العلاقات الأمريكية الروسية

الأمريكية - الروسية
Map indicating locations of United States and Russia

الولايات المتحدة

روسيا
روسيا
Coat of Arms of the Russian Federation.svg

هذه المقالة هي جزء من سلسلة:
سياسة وحكومة
روسيا



دول أخرى • أطلس
 بوابة السياسة
ع  ن  ت

العلاقات الأمريكية الروسية هي العلاقات الثنائية بين الحكومة الأمريكية والحكومة الروسية.

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

تاريخ العلاقات بين روسيا والولايات المتحدة في القرنين 18 و 19

بدأ التجار الروس منذ اواسط القرن السابع عشر بممارسة التجارة بنشاط في اراضي امريكا الشمالية وفي جزر المحيط الهادئ وشبه جزيرة الاسكا وفي اراضي ولايات كاليفورنيا واوريغون وواشنطن الحالية ، واسسوا مراكز سكنية ومدنا خاصة بهم اطلقت عليها تسمية " امريكا الروسية". وفي عام 1799 شيد الكسندر بارانوف رئيس الجاليات الروسية في امريكا حصنا على جزيرة ارخبيل الكسندر وبنى الى جانبه مدينة نوفوارخانغلسك ( مدينة سيتكا حاليا) التي اصبحت في عام 1808 عاصمة المستوطنات الروسية في القارة الامريكية.

جرى اول اتصال روسي – امريكي على ارفع مستوى حين التقى القيصر بطرس الاكبر مع وليام بين مؤسس المستوطنة البريطانية بنسلفانيا في امريكا في عام 1698 والذي يعتبر في الواقع احد مؤسسي الدولة التي اصبحت فيما بعد الولايات المتحدة الامريكية. وناقش الارستقراطي البريطاني مع القيصر الروسي فكرة نظام الدولة العادل.

وفي الواقع ساعدت روسيا على ان تكسب الولايات المتحدة الاستقلال حين رفضت تقديم المعونة العسكرية الى بريطانيا من اجل اخماد الانتفاضة التي اندلعت في عام 1775 في 13 مستعمرة بريطانية في امريكا واعلنت روسيا حيادها لاحقا.

وجرى تبادل السفراء بين الدولتين في عام 1809 . وكان الشاغل الرئيسي للسفراء هو معالجة القضايا المتعلقة بالاساكا والممتلكات الروسية الاخرى في امريكا والتي تم بيعها في عام 1867 الى الولايات المتحدة. وفي الفترة من 1842 الى 1851 كان المهندسون الامريكيون المستشارين الرئيسيين لمد طريق السكك الحديدية بين موسكو وبطرسبورغ . وشارك الخبراء الامريكيون في مد اولى خطوط التلغراف في روسيا.

وفي عام 1900 افتتحت الشركة الشرقية-الآسيوية الروسية خط الملاحة لنقل الركاب المنتظم مع القارة الامريكية ، وكانت بواخر هذه الشركة تقوم برحلات في كل 10 ايام في " خط الملاحة الروسي – الامريكي".

وفي اثناء الحرب العالمية الاولى التي بدأت في عام 1914 دعمت الولايات المتحدة بلدان انتانتا – تكتل البلدان الذي ضم روسيا ايضا. وبعد قيام ثورة عام 1917 في روسيا رفضت الدولة الامريكية الشمالية الاعتراف بحكومة البلاشفة التي استولت على السلطة وقدمت الدعم الى الجيش الابيض الذي حارب السلطة الجديدة بتزويده بالمال والمواد الغذائية. وفي اعوام 1918 – 1920 شاركت القوات الامريكية سوية مع قوات بريطانيا وفرنسا واليابان في التدخل العسكري في شرق وشمال روسيا.


العلاقات بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي

كانت الولايات المتحدة في مطلع الثلاثينيات من القرن العشرين الدولة الكبرى الوحيدة التي لم تعترف بالاتحاد السوفيتي حيث كانت تطلب كشرط مسبق لذلك تسديد جميع الديون وتعويض ارباب الاعمال الامريكيين عن الاضرار التي لحقتهم بنتيجة مصادرة ممتلكاتهم بعد الثورة.ومع ذلك فأن الاهتمام المتبادل في تنسيق افعال البلدين بسبب توسع العدوان الياباني في الشرق الاقصى قد أدى الى اقامة العلاقات الدبلوماسية بين الاتحاد السوفيتي والولايات المتحدة في عام 1933 .

لكن التعاون الاقتصادي السوفيتي – الامريكي بدأ تطوره منذ عام 1920 بالرغم من عدم وجود علاقات دبلوماسية بين البلدين.

وقام بوظائف المبعوث السوفيتي والممثل التجاري الفعلي في امريكا لودفيغ مارتينس الذي أسس " شركة المساعدات الفنية الى روسيا السوفيتية ". وفي عام 1923 اصبحت الشركة الامريكية المتحدة "الاميريكو" الممثل التجاري الرئيسي للاتحاد السوفيتي في الولايات المتحدة الامريكية.

وقام رجل الاعمال الامريكي ارمان هامر بتوريد القمح الى الاتحاد السوفيتي مقابل الفرو والكافيار الاسود والنفائس الفنية والمجوهرات. وفي عام 1926 جرى بمبادرة منه بناء معمل لصنع الاقلام الرصاص في الاتحاد السوفيتي. وفي الفترة اللاحقة جرى في الاتحاد السوفيتي بمشاركته شخصيا بناء مصنع لأنتاج الامونيا (عام 1979) وكذلك مد خط انابيب نقل الامونيا" تولياتي- اوديسا". وفي عام 1922 قام هامر بدور ممثل شركة " فورد" في موسكو . علما ان الشركات التي كانت تتعاطى تسويق سيارات الشركة كانت موجودة في روسيا قبل الثورة. واشترت الحكومة السوفيتية كمية كبيرة من شاحنات وجرارات الشركة وتلقى الاختصاصيون السوفيت التدريب في مصنع هنري فورد. وشيد بمساعدة خبراء مصنع " فورد" في ضواحي مدينة نيجني – نوفغورود اول مصنع للسيارات في الاتحاد السوفيتي وهو مصنع تجميع السيارات رقم 1 الذي تحول فيما بعد الى المصنع العملاق "غاز".

وفي عام 1930 احتل الاتحاد السوفيتي المرتبة الاولى ومن ثم في عام 1931 المرتبة الاولى في استيراد السيارت والمعدات من الولايات المتحدة. لكن واشنطن فرضت القيود المجحفة على الصادرات الى الاتحاد السوفيتي بعد ان اتهمته بالتدخل في شئونها الداخلية. وجرى في الولايات المتحدة ايضا شن حملة ضد الحركة الشيوعية والاشتراكية وفرض الحظر على نشاط المنظمات اليسارية وابعد من البلاد الاشخاص الذين اعتبرتهم السلطات من ذوي الخطر عليها.

التعاون في فترة الحرب العالمية الثانية

انضم الاتحاد السوفيتي والولايات المتحدة في اثناء الحرب العالمية الثانية الى الائتلاف المعادي لهتلر.

وفور الغزو الالماني للاتحاد السوفيتي في يونيو/حزيران عام 1941 اعلنت الولايات المتحدة وبريطانيا عن دعمهما للأتحاد السوفيتي واخذتا تقدمان المساعدات الاقتصادية اليه. واعد في الولايات المتحدة البرنامج الحكومي " ليند – ليز" الذي قدمت الولايات المتحدة بموجبه المساعدات من ذخيرة ومعدات ومواد غذائية وخامات استراتيجية ومنها مشتقات النفط الى حليفاتها . وكانت قوافل السفن الامريكية والبريطانية تتعرض الى اخطار كبيرة لأن البوارج والغواصات الالمانية كانت تتابعها بنشاط في البحار والمحيطات. وارسلت من موانئ انجلترا واسكتلندا وايسلندا اجمالا الى ميناء مورمانسك وغيره من الموانئ الشمالية السوفيتية 42 قافلة (722 شحنة نقل) وايابا 36 قافلة. ووصلت الى هناك 682 سفينة بينما اغرق الالمان 85 سفينة.وعادت 31 سفينة الى ميناء المنشأ دون تحقيق هدفها. وبقيت طي الكتمان حتى وقت قريب الخطوط الاخرى لنقل المساعدات مثل تحليق اسراب الطائرات من الاسكا الى تشوكوتكا ومنها الى كراسنويارسك والقوافل البحرية في المحيط الهادئ والبرية عبر ايران التي احتلت في اعوام الحرب كليا او جزئيا من قبل القوات البريطانية والسوفيتية. وحصل الاتحاد السوفيتي عبر هذه المسارات على ما يربو على 70 بالمائة من حمولات برنامج " ليند-ليز".

وبلغت قيمة الحمولات عبر " ليند-ليز" اجمالا حوالي 1ر50 مليار دولار ، قدم 3ر11 مليار دولار منها الى الاتحاد السوفيتي. وجرت مرارا اعادة جدولة حساب الديون عن المساعدات الامريكية اليه ، وبعد تفكك الاتحاد السوفيتي تم تحويلها الى روسيا وقدرت في عام 2003 بحوالي 100 مليون دولار.

في 11 يونيو عام 1942 وقعت بواشنطن الاتفاقية السوفيتية –الامريكية حول المبادئ المعتمدة لدى المساعدة المتبادلة في اثناء الحرب ضد العدوان. وقد أصر الاتحاد السوفيتي على افتتاح "الجبهة الثانية" اي دخول القوات الانجلو-امريكية في الحرب ضد المانيا في اوروبا الغربية ، وتم الاتفاق في اثناء المفاوضات بين الاتحاد السوفيتي وبريطانيا والولايات المتحدة على ان يتم افتتاحها في اوروبا في عام 1942. اما في الواقع فان حلفاء الاتحاد السوفيتي قاموا بتأجيل العمليات القتالية في اوروبا الى اقصى أجل ممكن في البداية في عام 1943 ومن ثم في عام 1944 . وتم الاتفاق النهائي على افتتاح الجبهة الثانية في مايو /أيار عام 1944 في مؤتمر طهران الذي عقد في عام 1943 وشارك فيه زعماء الاتحاد السوفيتي وبريطانيا والولايات المتحدة. حقا ان الجبهة الثانية افتتحت فقط في 6 يونيو/حزيران عام 1944 حين جرى انزال القوات الانجلو-بريطانية في نورماندي بشمال فرنسا والقوات الامريكية في جنوب فرنسا في 15 أغسطس/آب.

واستمرت الاتصالات على ارفع مستوى بين الاتحاد السوفيتي والولايات المتحدة في مؤتمر يالطا( 4 – 11 فبراير/شباط عام 1945) ومؤتمر بوتسدام (17 يوليو/تموز – 2 أغسطس/آب عام 1945)، حيث ثبتت أسس النظام العالمي بعد الحرب.

الحرب الباردة

كان برنارد باروخ مستشار رئيس الولايات المتحدة هو الذي استخدم لاول مرة يوم 16 ابريل / نيسان عام 1947مصطلح "الحرب الباردة " الذي كان يعني المجابهة العالمية والجيوسياسية والاقتصادية والايديولوجية بين الولايات المتحدة وحلفائها من جهة والاتحاد السوفيتي وحلفائه من جهة اخرى، ويرى الكثير من المؤرخين ان خطاب ونستون تشرشل المشهور – علما انه لم يكن يشغل حينذاك منصب رئيس الوزراء البريطاني - الذي القاه بمدينة فولتن بولاية ميسوري الامريكية والذي طرح فيه فكرة تشكيل حلف عسكري للدول الانجلوسكسونية بهدف مكافحة الشيوعية العالمية يعتبر البداية الشكلية للحرب الباردة.

وبدأت المجابهة في منتصف الاربعينات من القرن الماضي وانتهت بتفكك الاتحاد السوفيتي في مطلع التسعينات.

وقد اثبت كل من الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي مجالين لنفوذهما بتشكيل الكتلتين السياسيتين العسكريتين، وهما حلف شمال الاطلي او الناتو الذي تم تشكيله عام 1949 ومنظمة معاهدة وارسو (1955 – 1991).

ظهرت أول تناقضات بين الحلفاء في التحالف المضاد لهتلر في أعقاب الحرب العالمية الثانية حين خرج الاتحاد السوفيتي من عملية المباحثات لدعمه فكرة وحدة ألمانيا. فيما خشيت كل من الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا توسع النفوذ السوفيتي على دول اوروبا، وقامت بدمج مناطق الاحتلال الثلاث في إلمانيا ضمن منطقة واحدة ودعت الى اجراء الانتخابات هناك وتشكيل حكومة. وفي عام 1949 تم اعتماد الدستور في تلك المناطق. هكذا نشأت جمهورية ألمانيا الاتحادية. وبعد مضي فترة قصيرة تم اعلان جمهورية ألمانيا الديموقراطية في منطقة الاحتلال السوفيتية. ومنذ ذلك الحين اصبحت ارض البلاد المقسمة حلبة للمواجهة بين المصالح والاستخبارات. ثمة واقعة تعتبر أكثر إثارة، وهي حفر نفق تحت ارض برلين المقسمة الى القسمين السوفيتي والغربي في عام 1953 من قبل عملاء وكالة المخابلرات المركزية الامريكية وشركائهم من جهازالاستخبارات البريطانية "مي -6". وذلك بغية التصنت على الاتصال الهاتفي العسكري السوفيتي. لكن المخابرات السوفيتية ( كي جي بي) حصلت على معلومات تكشف عن هذا المشروع، وبدأت بتزويد زملائها الغربيين بمعلومات مزيفة . وفي عام 1956 عقدت السلطات السوفيتية مؤتمرا صحفيا كشفت فيه هذه الفضيحة.

أدت الاختلافات الايديولوجية بين الاتحاد السوفيتي والولايات المتحدة بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية بقليل الى حدوث مواجهة حقيقية حيث تنامى الوزن السياسي للأتحاد السوفيتي وظهر عدد كبير من الدول السائرة في النهج الاشتراكي في اوروبا الشرقية ومن ثم في آسيا وافريقيا وامريكا اللاتينية مما ادى الى تنامي المخاوف في البلدان الغربية ( ولاسيما في الولايات المتحدة وبريطانيا). وبدأت في الولايات المتحدة نفسها هستيريا معاداة الشيوعية اي ما يسمى " صيد الاشباح". لكن لم تحدث عمليات عسكرية رسميا بين الاتحاد السوفيتي والولايات المتحدة. فيما اصبحت النزاعات المسلحة التي اندلعت في العالم أجمع ميدانا للمواجهة بين الدولتين. وفي اثناء الحرب في شبه جزيرة كوريا في اعوام 1950 – 1953 قدم الاتحاد السوفيتي المساعدة العسكرية الى كوريا الشمالية بينما قدمت الولايات المتحدة مساعدتها الى كوريا الجنوبية .الامر الذي ادى فيما بعد الى انقسام البلاد على اساس ايديولوجي والذي لا يزال قائما لحد الآن. ووجدت الولايات المتحدة نفسها بدعمها لحكومة جنوب فيتنام منجرة الى الحرب الاهلية في هذه البلاد الاسيوية. وكان الاتحاد السوفيتي يقدم المساعدة الى فيتنام الشمالية التي دعمت بدورها حركة المقاومة في جنوب البلاد التي كانت تواجه الدكتاتورية والاحتلال الاجنبي.

أصبحت الحروب العربية الاسرائيلية ايضاً مجالا للصراع بين الاسلحة السوفيتية والامريكية الصنع. وكان الاتحاد السوفيتي يرسل اسلحته الى الدول العربية ويقوم باعداد الخبراء العسكريين . اما الولايات المتحدة فكانت تمارس السياسة نفسها حيال اسرائيل.

وكان التنافس المستمر بين الاتحاد السوفيتي والولايات المتحدة يتسبب احيانا في تغير في توجهات بعض الدول العربية. وعلى سبيل المثال بدأت مصر بممارسة سياسة الانفتاح بعد الحصول على تعهدات امريكية بتقديم المساعدة لها. وأدت هذه السياسة الى انسحاب المستشارين والخبراء السوفيت من هذا البلد في منتصف السبعينات. ثمة مثال آخر. فان العراق الذي كان مقرا لمنظمة المعاهدة المركزية المبنية على اساس حلف بغداد صار يميل الى التقارب مع الاتحاد السوفيتي بعد قيام ثورة عام 1958 وخروج البلاد من الحلف عام 1959.


. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

سباق التسلح وأزمة كوبا

اهم ما اتصفت به الحرب الباردة هو سباق التسلح . وبحلول عام 1945 صنعت الولايات المتحدة السلاح النووي. فيما حصل عليه الاتحاد السوفيتي في عام 1949 فقط . وبات الجيشان الامريكي والسوفيتي يمتلكان السلاح النووي الحراري في عامي 1952 و1953. كانت كلتا الدولتين تنفقان أموالا طائلة على الصناعة الحربية. وكان يمكن ان تتحول الحرب العالمية الثالثة الى واقع.

وأصبحت أزمة الكاريبي عام 1962 من اكثر الاحداث شهرة حيث كان العالم على وشك وقوع كارثة. وسبقت الازمة واقعتان. اولهما هي ثورة عام 1959 في كوبا والتي اوصلت الى الحكم نظام بدأ يتقارب بعد فترة مع الاتحاد السوفيتي، وثانيهما نشر الولايات المتحدة الصواريخ المتوسطة المدى في تركيا ، الامر الذي شكل خطرا مباشرا على المدن الواقعة في غرب الاتحاد السوفيتي، بما فيها موسكو والمراكز الصناعية الكبرى.

وبدأت الازمة في 14 أكتوبر/تشرين عام 1962 حين اكتشفت طائرة استطلاع امريكية في كوبا الصواريخ المتوسطة المدى السوفيتية الصنع من طراز "ار-12" و"ار-14". وفي 22 اكتوبر/تشرين الاول توجه الرئيس الامريكي جون كنيدي الى الشعب واعلن وجود السلاح الهجومي السوفيتي في كوبا، مما اسفر عن وقوع ذعر بين سكان الولايات المتحدة. وقامت الولايات المتحدة بفرض الحصار على كوبا. وكانت تناقش آنذاك احتمالات القصف المكثف لهذه البلاد. لم تثر الانذارات الاخيرة التي وجهتها الولايات المتحدة الا استياء الاتحاد السوفيتي. الامر الذي اوصل العالم الى شفير الحرب العالمية الثالثة. وعلى الرغم من ان الجانبين وجدا اخيراً حلاً وسطاً وافق الاتحاد السوفيتي بموجبه على سحب الصواريخ من كوبا مقابل سحب الصواريخ الامريكية من تركيا ، بينت ازمة الكاريبي التي استمرت 38 يوما، الحد الذي يمكن ان تصل اليه البشرية للقضاء على نفسها. وغدا انفراج الازمة منعطفا في تاريخ الحرب الباردة وبداية للانفراج الدولي.

التعامل في مجال نزع السلاح

منذ 31 اغسطس/آب عام 1963 بدأ يعمل خط الاتصال الساخن بين الاتحاد السوفيتي والولايات المتحدة. وفي عام 1963 وقعت الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي وبريطانيا العظمى معاهدة موسكو لحظر التجارب النووية في الجو والفضاء الكوني وتحت الماء.

وفي عام 1968 وقع كل من الاتحاد السوفيتي والولايات المتحدة مع الدول الاخرى معاهدة حظر انتشار السلاح النووي. وفي 30 سبتمبر/ايلول عام 1971 تم توقيع الاتفاقية الخاصة باجراءات الحد من خطر نشوب الحرب النووية بين الاتحاد السوفيتي والولايات المتحدة التي نصت على تقديم إبلاغات عن وقوع حوادث لها علاقة بالسلاح النووي عبر خط الاتصال الساخن. واستمرارا في ممارسة هذا النهج تم التوقيع في 22 يونيو/حزيران عام 1973 على اتفاقية درء وقوع الحرب النووية بين الاتحاد السوفيتي والولايات المتحدة. وأكد الجانبان في هذه الوثيقة ان هدف سياستهما هو ازالة خطر الحرب النووية واستخدام السلاح النووي.

في نوفمبر/تشرين الثاني عام 1969 بدأت في هلسنكي اول مباحثات في تاريخ العلاقات السوفيتية الامريكية حول تقليص الاسلحة الاستراتيجية. وسبقت المباحثات اتصالات سرية أجراها رئيس الوزراء السوفيتي آنذاك ألكسي كوسيگن مع قيادة الولايات المتحدة وبصورة خاصة مع روبرت ماكنمارا وزير الدفاع الامريكي. وتقارب موقفا الجانبين اثناء المباحثات، الامر الذي أدى الى توقيع الاتفاقيات السوفيتية الامريكية الاولى في هذا المجال يوم 26 مايو/آيار عام 1972 ، وبينها معاهدة الحد من نشر منظومات الدرع الصاروخية والاتفاقية المؤقتة الخاصة ببعض الاجراءات الرامية الى الحد من الاسلحة الاستراتيجية الهجومية.

القمم الروسية الأمريكية

بدء الانفراج الدولي

جرت أول زيارة رسمية في تاريخ العلاقات السوفيتية الامريكية قام بها نيكيتا خروشوف زعيم الحزب الشيوعي السوفيتي ورئيس الحكومة السوفيتية الى الولايات المتحدة في 15 – 27 سبتمبر 1959 وتزامنت مع انعقاد دورة الجمعية العامة لهيئة الامم المتحدة.

والتقى خروشوف عدة مرات في اثناء هذه الزيارة بدوايت أيزنهاور رئيس الولايات المتحدة. وأعلن الجانبان في بيانهما المشترك الصادر في 28 سبتمبر/ايلول ضرورة حل المسائل المتنازع عليها خلف طاولة المباحثات وبطرق سلمية ودون استخدام القوة. اما محاولة الوفد السوفيتي مناقشة موضوع الاقتراحات الخاصة بنزع السلاح الشامل التي طرحها نيكيتا خروشوڤ في خطابه بالجمعية العامة للامم المتحدة يوم 18 سبتمر/ايلول فقبلها الجانب الامريكي بنوع من البرودة. وأصبحت القضية الالمانية حجر عثرة في المباحثات. ودعا الاتحاد السوفيتي الى توقيع اتفاقية سلام بين جمهورية ألمانيا الاتحادية وجمهورية ألمانيا الديموقراطية. لكن في حال توقيع مثل هذه المعاهدة مع المانيا الشرقية كان من الضروري طرح مشكلة الوضع القانوني لبرلين الغربية بصفتها جيبا داخل ألمانيا الشرقية ومنطقة محتلة من قبل القوات الغربية ، الامر الذي كان يمكن ان يؤدى الى وقوع نزاع بسبب ان المعاهدة المفترضة كان من شأنها أن تقضي بحصار برلين الغربية. ولذلك تم تأجيل النظر في هذه المسألة. وتقرر عقد قمة بهذا الخصوص في 16 مايو 1960. لكن في 1 مايو 1960 تم اسقاط طائرة تجسس امريكية في أجواء مدينة سڤردلوڤسك ( يكاترينبورگ حالياً) السوڤيتية، مما أدى الى افشال القمة.

الى جانب مناقشة المسائل السياسية أبدى خروشوف أثناء زيارته للولايات المتحدة اهتماما بنجاحات الاقتصاد الامريكي حيث زار عشرات الشركات والمزارع الامريكية، بينها مزرعة الذرة التي أثارت اعجاب الزعيم السوفيتي. الذي باشر بعد عودته الى الوطن بترويج خبرة زراعة الذرة. فطرح شعار " الذرة هي ملكة الحقول الروسية" .

وفي اكتوبر/تشرين الاول عام 1960 زار خروشوف الولايات المتحدة مرة ثانية بصفة رئيس الوفد السوفيتي الى الجمعية العامة للأمم المتحدة. وتضمن خطابه في الامم المتحدة دعوات الى نزع السلاح الشامل والقضاء الفوري على الاستعمار وقبول الصين في هيئة الامم المتحدة. وتميزت هذه الدورة للجمعية العامة بأن خروشوف نزع فردة حذاءه وبدأ يطرق الطاولة بها للتعبير عن عدم موافقته على كلام أحد الخطباء .

وفي يونيو/حزيران عام 1961 التقى خروشوف بالرئيس الامريكي جون كندي وعاد يطرح مطالبه تجاه برلين. وصارت السياسة الخارجية السوفيتية تتصف بالشدة طيلة صيف عام 1961. وتمخض اشتداد السياسة هذا عن خرق الاتحاد السوفيتي لحظر تجارب السلاح النووي الذي كان قد أعلنه منذ 3 سنوات فاجرى سلسلة من التفجيرات النووية.

كان ريتشارد نيكسون أول رئيس للولايات المتحدة في تاريخ العلاقات الثنائية قام بزيارة رسمية الى الاتحاد السوفيتي. وجرت الزيارة في 22- 30 مايو/آيار عام 1972 . ووقع رئيس الولايات المتحدة خلال لقائه بليونيد بريجنيڤ الأمين العام للحزب الشيوعي السوفيتي عددا من وثائق التعاون الثنائي وبصورة خاصة معاهدة الحد من نشر منظومات الدرع الصاروخية والاتفاقية المؤقتة الخاصة ببعض الاجراءات في مجال الحد من الاسلحة الاستراتيجية الهجومية، وكذلك اسس العلاقات المتبادلة بين الاتحاد السوفيتي والولايات المتحدة، ناهيك عن تحديد بعض التدابير الرامية الى تطوير التجارة وغيرها من العلاقات الاقتصادية.

هذا وقام ليونيد بريجنيف الامين العام للحزب الشيوعي السوفيتي في يوليو/ تموزعام 1973 بزيارة واشنطن حيث تم توقيع عدد من الاتفاقيات الجديدة. لكن في اكتوبر/تشرين الاول شهدت العلاقات السوفيتية الامريكية مزيدا من المشاكل من جراء نشوب الحرب (حرب اكتوبر 1973) بين اسرائيل والدول العربية. وتلقى نيكسون معلومات عن احتمال تدخل الاتحاد السوفيتي في الحرب. فاصدر امرا بوضع الوحدات الأمريكية الاستراتيجية والتكتيكية في حالة التأهب. وتمت تسوية الازمة بعد توقيع اتفاقية وقف اطلاق النار بين الدول العربية واسرائيل.

وبعد استقالة نيكسون تمسك الرئيس الامريكي الجديد جرالد فورد بنهج الانفراج. وقام الاتحاد السوفيتي والولايات المتحدة في عام 1975 بتحقيق البرنامج الفضائي المشترك "سيوز-أپولو". وفي مايو/آيار عام 1976 وقعت في واشنطن اتفاقية التجارب النووية تحت الارضية المحققة للاغراض السلمية.

هذا والتقى جرالد فورد بليونيد بريجنيف مرتين ، وذلك في مدينة فلاديفوستوك الروسية عام 1974 حيث تم التنسيق في كافة القيود الناجمة عن معاهدة الحد من الاسلحة الاستراتيجة وفي مدينة هلسنكي عام 1975 حيث تم توقيع اتفاقية الامن والتعاون في اوروبا. واثارت سياسة الانفراج نقدا لاذعا من قبل الجناح اليميني للحزب الجمهوري الامريكي الذي اتهم فورد بأنه ثبت في واقع الامر هيمنة الاتحاد السوفيتي على اوروبا الشرقية، الأمر الذي تسبب في وقوع موجة برودة في العلاقات السوفيتية الامريكية وخاصة بعد بدء الحرب في أفغانستان.


. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

"پيرسترويكا" (اعادة البناء) للعلاقات السوڤيتية الأمريكية

عند صعود الامين العام الجديد للحزب الشيوعي السوفيتي ميخائيل گورباتشوڤ الى السلطة في الكرملن وإعلانه نهج الـ"پيرسترويكا" اكتسبت السياسة الخارجية للاتحاد السوفيتي ملامح الانفتاح الأكثر والتوجه نحو اقامة التعاون مع دول العالم الأخرى.

في 19-21 نوفمبر/تشرين الثاني عام 1985 عقد في جنيف لقاء گورباتشوڤ بالرئيس الامريكي رونالد ريگان. ونوقشت اثناء القمة المسائل الرئيسية للعلاقات السوفيتية الامريكية والوضع الدولي الراهن.

والتقى ميخائيل گورباتشوڤ بصفته اول رئيس للاتحاد السوفيتي تم انتخابه في مارس/آذار عام 1990 برئيس الولايات المتحدة جورج بوش الأب خلال زيارة الدولة التي قام بها الى الولايات المتحدة في 30 مايو/آيار – 5 يونيو/حزيران عام 1990 . وتم خلال الزيارة توقيع رزمة من الوثائق ضمت اتفاقية اتلاف السلاح الكيميائي وعدم تصنيعه والتدابير الرامية الى المساهمة في عقد الاتفاقية المتعددة الجوانب حول حظر السلاح الكيميائي واتفاقية العلاقات التجارية واتفاقية التعاون العلمي التقني في مجال الاستخدام السلمي للطاقة الذرية.

هذا والتقى أول رئيس في روسيا الاتحادية بوريس يلتسين برئيس الولايات المتحدة جورج بوش الأب في 1 فبراير/شباط عام 1992 في كامب ديفيد حيث أعلِن رسميا انتهاء الحرب الباردة. وتم توقيع البيان الذي ثبت صيغة جديدة للعلاقات الروسية الامريكية.

في 3-5 يونيو/حزيران عام 2000 عقد في موسكو اول لقاء بين رئيس روسيا الاتحادية ڤلاديمير پوتين ورئيس الولايات المتحدة بيل كلينتون. ووقع زعيما الدولتين في اثناء المباحثات بعض الوثائق، بينها البيان المشترك حول مبادئ الاستقرار الاستراتيجي والمذكرة حول الاتفاق الروسى الامريكي على انشاء المركز المشترك الخاص بتبادل المعلومات الواردة من منظومات الانذار المبكر والابلاغ عن اطلاق الصواريخ.

في 6 أبريل 2008 عقد في مدينة سوتشي الروسية لقاء رئيس روسيا المنتخب دميتري مدڤييدڤ بالرئيس الأمريكي جورج بوش الابن الذي وصل إلى سوتشي في 5 أبريل/نيسان بزيارة استغرقت يومين .

اوصلت الـ"پرسترويكا" وما اعقبها من مميزات عصر بوريس يلتسين العلاقات بين البلدين الى مستوى جديد. ولكن اعترف المسؤولون الروس الكبار فيما بعد بخيبة آمالهم، اذ ان موسكو التي ضعفت نتيجة تفكك الاتحاد السوفيتي تنازلت امام الغرب وبالدرجة الاولى امام الولايات المتحدة الامريكية في اتجاهات كثيرة دون أن تحصل على اي بديل عملي، فيما تزايد النقد حيالها من طرف الغرب وخاصة فيما يتعلق بحملة مكافحة الارهاب في الشيشان، الامر الي ادى الى وقوع توتر في العلاقات بين موسكو وواشنطن وخاصة في مسائل مثل العلاقات بين روسيا والناتو والاختلاف في الاراء إزاء الوضع في الجمهوريات السوفيتية السابقة. وتفاقم الوضع في فترة رئاسة جورج بوش الابن على الرغم من وجود العلاقات الشخصية الجديدة بينه وبين الرئيس بوتين.

والتقى الرئيس الروسي الجديد دميتري مدڤييدڤ بعد توليه الرئاسة في روسيا برئيس الولايات المتحدة جورج بوش الابن في 7 يوليو/تموز عام 2008، وذلك في اطار قمة الثماني الكبار في جزيرة هوكايدو باليابان.

واشار مدفيديف الى انه يعول على اقامة الحوار مع الولايات المتحدة في كافة المسائل سواء كان مع الادارة الحالية في البيت الابيض او الادارة القادمة. وبحسب قول الرئيس فان اكثر القضايا حدة هي قضايا الامن الاوروبي والدرع الصاروخية.

في 1 أبريل/نيسان عام 2009 عقد لقاء الرئيس دميتري مدڤييدڤ بالرئيس باراك اوباما الذي رسم نهجا نحو اعادة اطلاق العلاقات الروسية الامريكية.

العلاقات الروسية – الامريكية في القرن 21

تعتبر العلاقات مع الولايات المتحدة من اولويات السياسة الخارجية الروسية وعاملا هاما في اشاعة الاستقرار الدولي. وقد ثبتت مبادئ حوار الشراكة الثنائي في اعلان موسكو حول العلاقات الاستراتيجية الجديدة الذي وقعه الرئيسان الروسي والامريكي في مايو/أيار عام 2002 . وحددت الاتجاهات الاولية للتعاون الثنائي وهي العمل المشترك لصالح الامن الدولي والاستقرار الاستراتيجي ومكافحة الارهاب الدولي ومواجهة الاخطار والتحديات الاخرى الشاملة الجديدة ودعم حل النزاعات الاقليمية وتطوير العلاقات الاقتصادية والتجارية وتوسيع الاتصالات بين الافراد.

وفي اللقاء الذي جرى في 14 – 15 يوليو/تموز عام 2006 في بطرسبورغ عشية قمة مجموعة "الثماني" صدر البيان المشترك للرئيسين الروسي والامريكي المتعلق بالتعاون في مجال الاستخدام السلمي للطاقة الذرية ومقاومة الانتشار النووي وكذلك الاعلان المشترك حول المبادرة الشاملة في مكافحة الارهاب النووي.

وفي ختام المباحثات التي جرت في 1 – 2 يوليو/تموز عام 2007 اصدر الرئيس فلاديمير بوتين والرئيس جورج بوش في كينيبانكبورت(ولاية مين) البيان حول صناعة الطاقة النووية وعدم الانتشار الذي يتضمن برنامج الخطوات الملوسة في مجال تعميق التعاون الثنائي والدولي في مجال الاستخدام السلمي للطاقة الذرية بشرط الالتزام الصارم بنظام عدم الانتشار.

وفي 6 ابريل/نيسان عام 2008 صدر في ختام قمة سوتشي اعلان الاطر الاستراتيجية للعلاقات الروسية الامريكية الذي عكس الطابع الشامل للتعاون بين روسيا والولايات المتحدة في الاتجاهات الرئيسية بهدف ضمان التواصل المستقر في المستقبل. وتتضمن الوثيقة بصورة موجزة ما تم تحقيقه في الاعوام الاخيرة في مجال الامن وعدم الانتشار ومكافحة الارهاب وبضمنه الارهاب النووي وتطوير الذرة في الاغراض السلمية والمضي قدما في الشراكة بمجال الاقتصاد والتجارة وصناعة الطاقة. كما عكس الاعلان الخلافات الجدية بين الجانبين حول بعض القضايا مثل الدفاع المضاد للصواريخ و معاهدة تقييد القوات المسلحة في اوروبا وتوسيع الناتو وسحب الوسائل الضاربة من الفضاء والتي يجب ان يتواصل العمل في معالجتها.

وأدى دعم واشنطن للعدوان الجورجي في اغسطس/آب عام 2008 ضد قوات حفظ السلام الروسية والاهالي المسالمين في اوسيتيا الجنوبية الى توتر العلاقات الروسية – الامريكية.

ومع هذا بدأت ترد من واشنطن بعد ان تولت السلطة في الولايات المتحدة الادارة الديمقراطية الجديدة أشارات حول الرغبة في اعادة التعاون الثنائي الى مجرى العمل الطبيعي. وصدرت عن الجانب الامريكي موضوعات حول وجوب "اعادة النظر " في العلاقات الروسية – الامريكية والاستعداد لأقامة تعاون شامل في حل المشاكل الحيوية. وقد أعطى ذلك نبضة بناءة الى اول لقاء شخصي بين الرئيس دميتري مدفيديف والرئيس باراك اوباما في اول ابريل/نيسان عام 2009 على هامش قمة " العشرين" في لندن. وتبادل الرئيسان الآراء حول جميع قضايا العلاقات النثائية والوضع الدولي وحددا الاولويات واجندة العمل في الفترة القريبة القادمة. وصدر بيانان مشتركان – حول المباحثات بصدد التقليص اللاحق للأسلحة الاستراتيجة الهجومية والاطر العامة للعلاقات الروسية – الامريكية.

ويتضمن البيان المشترك حول الاطر العامة للعلاقات عمليا جميع جدول العمل الآني وثبت ليس فقط مبادئ التعاون الرئيسية (وجود مصالح مشتركة كثيرة ، والتصميم على العمل المشترك من اجل تعزيز الاستقرار الاستراتيجي والامن والمواجهة المشتركة للتحديات الشاملة وتسوية الخلافات بروح الاحترام المتبادل والاعتراف بمصالح بعضهما البعض)، وكذلك اعداد المهام للمستقبل.

القضايا العسكرية والسياسية

تجري المناقشة العامة للقضايا السياسية والعسكرية ليس على ارفع مستوى او على مستوى الوزراء فقط، بل وفي محافل نزع السلاح التقليدي ودوائر الرقابة على التصدير والهيئات المختصة التي تشكلت في اطار المعاهدات الثنائية والدولية.

ويعار الاهتمام الرئيسي الى قضايا الاستقرار الاستراتيجي والامن الدولي.

(يمكن ان تطالعوا ايضا المرجع حول الحوار في مجال تقليص الاسلحة الاستراتيجية)

وبحثت على هامش مناقشة قضايا الدفاع المضاد للصواريخ الاقتراحات الامريكية حول تدابير تعزيز الثقة والشفافية فيما يخص منطقة التموضع الثالثة التي يخطط لأقامتها في اوروبا والتي لا تتفق عموما مع مصالح روسيا. وتتخذ ادارة اوباما موقفا متزنا أكثر حيال نشر عناصر هذه المنظومة في بولندا وتشيكيا بتركيزها على تقييم نفقات هذا المشروع واختبار قدرة المنظومة على العمل في اثناء الاختبارات الشاملة وواقعية الخطر الصاروخي من جانب ايران وضرورة اجراء مشاورات مع الحلفاء في الناتو وروسيا. وفي اثناء اللقاء بين وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف ونظيرته الامريكية هيلاري كلينتون في لاهاي في 31 مارس/آذار عام 2009 سلمت الى الامريكيين الصيغة المجددة " للاقتراح الجامع" الذي ينص على تحليل التهديدات الصاروخية في مختلف مناطق العالم وامكانيات اقامة منظومة متعددة الاطراف للرقابة على اطلاق الصواريخ بمشاركة روسيا والولايات المتحدة وغيرهما من الدول المعنية. ( المزيد من التفاصيل فيما ادناه وعلى موقعنا).

ويجري العمل في تنفيذ الاتفاقات مع الولايات المتحدة في اطار مبادرة " مجموعة الثماني" حول الشراكة الشاملة ضد انتشار سلاح ومواد الدمار الشامل. واقيم التعاون من اجل تنفيذ القرار رقم 1540 الصادر عن مجلس الامن الدولي بمبادرة روسيا في ابريل/نيسان عام 2004 وايدته الولايات المتحدة حول عدم انتشار سلاح الدمار الشامل وكذلك في اطار مبادرة الولايات المتحدة حول الامن في مجال مكافحة انتشار سلاح الدمار الشامل. وفي سبتمبر/ايلول عام 2005 كان الرئيسان الروسي والامريكي في طليعة الموقعين على الاتفاقية الدولية لمكافحة افعال الارهاب الدولي والتي صادقت عليها الجمعية العامة لهيئة الامم المتحدة بمبادرة من روسيا.

كما يتطور التعاون الروسي الامريكي حول القضايا الدولية والاقليمية الآنية. وتتعاون روسيا والولايات المتحدة في المنظمات والمحافل الدولية ولاسيما في هيئة الامم المتحدة ومجموعة " الثماني" وكذلك على الصعيد الثنائي في مجال مواجهة التحديات الجديدة للامن الدولي مثل انتشار سلاح الدمار الشامل ووسائل ايصاله والارهاب عبر الحدود وتهريب المخدرات . وتعتبر مجموعة العمل الروسية – الامريكية في مكافحة الارهاب من أهم عناصر هذا التعاون.

اما جدول العمل الاقليمي للتعاون الروسي – الامريكي فقد تركز على دعم الجهود الدولية في مضمار اعمار العراق وافغانستان بعد الحرب وتنشيط تسوية قضية الشرق الاوسط وكذلك تحريك المفاوضات السداسية حول القضية النووية في شبه الجزيرة الكورية.

التعاون في المجال الاقتصادي

القاعدة التعاقدية والقانونية. تعتبر اتفاقية العلاقات التجارية بين الاتحاد السوفيتي والولايات المتحدة الموقعة في عام 1990 وبدأ تنفيذها حيال روسيا في عام 1992 الوثيقة الاساسية التي تتحكم بالعلاقات الاقتصادية والتجارية بين البلدين.

وفي عام 1993 بدأ سريان مفعول المعاهدة الموقعة في 17 يونيو/حزيران عام 1992 بين روسيا والولايات المتحدة حول تجنب الضريبة المزدوجة والحيلولة دون التهرب من الضرائب فيما يخص ضريبة الدخل والرأسمال.

وقعت معاهدة التشجيع والحماية المتبادلة لرؤوس الاموال في عام 1992 لكنها لم تبرم من قبل روسيا لأنها كانت تتجافى مع مواقف روسيا المعلنة في عملية المفاوضات الخاصة بانضمامها الى منظمة التجارة العالمية. وقد اختتمت المفاوضات بهذا الشأن فقط بعد مرور 15 عاما.

في 19 نوفمبر عام 2006 وقع بروتوكول اختتام المباحثات الثنائية مع الولايات المتحدة حول شروط انضمام روسيا الى منظمة التجارية العالمية وكذلك ست اتفاقيات بين الحكومتين هي: الاتفاقية حول التكنولوجيا الحيوية الزراعية واتفاقية تجارة لحوم البقر والاتفاقية حول تفتيش المؤسسات واتفاقية تجارة لحوم الخنازير واتفاقية حماية حقوق الملكية الذهنية والاتفاقية حول تدابير منح رخص استيراد السلع الحاوية على وسائل الشيفرة.

التبادل السلعي

تعتبر الولايات المتحدة واحدة من اكبر الشركاء التجاريين لروسيا. وازداد التبادل السعي الروسي – الامريكي في ختام عام 2008 بنسبة 35 بالمائة وبلغ 1ر36 مليار دولار. علما ان حجم الصادرات الروسية الى الولايات المتحدة ازداد بمبلغ 5ر7 مليار دولار وبلغ 8ر26 مليار دولار بينما ازداد الاستيراد منها بمقدار 9ر1 مليار دولار.

وازداد حجم الفائض التجاري بالنسبة الى روسيا بنسبة 45 بالمائة (4ر5 مليار دولار) وبلغ 5ر17 مليار دولار ، علما ان الزيادة في الصادرات من روسيا بلغت نسبة 38 بالمائة ، اما استيراد السلع من الولايات المتحدة فقد ازداد بنسبة 27 بالمائة. وتشغل روسيا المرتبة الثالثة والعشرين في قائمة الشركاء التجاريين للولايات المتحدة من حيث حجم السلع.

وتحتفظ الصادرات الروسية بالتوجه نحو توريد المواد الخام ، وتهيمن فيها موارد الطاقة وفي مقدمتها النفط ومشتقاته (17 مليار دولار او نسبة 4ر63 بالمائة من الارساليات). وتشكل نسبة كبيرة صادرات المعادن ومصنوعاتها (9ر3 مليار دولار) ومنتجات الصناعة الكيميائية (8ر1 مليار دولار) وكذلك المعادن والاحجار الثمينة ومصنوعاتها (6ر1 مليار دولار).

وكانت غالبية الاستيرادات الروسية تتألف من وسائل النقل البري والمائي والجوي وقطع الغيار لها ومعداتها(7ر2 مليار دولار) والسيارات والمعدات والآليات (6ر2 مليار دولار) والمواد الغذائية (4ر1 مليار دولار).

وفي نهاية عام 2008 شغلت الولايات المتحدة المرتبة الثامنة (8ر8 مليار دولار) من حيث حجم الاستثمارات الاجنبية في روسيا(او نسبة 3ر3 بالمائة من الحجم العام ويقدر بحوالي 265 مليار دولار). بينما تشغل الولايات المتحدة المرتبة السادسة من حيث حجوم الاستثمارات الاجنبية المباشرة في الاقتصاد الروسي (2ر3 مليار دولار).

ويتم توظيف الاستثمارات الامريكية المباشرة في صناعة النفط والغاز. ويتم ذلك بصورة اساسية في مشاريع " ساخالين -1" ("ايكسون موبيل") و" كونسرتيوم انابيب بحر قزوين"("شيفرون" و" ايكسون موبيل" و" كير ماك غي").

ويعتبر الحوار في مجال الطاقة عموما احد الاتجاهات الواعدة للتعاون الثنائي. واتجاهات تطور التعاون الثنائي في هذا المجال هي اقامة البنية التحتية من اجل توريد النفط الى الولايات المتحدة من محطة الشحن في بحر بارنتس واستثمار مكامن النفط والغاز في الجرف القاري في ساخالين وبضمنها القدرات الصناعية والبنية التحتية من اجل ارساليات الغاز المسيل.

وتشكل الاستثمارات الامريكية في المجالات غير الانتاجية بروسيا نسبة 25 بالمائة من الاستثمارات الامريكية المباشرة الموجهة قبل كل شئ الى القطاع المصرفي ("سيتي بنك" وغيره) وقطاع التأمين ("اي –اي – جي " وغيرها) وكذلك الى مجال الخدمات المعلوماتية والاستشارية.

ونورد أدناه بعض الامثلة على ذلك:

تتعاون الشركات الامريكية الكبرى في مجال الطيران والفضاء ("بوينغ" و" لوكهيد مارتن" و"برات اند وتني") على مدى الاعوام الاخيرة تعاونا نشيطا مع المؤسسات الروسية في اطار مشاريع اطلاق الاجهزة الفضائية وانتاج محركات الطائرات وتصميم نماذج جديدة من الطائرات.

وتبدي شركة " بوينغ" اكبر نشاط في هذا الميدان. وتنص الاتفاقية الموقعة بين وكالة الفضاء الروسية و" بوينغ" على توسيع التعاون في تنفيذ البرامج الفضائية ومجال صناعة الطائرات. ويذكر من بين اكبر المشاريع المحطة الفضائية الدولية ومنصة اطلاق الصواريخ في المحيط الخاصة بأطلاق الاجهزة الفضائية لأغراض تجارية(" مورسكوي ستارت"). ويوجد في موسكو مركز التصاميم والتشكيل الذي افتتحته شركة " بوينغ " مع عدد من معاهد البحوث العلمية الروسية الخاصة بالطيران من اجل تصميم بعض اجزاء الطائرات وعقدها. وقد استثمر في المشاريع المذكورة 2ر1 مليار دولار . كما تقدم شركة " بوينغ" المشاورات الى شركة " طائرات سوخوي المدنية" في العمل في الاتجاهات الرئيسية لصنع الطائرة الاقليمية الروسية " سوبر جيت 100 ". وتوجد مشاريع اخرى.

ويزداد نشاط شركة " جنرال الكتريك" في السوق الروسية . وتعمل في روسيا حاليا جميع فروعها الحيوية. ويزداد التعاون في صناعة السيارات. وتنفذ شركة " فورد " في مدينة فسيفولجسك بمقاطعة لينينغراد منذ عام 2002 مشروع انتاج السيارات من طراز "فوكوس"، بموجب الاتفاقية الاستثمارية الموقعة مع وزارة الاقتنصاد والتنمية الروسية في يوليو/تموز عام 1999. وبلغت القدرة الانتاجية للمصنع 60 ألف سيارة وتجاوزت الاستثمارات مبلغ 230 مليون دولار. ويعتبر هذا المشروع اول مشروع للاستثمارات الاجنبية ينفذ في روسيا بصورة مستقلة ويعمل بموجب التكنولوجيا المتكاملة.

وتنتج شركة " جنرال موتورز" سوية مع شركة " افتوفاز" السيارة " شيفي – نيفا" الخاصة بالطرق الوعرة بمصنع السيارات في مدينة تولياتي (تبلغ قدرة انتاج المصنع 75 ألف سيارة سنويا وكلفة المشروع 330 مليون دوزلار). وبدأ في روسيا تجميع النموذج المدني للسيارة " هامر " الخاصة بالطرق الوعرة.

ويعمل الامريكيون بنجاح في السوق الروسية في عدة فروع مثل صناعة الاغذية والتبغ ومطاعم الخدمة السريعة.

كما يبدي البزنيس الروسي نشاطا كبيرا في السوق الامريكية. ففي عام 2008 بلغ حجم رؤوس الاموال الروسية الموظفة في الاقتصاد الامريكي 5ر5 مليار دولار منها 7ر4 مليار دولار بشكل استثمارات مباشرة.

ونذكر من بين المستثمرين الكبار : " لوك اويل" (شبكة محطات البنزين) و" نوريلسكي نيكل" (مصنع لانتاج معادن مجموعة البلاتين) و" سيفيرستال"(عدة شركات لانتاج الصلب ومنجم لأستخراج الفحم) و" يفرازجروب"(انتاج الانابيب ومصنع انتاج الفاناديوم) وغيرها.

الحواجز التجارية

تشكل الحواجز التجارية التي تقيمها الولايات المتحدة امام روسيا عقبة كبيرة امام تطوير العلاقات التجارية المتبادلة. وقد وعدت ادارة بوش مرارا بأن تحل مشكلة الغاء تعديل جاكسون – فينيك على قانون التجارة لعام 1974 . ان بقاء هذا التعديل حتى لحظة انضمام روسيا الى منظمة التجارة العالمية يمكن ان يؤدي الى رفض الولايات المتحدة تنفيذ الاتفاقيات الخاصة بمنظمة التجارة العالمية. علاوة على ذلك فان التعديل يخلق ظروفا غير مناسبة بالدرجة الاولى الى المصدرين الامريكيين بحرمانهم من التسهيلات المتأتية عن انضمام روسيا الى منظمة التجارة العالمية. وشكل رجال البزنيس الامريكي ائتلافا تحت رعاية مجلس الاعمال الروسي – الامريكي يرمي الى العمل مع الكونغرس بغية الغاء التعديل المذكور.

ونعيد الى الاذهان ان تعديل جاكسون – فينيك قد حظر منح وضع الدولة الاولى بالرعاية في التجارة وتقديم قروض الدولة والضمانات الائتمانية الى البلدان التي تنتهك او تقيد كثيرا حقوق مواطنيها في الهجرة. كما نص التعديل على فرض تعريفات جمركية ورسوم مجحفة على سلع البلدان حيث لا يوجد اقتصاد السوق والتي يجري استيرادها في الولايات المتحدة.وقد طبق هذا التعديل شكليا بسبب فرض القيود على هجرة المواطنين السوفيت لكنه طبق ايضا ضد الصين وفيتنام والبانيا. علما ان الاتحاد السوفيتي قد زال من الوجود منذ وقت طويل لكن الولايات المتحدة لا تلغي هذا التعديل بينما تعتبر مسألة هامة بالنسبة الى روسيا الحصول على وضع الدولة الاولى بالرعاية (حسب المصطلح الامريكي اقامة علاقات تجارية طبيعية)في التجارة مع الولايات المتحدة.

زد على ذلك فرضت الولايات المتحدة العقوبات ضد عدد من المؤسسات والشركات الروسية لأتهامها بالتعاون مع ايران وسورية بزعم انها تساعد على انتشار سلاح الدمار الشامل والتكنولوجيات العسكرية.

وفي نوفمبر عام 2005 عمد جورج بوش ، بسبب الوضع الصعب الذي اضحت فيه وكالة الفضاء الامريكية(ناسا) الناجم عن حدوث مشاكل ل " المكاكيك"، مما ادى الى عدم تنفيذ التزاماتها بموجب برنامج المحطة الفضائية الدولية ،عمد الى توقيع مشروع قانون يتضمن تعديلا على القانون " حول عدم الانتشار حيال ايران " الصادر في عام 2000 يلغي القيود السياسية على التعاون مع روسيا الاتحادية في المحطة الفضائية الدولية. وبهذا حصلت " ناسا" على امكانية شراء المعدات والخدمات من المؤسسات والمصانع الروسية العاملة في صناعة الصواريخ والاجهزة الفضائية للفترة حتى 1 يناير عام 2012 من اجل ضمان مشاركة الولايات المتحدة في برنامج المحطة الفضائية الدولية.

ويعتبر تطبيق تدابير مكافحة التخفيض المقصود للأسعار في الاسواق العالمية حيال المصدرين الروس عاملا كبيرا في عرقلة التجارة الروسية – الامريكية.

تم في أعقاب المباحثات الروسية الامريكية التي جرت في موسكو على ارفع مستوى يوم 6 يوليو/تموز توقيع البيان المشترك حول التقليص والحد من الاسلحة الاستراتيجية الهجومية والبيان المشترك لرئيسي روسيا والولايات المتحدة حول الدرع الصاروخية.

وبالاضافة الى ذلك وقع الجانبان الاتفاقية بين الحكومتين حول ترانزيت الاسلحة والمعدات والمواد العسكرية عبر الاراضي الروسية نظرا لمشاركة القوات المسلحة الامريكية في الجهود الرامية الى ضمان الامن والاستقرار والاعمار في جمهورية افغانستان الاسلامية. وتم توقيع مذكرة تطوير التعاون بين القوات المسلحة لروسيا الاتحادية والولايات المتحدة ومذكرة اقرار خطة العمل الخاصة بتطوير التعاون العسكري بين جيشي البلدين في عام 2009. ووقع الجانبان البيان الخاص بالتعاون في المجال النووي والبيان المشترك حول افغانستان.

وبالاضافة الى ذلك تم اقرار خطة العمل الرئاسية. وافاد سيرغي بريخودكو مساعد الرئيس الروسي ان خطة العمل هذه تتضمن التكليفات الملموسة للوزارات المعنية فيما يتعلق باتجاهات التعاون المتبادل في المجالين الاقتصادي والتجاري. وحسب قول بريخودكو فان هذه الخطة يجب ان تصبح اساسا لاقامة الحوار الاقتصادي بين الحكومتين واستحداث هيئة التنسيق اللازمة لذلك. واتخذ في اعقاب المباحثات قرار بتشكيل اللجنة الرئاسية الروسية الامريكية الخاصة بتطوير التعاون.

هذا وتم تبادل مذكرتين حول عمل اللجنة الخاصة بشؤون الاسرى والمفقودين.

ووقع الجانبان ايضا مذكرة بين وزارة الصحة والتنمية الاجتماعية في روسيا ووزارة الصحة في الولايات المتحدة.

العقوبات الاقتصادية

هناك رأي شائع في الغرب، أن الغرب استطاع أن يفوز في التنافس الاقتصادي مع الشرق جراء سباق التسلح الذي خاضه الاتحاد السوڤيتي وأنهكه اقتصادياً، وتسبب في انهياره. والآن توجد رؤية بأن الغرب بصدد محاولة جديدة لتكرار نفس السيناريو، ومستعد للذهاب في مجال العقوبات الاقتصادية ضد روسيا إلى أبعد مدى.[1]

لقد صرح الرئيس الروسي ڤلاديمير پوتن أكثر من مرة أن روسيا لن تشارك في سباق التسلح، بعد أن نجحت في امتلاك أسلحة نووية أكثر من كافية لتدمير أي عدو، لذا تتجه روسيا منذ عام 2018 إلى خفض ميزانيتها العسكرية، ولا يوجد خطر على الاقتصاد الروسي من هذا الجانب.

من ناحية أخرى فإن تأجيل الرئيس الأمريكي دونالد ترامپ لقراره بتأكيد الحزمة الجديدة من العقوبات على روسيا يؤكد حقيقة أن المشكلة الأساسية في تلك العقوبات هي أنها سلاح ذو حدين، فإلى جانب استنفاذها لجدواها النسبية، فإن ما تقوم به الولايات المتحدة الأمريكية من إجراءات عقابية يعود عليها بتأثير سلبي موجع. إضافة إلى ذلك، فإن العقوبات ضد روسيا تعضد من جسد الاقتصاد الروسي أكثر مما تضرّه على المدى البعيد، ما يدفع إلى الظن بأن ذلك السبب تحديدا هو ما دفع ترامب إلى تأجيل تنفيذ عقوبات جديدة، كان قد أعلن عنها سابقا عقابا للدعم الروسي لسوريا، فلابد من دراسة مستفيضة لجدوى تلك العقوبات.

ومن أجل فهم مدى عرضة روسيا للعقوبات الأمريكية، علينا العودة إلى الماضي قليلا. كان العالم قبل انهيار الاتحاد السوڤيتي ينقسم إلى منطقتين اقتصاديتين تنتج كل منهما كل ما تحتاجه من أجل الحياة، وعقب انهيار الاتحاد السوڤيتي، فقدت روسيا دورها المركزي في منطقتها الاقتصادية، وانفرط عقد شبكتها التكنولوجية، وأغلقت الكثير من مصانعها، بل إن روسيا فقدت آنذاك جزءا كبيرا من سوقها الداخلي، الذي غزته البضائع الغربية، وكان ذلك هو السبب المباشر في "القرن الذهبي" الذي عاشت فيه أوروبا طوال فترة التسعينات من القرن العشرين. وبعد عام 1991، تضاعف إنتاج المصانع الغربية عدد من المرات، ليتمكن من تحقيق متطلبات سوق الاتحاد السوفيتي السابق. كانت أوروبا آنذاك تسبح في بحر من النقود، وسعى الكثير من الشركاء السابقين في المنطقة الاقتصادية الشرقية إلى ذلك الحلم الاقتصادي "الغربي" في مقابل التنازل عن استقلالهم. كانت تلك هي الجنة، التي طرد منها الغرب ولن يستطيع العودة إليها مجددا.

على الجانب الآخر، ، فقد ازدهرت روسيا في السنوات الأخيرة القطاعات المطلوبة في الغرب، بينما كانت وظيفة روسيا في منظومة الاقتصاد الغربي هي وظيفة مستعمرة لاستيراد المواد الخام، وسوق لتصدير المنتجات الجاهزة القادمة من الغرب، شأنها في ذلك شأن معظم الدول العربية.

في تلك الظروف كان الحفاظ على القدرة الصناعية الروسية حتى الألفية الجديدة وما بعدها أمرا يقترب من المعجزات التي اشتهرت بها روسيا، ولم تكن دولة أخرى لتتمكن من الحفاظ على ذلك تحت تلك الظروف.

اليوم، وعلى الرغم من التغيرات الجذرية التي طرأت على روسيا في الـ 15 سنة الأخيرة، إلا أن الوضع في قطاعات شتى قد ظل على ما هو عليه فيما يتعلق بسيطرة البضائع الغربية على السوق الروسية الداخلية. وهنا بدأت العقوبات الاقتصادية الأمريكية، وبدأ الغرب في إزاحة روسيا تدريجيا من المنظومة الاقتصادية الغربية، التي تشغل فيها روسيا مرتبة دنيا لا تحقق من خلالها سوى حدا أدنى من مصالحها، بينما يحقق الغرب الحد الأقصى من مصالحه.

لقد وصل الاقتصاد الروسي في التسعينات إلى القاع، والآن لم يعد لدى روسيا ما تخسره، أما الغرب فلديه الكثير مما يمكن ان يخسره من الإنجازات التي حققها عقب انهيار الاتحاد السوفيتي، والتي يحتاجها من روسيا.

علاوة على ذلك فقد نشأ في روسيا في السنوات الأخيرة اقتصاد سوق مرن، يتضمن فئات كثيرة من رجال الأعمال والشركات المتنامية، وهو ما أصبح يميز روسيا عن الاتحاد السوفيتي، لذلك يصبح أي حظر على الاستيراد للبضائع الغربية حافزا لنمو اقتصادي للقطاعات التي يقع فيها الحظر. فعقب العقوبات الروسية التي ردّت بها روسيا على نظيراتها الغربية عام 2014، يلاحظ نمو سريع في القطاع الزراعي، حتى أصبح تصدير المنتجات الغذائية يفوق تصدير السلاح. كذلك سوف يكون الحال في أي قطاع إنتاجي آخر، وسوف تعيد روسيا سيطرتها على سوقها الداخلي. حقا أن التمدد نحو الأسواق الغربية في تلك الظروف سوف يكون صعبا، لكن التمدد نحو الغرب لم يكن مطروحا بالأساس، عقب خسارة السوق الداخلي.

لا شك أن خسارة أسهم عملاق صناعة الألومنيوم الروسية "روسال" هو وضع شائك إلى حد كبير، لكنها تظل مشاكل ليست مرتبطة بالإدارة أو بالإنتاج، ولكنها مرتبطة بالائتمان الذي حظره الغرب. لقد أدى ذلك على الفور إلى ارتفاع أسعار الألومنيوم في العالم بنسبة الثلث، أي أن الغرب لم يسلم من الأذى الذي أراد أن يحيق بروسيا وحدها. سوف تُحل مشكلة الائتمان، وقد أعلنت الحكومة الروسية عن دعمها للشركات المتضررة، أما الغرب وبقية العالم فلن يستطيع بشكل جذري أن يتنازل عن النفط، أو عن الغاز الطبيعي، أوعن المعادن وسائر البضائع التي يوفرها القطاع الروسي من السوق. لن يتمكن الغرب من فعل ذلك دون أن يصيب نفسه بإصابات مميتة لاقتصاده.

بهذه الكيفية فإن المشكلات التي تصيب الشركات الضخمة التي طالتها يد العقوبات هي مشكلات مؤقتة، قد يكون حلّها على أسوأ الظروف من خلال اللجوء إلى أسواق أخرى. بطبيعة الحال سوف يتمكن الغرب من خلق صعوبات للاقتصاد الروسي، بما في ذلك تذبذب العملة المحلية ومؤشرات الأسواق، بل ومن الممكن أن تتراجع معدلات النمو في الاقتصاد أو حتى انخفاض طفيف للناتج المحلي الإجمالي على المدى القصير، لكن الاقتصاد الروسي سوف يستفيد جذريا من تغيير النموذج الاقتصادي، في قطاعات الصناعة والزراعة بالدرجة الأولى.

تستعد الحكومة الروسية – وفقا لتصريحاتها – إلى أكثر السيناريوهات قسوة، حيث تجدر الملاحظة أن السيناريوهات التي تعتبرها الحكومة تهديدا حقيقيا هي العقوبات المالية.

انقطاع خدمة التحويلات البنكية

أول العقوبات المتوقعة هي قطع خدمة التحويلات البنكية "سويفت" عن روسيا. لن يؤثر ذلك الانقطاع على وظائف النظام البنكي الروسي، حيث أن روسيا قد أنشأت بالفعل نظاما ذاتيا للتحويلات البنكية خاص بها. لكن الأهم، أن روسيا تتعامل من خلال نظام سويفت مع الغرب، وهو نظام يمثل حياة أو موت بالنسبة للغرب، ولن تتمكن أوروبا من الحياة بدون المواد الخام الروسية، وسوف تنهار السوق الروسية لتصريف البضائع الأوروبية بالكامل. أعتقد أن إجراء كهذا لن يحدث إلا إذا ما بدأت أعمال عسكرية بين الجانبين.

قطع الائتمانات على روسيا

ثاني العقوبات المتوقعة أن تقطع الولايات المتحدة الأمريكية كافة الائتمانات لروسيا والشركات الروسية كأقسى إجراء عقابي ضدها.

من الممكن أن يتم إجراء كهذا، لكن المواقف الروسية بهذا الشأن صلبة بشكل كبير، فلدى روسيا في التجارة الخارجية فائض مستمر، أي أن معدل المكاسب التي تحققها روسيا من التجارة مع الغرب أكثر من معدل الإنفاق الذي تنفقه على هذه التجارة، لكن جزءا كبيرا من هذه الأموال يعود إلى الغرب من خلال شراء روسيا لسندات الحكومة الأمريكية، وخروج مكاسب المؤسسات الغربية من روسيا، وخروج رساميل رجال الأعمال الروس. بإمكان روسيا أن تغلق هذا التيار المتدفق من الأموال، وساعتها سوف يفقد الغرب عشرات المليارات من الدولارات. حقا أن هناك صعوبات محددة سوف تواجه أوساط الأعمال، لكن ذلك الإجراء سوف يعوض الخسارة الناجمة عن العقوبات، وسيوجه في الوقت نفسه ضربة موجعة للغرب.

علاوة على ذلك فإن روسيا للشهر الثالث على التوالي تقلّل من استثماراتها في الديون الأمريكية، التي بلغت في فبراير الماضي إلى 93.8 مليار دولار، وتلك أحد أوراق الضغط التي لم تستخدمها روسيا حتى الآن بالشكل الكافي، بل إن تحويل روسيا للسندات الأمريكية التي تمتلكها إلى الذهب، فإن ذلك كفيل بتدمير الاقتصاد الغربي. فالدولار يحتفظ بقيمته فقط بينما تحافظ البنوك الغربية، من خلال تلاعباتها، على الذهب رخيصا، دون أن تسمح له كي يعود ويصبح الوسيلة الأساسية لخلق الاحتياطيات التي تغطي العملة الورقية، كما كان الحال قبل تغيير ارتباط الذهب بالدولار عام 1971.

إن الذهب هو "القنبلة الذرية" الاقتصادية ضد الولايات المتحدة الأمريكية، فاستثمارات روسيا في الديون الأمريكية (93.8) تعادل وفقا لأسعار اليوم حوالى 2160 طنا من الذهب، كذلك فإن احتياطي روسيا من الذهب في يناير 2018 بلغ 1826 طن (السابعة على مستوى العالم بعد الصين 1842 طن، فرنسا 2435 طن، إيطاليا 2451، والولايات المتحدة "وفقا لمزاعمها! يقول الخبراء أن هذا الرقم مبالغ فيه للغاية" 8133 طن)، كما بلغ احتياطي روسيا من العملة الصعبة في بداية العام الحالي 345.5 مليار دولار، ما يعادل 7960 طن من الذهب، وهو ما يعادل تقريبا احتياطي الذهب للولايات المتحدة الأمريكية.

إن لدى روسيا إمكانية قلب موازين السوق العالمية للذهب، من خلال مضاعفة سعره وتحطيم الدولار بهذه الآلية، إن روسيا تستطيع أن تدمر الولايات المتحدة الأمريكية بدون قنبلة ذرية، فقط باستخدام آليات اقتصادية، كل ما يوقفها عن ذلك هو أن انهيار الدولار سوف يسبب ضررا شديدا لها إلى جانب سائر دول العالم، لكن في حالة عزلها عن الغرب، فإن آلية كهذه من الممكن أن تصبح مقبولة.

هناك أيضا نظرة بعيدة المدى، فالفوضى الحالية والصراعات القائمة في العالم هي نتاج لسقوط الغرب على المستوى العسكري، وقبله على المستوى الاقتصادي، أي أننا نعيش اليوم على تخوم تحولات حادة، فقد كان الغرب لقرون مضت يسيطر على الاقتصاد العالمي، والآن سوف يسيطر الشرق، بقيادة الصين، على الاقتصاد العالمي. ومثلما كان وقوع أي دولة داخل منظومة الاتحاد السوفيتي الاقتصادية يمثل خسارة اقتصادية لها أثناء انهياره، فإن الوقوع داخل المنظومة الاقتصادية الغربية الآن، أثناء سقوط تلك المنظومة، سيمثل صعوبات كبيرة للدول المحسوبة على تلك المنظومة. فالتخصص الدقيق الموجود في إطار المنظومة الغربية لن يكون مطلوبا في الشرق، وكل من يتمكن الآن من الدخول مبكرا إلى المنطقة الاقتصادية الشرقية سوف يحصل على الحظ الأكبر من المكاسب. المدهش أن الولايات المتحدة الأمريكية ذاتها هي من يسرّع بتلك العملية من خلال إجراءاتها التي لا تنظر، كالعادة، لمدى أبعد من أربع سنوات.

بهذه الطريقة فإن أي تطور ممكن للأحداث، وحتى بافتراض سيناريو العقوبات الغربية القصوى على روسيا، فإن روسيا لن تكرر مصير الاتحاد السوفيتي. وحتى لو أصاب الضرر الاقتصاد الروسي على المدى القصير، فإن الاقتصاد على المدى الاستراتيجي ، سوف يحصل على دفعة للنمو الاقتصادي المستقل عن المنطقة الاقتصادية الغربية وفقا لأسوأ الافتراضات، ووفقا لأفضلها، وهو الأقرب احتمالا، سوف يصبح جزءا من الاقتصاد المستقبلي البديل لتلك المنطقة الاقتصادية.

بالإضافة إلى أنه إلى جانب تحقق الاستقلال الاقتصادي، سوف تنمو لدى روسيا القدرة والرغبة في سياسة أكثر حزما وصرامة مع الغرب، بما في ذلك فيما يتعلق بقضايا الشرق الأوسط. فالغرب نفسه هو من يدفع روسيا مجددا نحو مصير الدولة العظمى.

علاقات ثقافية

مابعد الحرب الباردة

Presidents Bush and Putin at the 33rd G8 summit, June 2007.


التوترات المتزايدة

US Sub Torpedoed Off Alaska.jpg

حسب موقع دبكة الإسرائيلي، فإن الحريق الذي نشب في 1 يوليو داخل غواصة نووية روسية من طراز AS-12 Losharik، متخصصة في قطع كابلات الإنترنت والتنصت عليها، قتل 14 مختص متميز، حدث بمياه ولاية ألاسكا الأمريكية. غواصة أمريكية اعترضتها وأطلقت النار. فأطلقت غواصة روسية مصاحبة طوربيد من طراز بلقان-2000 أغرق الغواصة الأمريكية. البلدان يتكتمان، لحساسية التفاصيل.[2]

القتلى الروس 14 مختص فريد، بعضهم حاصل على لقب "بطل روسيا الاتحادية". عقد پوتن اجتماع عاجل مع وزير الدفاع، وترمب أمر نائبه بقطع رحلته والعودة فوراً للتشاور.[3]

الغواصة لوشاريك صُممت في عقد الثمانينيات، ودُشنت في 2003، إلا أن تفاصيل قدراتها هي من الأسرار. ويبلغ عدد طاقمها 25 فرد، وتعمل على عمق يزيد على 3,300 متر تحت سطح الماء. وهذا النوع من الغواصات قد يُستخدم في زرع أو تعطيل مصفوفات سونار في قاع المحيط. وهذه المهمة تتفق مع بيان وزارة الدفاع الروسية أن النار شبت أثناء عمل الغواصة مسح باثيمتري (لقاع المحيط) لقياس الأعماق.[4]


تسلسل زمني للسلام بين الولايات المتحدة وروسيا

موضح أدناه التسلسل الزمني للسلام بين الولايات المتحدة وروسيا بعد نهاية الحرب الباردة:

  • 1992: يلتسن يزور الولايات المتحدة.
  • 1992: روسيا تشارك في قمة واشنطن.
  • 1994: أول مهمة مكوك فضائي مشترك بين الولايات المتحدة وروسيا.
  • 1996: التصديق على معاهدة ستارت 2.
  • إطلاق محطة الفضاء الدولية.
  • 2002: الرئيس الأمريكي جورج و. بوش والرئيس الروسي ڤلاديمير پوتن يلتقيان في موسكو ويوقعان معاهدة بشأن الحد من الهجمات الاستراتيجية والإعلان عن علاقة استراتيجية جديدة.
  • 2007: روسيا تعرض على الولايات المتحدة وضع دفاعات صاروخية في أذربيجان.
  • * اجتماع مستشاري الأمن القومي الأمريكي (جون بولتون) والروسي (نيقولاي پاتروشيڤ) والإسرائيلي (مئير بن شبات) في القدس لمناقشة الحرب السورية،[5] 18 يونيو 2019.

العلاقات العسكرية

المصادر

  1. ^ "العقوبات الاقتصادية – هل تكرر روسيا مصير انهيار الاتحاد السوفيتي؟". روسيا اليوم. 2018-04-20. Retrieved 2018-04-20.
  2. ^ Diane Shalem (2019-07-02). "Urgent consultations in Washington, Moscow on reported US-Russian submarines in firefight". موقع دبكة الإسرائيلي.
  3. ^ Diane Shalem (2019-07-03). "The mystery of the ultra-secret Russian "Losharik" submarine disaster". موقع دبكة الإسرائيلي.
  4. ^ Alexandra Ma and Ryan Pickrell (2019-07-04). "The Russian submarine that caught fire and killed 14 may have been designed to cut undersea internet cables". businessinsider.
  5. ^ "الخارجية الروسية: هدف اللقاء الأمني الروسي الأمريكي الإسرائيلي التسوية في سوريا والشرق الأوسط". روسيا اليوم. 2019-06-25. Retrieved 2019-06-18.

انظر أيضاً