العلاقات البرازيلية المصرية

المصرية البرازيلية

البرازيل

مصر

العلاقات البرازيلية المصرية تشير إلى العلاقات الثنائية بين البرازيل و مصر.

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

التاريخ

تعد العلاقات المصرية البرازيلية ذات خصوصية تاريخية وحضارية تمثلت في اللغة والعادات والتقاليد، فضلاً عن أن البلدين لديهما إرث عربي وأفريقي وإسلامي ممتد عبر الجذور، وفي وقتنا الحاضر يجب أن تلعب تلك الروابط رأس الرمح في التكامل العربي واللاتيني والإسلامي بمجالاته المختلفة.[1]


في عهد الخديو إسماعيل

تعود العلاقات المصرية البرزايلية منذ أواخر القرن الثامن عشر، وبالتحديد في عام 1871، في عهد الخديو إسماعيل، بعد أن انتشرت صورة مصر كنقلة في عمرانها ومبانيها على غرار الدول الأوربية، بأسلوب التحديث في العمران والتنسيق الحضارى لمصر، وكان هذا التطور جذب العديد من الأوربيين للحضور إلى مصر، وعلى إثر هذا قام الملك دوم پدرو الثاني بزيارة إلى مصر في ذلك العام وهي الزيارة الأولى، بصحبة أبيه الملك پدرو الأول، وكان معه وفد كامل؛ وذلك للاستفادة من حداثة مصر التى إجراها الخديوى إسماعيل، بالإضافة إلى تجربة الحياة النيابية التى كان لها أثر ملموس في مصر بوجود مجلس شورى النواب الذى كان يرأسه شريف باشا أنذاك، وكانت كل هذه أدوات مصر الحديثة التى أعادها الخديو إسماعيل من جديد بعد أن أطفأت، وكانت مصر تموج بنقلة حضارية، وبناء على ذلك، أراد للملك پدرو أن ينقل صورة مصر بشكلها إلى البرزايل. وقبل الزيارة كانت البرزايل انضمت في حلف بجانب الأرجنتين واوروگواي في حلف عُرف باسم الحلف الثلاثي (1865 – 1870) ضد پاراگواي وانتصروا عليها. وقد أدت الحرب إلى ترسيم حدود البرازيل الحالية مع باراجواي. وكانت البرزايل معروفة لدى مصر بأنها إمارة تابعة لدولة البرتغالية.

ومن ثم قام پدرو بتطوير البرزايل، وخاصة مدينة ريو دي جانيرو العاصمة، وبعض ضواحيها والمدن الكبرى كمدينة برازيليا وغيرها، وحدثت في عهده تطورات كبيرة، حيث ربطت خطوط السكك الحديدية الجديدة بالمدن الساحلية والمناطق الجديدة، كما تحسنت خطوط البرق الجديدة ووسائل الاتصال ونظام البنوك الحديثة، ونمت صناعة النسيج. وبالاضافة إلى ذلك تم افتتاح مدارس كثيرة جديدة منها مدارس للزراعة والتعدين.

وجاءت الزيارة الثانية للملك پدرو الثاني في عام 1876 إلى مصر، حيث كان يريد نقل بعض الأثار المصرية كاقتناء شخصى له ولشعب البرزايل، وبالفعل نجح الملك بيدرو الثانى في الحصول على مجموعة من القطع الأثرية، وقد أهداه الخديوي مجموعة من المقتنيات الأثرية، وهذه القطع مازالت موجودة في المتحف التاريخي للبرزايل في ريو دي جانيرو، وقد قابل پدرو مريت باشا العالم الأثرى أنذاك في المتحف بمنطقة بولاق، وأعجب بفكرة ماريت بإنشاء المتحف المصرى الذى كان مخصص له أرض للبناء في ميدان الإسماعيلية (ميدان التحرير حالياً) لكي يضم كافة المحتويات الأثرية ويكون قبلة لزوار، وعندما قابل "بيدرو" الخديو إسماعيل" في حديقة الأسماك بالزمالك شجعه على بناء هذه المتحف، وأنه سيقوم ببناء مثل هذا المتحف في ريودى جانيرو بالبرزايل.

فترة الاحتلال البريطاني لمصر

في تلك الفترة وقعت مصر في براثن الاحتلال البريطاني 1882، مستغلة مسألة قناة السويس التى تفجرت على قضية الأزمة المالية، ومن ثم قامت بالقضاء على ثورة أحمد عرابي، وقبعت مصر تحت الاحتلال، وصارت دولة خاضعة للحكومة البريطانية، وأصبحت مقدرات مصر وموارها تحت سيطرة الإدارة البريطانية، وفي نفس الأعوام شهدت البرازيل هي الأخرى حركات من المزارعين ضد ملاك الأراضى، ومن ثم قام پدرو الثاني في عام 1888 بإصدار قانون إلغاء العبودية في البرازيل، وتم تحرير نحو 750.000 عبد، كان يعمل معظمهم بالمزارع. وقد أثار هذا العمل حفيظة ملاك العبيد ضد "بيدرو"، خاصة وأنه لم تدفع لهم تعويضات مقابل تحرير عبيدهم . واثار هذا القانون الحفيظة عند ضباط الجيش البرازيلي، وبمساندة ملاك المزارع تمت الأطاحة ببيدرو، وتنازل عن العرش عام 1889. وبعد مرور عامين تُوفِّي بيدرو في باريس . ومنذ ذلك التاريخ أصبح الجيش هو المحرك والفعال الأول في عزل أو تولية أى رئيس في الدولة، وأصبحت البرازيل تحت هيمنة رجال الجيش (العسكر)، وأصبحت سياستها الداخلية والخاريجة تتصرف طبقًا للرجال الجيش.

أصبحت البرازيل جمهورية في 15 نوفمبر 1889، وقد أقر الشعب دستورًا عام 1891 على غرار دستور الولايات المتحدة. وتم انتخاب الجنرال "مانويل ديدورو دافونسيكا" أول رئيس للبرازيل. وكان حكم "دافونسيكا" حكمًا استبداديًا. وسرعان ما تولى منصب الرئاسة زعماء سياسيون من ولايتي ساو باولو و ميناس جيراس وهما أكبر الولايات قوة. واصبحت البرازيل في تلك الفترة تحت حكم ديكتاتورى حتى الحرب العالمية الأولى، وفيها كانت البرازيل موالية لسياسة لبريطانية.

في عام 1917 انضمت البرازيل إلى الحلفاء في الحرب، وبدأت السفن البرازيلية في مراقبة حركة الزوارق في المحيط الأطلسي الجنوبي، وكذلك مصر أصبحت أرضها تحت خدمة الجيش البريطانى في تلك الحرب، ويأتى الشبيه أيضًا بأن مصر والبرازيل كانتا من ضمن دول الحلفاء في الحرب العالمية الثانية، وخاصة أن منطقة الصحراء الغربية في مصر كان لها تأثير كبير في هزيمة روميل وتحقيق نصر للبريطانيين، وكذلك كانت أمريكا الجنوبية نقطة تحول أخرى في انتصار الحلفاء وكانت سواحلها نقاط إرسال وإيفاد قواتها إلى الساحل الغربى لأوربا.

فترة الخمسينيات: سيطرة العسكر

في فترة الخمسينيات، كانت أوجه التشابه بين مصر والبرازيل كالتالي:

في تلك الفترة مرت مصر بانقلاب عسكرى تحول فيما بعد إلى ثورة 23 يوليو 1952 بعد أن أحدثت الثورة بعد التغييرات الجذرية في كافة المجالات وانضم إليها الشعب كاملةً، ومن سمات القدر أن تتشابه اللحظات التاريخية عند الدولتين معا ففي مصر، حيث أن مجلس قيادة الثورة قام بالإنقلاب على محمد نجيب والقضاء على كافة الأحزاب السياسية، وأصبحت مصر تحت مجلس قيادة الثورة في سبتمبر 1954 بزعامة "جمال عبد الناصر"، كذلك الأمر في البرزايل حيث كانت البرازيل تواجه مشاكل اقتصادية عسيرة منها التضخم الحاد، في عهد فارجاس. وفي عام 1954 استولى ضباط الجيش مرة أخرى على السلطة. وعندما علم فارجاس بحركة الضباط انتحر، وفي عام 1955 انتخب جوسيلينو كوبتشيك رئيسـًا للدولة، وشيد عاصمة جديدة هي برازيليا التي تبعد نحو 1,000كم عن ساحل الأطلسي. وكان كوبتشيك يأمل أن تساعد المدينة الجديدة على تطوير المناطق الداخلية في البرازيل. وفي عام 1960 انتقلت الحكومة من "ريو دي جانيرو" إلى "برازيليا".

في منتصف الخمسينيات من القرن العشرين، بدأ ازدهار الصناعة في البرازيل، وأحدثت الاستثمارات الأجنبية نموًا سريعـًا في صناعة السيارات، والمواد الكيميائية والطب، وانتقل في الستينيات ملايين البرازيليين من المناطق الريفية إلى المراكز المدنية للبحث عن وظائف في المصانع الجديدة؛ ونتيجة لذلك أصبحت ساو باولو المركز الصناعي الرئيسي في أمريكا الجنوبية.


. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

موقف البرازيل أثناء العدوان الثلاثي

تعرضت مصر للعدوان الثلاثي من قبل بريطانيا وفرنسا وإسرائيل في أكتوبر 1956 ؛ نتيجة قرار عبد الناصر بتأميم قناة السويس يولية 1956، وعلى أثر هذا عقد مجلس الأمن جلسة عاجلة بناء على رغبتى الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتى سابقًا، وقد كانت البرزايل من أوائل الدول التى رفضت هذه الحرب، وطالبت بانسحاب كافة القوات الدخيلة على الأراضى المصرية، وطالب مندوبها باحترام السيادة المصرية، وكانت من الدول التى صوتت لصالح مصر.

ولم ينته الأمر عند ذلك الموقف بل ان الإدارة البرازيلية كان لها دور ملموس أيضًا بأن تقدمت بمشرورع قرار في الجمعية العامة للامم المتحدة في 14 ديسمبر 1956 بتطهير القناة ، وكما جاء على لسان السفير المصرى في يوردى جانيرو بعد مقابلة المسئولين البرازيليين هناك " بأن قناة السويس تمثل أهمية بالغة في حياة شعوب العالم، وإن توقف الملاحة يمثل خسارة فادحة، ومن ثم فلابد من تطهيرها، وحينما صدر قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة في 2 نوفمبر الخاص بوقف إطلاق النار، أخذ على عاتقنا تطهير القناة ووفقًا لتقرير السكرتير العام للامم المتحدة "داج همرشولد".

وبناء على هذا قدمت الولايات المتحدة قرضًا بذلك، تسترده من حصيلة رسم إضافى على مرور السفن في القناة خلال ثلاث سنوات، ولكن "همرشولد" عاد واقترح زيادة الرسوم بطريقة إختيارية حتى يمكن تسديد القرض، وقدمت " البرزايل" وتايلاند وإيران والفلبين مشروع القرار في 14 ديسمبر يضمن فرض رسوم 3% على السفن المارة في القناة لمواجهة النفقات الخاصة بتطهير القناة ، وأقر المشروع بأغلبية 54 صوتًا، وامتناع 19 صوتًا، وقد عادت الملاحة إلى مصر في النصف الثانى من مارس 1957 وكانت البرازيل من أولى الدول المشاركة في عمليات تطهير القناة.

ولم ينته الأمر عند ذلك الحد بل أن البرازيل كانت من ضمن قوات الطوارئ الدولية في منطقة سيناء بعد إنسحاب إسرائيل من سيناء، وكذلك شرم الشيخ وغزة، وكانت مشاركة بقواتها، وذلك بعد موافقة الحكومة المصرية، وكان مشارك معها القوات الهندية واليوغوسلافية، والنرويج والدانمارك رغم ان الدولتين الأخريين كانتا من ضمن الحلف الأطلسي إلا أن داج همرشولد هو الذي أبدى رغبته في دخولهما ووافقت مصر علي ذلك.

كانت البرازيل في تلك الفترة تدرك أهمية قناة السويس بالنسبة لها جيدًا، وخاصة أن البرازيل تستورد سنويًا 12 مليون بترول يأتى نصفها من المنطقة العربية، وأن قناة السويس تعتبر شريان للملاحة البترول عندها.

وبناء على هذا رأى السفير البرازيلي في مصر بضرورة عقد اتفاق تجارى وثقافى واتفاقية للتعاون الفنى، مع إمكانية الانتفاع بإقامة السوق الحرة في بورسعيد لإنشاء مخازن للبن البرازيلى ومنتجات أخرى، بهدف الترويج لتلك المنتجات، بجانب تنشيط العلاقات التجارية والاقتصادية والثقافية والتعاون الفنى، وتود حكومته تعريف بلادها في مصر عن طريق المجال الإعلامى، وأنه يدرس وضع خطة إعلامية عن طريق الراديو والتليفزيون.

حركة عدم الانحياز

كانت حركة عدم الانحياز ملهمة للدول العالم الثالث، خاصة بعد أن وصل صداها للشعوب التى تريد الابتعاد عن سياسة الأحلاف، وتكون سياستهم مستقلة عن المعسكرين، وخاصة بعد أن عقد مؤتمر باندونج (18 إبريل -22 إبريل 1955) وسمي هذا المؤتمر بالمؤتمر الأفريقي الأسيوى، لأنه ضم الدول الأفريقية والأسيوية، ولم يحظى بحضور دول الأمريكتين، وكانت فكرة الحياد الإيجابى تحبذها الحكومة البرزايلية، حيث كانت موالية في تلك الفترة للمعسكر الشرقي (وكانت إدارة الحكم تميل للفكر الشيوعى).

الستينيات والسبعينيات

ازداد التوتر السياسي في البرازيل عقب انتخاب هانيو كوادروس رئيسـًا للبلاد عام 1960، واعتقد كوادروس أنه ينبغي على البرازيل أن تتعامل تجاريـًا مع جميع الدول، وعمل على زيادة التجارة بين البرازيل والدول الشيوعية، إلا أن الهيئة التشريعية بالبرازيل عارضت الكثير من خططه الاقتصادية، وبعد مرور سبعة أشهر من حكمه استقال، لكنها كانت متخوفة من سياسة الاتحاد السوفيتى وتأثيرها الاقتصادى على شعب البرازيل، وخلف كوادروس نائب الرئيس هوآو غولارت وقد خشي القادة العسكريون البرازيليون أن تفتح سياسات غولارت الاقتصادية الباب أمام الشيوعية لتستولي على البرازيل. وفي عام 1964 أجبرت قوات عسكرية بقيادة الجنرال هومبيرتو كاستيلو برانكو غولارت على ترك منصبه، وأصبح الجنرال على رأس الحكومة.

ومن ناحية أخرى كانت مصر تمر في صراع دولى بعد أن وطدت علاقاتها مع الاتحاد السوفيتى للحصول دعم مادى للبناء السد العالى، وأصبحت علاقة مصر وطيدة بين البلدين؛ مما أثر هذا على علاقاتها مع البرازيل التى اتجهت هي الأخرى إلى المعسكر الغربي، وأصبحت أكثر ميلاًً للولايات المتحدة الأمريكية، ولكن رغم ذلك كانت تتعامل مع مجموعة دول عدم الانحياز؛ لأنها تولى اهتمامًا بنمو تجارتها الدولية وتصحيح أوضاعها، وكان المسئولون البرازيليون يروا في السياسة المصرية بأنها سياسة انتهازية للاستفادة من الحرب الباردة التى تدور رحاها بين الكتلتين الشرقية والغربية وأنها تنطوى على التهرب من الموقف الدولى؛ خوفًا من الأخطار المترتبة على ذلك، وكانت تستدل بأنه لا توجد أى دولة في العالم شرقية أو غربية أن تدافع عن نفسها بمفردها؛ لأن الدفاع يقتضى بالضرورة أن يكون جماعيًا ومشتركًا، وقد اختارت البرازيل المعسكر الغربي نظرًا لوجود روابط سياسية وثقافية واتفاق مصالح.

والغريب في الأمر أن مصر مرت بأزمة اقتصادية طاحنة بعد قوانين التمصير ( قوانين يوليو الاشتراكية 1961-1962) واعتمدت الحكومة المصرية على سياسة التقشف، وواجه رئيس الوزراء آنذاك "زكريا محيى الدين" عجز كبير في موازنة الدولة في عام 1965، وبعدها دخلت مصر في صراع داخل الأراضى اليمنية، وانقطعت العلاقات كليًا بين مصر والبرازيل حتى الثمانينات من القرن المنصرم.

في الثمانينات

انتهى الحكم العسكري في البرازيل عام 1985، وفي شهر يناير انتُخب "تانكريدو دي ألميدا نيفيز" رئيسًا للجمهورية من قبل أعضاء الكونجرس وممثلي الولايات التشريعيين. وأصيب نيفيز بالمرض، ولم يستطع تولي السلطة كما كان مقررًا له في شهر مارس. فتولى السلطة كرئيس مؤقت "خوسيه سارني" الذي انتُخب في منصب نائب الرئيس. وفي شهر إبريل توفي "نيفيز"، وأصبح "سارني" رئيسـًا. ثم قام الكونجرس بالموافقة على تعديل دستوري عام 1985 ينص على الانتخاب المباشر للرؤساء مستقبلاً بوساطة أفراد الشعب، وفي نوفمبر عام 1986 انتخب البرازيليون مجلسـًا نيابيًا جديدًا وهيئة تشريعية عامة.

وكذلك الأمر كانت الحكومة المصرية تدرك أهمية البرازيل في نشاطها التجارى، حيث بادر وفد تجارى مصري بزيارة إلى البرازيل في 7 مارس 1985 بشأن الاتفاق على اتفاقية إنشاء اللجنة المشتركة بين مصر والبرازيل في برازيليا، وصدق على هذة الاتفاقية رئيس الجمهورية وكذلك مجلس الشعب، ونشرت تلك الاتفاقية في الجريدة الرسمية، وهي اتفاقية لجنة مشتركة بين مصر والبرازيل؛ وتهدف إلى تشجيع تبادل الاتصالات والمعلومات والزيارات والبعثات فيما بين البلدين، وكانت تهدف إلى اقتراح وتحديد أشكال ووسائل جديدة لتشجيع وتدعيم التعاون بين البلدين، وتجتمع اللجنة مرة على الأقل كل عامين في مصر والبرازيل بالتناوب، وتسرى هذه الاتفاقية لمدة خمس سنوات، وتتجدد تلقائيًا لمدة أخرى كل منها خمس سنوات، كما يمكن لأى من الطرفين المتعاقدين إنهاء هذه الإتفاقية بناء على أخطار يرسل إلى الطرف الأخر وينتهى العمل بالإتفاقية فعلاً بعد تسعين يومًا من إستلام هذا الأخطار. وهذه الاتفاقية عدد بنودها 8 بنود .

كان هناك حراك سياسي داخل البرازيل نحو التغيير بعد أن تحولت إلى حكم مدنى، ومن إليات الحكم المدنى هو تعزيز الديمقراطية، وترسيخ دستورها، ففي عام 1988 أصبح الدستور الجديد ساري المفعول، وانتخب الشعب في ديسمبر 1989 فيرناندو كولور دي ميللو رئيسـًا للجمهورية. وتحولت البرازيل منذ ذلك التاريخ من حكم عسكرى إلى حكم مدنى، ووجهت تهمة الفساد لكولور عام 1992. وأثبتت لجنة تقصي برلمانية حصول كولور على امتيازات مالية بطريقة غير مشروعة. استقال "كولور" في ديسمبر 1992 بعد أن أدين بالتقصير، وأصبح نائب الرئيس "اتمار أوجوستو فرانكو" رئيسًا للبلاد، وبرأت المحكمة العليا ساحة "كولور" في ديسمبر 1994. وفي أكتوبر 1994، انتخب فيرناندو هنريك كاردوسو رئيسًا للبرازيل. وأعيد انتخابه لفترة رئاسية جديدة عام 1998. فاز "لويس إيناسو لولا دا سيلفا" مرشح حزب العمال في الانتخابات الرئاسية التي أجريت في أكتوبر عام 2002. وقد بدأت فترة رئاسته بحلول الأول من يناير عام 2003.


. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

من 2000 حتى الآن

نجد أن الفترة التى مرت بها البرازيل من أواخر الثمانينات حتى أوائل القرن الحادي والعشرين بمراحل التحول الديمقراطى، وخروج رجال الجيش من سدة الحكم إلى الانتقال للحكم مدنى وبوضعية دستور جديد، ويرجع السبق في هذا التحول الديمقراطي إلى النقابات العمالية في البرازيل والعمال، ويأتي هذا شبيه للدولة المصرية بما مرت به بعد ثورة الخامس والعشرين من يناير في القضاء على هيمنة زمرة رجال الجيش منذ عام 1952 حتى عام 2011 هو انتصار للثورة المصرية ومرحلة بناء للحكم المدنى الذى جاء على إثره أول رئيس مدني، وهو الرئيس محمد مرسي.

حيث أن تلك الفترة لم تشهد تطور حقيقى في العلاقات المصرية البرازيلية سوى زيارة قام به لولا دا سيلڤا في ديسمبر 2004 لزيارة مصر ضمن الاتفاق حول أطر مجموعة دول ألـ 77 ، وتعتبر الزيارة الثالثة التى تأتى من البرازيل منذ القرن التاسع عشر، ولكن تلك الزيارة لم يكن له شئ ملموس آتى بنتيجة في العلاقات المصرية البرازيلية. وسبقها زيارة دا سيلڤا في ديسمبر 2003، في عهد مبارك الذي غادر القاهرة لحضور مؤتمر دولى في مدينة أوروبية، مخلِفا وراءه في القاهرة الرئيس السابق دا سيلڤا.

ففي 27 مارس بادر الرئيس محمد مرسي بحضور قمة بريكس التى عقدت في دربان بجنوب أفريقيا وشهد لقاءات مع رؤساء هذه القمة، وتبادل معهم كيفية التعاون واستثمار العلاقات في كافة المجالات، وكانت على أولوية اللقاءات مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، والزيارة إلى روسيا الاتحادية، وكان البرازيل وضع قدم لأمريكا الجنوبية في بريكس، وكما أن البرازيل التى مرت بكافة المراحل الاقتصادية العصيبة، وكذلك السياسية، تحاول مصر ان تتعرف على النموذج البرازيلي كنموذج استرشادى لها في مواجهة كافة التحديات التى تواجهها مصر، مع التعاون معها في كافة المجالات، ونجد أن سياسة البرازيل قد تغييرت تمامًا، حيث تتناول رؤيتها في بعض الملفات بشكل منفرد عما ذى قبل، ومن ضمن هذه الملفات:.

العلاقات السياسية

ملف الإدارة الأمريكية

تحرص احكومة البرازيل علي اتباع سياسة قائمة علي أساس الاعتراف بقوة الولايات المتحدة، وضرورة الإبقاء علي قدر معقول من حسن العلاقة، ولكن في الوقت نفسه الإعلان عن موقف برازيلي واضح عن حماية المصالح داخل القارة، وفقا لرؤية لاتينية، وليس أمريكية. وقد ظهر ذلك في قيادة البرازيل لموقف أعضاء "الاتحاد الجمركي لجنوب أمريكا" من وضع حد للمشروع الذي طرحته الولايات المتحدة بشأن التبادل التجاري الحر بين أمريكا الشمالية والجنوبية. كما ظهر أيضا، حينما رفعت البرازيل الرسوم الضريبية علي مجموعة من المنتجات الأمريكية المستوردة إلي خمسين بالمائة، مما تسبب في خسارة تقدر بأكثر من 590 مليون دولار للولايات المتحدة، وهي أمور تثير غضبا أمريكيا كبيراً.

قد كان موقف البرازيل جليًا عندما وافقت الحكومة الكولومبية الموالية للولايات المتحدة علي وضع سبع قواعد عسكرية أمريكية داخل أراضيها، ومن ثم أعلنت برازيليا عن رفضها الصريح والقاطع لهذا التصرف، وقامت بمحاولات عديدة للحيلولة دون ذلك، وهو الأمر الذي انتهي لصالح البرازيل، بعدما أوقفت المحكمة الدستورية الكولومبية الاتفاق في أغسطس 2010. وفي موقف آخر، وعندما وقع الانقلاب في هندوراس، رفضت البرازيل واتحاد أمم أمريكا الجنوبية هذا الانقلاب، وأعادت الرئيس المخلوع لإتمام فترة ولايته. ولكن مع تأزم الوضع مجددا، لجأ الانقلابيون إلي إعلان تشكيل حكومة جديدة، وهنا اعترفت إدارة أوباما -الراعية للديمقراطية- بانقلاب عسكري يعيد هندوراس إلي فترة الحكم العسكري، ويضيع سنوات من التحول الديمقراطي، وهو الأمر الذي رفضته البرازيل بشدة، واعتبرته جولة خاسرة أمام الولايات المتحدة.

ملف الشرق الأوسط

يبدو الاهتمام البرازيلي بقضايا الشرق الأوسط من خلال القيام بدور سياسي دولي متميز في قضايا مهمة تشغل الرأي العام العالمي، وأن تؤدي هذا الدور بأسلوب مختلف عن الولايات المتحدة، وتقدم حلولا جديدة لتظهر أمام دول العالم بوصفها قطبا جنوبيا صاعدا، وهذا بدوره يخدم الحلم البرازيلي في الحصول علي مقعد دائم في مجلس الأمن.

الملف النووي الإيراني

بدأت الإدارة البرازيلية اهتمامها بالملف النووي الايراني بإعلان موقفها الواضح في حق إيران في امتلاك تكنولوجيا نووية سلمية، وليس سلاحا نوويا، وإعطاء طهران الوقت لإثبات الطبيعة السلمية لملفها النووي، وعدم التسرع في اتخاذ خطوات غير دبلوماسية ضد طهران، أو حتي عقوبات اقتصادية، وذلك لتفادي السيناريو العراقي.

كما أن الموقف البرازيلي من تلك القضية يتسق مع موقفها الرافض لتوقيع معاهدة منع انتشار الأسلحة النووية، واعتبار دعوة الولايات المتحدة الدائمة لهذه المعاهدة نوعا من أنواع الازدواجية التي تعانيها السياسة الأمريكية التي تمتلك السلاح النووي، وتزيد من الإنفاق الحكومي علي تطوير التكنولوجيا النووية، في حين تسعي لفرض عقوبات علي طهران لتشككها في نوايها السلمية من التكنولوجيا النووية. بالإضافة إلي ذلك، فهناك سبب آخر هو أن الرئيس السابق "لولا دى سيلفا" نفسه قد أعلن خلال ولايته الثانية عن نيته تفعيل الأنشطة النووية واستئنافها بعد توقف دام قرابة 20 عاما.

وفي هذا الصدد، قدمت البرازيل وتركيا حلا لتهدئة المخاوف العالمية من الملف النووي الإيراني، عن طريق توقيع اتفاقية بين إيران وتركيا تحت إشراف برازيلي من أجل تبادل اليورانيوم الإيراني ضعيف التخصيب بوقود نووي عالي التخصيب يعد في تركيا، وهو الأمر الذي يعني أن إيران ستخفض من عملية تخصيب اليورانيوم بنسبة 20%. ولكن هذا الأمر أثار حفيظة الولايات المتحدة، حيث اعتبرت وزيرة الخارجية الأمريكية آنذاك "هيلاري كلينتون" أن هذا التدخل البرازيلي لا يؤدي إلي حل الأزمة الإيرانية، وإنما يقلل من فرص الولايات المتحدة في كبح جماح المارد الإيراني، حيث قالت: "نعتقد أن منح إيران الوقت يمكنها من تجنب الموقف الدولي الموحد فيما يتعلق ببرنامجها النووي، ويجعل العالم أشد خطرا بلا شك.

الصراع العربي - الإسرائيلي

اعتمدت البرازيل تكتيكا تدريجيا في التعامل مع القضية، حيث بدأ أولا بالظهور خفية، عندما قام الرئيس السابق دا سيلفا في مارس 2010 بزيارة لمدة أربعة أيام لإسرائيل والأراضي الفلسطينية والأردن، قوبلت باستحسان عال من جميع الأطراف. ثم تدرج حتي وصل إلي العلانية، عندما طرح "دى سيلفا" مبادرات جديدة، حيث جاءت فكرة الاعتراف بالدولة الفلسطينية ضمن حدود 4 يونيو 1967، علي أن تكون القدس الشرقية عاصمة للدولة الفلسطينية. تلك الفكرة التي تم طرحها في نهاية 2010، وكانت المبادرة تحاول الخروج قليلا من متاهات مفاوضات السلام التي ظلت لسنوات طويلة تدور في حلقات مفرغة، والتركيز علي نقطة واحدة يتم تكثيف التعامل الدولي معها، وهي الاعتراف بحدود يونيو 1967 كحدود فاصلة بين دولتين، هما دولة إسرائيل داخل حدودها، ودولة فلسطين داخل حدودها أيضا وعاصمتها القدس الشرقية.

وهنا، يكون الاعتراف الدولي ليس فقط بقيام دولة فلسطينية، بل دولة ذات حدود واضحة وعاصمة معترف بها. وكما قام دى سيلفا بمجهود كبير في إقناع دول أمريكا الجنوبية بالاعتراف بالدولة الفلسطينية علي هذا الأساس الواضح. وقد نجح بالفعل في هذا، حيث توالت اعترافات دول القارة بالدولة الفلسطينية. كما تلقي الطرف الفلسطيني الخيط البرازيلي، وسعي إلي شحذ اهتمام عالمي بتلك المبادرة، التي من الممكن أن تؤثر بالسلب في عمليات الاستيطان الإسرائيلية داخل حدود الدولة الفلسطينية. وهو الأمر الذي أثار استياء إسرائيل، بل وأيضا استياء الولايات المتحدة، التي اعتبرت تدخل البرازيل في هذه القضية أمرا غير مبرر، وغير مفيد لتقدم عملية السلام.

الثورة الليبية والسورية

رأت البرازيل أن التدخل العسكري الغربي انتقائي ويلحق أضراراً أكثر من المكتسبات التي يحققها. وسببت حملة القصف التي يقوم بها حلف شمال الأطلسي في ليبيا لدعم المعارضين الليبيين قلق البرازيل التي أيدت فرض جولة أولى من عقوبات الأمم المتحدة على حكومة معمر القذافي، لكنها امتنعت عن التصويت مع الصين والهند وروسيا وألمانيا على فرض المزيد من العقوبات على ليبيا وفرض منطقة حظر طيران فوقها.

يقول نائب سكرتير شئون إفريقيا والشرق الأوسط في وزارة الخارجية البرازيلية، باولو كورديرو «تحولت منطقة حظر الطيران إلى حملة قصف لمدة ستة أشهر وهذا تغيير في روح القرار». وفي الشأن السوري تتبع البرازيل نهجاً حذراً فيما يتعلق بمسعى غربي لفرض عقوبات جديدة من الأمم المتحدة على الرغم من إعلان المنظمة الدولية أن عدد قتلى المدنيين بسبب قمع الحكومة السورية للاحتجاجات ارتفع إلى 2200 شخص.

كما أن البرازيل ليست بالضرورة ضد الموافقة على فرض عقوبات على سورية، لكن مبعث قلق البازيل، هو شكل العقوبات وكيف ستؤثر على الناس. ومبعث القلق الثاني لديها هو ماذا سيحدث بعد ذلك إذا تعقدت الأمور وتم تدمير مبنى ما؟»

ويذكر ماتياس سبكتور، : «الموقف هو أن هناك مجتمعًا حيويًا وديمقراطيًا مثل البرازيل ينتج شكلاً من أشكال الدبلوماسية التي تدعم نظاماً في دمشق يعتبره كثيرون نظاماً وحشياً». وقد يؤدي تردد البرازيل في تقديم دعم أكبر لمحتجين يطالبون بالديمقراطية في نهاية المطاف إلى الإضرار بمصالحها في منطقة مهمة لطموحاتها الرامية إلى تعزيز العلاقات مع الدول النامية.

العلاقات الثقافية

تأثير الثقافة الإسلامية على المجتمع البرازيلي

كان الأزهر ووزارة الأوقاف لهما دورًا كبيرًا في نشر الدعوة الإسلامية في البرازيل ، ويعد الفضل الأول والأخير لهما في إثراء الدعوة بالبرازيل، فالأمر يرجع إلى رائد الدعوة الإسلامية الحديثة الدكتور "عبد الله عبد الشكور كامل" – حيث ابتعثته وزارة الأوقاف المصرية عام 1956 - ليكون مندوبًا لها وإمامًا لمسجد البرازيل ومشرفا على مبعوثي الأزهر والأوقاف في سان باولو، وتوج ذلك العلم وتلك المعرفة بالحصول على درجة الدكتوراه من جامعة “ساو باولو” بدرجة امتياز برسالة حول (عبد الله بن الزبير رضي الله عنه) باللغة البرتغالية، وهي رسالة الدكتوراه الوحيدة التي يحصل عليها أحد المشايخ في البرازيل، وكان الشيخ محاورا جيدا وخطيبا بارعا وداعية متميزا، استخدم كل الوسائل الممكنة في زمانه حتى يبلغ دعوة الله، لقد اهتم الدكتور عبد الله ببناء المكان والإنسان، فكان وراء تأسيس المدرسة الإسلامية البرازيلية بحي “فيلا كارون” بمدينة ساو باولو عام 1966، والتي ما زالت إلى اليوم تؤدي رسالتها وهي المدرسة الوحيدة في البرازيل التي تدرس منهج اللغة العربية والدين الإسلامي داخل ساعات الدوام الأساسية وبتصريح من وزارة التربية البرازيلية.

وأسس "عبد الله عبد الشكور كامل" المقبرة الإسلامية في حي "جواروليوس" بمدينة "ساو باولو"، المقبرة الوحيدة إلى اليوم لأكبر الجاليات المسلمة في البرازيل، وبدأ بتأسيس ناد لالتقاء العائلات المسلمة فتم شراء قطعة أرض كبيرة، تحولت فيما بعد لتكون مسجدا ومصلى بحي “سانتو أمارو” بمدينة ساو باولو، والفضل لله تعالى ثم له في ظهور الحركة الإسلامية ونشاط الدعوة الإسلامية وتوحيد الصف الإسلامي في البرازيل، وكانت الحكومة المصرية في تلك الفترة تهتم بشئون المسلمين في تلك المناطق. وكانت مصر سباقة في هذا المجال في البرازيل، وافتتحت وزارة الأوقاف أكبر مسجد إسلامى في 1960 ، وهو بناء فخم يدل على ثراء الجاليات الإسلامية هناك.

العلاقات الاقتصادية

من الجدير ذكره أن تجربة البرازيل تمثل واحدة من النماذج التنموية الفريدة على مستوى العالم والعنصر الحاسم في مسار هذه التجربة هو ارتباطها بصدق الإرادة السياسية وتلاحمها مع الشعب والمؤكد أن التعاون المصرى البرازيلى لا زال دون مستوى التطلعات إذا تؤكد الإحصائيات الرسمية أن حجم التبادل التجارى بلغ نحو ثلاثة مليارات دولار. والميزان التجارى يميل لمصلحة البرازيل حيث تستورد مصر من البرازيل بما قيمته نحو 2.7 مليار دولار، في حين تستورد البرازيل من مصر ما قيمته 300 مليون دولار.

يضاف إلى ذلك أن سياسة البرازيل في مراعاة البعد الاجتماعى لم تكن على حساب الأغنياء بل أعطتهم ضمانات كافية للحفاظ على استثماراتهم بل وإرسال رسائل تطمينية للمستثمرين من الخارج بأن الدولة ستصون أموالهم طالما انهم يخضعون للقوانين والتشريعات المنظمة لهذا الاستثمار.

في مايو 2013، وفي إطار تعميق العلاقات الاقتصادية والتجارية بين مصر والبرازيل أعد مكتب التمثيل التجاري المصري بالعاصمة البرازيلية برازيليا تقريرا بمناسبة زيارة الدكتور محمد مرسي رئيس الجمهورية للبرازيل في مايو 2013، ويشكل الملف الاقتصادي جزءًا مهمًّا من هذه الزيارة يتعلق بتنشيط التبادل التجاري وجذب الاستثمارات البرازيلية إلى مصر في القطاعات الاقتصادية المختلفة.[2]

وتناول التقرير أهم المعوقات التي تواجه العلاقات التجارية والاستثمارية بين مصر والبرازيل، وهي من الجانب المصرى تتمثل في إحجام الشركات المصرية وتجمعات رجال الأعمال عن المشاركة في المعارض البرازيلية والتي تعتبر أهم أدوات الترويج هناك خاصة بالنسبة للمنتجات المصرية غير المعروفة في السوق البرازيلي. وقد أثبتت التجربة أن الشركات المصرية التي داومت على المشاركة في المعارض في البرازيل حققت نجاحا كبيرا واستطاعت اختراق السوق البرازيلي.

يضاف الى ذلك عدم وجود خط طيران مباشر يربط بين مصر والبرازيل والتي أصبحت سادس أكبر اقتصاد في العالم كذلك بين مصر وأمريكا الجنوبية بصفة عامة. وأوضح التقرير أنه يعتبر من معوقات التى تحول دون وجود علاقة تجارية متميزة بين البلدين عدم وجود مجلس أعمال مصري برازيلي لدعم الأنشطة التجارية بين البلدين .. وعدم وجود السوق البرازيلي ضمن أولويات المصدر المصري والتركيز على أسواق أوروبا والولايات المتحدة والدول العربية.

وعن أهم المعوقات من الجانب البرازيلي فتتمثل في ارتفاع الرسوم الجمركية بشكل كبير في البرازيل، إضافة إلى الرسوم الضريبية الأخرى، ورغم توقيع اتفاق للتجارة الحرة بين مصر ودول الميركوسور (البرازيل ـ الأرجنتين ـ أوروجواى ـ باراجواى) في عام 2010، إلا أنها لم تدخل حيز التنفيذ حتى الآن لعدم التصديق عليها.

ويشير التقرير الذى أعده التمثيل التجارى الى أن البرازيل لديها اقتصاد متنوع ويتشابه في كثير من منتجاته الصادرات المصرية (الأثاث ـ المنتجات الزراعية ـ القطن ـ الملابس الجاهزة ـ الأحذية)، وعلى الرغم من ارتفاع أسعار السلع في البرازيل إلا أن السياسة الحمائية للبرازيل فضلا عن صعوبة وتعقد إجراءات تسجيل المنتجات الزراعية في وزارة الزراعة البرازيلية لاعتمادها قبل السماح بدخولها وترتبط مصر والبرازيل بعدد من الاتفاقيات التجارية أهمها اتفاق التجارة الحرة بين مصر ودول الميركوسور "لم يتم التصديق عليه من دول الميركوسور وصدقت عليه مصر في يناير 2013"، واتفاق انشاء مجلس الاعمال المصرى البرازيلى في ديسمبر 2003 واتفاق لإنشاء الغرف التجارية لدول مجموعة الخمس عشرة في مايو 1998 واتفاق التجارة التفضيلية للدول النامية ولم يتم التصديق عليه بعد منذ ديسمبر 2010.

ويوضح التقرير أن البرازيل تأتى في المرتبه 64 من حيث الدول المستثمرة في مصر وبلغت حجم استثمارتها حتى منتصف العام الماضى 29.36 مليون دولار من خلال 18 شركة تعمل في مصر.

وقد بلغت الصادرات المصرية إلى البرازيل خلال عام 2011 حوالى 7.344 مليون دولار أمريكى مقارنة بحوالى 8.168 مليون دولار خلال عام 2010، وبنسبة زيادة بلغت 104%، وهو أعلى مستوى تحققه الصادرات المصرية في تاريخ التبادل التجاري مع البرازيل، إلا أنها عادت وانخفضت مرة أخرى في عام 2012 لتسجل 251 مليون دولار.

ومن ناحية أخرى بلغت الواردات المصرية خلال عام 2011 حوالى 2624 مليون دولار وهو أيضا أعلى رقم للواردات المصرية من البرازيل على الإطلاق، وتتركز بنود الواردات المصرية في السكر (900 مليون دولار)، والحديد الخام (500 مليون دولار) وبنود اللحوم والدواجن (560 مليون) وزيت الصويا (165 مليون دولار) والذرة الصفراء (135 مليون دولار).

ووصل عجز الميزان التجاري بين البلدين إلى 279ر2 مليار دولار عام 2011 أمريكى مقارنة بحوال 798ر1 مليار دولار في عام 2010، وبنسبة زيادة 27\% تقريبا.

وأعد التقرير قائمة بأهم السلع التي يمكن دخولها السوق البرازيلي وهى الملابس الجاهزة ـ القطنيات والمفروشات ـ الغزول القطنية والصناعية والمخلوطة ـ الحاصلات البستانية (فواكه مثل البرتقال والرمان والعنب) ـ الأعشاب والنباتات الطبية ـ الخضراوات والفواكه المجمدةـ الأثاث الخشبى الكلاسيكى ـ المنتجات الكيماوية ـ مواد البناء (الدهانات والرخام والسيراميك) ـ الأدوات المنزلية ومنتجات المطابخ من الاستانلس ستيل.

وأشار التقرير الى أن أهم القطاعات الاقتصادية البرازيلية التي يمكن جذبها للاستثمار في مصر هى.. الصناعات الهندسية وصناعة المركبات وصناعة الجلود والأحذية و مجازر الدواجن واللحوم و الصناعات الغذائية.

وأوضح أن البرازيل استطاعت تحقيق قفزة في معدل نمو الناتج المحلى الإجمالي خلال عام 2010 حيث سجلت 57.% وسجلت 7.2 في عام 2011 وفى عام 2012 بلغ معدل النمو 3.1%.

ووصل نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2010 إلى 700ر11 ألف دولار زاد خلال عام 2011 الى 12 ألفا وظل ثابتا على نفس الرقم خلال 2012.

وجاءت نسبة مساهمة القطاعات في الناتج المحلى الاجمالى كالتالى الزراعة 4.5% والصناعة 4.27% والخدمات تصل نسبتها الى 2.67%.

ووصل الناتج المحلى الاجمالى للبرازيل طبقا لمعدل القدرة الشرائية في عام 2012 الى 36.2 تريليون دولار مرتفعا عن عام 2011 والذى سجل فيه 33ر2 تريليون دولار.

واستطاعت البرازيل تخفيض نسبة البطالة بشكل تدريجى فبعد أن كانت 6.6% في عام 2011 انخفضت الى 2.6 في عام 2012، وايضا حجم التضخم تم خفضه من 6.6% في عام 2011 الى 55.% خلال 2012.

وكان حجم الاستثمارات الأجنبية المباشرة في البرازيل 539 مليار دولار في عام 2011 ووصل الى 596 مليار دولار في عام 2012.

أما حجم الاستثمارات الأجنبية المباشرة البرازيلية بالخارج فسجلت 171 مليار دولار في عام 2011 ووصل الى 176 في عام 2012.

ووصل إجمالي حجم الصادرات البرازيلية الى 256 مليار دولار في عام 2011 وانخفضت الى 242 مليار دولار في عام 2012. وتتمثل أهم الصادرات البرازيلية في المعدات، حديد فول صويا، أحذية، قهوة، سيارات.

ومن أهم الدول المستوردة للمنتجات البرازيلية الصين (17%)، الولايات المتحدة الأمريكية (10،8%) - الأرجنتين (7،5%).

وتراجعت الواردات البرازيلية إلى 2ر266 مليار دولار خلال عام 2011 مقابل 8ر238 في عام 2012.

وكانت أهم الواردات المعدات، إلكترونيات، مواد كيماوية، قطع غيار سيارات، ومن أهم الدول المصدرة للبرازيل هى الولايات المتحدة (15.1%) - الصين (14.5%) الأرجنتين (7.5%).

وسجل حجم الدين الخارجى للبرازيل 351 مليار دولار في عام 2011 ووصل الى 380 مليار دولار في عام 2012.

انظر أيضاً

المصادر