النيل الأزرق

النيل الأزرق
(ዓባይ عبـّاي)
Blue Nile
Blue Nile Falls Ethiopia.jpg
شلالات "تس إيسات" (بخار الماء) على النيل الأزرق بالقرب من بحر دار
البلدان  إثيوپيا، Flag of Sudan.svg السودان
الولاية ولاية سنار، واد مدني، الدمازين، الخرطوم بحري
الطول 1٬783 كم (1٬108 ميل)
منطقة الفيضان 325٬000 كم² (125٬483 ميل²)
يصب في الخرطوم
 - المتوسط 1٬513 ;م³/ث (53٬431 ق³/ث)
المنبع بحيرة تانا
 - الإحداثيات 11°37′14″N 37°24′30″E / 11.62056°N 37.40833°E / 11.62056; 37.40833
 - الارتفاع 1٬830 م (6٬004 ق)
المصب الإلتقاء بالنيل الأبيض عند الخرطوم
 - الإحداثيات 15°37′25″N 32°30′7″E / 15.62361°N 32.50194°E / 15.62361; 32.50194
 - الارتفاع 466 م (1٬529 ق)
نسبة الطمي 1 كج/م³
خريطة النيل الأزرق
خريطة النيل الأزرق

النيل الأزرق (بالأمهرية: ዓባይ?; وتنطق: عبـّاي)، هو نهر منبعه بحيرة تانا في إثيوبيا. والنيل الأزرق والنيل الأبيض هما أكبر روافد نهر النيل.


. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

الجريان النيلي في حوض النيل الأزرق

المفهوم أن حوض النيل الأزرق يشغل مساحة كبيرة تبلغ حوالي 234.410 كيلومتر مربع . ويقع معظمها علىسطح الهضبة الحبشية النيلية في قطاعها الأوسط ، وعلى المنحدرات الهابطة بشكل ملحوظ في اتجاه السهول السودانية. وهو منغير شك حوض عظيم الأهمية ، على اعتبار أنه يمثل منطقة من مناطق الكسب التي تحقق جريانا عظيما ، ينساب إلى النيل الرئيسي . ويتجمع الفائض الذي ينساب من أرض هذا الحوض المنتشرة فيما بين خط العرض 8º شمالا وخط العرض 13º شمالا ، لكي يمثل الحجم الكبير من الإيراد الذي يجري وفق نظام رتيب في مجرى النيل الأزرق.

ويبدأ جريان النيل الأزرق من بحيرة تانا ، التي تقع علىم نسوب حوالي 1840 عن مستوى سطح البحر . وتتجمع المياه علىسطح هذه البحيرة ، التي تبلغ مساحتها 3060 كيلومترا مربعا من المطر المباشر الموسمي ، ومن الفائض على حوضها التي تحتل البحيرة موقع القلب منه . ويمكن القول أن مساحة هذا الحوض الذي تنساب فيه الروافد ، وتجمع الفائض من المطر السنوي عليه ، وتلقي به في حيز البحيرة تبلغ حوالي 13690 كيلومترا مربعا ، ويعني ذلك أن بحيرة تانا تقع في قلب حوض كبير ، تحيط به المرتفعات من الجوانب ، التي تتناسق مع شكل البحيرة التي تبدو كمثرية.

ويمكن أن نسجل أن هذه المرتفعات الواضحة تتخلى من كل بعض الجوانب من سهول ساحلية ضيقة ، نذكر منها سهل دمبعة Dambia الرسوبي ، الذي تنساب عليه الروافد ماجاتش ودمبرا ، ونذكر منها أيضا سهل فوجارا على ساحل البحيرة الشرقي ، والذي تنساب عليه نهرا رب وغمارا . كما تسجل أيضا قيمة هذه المرتفعات من حيث تحديد حدود حوض البحيرة من ناحية ، ومن حيث الفصل بينها وبين حوض المجاري العليا لنهر عطيرة من ناحية أخرى . وهي تفصل من ناحية الشرق بين حوض البحيرة كقطاع من حوض النيل الأزرق ، وحوض البحر الأحمر والمنحدرات الهابطة في اتجاه الشرق .

ومهما يكن من أمر ، فإن المرتفعات التي تحدد حوض بحيرة تانا لاتكاد تتخلى عن أي جزء من الأرض المحيطة بها ، إلا عند الطرف الجنوبي الذي تظهر فيه الثغرة التي ينساب علهيا المجرى الأعلى للنيل الأزرق . ونود أن نشير إلى أن فم النيل الأزرق الخارج من البحيرة تقسمه جزيرتين كبيرتين هما : جزيرة دبرا مريم Dabra Mariam وجزير شيمابو Shimabo ، إلى ثلاث مجاري محددة . ويكون الجريان في كل واحد منها هزيلا ، وقد تحف به المستنقعات والبرك . كما تظهر فيه بعض الجنادل التي تعترض مجرى نهر آباي . وليس في تصريف الماء أو في حجم التصرفات التي تنساب من البحيرة ما يوحي بالدور الكبير الذي يسهم به النظام المائي للنيل الأزرق كله في الجريان النيلي الرئيسي بصفة عامة . وارتفاع المناسيب في مجراه العظيم ارتفاعا عظيما في فترة من السنة .

ويذكر الفنيون أن حجم الماء الذي ينصرف من بحيرة تانا إلى نهر الآباي ليس بمعادل أو مشابه لما يستمده نيل فكتوريا من بحيرة فكتوريا على سطح هضبة البحيرات النيلية . ويعني ذلك أن بحيرة تانا كانتتعبر دائما عن نشأة النيل الأزرق المتواضعة الهزيلة . ولايكاد يزيد تصريف النيل الأزرق ، عندماي خرج من بحيرة تانا عن قدر متواضع بالقياس إلى إيراده الكلي النهائي عند الخرطوم . ويمكن القول في وضوح ، أن نصيب البحيرة الذي تسهم به في جريان النهر طول العام لايزيد عن 7% من إيراد النهر الكلي أو مجموع تصرفاته وفق حساب دقيق في أثناء السنة كلها . وهذه الحصيلة كما قلنا ناشئة عن المطر المباشر على سطح البحيرة وعن الفائض على حوضها .

ويقتضي الحديث عن دور البحيرة في بداية الجريان المتواضع للنيل الأزرق الإشارة إلى منسوب سطح الماء في البحيرة ، على اعتبار انه يتأثر بالحصيلة التي تتجمع على سطحها من ناحية ، وعلى اعتبار أنه يؤثر على انسياب الماء من الفم الذي يبدأ عنده التدفق والجريان من ناحية أخرى . ومنسوب سطح بحيرة تانا شأنه في ذلك شأن البحيرات التي تلتحم وتغذي وتنظم النظام النهري عرضه للتعير من موسم إلى موسم آخر . ويعني ذلك أن منسوب سطح البحيرة يسجل ارتفاعا وزيادة . كما يسجل هبوطا ونقصانا بالصورة التي تتناسق مع الظروف التي تسيطر على صورة المطر ، من حيث طول الفصل الذي يسقط فيه ، ومن حيث الذبذبة على سطحها ، ومن حيث كمية الفائض الذي يتجمع من على الأرض في حوضها في موسم المطر . وعلى الرغم من عدم توفر الأرقام والبيانات التي تسجل المناسيب في ابحيرة على مدى فترة طويلة ومنتظمة ، فإنه يمكن للباحث أن يصور على ضوء بعض الأرقام المحدودة التي لدينا التغيرات التي تطرأ على المناسيب ، وتعبر عن نظام الدورة السنوية فيها .

ويبدو أن التغيرات التي تتمثل في منسوب سطح البحيرة ، تكون أكثر وضوحا من أي تغيرات تطرأ على ماسيب سطوح كافة البحيرات الأخرى ، المتربطة بالنظام النهري النيلي في هضبة البحيرات . ويبلغ متوسط هذا التغير الذي يمثل الفرق بين المنسوب المرتفع والمنسوب المنخفض ، حوالي 155 سنتيمترا في أثناء السنة . هذا بالإضافة إلى حدوث تغير آخر قوامه الفرق بين الأرقام التي تسجل المناسيب كنهايات عظمى ، والأرقام التي تسجل المناسيب كنهايات صغرى .

ويبلغ الفرق بين منسوب النهاية العظمى التي سجلت في سبتمبر سنة 1929 ، ومنسوب النهاية الصغرى التي سجلت في مايو سنة 1930 ، حوالي 2.27 مترا . ويمكن القول أن الفترة التي تسجل في أثنائها مناسيب سطح البحيرة الارتفاع والزيادة تكون في قلب الصيف في شهور أغسطس وسبتمبر وأكتوبر ، على حين أن أقل المناسيب يصير تسجيلها في فترة تتضمن معظم شهور الربيع بصفة عامة . وترتبط ارتفاع المناسيب على وجه العموم بسقوط المطر الغزير وزيادة حصة كل شهر من يوليو إلى شهر سبتمبر على سطح البحيرة المباشرة ، وبالزيادة الكبيرة التي تتمثل في فائض المجاري النهرية التي تنساب من حوض البحيرة والمرتفعات المحيطة بها من كل جانب ، أما الانخفاض والتدهور فإنه تربط من ناحية أخرى بنقصان المطر وحلول الجفاف في فصل الربيع ، وبعض شهور الشتاء . ويمكن أن تعتمد على الرسم البياني التالي في تصوير نظام الدورة الشهرية لمناسيب بحيرة تانا .

ولابد للباحث بعد ذلك كله أن يشير إلى معامل الارتباط الوثيق ، بين حالة منسوب سطح البحيرة وحالة التصريف المائي منها إلى مجرى النيل الأزرق . ويتمثل هذا العامل في التناسيق الكامل ، بين ارتفاع منسوب سطح البيحرة وزيادة حجم التصرفات التي تغذي القطاع الأعلى من مجرى النيل الأزرق . ويمكن للباحث أن يدرك هذا التناسق ، وأن يصوره على ضوء الأرقام التي يتضمنها الجدول التالي . وتعبر هذه الأرقام عن معدل المتوسط الشهري للتصرفات من بحيرة تانا الفترة من سنة 1920 إلى سنة 1931 بملايين الأمتار المكعبة في اليوم الواحد .

ويمكن القول على ضوء دراسة هذه الأرقام ومقارنتها بالصورة، التي صورت تغير مناسيب سطح البحيرة في كل شهر من شهور السنة ، أن فترة المناسيب المنخفضة هي بذاتها الفترة التي تتدهور فيها التصرفات . كما نلاحظ أن الفترة التي تسجل فيها المناسيب ارتفاعا كبيرا ، هي بذاتها أيضا الفترة التي تزداد فيها التصرفات زيادة كبيرة ، كما تغير الأرقام من ناحية أخرى عن الدور الهزيل الذي تسهم به بحيرة تانا في ضمان الجريان المائي المستمر في النيل الأزرق طول العام . وهي كبحيرة تعتبر موقعا من المواقع التي باتت أهميتها من حيث صلاحية الموقع وصلاحية شكل الحوض بصفة عامة كحوض من أحواض التخزين .

ويذكر الفنيين الذين عالجوا هذا الأمر أن تحويل بحيرة تانا وحوضها إلى حوض من أحواض التخزين السنوي أو المستمر ، ورفع منسوب الماء فيها لايؤدي إلى زيادة مساحة المسطح المائي بقدر كبير . ويعني ذلك من وجهة النظر الفنية أن رفع المنسوب ، لن يؤدي إلى زيادة كبيرة في احتمالات الفاقد بالتبخر . وهي على كل حال تكفل البداية المتواضعة للنيل الأزرق . بقدر مايكفل استمرار الجريان الدائم فيه طول العام .

وهكذا يخرج النيل الأزرق من بحيرة تانا هزيلا ومتواضعا، لكي يحقق الغرين فيه رحلة طويلة . تستغرق أكثر من 1600 كيلومتر حتى يقترن بعدها بالنيل الرئيسي . ويكون مجرى النيل الأزرق – الآباي الأعلى – الخارج من بحيرة تانا ضيقا لايكاد يزيد عن 300 متر . والمفهوم أنه يمر بجنادل تشارا تشارا ثم يوالي المرور على مناطق تتخللها مدافع الماء ، ثم يضيق بوضوح إلى أن يتردى الجريان على شلالات أرفامي وشلالات تسيسات . ونذكر بهذه المناسبة أن هذه الشلالات تتمثل في تكوينات صلبة من اللاڤا ، وأن سقوط الماء عليها يكون من ارتفاع لايقل عن سبعة أمتار في موسم انخفاض المناسيب .

النيل الأزرق عند بحر دار
شلالات النيل الأزرق عند تيس إسات

ويغير مجرى النهر من بعد ذلك اتجاهه بحيث يجري إلى الشرق ثم إلى الجنوب . ولا يلبث أن يرسم مجراه طريقا لمتويا التواء عظيما على سطح الهضبة . ويلاحظ الباحث أن الاتجاهات التي تمر بها تخضع للأثر الناشئ من انتشار الكتل الجبلية الضخمة المرتفعة ، التي تمخض عنها التراكم البركاني الحديث . وهو من أجل ذلك يدور دورة كبيرة لكي يتجنب هذه الكتل ويمر فيها بينها في إقليم جوجام . ونلاحظ أنه قد حفر واديا عميقا ، له شكل الخانق العميق الذي يصل عمقه إلى حوالي 1500 متر . وقد أظهر هذا النحت الشديد الطبقات المتوالية من حيث العمر الجيولوجي ، والتي يتألف منها التراكم ، الذي أسهم في تأكيد ارتفاع سطح الهضبة الحبشية .

ويعبر هذا الوادي العميق الذي يتضمن مجرى النهر عن قدرة النهرعن الحفر والنحت الشديدين . ويمكن القول أن هذه القدرة قد اكتسبها النهر من الانحدار الشديد ، والتردي عن منسوب بحيرة تانا إلى منسوب الخرطوم . والمفهوم أن هذا النهر الذي يبلغ طوله حوالي 1622 كيلومترا فيما بين تانا والخرطوم ، ينحدر حوالي 1440 مترا ، وهي مقدار الفاصل الرأسي فيما بينهما ، أو مايعادل حوالي 1 : 1226 . ويمكن القول أن معظم هذا الانحدار يكون فيما بين بحيرة تانا والرصيرص ، الذي يبلغ مقدار الفاصل الرأسي بينهما حوالي 980 مترا . وإذا علمنا أن الرصيرص التي تقع على منسوب 466 مترا عن مستوى سطح البحر تبعد عن بحيرة تانا عن طريق مجرى النهر بحوالي 982 كيلومترا ، فإن ذلك يعني أن الانحدار فيما بينها يبلغ 1 : 1000 . وهذا الانحدار كبير من غير شك ومع ذلك فإنه أقل بكثير من درجة الانحدار على الخط المباشر فيما بين بحيرة تانا والرصيرص والذي يبلغ طوله 300 كيلومترا .

ومهما يكن من أمر فإن الدوران والتثني بين الكتل الجبلية التي تعدو سطح الهضبة قد أدى إلى تناقص ملحوظ في درجة الانحدار ، وفي قدرة النهر على النحت من ناحية أخرى . كما أدى إلى زيادة مساحات السطح الذي يتجمع منه الفائض عن طريق مجموعة كبيرة من الروافد والمجاري النهرية المنتشرة على سطح هذه المساحات من ناحية أخرى . ويعني ذلك أنه بدلا من أن يجري بأقصر طريق ، فيما بين تانا والرصيرص صوب الغرب مباشرة ، يطوف في أنحاء كبيرة من سطح الهضبة الوعر ، ويجمع الماء بالشكل الذي يؤدي إلى زيادة حجم الجريان المائي فيه .

وهو على ضوء هذا الفهم يستوعب الإيراد الطبيعي الكبير الذي يتجمع من الروافد والمجاري النهرية المتعددة ، في كافة المساحات المنتشرة فيما بين خط العرض 8º و13º شمالا . ونذكر من مجموعة هذه الروافد المجاري النهرية التي تقترن بمجرى النيل الأزرق ، من على الجانب الأيسر ، ومنها نهر جما ونهر موجر ونهر جودر ونهر ديدسا ونهر يابوس . كما تتمثل الروافد أيضا في مجموعة من المجاري النهرية ، التي تقترن بالمجرى الرئيسي للنيل الأزرق من على الجانب الأيمن ومنها نهر دره ونهر جسين .

أما فيما بعد الرصيرص . وبعد أن يتجاوز مجرى النهر مجموعة من الجنادل التي تنتهي به إلى الأرض السودانية ، فإن حيز المجرى يعتدل بشكل ملحوظ . ويتمثل هذا الاعتدال في تغير درجة الانحدار تغيرا واضحا في المسافة فيما بين الرصيرص والخرطوم البالغة حوالي 640 كيلومترا . ويمكن القول أن درجة الانحدار فيما بين هذين الموقعين تبلغ حوالي 1 : 6700 . ويؤدي ذلك من غير شك إلى اتساع المجرى كما يبدو صالحا للملاحة . وربما كان هذا التغير في درجة الانحدار له أثر ملحوظ في تحول النهر إلى صورة جديدة أسهمت من غير شك في إرساب وخلق تكوينات أرض الجزيرة .

هذا ويتراوح عرض النهر بين 400 ، 700 متر . وتظل له هذه الصورة إلى أن يقترن المجرى الرئيسي للنيل عند الخرطوم . ويستقبل النهر فميا بين الرصيرص والخرطوم رافدين هامين من على الجانب الأيمن ، هما نهر دندر ونهر رعد . والمفهوم أن هذين الرافدين ينبعان من على المنحدرات الغربية مباشرة للهضبة الحبشية غرب بحيرة تانا ، وأنهما يتصلان بالنيل الأزرق شمال وجنوب موقع واد مدنى . وهما يجمعان الماء من على منحدرات الهضبة الحبشية ، ويحملان فائضا كبيرا يسهم هي زيادة مناسيب الفيضان ، بحيث يصبح النيل الأزرق سيد الروافد النيلية كلها ، ويمكن القول أن حجم الفائض الذي يسهم به هذان الرافدان يبلغ حوالي 10% من إيراد النيل الأزرق كله .

هكذا يكون النيل الأزرق حجر الزاوية في الجريان النيل بصفة عامة . ويمكن القول أنه كرافد يجمع الماء . يزداد خطورة مع كل كيلومتر يمر به في المساحات التي يخترفها في أنحاء الهضبة الحبشية . ويكون حجم الماء الكبير حصيلة تجمعها مجموعات الروافد والمسايل الجبلية والمجاري النهرية التي تتخلل سطح الأرض الوعرة المضرسة على الهضبة . وتتجلى خطورة النهر في شهور الفيضان من كل عام، عندما ترتفع المناسيب ويفعم المجرى بالماء الغزير . ويمكن القول أنه إذا كانت حكمة هيرودوت الخالدة قد أوضحت أن مصر هبة النيل الأعظم . فإننا بدورنا نذكر أن النيل الأعظم هو هبة جريان النيل الأزرق بالذات. ويفهم ذلك على اعتبار أنه في النيل الأعظم في أثناء عدد كبير من شهور السنة . بل لعلنا أشرنا إلى أنه يسهم من غير شك في دفع الجريان على المحور العام صوب الشمال ويمنحه القدرة على الوصول إلى مصر، وعلى مجابهة المحنة عبر الصحراء الحارة الجافة الفقيرة .

وهو بعد ذلك كله ، لم يكن مورد الماء الغزير والمسئول عن استمرار الجريان النيلي صوب الشمال فحسب ، بل لعله كان المورد الذي يضيف من حمولة المواد العالقة فيه الرواسب التي أضفت الخصب على التربة في وادي النيل الأدنى . من أجل ذلك كله يحظى النيل الأزرق بكل اهتمام على اعتبار أنه الشريك الهائل للنيل الأبيض ، وأنه يسهم بإيراد كبير في الإيراد السنوي الكلي للنيل .

والواقع أن المعلومات والبيانات التي بنيت عليها الخبرات والمعرفة بالنظام المائي في النيل الأزرق ، تعتمد اعتماداً أصيلا على القياس والرصد وتسجيل المناسيب عن التصرفات في محطتين هامتين . وتقع هاتان المحطتان على مجرى النهر في حدود الأرض السودانية . ويعني ذلك أننا لانملك سبلا لتسجيل البيانات أو قياس المناسيب فيما وراء الأرض السودانية في الهضبة الحبشية . ومع ذلك فإن الاعتماد على القياس والرصد في محطة الرصيرص ، وفي محطة صوبا ، قبل اقترانه بالمجرى الرئيسي للنيل الأعظم ، يمكن أن يحقق التسجيلات التي تلقى الأضواء على الجريان المائي . وعلى طبيعة النظام المائي في النهر بشكل واضح . هذا بالإضافة إلى إمكانية حساب التصرفات والتعرف على سمات الجريان عند موقع سد سنار . ويمكن للباحث أن يتعرف على أسلوب الجراين المائي ، وعلى سمات النظام المائي وحجم التصرفات التي يتمخض عنها النيل الأزرق عن الأرقام في الجدول التالي . وهي تعبر عن المتوسط الشهري للتصرفات عند فم النيل الأزرق ، في الفترة من سنة 1912 إلى سنة 1942 ، بملايين الأمتار المكعبة في اليوم الواحد.

ويظهر من الأرقام في هذا الجدول ومن الرسم البياني أن إيراد النيل الأزرق في الفترة من شهر مارس إلى شهر يونيو يكون هزيلا . ولعل الإيراد في جملة الشهور من يناير إلى يونيو ، يكون أقل من جملة الإيراد في شهر يوليو أول شهر يحمل فيه النهر بدايات الفيضان المبكرة . كما أن إيراد النهر وحجم الجريان المائي في شهر أغسطس قلب الفيضان بصفة عامة ، يكون أزيد بكثير من مجموع حجم الجريان في الفترة من شهر نوفمبر إلى شهر يونيو . وهو من أجل ذلك يسجل مناسيب منخفضة يزداد انخفاضها منش هر إلى شهر ، وبحيث تكون مناسيب شهر إبريل بالذات بمثابة النهاية الصغرى للجريان .

وتلك على كل حال السمة الرئيسية التي تميز الجريان المائي في النيل الأزرق ، حيث يتمثل الجريان في صورتين متباينتين تماما . ويكون في الصورة الأولى، هزيلا متواضعا في الفترة من يناير إلى يونيو ، ويكون في الصورة الثانية جياشا تزداد فيه المناسيب زيادة كبيرة قد تصل إلى حد الخطر الشديد في الفترة من يوليو إلى أكتوبر . أما في نوفمبر وديسمبر فتتمثل فترة الانتقال من مستوى المناسيب العالية ، إلى مستوى المناسيب المنخفضة .

وليس ثمة شك في أن حدوث هاتين الصورتين يكون استجابة طبيعية ، لحالة المطر وموسمه الغزير على سطح الهضبة الحبشية ، والمساحات التي تجتمع منها الفائض الذي يجري في النهر . ويمكن القول أن الفيضان يكون خطيرا في بعض السنوات ، وذلك عندما تظل المناسيب العالية مستمرة في فترة طويلة تشمل شهر سبتمبر ، وتكون التصرفات في هذا الشهر معادلة تقريبا للتصرفات في شهر أغسطس . ومهما يكن من أمر ، فإن الجريان المائي في النيل الأزرق يكاد يسيطر في شهور الفيضان سيطرة شبه كاملة ، على حجم الجريان في النيل الأعظم ، من حيث ارتفاع المناسيب التي يكون عليها الجريان في النوبة ومصر ، ومن حيث حجز حجم كبير من جريان الماء والإيراد الطبيعي في النيل الأبيض .


الهيدرولوجيا

متوسط التدفق الشهري (م³/ث) مقاساً عند المحطة الهيدرولوجية في الخرطوم- لحوض: 325,000 كم²- بيانات مسجلة للفترة 1900-1982[1]


مقارنة تدفقات النيل الأبيض والأزرق 2009-2010

مقارنة بين تصرفات النيلين الأزرق والأبيض بين عامي 2009 و2010، (وحدة التصرف مليون متر مكب في اليوم)[2]

انظر أيضا

المصادر

وصلات خارجية

الإحداثيات: 12°0′N 37°15′E / 12.000°N 37.250°E / 12.000; 37.250