كتاب مصطفى النحاس رئيس مجلس الوزراء إلى السفير البريطاني

هذا المقال يتضمن أسماءً أعجمية تتطلب حروفاً إضافية (پ چ ژ گ ڤ ڠ).
لمطالعة نسخة مبسطة، بدون حروف إضافية

كتاب مصطفى النحاس رئيس مجلس الوزراء إلى السفير البريطاني، في 26 أغسطس 1951، منشور من "وزارة الخارجية المصرية، القضية المصرية 1882 - 1954، المطبعة الأميرية بالقاهرة 1955، ص 687 - 688".

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

المنشور

حضرة صاحب السعادة السفير:

بالإحالة إلى حديثنا الشفوى يوم الأربعاء الماضى 8 أغسطس 1951، وردا على مذكرتكم بنفس التاريخ، وعلى كتابكم الشخصى المحرر في 9 أغسطس 1951 أتشرف بإبداء ما يلى:

أولا - لا يختلف نص خطاب المستر موريسون الذى أرسلتم به إلى، عما نشرته الصحف المصرية نقلا عن رويتر. وهو، ما كان تحت نظرنا عند إعداد الخطاب الذى ألقاه وزير الخارجية المصرية في مجلسى البرلمان يوم الاثنين الماضى 6 أغسطس 1951، بل إن النص المرسل من سعادتكم يتضمن عبارات لم تنشرها الصحف - ولكنها أقسى على حقوق مصر الوطنية وأشد تنكرا لها.

ثانيا - الواقع أن موقف الحكومة البريطانية من حقوق مصر الوطنية بلغ من الناحية العملية مبلغ إغلاق باب المحادثات قبل إلقاء خطاب المستر موريسون بوقت طويل. فبعد محادثات طويلة شاقة استغرقت أكثر من عشرة أشهر بذل فيها الجانب المصرى كل ما في وسعة للتوفيق بين المصالح البريطانية وبين حقوق مصر الوطنية التى لا يمكن التحول عنها، جاءت المقترحات البريطانية المسلمة إلى وزير الخارجية المصرية في 11 أبريل 1951 أبعد ما تكون عن إدراك حقوق مصر.

ونحن إلى الآن لم نتلق أى رد على الشطر الخاص بالجلاء من مقترحاتنا المضادة التى سلمت لسعادتكم في 24 أبريل 1951 على الرغم من مضى أكثر من ثلاثة أشهر ونصف شهر على استلامكم لها ومن إلحاح وزير الخارجية المصرية في طلب الرد على هذا الشطر منها. وقد كان آخر سؤال له عن هذا الرد في اجتماع 26 يوليو سنة 1951 وكان جوابكم على سؤاله"ليس عندى أمل في رد سريع من حكومة جلالة الملك بشأن مسائل الدفاع للأسباب التى سبق أن أوضحتها. وفى الوقت نفسه يبدو لي أننا قد وصلنا إلى مأزق لا مخرج منه. ولا يسعنى إلا أن أعرب عن أملى في أنكم لا تقولون في البرلمان شيئا قاطعا. لا يمكن العدول عنه ويجعل من العسير استئناف المفاوضات".

أما عن وحدة مصر والسودان. فقد تبين من الاجتماعات الثلاثة التى عقدت بينكم وبين وزير الخارجية المصرية في 6 و13 و 26 يوليو 1951 مبلغ عمق الهوة التى تفصل، بين الحكومتين في هذا الشأن. لا لأن مصر تريد أن تفرض على السودانيين دون استشارتهم نوع العلاقة التى تربط مصر بالسودان كما ورد بمذكرتكم. ولكن لأن الحكومة البريطانية ترفض بعناد الاعتراف بالحق والنزول على مقتضيات الواقع التاريخى والجغرافى وعلى مشيئة الأغلبية الساحقة من أهل السودان التى تعددت شواهدها كما أوضحه وزير الخارجية المصرية لكم، وللمغفور له المستر بيفن في مناسبات كثيرة.

ثالثا - من الواضح أنه لا يمكن المضى في المحادثات إلى غير نهاية وقد سبق للحكومة المصرية أن بينت لكم ذلك في مفكرتها المحررة في 6 يوليو سنة 1951 أى منذ أكثر من شهر فقد جاء في هذه المفكره ما يلى:

"والحكومة الملكية المصرية تجد نفسها مضطرة لأن توجه التفات حكومة جلالة الملك في المملكة المتحدة إلى تعذر الاستمرار - إلى غير حد - في المحادثات الجارية بين الطرفين منذ شهر يوليو 1950 فقد استغرقت هذه المحادثات حتى الآن (6 يوليو الماضى) أكثر من عام دون أن تلوح بارقة أمل في الوصول إلى الاتفاق المنشود. بل إن هذه المحادثات ليست إلا حلقة أخيرة من سلسلة المحاولات التى بذلتها مصر دون طائل، منذ وضعت الحرب العالمية الثانية أوزارها. لإقناع بريطانيا العظمى بضرورة احترام حقوق مصر، وكف العدوان على سيادتها ووحدة أراضيها. وواضح أن حكومة جلالة الملك في المملكة المتحدة لا تخسر شيئا من هذه المطاولة؛ أما الحكومة الملكية المصرية فقد أصبح من المستحيل عليها وعلى الرأى العام المصرى قبول استمرار هذه الحالة فترة أخرى".

رابعا - من هذا كله ترون أن الحكومة المصرية لم تجانب الصواب حين اعتبرت خطاب سعادة المستر موريسون إغلاقا لباب المحادثات.

وتفضلوا سعادتكم بقبول فائق الاحترام،


(إمضاء) مصطفى النحاس

26 أغسطس 1951


المصادر