محضر الجلسة العاشرة بين مستر هندرسن والنحاس باشا والأعضاء المتفاوضين وانتهت الجلسة في الساعة الخامسة صباح يوم 15 أبريل

محضر الجلسة العاشرة بين مستر هندرسن والنحاس باشا والأعضاء المتفاوضين، وانتهت الجلسة في الساعة الخامسة صباح يوم 15 أبريل 1930، منشور من "وزارة الخارجية المصرية، القضية المصرية 1882- 1954، المطبعة الأميرية بالقاهرة 1955، ص 410- 415".

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

المنشور

(12) محضر الجلسة العاشرة

(14 و15 أبريل سنة 1930)

فى الساعة التاسعة والدقيقة العاشرة مساء وصل الفريق المصرى إلى وزارة الخارجية البريطانية فقابل صاحب الدولة النحاس باشا والأستاذ مكرم عبيد المستر هندرسن في غرفته بناء على طلبه وأخذوا يتناقشون:

... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ...

... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ...

... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ...

أما فيما يختص بالمادة 16 فقد تمسك الفريق المصرى بوجوب النص على أنه إذا حصل خلاف على ما يجب إدخاله على المعاهدة من التعديلات يرفع الأمر إلى عصبة الأمم للفصل فيه و بعد اقتراحات مختلفة انتهى الأمر إلى الاتفاق على النص الآتى:

"فى أى وقت بعد انقضاء مدة عشرين سنة على تنفيذ هذه المعاهدة يدخل الطرفان المتعاقدان بناء على طلب أى منهما في مفاوضات بقصد إعادة النظر بالاتفاق بينهما في نصوص المعاهدة بما يكون مناسبا في الظروف السائدة حينذاك .

وفى حالة عدم الاتفاق يحال الخلاف إلى عصبة الأمم.

ومع ذلك ففى أى وقت بعد انقضاء مدة عشر سنوات على تنفيذ هذه المعاهدة يمكن الدخول في مفاوضات برضا الطرفين المتعاقدين بقصد إعادة النظر كما سبق بيانه".

ثم اجتمع الفريقان بكامل هيئتهما في قاعة الجلسة وكانت الساعة الواحدة والدقيقة العشرين من صباح يوم الثلاثاء15 أبريل وقدم الفريق البريطانى اقتراحا بالمادة التاسعة الخاصة بالنقطة العسكرية هذا نصه:

"بما أن قنال السويس الذى هو جزء لا يتجزأ من مصر. هو في نفس الوقت طريق عالمى للمواصلات كما هو أيضا طريق أساسى للمواصلات بين الأجزاء المختلفة للإمبراطورية البريطانية.

فإلى أن يحين الوقت الذى يتفق فيه الطرفان المتعاقدان على أن القوات المصرية أصبحت في حالة تستطيع معها أن تكفل بمفردها حرية الملاحة على أن القنال وسلامتها التامة.

يرخص صاحب الجلالة ملك مصر لصاحب الجلالة البريطانية بأن يضع بجوار الاسماعيلية وفى منطقة بشمال السويس القوات التى يراها صاحب الجلالة البريطانية لازمة لضمان الدفاع عن القنال للتعاون مع القوّات المصرية. ولهذا الغرض نفسه ينقل مستودع قوة الطيران الملكية من أبى قير إلى بور فؤاد. وتتمتع القوّات البريطانية بتسهيلات الانتقال ويكون لها حق الدخول إلى مناطق الصحراء على كلا جانبى القنال بقصد التدريب والمناورات.

ولا يكون لوجود هذه القوّات صفة الاحتلال مطلقا ولا تخل بأى وجه من الوجوه بحقوق السيادة المصرية".

مستر هندرسن- لقد وزعنا عليكم صيغة جديدة للمادة التاسعة. وتستطيعون أن تنسحبوا لدراستها إذا أردتم. أما مذكرتكم عن السودان فقد وجدناها غير مقبولة أصلا ومع ذلك سنعرضها على مجلس الوزراء.

النحاس باشا- نريد أن ننسحب الآن لدراسة الصيغة الجديدة التى قدمتموها لنا.

وهنا انسحب الفريق المصرى إلى غرفة أخرى وأخذ في دراسة النص المقترح.

وفى الساعة الثانية والدقيقة العاشرة كان قد أتم دراسته وأبدى الملاحظات التى رآها وذهب الأستاذ مكرم إلى الفريق البريطانى لعرضها عليه.

وفى الساعة الثانية والدقيقة العشرين اجتمع الفريقان.

النحاس باشا- قبلنا في محادثتنا معكم هذا المساء أن يكون جوار الاسماعيلية مكانا للنقطة العسكرية في مقابل التسليم بمطالبنا الأخرى في هذه المادة ؛ ووعدتم بأن تضموا نصا يحقق ذلك، ولكنكم أشرتم في هذا النص إلى شمال السويس وهو ما لا نقبله لأنه زائد عن حاجتكم فنحن محتاجون إليه للجيش المصرى ولا نقبل أن يكون الحكم على مقدرة الجيش المصرى على الدفاع خاضعا لاتفاق الطرفين لأن هذه مسألة مادية يفصل فيها الواقع، أما تسهيلات الانتقال فنرى تحديدها في مذكرة ولسنا نفهم ما تقصدونه من كلمة مستودع(Depot) ولكنا نقبل أن يكون لكم في بورفؤاد مكان لنزول الطيارات (Landing ground) وكل ذلك تسهيلا للاتفاق.

مستر توم شو- آسف لأنى لا أستطيع أن أوافقكم لأننا إذا صرنا حلفاء يجب أن يكون جيشنا في أماكن تحقق أغراض المحالفة. وفى شمال السويس يوجد متسع للجيوش المصرية والبريطانية دون أن يكون هناك اتصال بين الجيشين ولست أظن أن المستشارين العسكريين يجدون صعوبة في تدبير ذلك.

مستر هندرسن- كم يلزمنا من الجنود في هذه المنطقة؟

مستر توم شو- عدد الجيش الآن عشرة آلاف ونستطيع أن نستغنى عن ألفين فيبقى ثمانية آلاف وهو أقل عدد ممكن لتنفيذ واجباتنا في هذه المعاهدة. وهى واجبات ثقيلة.

أما بور فؤاد فلن يكون فيها أكثر من خمسين جنديا. إنى لا أريد أن أناقش أو أساوم ولكنى أذكر الحد الأدنى لتنفيذ تعهداتنا فإذا شاء المصريون أن يعسكروا في السويس فلا مانع من أن تتحرك صوب الشمال عند الرمل الصلب.

النحاس باشا- ويذكر المستر شو أنه سبق أن قال إن الدفاع عن القنال يستدعى أن يكون الجيش في وسطه وكل ما كان يطلبه فوق ذلك هو نقطة لنزول الطيارات في بور فؤاد و مكان لنزولها في السويس. وقد قبلنا نقطة الإسماعيلية وكنا قبل ذلك نرى أن نحتفظ بها كما قبلنا نقطة نزول الطيارات في بور فؤاد. أما السويس فيجب تركها لطياراتنا. والخلاصة أنه لم تكن هناك فكرة في مناقشاتنا الماضية عن منطقة غير الوسط فلا داعى لمنطقة أخرى في السويس. نرجو أن تقدروا حسن نيتنا وعملنا على تسهيل الاتفاق حتى نصل إلى الغاية المقصودة. لقد ذهبنا إلى حدود بعيدة فيجب أن نكتفى بالإسماعيلية ونحن من جهة أخرى نرى أن العدد فوق ما يلزم ولكننا نترك هذه المسألة مؤقتا. إن من المستطاع إعداد الإسماعيلية لتسع كل ما يكون ضروريا من القوات الإنجليزية فنرى ألا تتمسكوا بنقطة شمالى السويس التى تطلبونها اليوم ولم تكن في حسباننا قبل الآن .

مستر توم شو- أنا لم أقل إن الجيوش يجب أن تكون في الوسط فقط بل قلت أكثر من مرة إن الدفاع عن القنال يقتضى وجود الجيش في مدخل القنال ووسطه. ونحن نكتفى بخمسين أو بمائة جندى في بور فؤاد لأغراض إدارية لا عسكرية. ولكن يجب أن تكون جنودنا في الاسماعيلية وعند السويس. ولاحظوا أنى أتجاوز بذلك نصيحة مستشارى العسكريين .

لورد طومسون- فهمت أنه لا توجد في مصر قوة طيران ولا منشآت لإصلاح الطيارات فيكون وجود مستودع قوات الطيران البريطانية مفيدا لمصر لأن هذه القوات مستكملة المعدات وسينقل هذا المستوع من أبى قير إلى بور فؤاد وستنتقل قوات الطيران الموجودة في حلوان و مصر الجديدة إلى "المعسكر" بجوار الإسماعيلية وعددهم 1800 بما في ذلك 300 طيار. ويلاحظ أن معظم قوة الطيران من الميكانيكيين بنسبة 6 ميكانيكيين إلى كل طيار واحد . وستكون مدرسة الطيران في أبى صوير كبيرة الفائدة لمصر إذ يتعلم فيها المصريون الطيران في بلادهم وبنفقات أقل. أما في السويس فنطلب أرضا لنزول الطيارات وسنرسل إليها 50 رجلا لصيانة المطار. ولن يزيد المجموع كله عن 3000 وإنى اكرر أن مدرسة أبى صوير مهمة للغاية حتى من الوجهة المصرية .

النحاس باشا- لا أريد أن أكرر ما قلته بخصوص السويس. أما مسألة مدرسة أبى صوير فهى جديدة ومع ذلك فنحن نسلم بها تسهيلا للاتفاق .

مسترتوم شو- آسف لأنى لا أقدر بناء على المشورة الفنية أن أقبل المسئولية التى تقع على عاتقنا بمقتضى المعاهدة مع العلم بأن العدد الذى يمكن وضعه في الاسماعيلية هو 5000 فإذا أردتم الاحتفاظ بالسويس فإنى أقبل إثباتا لحسن نيتنا وضع جنودنا في جهة البحيرات المرة "شلوفة" في شمال السويس على بعد 15 ميلا. وهى منطقة لا يقطنها أحد وبعيدة عن السويس وعن الجيش المصرى. وهذا أقل ما يمكن لتوفير الدفاع والسلامة. فأرجو أن تقابلونا في هذه النقطة وأن تفهموا الفرق بين جيش محتل وجيش حليف.

النحاس باشا- يمكن توسيع الأماكن بمعسكر الإسماعيلية حتى يسع العدد الذى يتفق عليه.

مستر توم شو- لا يمكن التوسع لأن الأرض رملية ناعمة هناك. إنكم إذا قارنتم طلباتنا الأصلية بما نطلبه الآن لوجدتم أننا تنازلنا كثيرا جدا فإذا كنا نتساهل كل هذا التساهل فأرجو أن تتساهلوا من جانبكم محافظة على صحة الجنود وتمكينا لهم من التمرين.

النحاس باشا- ونحن نرجو ألا تصعبوا مركزنا مع التسهيلات التى قبلناها.

مستر توم شو- هل تطلبون منى أن أدافع عن رأى لا أعتقد بصحته ؟ إننى استقيت معلوماتى من جنرال أقام في الإسماعيلية طويلا وكل ما يمكن أن أقبله هو منطقة البحيرات المرة.

مستر هندرسن- فهمت أنكم تقبلون وضع الجنود خلف الإسماعيلية فلماذا لا نضعهم جنوب الإسماعيلية قرب القنال بما أنهم يدافعون عن القنال ؟ لقد قبل مستر شو الاستغناء عن 2000 عسكرى.

لورد طومسون- ونحن نترك لكم أيضا مطارين بديعين في حلوان ومصر الجديدة.

النحاس باشا- مما يسهل مهمتى أن نتفق على نقطة لكم فيها جنود. أما خلق نقطة جديدة فهذا ما لا يمكن الدفاع عنه.

مستر هندرسن- قبلتم أن نتجاوز الإسماعيلية فإلى أى حد ترون أن نذهب ؟

النحاس باشا- إلى المحسمة وأبى صوير حيث توجد محطة السكة الحديدية وفى الشمال إلى الحد الضرورى.

مستر توم شو- هذه الأراضى غير مناسبة والنقطة التى اقترحتها في منتصف الطريق بين السويس والإسماعيلية ولا يمكن أن تسموها السويس بل هى امتداد لأبى صوير ولا زلت أقول أن ما تقترحونه غير مناسب.

النحاس باشا- يمكن أن نتفق على امتداد معسكر الإسماعيلية حتى يسع العدد المطلوب فإذا وجدت الأرض غير مناسبة نظرنا في حل آخر محتفظين دائما بأن تكون جنودكم كلها منطقة واحدة.

مستر توم شو- أعطونا أرضا صلبة كافية لإيواء جيوشنا. نحن لا نطلب شيئا غير ذلك.

مستر هندرسن - نريد مكانا يسع 8000 جندى فإذا لم يسع المكان غير 5000 تعطونا أرضا أخرى للعدد الباقى.

النحاس باشا- وهو كذلك. بشرط أن تكون جنودكم في منطقة واحدة.

مستر هندرسن- إذا لم نجد أرضا كافية نضع باقى الجنود في منطقة البحيرات المرة.

النحاس باشا- أعتقد أنكم ستجدون الأرض الكافية.

مستر هندرسن- لقد قبلتم الامتداد إلى المحسمة ومستشارونا يقولون إن الأرض هناك غير مناسبة فإذا وجدت مناسبة قبلناها أما إذا وجدت غير مناسبة فأعطونا نقطة البحيرات المرة.

النحاس باشا- لا تجعل مركزى صعبا. إذ لم تجدوا أرضا صالحة أعطيكم شرق الإسماعيلية.

مستر هندرسن- أقبل عرضكم إذا وجدت الأرض صالحة. والآن من هو الذى يقرر أن الجيش المصرى أصبح مستعدا لتولى الدفاع وحده. هل تريدون أخذنا إلى عصبة الأمم.

النحاس باشا- هذه مسألة واقع.

مستر هندرسن- ومن هو الذى يقرر هذا الواقع ؟ هب أننا اختلفنا فيه.

النحاس باشا- المادة 15 تنص على الالتجاء الى العصبة عند كل خلاف في التطبيق.

مستر هندرسن- إن هذه المسألة التى تقولون إنها مسألة واقع ستكون مثارا لمتاعب كثيرة فقد تقولون بعد سنتين فقط وقبل إنشاء الثكنات إنكم أصبحتم على أهبة الاستعداد.

مستر توم شو- إن كل النصوص التى تعدلونها تدل على أنكم لا تثقون بنا و بحسن نيتنا.

مستر هندرسن- لا أظن أن هذه مسألة يليق عرضها على عصبة الأمم. لماذا لا تريدون أن تأخذوا رأينا في أمر استعدادكم ؟ ألا تثقون بنا ؟

لورد طومسون- وعصبة الأمم لا يمكن أن تفصل في شئ كهذا.

الأستاذ مكرم- أنا لا أرى صعوبة في ذلك.

مستر هندرسن- إنى وزميلى نخالفكم في هذا الشأن. وسنعرض الأمر على مجلس الوزراء كما سنعرض عليه مسألة السودان.

أما مسألة إقامة الثكنات للجنود فسنسلمكم كل منشآتنا في مصر والإسكندرية فهل تنشئون لنا الثكنات الجديدة أم نبنيها نحن ونتفق على الدفع. لقد وعد محمد محمود باشا بأن يقدم الأبنية اللازمة فأرجو أن تفكروا في ذلك لإعطاء رأيكم في الجلسة المقبلة.

النحاس باشا- وهو كذلك. سنفكر في الأمر

مستر هندرسن- ومسألة الموظفين الأجانب في خدمة الحكومة المصرية لم نتفق أيضا عليها ولعكم تذكرون ما قلناه عن الغزو السلمى. نريد أن ينص على أننا إذا أخرجنا موظفينا لا يدخل غيرنا، ولا يضيركم ذلك ما دمنا حلفاء ولا أرى مانعا من أن تقولوا إنكم إذا احتجتم إلى أجنبى تأخذونه من حليفكم.

النحاس باشا- قد أوضحنا من قبل أنه لا يوجد الآن أى التزام أو إلزام بهذا.

مستر هندرسن- أذكر أنى اقترحت أن يكون الأمر موضوع مذكرات وعلى كل حال فسنعود لهذا الموضوع.

وانتهت الجلسة في الساعة الخامسة صباحا،

السكرتير

إمضاء: مصطفى الصادق


الرئيس

إمضاء: مصطفى النحاس


المصادر