معركة المنصورة الجوية

هذه المقالة عن معركة المنصورة الجوية. إذا كنت تبحث عن معركة المنصورة (1250 م)، انظر معركة المنصورة.
معركة المنصورة الجوية
جزء من حرب 6 اكتوبر 1973
الصراع العربي الإسرائيلي
معركة المنصورة الجوية
معركة المنصورة الجوية ومواقع المطارات الحربية والدفاعات الجوية
التاريخ14 أكتوبر 1973
الموقعفي أجواء دلتا النيل.
النتيجةانتصار القوات الجوية المصرية
المتحاربون
Eafflag.svg القوات الجوية المصريةIsrael Air Force Flag.svg القوات الجوية الإسرائيلية
القادة والزعماء
حسني مبارك
أحمد عبد الرحمن نصر
القوة
80 طائرة عسكرية100 طائرة عسكرية
الإصابات والخسائر
6 طائرات مقاتلة.17 طائرة مقاتلة.

معركة المنصورة الجوية هي معركة جوية بين مصر وإسرائيل وقعت في 14 أكتوبر 1973 ضمن حرب أكتوبر 1973. حاولت القوات الجوية الإسرائيلية تدمير قواعد الطائرات الكبرى بدلتا النيل في كل من طنطا، والمنصورة، والصالحية لكي تحصل على التفوق في المجال الجوي مما يمكنها من التغلب على القوات الأرضية المصرية، ولكن الطائرات المصرية تصدت لها. وكان أكبر تصدى لها في يوم 14 أكتوبر بمدينة المنصورة في أكبر معركة جوية بعد الحرب العالمية الثانية. أصبح ذلك اليوم العيد السنوى للقوات الجوية المصرية.[1] [2].

المعركة

أطلقت إسرائيل غارة كبيرة الحجم تتكون من مائة طائرة مقاتلة من نوع إف-4 فانتوم الثانية وإيه 4 سكاي‌هوك (A-4 Skyhawks ) لتدمير قاعدة المنصورة الجوية (يطلق عليها أيضاً البقلية أو قاعدة شاوة الجوية). استمرت المعركة 53 دقيقة. إستناداً إلى المصادر المصرية اشتبكت في تلك المعركة 180 طائرة مقاتلة في آن واحد، معظمها تابع لإسرائيل[3][4].

عند فجر يوم 14 أكتوبر، اليوم التاسع من حرب أكتوبر، أطلق الجيش الثاني و الثالث للقوات المسلحة المصرية (9 ألوية مدرعة ) في محاولة لتوسيع راس جسرهم الحالي عي الجانب الشرقي لقناة السويس و كانت هذه الألوية مدعومة بقاذفات (MIG_21) ،(SU_7) ، ( SU_20) ، ( MIRAGE ) و كان معظم تلك الطائرات متمركزة في القواعد الجوية غرب القناة و في دلتا النيل و هذه الطائرات القاذفة كانت تؤدي مهماتها و هي تحت حماية المقاتلات من طراز ( MIG_21 MF) التابعة للواء دفاع جوي (104) و الذي كان يتمركز معظمه في قاعدة ( المنصور الجوية ) حيث كان به سربين من تلك الطائرات و السرب الثالث فكان متمركز في قاعدة (طنطا الجوية ) و ردا علي ذلك حاولت القوات الجوية الإسرائيلية و( للمرة الرابعة ) أن تحطم اللواء ( 104 )و الذي كان يستخدم في مهام الدفاع الجوي و تقديم الحماية و الغطاء للقاذفات المصرية المتجهة لضرب الأهداف الإسرائيلية في سيناء. وعندما تقوم بضربه وتدميره فانه سوف تستعيد بذلك السيادة الجوية التي كانت تتمتع بها سابقا عندما قامت بتحطيم الطائرات المصرية في 5 يونيو 1967.[5]

انطلقت الهجمات الإسرائيلية ضد المطارات المصرية في ( المنصورة ، طنطا ، الصالحية ) و في الحقيقة كانت هناك محاولات إسرائيلية في يوم (7 ، 9 ، 12 )أكتوبر لتدمير قاعدة المنصورة الجوية و اللواء (104) المتمركز بها و لكن هذه المحاولات باءت كلها بالفشل . حيث أنها أخفقت في خرق الدفاعات الجوية المصرية من صواريخ و مدفعية و طائرات مقاتلة معترضة ، و اعترف الإسرائيليون أنفسهم بفقد (22) طائرة في اليوم السابع من الحرب و هو يوم (12أكتوبر ) و كان هذا اليوم هو أسوء يوم للقوات الجوية الإسرائيلية.

أما الهجوم الإسرائيلي الرابع علي هذه القواعد فهو الأشهر من بين هذه الهجمات حيث قامت أكثر من 100 طائرة (F_4) فانتوم و (A_4) سكاي هوك بمحاولة لضرب القاعدة الجوية الضخمة بمدينة ( المنصورة )و قامت معركة جوية هي الأكبر من نوعها منذ انتهاء الحرب العالمية الثانية معركة اشترك فيها أكثر من 180 طائرة مقاتلة من كلا الجانبين و كان معظم تلك الطائرات للقوات الجوية الإسرائيلية المهاجمة و دامت حوالي (53 دقيقة ) طبقا للتصريحات من كلا الجانبين ، و بالإضافة للتفوق العددي من جانب القوات الجوية الإسرائيلية حيث أنها امتلكت طائرات مختلفة الطرازات و حديثة لعل اهمها ( PAHANTOMS & MIRAGE & SKY HAWK) هذا بالإضافة إلى طياريها ذو التدريب الفائق و الخبرة الممتازة.

أما ما كان يميز الجانب المصري عن نظيره الإسرائيلي فهو : أن الطيارين و الطائرات المصرية كانت مدعومة بموظفي الصيانة و محطات القيادة و السيطرة و التوجيه الأرضي لان المعركة كانت فوق الأراضي المصرية في دلتا النيل . الروح المعنوية العالية للطيارين لأنهم كانوا يدافعون عن سماء بلادهم و بسبب أيضا ما حققته الضربة الجوية في يوم 6 أكتوبر 1973 من أهداف أعادت لهم الثقة بالنفس مرة أخرى . و كان اللواء (104) جوي مشغول بالكامل منذ اليوم الأول للحرب حيث انه بجانب قيامه بعمليات الغطاء الجوي للقاذفات المصرية كان يقوم بمهمات الهجوم و القذف الأرضي هذا بجانب قيامه بالدفاع عن مجاله الجوي فوق مدينة المنصورة ضد هجمات الجانب الإسرائيلي المستمرة لتدمير القاعدة الجوية ، و في تمام الساعة ( 3 مساءا من عصر يوم الأحد ) الموافق ( 14 أكتوبر ) 1973 كان كل شيء هادئ و لم يلاحظ أي أمور غير اعتيادية فوق سماء مدينة ( المنصورة ) ألا من صوت الطائرات المقاتلة التي تطلق من القاعدة إلى سيناء لتنفيذ المهام الموكلة بها و العودة مرة أخرى للقاعدة ، وقد أبقيت عدد من طائرات (MIG_21) متمركزة في نهاية المدارج الخاصة بالقاعدة في حالة إنذار قصوى ، و كان الطيارون في قمرات القيادة يتحملون الشمس المصرية المشتعلة . و في الساعة (3:15) من مساء نفس اليوم أنذرت مواقع المراقبة المصرية علي ساحل دلتا النيل قيادة القوات الجوية المصرية بان هناك (20) طائرة فانتوم قادمة من اتجاه البحر و هي تطير فوق المنطقة الجنوبية الغربية باتجاه (بور سعيد ،الدلتا ) و كان موجود في ذلك الوقت في مقر القاعدة الجوية بالمنصورة اللواء جوي أركان حرب ( محمد حسني مبارك ) قائد القوات الجوية المصرية و الذي استلم الإشارة و أمر ( احمد عبد الرحمن نصر ) قائد اللواء الجوي (104) بتجهيز (16) طائرة ( MIG_21) و التي كانت مستعدة للانطلاق و التي كانت محمية بالأغطية الواقية من أشعة الشمس ، وبأن يأمر طيارا هذه المقاتلات بالا تبحث عن الطائرات المهاجمة أو حتى تلتحم معها و ألا يقوموا بأشغالهم.

وحير هذا الطلب الطيارين المصرين لأنهم كانوا معتقدين أن القيادة ستطلب منهم الانطلاق الفوري و الالتحام مع هذه المقاتلات التي تم اكتشافها و لكن قادة القوات لجوية المصرية قد تعلمت الكثير والكثير عن الأسلوب الإسرائيلي و ذلك من خلال التجارب التي مرت بها في حرب الاستنزاف أثناء أواخر الستينات و كان الأسلوب الإسرائيلي يتبع نمط موحد عند هجماتهم حيث كان يقوم عند أي هجمة جوية بإرسال (3 موجات من المقاتلات ) وكان عمل كل موجة علي النحو التالي:

الموجة الأولى :- تعمل علي أغراء المقاتلات المصرية المدافعة و إبعادهم عن الأهداف التي تقوم بحمايتها و بذلك تنصب لها فخ .

الموجة الثانية :- تقوم فيها طائرات الهجوم الأرضي بقمع الدفاعات الجوية المصرية وضرب الرادارات .

الموجة الثالثة :- و هي الموجة الأساسية و التي تقوم فيها المقاتلات القاذفة بضرب الأهداف التي هي أساس تلك الهجمة

و اعتبر ت القيادة أن هذه الطائرات هي الموجة الأولي المخصصة لنصب الفخ للمقاتلات المصرية الدفاعية بهدف أشغالها لذلك طلب من طائرات ( MIG_21) المصرية ألا تعترض تلك المقاتلات فقامت طائرات الفانتوم الإسرائيلية بالطيران في دائرة واسعة لبعض الوقت و بعد أن أخفقت في إغراء المقاتلات المصرية لكي تترك مدينة المنصورة والقاعدة الجوية تراجعت إلى البحر المتوسط مرة أخرى . و في الساعة ( 3:30) مساءا من نفس اليوم أرسلت قيادة الدفاع الجوي المصري تحذيرا بوجود حوالي 60 طائرة للعدو تقترب من ثلاثة اتجاهات هي ( بور سعيد ، بلطين ، دمياط ) فأعطي القائد مبارك الأمر لاعتراض تلك المقاتلات و في نفس الوقت قام بالتوضيح لطياريه لماذا لم يقم بإعطائهم هذا الأمر منذ البداية . فقام قائد اللواء جوي (104) احمد نصر و الذي اصبح فيما بعد قائد القوات الجوية المصرية أمرا بإزالة الأغطية الواقية من الشمس من علي ( 16 ) مقاتلة (MIG_21) الرابطة علي مدارج المطار و طلب من الطيارين أن يهاجموا التشكيلات الإسرائيلية الثلاثة في محاولة لجعلهم يتشتتون و بالتالي يصبحوا عرضة لقنص بقية مقاتلات ( اللواء 104 ) الجوي ، و بعد أن انطلقت 16 طائرة ( ميج _21)من قاعدة المنصورة الجوية انطلقت حوالي (8) طائرات مقاتلة MIG_21) أيضا من قاعدة طنطا الجوية للمشاركة في القتال و دعم هذه المقاتلات . و في حوالي الساعة ( 3:38) مساءا أخبرت محطات الرادار المصرية القيادة بان هناك حوالي (16 )طائرة إسرائيلية أخري و تطير علي مستوي منخفض جدا و من نفس الاتجاه فتم تجهيز أخر ثمانية مقاتلات ( MIG_21) موجودة في قاعدة المنصورة الجوية وإرسالها بسرعة ، و تم إرسال 8 طائرات مقاتلة أخري من طراز ( MIG_21) من قاعدة أبو حماد الجوية للمساعدة . و دارت معركة جوية عنيفة جدا فكان يوجد حوالي _(160) طائرة فانتوم ، سكاي هوك مختلطة مع حوالي (62) طائرة MIG_21 مصرية. و في حوالي الساعة ( 3:52) مساءا التقطت الرادارات المصرية موجة أخرى من طائرات العدو خمن أنها حوالي (60) طائرة أخرى من طرازي فانتوم وسكاي‌هوك. وكانت تطير علي مستوي منخفض جدا و من نفس الاتجاه كما في السابق و يعتقد بان مهمة تلك الطائرات ضرب أهداف لم يتم أصابتها في الموجة الثانية لذا فقد تم تجهيز حوالي (8) طائرات ( MIG_21) من قاعدة أنشاص الجوية .للاعتراض تلك الموجة ومع اقتراب الموجة الإسرائيلية الثالثة من بلدة دكرنس الموجودة في دلتا النيل دخلت في اشتباك جوي Dogfight مع الطائرات المصرية، و بينما كانت الموجة الإسرائيلية الثانية تهرب شرقا فقد قامت حوالي (20) طائرة (ميج) بالهبوط للتزود بالوقود و المعركة مستمرة من فوقهم ثم طارت مرة أخري للاعتراض . و قد أدرك قائد الموجة الثالثة من الطائرات الإسرائيلية بان الهجمات السابقة فشلت و أن هناك مقاتلات مصرية في سماء المعركة أكثر مما كان يتوقعه فالأمر الطائرات الإسرائيلية بالتراجع وعبرت آخر طائرة إسرائيلية الساحل حوالي الساعة (4:08) مساءً.

وفي الساعة (10) مساءا بالتوقيت المحلي لمدينة القاهرة صدر البيان رقم (39) و ذكر في الإذاعة المصرية و فيه أن المقاتلات المصرية من عدة مطارات اشتركت في معركة جوية كبيرة شمال الدلتا مع طائرات العدو و تم إسقاط (15) طائرة للعدو و فقدان (3) طائرات مصرية . ومن جهتها ادعت الإذاعة الإسرائيلية أ ن القوات الجوية الإسرائيلية قد أسقطت (15) طائرة مصرية ثم عدل الرقم إلى (7) طائرة بعد ذلك . وبعد ذلك أصدرت القوات الجوية المصرية بيانا مفصلا وذكرت فيه الأتي أنه قد تم إسقاط (17) طائرة للعدو و فقدان (6) طائرات مصرية ثلاثة منها اسقطوا بواسطة طائرات إسرائيلية، واثنين تحطموا لنفاذ الوقود و عدم وصولهم لقاعدتهم الجوية لإعادة لتزود بالوقود و أما الثالثة فقد تحطمت نتيجة انفجار طائرة فانتوم إسرائيلية بالقرب منها.

النتائج

في الساعة العاشرة مساءا (توقيت القاهرة المحلي) أذاع راديو القاهرة البلاغ رقم 39[6] و الذي جاء فيه "دارت اليوم عدة معارك جوية بين قواتنا الجوية وطائرات العدو التي حاولت مهاجمة قواتنا و مطاراتنا و كان أعنفها المعركة التي دارت بعد ظهر اليوم فوق شمال الدلتا. وقد دمرت خلالها للعدو 15 طائرة و أصيب لنا 3 طائرات. كما تمكنت وسائل دفاعنا الجوي من إسقاط 29 طائرة للعدو منها طائراتا هيليكوبتر. و بذلك يكون إجمالي خسائر العدو من الطائرات في المعارك اليوم 44 طائرة منها طائرتا هيليكوبتر." على نفس الصعيد زعم الراديو الإسرائيلي في نهار اليوم التالي أن القوات الجوية الإسرائيلية أسقطت 15 طائرة مقاتلة مصرية ولكن هذا الرقم تضائل إلى سبعة فيما بعد[7][8].

بعد إنتهاء الحرب والتدقيق والدراسة تبين أن نتائج معركة المنصورة الجوية الحقيقية كانت كالتالي :

  • أسقطت 17 طائرة مقاتلة إسرائيلية عن طريق 7 طائرات ميج.
  • أسقطت 3 طائرات مقاتلة مصرية بالإضافة إلى فقدان طائرتين بسبب نفاذ وقودهما و عدم قدرة طياريها من العودة إلى القاعدة الجوية، كما تحطمت طائرة ثالثة أثناء مرورها عبر حطام طائرة فانتوم متناثرة في الجو كانت قد أسقطت بواسطة تلك الطائرة.[9]

شهادات

طيار مقاتل مدحت عارف

أنا لم اكن قد تزوجت وقت حدوث تلك المعركة و كانت القاعدة هي بيتي و كانت كل مهماتي الرئيسة هي مهاجمة أهداف أرضية إسرائيلية في سيناء المحتلة و في يوم (7) أكتوبر اليوم الأول الذي حاول فيه الإسرائيليون تدمير قاعدة ( المنصورة ) الجوية ضربت طائرة فانتوم العربة الجيب لتي كنت استقلها و انقلبت بي و الحمد لله لم أشعر بأي ألم في ذلك الوقت و قمت بطلعة جوية لضرب أهداف في سيناء و في مساء اليوم التالي شعرت بألم في كتفي فنصحني زملائي بالذهاب إلى الطبيب و الذي اجري لي أشعة علي كتفي وحد أن هناك بعض العضلات الممزقة و نصحني بأخذ أجازه و الراحة التامة و الذهاب إلى مستشفي القوات الجوية في القاهرة للعلاج و لم استطع المشاركة في صد الهجوم الثالث علي القاعدة يوم (12) أكتوبر و كان نفسي أن اسقط طائرة فانتوم للعدو و طلب مني أن ارتاح حتى يوم (18) أكتوبر ،و لكن تم الهجوم الرابع علي القاعدة يوم ( 14) أكتوبر و هو كان الهجوم الأقوى علي القاعدة و قمت بتضميد جراحي. وأنا كُنْتُ جزءَ في مجموعة تتكون من أربعة طائرات MIG_21 و طلب منا الإقلاع و صد الهجوم ، وفي حوالي الساعة 3:30 مساءً.

بَدأتْ المعركةُ و قد وَصلنَا بعدا دقيقتين . و الصراحة أني كنت في حالة من الخوف و الذهول فأنا لم أري مثل هذا العدد من الطائرات من كلا الجانبين و أدركت أن هناك معركة جوية طاحنة و لقد اشتبكنا مع طائرات العدو فيما يعرف بي قتال الكلاب و لم نكن نحارب الطائرات فقط بل كنا نحرز الطيارين المصرين عند اقتراب طائرات العدو من ذيل الطائرات و بذلك فأننا أنقذنا الكثير من أرواح الطيارين المصرين ثم هبطت بطائرتي لأعاده التزود بالوقود لأني وقود طائرتي كاد أن ينفذ و عندها تراجعت الطائرات الإسرائيلية شرقا .

مقاتل طيار أحمد يوسف الوكيل

لقد قمنا بالترتيب مع المجموعات الجوية في قاعدة ( المنصورة ) التي كان يوجد بها سربين يتم استخدامهما في مهام الدفاع الجوي و الاعتراض و السرب الثالث كان موجود في قاعدة ( طنطا) الجوية و كان يستخدم في حماية كلتا القاعدتين و كانت لا توجد أي خسائر في يوم (14) أكتوبر و عندما كنت أطير مع ثلاثة طائرة أخرى اعترضتنا (6) طائرات فانتوم إسرائيلية لذلك انقسمنا ألي قسمين من ثلاثة طائرات و قمنا باعتراض تلك الطائرات و اضطرت تلك الطائرات الفانتوم أن تسقط جميع أحمالها من القنابل لكي تكون قادرة علي الاشتباك معنا و بالفعل اشتبكت مع إحدى تلك الطائرات و قمت بإطلاق مدفع طائرتي و لم أكن أستطيع أن استخدم الصواريخ لان هذه الطائرة كانت قريبة جدا مني و بالفعل أسقطت تلك الطائرة و شاهدت مظلتان للطيارين اللذان كانا بها ، و أنا في ذلك الوقت لم استطع أن احدد كم طائرة اشتركت في هذا القتال و لقد فوجئت عندما سمعت عن عدد الطائرات التي اشتركت في القتال من كلا الجانبين و قلت ( يا الهي بالفعل لقد كان هناك حالات ازدحام مروري علي الأرض في مصر و ألان في السماء أيضا )


مقاتل طيار نصر موسى

لقد طرت بطائرة ( MIG_21) في مهام دفاع جوي خلال حرب أكتوبر وكانت قاعدتنا الجوية في مدينة ( المنصورة ) و لقد ابلغنا في (5) أكتوبر بان الحرب سوف تبدأ غدا و لقد كنت في قمة السعادة .، و في يوم (14) من أكتوبر كنا نطير بطائرات MIG_21 في مهمات دفاع جوي و عندما كنا نطير شاهدنا طائرات فانتوم إسرائيلية تقترب لقذف قنابلها لذلك قمنا بزيادة سرعتنا و أسقطنا خزانات الوقود الإضافية و أردت أن أهاجم تلك الطائرات و لكن تذكرت قاعدة ذهبية هامة و هي ( قم بتأمين ذيل و مؤخرة طائرتك قبل مهاجمة العدو )و عندما نَظرتُ في مرآتِي رَأيتُ طائرة فانتوم خلفي فقمت بعمل دوران يميني ضيق مفاجئ و هذا جعلني خلف هذه الطائرة فأطلقت عليه نيران مدفعي و أسقطه في الحال و لم يكن هناك أي مظلات لذلك اعتقد انه تدمر مع طائرته و علي فكرة الطائرة فانتوم ممكن أن تهزم بسهولة من طائرة (الميج ) لانه عندما انضمت تلك الطائرات من طراز فانتوم إلى صفوف القوات الجوية المصرية تعلمت و وجدت كم هي ثقيلة ، و بَعْدَ أَنْ انضممت إلى المعركةِ بَقيتُ في الهواءِ حوالي30 دقيقة ِ وقودي كَانَ في صفر عندما هَبطتُ لإعادة التزود بالوقود مرة أخرى.

مقاتل طيار أحمد نصر

دامتْ هذه المعركةِ الجويةِ حوالي (53) دقيقة و هي ِ المعركة الأطولُ التي عَرفتْ بين المقاتلات النفّاثةِ. و ما المعركة الجوية ألا دقائق فالدقيقة الواحدة إما أن تحقق نصرا أو هزيمة ،فطائرتنا من طراز ميج تَهْبطَ كي تَتزوّدُ بالوقود و يتم إعادة ُ تسليحها ثم تقلع ثانيةً في حوالي سبع دقائقِ. الإقلاع نفسه يتم في حوالي ثلاث دقائق و لكن طيارينا كانوا يطيرون في دقيقة و نصف فقط و هذا دليل علي التدرب الجيد و مهارة الطيارين المصريين و أثناء المعركة طارت طائرتنا و التي فيقت عددا من جانب الطائرات الإسرائيلية بنسبة 2:1ِ و بالرغم من هذا فلقد حقننا بطولات في تلك المعركة و كان هناك ضابط ملازم أول أسمه ( محمد قطب ) قام بإسقاط طائرة فانتوم و لكنها كانت قريبة من طائرته لذلك انفجرت طائرته هي الأخرى بعد الضرر الذي تعرضت له نتيجة الانفجار و فتح الطيار المصري ( محمد )مظلته هو الطيار الإسرائيلي وكاد الفلاحين المصريون أن يفتكوا بالطيار الإسرائيلي و لكن الطيار المصري ( محمد ) أنقذه و ذهب الطيار الإسرائيلي إلى المستشفي و في الحقيقة كان لهذا الطيار الإسرائيلي زائر ثاني يوم و هو الملازم أول ( محمد ).

المقاتل طيار قادر حامد

في يوم (14) من أكتوبر التحمت في معركة جوية و نحن كنا في ذلك الوقت في طريق عودتنا من دورية جوية نقوم بها للتمشيط و أنا كنت تقريبا بلا وقود و وجدنا موجة من طائرات (F_4) الإسرائيلية قادمة لكي تضرب قاعدتنا الجوية في المنصورة و لقد وجدنا أن الإسرائيليون يستخدمون هذا النمط فالموجة الأولى و الثانية تقوم بإسقاط قنابلها ( العنقودية ) لضرب دفاعاتنا الجوية و الموجة الاخري تنفذ المهمةالأساسية فقابلتنا تلك الطائرات و اشتبكنا معها و كانت الطائرات أعدادها كبير من كلا الطرفين فقد كنت أرى طائرة فانتوم وورائها طائرة ميج ووراء الطائرة الميج طائرة فانتوم، فاتجهت خلف طائرة فانتوم و هاجمتها بمدفع طائرتي و لكن في هذه اللحظة محرك طائرتي توقف و حاولت استئناف القتال و لكن لم استطع فلقد نفذ الوقود و صراحة الطيارون الإسرائيليون كانوا جيدين جدا و لقد رأينا خلال الحرب معدل أدائهم الرائع و لكن في خلال هذه المعركة الجوية كانوا هؤلاء الطيارين اعلي كفاءة و لقد ظننا أن هؤلاء الطيارين هم طيارين أجانب و ليسوا طيارين إسرائيليون أو حتى طيارين اعلي رتبة و بالتالي اكثر خبرة بدل من طياريهم الذين فقدوا فوق قناة السويس و أسقطوا بنيران مدفعيتنا و صواريخنا ، و في هذه اللحظة ضرب مدفع طائرتي طائرة فانتوم و انفجرت محدثة ضوء مثل ضوء الشمس فوق المطار قرب هناجر الصيانة الخاصة بالطائرات و لقد اشتركت في هذا القتال مدة حوالي 3 أو 4 دقائق و الذي يعتبر وقت طويل جدا بمفهوم المعارك الجوية الحديثة و صراحة أنا لم أشاهد الطائرة فانتوم و هي تسقط لأنه كان عندي مشاكلي الخاصة لأني كنت سأقوم بهبوط اضطراري لطائرتي و لو كنت قد تأخرت قليلا لكان من الممكن أن اقتل لان طائرات الفانتوم ضربت المدرج و الذي كان ملئ بفتحات كثيرة ،لذلك و علي ارتفاع (50) متر فتحت مظلتي و خرجت من طائرتي و أصبت بكسر و ذهبت للمستشفي و ظللت بها حوالي من أربعة إلى 5 أيام ثم عدت للسرب مرة أخرى و لكني لم استطع الطيران مدة الحرب .

و من المعروف يا أصدقائي أن مدينة ( المنصورة ) سميت بهذا الاسم لان الصليبين حاولوا أن يقتحموا المدينة ليغزو مصر منذ أكثر من (723) سنة و لكن المصريين انتصروا عليهم و من الانتصار أشتق اسم المدينة و هي ( المنصورة ) و أعاد التاريخ نفسه مرة أخري و أراد العدو أن يبسط سيطرته علي سماء الوطن لتكون له الكلمة العليا و لكنه عاد مهزوم مدحورا بأمر الله و انتصرنا عليه و سوف نكون بأذن الله منصورين علي أي عدو تسول له نفسه المساس( بأرض و سماء و مياه) الوطن .

و هذا أبرز ما قيل عن دور سلاح الطيران المصري في حرب 73 و هذا خير دليل لمن يشككون بقدرات القوات الجوية المصرية و كفاءة عناصرها، لأنه كما يقال ( و شهد شاهدا من أهلها ) .

الجنرال أنطوني فارار هوكلي

(أستاذ التكتيك بالجيش البريطاني ) " لقد هدم الطيارون المصريون في حرب أكتوبر 73 أسطورة السلاح الجوي الإسرائيلي و من ثم فقد قلصوا دور الدبابات الإسرائيلية إلى الحد الأدنى خلال هذه الحرب "

الكولونيل تي .ان .ديبوي

( المعلق العسكري الفرنسي ) "إن كفاءة التخطيط و الأداء للقوات الجوية المصرية في حرب أكتوبر و صلت إلى مرحلة لا يمكن أن يحققها أي جيش آخر في العالم بشكل افضل " ]الجنرال ستيج لو فاجرين (أحد قادة الجيش السويدي ) " فتحت طائرات ( MIG_21 ) بطياريها المصرين عصرا جديدا من خلال خطط الدفاع ذات التكتيك الفريد و المتكامل الذي يقوم علي القوات الجوية و أنظمة الدفاع الجوي و القصف الأرضي لتغطية كل بوصة من جبهة القتال و قد تحقق ذلك من خلال الإجراءات الإلكترونية المضادة الفعالة و القيادات و لأفراد ذوي المهارات العالية .."

الكابتن بادور اينبرج

( قائد طائرة إسرائيلية من طراز سكاي هوك سقط في الأسر ) "لقد خاض الطيارون المصريون أشرس المعارك الجوية ضد الإسرائيليون .. و حققوا السيادة في الجو في الوقت الذي كانت فيه إسرائيل لا تتصور إمكانية أن تفقد سيطرتها علي سماء المعركة ."

الملازم أول اوري يوسف اور

(طيار إسرائيلي أسير ) "لقد أصابتنا الدهشة لهذا المستوي الرائع الذي ظهر به الطيارون المصريون في حرب أكتوبر و تلك الكفاءة الهائلة التي أظهروها في الاشتباكات الجوية."

الملازم أول ران ماتهير روزن

( قائد طائرة استطلاع إسرائيلية سقط في الأسر ) "كانت معلوماتنا أن الطائرة الفانتوم الإسرائيلية أفضل من الميج المصرية .. و لكن حرب أكتوبر أثبت لنا عكس ذلك "

الجنرال الإسرائيلي بارليف

"كان مستوي القاذفات المصرية الثقيلة رائعا و كانت هجماتهم دقيقة و مدمرة ."

درو ميدلتون

( خبير عسكري أمريكي ) "لقد أظهرت القوات الجوية المصرية مستوي غير متوقع من كفاءة الأداء .. كان الطيارون واثقين في أنفسهم و برهنوا علي شجاعتهم بينما أكدت الأطقم الأرضية قدرتها علي التعامل مع احدث و اعقد الطائرات ."

صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية

"خسرت إسرائيل 20% من سلاحها الجوي في بداية الحرب وكانت معظم خسائرها من طائرات الفانتوم و القاذفات الثقيلة."

وأنا أري من و جهة نظري أن الطيار المصري لم تظهر عليه الكفاءة فقط في حرب 1973، لا علي العكس بل أن الطيار المصري لو أتيح له القتال في حرب 1967 لرأي الإسرائيليون ما لم يشاهدوا من قبل و لرأوا افظع مما رأوه في حرب 1973 . لأنه ليس صحيح كما يقال أن مصر انسحبت أمام إسرائيل في حرب 5 يونيو لا بالعكس هي لم تحارب أصلا فضلا عن أن طائرتها دمرت علي الأرض و ليس في معارك جوية . ولقد تم تعويض الطائرات التي دمرت في عدوان 5 يونيو و انضمت طائرات جديدة للخدمة في سلاح الطيران المصري و منها: (Mig_21 , su_7 , su _20 , tu _16 ) و خلال الفترة من عام 1967 إلى عام 1973 تم تشييد 13 مطارا جديدا للمقاتلات و القاذفات و غيرها من الطائرات الحربية و تم بناء 716 من الهناجر أو حظائر الطائرات . و في عام 1968 تم فصل الدفاع الجوي عن القوات الجوية و تم تعيين قيادة منفصلة للدفاع الجوي.

المصادر

اقرأ أيضا