خزان جبل الأولياء

خزان جبل أولياء
لوحة خزان جبل الأولياء

خزان جبل أولياء هو خزان حجري في السودان ، ويقع على بعد 44 كم من الخرطوم. أنشئ في عام 1937، وظل تحت الإشراف الفني والإداري للحكومة المصرية التي قامت ببنائه في السودان وفق اتفاقية بقبول قيام خزان سنار حتى تحفظ حقها في مياه النيل دون أي تدخل من حكومة الحكم الثنائي أو الحكومات الوطنية بعد استقلال السودان.، وظل الخزان يمثل خط إمداد ثاني للمياه في مصر ، إلى ان زالت اهميته لمصر بعد قيام السد العالي وتم تسليمه إلى حكومة السودان في عام 1977 م، ليُستفاد منه في رفع منسوب المياه في المناطق أمام جسم السد وخلفه حتى يمكن ري مشاريع النيل الأبيض الزراعية في كل من مناطق أبو قوتة، والفطيسة ، والهشابة ، وأم جر، و الدويم، بواسطة الطلمبات (المضخات).

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

مشروع الخزان

قام هذا الخزان في العام 1937 ليسد حاجة مصر حينها من المياه في فترة الجفاف من كل عام. يستفاد منه الان في رفع مناسيب المياه خلف وامام الخزان لري مشاريع النيل الأبيض الزراعية ومشاريع الطلمبات شمال الخزان. هذا بالاضافة الي تنظيمه لفيضان النيل. بدأ تشييده في نوفمبر 1933 واكتمل في أبريل 1937.

اختيرت منطقة جبل أولياء لقيام السد فيها بسبب اتساع مجرى النيل الأبيض فيها حيث يمكن بناء سد ذي فتحات كافية لأن يمر عبرها مياه تصريف النهر كله، فضلاً عن وجود أرض صخرية تشكل اساساً متيناً لكي يقوم فوقه جسم السد.

يسع لتخزين 50و3 مليار متر مكعب من المياه. هذا وقد ظل هذا الخزان يتبع فنيا واداريا لجمهورية مصر العربية حني تم تسليمه لجمهورية السودان في فبراير 1977.[1]


التصميم الهندسي

بعد الإنتهاء من عمله في بناء سد سنار، دخل المهندس جون واتسون جيبسون في شراكة مع شركة بولينغ وشركاه البريطانية في عام 1933 م، وتشكلت من تلك الشراكة شركة جيبسون بولينغ (الخارجية) المحدودة Gibson and Pauling ( Foreign) Ltd لبناء السدود وأصبح جيبسون المدير التنفيذي لها وهو المنصب الذي ظل يشغله حتى وفاته عام 1947 م. وقد فازت الشركة بمناقصة بناء خزان جبل أولياء.[2] وكان السير مردخ ماكدونالد هو من اقترح بناء السد من الحجر الرملي الجيري. وشاركت في الإستشارة الهندسية لبناء السد كل من شركات كود ، وويلسون، ووفون لي. أما اعمال المقاولة فقد قامت بها شركة جيبسون ببولينغ المحدودة.

مكونات السد ومواصفاته

جسم السد والردميات

يبلغ طول السد 5030 متر، ما بين جبل أولياء وجبل مندرة، وهو مدعوم من الناحية الشرقية بسد ترابي مبني من الطين والصخر طوله 1650 متر. ويشكل جبل أولياء الجناح الشرقي للسد، حيث لم تكن هناك حاجة إلى قيام ردميات من تلك الناحية، أما من الناحية الغربية فتمتد الردميات إلى 3700 متر. ويبلغ الطول الإجمالي للسد 6680 متر، وارتفاعه 381.5 متر فوق مستوى البحر [3]، و22 مترا من القاع وحتى أعلى جسم السد. ويبلغ عدد بوابات التصريف 40 بابا، ولا يوجد في خزان جبل أولياء مفيض. فاستعيض عنه بإنشاء 10 بوابات إحتياطية [4].

البحيرة والسعة التخزينية

تمتد بحيرة التخزين جنوباً لمسافة 635 كيلومتر حتى بلدة ملوت. وبلغ أعلى منسوب للتخزين 376.5 متر فوق سطح البحر. وتبلغ الطاقة التخزينية للسد 3,5 مليار متر مكعب من المياه [5] وحجم الفاقد من المياه مليار متر مكعب.

التكلفة المالية

بلغت تكلفة بناء السد 2.5 مليون جنيه مصري.

تاريخ السد

قررت حكومة الحكم الثنائي في السودان انشاء مشروع لزراعة القطن في منطقة الجزيرة يعتمد على الري الإنسيابي من سد يقام على نهر النيل الأزرق بعد نجاح تجربة زراعة القطن في بلدة طيبة عام 1912، وكان عليها بطبيعة الحال أخذ موافقة مصر الشريك الثاني في حكم السودان آنذاك. لكن مصر رفضت الفكرة لسببين رئيسين وهما: إن بناء سد في سنار يعني بأن السودان سيكون مستخدماً لمياه النيل على نطاق واسع بواسطة الحكومة وليس الأهالي، وإن زراعة القطن في مساحة كبيرة قابلة للتمدد يجعل من السودان منافساً لها في سوق صادر القطن العالمية مما سيؤدي إلى تخفيض الأسعار والتقليل من مركزها في تلك السوق. وأمام هذا الرفض قرر حاكم عام السودان لورد كيتشنر تشكيل لجنة للنظر في مخاوف مصر من المشروع. وأوصت اللجنة في تقرير اعدته عام 1913، بالمضي قدماً قي فكرة إنشاء مشروع الجزيرة وبناء خزان في سنار لري المشروع ريا انسيابياً من النيل الأزرق، على أن يتزامن ذلك مع تعويض مصر ببناء خزان آخر في منطقة جبل أولياء على النيل الأبيض لحجز المياه لفائدتها وحدها في فترة انخفاض منسوب مياه النيل الأزرق والتي تمتد من شهر يناير وحتى شهر يوليو سنوياً بحيث لا تزيد المساحة المسقية في مشروع الجزيرة بمياه سد سنار عن 300,000 فدان.

تحفظت مصر على هذه المقترحات بإعتبار أن خزان جبل أولياء سيكون خارج أراضيها مما يعني أن إدارته والإشراف عليه والتحكم فيه سيكون في يد الإنجليز بالسودان، فضلاً عن عدم استعدادها لتحمل التكلفة العالية لبناء السد. ردت إنجلترا بأنها لا تمانع من أن يكون خزان جبل أولياء تحت إدارة مصر واشرافها دون تدخلٍ من حكومة السودان الإنجليزي المصري، وأن تكون مياهه كلها لاستخدام مصر وحدها. لكن إنجلترا رفضت بشكل قاطع المساهمة في تكلفة بناء الخزان. وبعد مفاوضات مكثفة وافقت مصر على بناء السدين. وبدأ العمل في بناء سد سنار لينتهي في عام 1926، لكن خزان جبل أولياء لم ير النور إلا في عام 1933، ليكتمل العمل فيه عام 1937، وذلك لأسباب مالية.


. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

الإشراف المصري على الخزان

تولت الحكومة المصرية الإشراف الفني والإداري الكامل على السد من عام 1933 وحتى عام 1977، دون أي تدخّل من حكومة الحكم الثنائي أو الحكومات الوطنية بعد استقلال السودان في عام 1956، وظلّ الخزان يؤدي دوره كخط إمداد ثاني للمياه في مصر من عام 1937 وحتى عام 1971، عندما اكتمل العمل بالسد العالي حيث فقد دوره ذلك. دفعت مصر مبلغ 750.000 جنيه استرليني كتعويضات لسكان المنطقة السودانيين الذين اضطروا للنزوح وهجروا منازلهم بسبب إغراق أراضيهم الزراعية بمياه بحيرة السد.

وكان خزان جبل أولياء أول سدّ في العالم يتم تشييده في أراض دولة للمصلحة التامة لدولة أخرى، مما يدل على مدى تعاون السودان مع مصر لضمان حقها في مياه النيل وهو أيضاً أول سدّ يُقام على نهر النيل الأبيض، ثاني أكبر رافد لنهر النيل.

تراجع دور الخزان

فقد خزان جبل أولياء أهميته بالنسبة لمصر بعد اكتمال السد العالي، الذي يقوم بتخزين حوالي 157 مليار متر مكعب من المياه، وهي كمية أكثر من كمية المياه التي يحجزها خزان جبل أولياء بأربعين مرة.

تسليم الخزان للسودان

وكانت مصر قد وافقت بموجب اتفاقية مياه النيل لعام 1959 بتسليم خزان جبل أولياء إلى السودان حال اكتمال بناء السد العالي في عام 1971. وتم تسليم الخزان إلى السودان في عام 1977.

في عام 2003 م، تم أنجاز مشروع لتوليد الكهرباء في السد، مضيفا له السعة القصوى لإنتاجه من الكهرباء وهي 30 ميغاوات. [6] ومع ذلك فأن فوائد السد للسودان ظلت محدودة وتتمثل في ري المشاريع الزرعية القائمة على النيل الأبيض والمشاريع التي تستخدم الطلمبات(المضخات) في ريها ، فضلاً عن انتاج محدود للطاقة الكهربائية، وصيد الأسماك في البحيرة للإستهلاك المحلي. وبعد استكمال تعلية سد الروصيرص تضاءلت هذه الفوائد كثيراً لأن مشاريع النيل الأبيض سيتم ريّها عبر قناة كنانة من سد الروصيرص ، فضلاً عن تعويض الإنتاج الكهربائي المحدود من كهرباء سد مروي الذي تم تشييده في عام 2009.

فكرة إزالة الخزان

ولذلك فقد ظهر إتجاه يدعو إلى زالة الخزان الذي ينتج عن بحيرته الكبيرة نسبة عالية من التبخر تقدر بحوالي مليارين ونصف المليار متر مكعب من المياه سنوياً. وتناقلت وسائل الإعلام السودانية في عام 2012 م، نية حكومة السودان اجراء دراسات حول إمكانية تفريغ خزان جبل أولياء وإزالته لتوفير المياه المعرضة للتبخر والإستفادة من الأراضي الخصبة الشاسعة المغمورة بمياه الخزان. [7] وهناك اتجاه آخر رافض لفكرة إزالة السد ويدعو للحفاظ عليه لدوره الكبير في التحكم في انسياب سريان مياه النيل وبساعد سد مروي بشمال السودان في حفظ المياه، واحتجازه لأعشاب النيل بوقف انتشارها شمالاً وتغذيته للميساه الجوفية ودوره في تعزيز النقل النهري والسياحة في المنطقة، في حين أن إزالته ستعود بالضرر على أصحاب مشاريع الطلمبات القائمة على النيل الأبيض فضلاً عن المشاكل القانونية التي تطرأ عند استعادة الأراضي المغمورة بمياه بحيرة السد وذلك فيما يتعلق بملكيتها فهل تُعاد إلى ملاكها السابقين الذين حصلوا على تعويضات عنها أم تخصص لآخرين. [8]

تأثر تدفق نهر النيل

خزان جبل أولياء - السودان

انشاء السدود كان هو الحل الامثل للحفاظ علي حصة السودان الحالية وربما للزيادة المطلوبة في المستقبل وكانت البداية بسد مروي والذي مثل تشييده أكبر ضمانة للحفاظ علي هذة الحصة بل ساعد علي الاستقرار في الامداد الكهربائي بصورة كبيرة حيث أن سد الروصيرص والذي تأثر بانخفاض التدفقات من الهضبة الاثيوبية اصبح التوليد فية يقارب الصفر الآن وكان في السابق يعتمد الامداد الكهربائي منه. أيضا بعد اكتمال سد مروي أصبح خزان جبل أولياء والذي شيد للدعم المائي لمصر اصبح داعما لسد مروي أي داعم للحق السوداني لأول مرة دون اعلان ذلك رسميا, وفي هذا العام استطاع خزان جبل أولياء ان يساهم في مد سد مروي بتدفقات معتبرة ساعدت في دعم بحيرة السد والتي ساهمت بدورها في دعم الكهرباء في هذا العام الجاف جدا.

تعلية سد الرصيرص أيضا سيكون لها أثر بالغ في المستقبل بحين تزيد سعة البحيرة من 3 مليار الي 7 مليار مما يؤهلها في دعم الزراعة للمرحلتين الثانية لمشروعي الرهد وكنانة أيضا تساهم التعلية في الاستقرار في الامداد الكهربائي في كل الأحوال. [9]


. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

محطة توليد الكهرباء 2003

في 2003، تم افتتاح محطة لتوليد الكهرباء بنظام العنفات المصفوفة (Matrix)، ويبلغ عددها 80 عنفة، بواقع عنفتين 2 في كل بوابة. وتبلغ الطاقة الإنتاجية القصوى 30 ميجاواط (40,000 حصان) على السد.

انظر أيضا

المصادر

  1. ^ الإدارة العامة للخزانات وضبط النيل - السودان
  2. ^ Local List - Statement of Public Consultation. Stanwell Borough Council. December 2003.
  3. ^ http://www.bu.edu.eg/student/
  4. ^ http://www.alsahafa.sd/details.php?articleid=43112
  5. ^ http://www.wre.gov.sd/php/projects/Details/45
  6. ^ ^ Howard Gibson and Leo D'Erlanger, ‘Gibson, Sir John Watson (1885–1947)’, rev. Robert Sharp, Oxford Dictionary of National Biography, Oxford University Press, 2004 accessed 28 April 2010
  7. ^ الصحافة - للمراسلة: sahafawriters@yahoo.com-رأي(الأرشيف)
  8. ^ خزان جبل أولياء
  9. ^ منتديات منطقة الحلاوين