العلاقات الإثيوپية المصرية

الإثيوبية المصرية
Map indicating locations of Egypt and Ethiopia

مصر

إثيوپيا

العلاقات الإثيوبية المصرية تشير إلى العلاقات الثنائية بين إثيوبيا و مصر. أكثر من 70% من فيضان نيل مصر يأتي من النيل الأزرق الذي ينبع من الهضبة الحبشية. مشاريع إثيوبيا لإقامة سدود على النيل الأزرق تقابل بقلق بالغ من المصريين.

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

تاريخ العلاقات

جمال عبد الناصر مع الإمبراطور هيلاسلاسي، الذي قدم لحضور افتتاح الكاتدرائية المرقسية في العباسية، القاهرة، 1968.
جمال عبد الناصر مع الإمبراطور هيلاسلاسي
جمال عبد الناصر مع الإمبراطور هيلاسلاسي

عرفت الحبشة المسيحية التى دخلتها، وانتشرت في إثيوبيا، في القرن الأول الميلادى، وأصبحت الديانة الرسمية لمملكة أكسوم الإثيوبية في القرن الرابع الميلادى، بفضل جهود «فرومنتيوس» التبشيرية، فذهب إلى مصر للحصول على دعم ومساندة البابا للكنيسة الجديدة الناشئة في إثيوبيا، باسم «سلامة»، وأطلقوا عليه «كاشانى برهان»، أى «كاشف النور»، كأول مطران للكنيسة الإثيوبية قامت بسيامته الكنيسة المصرية سنة 328م، وليعرف «الأب سلامة» بأنه المؤسس الحقيقي لكنيسة التوحيد الأرثوذكسية الإثيوبية، التى بلغ عدد مطارنتها 111 مطرانا خلال 16 قرنا.

وبحسب الدكتور مراد كامل، في دراسته عن العلاقات بين الكنيستين المصرية والإثيوبية، نشأ التقليد بأن يقوم الكرسى السكندرى في مصر بسيامة مطران إثيوبيا من بين الرهبان المصريين، ويأخذ المطران الجنسية الإثيوبية بمجرد وصوله إلى مقره.

وظل هذا التقليد الكنسى معمولاً به حتى عام 1950، وبدا الأمر وكأنه صلة «رحم روحى» تكونت بين الكنيستين والشعبين، وتمتع المطارنة المصريون في إثيوبيا بمكانة متميزة، فالمطران يرأس الكنيسة الإثيوبية، ويتوج الإمبراطور، ويعين الكهنة في سائر أنحاء البلاد. وصار تتويج الملوك والأباطرة من كبرى مهامه بدءاً من النصف الثانى من القرن الثالث عشر، حتى أصبح من حقه أن يعزلهم أيضاً.


في العصر المملوكي

حوالي عام 1440م قام السلطان المملوكي جقمق بإرسال رسول (يحيى بن أحمد)إلى ملك الحبشة زرع يعقوب غير أن يحيى بن أحمد (طول لسانه)على زرع يعقوب فتم ضرب أحمد بن يحيى و أصدر حكم بسجنه أربع سنوات لم يستطع السلطان المملوكي أن يفعل شيئا لأحمد بن يحيى سوى الانتظار حتى يخرج من السجن.

سيرة سيف بن ذي يزن، من عيون التراث العربي والمكتوبة في العصر المملوكي، تدور في مجملها حول الحروب المصرية الحبشية.

في القرن 19

المقالة الرئيسية: الحملة المصرية على الحبشة

لم تتوقف مناوشات الغرب لزعزعة العلاقة بين الكنيستين المصرية والإثيوبية، ففى عهد ثيودورس الثاني كادت الدسائس والمؤامرات التى تحيكها بريطانيا وفرنسا تتسبب في اندلاع الحرب بين مصر وإثيوبيا بسبب غارات القبائل على الحدود، لولا تدخل الباب العالى وقيام سعيد باشا بإرسال البابا كيرلس الرابع إلى إثيوبيا للتوسط مع إمبراطورها، ونجح البابا في مهمة الوساطة وعاد محملا بالهدايا لنفسه وللوالى.

حملة الحبشة (1874 - 1877) المصرية في عهد الخديوي إسماعيل.

في عهد منليك الثاني 1889-1902

بالرغم من أنه لم تكن هناك علاقات سياسية مباشرة هامة بين مصر وأثيوبيا في عهد منليك الثاني مثلما كان في عهد سلفه يوحنا، فانه كان هناك علاقات سياسية بين البلدين وان كانت بصورة غير مباشرة تاثرت بالصراع الدائر بين ثلاث دول اوروبية هما انجلترا وفرنسا وايطاليا في هذه المنطقة، اتخذت فيه أثيوبيا تحت حكم منليك الثاني اتجاها مضادا وذلك لتأييده لفرنسا ونشاطها المعادي لانجلترا ومصر بحكم أنها خاضعة لها، وأيضا ايطاليا التي كانت تسير في ذك الوقت في ركاب بريطانيا، وكان مجال هذا الصراع بين هذه الدول الاوروبية والأفريقية السودان والثورة المهدية. وهكذا فاننا نستطيع أن نقول أن العلاقات المصرية الأثيوبية في عهد منليك تحولت من صراع حربي إلى صراع دبلواسي سياسي لم ينتج عنه حرب بينهما سواء أكانت مباشرة أم غير مباشرة.

والواقع أن تأثير هذا الصراع الدولي على العلاقات المصرية الأثيوبية يعود إلى إعلان منليك نفسه امبراطورا على كافة أنحاء أثيوبيا بعد وفاة يوحنا مباشرة. حقيقة أن هذا الصراع كان موجودا من قبل ولكنه محدودا ومحصورا بين يوحنا وأطماع ايطاليا في مصوع والمناطق المجاورة لها. ومع وفاة يوحنا ووصول منليك للعرش الاثيوبي بدأت تتلاحق الأحداث وتتطور تطورا سريعا وقد استطاع منليك أن ويجهها لمصلحته مستغلا في ذلك هذا الصراع الدولي ، وقد تأثرت مصر ومصالحها في السودان به. ذلك أن منليك لم يستطع أن يثبت حكمه بدون مساعدة أو استقلال الايطاليين له (119). فعند وفاة يوحنا اعترف بابنه منجاشا وكان ابنا غير شرعي، وأوصى به رعيته ورؤوسه وقواد جيشه، وكان هذا ايحاء لهم بتنصيبه امبراطورا من بعده على أن ذلك لم يتم، اذ لم يصلوا الى اتفاق فيما بينهم على هذا الاتجاه. وقد عاد الرؤوس والقواد الى مملكة تيجري بعد وفاة يوحنا في القلابات ولم يكن بينهم من يؤدي منجاشا سوى الراس الولا (120). وعندما عاد إلى تيجري التف شعبها حوله، وساعد على هذا أن شعب تيجري كان يكن كراهية شديدة لشوا، كما أنهم كانوا يعتقدون أنهم سادة أثيوبيا، وأن تصنيب منليك امبراطورا يحرمهم من هذه السيادة. لذلك قرر رؤوس تيجري – عندما سمعوا بأن منليك ينوي تتويج نفسه في أكسوم – قتله اذا ما حاول ذلك. وعلى ذلك فقد وثق منليك من أنه لن يستطيع تتويج نفسه الا بمساعدة ايطاليا فأظهر لها الود والصداقة حتى يستطتيع استغلالها في تحقيق هدفه هذا، وان كان لا يود ذلك في الحقيقة، وعليه فقد رأى منليك أن من الأوفق في هذا الظروف أن يترك سكان تيجري عدة شهور تحت رحمة الاعتداءات الايطالية بهدف اذلالهم وكسر شوكتهم (121)ز

وكان الايطاليون قد استولوا على سآي في اطار توسعاتهم بعد استيلائهم على مصوع وأيدتهم في ذلك بريطانيا لسببين: الأول محاربة المهديين والثاني رقابة الفرنسيين في سواحل البحر الأحمر والتصدي لهم (122). وعندما احتج الولا قبل توجهه لانقاذ حامية كسلا على احتلال الايطاليين لسآتي، وذلك لأنها تعتبر بداية التهديد الجدي لأثيوبيا اذ أنها كانت تعتبر من الأراضي المحايدة بين مصر وأثيوبيا، وكان ضمان حيادها يساعد على سهولة وأمان التجارة وطرقها، وكان احتلالها على يد الايطاللين يعني الاعتداء على أثيوبيا وسيادتها (123)، على أن الجنرال ساليتا استطاع أن يوهم رأس الولا بأنه سوف يرسل بعثة لعقد معاهدة صداقة مع الامبراطور يوحنا (124). على أن هذا لم يتم، فقد سحب الايطاليون بعثتهم التي كان من المفروض أن تصاحب بعثة البريطاني هاريسون سميث المرسلة إلى يوحنا بهدف التوسط بين ايطاليا واثيوبيا لمنع الحرب ولتشكره على جهوده المبذولة في انقاذ الحاميات المصرية من مواقعها في السودان، وذلك بسبب ما ذكره الكونت بيترو أنطونللي ممثل ايطالي في بلاط منليك ملك شوا في رسالته التي أرسلها إلى حكومة ايطاليا مشيرا إلى أن يوحنا ارسل إلى منليك رسالة كلها طعن وسب في ايطاليا والايطاليين. ولذلك فقد رأى وزير خارجية ايطاليا ازاء هذا الحقد وتلك الكراهية من يوحنا، أن يوقف البعثة الايطالية التي كان مقررا ارسالها لعقد معاهدة صداقة معه. وعادت البعثة الايطالية إلى مصوع وأكمل هاريسون سميث رحلته بمفرده، وبالرغم من ذلك فقد حاول الأخير مع يوحنا في مفاوضاته أن يوفق بين الأثيوبيين والايطاليين الا أنه فشل في مهمته (125). وقد أدى ذلك إلى ازدياد العداء بين يوحنا وايطاليا وكانت الأخيرة مستمرة في توسعاتها وتدعيم قوتها في هذه المناطق الجديدة مما أثار راس الولا الذي حاصر قلعة سآتي واستطاع أن يقضي على الامدادات الايطالية التي كانت مرسلة إلى هذه القلعة في سهل دوجالي في 26 يناير سنة 1887 (126).

وبالرغم من هذه الهزيمة فان ايطاليا استطاعت أن تدعم مكانتها في مستعمرتها هذه (127)، فاستطاعت بموافقة بريطانيا أن تجعل رأس قصار هو الحد الشمالي لمصوع والفاصل بينها وبين النفوذ البريطاني المصري في سواكن وبذلك أمنت حدها الشمالي (128). أما جنوبا فقد عملت ايطاليا على مد مستعمرتها إلى هضاب الحبشة الجنوبية، ولتحقيق ذلك عقدت معاهدات تجارية وسياسية مع كل من سلطان أوسا ومنليك ملك شوا، وبموجب هذه المعاهدات تدعم النفوذ الايطالي في هذه المناطق (129). وعندما فرغت ايطاليا من تدعيم مستعمرتها، بدأت تتطلع إلى التوسع مرة أخرى فاستولت على سآتي مرة أخرى في فبراير سنة 1888 وكان رأس الولا قد أجبر الايطاليين على الجلاء منها، وفي هذه المرة دعم الايطاليون قوتهم فيها وحصنوها تحصينا قويا لدرجة أن يوحنا نفسه لم يستطيع اقتحامها، لذلك قرر الدخول في مباحثات مع السلطات الايطالية من أجل عقد صلح معها. على أن هذه انتهت بأن رفض يوحنا أي تناول منه عن أي منطقة أثيوبية لايطاليا. كما رفض ارسال أي مبعوث ايطالي إليه للتفاوض معه وانسحب بعدها من أمام سآتي في أوائل أبريل سنة 1888 كي يواجه خطرا آخر غير خطر الايطاليين وهو خطر المهديين الذين كانوا قد بدأوا يغيرون على الأراضي الأثيوبية الغربية ثم تجدد النزاع بينه وبين منليك (130).

واستغل الايطاليون انشغال يوحنا بمشاكله الداخلية وانسحابه المفاجئ من أمام سآتي وهدوء الحالة الشمالية الشرقية الأثيوبية، فعزلوا الجنرال سان مارزانو وعينوا الكولونيل بالديسرا الذي كان من سياسته أن ينتهز فرصة انشغال يوحنا هذه ويغزو هضاب اثيوبيا الشمالية التي يلائم مناخها القوات الايطالية. وبالفعل بدأ يستعين ببعض الرؤوس الصغار في مملكة تيجري وكان منهم دبيب وكيفلا، اللذان كانا موالين لمصر وكانا يساعدانها ضد هجمات الولا في سنة 1883. وقد استطاع القائد الايطالي أن يستغل كراهيتهم للامبراطور وراس ألولا إلى أقصى حد لصالح ايطاليا. بعكس المصريين الذين لم تمكنهم الظروف من ذلك، وقد احتل كيفلا كيرين عاصمة سنهيت لحساب ايطاليا في يوليوة سنة 1888 (131). واستولى دبيب على أكلي كوازي وأسمرة واحتل القائد الايطالي جيندا وبدأ يزحف إلى عدوه (132). وكان يوحنا قد قتل في هذه الأثناء، وحاول منليك فرض تتويجه على مملكة تيجري التي رفضت ذلك فما كان منه إلا أن انسحب منها وتركها عرضة للغارات والاحتلال الايطالي وعاد إلى شوا. وكان راس الولا ومعه منجاشا قد وصلا إلى تيجري وشعر بالأخطار المحدقة بها من الايطاليين ومن منليك، لذلك وضع نصب عينيه محاربة الايطاليين وصد زحفهم عن تيجري من ناحية والوقوف في وجه أطماع منليك من ناحية أخرى (133).

لذلك فقد رأى منليك بفطنته أن يعتمد على حلفائه الايطالليين في التخلص من رأس منجاشا منافسه على العرض ومؤيديه من الرؤوس، لذلك سمح للايطاليين بالتوسع في مملكة تيجري التي لم يكن له فيها أي نفوذ، بل حرضهم على احتلال أسمرة عاصمة اقليم هماسين في مقابل منع وصول السلاح إلى منجاشا (134). وبذلك يكون منليك من مؤسسي المستعمرة الايطالية التي عرفت بأريتريا بسلبيته هذه وربما لو أحرز انتصارا عليهم مثلما فعل يوحنا مع المصريين لاستطاع السيطرة على تيجري ولوضع حدا للتوسع الايطالي، ولكن منليك لم يفعل ذلك بل أسرع بمجرد أن علم بوفاة يوحنا بارسال رسالة إلى ملك ايطاليا يزف إليه بشرى وفاة مناوئهم الأول في أثيوبيا ويرجوه أن يصدر أوامره إلى حاكم مصوع بعدم الاستماع إلى ما يقوله الثوار (منجاشا والولا وغيرهم من رؤوس تيجري) ، وأن يمنه وصول أية أسلحة إليهم. كما أشار بأحقيته في العرض ، ونيته في المناداة بنفسه امبراطورا عليها (135). وكانت ايطاليا أيضا في حاجة إلى تأييد منليك لها (136)، لكي تستطيع أن تحقق بعض مطامعهها في أثيوبيا . وقد تفرض حمايتها على الإمبراطورية الأثيوبية كلها، وبالتالي تظهر أمام الدول الأوروبية الأخرى كمنطقة نفوذ ايطالية وبذلك تلاقت مطامع ايطاليا مع أهداف منليك مما أدى إلى عقد معاهدة بينهما تحقق لمنليك ارتقاء العرض ومطامع ايطاليا الاستعمارية في شرق أفريقيا (137). وقد عرفت هذه المعاهدة بمعاهدة أوتشيالي نسبة إلى القرية الاثيوبية التي وقعت فيها (138).

العلاقات 1902- 1922

تمهيد

تحسنت كثيرا العلاقات السياسية بين مصر واثيوبيا في هذه الفترة من القرن العشرين عما كانت عليه في القرن التاسع عشر، وقد وضعت المعاهدة التي توقعت بين بريطانيا التي كانت تحتل مصر، وأثيوبيا في سنة 1902، حلا لمشاكل الحدود التي ساهمت من قبل في تدهور العلاقات بين مصر وأثيوبيا، كما أن هذه المعاهدة حافظت على حقوق مصر في منابع النيل الأثيوبية. ومما ساعد أيضا على تحسين العلاقات بين البلدين أن أثيوبيا لم تعد تنافس مصر وبريطانيا في السودان، ولم يكن هناك دول أوروبية يمكن لأثيوبيا أن تتفق معها ضد مصالح انجلترا في مصر أو السودان، وذلك بعد أن استطاعت بريطانيا أن توقع الاتفاق الودي في سنة 1904 مع فرنسا، كما أن ايطاليا كانت تسير في ذلك الوقت في ركاب بريطانيا. بل اننا نلاحظ أن التنافس الدولي بعد أن كان من أجل السودان، أصبح يستهدف أثيوبيا نفسها بسبب تشابك المصالح بين الدول الأوروبية الثلاث (بريطانيا وفرنسا وايطاليا) وساعد على هذا التنافس أيضا تدهور صحة منليك ودخول أثيوبيا في طور ضعف نتيجة للصراع الذي نشب بين رؤوس هذه البلاد على عرشها وانتشار الاضطرابات والفوضى في أرجائها.

ولقد تاثرت مصر بهذا التنافس الدولي في علاقاتها مع أثيوبيا بسبب احتلال بريطانيا لها ومشاركتها في حكم السودان. وقد استغلت انجلترا ارتباط مصر والسودان باثيوبيا عن طريق منابع النيل الأثيوبية ، في تدعيم نفوذها في هذا التنافس الدولي فيها. ولقد وضح هذا الاستغلال في الجزء الأول من هذه الفترة أي منذ سنة 1902 وحتى سنة 1922 وهي السنة التي استقلت فيها مصر رسميا وليس فعليا عن بريطانيا. وقد قل هذا الاستغلال الانجليزي لمصر في الفترة التالية أي منذ سنة 1922 وحتى الحرب الايطالية الأثيوبية، وان كان هذا لا يعني أن سيطرة بريطانيا على مصر قد انتهت في هذه الفترة، الا أنها تميزت عن سابقتها بأن مصر مارست بعض مظاهر هذا الاستقلال الرسمي مع أثيوبيا. على أنه بصفة عامة كانت العلاقات بين البلدين طيبة، بل أنها تطورت، وان كان هذا التطور محدودا وبطيئا ولا يتلاءم مطلقا مع الروابط الطبيعية والتاريخية بين البلدين.

العلاقات السياسية

تعتبر هذا امتدادا للفترة السابقة عليها، وذلك في علاقاتها مع أثيوبيا، اذ كانت مصر مازالت خاضعة للاحتلال البريطاني ، على أنها اختلفت عن سابقتها في أن العلاقات السياسية تحسنت كثيرا وذلك لتحسن العلاقات البريطانية الأثيوبية، وبعبارة أخرى فانه بسبب الاحتلال البريطاني ارتبطت مصر ببريطانيا في العلاقات السياسية الخارجية مع أثيوبيا (1)، هذا بالاضافة الى أن مصر رغبت في أن تحتفظ هي والسودان بعلاقات طيبة مع جيرانها المشتركين معها في حوض نهر النيل وأهمهم بالطبع أثيوبيا (2).

ولعى ذلك فيمكن القول بأن جهود المعتمد البريطاني في أديس أبابا جون هارينجتون ، والتي بذلها منذ أن عين في منصبه هذا في سنة 1898 واستطاع بها أن يعيد نفوذ بريطانيا في بلاط منليك الى ما كانت عليه ابان حكم الامبراطور يوحنا الرابع (3)، يمكن القول أنه عمل أيضا على تحسين علاقة مصر باثيوبيا والواقع أن منليك كانت علاقته بمصر طيبة، منذ أن كان ملكا لشوا، الا أنه عندما أصبح امبراطورا لاثيوبيا وتورط في التنافس الدولي في أعالي النيل وتحالفه مع المهديين والفرنسيين ضد بريطانيا، كل ذلك باعد بينه وبين الأخيرة، وبالتالي بينه وبين أن يتصل سياسيا بمصر وحكامها المصريين. على أن ذلك انتهى بفضل التقارب البريطاني الأثيوبي والذي تم على يد هارنجتون، وقد وضح ذلك في زيارة الأنبا متاوس مطران أثيوبيا إلى مصر، والتي لم تكن لتتم لو لم تتحسن العلاقات بين البلدين.

إنشاء أول قنصلية مصرية 1924

في عهد هيلا سلاسي

الامبراطور هيلاسلاسي يستقبل جمال عبد الناصر في أديس أبابا، التي جاءها لحضور مؤتمر قمة منظمة الوحدة الأفريقية، 22 مايو 1963.

كانت تجمع الرئيس المصري الراحل جمال عبد الناصر والإمبراطور هيلا سلاسي علاقة قوية، حيث كانت مصر تركز على الجانب الديني، فإثيوبيا في ذلك الوقت كانت تابعة للكنيسة الأرثوذكسية المصرية بل وكانت الكنيسة الأم في مصر ترسل القساوسة من مصر للعمل في الكنائس الإثيوبية وكان للبابا السابق كيرلس علاقات شخصية بالإمبراطور هيلاسلاسي وكثيراً ما كان الرئيس جمال عبد الناصر يوظفها في خدمة المصالح المشتركة وكانت تتم دعوة الإمبراطور هيلاسلاسي في غفتتاح الكنائس في مصر وكان البابا أيضاً يفتتح الكنائس في إثيوبيا.

الدِرگ: الارهاب الأحمر

المقالة الرئيسية: السادات وإثيوبيا

بعد الإطاحة بهيلاسلاسي بدأت تتراجع قوة العلاقات المصرية الإثيوبية إلى أن وصلت إلى مرحلة العلاقات الرسمية الشكلية، وكانت من نتيجة ذلك أن إستقلت كنيسة التوحيد الأرثوذكسية الإثيوپية عن الكنيسة الأم في مصر والتي ظلت منذ دخول المسيحية إلى إثيوبيا تابعة للكنيسة المصرية حتى عام 1959 حين أصبح لها بابا إثيوبي خاص بها وإنفصلت قيادتها عن مصر.

نادي سفاري المضاد للمد الشيوعي (عام 1975) (والمكون من الولايات المتحدة و مصر السادات والمغرب والسعودية وكينيا وإيران الشاه) اعتبره منجستو هايلا مريام مؤامرة مصرية موجهة ضد إثيوبيا. وفي خطبة له عام 1979 حطم زجاجات مملوءة دماً على اسمي مصر والسعودية.

منگستو يلقي بإحدى الزجاجات المملوءة بالدم على أسماء الدول المعادية. ميدان مسكل، أديس أبابا، 1977
  • 1977: الرئيس المصري أنور السادات يعرض إمداد صحراء النقب الإسرائيلية بالماء عبر ترعة السلام التي سيقوم ببنائها عبر قناة السويس وسيناء.[1] وجاء عرض السادات في أعقاب مفاوضات كامب ديفد التي تقدم ضمنها الباحث الإسرائيلي شاؤل أرلوزوروڤ שאול ארלוזורוב، النائب السابق لمدير هيئة مياه إسرائيل، ب"مشروع يؤر" إلى الرئيس السادات لنقل مياه النيل إلى إسرائيل، عبر شق ست قنوات تحت قناة السويس. وبإمكان هذا المشروع نقل 1 مليار م³ من المياه سنوياً، لري صحراء النقب، ومنها 150 مليون م³ لقطاع غزة.[2]
Cquote2.png نحن لا نحتاج إذناً من إثيوبيا أو الاتحاد السوفيتي لتحويل مياه نيلنا (إلى إسرائيل). ... إذا اتخذت إثيوپيا أي فعل ضد حقنا في مياه النيل، فلن يكون أمامنا بديل عن استخدام القوة. التلاعب بحق أمة في الماء هو تلاعب بحقها في الحياة، والقرار بالذهاب للحرب من أجل ذلك، لن يكون موضع جدل في المجتمع الدولي. Cquote1.png

—السادات، 1 مايو 1978[3]

  • 1979، أثناء زيارة السادات لمدينة حيفا في إسرائيل، طلب من المختصين عمل دراسة عملية كاملة لتوصيل مياه نهر النيل إلى مدينة القدس، لتكون في متناول المترددين على المسجد الأقصى وكنيسة القيامة وحائط البراق، في مشروع أسماه "زمزم الجديد". ونشرت مجلة أكتوبر الأسبوعية في عددها الصادر بتاريخ 16 يناير 1979، نص خطاب أرسله السادات إلى مناحم بيگن رئيس وزراء إسرائيل آنذاك قال فيه: "حيث أننا شرعنا في حل شامل للمشكلة الفلسطينية، فسوف نجعل مياه النيل مساهمة من الشعب المصري باسم ملايين المسلمين كرمز خالد وباق على اتفاق السلام، وسوف تصبح هذه المياه بمثابة مياه زمزم لكل المؤمنين أصحاب الرسالات السماوية في القدس ودليلاً على أنّنا رعاة سلام ورخاء لكافة البشر".[4]
    وقالت المجلة أن السادات أعطى بالفعل إشارة البدأ لحفر ترعة السلام بين فارسكور (تقع على قرع دمياط) وبين التينة (تقع على قناة السويس شمال الإسماعيلية) حيث تقطع مياه الترعة بعد ذلك قناة السويس خلال ثلاثة أنفاق لتروى نصف مليون فدان، وأن السادات طلب عمل دراسة جدوى دولية لتوصيل المياه إلى القدس. لكن تراجع السادات عن الفكرة دون تصريح رسمي بذلك، وأعلن إشارة بدء العمل فى تنفيذ حفر قناة السلام من فرع دمياط فى 27 نوفمبر من نفس العام.

العهد التگراني

منذ 1991 أتت إلى الحكم حكومة يتزعمها ملس زيناوي قائد جبهة تحرير تجراي (TLF الإنفصالية سابقاً) وهي على علاقة وثيقة بالخرطوم. شهدت علاقات إثيوبيا تحسنا ملحوظا مع كل دول الجوار العربية ماعدا إريتريا التي يحكمها إساياس أفويرقي قائد الجبهة الشعبية للتحرير التجرينية (TPLF)، والتي كانت شديدة القرب (عرقياً وسياسياً) من جبهة تحرير تجراي (TLF) خلال سني الثورة.

العلاقات الكنسية

وظل تقليد سيامة مطران إثيوبيا من بين الرهبان المصريين معمولاً به حتى عام 1950، وبدا الأمر وكأنه صلة «رحم روحى» تكونت بين الكنيستين والشعبين، وتمتع المطارنة المصريون في إثيوبيا بمكانة متميزة، فالمطران يرأس الكنيسة الإثيوبية، ويتوج الإمبراطور، ويعين الكهنة في سائر أنحاء البلاد. وصار تتويج الملوك والأباطرة من كبرى مهامه بدءاً من النصف الثانى من القرن الثالث عشر، حتى أصبح من حقه أن يعزلهم أيضاً. ولم تتوقف مناوشات الغرب لزعزعة العلاقة بين الكنيستين المصرية والإثيوبية، ففى عهد «ثيودورس الثاني» كادت الدسائس والمؤامرات التى تحيكها بريطانيا وفرنسا تتسبب في اندلاع الحرب بين مصر وإثيوبيا بسبب غارات القبائل على الحدود، لولا تدخل الباب العالى وقيام سعيد باشا بإرسال البابا كيرلس الرابع إلى إثيوبيا للتوسط مع إمبراطورها، ونجح البابا في مهمة الوساطة وعاد محملا بالهدايا لنفسه وللوالي.[5]

وفى سنة 1935 عقب احتلال إيطاليا لإثيوبيا حاولت الحكومة الإيطالية فصل الكنيستين، من خلال العزف على الشعور القومى الإثيوبى، والدعوة إلى «الكنيسة الإثيوبية المستقلة»، فبدأت مطالبات الإثيوبيين بإدخال تعديلات على العلاقة بين الكنيستين، وبدا ماراثون المفاوضات، حتى قرر المجمع المقدس عام 1949 أن يكون مطران الإمبراطورية الإثيوبية الذى يخلف المطران كيرلس راهبا إثيوبيا، فكان ذلك بمثابة الحدث الأول من نوعه في تاريخ الكنيسة القبطية بعد انقضاء ستة عشر قرناً. وفى سنة 1950 توفى آخر مطران مصرى قبطى لإثيوبيا، فرسم البطريرك يوساب في القاهرة عام 1951 أحد الأساقفة الإثيوبيين، ويدعى الأنبا باسيليوس كأول أسقف يتولى هذا المنصب، وفى نفس العام قام البطريرك يوساب بترقية الأنبا باسيليوس إلى رتبة مطران مع السماح له بسيامة خمسة من الأساقفة الأثيوبيين.

وفى 1956 عادت أجواء التوتر مرة أخرى بين الكنيستين- كما يوضحها الدكتور أنطوان يعقوب في كتابه «نحن وإثيوبيا»- إذ رفضت الكنيسة الإثيوبية الاشتراك في سيامة البابا كيرلس السادس سنة 1959، وأرسل المجمع المقدس الإثيوبى وفداً إلى القاهرة للتوصل إلى اتفاق كامل عرف فيما بعد ببروتوكول 1959، وينص على ترفيع مطران إثيوبيا إلى مركز «البطريرك جاثليق»، وحددت رسامته وتنصيبه بواسطة بابا الإسكندرية، «ولقد ساعدت شخصية البابا كيرلس السادس على ترطيب الأجواء والاتجاه نحو المصالحة، فتوارى لقب الجاثليق مستحيياً».

وفى سنة 1971، توفى البطريرك باسيليوس، وخلفه ثاؤفيلس، وقامت الثورة الشيوعية سنة 1974 بقيادة «منجستو هيلاماريام»، ضد الإمبراطور هيلاسلاسى، واعتقل البطريرك من قبل السلطات العسكرية، وتم إعدامه سراً، ثم فصلت الكنيسة عن الدولة.

وفى سنة 1976 وصل وفد من إثيوبيا إلى قداسة البابا شنودة الثالث حاملين رسالة من المجمع المقدس الإثيوبى لحضور سيامة بطريرك جديد «تكلا هيمانوت» ولم يرض البابا بهذا الوضع لمخالفته تماماً البروتوكول المبرم 1959.

وفى 1991 تم إسقاط الشيوعية والنظام الشيوعى معها، وانتخب أسقف جديد، ثم بدأت الاتصالات لاستعادة العلاقة بين الكنيستين، فزار وفد إثيوبى مصر لهذا الغرض عام 1993، وبدت الأمور تتخذ منحى جديدا، لكنها توترت بسبب حساسية الموقف بين إثيوبيا وإريتريا.

وفى سنة 2002 رحبت كنيسة إثيوبيا بوجود كاهن قبطى مقيم على أديس أبابا لرعاية الأقباط طبقاً لبروتوكول 1994، الذى تم التوصل إليه، وشهد الاتفاق على مجمل العلاقات بين الكنيستين.

الخلاف على مياه النيل

الرئيس المصري محمد حسني مبارك ينظر لرئيس الوزراء الإثيوبي ملس زيناوي أثناء قراءته وثائق أثناء قمة مجموعة الثمانية، لاكويلا، ايطاليا، يوليو 2009.
هل تساءل مبارك أو أي من رجاله يومها، لماذا تم استدعاؤه ليجلس (تحديدا) بجانب زيناوي أمام الثمانية الكبار للعالم؟ هل لذلك كبـّر دماغه هو و"كل" من أتى بعده؟
معلومة جانبية:
القمة اجتمعت في فندق كان كل ما تملكه "إمـّا مارچگاليا"، التي هي اليوم رئيسة مجلس ادارة شركة إني للبترول. وهناك اتهام بصفقة فساد دفعت رئيس الوزراء الإيطالي، سيلفيو برلسكوني، إلى استخدام ذلك الفندق بأسعار مبالغ فيها.
المقالة الرئيسية: مبادرة حوض النيل

تدهورت العلاقات بين مصر وإثيوبيا مؤخراً وهو ما تجلى في الخلاف بين دول المنبع ودول المصب لحوض نهر النيل، إذ قادت إثيوبيا وشجعت توجه دول المنبع إلى التوقيع منفردة على إتفاق لإعادة تقسيم مياه النيل رغم إعتراض مصر والسودان.

في نوفمبر 2010، اتهم رئيس الوزراء الإثيوبي ملس زيناوي مصر باحتمال لجوئها إلى العمل العسكري ضد بلاده بسبب الخلاف على مياه النيل، وبأنها تدعم جماعات متمردة ضد نظام الحكم في أديس أبابا، وهو الأمر الذي أثار دهشة القاهرة التي اعتبرت تلك الاتهامات عارية عن الصحة.

وقال زيناوي لوكالة رويترز إن مصر لا يمكنها أن تكسب حربا مع إثيوبيا على مياه نهر النيل، وإنها تدعم جماعات متمردة في محاولة لزعزعة استقرار البلاد.

وأضاف:

وأضاف زيناوي:

[6]

وفي المقابل، أعربت مصر عن دهشتها وأسفها بسبب هذه التصريحات، وقال المتحدث باسم الخارجية المصرية حسام زكي في بيان إن ما يثير الاستغراب هو حديث زيناوي عن مواجهة عسكرية بين البلدين بشأن المياه.

وأضاف أن الاتهامات التي تضمنتها تصريحات زيناوي بشأن استغلال مصر لمجموعات متمردة ضد النظام الحاكم في إثيوبيا، هي اتهامات عارية عن الصحة، مؤكدا حرص مصر على توصل النظام في أديس أبابا إلى توفير الأجواء المناسبة التي تحول دون استفادة أي طرف من وجود هذه الجماعات.

وأعرب زكي عن أسف بلاده لإقدام بعض الدول -وفي طليعتها إثيوبيا- على استباق نتائج الحوار من خلال التوقيع على مسودة الاتفاق الإطاري غير المكتمل، قبل التوصل إلى التوافق المنشود بشأن اقتسام مياه النيل.

ومن جانبه أبدى وزير الخارجية المصري أحمد أبو الغيط خلال زيارته لأبوظبي دهشته للغة التي استخدمها زيناوي، قائلا إن مصر لا تسعى لحرب، ولن تكون هناك حرب.

يذكر أن دول حوض النيل التسع ومن بينها مصر وإثيوبيا تجري محادثات منذ ما يزيد على عشر سنوات لتسوية الخلافات حول اقتسام مياه النيل، حيث ترى بعض الدول أنها تعرضت للغبن في اتفاقية سابقة وقعت عام 1929.

لكن في مايو 2010 وقعت إثيوبيا وأوغندا وتنزانيا ورواندا وكينيا اتفاقية جديدة مناقضة للاتفاقية السابقة بشأن مياه النيل التي أبرمت عام 1929 وتعدها هذه الدول ظالمة لها.[7]

وأعطت الدول الموقعة لبقية دول حوض النيل -وهي مصر والسودان وبوروندي وجمهورية الكونغو الديمقراطية- عاما للانضمام للاتفاقية، لكن تلك الدول انقسمت بسبب خلافات وراء الكواليس منذ التوقيع.

وبموجب اتفاقية 1929 تحصل مصر -التي ستواجه نقصا في المياه بحلول 2017- على 55.5 مليار متر مكعب سنويا، وهو نصيب الأسد من المياه المتدفقة في النيل والبالغة 84 مليار متر مكعب، وتمثل إثيوبيا مصدرا لحوالي 85% من مياه النيل. وأقامت إثيوبيا خمسة سدود ضخمة على مدى العقد الأخير، وبدأت إقامة منشأة جديدة للطاقة الكهرومائية تكلف 1.4 مليار دولار.

في 3 مايو 2011، أعلن رئيس الوزراء الإثيوبي ملس زيناوي عن تأجيل عرض الاتفاقية الإطارية الخاصة بمياه النيل على برلمان بلاده، لحين انتخاب رئيس جديد لمصر. وقال زيناوى، خلال لقائه الوفد الشعبى المصرى، أمس، إنه وافق على تشكيل لجنة خبراء مصرية - إثيوبية للتأكد من أن سد الألفية العظيم لا يؤثر على حصة مصر في مياه النيل، وإذا ثبت ضرره سنقوم بتغيير التصميم.[8]

وأضاف أن الرئيس السابق حسني مبارك كان يتعامل مع ملف المياه بطريقة أمنية، وأوكل إدارة هذا الأمر للوزير عمر سليمان الذى كان يتعامل مع دول الحوض بطريقة «الإملاءات» وليس المشاورات.

ما بعد ثورة 25 يناير

المقالة الرئيسية: الثورة المصرية 2011
رئيس الوزراء الإثيوپي ملس زيناوي أثناء لقاءه مع رئيس الوزراء المصري عصام شرف في القاهرة، 17 سبتمبر 2011.

في 16 سبتمبر 2011، قام رئيس الوزراء الإثيوپي ملس زيناوي بأول زيارة رسمية لمصر بعد قيام الثورة المصرية 2011. التقى زيناوي برئيس الوزراء المصري عصام شرف والمشير حسين طنطاوي رئيس المجلس الأعلى للقوات المسلحة. وتمت مناقشة القضايا المشتركة بين البلدين. وكذلك الاتفاق على إنشاء آلية للحوار السياسي بين البلدين على مستوى وزراء الخارجية تجتمع دوريا لمناقشة مشروعات التعاون وإزالة كل العقبات التى قد تؤثر على العلاقات الثنائية.[9]

سد النهضة

المقالة الرئيسية: سد النهضة

حذر الدكتور محمد نصر الدين علام، وزير الموارد المائية والرى المصري السابق، من مخطط إثيوبى لإقامة العديد من السدود على نهر النيل، مشيرا إلى أن إعلان أديس أبابا عن إقامة أضخم سد على النيل - الألفية العظيم- لتوليد 5250 ميگاوات من الكهرباء يؤكد أنها ستواصل خططها للتحكم الكامل في مياه النيل الأزرق الذى يمد مصر ب85% من حصة الدولة من مياه النهر البالغة 55.5 مليار متر مكعب سنويا.[10].

يأتى الإعلان الإثيوبى عن السدود الأربعة بالتزامن مع وجود الدكتور عبدالفتاح مطاوع، رئيس قطاع مياه النيل بوزارة الرى، في أديس أبابا للمشاركة في مؤتمر هناك عن توليد الكهرباء من المياه، والذى اتهمته مصادر رسمية بعدم عرضه أى تفاصيل عن تلك السدود على الدكتور حسين العطفى، وزير الموارد المائية والرى، ولا عن كواليس ما يدور في إثيوبيا بعد الإعلان هناك عن إنشائها، وهو ما جعل الوزارة تفاجأ بالإعلان الإثيوبى.

وقال: «إثيوبيا تقوم حاليا بتنفيذ خطة لإقامة ٤ سدود على نهر النيل للتحكم في مياه النيل الأزرق وهى كارادوجي، وبيكو أباو، ومندايا، وبوردر»، موضحا أن الطاقة التخزينية المتوقعة للمياه أمام هذه السدود ستصل إلى أكثر من 141 مليار متر مكعب من المياه مقارنة ب120 مليار متر مكعب هى الطاقة الاستيعابية القصوى لبحيرة ناصر، وهو ما وصفه خبراء مياه بأنه سيحول بحيرة ناصر إلى بركة خلال سنوات من بدء تشغيل هذه السدود.

وأضاف علام أن تنفيذ السدود الإثيوبية على النيل الأزرق يعنى نقل المخزون المائى من أمام بحيرة ناصر إلى الهضبة الإثيوبية مما يعنى التحكم الإثيوبى الكامل في كل قطرة مياه تأتى إلى مصر من هذه المناطق، موضحا أنه سيسبب عجزا كبيرا في مياه بحيرة ناصر مما سيؤدى إلى انخفاض توليد الطاقة بمعدل يصل إلى 2- % في محطات السد العالى وخزان أسوان وقناطر إسنا ونجع حمادى.

وشدد على ضرورة بدء حوار جاد مع إثيوبيا بشأن الآثار السلبية الوخيمة على الأمن القومى المصرى من جراء إنشاء تلك السدود وانتهاج أديس أبابا سياسة فرض الأمر الواقع، وأهمية سرعة التحرك مع المجتمع الدولى، والتنبيه على أن استمرار دعم السياسات الإثيوبية سوف يؤدى إلى تداعيات خطيرة من شأنها تهديد الأمن والسلم الإقليميين.

وطالب علام المجلس الأعلى للقوات المسلحة باتخاذ الإجراءات اللازمة نحو تأكيد التزام السودان باتفاقية 1959، مع تعزيز التعاون مع جنوب السودان، معتبرا أن هذا الأمر يمثل أمل مصر الوحيد لزيادة حصتها المائية من الموارد المائية للنهر.

وأوضح أن المخاطر تأتى من مصدرين، الأول هو الاتفاقية الإطارية الحالية وما صاحبها من توقيع ٦ دول لها لتشكيل ما يسمى بمفوضية حوض النيل لإعادة توزيع حصص النهر حسب المعايير الموضوعة في الاتفاقية الإطارية، ولتشجيع ودعم استثمارات الزراعة والطاقة في دول المنابع وبما يمثل تهديداً مباشراً لحصتى مصر والسودان من النهر، والمصدر الثانى هو المخطط الإثيوبي القديم جداً للتحكم في نهر النيل تنفيذاً للعقيدة الراسخة هناك بأن من يتحكم في النيل يتحكم في مصر.

السيس وهايلامريم دسالن، أديس أبابا، 24 مارس 2015.

وأشار وزير الرى السابق إلى أن هذا المخطط بدأ إحياؤه خلال العقدين الماضيين ببناء العديد من السدود صغيرة الحجم، ثم قاموا بعد ذلك بتنفيذ سد تكيزه الذى لم تحتج عليه الحكومة المصرية ويقع على نهر عطبرة بسعة 9 مليارات متر مكعب، ثم نفق تانا بليس، الذى يولد الكهرباء.

وذكر علام أن الاتفاقية الإطارية التى وقع عليها معظم دول منابع النهر من الناحية القانونية لا تلزم مصر بأى التزام نحو هذه الدول، ولا تعفى أياً من هذه الدول من التزاماتها نحو مصر حسب الاتفاقيات القائمة معها، ولا يحق لهذه الدول تقسيم حصص فيما بينها في غياب مصر والسودان، وبما يعد اعتداءً على حقوقهما المائية وتعدياً على الاتفاقيات القائمة الملزمة لهم.

واستطرد: لكن من الناحية السياسية تمثل هذه الاتفاقية عامل ضغط على مصر، ويظهرها بأنها الدولة التى تستأثر بمياه النيل دون غيرها من دول الحوض، بالإضافة إلى استغلال دول مثل إسرائيل وحلفائها هذا الموقف للضغط على مصر والحصول على تنازلات إقليمية.

في 21 أبريل 2011 أعلنت إثيوبيا رفضها السماح لمصر بفحص سد الألفية إذا لم توقع القاهرة اتفاقا جديدا تتخلى بموجبه عن حقها في النقض بشأن توزيع مياه النهر.[11].

رئيس الوزراء هيلامريام دسالني، ووزير الخارجية السابق.

وأبدى وزير الخارجية الإثيوبي هيلامريام دسالني استعداد بلاده للتفاوض والمشاركة على المستوى الأعلى والفني, لكنه قال "لكننا دولة ذات سيادة". وأضاف في مؤتمر صحفي أن "الاتفاقية الإطارية للتعاون التي وقعتها دول المنبع تمنح خيار الفحص لكل الدول، لذا يجب أن نشرك أنفسنا في اتفاق يمكننا فيه العمل معا على قدم المساواة".

الرئيس السوداني عمر البشير ورئيس الوزراء الإثيوپي هايله مريم دسالگنه أثناء تدشين محطة النقل الكهربائي، بولاية القضارف، 3 ديسمبر 2013.

في 3 ديسمبر 2013 قام الرئيس السوداني عمر البشير ورئيس الوراء الإثيوپي هايله مريم دسالگنه بافتتاح شبكة ربط كهربائي في ولاية القضارف على الحدود السودانية الشرقية مع إثيوپيا.[12] وفي خطاب جماهيري عقب التدشين، أعلن البشير دعم السودان لمشروع سد النهضة الإثيوپي، مشروع لبناء سد على النيل الأزرق. وأضاف البشير أن بلاده لديها قناعة راسخة بأن المشروع فيه فائدة لكل الإقليم بما فيها مصر وأن السودان سيعمل عبر اللجنة الثلاثية الدولية لتقييم سد النهضة يداً بيد لما فيه مصلحة شعوب المنطقة.[13]

وهي المرة الأولى التي يعلن فياه البشير مساندة بلاده لسد النهضة، وهو محل خلاف بين إثيوپيا ومصر.

كذللك كشف البشير عن اتفاقه مع ديسالين على إقامة منطقة حرة على الحدود تمتد من منطقة القلابات على الجانب السوداني إلى منطقة المتمة على الجانب الإثيوبى تكون تحت إدارة واحدة مشتركة.

في 7 مايو 2014 ألقت الحكومة الإثيوپية والحكومة السودانية القرض على ثلاث جواسيس مصريين، حسب ما أعلنته صحيفة تايمز أعالي النيل السودانية.[14] وحسب الصحيفة فقد أرسلت الحكومة المصرية الجواسيس الثلاثة للتجسس على مشروعات السدود في جنوب السودان وغرب إثيوپيا. وقد ألقي القبض عليهم في مناطق منفصلة في الاقليم.

انظر أيضاً

المصادر

  1. ^ أ ب ت Frank Caso (2010). Freshwater Supply. Infobase Publishing. pp. 318–319. 
  2. ^ د. عمر فضل الله. حرب المياه على ضفاف النيل - حلم إسرائيلي يتحقق. نهضة مصر. pp. 318–319. 
  3. ^ Mwangi Kimenyi, John Mbaku (2015). "Chapter 9: Egypt, Ethiopia, and the Nile River". Governing the Nile River Basin: The Search for a New Legal Regime. The Brookings Institution. pp. 318–319. 
  4. ^ محمد عبدالحليم (2015-10-25). "لماذا رغب السادات في توصيل مياه النيل إلى القدس؟". دوت مصر. 
  5. ^ "مصر وإثيوبيا: المحروسة «هبة النيل» .. و«الحبشة» ابنة كنيسة الإسكندرية". المصري اليوم. 2011-09-04. 
  6. ^ "Meles Tells Egypt, Don't Mess with Ethiopia". نذرت. 2010-11-23. 
  7. ^ الجزيرة نت - زيناوي: مصر ربما تلجأ للحرب
  8. ^ المصري اليوم، «زيناوى» يؤجل عرض «الاتفاقية الإطارية» على البرلمان وتشكيل لجنة «مصرية - إثيوبية» لدراسة «سد الألفية»
  9. ^ رئيس وزراء إثيوبيا يغادر القاهرة بعد زيارة استغرقت يومين، جريدة الدستور
  10. ^ "«علام» يحذر من مخطط إثيوبى للتحكم الكامل في «النيل الأزرق» بعد الإعلان عن إنشاء سد «الألفية العظيم» على حدودها مع السودان". المصري اليوم. 2011. 
  11. ^ "إثيوبيا ترفض فحص مصر لسد الألفية". الجزيرة نت. 2011. 
  12. ^ "«البشير» و«ديسالين» يفتتحان الخط الناقل للكهرباء بين السودان وإثيوبيا". جريدة الشروق المصرية. 2013-12-04. Retrieved 2013-12-04. 
  13. ^ "السودان تتخلي عن مصر .. البشير يؤكد : نساند سد النهضة الأثيوبي !". جريدة الشباب. 2013-12-05. Retrieved 2013-12-05. 
  14. ^ "Ethiopia and Sudan arrest Egyptian spies near dam". somalilandpress. 2014-05-07. Retrieved 2014-05-07.