فيصل بن عبد العزيز آل سعود

(تم التحويل من Faisal of Saudi Arabia)
فيصل بن عبد العزيز
الملك فيصل
King Faisal of Saudi Arabia.jpg
الملك فيصل بن عبد العزيز
العهد2 نوفمبر 1964 - 25 مارس 1975
سبقهسعود بن عبد العزيز
خالد بن عبد العزيز
المدفن
البيتآل سعود
الأبعبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود
الأمطرفه بنت عبد الله بن عبد اللطيف آل الشيخ

الملك فيصل بن عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود، (1906 / 1324 هـ-25 مارس 1975 / 1395 هـ) ملك المملكة العربية السعودية للفترة 1384 هـ الموافق 2 نوفمبر 1964 وحتى 1395 هـ الموافق 25 مارس 1975. وهو الابن الثالث من أبناء الملك عبد العزيز آل سعود الذكور، وأمه هي طرفه بنت عبد الله بن عبد اللطيف آل الشيخ من ذرية الشيخ محمد بن عبد الوهاب. وقد ولد في مدينة الرياض.

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

النشأة

تربى الملك فيصل في بيت جديه لأمه الشيخ عبد الله بن عبد اللطيف آل الشيخ وهيا بنت عبد الرحمن ال مقبل وتلقى على يديهما العلم وذلك بعد وفاة والدته رحمها الله. وقد أدخله والده الملك عبد العزيز في السياسة في سن مبكر، وأخذ يرسله إلى زيارات لبريطانيا وفرنسا في نهاية الحرب العالمية الأولى وكان بعمر 13 سنة، وقاد وفد المملكة إلى مؤتمر لندن بعام 1939 بخصوص القضية الفلسطينية المعروفة بمؤتمر المائدة المستديرة. كرئيس وفد المملكة مثله في توقيع ميثاق الأمم المتحدة أيضا في سان فرانسيسكو في عام 1945.

وعلى المستوى المحلي قاد القوات السعودية لتهدئه وضع متوتر في عسير في عام 1922. كما شارك في الحرب السعودية اليمنية في عام 1934. واستلم عدد من الوظائف الكبيرة أثناء عهد والده الملك عبد العزيز، فقد عين نائباً للملك في الحجاز في عام 1926، ورئيس مجلس الشورى في عام 1927. وكان في عام 1925 قد توجه جيش بقيادته لمنطقة الحجاز وتحقق النصر للجيش وتمت السيطرة على الحجاز، وبعد عام تولى مقاليد الإمارة في الحجاز. ومع تطور الدولة تم تقليده منصب وزير الخارجية وذلك في عام 1932 بالإضافة إلى كونه رئيساً لمجلس الشورى، وقد ظل وزيراً للخارجية حتى وفاته بعام 1975 عدا فترة قصيرة.


حياته السياسيّة

فيصل في عهد عبد العزيز

بورقيبة مع الأمير فيصل بن عبد العزيز وزير خارجية المملكة العربية السعودية ومستشاره الشيخ حافظ وهبة في مقر هيئة الأمم المتحدة بنيويورك عام ١٩٤٦

استخدم الملك عبد العزيز ابنه فيصل في السياسة في سن مبكر, وأخذ يرسله إلى زيارات لبريطانيا وفرنسا في نهاية الحرب العالمية الأولى وعمرة 14 سنة. وقد أنعم عليه الملك جورج الخامس من بريطانيا بميدالية القديس جورج والقديس مايكل.

الحرب السعودية اليمنية

محليا, الملك فيصل قاد القوات السعودية لتهدئة وضع متوتر في عسير في عام 1922 م. كما شارك في الحرب السعودية اليمنية في 1934 م. استلم الملك فيصل عدد من الوظائف الكبيرة أثناء عهد والده الملك عبد العزيز. فقد عين نائبا للحجاز في عام 1926 م, ورئيس مجلس الشورى في عام 1927 وأول وزير خارجية للبلد في عام 1930.

خطة فيلبي: فيصل ملكاً على فلسطين

في مقابلة في فبراير 1939 في لندن مع بن گوريون ووايزمان، عرض فيلبي موافقة السعودية على رفع كبير لمستوى الهجرة اليهودية إلى فلسطين إذا وافق المسئولان اليهوديان على دعم فيصل بن عبد العزيز كملك لفلسطين. بعد عدة شهور, مصحوباً بمسئول الخارجية السعودية, فؤاد بك حمزة, اقترح فيلبي على وايزمان وموشيه شرتوك (لاحقاً شاريت) أن يدفعوا لابن سعود مبلغ 20 مليون جنيه استرليني لاستخدامها في إعادة توطين عرب فلسطين (في مكان آخر). وايزمان قال أنه سيبحث الخطة مع الرئيس روزڤلت. كيم فيلبي أيضاً كان حاضراً تلك المقابلة.

حسب فيلبي فإن القيادة الصهيونية قبلت "خطة فيلبي" في مطلع اكتوبر. إلا أنه بسبب الوضع الخاص للملكة العربية السعودية كمقر الحرمين الشريفين, فإن الخطة تم تكذيبها عندما سرّبها فيلبي. الموضوع لم يبحث بعد ذلك لمدة ثلاث سنوات.

وبعد قرار هيئة الأمم المتحدة القاضي بتقسيم فلسطين إلى دولتين، طلب فيصل من أبوه قطع العلاقات الدبلوماسية مع الولايات المتحدة ولكن طلبه هذا لم يجاب. وفي 2 نوفمبر 1964 م، أصبح فيصل ملك المملكة العربية السعودية بعد إقصاء أخوه سعود بن عبد العزيز من الحكم.

مؤتمر الدائرة المستديرة حول فلسطين

وقد قاد الأمير فيصل وفد المملكة إلى مؤتمر لندن 1939 بخصوص القضية الفلسطينية المعروفة كمؤتمر المائدة المستديرة.

كرئيس وفد بلده, مثله في توقيع ميثاق الأمم المتحدة أيضا في سان فرانسيسكو في عام 1945 م.

الصراع على السلطة بين سعود وفيصل

المرحلة الأولى: فيصل يستولي على السلطة مارس 1958 – ديسمبر 1960

إثر انبثاق الجمهورية العربية المتحدة اُتُّهِمَ الملك سعود علنا بالتآمر لاغتيال الرئيس عبد الناصر . فقد ذكر عبد الحميد السراج المدير السابق للمباحث السورية أنه قد عرض عليه مبلغ مليوني جنيه استرليني مقابل إرسال طائرة مقاتلة سورية لإسقاط طائرة كان على متنها عبد الناصر . ونشرت الصحف صورا لثلاثة صكوك محولة من الرياض إلى بنك في بيروت وقيمتها مليونا جنيه إسترليني تقريبا.

في معرض الحديث عن احتمال لجوء الملك إلى مثل هذه الأساليب في السياسة الخارجية ذكر باحثون أمريكان في كتابهم : (العربية السعودية: السكان والمجتمع والثقافة) إن (الاغتيال والكذب والخيانة أمور معتادة في السياسة الخارجية للعربية السعودية. فالرشوة والقتل سلاح يكاد يكون معترفا به ... تعقد معاهدة ثم يضرب بها عرض الحائط دون إلغائها شكليا. وتشجع كل الأطراف المتنازعة الانتفاضات الداخلية لدى جيرانها لتغيير سياستهم الخارجية).

بلغت شعبية الرئيس عبد الناصر مدى كبيرا بحيث أن نبأ المؤامرة السعودية الهادفة إلى اغتياله أدى إلى تأزم الوضع داخل العربية السعودية ذاتها ، مما أثار قلقا بالغا لدى آل سعود وكبار علماء الدين . واتفق أنه في هذا الوقت بالذات كان البلد يعاني من أزمة مالية فادحة بسبب إفراط الملك وحاشيته في تبذير الأموال وانخفاض عوائد النفط . وقبل فترة قصيرة من ذلك جرت اضطرابات عمالية في المنطقة الشرقية كما بدت إمارات التذمر بين أوساط الموظفين والمثقفين وبعض الضباط.

يمكن تكوين انطباع عن ميول مطالب المستائين من خلال رسالة ناصر السعيد إلى الملك سعود التي نشرت عام 1958 . وكان كاتب الرسالة من الزعماء العماليين في المنطقة الشرقية وصار بعدئذ قائدا لاتحاد شعب الجزيرة . وفي عام1953 اعتقل مع مجموعة من الزعماء العماليين الآخرين ، وأطلق سراحه بعد الإضراب ثم نفى إلى حائل . وعند زيارة سعود إلى جبل شمر عام 1953 طالبه السعيد علنيا بسن الدستور وإجراء الانتخابات نيابية وإلغاء مجلس السرى ومنح حرية التنظيم النقابي . ورضوخا لمطالب العمال أعيد السعيد إلى عمله في أرامكو ، ولكنه اضطر إلى الهرب من السعودية عام 1956 لكيلا يتعرض للتصفية الجسدية . علاوة على المطالب المذكورة آنفا ، أورد السعيد في رسالته عددا من مطالب العمال الاقتصادية ودعا إلى منح حريات ديمقراطية واسعة ، بينها حرية التظاهر والإضراب والصحافة والمعتقد ، وإطلاق سراح المعتقلين السياسيين وإلغاء العقوبات الهمجية مثل قطع اليد ، والاعتراف بحرية الشيعة ومساواتهم مع الآخرين ، وإزالة القاعدة الأمريكية في الظهران وحظر الرق وتحديد نفوذ آل الشيخ وإلغاء جماعة الأمر بالمعروف ووقف نشاط الهيئات الخاصة الأمريكية والمراكز الدعائية لأرامكو.

دفعا لما هو أعظم أخذ جزء كبير من آل سعود وكبار العلماء يميلون إلى ضرورة إجراء انقلاب في القصر يتسلم إثره ولي العهد فيصل السلطة الفعلية.

تحصن سعود في قصر الناصرية بالرياض محاطا بالحرس الوطني والحراس الشخصيين، وكان فيصل في البداية يتفاوض مع شيوخ البدو.

طالب فيصل بمنحه السلطة كاملة كرئيس للحكومة وبعدم تدخل الملك في شئون الحكومة . ولما لم يحصل على رد استقال.

يقول بروشين أن العائلة المالكة الكثيرة العدد كانت دائما غير متجانسة : إذ يتفاوت أفرادها تفاوتا كبيرا من حيث المركز الاجتماعي والأموال التي يحصلون عليها من خزانة الدولة . غير أن الحزازات داخل العائلة لم تتحول إلى عداء سافر إبان حياة ابن سعود . فقد كان الأمراء يخافون ابن سعود لأن بوسعه حرمانهم من المخصصات كما فعل مرارا مع المتمردين . وبعد وفاة ابن سعود انفرطت العائلة المالكة وصارت كتلا متباينة يسعى كل منها إلى نيل حصة الأسد من عوائد الامتيازات وتبوء مناصب حكومية عامة.

جمع ولي العهد فيصل، وهو سياسي محنك وذكي، من حوله أنصاره المستائين من تزايد نفوذ أبناء سعود في البلاط ودأب على تكوين انطباع بأن الملك غير مؤهل لمهمته. وحاول فيصل الذي تربطه علاقات قديمة ووثيقة بالأمريكان التظاهر بأنه من أنصار الإصلاحات والتقارب مع الرئيس عبد الناصر، وبدا بعد خفية لانقلاب في القصر.

وفي 24 آذار (مارس) 1958 قامت مجموعة من الأمراء على رأسها فهد بن عبد العزيز بتقديم إنذار إلى الملك يطالب فيه بتسليم السلطة إلى فيصل. كما طالب الأمراء بحماية بيت المال من النهب وتنحية مستشاري الملك الضالعين في محاولة اغتيال عبد الناصر، ومنح أشقاء الملك حقوقا مماثلة لحقوق أبنائه.

حاول سعود الاستنجاد بالأمريكان ولكنه لم يلق منهم العون، كما أنه لم يجد ركيزة في الجيش لأن غالبية آل سعود كانوا ضد الملك فاضطر في مثل هذه الظروف إلى قبول إنذار الأمراء.

وصدر في 23 آذار (مارس) 1958 مرسوم ملكي يمنح رئيس الوراء المسئولية التامة للإشراف على تنفيذ جميع السلطات الإدارية فيما يتعلق بالشئون الداخلية والخارجية والشئون المالية. كما أصبح فيصل القائد العام للقوات المسلحة السعودية.

إن التنكر السياسي الذي قام به ولي العهد بادعائه أنه قومي ومع أنصار الإصلاحات كان متقنا إلى حد بحيث أن رد الفعل الأول لوسائل الإعلام الغربية على أحداث السعودية كان سلبيا. فقد كتبت (نيويورك هيرلد تريبون) في 25 آذار 1958 تقول (إن هذه الخطوة تمثل ضربة موجعة بمواقع الغرب في الشرق الأوسط). ومن المحتمل أن هذا التقييم كان تضليلا معتمدا. فبعد بعض الوقت صرح وزير الخارجية الأمريكي دالاس بأن، تسلم حكومة فيصل مقاليد السلطة يدل على أن الأحداث تسير في مجرى طبيعي وأنه لن يحدث تغيرات في العلاقات السعودية الأمريكية.

لقد انطلت مراوغات فيصل ليس على وسائل الإعلام الغربية وحدها ، إذ إن ممثلي المعارضة الديمقراطية الثورية علقوا عليه بعض الآمال . فقد أصدرت جبهة الإصلاح الوطني في العربية السعودية نداء في دمشق وجهته إلى فيصل وضمنته مقترحات مماثلة لتلك التي وردت في رسالة ناصر السعيد إلى الملك سعود . هكذا كانت أوهام ممثلي الفئات الوسطى السعودية من المثقفين وصغار الموظفين والضباط وإيمانهم الساذج بإمكان قيام آل سعود بإصلاحات.

في إبريل قررت قيادة جبهة الإصلاح الوطني أن تؤسس ، اعتماد على تنظيمها ، منظمة جديدة باسم جبهة التحرير الوطني في السعودية. وسرعان ما رفضت هذه المنظمة المعارضة تأييد فيصل ونددت بأعماله.

في 18 إبريل ألقى فيصل خطابا من الإذاعة كرسه للسياسة الخارجية. وأعرب عن الرغبة في إقامة علاقات الصداقة مع كل دولة لا تعادي الحكومة السعودية وتؤمن بالحياد الإيجابي ولا تنتمي لأي كتلة عسكرية ويبدو أن المقصود هو حلف بغداد.

أدخل المرسوم الملكي الصادر في 11 مايو 1958 بعض التغييرات الجزئية على نظام مجلس الوزراء الصادر في عام 1954 ، وفصل بين صلاحيات المجلس وصلاحيات الملك. فقد منح رئيس ملجس الورزاء السلطة الإدارية ولكن السلطة السياسية ظلت للملك. وطرح المرسوم مهمة تنظيم المالية ومكافحة الرشوة والفساد. وحظر على أعضاء مجلس الوزراء تولي أي وظيفة جديدة داخل الحكومة أو خارجها دون استحصال موافقة رئيس الوزراء . كما حظر عليهم تملك أموال الدولة بصورة مباشرة أو غير مباشرة ، وإن يكونوا أعضاء في مجالس إدارة الشركات التجارية.

انضمت العربية السعودية إلى صندوق النقد الدولي عام 1957. وبناء على توصية خبراء الصندوق أقر فيصل في يونيو 1958 برنامجا للاستقرار المالي. ونص البرنامج على خفض نفقات الدولة الى مستوى وارداتها وإجراء إصلاح للنظام النقدي وقصر الاستيراد على المواد الغذائية والمنسوجات والأدوية. كما تقرر وقف أعمال البناء في عدد من القصور الملكية ومنع استيراد السيارات لمدة سنة. وقلصت الحكومة الى حد كبير الإنفاق على التنمية الاقتصادية والتعليم والصحة. وفي عام 1959 توقفت الدولة عن تخصيص أموال لتنمية الصناعة والزراعة.

خفضت قيمة الريال السعودي ، فأصبح الدولار الواحد يعادل 4.5 ريال مقابل 3.75 في الماضي. واعتمدت الحكومة النقود الورقية المغطاة بالذهب والعملة الأجنبية القابلة للتحويل ، لتعوض بها عن وصولات الحجاج والنقود الذهبية التي سحبت تدريجيا من التداول. وقسم الريال الجديد إلى عشرين فلسا عوضا عن 22 فلس.

عند حلول عام 1960 كان احتياطي الذهب والعملة الصعبة قد ازداد إلى عدة أضعاف. وبفضل تحسن ميزان المدفوعات تمكنت الحكومة أن تلغي في مطلع عام 1960 أهم التقيدات المفروضة على الاستيراد وتحويل العخملة وتصدير الرساميل إلى الخارج. غير أن سياسة التقشف أدت إلى فتور النشاط التجاري وتعطيل الأعمال العامة وازدياد حالة البطالة. وتكبدت البرجوازية الصغيرة والمتوسطة والمقاولون خسائر. ودفع السكان ثمن الإنعاش الاقتصادي.

فيصل يقصي سعود.

لم يلق الملك سعود سلاحه ، بتنازله عن السلطة الفعلية لوي العهد. فقد احتفظ الملك بعلاقات طيبة مع الأرستقراطية العشائرية جزء من علماء الدين. وظل يؤكد على وفائه للتقاليد ويوزع العطايا بسخاء. وزار سعود مصر صيف عام 1959 محاولا أن يدفع عن نفسه شبهات العداء لعبد الناصر.

أمضى سعود عام 1960 بأكمله متنقلا في أرجاء البلاد ، وكان أحيانا يتغيب عن العاصمة عدة أسابيع ، ويقيم الولائم لشيوخ البدو ويجزل لهم العطاء. وطبقا لعادات الحكام الكرماء العادلين كان سعود يدفع ديون الفقراء فينقذهم من الحبس ،ويعطي المرضى مالا للتداوي ، وكان الملك يلتقي مع علماء الدين باستمرار ويشارك في غسل الكعبة عشية موسم الحج. وقام سعود ، بين حين وآخر ، بالتبرع بأموال لتعمير وبناء مساجد داخل السعودية خارجها ، ويوزع باسمه أموالا إنشاء إسالة المياه في البلدات وشق الطرق وما إلى ذلك.

وظل الملك وأبناؤه يسيطرون على مبالغ طائلة من المال . فإن ابن الملك أو أخاه ، إذا لم يكن يتبوأ منصبا رسميا ، يحصل من بيت المال على عشرة ملايين ريال سنويا ان كان متزوجا ، ومليونين ان كان أعزب. أما سائر الأمراء فقد كان مخصصاتهم تتحدد طبقا لدرجة قرابتهم من الملك.

كان الأمر الحاسم في الصراع بين سعود وفيصل ، ظهور مجموعة من الأمراء السعوديين الشباب المثابرين المتأثرين بالأفكار الناصرية والداعين الى الإصلاحات. وأقام سعود صلات بهم ووعد ، بصيغ حذرة ، بمؤازرتهم. وتحاشى الملك التعهد بالتزامات محددة ، لأنه لم يكن من أنصار الإصلاح ولخشيته من نفور علماء الدين. وقد ألمح الأمير نواف بن عبد العزيز في تصريح له بالقاهرة في مايو 1960 إلى وجود ميل لإقامة أول جمعية دستورية وإعداد أول دستور للدولة وتأسيس محكمة عليا ولجن عليا للتخطيط. وكان هذا تعبير عن رأي مجموعة الأمراء الشباب الذين كان أبرزهم طلال بن عبد العزيز. كان طلال واحدا من الأخوة الصغار لسعود ، وثمة درزينة كاملة من الأمراء الآخرين تبعده عن الأمل في أن يأتي دوره ليكون ملكا. لذا فقد شرع انطلاقا من طموحاته الشخصية – وهذا ما أثبتته الأحداث فيما بعد – يبشر بفكرة الحكم الدستوري أملا في الاقتراب من السلطة عن طريق الإصلاحات. وفي يونيو 1960 اقترح ظلال اقامة نظام ملكي دستوري فرفض فيصل الاقتراح وأبعد عنه طلال وجماعته.

في أغسطس ومطلع سبتمبر عرض الأمراء الشباب مشروع الدستور على الملك ، فرفضه باعتباره متطرفا ولكنه حاول الاحتفاظ بصلاته مع المجموعة.

وفي مايو 1960 اعتزم فيصل التوجه إلى أوروبا للعلاج وعين الأمير فهد بن عبد العزيز وكيلا له ، ولكن سعود رفض المصادقة على هذا التعيين. أيد عدد من الأمراء فيصل بينما وقف عدد آخر ، وبينهم طلال ونواف ، إلى جانب الملك ولم يجرؤ فيصل على مغادرة البلاد.

وفي نوفمبر من العام نفسه أخذ سعود يطالب فيصل بإحاطته علما بجلسات الحكومة ، وعدم تعيين أمراء للمناطق والمدن والبلدات وقضاة إلا بموافقته ، وبأن يمتنع معه نشر الميزانية دون مصادقته عليها ، كما طالب بزيادة نفقات البلاط وأن تدفع لأولاده الصغار مخصصاتهم كاملة.

في 18 ديسمبر قدم فيصل للملك مسودة مرسوم ملكي حول الميزانينة ، فرفض الملك توقيعه بحجة أنه لا يحتوي على تفاصيل. وفي مساء اليوم نفسه رفع فيصل رسالة احتجاج الى الملك اعتبرها سعود طلب استقالة.


. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

المرحلة الثانية: سعود يعود إلى السلطة 1960 – 1962

الأمير فيصل (حوالي 1941)

في 21 ديسمبر وافق سعود على استقالة فيصل ، وبالتالي حكومته ، وتولى مهمات رئيس الحكومة وعين وزراء جدد. وضمت الحكومة الأميرين طلال بن عبد العزيز ومحمد ابن سعود اللذين أسندت إليهما على التوالي وزارتا المالية والدفاع. وكان محمد يعتبر واحدا من أبناء سعود الذين تعقد عليهم آمال كبار ووليا محتملا للعهد. وعين أحد أنصار طلال وهو عبد المحسن وزيرا للداخلية بينما عين بدر وزيرا للمواصلات. وأسندت وزارة النفط والمعادن إلى الوجه القومي المعروف الشيخ عبد الله الطريقي. ولأول مرة في تاريخ البلد استلم أشخاص لا ينتسبون إلى العائلة المالكة غالبية الحقائب – وإن لم تكن سياسية- في الوزارة.

إن عودة الملك سعود في ديسمبر 1960 كانت تعني الانبعاث المؤقت للميول المناوئة للغرب التي كانت سائدة في فترة 1954 – 1956. وقد اقترنت شكوك سعود إزاء الأمريكان بالنزعة القومية "للأمراء الأحرار". وفي مارس 1960 أعلمت السعودية الولايات المتحدة الأمريكية بأنها لن تجدد اتفاقية القاعدة الجوية في الظهران التي كان سينتهي مفعولها بعد سنة. وأعلن الملك سعود أن السبب الرئيسي لذلك هو مساعدة الولايات المتحدة إسرائيل. وفي أبريل 1962 سلمت الولايات المتحدة قاعدة الظهران للحكومة السعودية. وبذا صار لدى هذه الحكومة واحد من أكبر المطارات في العالم. هذا علما بأن العسكريين الأمريكان عادوا إلى القاعدة بعد ستة أشهر تقريبا أثر أحداث اليمن.

في 25 ديسمبر 1960 أعلنت إذاعة مكة أن مجلس الوزراء وافق على تشكيل مجلس وطني منتخب جزئيا ، وقرر وضع مسودة للدستور . ولكن الإذاعة عادت بعد ثلاثة أيام لتنفي الخبر. وكان من الواضح أن الملك سعود لا يعتزم التنازل لحلفائه المؤقتين من الأمراء الشباب. ولكن تلميحات إلى الإصلاحات أخذت تظهر في الصحف السعودية.

نشرت الجريدة اللبنانية نص مسودة الدستور المؤلفة من مائتي مادة والتي وضعها حقوقيون مصريون بتكليف من طلال وزملائه من مجموعة الأمراء الشباب. ويبدو أن هذه المسودة سربت إلى الخارج عن قصد. ولكن مدير الإذاعة والصحافة السعودي نفى الخبر الزاعم بأن الملك هو الذي عرض مسودة الدستور.

تكونت داخل الأسرة السعودية الحاكمة ثلاث مراكز متصارعة على السلطة. فقد كان الملك سعود يستند إلى مجموعة من الأمراء وبعض شيوخ القبائل ، بينما يحظى فيصل بمساندة مجموعة أخرى من الأمراء والكثير من علماء الدين وتجار الحجاز المتنفذين ، أما المركز الثالث فقد تزعمه طلال المتمتع بتأييد فئة المثقفين الناشئة من خريجي الجامعات الأجنبية وعدد من الموظفين.

ظل الصراع داخل الأسرة المالكة السمة الرئيسية للحياة السياسية في البلد طيلة عام 1961. وكان الانتقال من معسكر إلى آخر أمرا طبيعيا. فإن عبد الله بن عبد الرحمن وعددا اخر من إخوان الملك وأعمامه سرعان ما انتقلوا الى جانب فيصل. ومن مجموعة الأمراء الأحرار انضم طلال وبدر وعبد المحسن الى مجلس الوزراء وعين فواز حاكما للرياض. واستقال نواف من منصب وزير الداخلية وظل محايداً، وسرعان ما عين رئيسا للديوان الملكي.

أسس الملك لجنة عليا للتخطيط وأصبح طلال أول رئيس لها. وكان من الواضح أن طلال يرمي الى تعزيز سلطته مما نفر منه أبناء سعود وأقربائه المقربين.

تزايدت البطالة في البلد عام 1961. وحاول طلال تنفيذ أشغال عامة لزيادة العمالة ، ولكن الاعتمادات لم تكن كافية، وكانت تنهب الأموال المعتمدة.

في الثامن من يونيو أسست وزارة العمل والشئون الاجتماعية وحاولت أن تحظر العمل الإضافي وتحد من تشغيل الوافدين.

في 25 يوليو صدر مرسوم ملكي بتأسيس المجلس الأعلى للدفاع برئاسة الملك ويتألف من وزير الدفاع والطيران نائبا للرئيس ، والمفتش العام للجيش ورئيس الأركان ووزراء الداخلية ، والمالية والاقتصاد ، والمواصلات ،والخارجية. وحدد المرسوم الملكي مهمة المجلس بوضع سياسة دفاعية طويلة الأمد للجيش السعودي.

نظرا لتنامي المعارضة صدر إيعاز خاص لحماية النظام الملكي نص على أن تكون عقوبة الجرائم المرتكبة ضد الأسرة المالكة والدولة الإعدام أو السجن المؤبد. وصارت عقوبة الإعدان تهدد كل من يحاول تغيير النظام الملكي أو يتطاول على أمن الدولة أو يسعى لشق القوات المسلحة.

ركزت مجموعة فيصل هجومها على طلال متحاشية المساس بالملك. وأخذ الذين يناصرون فيصل سرا أو علانية يرجون للملك بأن التجديدات سوق تؤدي به إلى الهلاك وحذروه من الوزراء الجدد. وفي الوقت ذاته عمل أنصار فيصل على عرقلة إجراءات الأمراء الأحرار. وكان المحافظون من آل سعود وكبار الموظفين يتحالفون في نشاطاتهم مع الأوساط الدينية التي خشيت من ان تؤدي الإصلاحات إلى الانتقاص من دور علماء الدين في البلد.

بدأ الهجوم رجال الدين وعلى رأسهم مفتي الديار السعودية محمد بن إبراهيم آل الشيخ ورئيس جماعة الأمر بالمعروف الشيخ عمر بن حسن. فقد وجه المفتي رسالة إلى الملك يذكره فيها بحقه في الاطلاع على كل القوانين الحكومية وإيعازاتها قبل تطبيقها للبت فيما إذا كانت مطابقة لأحكام الشرع. وقال المفتي إنه لا يوافق على قانون العمل لمخالفته روح الإسلام. وذكر مثلا أن العامل الذي يصاب بعاهة أثناء العمل يجب أن يحصل فقط على تعويض اليوم الذي أصيب أثناءه، لأن الإصابة قضاء وقدر. وخلافا لرأي طلال وزير المالية وافق سعود على رأي المفتي لتهدئيه علماء الدين. وسرعان ما طالبت جماعة الأمر بالمعروف بغلق استوديوهات التصوير في الرياض ، واقترح الملك على الحكومة الخضوع لهذا المطلب.وكان تنفيذ هذا الايعاز يعني الانهيار التام لهيبة الحكومة ، لذا أقدمت على حل وسط بأن أمرت برفع اليافطات عن الأستديوهات وإزالة وجهاتها الزجاجية.

جوبهت محاولات طلال لتنظيم المالية بمقاومة سعود ورجال حاشيته الذين لم يعودوا إلى السلطة لتقييد جشعهم. ويقول طلال في مذكراته أن الملك شارك في المضاربة بالأراضي مما أضر بمالية الدولة، وكانت له حصة من المقاولات الحكومية ، وحصل على مبالغ طائلة بإيصالات مزيفة مستخدما موظفي وزارة المالية. ورفض سعود اقتراح طلال بتأميم شركة الكهرباء الأهلية في الرياض للحصول على واردات إضافية. واستغلت جماعة فيصل هذه المحاولة لتأليب الأوساط التجارية ضد طلال وسائر الأمراء الأحرار وبثت إشاعات تزعم أن طلال يعتزم تأميم المؤسسات الصناعية والشركات التجارية.

حاول الملك التوصل إلى حل وسط مع فيصل والتضيحة بطلال. وأصدر في 11 سبتمبر مرسوما أقال فيه طلال وبدر وعبد المحسن من الوزارة. وفي 16 من الشهر نفسه عين الأمير نواف بن عبد العزيز ، الذي كان يعتبر محايدا، وزيرا للمالية والاقتصاد الوطني ، وأسندت المناصب الأخرى الى أبناء سعود.

تدخل عامل آخر في الصراع بين الإخوان ،وهو صحة الملك ، فقد ساءت إلى حد بحيث نقل سعود فاقدا الوعي في 16 نوفمبر إلى المستشفى الأمريكي بقاعدة الظهران ، ثم اضطر للسفر الى الولايات المتحدة للعلاج. وقد يكون للأمريكان ضلع في ترحيله ، لأن لهم مصلحة في إبعاد الملك الذي لا يرتضونه عن البلد. وقبيل مغادرة البلد ، ونزولا عند إلحاح كبار أفراد العائلة الملكة عين سعود للقضاء على خصومه.

في مارس 1962 اضطر الملك بسبب تدهور صحته الى تعيين فيصل رسميا رئيسا للحكومة. وطالب فيصل بإقصاء الطريقي من مجلس الوزراء. فوافق سعود ، تهللت أرامكو لهذه الخطوة إذا أنها كانت تعتبر وزير النفط ، كما يقول طلال ، عدوها الأول. وكانت أرامكو، في التقارير المرفوعة الى الحكومة السعودية تندد بنشاط الطريقي وتتهمه بالشيوعية. وهكذا عاد فيصل ليستلم السلطة الفعلية بعد خمسة عشر شهرا من أبعاده عن رئاسة الحكومة. وهكذا احتدم الصراع من جديد.

أمضى سعود بقية السنة في الولايات المتحدة حيث أجريت له سلسلة من عمليات الجراحة. واصل طلال الحديث عن الإصلاحات ، فقد دعا إلى إجراء تغييرات في نطاق الشرع على أساس الاجتهاد ، الأمر الذي كان يعني عمليا إدخال أحكام قانونية جديدة على الشرع لضبط الظواهر الاجتماعية الجديدة. ولو فتح باب الاجتهاد لتمكنت فئات اجتماعية جديدة من تقديم مطالبها والاستناد الى القيام وتفسير الشرع بما يتفق ومصالحها.

لم يجد طلال وجماعته دعما داخل البلاد فهاجروا. وفي 15 أغسطس 1962 عقد طلال مؤتمرا صحفيا ببيروت . وانتقد في تصريحاته المنشورة بصحيفة الأنوار النظام السعودي رغم انه لم يذكر الملك بالاسم. وقال الأمير إن هدف مجموعته يتمثل في إقامة ديموقراطية دستورية في الإطار الملكي. وقد أيده أربعة أمراء هم عبد المحس بن عبد العزيز وبدر بن عبد العزيز وفواز بن عبد العزيز وسعد بن فهد.

وخشية من إثارة غضب الرياض حاولت الحكومة اللبنانية التخلص من الأمراء المتمردين فغادروا إلى القاهرة ، حيث استقبل طلال من قبل الرئيس عبد الناصر. وأدت ثورة اليمن الى زيادة نشاط المجموعة وقتيا.

في أواخر الخمسينيات واوائل الستينيات دار الصراع على السلطة بين أفراد الأسرة المالكة فقط ، ولكنه كان عرضة لتأثير مختلف النزعات السياسية. فقد كان برنامج مجموعة طلال يجسد الأفكار الإصلاحية الليبرالية القومية ، ويبين مآله مدى ضآلة ما وجدته هذه الأفكار من تربة خصبة في المجتمع السعودي.

ورغم أن الأسرة المالكة كانت تتنازعها التناقضات، إلا أنه لم يكن لديها خصوم أقوياء. فجيل الشبان المتعلمين المنحدرين من الفئات الوسطى، كان يمثل مجموعة ضئيلة جدا في الإحساء وجدة ، واقتصر نشاطها، حسب المعلومات المتوفرة، على توزيع منشورات ونشر رسائل مفتوحة في الصحافة بالخارج.

كما كان محدودا تأثير جبهة التحرير الوطني وهي منظمة ديموقراطية ثورية معارضة. وانحصرت مطالب الجبهة في إلغاء نظام الاستبداد الملكي وإقامة نظام برلماني، ووضع سياسة اقتصادية وطنية، وإعادة النظر في كل الاتفاقيات النفطية، والدعوة إلى الحياد الإيجابي، ورفض تأجير قاعدة الظهران.

أما التأثير الأكبر فقد كان للمحافظين سواء من الأمراء أو علماء الدين أو شيوخ القبائل. ولهذا السبب بالذات لم يشارك سعود شخصيا في مؤتمر بلدان عدم الانحياز في بلجراد لأن يوغسلافيا بلد شيوعي ملحد.

وفي 28 سبتمبر 1961 انفصلت سوريا عن الجمهورية العربية المتحدة. واعترفت الحكومة السعودية فورا بالحكومة السورية الجديدة. وفي اواخر 1961 استعرت مجددا الحرب الإعلامية بين إذاعتي القاهرة ومكة بعد ان كانت قد خمدت. وانتقدت القاهرة استبداد النظام الإقطاعي في السعودية وتفشى الفساد فيه ، بينما اتهمت مكة الرئيس عبد الناصر بالتدخل في شئون الدول العربية الأخرى ، وزعمت أنه يخون القضية الفلسطينية وتساهل إزاء إسرائيل. وتأزمت العلاقات الى حد جعل الحكومة السعودية ترفض قبول كسوة الكعبة من مسلمي مصر عام 1962. وفي الوقت ذاته جرى تقابل بين النظام السعودي والأردن.

ففي 30 أغسطس 1962 اجتمع سعود وحسين في الطائف ووقعا اتفاقية حول تنسيق السياسة الخارجية وتطوير العلاقات الاقتصادية والعسكرية والثقافية ، واتفقا على رسم الحدود. وعرفت هذه الاتفاقية بميثاق الطائف، ولم يخف على أحد أنها كانت موجهة إلى مصر.

فيصل ملكاً

ظهرت فكرة تشكيل منظمة المؤتمر الإسلامي لأول مرة عام 1965 تحت اسم الحلف الإسلامي هو حلف دعى إليه الملك فيصل بن عبد العزيز، عام 1965، ولم يوافق على الانضمام إليه سوى إيران الشاه والأردن، فقد رؤي على أنه محاولة لتوسيع حلف بغداد الموالي للغرب، ضد المد الثوري في العالم العربي، في خضم الحرب الباردة ضد المعسكر الشيوعي. بالرغم من عدم قيام الحلف، إلا أن نكسة 1967 ثم حريق المسجد الأقصى، عام 1969، أديا إلى قيام نسخة من ذلك الحلف تحت اسم منظمة العالم الإسلامي عام 1970.[1]

عمل فيصل في عام 1973 م على تعزيز التسلح السعودي كما قام على تصدر الحملة الداعية إلى قطع النفط العربي عن الولايات المتحدة والدول الداعمة لإسرائيل في نفس العام. وقامت مجلة التايم الأمريكية بتسميته «رجل العام» لسنة 1974 م.

وكان رحمه الله هو صاحب المقولة المشهورة التي قرّع بها هنري كيسنجر وزير خارجية الولايات المتحدة: "نحن كنا ولا نزال بدو، وكنا نعيش في الخيام, وغذاؤنا التمر والماء فقط، ونحن مستعدون للعودة إلى ما كنا عليه. أما أنتم الغربيون فهل تستطيعون أن تعيشوا بدون النفط؟" وأكد على نيته في الحج للقدس، حيث هدد بإغلاق جميع آبار النفط إذا لم تعد القدس للمسلمين. لكن يد الغدر طالته خَوْفًا من أن يحقق مراده. فلو كتب الله له طول العمر لكان حال الاسلام ووضع المنطقة أفضل بكثير مما هو عليه الآن.

الاقتصاد في عهده

كرس الملك فيصل انتباهه الأقصى للشركات الصناعية والزراعية والمالية والاقتصادية. تتضمن المشاريع الزراعية الري وشبكة الصرف توجه ومشروع الرمال في الأحساء, في منطقة المملكة الشرقية. بالإضافة إلى مشروع سد أبها في الجنوب، مشروع تدغيل، مشروع موارد الحيوان وبنك التأمين الزراعي. كما لاينسى التاريخ أن الملك فيصل كان له الفضل بعد الله في انتشال المملكة العربية السعودية اقتصاديا وإداريا بعد إعلان إفلاس الخزينة الحكومية . وفيصل هو من وضع الخطط الخمسية الطموحة للبلاد ووضع نظام المناطق الإدارية وهو من جلب الشركات الاستشارية الخارجية لدعم مؤسسات الدولة الخدمية وهو أيضا من رفع اسم المملكة عالميا وجعل لها نفوذا وهيبة واحترام على المستوى العربي والإسلامي والعالمي

أثناء عهد الملك فيصل، زادت المساحة الزراعية بشكل ملحوظ والبحث عن مصادر الماء كان مشجعا. كجزء من بحث الدولة عن المعادن أنشأت الشركة العامة للبترول والمعادن.

الملك فيصل خلال زيارة فلسطين

سياسته

الملك فيصل والرئيس الأمريكي ريتشارد نيكسون وزوجته پات نيكسون (27 مايو 1971)

كانت سياسته تقوم على أساس عدد من الثوابت وهي حماية واستقلال وهوية البلد، والاحتفاظ بميثاق جامعة الدول العربية وبنشاط الدفاع عن التضامن الإسلامي. وطالب بمؤسسة تشمل العالم المسلم وزار عدة بلاد مسلمة لشرح الفكرة وقد نجح في إنشاء منظمة المؤتمر الإسلامي التي تضم الآن أكثر من 50 دولة إسلامية. كما أنه استطاع من قطع علاقات أكثر من 42 دولة مع إسرائيل. [بحاجة لمصدر]

السياسة الداخلية

واصل فيصل سياسة أبيه وأخيه في عدم التسامح مع المثقفين أو العمال أو الوطنيين أو الشيعة، مستغلاً المخابرات السعودية التي أسسها خاله كمال أدهم. وكمثال للتعسف، طالع مثالين مختلفين لتعقبه عبد الرحمن منيف وأحمد عبيد محمد عبيد.


. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

سياسته تجاه جمال عبد الناصر


الغرض من هذا القسم تأريخ فترة هامة من التاريخ العربي. وليس المقصود منها بأي حال من الأحوال أخذ صف أي من الطرفين المذكورين. والمعرفة ترحب بكل الحقائق المدعومة بمصادر من الجميع.

اتسمت علاقة الملك فيصل بالرئيس جمال عبد الناصر بعداوة شديدة متبادلة. فعبد الناصر كان زعيم المد العروبي القومي، والملك فيصل كان يتزعم أكبر النظم التقليدية في العالم العربي. وقد حاول عبد الناصر حشد الجماهير العربية لتفرز قيادات وحكومات تؤمن بالقومية العربية والنموذج المصري في الاشتراكية. ونتيجة ذلك قامت حركات سياسية في جميع أنحاء العالم العربي ألهمها النموذج الناصري في التحرر من الاستعمار وعدم الانحياز. كان من ضمن تلك الحركات جماعة الأمراء الأحرار بالسعودية بقيادة الأمير طلال بن عبد العزيز. ورأى فيصل في الدعوة القومية لجمال عبد الناصر خطورة شديدة على حكمه. زاد على ذلك تخوف السعودية من النظام الجمهوري الجديد باليمن. ثم بعد إطاحة فيصل بأخيه الملك سعود، لجأ سعود إلى القاهرة وشن حملة إعلامية وعسكرية من اليمن للمطالبة بعرشه المسلوب، ودعمه في ذلك غارات جوية من الطيران المصري.

تتضمن الوثائق الإسرائيلية التي أميط عنها ستار السرية عام 2001 برقية من السفير الأمريكي بالمملكة «بيتر هارت» إلى وزارة الخارجية الأمريكية عن محضر مقابلته مع الملك فيصل وفي ثنايا هذه البرقية كتب السفير الأمريكي:[2][3]

ثم استجمع الملك حيويته ليقول لي:

إنكم يجب أن تبذلوا أقصى جهد للخلاص من هذا الرجل الذي يفتح الطريق للتسلل الشيوعي – وكان يعني ناصر.

ثم قال:           

لماذا تصبرون عليه؟ ألا ترون أنه لا يكف عن مهاجمتكم يومياً، مرة في ڤييتنام، ومرة بسبب كوبا، ومرة بسبب الكونجو؟

ويستطرد السفير الأمريكي: أبديت تحفظي، لكن الملك كان لا يزال مُصراً على أن ناصر يعادينا ويخدعنا وأننا ما زلنا نحاول استرضاءه وذكّرته بأننا عطلنا توريد القمح إلى مصر طبقاً للقانون ٤٨٠.
وعقّب الملك:     "أوقفوا عنه الطعام تماماً وسوف ترون ما يحدث."

— پيتر هارت السفير الأمريكي في السعودية
في تقرير إلى وزارة الخارجية الأمريكية
عن لقائه الملك فيصل في 20 مارس 1967

ثم ينتقل هيكل إلى التركيز على اللقاء الذى دار في لندن في ٢٩ مايو ٦٧ بجناح الملك فيصل بفندق دورشستر بين الملك السعودي وريتشارد هلمز مدير وكالة المخابرات المركزية الأمريكية. وتقول الوثائق الإسرائيلية:

«وصل ريتشارد هلمز إلى الفندق قبل الساعة الحادية عشرة مساء يوم 29 مايو، وكان في انتظاره هناك مستشار الملك الخاص وشقيق زوجته الملكة عفت وهو مدير المخابرات السعودية كمال أدهم. ولم يكن مع الثلاثة رابع، واتصل اجتماعهم إلى قرب الساعة الثانية صباحاً، ثم خرج ريتشارد هلمز متوجهاً إلى المطار عائداً إلى واشنطن.»

ويعرج هيكل بعد ذلك على اللقاء الذي جمعه عام 1985 بكمال أدهم في بيته بالعاصمة البريطانية. في هذا اللقاء توجه هيكل إلى أدهم بالسؤال عن لقاء فيصل بمدير المخابرات الأمريكية قبل أسبوع من العدوان على مصر في فندق دورشستر ليلة 29 مايو ١٩٦٧. قال هيكل:

وعاد كمال أدهم يسألني:

هل تريد أن تتهم الملك فيصل بأنه تواطأ مع الأمريكان مباشرة، ومع الإسرائيليين بالوساطة ضد مصر؟

وقلت :         

"إنني لا أتهم الملك بشيء ولكني أسألك؟"

ويورد هيكل إجابة كمال أدهم كما يلي:

صديقك الرئيس (جمال) كان في مواجهة مفتوحة وعنيفة ضد المملكة، والملك فيصل مسؤول عن مملكته ... مسؤول أمام أسرته.... مسؤول أمام إخوته وأبنائه يُسلّم لهم الأمانة كاملة كما استلمها ... واجبه واضح أمام العرش والأسرة. وعليه أن يتصرف بما يحقق المصلحة. لا تستطيع أن تسائل الملك فيصل إلا فيما هو مسؤول عنه: العرش والأسرة، وهل نجح في حمايتهما طوال حكمه أم لم ينجح ؟ وهل كانت المملكة أقل أو أكثر استقراراً، عندما تركها، عما كانت عليه عندما تسلمها؟ هذا هو المحك.
كان الخطر الأكبر علينا هو صديقك الرئيس جمال.
وبالنسبة لنا في المملكة فإن فيصل انتصر في التهديد الذى مَثَله علينا الرئيس جمال.
— كمال أدهم رئيس المخابرات السعودية مخاطباً هيكل عام 1985

وثيقة جونسون 1966

في 28 نوفمبر 2017، نُشرت وثيقة كشف عنها صالح، ووصفها بالخطيرة، كانت موجهة من الملك فيصل بن عبد العزيز للرئيس الأمريكي ليندون جونسون عام 1966. وأوضح صالح أن الملك فيصل بعث برسالة إلى الرئيس الأمريكي ليندون جونسون، قال له فيها إن القوات المصرية لن تنسحب من اليمن إلا إذا تحركت إسرائيل لاحتلال غزة وسيناء والضفة الغربية. [4]

نص وثيقة الملك فيصل للرئيس الأمريكي ليندون جونسون، 1966.
نص وثيقة الملك فيصل للرئيس الأمريكي ليندون جونسون، 1966.
نص وثيقة الملك فيصل للرئيس الأمريكي ليندون جونسون، 1966.
نص وثيقة الملك فيصل للرئيس الأمريكي ليندون جونسون، 1966.
نص وثيقة الملك فيصل للرئيس الأمريكي ليندون جونسون، 1966.
نص وثيقة الملك فيصل للرئيس الأمريكي ليندون جونسون، 1966.
نص وثيقة الملك فيصل للرئيس الأمريكي ليندون جونسون، 1966.


حكايات عن حكمته

عندما قطع الملك فيصل مد البترول في حرب أكتوبر، وقال قولته الشهيرة: "عشنا، وعاش أجدادنا، على التمر واللبن، وسنعود لهما". زاره يومها وزير الخارجية الأمريكي وقتها هنري كيسنجر، في محاولة لإثنائه عن قراره، ويقول كيسنجر في مذكراته، إنه عندما التقى الملك فيصل في جدة، سنة 1973، رآه متجهماً، فأراد أن يستفتح الحديث معه بمداعبة، فقال: ”إن طائرتي تقف هامدة في المطار، بسبب نفاد الوقود. فهل تأمرون جلالتكم بتموينها، وأنا مستعد للدفع بالأسعار الحرة؟ يقول كيسنجر: ”فلم يبتسم الملك، بل رفع رأسه نحوي، وقال: وأنا رجل طاعن في السن، وأمنيتي أن أصلي ركعتين في المسجد الأقصى قبل أن أموت، فهل تساعدني على تحقيق هذه الأمنية؟ [بحاجة لمصدر]

إصلاحاته

حين أراد ولي العهد آنذاك الأمير فيصل، الذي تولى الملك بعدها من العام 1964 إلى العام 1975، أن يفتح باب التعليم الرسمي أمام البنات ، كان 22 في المائة من الذكور يذهبون إلى المدرسة مقابل 2 في المائة من الإناث فقط. فاعترض على قرار الأمير قسم من العلماء يؤيدهم في ذلك بعض الأهالي وخصوصاً في المناطق الأشد محافظة من غيرها. وفي أحد الاجتماعات سأل فيصل العلماء: "هل هناك آية في القرآن تحرم تعليم البنات؟" ولما حاروا جواباً تابع: "بما أن على كل مسلم ان يحصل العلم نحن نفتح المدارس، ولا احد سيمنع الأهل الراغبين في إرسال بناتهم إليها، ويمكن للآخرين أن يقرروا إبقاء بناتهم في البيت، لن نجبر أحداً على ذلك." وفي عهد الملك فيصل بن عبد العزيز ازداد عدد الطلبة المبتعثين للجامعات والمنح العليا. وقدمت الدولة أيضا مساعدات مالية للطلبة, ووزعت الكتب المدرسية المجانية.

اغتياله

في يوم الثلاثاء 25 مارس 1975، قام فيصل بن مساعد بن عبد العزيز آل سعود باغتياله بإطلاق النار على الملك فيصل وهو يستقبل عبد المطلب الكاظمي وزير البترول الكويتي في مكتبه بالديوان الملكي وأرداه قتيلاً. وقد كانت إحدى الرصاصات اخترقت الوريد فكانت السبب الرئيس لوفاته. خلفه من بعده في حكم المملكة ولي العهد الأمير خالد بن عبد العزيز آل سعود.

القاتل هو حفيد محمد بن طلال الرشيد، آخر حكام آل الرشيد، الذي قـُتل في الرياض عام 1954 بعد سنوات من استسلام آل الرشيد، وإعطاء محمد بن طلال الأمان ليعيش في الرياض؛ وقد تزوجت ابنته وطفى من مساعد بن عبد العزيز لينجبا فيصل بن مساعد الذي يبدو أنه انتقم لجده من ابن عمه الملك.

هناك نظريات أخرى حول الدافع وراء حادثة الاغتيال فهناك من يزعم بأن ذلك تم بتحريض الولايات المتحدة وبريطانيا بسبب سياسة مقاطعة تصدير البترول التي انتهجها في بداية السبعينيات. تم دفنه في مقبرة العود في الرياض.

أسرته

إخوته الأشقاء

الزوجات

أبنائه

المصادر

  1. ^ ألكسي ڤاسيلييڤ (1986). "تاريخ العربية السعودية". موسكو: دار التقدم.
  2. ^ محمد حسنين هيكل (يناير 2001). "إرهاصات 1967". مجلة وجهات نظر. Check date values in: |date= (help)
  3. ^ أسامة غريب (2008-11-20). "السعوديون وقوة سلاحف النينجا". جريدة المصري اليوم. Retrieved 2008-11-22.
  4. ^ "صالح ينشر نص الوثيقة "الخطيرة" من الملك فيصل إلى الرئيس الأمريكي جونسون". بي بي سي. 2017-11-28. Retrieved 2017-11-29.
فيصل بن عبد العزيز آل سعود
وُلِد: 1904 توفي: 1975
ألقاب ملكية
سبقه
سعود بن عبد العزيز
ملك السعودية
1964 – 1975
تبعه
خالد بن عبد العزيز آل سعود
سبقه
لا يوجد
وزير الخارجية السعودي (الفترة الأولى)
1350 هـ - 1353 هـ
تبعه
إبراهيم بن عبد الله السويل
سبقه
لا يوجد
وزير الداخلية السعودي (الفترة الأولى)
1350 هـ - 1353 هـ
تبعه
مجلس الوكلاء السعودي
سبقه
عبد الله بن عبد الرحمن بن عدوان
وزير المالية السعودي
1378 هـ - 1380 هـ
تبعه
طلال بن عبد العزيز آل سعود
سبقه
عبد الله الفيصل بن عبد العزيز آل سعود
وزير الداخلية السعودي (الفترة الثانية)
1378 هـ - 1380هـ
تبعه
مساعد بن عبد الرحمن بن فيصل آل سعود
سبقه
إبراهيم بن عبد الله السويل
وزير الخارجية السعودي (الفترة الثانية)
1382 هـ - 1395 هـ
تبعه
سعود الفيصل بن عبد العزيز آل سعود