الحملة المصرية على الحبشة

(تم التحويل من حملة الحبشة)
الحملة المصرية على الحبشة
Egyptian Uniform in Abyssinian Campaign.jpg
الزي العسكري المصري لحملة الحبشة
التاريخ1875 - 1876
الموقعالإمبراطورية الإثيوبية
النتيجةانتصار الإثيوبيين
المتحاربون
Egypt flag 1882.svg مصرالإمبراطورية الإثيوبية
القادة والزعماء
Egypt flag 1882.svg الخديوي إسماعيل

Egypt flag 1882.svg أراكيل نوبار
Egypt flag 1882.svg محمد راتب باشا
Flag of Denmark.svg سورن أرندروپ
Flag of the United States.svg وليام لورنگ
Flag of Switzerland.svg منزينجر باشا
يوحنس الرابع

علولا إنگيدا
ولد سيلمان ميكائيل
القوة
حوالي 23000 [1] [2]70000 [3] au début de la guerre
الإصابات والخسائر
حوالي 11000 قتيل[4]
Près de 6 000 capturés [5]
5500 capturés ou morts [5]
2350 قتيل [6] [7]
400 blessés[6]
يوحنس الرابع إمبراطور الحبشة.
إسماعيل باشا خديوي مصر والسودان

الحملة المصرية على الحبشة أو الحرب المصرية الإثيوبية، هو صراع بين الخديوي إسماعيل والإمبراطور يوحنس الرابع إمبراطور الحبشة (إثيوبيا حاليا)، في الفترة بين 1868 إلى 1875. وتضمنت الحملة معركتين؛ جوندت في 16 نوفمبر 1875 وجورا في 7-9 مارس 1876. وانتهى الصراع بانتصار إثيوبيا.

أسباب الحملة

الخديوي إسماعيل محاطاً براتب باشا وإراكل باشا

لما كان يوحنس الرابع لا يستطيع أن يشن حربا كبيرة ضد مصر في ذلك الوقت بسبب الاضطرابات والثورات التي قامت ضده، اذ أن حكمه لم يكن قد استقر بعد، هذا بالاضافة إلى تخلي الدول الاوروبية عنه، لذلك فقد أثار عن طريق كيركهام مسألة عدم وجود ميناء لاثيوبيا، ومدى احتياجها إليه. وأوضح لبريطانيا أن المصريين بتحكمهم في الساحل الأفريقي للبحر الأحمر، يتحكمون في تجارة اثيوبيا عن طريق مضاعفة الرسوم عن البضائع مما يضاعف أثمانها في الأسواق الاثيوبية، كما أنهم يمنعون اتصال أثيوبيا بالخارج وهذا يحرمها من تحقيق التقدم والازدهار .

وقد أدى ذلك إلى توسط القنصل البريطاني في مصر لدى الحكومة المصرية. واقترح الغاء الضرائب الجمركية بين مصر وإثيوبيا مما يسمح للأخيرة بالتجارة الحرة مع العالم الخارجي، وقد وعده أراكل نوبار بعرض اقتراحه هذا على الخديوي. وانتهت الأمور بأن عرض الخديوي على مبعوث يوحنا الذي لم يكن قد غادر مصر بعد، أنه على استعداد لعقد اتفاق تجاري مع اثيوبيا ينظم الضرائب الجمركية.

غير أن هذا لم يرضي يوحنا الذي كان يهدف من وراء حصوله على ميناء على البحر الأحمر إلى تسهيل استيراده للأسلحة والذخيرة التي تساعده ضد الثائرين عليه. ولقد اعتقد يوحنا أن توريط بريطانيا عن طريق غير مباشر، قد يساعده في الحصول على هذا الميناء. لذلك فقد كانت الحركة المضادة منه ازاء توسع المصريين، أن أنشأ ولاية جديدة ملاصقة للحدود المصرية، بل ضم غليها بعض الأجزاء الخاضعة لمصر. وعين عليها كيركهام، وسميت بولاية جندا، وكانت تشمل على مقاعد جيندا. ومنطقةواسعة تشمل الحافة الشمالية الشرقية من الهضبة الاثيوبية، وتضم الساحل الممتد من شمال خليج انسلي في الشمال إلى خليج أمفيلا وسوهو في الجنوب. وتضم ميناء زيلع المصري والقبائل النازلة حوله. وقد منح يوحنا هذه الولاية الحكم الذاتي. فرفع كيركهام العلم البريطاني عليها في ديسمبر 1874 وادعى انها منطقة محايدة لا تدخل في الصراع الدائر بين مصر واثيوبيا. وبالتالي فان ما يطالب به يوحنا من ميناء فهو لهذه المنطقة المحايدة واعتقد يوحنا أنه بتعيين كيركهام عليها، أن بريطانيا ستسارع بفرض حمايتها عليها وعلى أتباعها، وتسعى لتحقيق ميناء خارجي لها. فيستفيد هو من ذلك غير أن بريطانيا رفضت طلب كيركهام بوضع هذه الولاية تحت حمايتها. غير أن قنصل فرنسا في مصوع سارزك وعد الجنرال الانجليزي بالحصول على الحماية الفرنسية له شخصيا.

وقد بدأ كيركهام يطالب أهالي زولا وجيندا وأمفيلا وملاحة أسالة بدفع الضرائب له بموجب فرمان أظهره لهم صادر من سوحنا اليه يخوله بحكم هذه المنطقة وتحصيل الضرائب منها. وكانت مصر تحصل الضرائب من هذه المناطق المطلة على الساحل والغريبة منه منذ أن حصلت على مصوع من الباب العالي وكذلك ملاحة اسالة وهي من ضمن اراضي الدناكل التابعة لحكوةم مصوع. وكان الاثيوبيون من قبل ذلك لا يحصلون على اية ضرائب من هذه الأماكن. وقد أدركت مصر محاولات يوحنا هذه للحصول على مياء على البحر الأحمر، وبالتالي يسهل له الحصول على الاسلحة اللازمة له فيشدد غاراته على الحدود المصرية. لذلك احكمت مصر رقابتها على سواحل البحر الأحمر لمنع دخول الاسلحة بجميع أنواعها إلى اثيوبيا حتى ولو كانت للصيد. وامتدت هذه الرقابة حتى جمرك السويس والاسكندرية. ولم يكتف اسماعيل بمنع السلاح بل حاول منع اتصال يوحنا بالدول الاجنبية على آية صورة كانت ، وذلك خوفا من تدخل هذه الدول فيما يحدث من صراع الحدود بين الدولتين، وكان يوحنا ينتهز فرصة وجود الرحالة الأجانب في بلاده فيبلغهم بمتاعبه مع مصر.

كذلك شجع اسماعيل على التمرد ضد يوحنا، بجلب المتمردين إليه فوافق على تعيين منزنجر لاثنين من كبار أعداء يوحنا معه، كما تبع هذه السياسة مع باقي الرؤوس الثائرين على يوحنا في غرب ووسط وجنوب اثيوبيا. فكانت ترسل اليهم الهدايا. وقد اثار هذا الاجراء جانب اسماعيل، غضب يوحنا على أنه نجح في اخضاعهم وضمهم إلهي بجنودهم واسلحتهم حتى تجمع له جيوش ضخمة أثارت مخاوف المصريين، مما جعل مدير عموم قبلي السودان يطلب من مصر امدادات عسكرية، واعلنت حالة الطوارئ على الحدود ازاء تحركات يوحنا بجنوده الضخمة هذه، غير أن يوحنا لم يهجم على الحدود المصرية في ذلك الوقت.

ومع أن يوحنا استطاع أن يخضع كل الرؤوس الخارجة عنه تقريبا، الا ان منليك استطاع بدهائه أن يفلت من الخضوع ليوحنا، بالرساله احد رجال الدين في شموا ومعه مبلغ كبير من المال مؤكدا ولاءه له. وكان منليك في ذلك الوقت يبحث عن قوة تساعده ضد يوحنا، كما أن مصر كانت تسير على سياستها في جذب المناوئين لحكم الامبراطور، لذلك فقد تقابل الرفان معا، وكانت البداية عندما استولت مصر على بوجوس، فقد ذهب أحد كبار الاثيوبيين إلى منليك ونصحه بالتعاون مع المصريين لمصلحته، فاتجه منليك إلى أبناء الشيخ أبو بكر باشا حاكم زيلع وأوفده إلى مصر لاقتراح نوع من التحالف مع الخديوي ضد يوحنا الذي رحب بتقوية علاقات مصر مع شوا حتى لا ينضم ملك شوا مع يوحنا ضد مصر. وحاول منليك أن يحصل من مصر على بعض الحرفيين والفنيين لتمدين بلاده. غير أن ذلك لم يتم بالرغم من استمرار الاتصالات بين مصر وشوا، كما أن اسماعيل لم يستثن منليك من حظر السلاح الذي فرضه على اثيوبيا في ذلك الوقت.

والواقع أننا لو قيمنا سياسة الخديوي اسماعيل بشأن تحريض رؤوس اثيوبيا ضد امبراطورهم نجد أنه اكتفى بالتأييد المعنوي فقط أي بتشجيعهم على الخروج عن طريق الرسائل والهدايا وليس عن طريق مدهم بالسلاح الخبرة الحربية، بل طبق عليهم ما طبق على يوحنا فيما يتعلق بحظر السلاح عليهم وربما فعل اسماعيل ذلك خوفا من أن يدعي أحد الرؤوس تمرده، وبالتالي يحصل على السلاح فيستفيد به يوحنا. غير أن ذلك يوضح بجلاء أن اسماعيل لم يستطيع أن يصل بخطته هذه إلى صورتها المنشودة، واستخدامها الاستخدام الأمثل ضد يوحنا. وربما كان السبب في ذلك أنه لم يعول علهيا كثيرا وبالتالي لم يفكر فيها، أو لانشغاله في مد سلطته ونفوذه على سائر مواني البحر الأحمر والقرن الأفريقي، زيلع وبربرة وهرر، وربما للعنجهية التركية وثقته الزائدة في جيشه وفي نفسه واعتقاده أن اثيوبيا دولة همجية من السهل غزوها ولا داعي للدراسة والبحث والتخطيط.

وقد أدت سياسة التوسع التي اتبعها اسماعيل في شرق أفريقيا، إلى زيادة التوتر بين مصر وأثيوبيا، فقد شعر يوحنا بأن المصريين قد حاصروا بلاده من جميع الجهات، فبدأ يستعد للحرب مع المصريين، فأخذ يحث جيوشه، ويحصن عاصمته عدوة. وكان يوضح لكل من يتوجه إليه أنه قصد ضرب القوات المصرية الموجودة على الحدود، وقد تأكد منزنجر بنفسه من استعداد يوحنا الحربي وأرسل إلى القاهرة يخبرها بمدى خوف الأهالي في هذه المناطق من استعدادات يوحنا الحربية.

ولذلك فقد بدأت مصر ترسل الامدادات العسكرية، كما طلبت من حاكمها في شرقي السودان حماية الأهالي وصيانة شرف الحكومة. وبالرغم من حالة التأخب هذه ، فإن يوحنا لم يهاجم الحدود المصرية ولم يعلن الحرب على المصريين وربما يعود ذلك للحالة المضطربة التي كانت تعم بلاده وخاف أن يبدأ هو بالهجوم على مصر، فينتج عن ذلك ازدياد التوترات ضده مما يهدد حكمه. لذلك آثر أن يدفع المصريين أن يبدأوا بالهجوم حتى يستغله في اثارة النصرة الدينية والقومية عند المسيحيين الإثيوبيين ضد اعتداء المصريين على بلادهم. وهذا ما حدث بالفعل بعد ذلك.

بالاضافة إلى ذلك، فربما كان يوحنا يعلم بما كانت تعانيه مصر من أزمة مالية حادة، وبالتالي فان حشد هذه القوات وما يتطلبه من مصروفات باهظة يؤدي إلى استنزاف مقدرتها، فلا تستطيع أن تفكر في محاربته مادام هو لا يهاجم الحدود وبالتالي تستمر عملية الاستنزاف هذه. كذلك ربما كان يوحنا يدرك أن استمرار حشد هذه القوات الضخمة بدون قتال ينال من روح الجنود المعنوية ويفقدهم بذلك القدرة القتالية، وبذلك يمكنه هزيمتهم بسهولة. ومما يؤكد ذلك أن أحد قواد يوحنا وهو الراس قبرو حاكم هماسين أرسل إلى منزنجر يطلب الصلح، ولكن الأخير رفض ذلك لأنه ليس صادرا من يوحنا إلى الخديوي. كما أن اسماعيل وافق على اقتراح منزنجر بارسال رسالة إلى يوحنا تكون من طرفه، لا من طرف الخديوي، الذي أشار عليه بأن تتضمن رسالته هذه عن خدف يوحنا من تحركات جيوشه وحشدها وما بيغيه منها. ويدعوه إلى الرجوع بما معه من جنود إلى داخل حدوده. وأنه إذا رفض فإن مصر ستدافع عن حدودها بالرغم من أنها لا تريد الهجوم على إثيوبيا وانما ضد المغيرين الاثيوبيين على حدودها.

على أن هذه الرسالة بالرغم من أن منزنجر أرسلها، إلا أنها لم تصل إلى يوحنا نتيجة خطأ من أراكيل بك حاكم مصوع، الذي سلمه رسالة تخص منليك وتتعلق برد الحكومة المرية على ما يطلبه من الفنيين والحرفيين لتمدين مملكة شوا، كذلك أشار على منزنجر أن يعمل على تحريض منليك على يوحنا حتى تقوم الحرب بينهما، وذلك بهدف استنزاف قوة يوحنا العسكرية. على أن الحكومة المصرية استمرت في ارسال قواتها إلى مناطق الحدود وبالذات في بوجوس لأنها كانت السبب في تدهور العلاقات مع اثيوبيا. وبالتالي فهي هدف يوحنا الأول.

واستمر يوحنا في حشد قواته وتدريبها على الأسلحة التي تركها له ناپيير وذلك بهدف تدعييم الاعتقاد لدى مصر بأنه سوف يشن الحرب ضدها، وبذلك تستمر حالة الطوارئ في القوات المصرية وما يتبعها من زيادة المصروفات، كما استولى على مداخل الطرق المؤدية الى داخل بلاده القريبة من الحدود المصرية وحشد فيها قواته وذلك لاجبار مصر على اعلان الحرب أو على الاقل استمرارها في اعلان الطوارئ بين قواتها وبالتالي يكون ضررها عظيما على الحكومة المصرية. كما بدأت يمهد الطرق ويصلحها وبالذات الطرق التي تربط عاصمته بكل من هماسين والمناطق المجاورة لحدود مصوع وقندر في الجنوب وذلك لمساعتده على الانسحاب في حالة الهزيمة أو لضرب مناوئيه بسرعة بعد انتهائه من الانتصار على المصريين. هذا بالاضافة إلى أنه قام بشن غارات محدودة على الأهالي حتى يبث الفزع فيهم ويؤكد لهم أن حكومة مصر لا تملك القدرة على حمايتهم، وقد نتج عن ذلك ازدياد شكوى السكان من رعايا الحكومة المصرية القريبين من أراضي أثيوبيا.

بالرغم من تخلي تيودور عن فكرة غزو السودان ومصر، إلا أن ذلك لم ينتج عنه هدوء الحال في الحدود الإثيوپية السودانية، فقد ظلت مضطربة بسبب تهرب القبائل النازلة في هذه المنطقة من دفع الضرائب. مما نتج عنه استمرار وقوع الاشتباكات بين مصر وأثيوبيا على طول الحدود الممتدة من المتاكة حتى القلابات وفازوغلي.

ولقد حافظ الخديوي إسماعيل في بداية عهده على السلام مع أثيوبيا، فطلب من حكمداره في السودان تجنب الاحتكاك والعمل على توطيد الأمن والسلام على طول الحدود بين البلدين، وتوطين الفارين الأثيوبيين على الحدود، معاملتهم معاملة حسنة فلا يطردهم أو يعيدهم إلى بلادهم، وهو بذلك لا يحاول أن يزيد من مشاكل تيودور الداخلية، بل يوطد حكمه بطريقة غير مباشرة، كما أنه عدل نهائيا في هذه الفترة من حكمه عن ارسالة أية قوات عسكرية إلى إثيوبيا لقتال شعبها، حتى تسمح ظروفه أو الظروف الدولية بذلك. ومعنى هذا أن اسماعيل كان ينوي غزو أثيوبيا، ولكنه في بداية حكمه حافظ على السلام لدرجة أنه كان يقبل الفارين الأثيوبيين ولا يحاول استغلالهم ضد تيودور الثاني.

ومع ذلك استمرت الاضطرابات على الحدود يدعمها ويزيدها حكام الحدود الأثيوبية. وقد شهد اقليم التكاة العديد من غارات دجاج هايلو حاكم اقليم هماسين وولدمراج حاكم عدى–أبو Adi-Abu لدرجة أن اسماعيل أصدر أوامره إلى وكيل حكمدار السودان جعفر مظهر أن يهتم بنقطة كوفين الواقعة شرقي كسلا، ويقيم بها حامية حربية قوية تحت رياسة أحد كبار الموظفين ممن لهم خبرة بالادارة لتكون بمثابة درع يقي الأهالي من هذه الغارات. كما نجح الحكمدار من أن يقيم اتحادا بين قبائل الحدود في اقليم التاكة ضد غارات الأثيوبيين. وبالفعل فمن طريق تدعيم كوفييت حربيا وتكوين هذا الحلف، توقفت غارات الأثيوبيين ولم تتكررد إلا في عهد يوحنا الرابع. وبذلك هدأت المنطقة إلى حين.

كذلك استطاع موسى حمدي هزيمة أولاد الملك نمر، وأسر أعداد كبيرة منهم، ومن تبقى منهم قضى عليهم جوباز المناوئ لحكم الامبراطور تيودور، بسبب حنقه عليهم، لعدم مساعدتهم إياه ضد تيودور، وهكذا انتهت مشكلة الملك نمر وأولاده.

حملة بيسون

المقالة الرئيسية: حملة بيسون

كانت نتيجة الاضرابات في الحدود في منطقة اقليم التاكة وبوجوس، أن رحبت مصر باقتراح الكونت راؤول بيسون Raoul du Bisson ربما بقصد انشاء دولة حاجزة في هذه المنطقة مثلما فعلت أثيوبيا عندما تبنت الملك نمر وأولاده، حتى يحين الظرف المناسب ليغزو اسماعيل أثيوبيا. واذا لم يكن هذا مبررا لحملة بيسون هذه فما هو الواقع وراء قبول اسماعيل لها، وهو لا يعلم شيئا عنه سوى ما عرضه بيسون نفسه من اقامة مزرعة كبيرة لزراعة القطن تحميها مصر.

وصل بيسون إلى مصر في سبتمبر سنة 1863، وأخبر اسماعيل بأنه ينوي القيام بمشروع زراعي صناعي في السودان الشرقي بالقرب من حدود أثيوبيا، وكان هناك اعتقاد بأن بيسون يقوم ايضا بمهمة سياسية. وهي الافراج عن القنصل الفرنسي ليجيان الذي قيل أن تيودور قبض عليه، وقد وافق اسماعيل على سفر بيسون وأتباعه إلى حدود أثيوبيا عن طريق مصر والسودان.

والواقع أن اسماعيل لم يوافق على مشروع بيسون الا بعد أن أعلن في مصر هدفه الحربي، وهو اقامة مركز حربي على حدود السودان مع أثيوبيا، وقدمت مصر له المساعدات الفعالة وأمر اسماعيل حكمداره في السودان بضرورة تقديم العون الكامل لبيسون وتاييده في حالة حربه مع أثيوبيا. وكان اسماعيل يعتقد أن تأييده لبيسون خدمة تنتقم بها فرنسا من تيودور الذي قبض على قنصلها وأهانه. ومما يؤكد ذلك أنه عدل عن أوامره، عندما أنكرت فرنسا صلتها به، فأمر حكمداره بأن لا يصحبه إلى الحدود الأثيوبية ولا يسمح له بقامة تحصينات قريبة من الحدود، وفي حالة اغارته على أثيوبيا يقدم له الذخيرة فقط دون الجنود، أو بعبارة أخرى تتحول هذه المنطقة – منطقة بيسون – إلى منطقة حاجزة تخفف من اعتداءات الأثيوببين على حدود السودان. وكان السبب في تحول اسماعيل هذا هو خوفه من أن تتهمه الدول الاوربية بأنه يعمل على التحرش بأثيوبيا ومحاربتها بعد اعلان فرنسا تخليها عن بيسون، وكان اسماعيل لا يرغب في ذلك في بداية عهده. وعليه فقد أمر حكمداره في السودان باحتجازه في الخرطوم أطول فترة ممكنة إلى حين صدور تعليمات أخرى، وربما كان ذلك لمعرفة رد الفعل لوجوده عند بريطانيا والنتائج التي قد تترتب على ذلك فيما بعد.

وبوصول بيسون وجماعته إلى السودان – بدأت تنكشف حقيقته، فادعى أن الحكومة المصرية وعدته بالقيام على رأس حملة ضد اثيوبيا يتولى قيادتها. وأنها أسندت إليه الاشراف على الأعمال الحربية في جميع أنحاء السودان. وأشار على موسى حمدي أن يبعث إلى مصر باقتراح فتح أثيوبيا في العام التالي سنة 1864، على أن يبدأ هو بتدريب القوات المصرية طبقا للأسلوب الفرنسي، وأوضح له أن ظروف غزو أثيوبيا قد اصبحت مهيئة بفضل البعثة التبشيرية الكاثوليكية، التي أرسل رئيسها إلى الأب ستيللا في بوجوس برسالة ذكر فيها أنه اتفق مع سكان تيجري على القيام بثورة ضد تيودور ، وذكر بيسون أنه يعلق الآمال على الجيش الفرنسي فيما اذا أحجمت مصر عن غزو أثيوبيا. فان فرنسا سوف تقوم به. واضاف أن انجلترا تعارض غزو مصر لأثيوبيا. وقد سببت تصريحات بيسون هذه ارتباكات شديدة للحكمدار، الذي لم يكن يعرف شيئا مؤكدا عن حقيقة أمرها فارسل إلى القاهرة يستوضح كنه هذه الحملة والغرض منها وأهدافها.

ويتضح مما سبق مدى تورط الارسالية الكاثوليكية في بوجوس في هذا الموضوع وكان سبب وجود الارسالية التبشيرية الكاثوليكية في هذه المنطقة، هو افتقادها الأمان الديني والسياسية في تيجري. مما دفعها إلى الاتجاه شمالا والاستقرار في بوجوس وقاد الارسالية إلى منطقتها الجديدة هذه كل من سابيتو وستيلا وذلك في سنة 1852، حيث نقلوا مركز الارسالية من عدوة إلى أكلاجوزيه Akakal Gusay. وبدأت الارسالية تمارس نشاطها التبشيري وتدعم وجودها بانشاء كنيسة أثيوبية كاثوليكية بعيدة عن التيارات السياسية التي كانت موجودة في أثيوبيا في ذلك الوقت.

وظلت هذه الارسالية في حمى أوبي ونيجوسي من بعده وكانت فرنسا تؤيد الأخير وتعترف به امبراطورا على أثيوبيا بدلا من تيودور. غير أن الأخير استطاع أن يقضي عليه ويقتله، وبذلك فقدت الارسالية الكاثوليكية حاميها وقضي على أحلامها بالعودة إلى أثيوبيا. لأن تيودور كان لا يسمح بممارسة نشاطها التبشيري في بلاده. وازاء ذلك كان لابد للارسالية أن تبحث عن قوة تساندها في التخلص من تيودور ويساعدها في العودة إلى أثيوبيا. ولهذا فليس من المستبعد أن تقف وراء الكونت بيسون الفرنسي الكاثوليكي. وأن تستغل رغبة مصر القديمة، وتحثها من جديد على غزو أثيوبيا. فتنشب الحرب بين البلدين، وقد ينتج عنها التخلص من تيودور أو اضعافه، وبالتالي يسهل عليها العودة إلى أثيوبيا والمعروف أن النفوذ الفرنسي كان سائدا في مصر في عهدي سعيد واسماعيل من بعده وبالتالي فان نسبة نجاح هذه الخطة كانت كبيرة.

وقد اهتمت بريطانيا بأنباء هذه الحملة (حملة بيسون) عندما علمت بها وأمرت قنصلها العام في مصر مستر كولكهون بالتحري عنها عندما طلبت من سفيرها في فرنسا الاتصال بالخارجية الفرنسية بهذا الخصوص. وقد أنكرت الخارجية الفرنسية معرفتها ببيسون، بل قالت أن الامبراطور الفرنسي لا يعلم عنه شيئا، أما القنصل الانلجيزي في صمر، فقد قابل الخديو وأخبره بأن حكومة بريطانيا لا تسمح بأي اعتداء على أثيوبيا أو تأييد الكونت بيسون لنفس الغرض، وبالفعل أرسلت الحكومة المصرية تعليماتها إلى حكمدارها في السودان بألا يقدم له أي مساعدات ويعامله كأي سائح عادي ولا يقيم وزنا لما يدعيه لنفسه، وفي حالة مطاردة الأثيوببين له في داخل الحدود المصرية عليه أن يطردهم بالقوة، ويعمل على اضعاف قوة الاب ستيلا بفض أنصاره من حوله، وأكدت له حكومة مصر عدم النية في غزو أثيوبيا، ولكنها ستوالي ارسال الأسلحة والجنود إليه للمحافظة على الحدود وتوطين الأمن.

أما بيسون فقد وصل إلى كسلا، والتقي بالأب ستيلا الذي عرض عليه محاربة أثيوبيا والقضاء على حكم تيودور بواسطة القوات المصرية، وعليه فقد حصل بيسون على سهل ستث، وهو جزء من بوجوس على الحدود مع تيجري عن طريق الحصول على تنازلات من الأهالي، ثم استمر بعد ذلك في الحاق باقي اقليم بوجوس والاستعداد، لارسال حملات إلى داخل المناطق المجاورة له لكي يستولي على الماشية والعمال. وأراد أن يورط السلطات المصرية مع أثيوبيا بأن أرسل إلى حكمدار السودان مهولا له من شأن الخطر على السودان من جيش أثيوبيا. وأن الامبراطور يحشده ليخترق الحدود السودانية. ولذلك يجب عليه أن يستعد لما سيترتب على ذلك من نتائج وقد أثارت أعمال بيسون هذه الادارة المصرية في السودان التي توقعت أن استمرار وجوده على الحدود سوف يعجل بالحرب بين مصر واثيوبيا. ومما أيد ذلك أن بيسون عدل عن الذهاب إلى مستعمرته المقترحة بناء على نصيحة الأب ستيلا بالبقاء في نقطة كوفيت شرقي كسلا لقربها من الحدود الأثيوبية ولأنها من الأملاك المصرية. مما يضمن استمرار ضيافة مصر له كما أنه يستطيع القيام بحملاته الحربية على أثيوبيا، وبالتالي يورط موسى حمدي فيضطر إلى التدخل. وبذلك يحقق الاب ستيلا هدفين أولهما الحرب بين مصر وأثيوبيا وزعزعة حكم تيودور ثم ابعاد بيسون عن بوجوس مقر الارسالية الكاثوليكية حتى لا تجلب في المشاكل ويعرضها للخطر اذا قام تيودور بصد بيسون، وبالتالي يعرف دورها فيطردها ويعرف الأهالي حقيقة دور الارسالية في هذا الموضوع فينصرفون عنها.

غير أن حملة بيسون هذه لم تنجح، وذلك لعدم تعاون الادارة المصرية في السودان معه تنفيذا لأوامر اسماعيل باشا التي أرسلها الى حكمداره موسى حمدي كما رفض الجنود الذين أرسلوا من قبل الحراسة القيام ببناء الاستحكامات بعد أن هجره العمال بسبب عدم دفعه لأجورهم، بل انه سحب هؤلاء الجنود وترك بيسون دون حراسة، ولم يأبه مدير التاكة لشكواه، ووضعه تحت المراقبة الدقيقة وأخذ يضيق عليه الخناق حتى تخلى عنه بعض المتعاقدين معه، كما أن قبائل المنطقة أعلنت معارضتها له حينما وجدت السلطات المصرية لا تؤيده. كل هذه العوامل دفعت بيسون إلى التخلي عن مشروعه والعودة في صيف سنة 1864 إلى مصر ثم الرحيل بعد ذلك إلى فرنسا.

ولم يكن لهذه الحملة من نتئاج هامة سوى أنها زادت من تدهور العلاقات بين مصر وأثيوبيا، وأثر هذا التدهور على العلاقات بين أثيوبيا وانجلترا، فقد اعتقد الامبراطور خطأ أن رحلة كاميرون إلى كسلا إنما هي للاتصال بأعدائه ومناوئيه ولمعاونتهم في غزو أثيوبيا والقضاء على حكمه. مما دفعه إلى القبض على كاميرون في 3 يناير سنة 1864، مع أن وصول بيسون إلى هذه المنطقة كان بعد هذا التاريخ، ورفضت مصر طلب مغامر آخر فرنسي كاثوليكي كان هدفه غزو أثيوبيا، وذلك حتى لا يؤول على أنه عمل عدائي استفززاي ضد تيودور، وهذا ما كانت تتجنبه مصر، وهكذا استفادت مصر من ذلك بأن أوضحت للعالم عامة وانجلترا خاصة أنها لا تفكر في غزو أثيوبيا وأنها رفضت مساعدة بيسون وأمثاله، وارضاء لانجلترا عندما طلب قنصلها من الحكومة المصرية ذلك.

اسماعيل يضم مصوع وسواكن

كان إسماعيل يبغي التوسع، ولكن عندما تسمح ظروفه الداخلية والخارجية بذلك. وكان الدافع له ايقاف تجارة الرقيق. وحاجته إلى تدعيم مركز الادارة المصرية في السودان. فالنسبة للظروف الخارجية، كان يعلم أن بريطانيا لن تسمح له بغزو أثيوبيا، كما أنه مشغولا بمشكلة كريت التي كلفه الباب العالي بها، لذلك فقد ركز جهده في تدعيم مركزه في السودان استعدادا لغزو أثيوبيا بعد ذلك، وعليه فقد تطلع إلى ضم سواكن ومصوع إلى حكمه، وذلك لأهميتهما في تحقيق أهدافه وأطماعه.

وكانت أهمية سواكن تتمثل في أنها المنفذ الوحيد لاقليم التاكة على البحر الأحمر، وبالتالي كانت أعظم مركز تخزين للغلال والبضائع من وإلى صعيد مصر، هذا بالاضافة إلى سرعة الاتصال بالسودان. أما مصوع فتنبع أهميتها من أن من يسيطر عليها يستطيع فرض سيادته على الساحل واقليم سمهر الذي يسيطر على الطرق المؤدية إلى أثيوبيا، وبالتالي تستطيع مصر مراقبة تحركات القبائل المغيرة على الحدود السودانية، ومنها ترسل – في الوقت الملائم – قواتها لغزو أثيوبيا وهو ما حدث فعلا قيما بعد.

الجنرال الكونفدرالي الأمريكي وليام لورنگ.

ولهذا فقد قرر اسماعيل ضم المينائين وفرض سيادته عليهما. فأرسل إلى الأستانة مذكرة برر فيها هذا قال فيها بأن الأجانب يحرضون القبائل التي تقطن بين مصوع وأثيوبيا واقليم التاكة على الاستقلال والخروج على الادارة المحلية – التركية وذلك تحت ستار الدين والمدنية. وقد يترتب على نجاحهم انتشار الفوضى والاضطرابات في المنطقة مما يؤدي إلى تدخل أثيوبيا فتستخدمهم لمصالحها ضد أملاك السلطان ، أما اذا كانت هذه المنطقة خاضعة له، فإن ذلك يسهل انتقال مأموري التاكة إليهم وقيامهم بالمراقبة وتوطيد الأمن والقضاء على تجارة الرقيق التي قيل أن الدولة العثمانية تشجعها. وأشار إلى محاولات الارسالية الكاثوليكية لفرض الحماية الفرنسية على المنطقة وسكانها. واعتبر تدخل قنصل فرنسا في بوجوس وفرضه الحماية الفرنسية على قبائلها أمرا خطيرا قد يتحول إلى ايجاد علاقة له في المنطقة. ولذلك فان ضم هذين المينائين للادارة المصرية يجنب هذه المنطقة من بعض المشاكل التي قد تنجم عن هذا التدخل الأجنبي فهيا.

كذلك برر اسماعيل طلبه هذا للدول الاوربية، أنه يرغب في القضاء على تجارة الرقيق في هذه المنطقة ولن يتم ذلك إلا بضم مصوع وسواكن للادارة المصرية التي تستطيع أن تحقق ذلك، وقد أوضح اسماعيل ذلك لسفير بريطانيا في تركيا هنري بولور أثناء زيارته لمصر. وكان لوساطة هذا السفير في تركيا أثر كبير في اتمام ضم سواكن ومصوع لمصر. وكان سبب هذه الوساطة، خوف بريطانيا من حصول فرنسا على موضع قدم في أي مكان على طول الساحل الافريقي للبحر الأحمر بعد أن استولت على أوبوك خارج مضيق باب المندب. وكانت موافقة انجلترا هذه نابعة من السياسة التي اتبعتها وهي الانسحاب بقدر الامكان من الارتباطات والتحالفات مع أثيوبية. وربما كان لتوتر العلاقات الاثيوبية البريطانية بسبب سجن تيودور للقنصل الانجليزي والمبشرين أثر في ذلك.

وقد أصدر الباب العالي قراره بالحاق سواكن ومصوع بالادارة المصرية في السودان في مايو سنة 1865. وتسلمت مصر سواكن مباشرة بعد صدور هذا القرار أما مصوع فقد تأخر تسلمها بسبب ثورة الجند في التاكه (107)، ولم يتم تسلمها إلى في العام التالي أي في ابريل سنة 1866، واحتلها مصر كما احتلت أركيكو، ووضعت الحامية المصرية في المواقع التركية على طول الساحل الافريقي للبحر الأحمر. وبنجاح اسماعيل في ضم هذين المينائين ، أصبح في امكانه الاستيلاء على اقليم بوجوس الذي يخترقه الطريق المباشر بين مصوع وكسلا، وطريق الجمال إلى اقليم هماسين. كذلك ضم اقليم الزنادقلي الخاضع لأثيوبيا والذي تصل حدوده إلى شمال غربي مصوع بنحو ستة أميال. هذا بالاضافة إلى أن مصوع تعتبر المنفذ الطبيعي لأثيوبيا ونافذتها على العالم الخارجي.

وبالطبع كانت بريطانيا تعرف مدى خطورة منح مصر سواكن ومصوع على العلاقات المصرية الأثيوبية وما يترتب عليها من تطورات ونتائج، ومع ذلك وافقت وتوسطت في ذلك الى حد أن أحد الكتاب الانجليز أوضح أن معنى احلال مصر محل تركيا في السيادة على أملاك الأخيرة على ساحل البحر الأحمر الافريقي، مما يعنيه ضمنا أن أثيوبيا أيضا كانت تعتبر تابعة للدولة العثمانية، ومن ثم أصبحت خاضعة لمصر مع ملاحظة أن الأخيرة لم تكن بضعف تركيا، ومن ثم فقد تسعى لأن يكون هذا الخضوع حقيقة بالفعل لا بالقول وفحسب. وعلى أي حالة فان هذه هي السياسة التي صارت عليها برطانيا في التخلي تدريجيا عن أثيوبيا ، كما أننا سنجد أن هناك تعاون بين مصر وانجلترا قبل الحملة الانجليزية على أثيوبيا وفي أثنائها.

موقف مصر من الحملة الانجليزية على أثيوبيا وأثره على العلاقات بين البلدين

اعتقد تيودور أن بريطانيا تتواطأ مع مصر على غزو بلاده لذلك قبض على قنصلها وعلى المبشرين البروتوستانت، مما أثر قلق الحكومة البريطانية على رعاياها حتى أنها خافت عليهم من الحشود المصرية على الحدود الأثيوبية السودانية. والتي كانت مصر قد أرسلتها عن طريق ميناء سواكن، بعد ضمه إليها – للحفاظ على الأمن والسلام داخل مقاطعات الحدود الخاضعة للادارة المصرية في السودان. وكانت هناك شائعات تقول أن هذه القوات أرسلت لتضيف مناطق أخرى في هذه الجهات لمصر.

خافت بريطانيا من هذه الحشود على قنصلها ورعاياها أسرى تيودور من أن يؤكد ذلك اعتقاده بأن بريطانيا تؤدي مصر بل، وتعتزمات معا غزو البلاد. وكانت هناك شائعة تقول أن شركة انجليزية ستنفذ مشروع مد خط حديدي من سواكن إلى كسلا لنقل هذه القوات المشتركة التي ستغزو أثيوبيا. وقد أدت هذه الشائعات إلى اعادة القيود على القنصل البريطاني والأسرة الآخرين. لذلك كانت بريطانيا تخشى من أية حركة معادية من جانب مصر تجاه أثيوبيا مما قد يهدد رعاياها بالخطر. وقد استجابت مصر لبريطانيا بل وتعاونت معها في تهدئة الأحوال على الحدود مع أثيوبيا فلم تنتهز فرصة أتيحت لها لضم تيجري إليها، فقد عرض جوباز حاكم لاستا المناوئ للامبراطور تيودور وشعب تيجري ضمها لمصر إلا أنها رفضت لسببين أولهما أنها كانت مشغولة بحرب كريت ولم يكن لديها الامكانيات الحربية لكي تناصر أحد المناوئين ضد الامبراطور وتتحمل ما قد ينتج من ذلك من نتائج، وثانيهما أنها كانت تأخذ في الاعتبار خوف بريطانيا على حياة الرعايا وأن أية حركة معادية من جانب مصر قد ينتج عنها القضاء على هؤلاء الأسرى.

وبالرغم من حرص مصر هذا، فقد كان الامبراطور تيودور يحاول التحرش بها فتحالف مع أحد زعماء دارفور (أحمد شنا)، على أن يزحف على الخرطوم في الوقت الذي يزحف فيه أحمد شنا وحاكم جبل الداير على كردفان، ولكن هذه الخطة لم تنجح لأن تيودور انشغل بمقاومة الحملة الانجليزية التي قضت عليها. وكان من حرص مصر على هدوء الأوضاع بينها وبين أثيوبيا، أنها لم تتخذ أي اجراء حربي أو معادي لتيودور، بل كل ما فعلته أن كلفت حكمدار السودان بأن يتحصص أحوالهم ويقف على حقيقة أمرهم ويوافي الخديوي بتفاصيل هذا الموضوع.

كذلك قدمت مصر بقدر استطاعتها، تسهيلات لكل المحاولات السلمية التي قامت بها بريطانيا لانقاذ قنصلها والمبشرين البرتوستنات وكانت الحكومة البريطانية قد بدأت تدرس الوسائل الواجب اتخاذها لاطلاقهم . وكان أمامها أحد طريقين، أما الجوء إلى القوة أو اتباع الطرق الدبلوماسية، فآثرت أولا استخدام الوسائل الدبلوماسية. فاختار ستانتون القنصل العام البريطاني في مصر مستر وليام جيفورد بلجراف مبعوثا إلى تيودور لكي يتفاوض معه بشأن اطلاق سراح الأسرى وذلك بعد أن طال انتظار رسام في مصوع واتصل بالحكومة المصرية التي اتخذت في الحال اجراءات هامة تتعلق برحلة بلجراف السريعة إلى أثيوبيا في النيل فوضعت باخرة تحت طلبه. وصدرت الأوامر إلى السلطات في أعالي البلاد بتسهيل هذه الرحلة حتى حدود أثيوبيا. غير أن ظهور هرمورد رسام في السويس وضع حدا لرحلة بلجراف. اذ كلف رسام مرة أخرى بالذهاب إلى مصوع.

وكانت الحكومة البريطانية قد كلفت رسام بالتفاوض مع تيودور بشأن اطلاق سلاح أسراه. وعندما وصل رسام إلى مصر مع زملائه، بعث بعدة رسائل إلى الامبراطور يستأذنه في الدخول إلى بلاده. ولكن تيودور تجاهل هذه الرسائل مدة عام (يوليو 1864- اغسطس 1965) ثم سمح أخيرا له بالحضور إليه وحالت دون وصول رسام إلى الامبراطور الثورة في تيجري. وموسم الأمطار في طريق كسلا القلابات. ولذلك كتب رسام إلى تيودور يستأذنه في الانتظار حتى ينتهي موسم الأمطار. وفي أثناء ذلك جاء رسام إلى مصر لاجراء الاتصالات التلغرافية مع لندن بشأن مهمته، ولشراء الهدايا النفيسة للامبراطور، ثم عاد إلى مصوع ليبدأ رحلته إلى مقر الامبراطور تيودور. غير أن رسام فشل في مفاوضاته مع الامبراطور لاعتقاد الأخير أنه إذا أطلق سراحهم سيفقد الوسيلة التي يتصل عن طريقها مع الحكومة الانجليزية.

وعندما فشلت الوسائل الدبلوماسية في الافراج عن الأسرى، قررت بريطانيا استخدام القوة لتخليص رعاياها من أسر تيودور. فأصدرت أوامرها إلى حاكم عدن الكولونيل ميروزير ليتقصى أحوال أثيوبيا الداخلية ولدراسة الطرق التي تربط ساحل البحر الأحمر الافريقي بالهضبة الأثيوبية، وبالفعل قام في يناير سنة 1867 بجولة في ساحل البحر الأحمر الافريقي فمر بمصوع وطاف بساحل سمهر وخليج انسلي لتقصي أحوال أثيوبيا الداخلية ومعرفة الأماكن المناسبة لنزول قوات الحملة البريطانية التي تقرر ارسالها إلى أثيوبيا. ووقع اختيار ميروزير على طريق أمفيلا – عدوه.

ولقد أثار نشاط الانجليز هذا على ساحل البحر الأحمر الأفريقي، شكوك حاكم مصوع المصري، الذي ارسل إلى القاهرة يخبرها بهذا النشاط، فكلفت حكمدارها في السودان جعفر مظهر باشا بالقيام بجولة تفتشية على طول ساحل البحر الأحمر حتى باب المندب. وبالفعل قام الحكمدار بهذه الجولة التفتيشية حيث وزع الهدايا والاعلام على شيوخ القبائل ودعاهم إلى الاعتراف بسيادة الحكومة المصرية. وقد وجد ترحيبا كبيرا منهم. ودعا جعفر مظهر في تقريره حكومة مصر إلى ضم أثيوبيا إليها منتهزة فرصة الفوضى الناشبة في أنحائها، وعدم تضامن رؤسائها مع امبراطورهم، وأنهم لن يقاوموا أي تغيير في الحكم، كما أن السكان النازلين بالقرب من الحدود المصرية متضامنون مع مصر ولذلك فإن فرص نجاح مصر في ضم أثيوبيا كبيرة موفقة. أي أن جعفر مظهر أراد أن تقوم مصر بالحرب بدلا من انجلترا وذلك خوفا على السيادة المصرية على هذه المناطق.

كذلك فقد أثار قرار اعلان انجلترا الحرب على الأثيوبيا اعتقاد بأن بريطانيا لن ترضى بمجرد انزال العقاب بالامبراطور تيودور ولكنها ستحاول اقتطاع منطقة من أثيوبيا على الأقل واحتلالها بل اشيع أن انجلترا تطمع في الاستيلاء على جزيرة مصوع واحتلال مصر نفسها بعد هزيمة أثيوبيا.

ولقد أثارت هذه الشائعات مخاوف حكومة مصر التي لم تجهر بها. وقد رأت الحكومة الانجليزية ضرورة تكذيب هذه الشائعات في تبديد مخاوف مصر ، فأمر قنصلها في القاهرة أن يؤكد للخديوي أن القوات الانجليزية سوف تغادر أثيوبيها بعد اطلاق سراح الأسرى وأنها لا تنوي غزو هذه المنطقة من البحر الأحمر. ومع ذلك فقد أعرب الخديوي لحكومة لندن رغبته في التوسط بينها وبين تيودوير. فوافقت بريطانيا على اقتراحه، وبالفعل بعث الخديوي برسالة إلى تيودور ، حثه فيها على إطلاق سراح الأسرى حتى يتجنب الحرب مع بريطانيا ويجنب بلاده ويلاتها. وعرض عليه في حالة موافقته على اطلاق سراح أسراه أن يرسلهم إلى مصوع أن إلى آخر حدود مملكته ويخبره ويخبر انجلترا حتى توقف تقدم جنودها في أثيوبيا. وحذره من تمسكه باحتجاز الأسرى سوف يدفعه – أي الخديوي اسماعيل – إلى أن يسمح للقوات البريطانية بالمرور في أملاكه إليه وان كان هذا لا يبغيه ولكنه سيضطره إزاء تمسكه إلى أن يفعل هذا ودعاه إن يسمع صوت العقل ويعمل بنصيحته .

وقد حمل أحد رجال الدين الأقباط هذه الرسالة، ورسالتين أخريتين من بطريرك الأقباط والأخرى من برطيرك الأرمن الأرثوذكس. وبالاضافة إلى هذه الرسائل أرسلت رسالة إلى عبد القادر باشا الذي عين مندوبا فوق العادة في مصوع بسبب ظروف الحملة الانجليزية ، جاء فيها بأنه في حالة الافراج عن الأسرى يرحب بهم ويسلمهم إلى القنصل الانجليزي، ويخبره في الحال، أما في حالة لم يفرج عنهم، فيعمل على توصيل القس القبطي حامل هذه الرسائل إلى الحدود ، على أن تيودور لم يهتم بهذه الرسائل واستمر في سجنه لهولاء الأسرى.

وبالرغم من تأكديات الحكومة البريطانية بقصر هدف الحملة على اطلاق سراح الأسرى، فإن الخديوي احتاط لذلك، فسعى عند الباب العالي لاحضار قواته المشتركة في اخماد ثورة كريت، وارسلها إلى الحدود الاثيوبية حتى تكون مستعدة لما قد تتطور إليه الأمور في هذه المنطقة. وبعد ما فعل اسماعيل هذا لم يجد أمامه شيئا سوى أن يقدم معاونته للحملة البريطانية التي قررت انجلترا إلرسالها وعينت سير روبرت نابيير قائدا علهيا.

وحصلت الحكومة البريطانية في اغسطس سنة 1867 على موافقة الباب العالي بمرور القوات البريطانية بمصر والنزول في ميناء زيلع بالقرب من مصوع على الساحل الأفريقي للبحر الأحمر. كما وافق على منح كل مساعدة ممكنة للحملة الانجليزية كذلك حصلت بريطانيا على موافقة اسماعيل على مرور القوات الانجليزية بمصر، ورحب بتقديم كل مساعدة ممكنة لها فمدها بالدواب، والمواد التموينية مما ساعد على نجاح الحملة في مهمتها، كما صرح لها بأن تنشئ خطاً تلغرافيا بين مصوع وسواكن، وأمر حكمدار السودان بتقديم كافة التسهيلات اللازمة لهم وعين حكمدار السودان مشرفا عاما على هذه المنطقة حتى يضمن سرعة حصول الحملة الانجليزية على ما تحتاجه لنجاح مهمتها. ولم يكتف اسماعيل بذلك بل عين عبد القادر باشا مندوبا فوق العادة وحدد مقر اقامته في مصوع واخضع له كل السلطان العسكرية في هذه المنطقة وذلك لتسهيل مهمة الحملة الانجليزية في اطلاق سراح الأسرى.

وبالرغم من هذه المساعدات التي قدمتها مصر للحملة الانجليزية، فإن اسماعيل باشا لم يستفد منها شئيا، كما أن انتحار تيودور لم يفد مصر أيضا اذ أن الحملة الانجليزية اختارت قبل رحيلها من أثيوبيا رجلا متعصبا آخر يتلاءم في الواقع مع السياسة الانجليزية في المنطقة ولا يقل تعصبا عن تيودور ، اذ كان هو الآخر يرغب في طرد المصريين من كل السودان ومن ساحل البحر الأحمر الأفريقي، فتركت له كمية ضخمة من السلاح والذخيرة. وأحد العسكريين الكبار في الحملة وهو الجنرال كيركهام Kirkham في خدمته لتدريب جيشه، وكان الدافع إلى ذلك هو الخوف من التقدم المصري واحتمال الاعتداء على أثيوبيا اذ كانت في ذلك الوقت حملة صمويل بيكر إلى أعالي النيل وخوف الأثيوبيين منها. وما قد تمثله من تهديد لبلادهم. كما أن مصر لم تستفد من منشئات الحملة ومهماتها وأدواتها التي تركتها ف يميناء زولا، لأنه ثبت عدم صلاحية المدينة كمركز لمحافظة مصوع.

ومع ذلك فقد أوجدت هذه الحملة لمصر ظروفا استطاعت أن تؤكد أمام بريطانيا حقوق سيادتها على ساحل البحر الأحمر الأفريقي حتى باب المندب. بالاضافة إلى اتباع سياسة أكثر تحديدا واحكاما من السياسة التي كانت تتبعها من قبل في ساحل البحر الأحمر الغربي وفي السودان الشرقي ، فقد اتجهت مصر إلى التوسع بضم أقاليم أخرى إلى سيادتها – وساعد على ذلك أن بريطانيا لم تعد تهتم كثيرا بأثيوبيا بعد أن أصيبت بخيبة أمل كبيرة في صنيعتها تيودور، كما أنها أرادت أن تحد من تدخلها في الشئون الاثيوبية. واكتفت بتدعيم كاسا الذي أختير كخليفة لتيودور. وتركت له خبيرا عسكريا مما جعله من أقوى الزعماء في البلاد. والدليل على ذلك أنها لم تحاول أن تمنع اسماعيل من شن الحرب على أثيوبيا كما كانت تفعل من قبل ولم يفهم اسماعيل هذه السياسة الجديدة وسرعان ما تورط في حروب مع أثيوبيا. انتهت بهزيمته وقضت على عهده في مصر واستقلالها بعد ذلك.

علاقة مصر برؤوس أثيوبيا المتنافسين على عرش تيودور

نتج عن انتحار الامبراطور تيودور، أن حلت باثيوبيا الفوضى وصراع الرؤوس للوصول إلى العرش. وكان المتنافسين ثلاثة هم كاسا هيله درگه في تيگراي، وواجشوم في جوباز في أمهرة، ومنليك في شوا. وكان اسماعيل يتابع هذا الصراع ولكنه لم يتدخل فيه. والدليل على ذلك أنه استقبل وزيرا أرسله كاسا يصحبة القساوسة والرهبان، وتقبل هداياهم. ووافق على ارسال مطران إلى كاسا ليقوم بتتويجه. كما أرسل حكمدار السودان بطلب آخر أنباء الصراع مع أنه لم يكن يعرف أحدا منهم فكان يميز كاسا "الذي أرسل إليه مطرانا من مصر كما أنه لم يعلم بما قام به نابيير قائد الحملة الانجليزية من ترك أسلحة كثيرة وخبير حرب" فلو كان يعلم لما سأل هل هو غالب أم مغلوب.

والواقع أن اسماعيل لم يكن له سياسة معينة ازاء رؤوس أثيوبيا المتنافسين فهو يستقبل مبعوثي كاسا، ومبعوثي منافسه جوباز ويرفض مساعدة كاسا عندما طلب منه ذلك عن طريق النايب محمد عبد الرحيم أمير مصوع وناظر سمهر. ويكتفي بتهنئة تكلا جورجيس عندما أرسل إليه يخبره بأنه أصبح ملكا على أثيوبيا، ويوافق في نفس الوقت تقريبا على سفر وفد مرسل قبل كاسا إلى ملكة انجلترا ويكرمهم عند نزولهم في مصر ويقبل هداياهم المقدمة من كاسا إليه.

والسؤال الذي يطرح نفسه ، لماذا لم يؤدي اسماعيل أحد من هؤلاء المتنافسين لكي يستغله فيما بعد لتحقيق أطماعه، تماما كما فعلت بريطانيا مع كاسا؟ والسبب في ذلك أنه لم يكن يعلم شيئا عن اثيوبيا سوى أن هناك رأسين من رؤوسها يتنازعان على العرش بعد موت تيودور، لأنه لو كان يعلم لأيد تكلا جورجيس ضد كاسا الذي دعمه نابيير بالأسلحة والعتاد الحربي. ولكانت النتيجة المنتظرة لذلك على أسوأ الفروض هي ازدياد الاضطرابات والصراع بينهما مما يضعهما معا، ولازداد بالتالي فترة الصراع بينهما مما يسهل لاسماعيل باشا الاستيلاء على البلاد أو على الأقل الأجزاء الشمالية من أثيوبيها المتاخمة لأملاكه في شرق السودان. أما إذا أراد أن يتخلى عن سياسة التوسع، ويحافظ على العلاقات الطيبة مع أثيوبيا فعليه أن يؤيد كاسا، وبذلك يكسبه إلى جانبه ويحافظ على سلامة وأمن حدوده. ولما حدث بعد ذلك حروب بينهما، على أن اسماعيل لم يكن لديه هذه الخلفية عن أثيوبيا في ذلك الوقت، أو عن هذه السياسة، واختار ان يبقى على الحياد بينهما على أمل أن يزيد من ضعف أثيوبيا مما يساعد على تحقيق توسعاته وأطماعه. وفي هذا أثبت اسماعيل قصر نظره إذ سرعان ما استطاع كاسا أن يهزم تكلا جورجيس بفضل الدعم العسكري الانجليزي وينتبه إلى الخطر المصري الجاثم على حدوده، بل استغله كما سنرى في تدعيم حكمه وسيادته على كل أثيوبيا. وعلى آية حال لم تدم طويلا هذه العلاقات الطيبة الظاهرة بين مصر وأثيوبيا لأن اسماعيل كان يرغب في تدعيم سيادته على السودان الشرقي. ويتطلب ذلك ضم منطقة بوجوس الواقعة بين اقليم التاكة ومصوع إلى مصر. وقد تصادفت هذه الرغبة مع تطور الأحوال في المنطقة، ذلك أن بوجوس هذه أصبحت موطن الارسالية الكاثوليكية. وكان كاسا قد اتبع عدائية تجاهها، بسبب مساعدتها لجوباز منافسه، وحاول منزنجر قنصل فرنسا في مصوع أن يثني كاسا عن ذلك إلا أنه فشل ومن ثم فقد شجع الزعماء المناوئين لكاسا في طلب الحماية الفرنسية وذلك لخلق توزان مع موقف كاسا. وكان من بين هؤلاء ولدميكا بيل حاكم هماسين. الذي اتصل بنابليون الثالث امبراطور فرنسا وعين هنزنجر حاكما على كيرين وذلك لحماية المبشرين الكاثوليك ولما علم كاسا باتصالات ولدميكا بيل السرية وتصرفاته هذه عزله وسجنه في عدوة بضع سنوات.

وتصاعدت الأزمة بين الكاثوليك وكاسا عندما ثبت تواطؤهم في اثارة الثورة بين الزعماء الأثيوبيين واكتشاف رسالة من الأسقف توفيير في ممتلكات جوباز بعد هزيمته تذكر أنه اذا وافق على اعطاء المبشرين حرية العمل في اثيوبيا. فانهم سيمدونه بالمدافع والبنادق وكل ما يحتاجه من السلاح والذخيرة. وقد أدى ذلك إلى أن يرسل كاسا قواته إلى قرى بوجوس حيث حرقوا الكنائس والمنازل وبيوت المبشرين ونهبت القرى، فهرب المبشرين الكاثوليك . وكان لتصاعد هذا العداء بين كاسا والمبشرين ، أن تقابل قنصل فرنسا في مصر مع الخديوي اسماعيل وطلب منه الوساطة في هذا الموضوع. وقد وعده الخديوي بذلك، وبأنه سوف يقنع البطريرك بأن يرسل تعليماته إلى مطرانه في أثيوبيا فيما يتعلق بهذه المسألة وارسال قس مصري إلى كاسا لاقناعه بالكشف عن كل أعمال الاضطهاد وترك المبشرين الفرنسيين يواصلون أعمالهم. وقد وجد القنصل الفرنسي أن اسماعيل كان ميالا بشدة نحو البعثة الفرنسية. وكتب منزنجر إلى مصر بأن الكاثوليك يتطلعون إلى أن يصبحوا رعايا مصريين ويريدون الحماية والمساعدة المصرية.

ولقد أرسل الخديوي إلى كاسا برسالة مع أحد رجال الدين الأقباط، حثه فيها على التسامح الديني المذهبي وأوضح له أن هناك دولا قوية كاثوليكية قد تكرر مأساة تيودور مرة أخرى اذا ما استمر في سياسته العدائية هذه، وحذره من ان استمرار هذه السياسة قد يدفعهم إلى المجئ إلى الحدود المصرية ، وعندما سيمد يد المساعدة لهم ويعطيهم أراضي يسكنون فيها مواساة لهم رغم مخالفتهم لديانته والتي تعتبر فرضا على كاسا لا عليه.

ويتضح من هذه الرسالة أن اسماعيل لم يعرف الدور العدائي الذي قام به هؤلاء المبشرون ضد كاسا، انما انساق وراء ميوله الفرنسية وأطماعه. وربما أرسل اسماعيل هذه الرسالة بهذه اللهجة ، بداية لتدخله في هذا الاقليم تمهيدا لضمه وهو ما حدث فعلا.

وقد تسلم كاسا هذه الرسالة بعد احتفالات تتويجه امبراطورا على اثيوبيا في يناير سنة 1872 باسم يوحنا الرابع، واعتقد أنها مجرد أوامر صادة من حاكم إلى أحد أتباعه، وأنها رسالة تهديد اذ كان يطلب فيها اعادة بناء الكنائس وعودة وجودة الكاثوليك ورد أملاكهم ومعاملة المبشرين معاملة حسنة، ولذلك رفض يوحنا الرابع رسالة الخديوي، وبالتالي تأزم الموقف بين البلدين.

بوجوس وتصاعد العداء بين البلدين

بدأت ظهر بوجوس كعامل مؤثر في العلاقات بين البلدين، ومنذ أن تدخل اسماعيل إلى جانب الإرسالية الكاثوليكية ضد يوحنا الرابع، كما كانت لغارات ولد مراج الاثيوبي على بوجوس أثر كبير في تدهور العلاقات بين مصر وأثيوبيا، إذ طلب مشايخ هذه المنطقة الحماية المصرية. ووافق اسماعيل على طبلهم هذا وأمر منزنجر بتنفيذه. وكان الأخير قد استقال من وظيفته كقنصل لفرنسا في مصوع. والتحق بخدمة مصر في أبريل سنة 1871 وعينه الخديوي محافظا لمصوع. وفي أواخر يونيو سنة 1872 غادر منزنجر مصوع على رأس قوة مصرية متوجها إلى بلاد بوجوس وضمها إلى مصر، كما ضم ايليت أيضا الواقعة بين هماسين ومصوع.

حدث هذا في الوقت الذي كان يوحنا مشغولا بالقضاء على ثورة الجالا في الجنوب غير أنه عاد بسرعة إلى عاصمته عدوة وأرسل قوة حربية أثيوبية غلى حدود أثيوبيا الشمالية لحمايتها والواقع أن يوحنا لم يكن في حالة تسمح باعلان الحرب وذلك بسبب ثورة الجالا وخروج بعض الرؤوس عن طاعته بل والتجائهم إلى مثل هايلو ولد جورجيس وولد ميكائيل. لذلك لم يكن هناك من سبيل أمام يوحنا سوى أن يرسل مبعوثا من طرفه إلى الخديوي اسماعيل يدعي محمد ناصب الجبرتي في 31 يوليو سنة 1872 حاملا رسالة منه، يوضح له فيها أن بوجوس هي أرض أثيوبية منذ زمن بعيد تعين حكامها، وهاجم الذين يحاولون الايقاع بين مصر وأثيوبيا. وأشار إلى أن الامبارطورية الأثيوبية كانت تضم المنطقة الساحلية وشكا من أعمال منزنجر التي قد تؤدي إلى افساد العلاقات بين البلدين، وطلب منه أن يسحب القوات المصرية من بوجوس كمقدمة لتحسين العلاقات، لكن اسماعيل احتجز هذا المبعوث الأثيوبي لمدة تقرب من عام، اذ ظل في مصر حتى اغسطس سنة 1873.

وفي نفس الوقت ارسل الامبراطور يوحنا الرابع مستشاره العسكري كيركهام إلى بعض الدول الاوروبية (النمسا – روسيا – ألمانيا – فرنسا – بريطانيا) في نهاية شهر اغسطس سنة 1873 بهدف أن تقنع هذه الدول اسماعيل بالانسحاب من بوجوس ومساعدة أثيوبيا في الحصول على ميناء أمفيلا وسهول الملح، وكلاهما مؤثر في الأحوال الاقتصادية الأثيوبية 1698. غير أن الدول الاوروبية لم تهتم بهذا الموضوع. بل وقفت إلى جانب صمر. أما بريطانيا فكانت أقل اهتماما، اذ كان رد ملكتها على وزير خارجية حكومتها على الامبراطور فيما يتعلق باعتداءات المصريين على بلاده، أن حكومة اسماعيل قد أخبرت بريطانيا أنه ليس في نيته ضم أي جزء من أراضي اثيوبيا في المستقبل، ولذلك فالملكة ووزير خارجيتها يعتقدان أن مخاوف يوحنا غير ذات موضوع. وكانت انجلترا منذ أن حدثت الاعتداءات في بوجوس، قد أرسلت مستر ستانتون لكي يستطلع الأمور والتطورات التي حدثت بهذه المنطقة، وقد أخبره الخديوي بأنها ليست صراعا على الحدود لأن يوحنا غزا منطقة كانت تنتمي إلى اقليم التاكة منذ أن غزا محمد علي السودان، ولا أساس لما يطالب به يوحنا بممتلكات على الساحل لأنه خاضع كله – من السويس إلى بربرة – للسيطرة المصرية. وأن انجلترا نفسها استأذنت الباب العالي عندما أرسلت حملتها في عهد تيودور لكي يسمح لها بالمرور عبر أراضيها إلى أثيوبيا. وأوضح له أنه اذا كان يوحنا لا يعترف بسلطة البابالعالي فان الخديوي قد يضطر إلى الحرب مع أثيوبيا لينتقم من الاعتداءات التي تقع على أقاليمه واذا لم يتراجع خلال ثلاثة اشهر عن كل الأراضي والممتلكات التي استولى عليها، ودفع تعويضات إلى من تضرروا ، فإنه سوف يحتل بوجوس. وعندما علم جرانفيل بهذا القرار الخطير، أمر ستانتون بأن يخبر الخديوي أن هذا العمل المقترح ضد أثيوبيا سوف يعتبر أمرا مرضي عنه من جانب بريطانيا، وحث الخديوي على تلمس حل وسط لصراع الحدود هذا كذلك أمر جرانفيل سفيره في القسطنطينة بالتوصية بأن يحاول حث الباب العالي على اصدار الأوامر بوقف مشروع الخديوي اسماعيل الحربي هذا، حتى يبحث عن حل منصف لهذه المشكلة.

على أن اسماعيل أرسل مذكرة إلى الباب العالي شرح فيها أسباب فتحه لمنطقة بوجوس وذلك ليقدم الحماية الواجبة لأتباع السلطان في هذه المنطقة وأوضح أنه ليس للحكومة المصرية الحق في أن تضع شرعية خضوع هذه المنطقة للدولة العثمانية في وضع يسمح بقبول حل وسط من أية قوة أجنبية أخرىة. وهكذا أستطاع اسماعيل أن يقرن المصالح المصرية بالمصالح العثمانية وفي أنه يحافظ على أملاكها. وأوضح أن قواته لن تتخطى الحدود الأثيوبية وأن مصر ليست لها أطماع توسعية فيها وأنه يبغي تنشيط التجارة والزراعة بين البلدين.

كما قابل الخديوي أخيرا المندوب الاثيوبية وذلك بعد أن توسط القنصل الانجليزي في اتمام هذه المقابلة. وذكر الخديوي للمندوب الاثيوبي أنه اذا أراد يوحنا اعادة العلاقات الطيبة بين البلدين فان اسماعيل مستعد لذلك ولعقد اتفاق تجاري يعتلق بالضرائب الجمركية. وقد سرت بريطانيا من هذا التقدم الواضح نحو علاقات ودية بين مصر واثيوبيا. وكتب جرانفيل إلى يوحنا بأنه قد يتسلم مفاتحة من الخديوي لبدء علاقات طيبة معه. أما فيما يتعلق بمسألة رغبة الأثيوبيين في ميناء على البحر الأحمر فقد ذكر جرانفيل أنه من المستحيل على الحكومة البريطانية أن تتدخل في هذا الأمر. وهكذا استطاع اسماعيل أن يهدئ من الموقف العالمي ضده وأن يقنع بريطانيا بأنه لا ينوي الاعتداء على أثيوبيا. كما وضع عدم اهتمام بريطانيا بتطور الأحداث بين مصر واثيوبيا. وربما كان سبب هذه اللامبالاة من جانبها معرفتها تماما بأن النتيجة هي وقوع الحرب بين الدولتين وتورط اسماعيل في مشاكل مالية.

وبعد أن تم احتلال بوجوس، أراد اسماعيل أن يؤكد ضمها بتحديد الحدود بين مصر واثيوبيا وذلك بالطرق السلمية، فاستدعى منزنجر من مصوع لأخذ رايه في هذا الموضوع، واتفق على اجراء مفاوضات في هذا الشأن مع الامبارطور يوحنا إلا أن هذه المفاوضات لم تسفر عن شئ بسبب اشنغال يوحنا بمقابلة الرؤوس الخارجة على حكمة. وكذلك لأ، كيركهام أرسل إليه من اوروبا يقول له بأن بعض الدول الاوروبية ستؤيده. كما شاع في مصوع أنه سيجد معاونة من بعض الجهات وساعد علىتعديم هذه الشائعة زيارة وكيل قنصل فرنسا في مصوع له وايهامه إياه بأن فرنسا تؤيده بالرغم من موقفه تجاه المبشرين الكاثوليك.

لذلك فقد صرف يوحنا النظر عن التفاوض مع منزنجر. ودفع بمجموعة كبيرة من الخيالة والمشاه المسلحة إلى الهجوم على ايماسا السودانية الواقعة على بعد يوم من كوفيت المركز العسكري، فقتلوا عددا من الأهالي ومن ضباط هذه المنطقة وأسروا عددا من النساء والأطفال وسرقوا الماشية. وتكررت الغارات الاثيوبية على القرى السودانية، مما أدى إلى وقوع اصطادمات بين القوات المسلحة المصرية والقوات الاثيوبية، وبالتالي إلى ازدياد التوتر بين مصر واثيوبيا.

وازاء ذلك عين اسماعيل منزنجر، في فبراير سنة 1873، مديرا لعموم شرقي السودان ومحافظا لسواحل البحر الأحمر من سواكن إلى رهيطة، بما في ذلك اقليمي بوجوس والتاكة، كما ارسل في ابريل سنة 1873 امدادات حربية وعسكرية غلى مصوع لتعديم القوة المصرية العسكرية في هذه المنطقة. وكان الهدف من ذلك توحيد هذه المناطق تحت قوة وسلطة واحدة، لكي تستطيع مواجهة الغارات الاثيوبية والرد عليها. وأوضح أن اسماعيل آلى على نفسه تأديب يوحنا على ما يرتكبه من أعمال عدائية ضد مصر، وهكذا أصبح الصلح والسلام بعيدا عن البلدين. والواقع أن منزنجر لم يكن يعمل على استقرار الأمر بين البلدين، وذلك بسبب عدائه الشخصي ليوحنا واستغلاله طبيعة اسماعيل الطموحة التوسعية. فزين له احتلال هماسين زيادة على بوجوس، مما زاد من توتر العلاقات بين البلدين وتصعيدها.

كان هذا موقف مصر ازاء أثيوبيا، أما موقف الأخيرة فقد بلوره يوحنا الرابع برفضه الاستجابة للرغبة في السلام الذي عرضها عليه اسماعيل في رسالته بشرط رد الماشية والأسرى. فبعد ثمانية أشهر من رسالة اسماعيل، بعث يوحنا إلى الخديوي برسالة برفض فيها مطالبه وتمسك بالمناطق التي استولى عليها اسماعيل (بوجوس-ايليت)، وذكر أنها أقاليم اثيوبية ، كما أدعى بملكية اثيوبيا لمواني ساحل البحر الأفريقي. وقد عدد اسماعيل باحتلال هماسين حتى يتمكن من اطلاق سراح الأسرى والتعويض اللازم للأهالي نتيجة للخسائر التي تكبدوها من جراء الغارات الاثيوبية. وبذلك وضح أن تحقيق السلام بينهما أصبح مستحيلا. فبالاضافة إلى توتر العلاقات كان احتلال مصر لبوجوس قد وضع في يدها معبرا سهلا لشمال اثيوبيا. اذ كانت كيرين قاعدة صالحة للهجوم علىاقليم هماسين الخصب، وجهات اثيوبيا الشمالية. كما أن سكان اقليم هماسين ارسلوا إلى منزنجر أثناء فتح بوجوس يبدون له رغبتهم في الدخول إلى الحكم المصري وبالطبع كا موقف يوحنا ازاء هذا هو موقف الغاضب، وقرر أن يحارب المصريين حتى النهاية. وذلك بالرغم من فشل رحلة كيركهام إلى اوروبا ورفضها مساندته بطريقة عملية فعالة، ورسالةملكة بريطانيا التي ظهر منها أنها بجانب اسماعيل ضمنا.

والواقع أننا لو نظرنا إلى كل من الطرفين نجد أن كليهما مسئول عن تدهور الأمور بينهما. وذلك لأن اسماعيل، بالرغم من أن هناك من يقول أنه كان يريد السلام مع أثيوبيا، كان بتوسعه في شمال اثيوبيا وغربها لا يوحي بذلك، بل اتخذ ذلك وسيلة لتحقيق طموحه وأحلامه، كما أن يوحنا لم يسع من أجل السلام بين البلدين كما حاول البعض ان يصوره، لأن خلفيته الدينية التعصبية التي تعد استمرار لسياسة تيودور السابقة، ومحاولة كل منهما القضاء على المصريين والأتراك، كل ذلك جعل السلام بين البلدين مستحيلا ، ولذلك فالسنوات التالية قد شهدت قمة تدهور العلاقات السياسية بين البلدين وأدت في النهاية إلى حرب بينهما.

مصر تقرر الحرب

خريطة تبين مناطق معارك الحملة المصرية على الحبشة (على الحدود الحالية).

ازاء هذا رأى محافظ مصوع أراكيل بك، أنه أصبح على مصر حماية رعاياها من الغارات الاثيوبية ، وحفظ ماكنتها وهيبتها في السودان، كما أن الخديوي اسماعيل لم يجد بدا ازاء تهديدات واستفزازات يوحنا من تأديبه. واستقر الأمر على ارسال حملتين في وقت واحد، أحداهما بقيادة منزنجر وتزحف على اقليم عيسى الواقع بين اثيوبيا والممتلكات لامصرية عند تاجورة على ساحل الصومال في الجنوب واحتلال اوسا التي يحكمها شيخ مستقل وتوقيع معاهدة مع منليك ملك شوا. وكان منليك قد أعاد اتصاله مع مصر، ويبدو أنه كان هناك شبه اتفاق على أن تقوم مصر بتمهيد وفتح طريق بين مصر وأثيوبيا عن طريق البحر الأحمر إلى شوا مباشرة بعيدا عن شمال أثيوبيا وأسندت إلىمنزنجر مهمة فتح هذا الطريق، ولكن هذه المهمة تأجلت بسبب توتر العلاقات مع يوحنا وتصاعد الغارت الأثيوبية على الحدود المصرية. غير ان ازدياد هذه الغارات وتوتر العلاقات أدى إلى ارسال حملة أرندروب، وصدرت الأوامر إلى منزنجر بالقيام فورا بفتح الطريق بين الساحل وشوا عن طريق التدهور قررت مصر أن تمد منليك بشحنة من الأسلحة وذلك كمساهمة من مصر لكي يؤيدمنليك حملة منزنجر، ومناوئه يوحنا.

وصول القوات المصرية لمنطقة القرن الأفريقي

في ديسمبر 1874 قام منزينجر باشا النمـساوي بقيادة فرقة من الجيش المصري (1200 جندي) التي تقدمت من كسلا عبر اقليم الدناقل إلى كيرين داخل إثيوبيا. وما أن اعترضت إثيوبيا حتي انسحبت الفرقة المصرية تاركة خلفها حامية صغيرة لحماية الكنيسة الكاثوليكية بالبلدة.

كولونل آرندوب الدنماركي مع القادة الأمريكان الكونفدراليين المدحورين في الحرب الأهلية الأمريكية التي وضعت أوزارها قبل تسع سنوات. عين الامبراطور يوحنا الرابع الكولونل جون كيركهام من بريطانيا قائداً للقوات الإثيوبية المقاتلة للجيش المصري.

كمين عدوة

المقالة الرئيسية: كمين عدوة

كمين عدوة، هو كمين سقطت فيه القوات المصرية بقيادة منزينجر باشا بالقرب من عدوة في 7 نوفمبر 1875، حيث وصلت أنباء للإثيوبيين عن تقدم 2000 من المصريين بقيادة منزينگـر من كسلا عبر أگوردات و ميريب بإقليم الدنـاقـل (بإريتريا المعاصـرة). تلك القوة سقطت في كمين بالقرب من "عدوة" أعده رجال القبائل الدنقـلاويون الذين أبادوا القوة المصرية عن بكرة أبيها بما فيها مـِنْزنْجـر.

معركة جوندت

المقالة الرئيسية: معركة جوندت
وسام جوندت هو أعلى وسام عسكري في إثيوبيا المعاصرة ويخلد انتصار إثيوبيا على الجيش المصري عام 1875.

في 14 نوفمبر 1875 تقدم الجيش المصري بقيادة العقيد الدنماركي آرندروب مؤلفا من 3000 من المشاة المسلحين ببنادق رمنجتون و 12 مدفع جبلي و تحت قيادة العديد من الضباط الأوروبيين و الأمريكان (الكونفدراليين) إلى جوندت في طريقه إلى عدوة حيث هاجمه الجيش الإثيوبي بقيادة الامبراطور يوحنس الرابع من المقدمة. قامت فرقة إثيوبية أخرى بقيادة الراس شلاقة علولة بالإنفضال لمواجهة الكتيبة المصرية المتقدمة من قلعة أدي ثم التفت تحت جنح الليل من فوق الجبل حول مؤخرة الجيش المصري الرئيسي المتمركز بالوادي السحيق مما أدي إلى سقوط الجيش المصري بين طرفي كماشة - الأمر الذي أدى في صباح 15 نوفمبر إلى مذبحة للقوات المصرية لم ينج منها سوى نحو 300 جندي انسحبوا إلى مصوع تحت قيادة العميد الأمريكي دورنهولتز ورؤوف بك.

قتلى الجيش المصري كان بينهم آرندروب و أراكل نوبار (ابن أخي رئيس الوزراء المصري نوبار باشا) والكونت زيشي و رستم بك. قتلى الإثيوبيين بلغوا 500 في ذلك اليوم. غنم الإثيوبيون 2200 بندقية و 16 مدفع - اثنان من تلك المدافع مازالا يزينان الساحة الكبرى لمدينة أكسوم العاصـمة التـاريخية للحـبشـة و عرق الأمـهـرة.

اثيوبيا المعاصرة أطلقت اسـم جوندت على أسـمى وسـام عسـكري لديها.

معركة جورا

GuraBattleMap.gif

معركة جورا، وقعت بين القوات المصرية بقيادة محمد راتب باشا وحسن باشا والقوات الإثيوبية بقيادة يوحنس الرابع في جورا ولاية هماسين في 7-9 مارس 1876. انتهت المعركة بانتصار الإثيوبيين. حيث قام راشد باشا وعثمان بك نجيب على رأس قوة خاصة من 5000 جندي بالهجوم على القوات الإثيوبية إلا أنها اندحرت وقتل قائداها. بعدما انسحب الإثيوبيين قاموا بقتل 600 أسير مصري بدم بارد من ضمنهم د. محمد علي باشا ونجيب بك محمد.

أثر الحملة على العلاقات بين مصر والحبشة

انظر أيضا

المصادر

  1. ^ Ras Alula and the Scramble for Africa: A Political Biography : Ethiopia & Eritrea 1875-1897, Haggai Erlich, Paris, Red Sea Press, 1996, Page 11
  2. ^ A History of Ethiopia, Harold G. Marcus, University of California Press, 2002, Page 74
  3. ^ خطأ استشهاد: وسم <ref> غير صحيح؛ لا نص تم توفيره للمراجع المسماة Marcus-74
  4. ^ Histoire de l'Éthiopie d’Axoum à la révolution, Berhanou Abebe, Edition Maisonneuve & Larose, 1998, page
  5. ^ أ ب A History of Ethiopia, Harold G. Marcus, University of California Press, 2002, Page 75
  6. ^ أ ب Ras Alula and the Scramble for Africa: A Political Biography : Ethiopia & Eritrea 1875-1897, Haggai Erlich, Paris, Red Sea Press, 1996, Page 11
  7. ^ Ras Alula and the Scramble for Africa: A Political Biography : Ethiopia & Eritrea 1875-1897, Haggai Erlich, Paris, Red Sea Press, 1996, Page 12

وجهة نظر قائد أمريكي كونفدرالي:

وجهة نظر إثيوبية تستند على كتاب: