الصليب والنيل - إثيوبيا ومصر والنيل

الصليب والنيل - إثيوبيا ومصر والنيل
Cross-and-River.jpg
المؤلف حجاي إرليخ
العنوان الأصلي The Cross and the River: Ethiopia, Egypt, and the Nile
البلد المملكة المتحدة
اللغة الإنگليزية
الموضوع العلاقات الإثيوپية المصرية، النيل
نـُشـِر 2001
الصفحات 250 صفحة
ISBN 1555879709

حجاي إرليخ أستاذ تاريخ في جامعة تل أبيب بإسرائيل. متخصص في دراسات إثيوبيا ومصر والسودان.

تقع الدراسة في 248 صفحة وتدور حول الصراع الاثيوبي المصري حول مياه النيل حسب رؤية عقل اسرائيلي ويتطرق الدارس الى دور النيل كمحدد من محددات الهوية في اثيوبيا ومصر ويعمل الدارس كاستاذ كرسي دراسات الشرق الاوسط وافريقا، جامعة تل ابيب وهو متخصص في قضايا مياه النيل. ويسمى هاجى إرتش تقع الدراسة في عشرة مباحث او لها عن ازمة النيل، والثانية عن الاسلام والمسيحية واشكالية التصورات الأولية. والثالثة حول التراث السليماني والمملوكي والرابعة عن ما جد من إعادة الاكتشاف والتصادم المؤسف، والخامس عن القومية والإدراكات المتبادلة، والسادس عن فترة 35/ 1942 ومافيها من عواصف اعادة تعريفات والسابع بعنوان من المساومة الي المفاصلة والثامن عن تصورات اثيوبيا عن مصر 9591 /1991م والتاسع عن تصورات مصر لاثيوبيا 59/ 19 والخلاصة في امر التراكم التاريخي ومطلوبات التسعينيات.

ويستهل الكاتب فاتحته بالاشارة الى ان فكرة كتابة الكتاب بدات تختمر عنده في الثمانينات، حيث كانت مجاعة اثيوبيا الكبرى متجددة في الذاكرة، كما ان مياه بحيرة ناصرة انحسرت في عام 1988م، الى مستوى مغلق، مما ادى ببعض الخبراء لتوقع جفاف الزراعة المصرية وتوقف ضخ الكهرباء ولكن جاء الخريف فعوض مافات جزئياً، ثم بدأ الدارس عمله في كتابة البحث ابتداء من عام 1995م وقامت بتمويل البحث كل من المؤسسة الاسرائيلية للعلوم ومعهد السلام الامريكي.

يشير الكاتب الى انه في السنوات القادمة، سيصبح امر النيل قضية حياة او موت وجوهر القضية ان 86% من موارد مصر النيلية تأتي من اثيوبيا وان اثيوبيا تريد استخدام جزءا من هذه المياه- التي تتغلق في اثيوبيا مابين يونيو واكتوبر في فصل الأمطار في الهضبة الاثيوبية، وهناك مشروع لبناء 62 مشروعاً مائياً في اثيوبيا تتضمن اربعة سدود لحجز المياه وتوليد الكهرباء لاثيوبيا وضبط حركة المياه في تجاه السودان ومصر ولكن ذلك يحتاج لارادة اقليمية ظلت مفقودة، اذ نهر النيل واهب الحياة للحضارة الانسانية مايزال يفتقر لهيئة موحدة تقم بالاشراف عليه وادارته وما يزال امره متروك للتقلبات السياسية والدولية علماً بأن لكل انهار الدنيا ادارات تعتني بها وتعمل على تطويرها وتمنيتها. ويتأمل الكاتب في شخصية مصر ورؤيتها لاثيوبيا من مناظير مختلفة. منها منظور مصر الإسلامية ومنظور مصر العربية ومنظور مصر العلمانية الوطنية وفي اطار كل منظور تتشكل اثيوبيا احيانا كصديق واحيانا كخطر واحيانا كشرير.

يقوم الفكر السياسي المصري الحصري لحقوقهم حول النيل، حول تاريخ استخدامهم للمياه لآلاف السنين وكذلك من الاتفاقيات الدولية الموقعة في القرن العشرين والتي اشارت إليها الاتفاقية المصرية البريطانية السودانية لعام 1992م والتي تم التأكيد عليها في اتفاقية 1959م كما ان الامبراطور منليك الثاني تعهد للانجليز بعدم التعرض لتدفق النيل دون رضى الاخرين في 1920، كما استقر في الذهن ان دول الحوض قد عاشت طول التاريخ دون التعرض للنيل، لذا فليس هناك جديد ولكن بدأ هذا المفهوم يتغير واصبح هناك قبولا لاستصحاب اثيوبيا كشريك في الحوض ابتداء من 87- 1988 ولكن لم يصل ذلك الى حد القبول بالحصص المتساوية، وهو مبدأ مقابل تماما لمبدأ الشراكة وهو مبدأ معمول به في كثير من الاودية المائية بين الهند والصين وغيرها، كما نصت عليه اتفاقية هلسنكي.

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

من العجائب الرؤية الاثيوبية للنيل كسارق للحياة

واثيوبيا ترى لا مستقبل لها دون استخدام مياه النيل خصوصا نتيجة لتغير الاوضاع المناخية التي ادت لجفاف في الاقليم الشمالي تجري، كوجام، وولوربا مقمدير وكذلك نتيجة لتوالي النمو السكاني واخر مرة حكم فيها اثيوبيا شمالي كان يوحنس الرابع 2781- 9881 وكانت حينها تحت ادارة الخديوي اسماعيل (1863-1879) مركزة على الامر المائي مما ادى إلى الحرب المعروفة. والنيل ليس واهب الحياة في اثيوبيا كما هو في مصر، بل هو سارقها لأنه يعري التربة «الطمي» ويجرف الارض ويجرف الانسان وماشيته كما انه يذكر بكلمة ممنوع. لأن مياهه محظور استعمالها من قبل مصر


في شخصية السلطة والحكم

اكتسبت اثيوبيا الشخصية المسيحية في القرن الرابع ومنذ ذلك التاريخ اصبحت المشروعية للحكم والمسيحية صنوان كما اصبحت المسيحية الوعاء الجامع للشخصية الاثيوبية في تقاطيعها ورؤيتها وشهودها للوجود واعتمدت في ذلك على كرسي الاسكندرية القبطي في تأسيس رؤيتها الخارجية. حيث ظلت الكنسية الاثيوبية خلال ستة عشر قرناً- اي حتي عام 1995- جزءاً من المنظومة الثقافية للشرق الأوسط وحتى وفي اطار عزلتها عن الإسلام وخوفها منه وظلت الاسكندرية والقدس هي منافذ اثيوبيا للعام الخارجي.

ظل معنى الوجود عند المصريين النيل ولكن عند الاثيوبيين انحصر فقط في ابونا المسيحي، وكان يتم استبدال المياه بالاب فمصر تصدر المدد الروحي المتمثل في ابونا، واثيوبيا تصدر مدد الحياه المتمثل في مياه النيل. اثيوبيا ليست مسيحية شرقية فقط ولكنها كذلك قوة افريقية ولها تفرد شخصية وهوية- ومع ابعاد الشرق اوسطية فانها تخاف مصر التي تمثل اقوى ابعاد الشرق اوسطية، لاسباب تتصل بالاسلام والعزلة، لذا فإن الحصص المتساوية في مياه النيل، هو كرت اثيوبيا في نادي الشرق الأوسط وبطاقة التأهل للعضوية والثراء.

في 1 يوليو 1993م وقعت اثيوبيا ومصر اتفاقية عن التعاون المائي النيلي، على اساس القانون الدولي، واعتبر الاثيوبيون ذلك بمثابة اعتراف ضمني مصري بحقوقهم المائية، وفي فبراير 1977 استضافت اديس اباباً مؤتمر النيل الخامس والذي حضره المئات من المندوبين من ضمنهم 361 اثيوبياً و 61 مصرياً- ولم يبرز في المداولات ما يشير الى تقارب في وجهات النظر المصرية الاثيوبية وتنتبه الدراسة لثلاتة قضايا:

  • العلاقة السياسية بين متوالية الانظمة السياسية الاثيوبية والمصرية
  • القصة المتداخلة لتداخل الكنيستين المسيحيتين في مصر واثيوبيا
  • مدى سيطرة فكرة التحكم في النيل ونيل حصص متساوية فيها على مزاج الشعبين وادراك كل بلد للآخر على مستوى النخب وعلي المستويات القاعدية «نبض الشارع»

ومايبدو لي ان العقل المصري المشغول بالعولمة والروابط مع الغرب والمشاركة في ثروة الخليج لا ينبه في هذه اللحظة التاريخية لجنوبه، و لشعوب القرن الافريقي حيث مصيره والناظر لخرط النيل بجده كشجرة النخلة جذورها ضاربة في البحيرات واثيوبيا وطلعها الهضيم او ثمرتها هي الدلتا، ومصر هبة النيل وما احوج العقل المصري لتأسيس رؤية حول النيل، وطمأنة اثيوبيا ومبادلتها حباً وعطاء، واخراجها من الدوائر التي تنسج في القطيعة وتضخم في المخاوف والاوهام- وما أحوج مصر والسودان للتنسيق في ذلك ويكفي اعذار وانذارات مافعلته كينيا بالتلويح بعدم الالتزام باتفاقية 1929م.[1]

الهامش

  1. ^ حسن مكي. "الصليب والنهر.. اثيوبيا.. مصر والنيل". جريدة 26 سبتمبر اليمنية. Retrieved 2009-08-16.