كتاب من ثروت باشا رئيس مجلس الوزراء إلى اللورد لويد ختمت به المحادثات

هذا المقال يتضمن أسماءً أعجمية تتطلب حروفاً إضافية (پ چ ژ گ ڤ ڠ).
لمطالعة نسخة مبسطة، بدون حروف إضافية

كتاب من ثروت باشا رئيس مجلس الوزراء إلى اللورد لويد ختمت به المحادثات، 5 مارس 1928. منشور من "وزارة الخارجية المصرية، القضية المصرية 1882 - 1954، المطبعة الأميرية بالقاهرة 1955، ص 294 - 296".

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

المنشور

يا صاحب الفخامة

أتشرف بأن أرجوكم التفضل بإبلاغ الرسالة الآتية إلى صاحب السعادة السير أوستن تشمبرلن:

"تلقيت على يد صاحب الفخامة اللورد لويد الرسالة التى تفضلتم بإرسالها إلى في 24 فبراير سنة 1928 جوابا على رسالتى بتاريخ 18 منه وإنى أبادر إلى الإجابة عليها مكررا لسعادتكم صادق شكرى لما أسلفتم من المعاونة وأظهرتم من روح التوفيق في محادثاتنا ومراسلاتنا.

ولقد أشرت لسعادتكم منذ بدأت هذه المحادثات - وكررت هذه الإشارة مرارا فيما بعد - إلى ما كنت أتوقعه من الصعاب في مصر لاسيما فيما يتعلق بالمسألة العسكرية، ولهذا استنجدت بهمتكم وميلكم إلى التوفيق لتعينونى على تقديم مشروع معاهدة إلى وطنى يكفل له الحرية في استعمال الاستقلال، ويذهب بكل أثر لسوء التفاهم بين القطرين، و يوطد دعائم الصداقة بينهما ويفيد مصر ثقة انجلترا بها، و يسمح لها بأن تقدر، في استبشار وحسن تفاؤل، مجىء اليوم الذى لا تأبى بريطانيا العظمى فيه الاعتماد على حلفائها المصريين الأمناء في أن يأخذوا على عاتقهم الدفاع عن مواصلاتها الإمبراطورية بالقطر المصرى. وعلى هذا الوجه كانت مسألة وجود الجيوش البريطانية في بعض جهات القطر المصرى تبدو- بقدر ما يكون قد قدر لها من مخرج محتمل - أدنى للقبول. وتؤذن بحل نفسها. وتذكرون سعادتكم أنى، تسهيلا للاتفاق بين القطرين، طالما أعربت عن شديد رغبتى في ألا تضمن المعاهدة غير الضمانات الأساسية، وأن يسقط منها لذلك ما عداها من الضمانات التى، مع أنها ليست مما لا غنى عنه لانجلترا، تبدو قيودا لسيادتنا، وقد تؤثر في مزايا الاتفاق تأثيرا سيئا.

وتتذكرون سعادتكم أيضا من غير شك. أن المفاوضات الحقيقية كان يجب، بحسب ما كنا نراه نحن الإثنين، أن تباشر في مصر. متى تمت الموافقة مبدئيا على المشروع منى أولا. ثم من زعيم الأغلبية. ورأينا معا أنه صالح لأن يكون أساسا للمفاوضات الرسمية.

نعم قد فهمت من أقوال سعادتكم في خلال مناقشاتنا أن النتيجة التى وصلنا اليها هى قصارى ما تنزل عنه حكومة صاحب الجلالة البريطانية. وإنى قد اعتبرت هذه النتيجة من ناحيتى صالحة للقبول في مجموعها. ولكن لعلكم تتذكرون أو لعلكم علمتم من غير شك أن نصوص المشروع وضعت على أثر المناقشات التى دارت في أثناء زيارتى الأخيرة القصيرة لمدينة لندره. بل إن بعض هذه النصوص لم توضع في صيغتها النهائية إلا عقب عودتى إلى القاهرة. ولما كان قد أريد

بهذه النصوص التسليم بالاعتبارات التى كنت أبديها، فقد كان المفهوم طبعا أن يكون لها مدلول المعانى التى اتفقنا عليها، على أنها في الواقع تضمنت صيغا يجوز أن تؤول على وجوه مختلفة بل أوّلت فعلا بتلك الوجوه المختلفة.

وقد لاحظت فيما بعد أن سعادتكم تميلون إلى عرض المشروع، الذى وضع، بحالته على زعيم الأغلبية وعلى زملائى. فلكى أتمكن في هذه الحالة من بسط مرامى المعاهدة وحقيقة مدلولها ومن الإجابة على الأسئلة التى لا تلبث أن توجه إليّ. رأيت أنه لا غنى عن إيضاح النصوص بحيث يمتنع كل سوء تفاهم بصددها.

ولم يكن بوسعى مع الأسف أن أوافق على ما أشير إليه من ترك ما ورد في المعاهدة من المسائل الغامضة - على أن تطرح بعد التوقيع على المعاهدة لتحكيم جمعية الأمم، فإن المادة الرابعة عشرة من المعاهدة قائمة كما ذكرته لسعادتكم في رسالتى بتاريخ 18 الجارى (فبراير) على فرض إمكان حدوث صعوبات لم تكن متوقعة في وقت وضعها، لا الصعوبات الحالية التى يقصد بالمعاهدة تسويتها وحلها.

ومما اغتبطت به أنى ألفيت سعادتكم لم تروا فقط أن موقفى كان له ما يبرره، بل إنكم تبينتم أن ما أوردته خلال مناقشاتى مع فخامة المندوب السامي بيانا وتأييدا لما ذهبت إليه في تفسير النصوص كان تصويرا صحيحا لما تبودل من الآراء في لندرة.

ومع هذا. فقد بقيت مسألتان مهمتان لم أتلق بشأنهما البيانات الإيضاحية الملائمة وهما مسألتا الجيش والبوليس. وقد أرسلت إليكم بواسطة فخامة اللورد لويد مذكرتين عنهما أذكر سعادتكم فيهما بوجهة النظر التى بسطتها في لندرة. وأقترح في إحداهما بالنسبة لحالة لم يرد بشأنها نص في المعاهدة حلا مستمدا من روح محادثاتنا ومراميها، ولقد أوضحت في الآن نفسه لفخامة اللورد لويد أنه لم يكن بوسعى قبول الحل الذى عرض عن مسألة البوليس. أو قبول تأجيل حل مسألة الجيش إلى ما بعد التوقيع على المعاهدة.

ويسرنى أن أصرح بأن فخامة اللورد لويد أبلغنى عملا برسالة سعادتكم استعداده للمفاوضة في تأليف بعثة عسكرية كالبعثات الموجودة في اليونان وتشيكوسلوفاكيا وغيرهما من البلاد المستقلة لتكون الإشارة إليها بديلا من نص المعاهدة الخاص بالجيش.

وعلى أى حال فإنى لم أكن حتى ذلك التاريخ أبلغت نص المشروع، ولا نتيجة ما تبودل من الآراء منذ عودتى إلى القاهرة، إلى زملائى ولا إلى زعيم الأغلبية. إذ كنت أرى أننا لم نصل بعد إلى نتيجة حاسمة في الموضوع.


المصادر