الحرب الأهلية الروسية

الحرب الأهلية الروسية
الموقع {{{place}}}
جزء من سلسلة عن
تاريخ روسيا
درع روسيا
بلغار الڤولگا (ق.7–13)
الخزر (7th–10th)
خاقانية روسء (ق.8-9)
روسء الكييڤية (ق.9-12)
ڤلاديمير-سوزدال (ق. 12-14)
جمهورية نوڤگورود (ق. 12-15)
الغزو المنغولي (ع.1220-ع.1240)
القبيل الذهبي (ق.13-15)
دوقية موسكو العظمى (1340-1547)
خانية قازان (1438-1552)
قيصرية روسيا (1547-1721)
الامبراطورية الروسية (1721-1917)
الحكومة المؤقتة / الجمهورية الروسية (1917)
روسيا السوڤيتية / الاتحاد السوڤيتي (1917-1991)
الاتحاد الروسي (1991-الحاضر)
Nuvola Russian flag.svg بوابة روسيا

الحرب الأهلية الروسية Russian Civil War هي مجموعة الأحداث التي قسمت روسيا لمدة ثلاث سنوات، من بداية 1918 إلى نهاية 1921. هي امتداد لثورة أكتوبر 1917 واستمرت إلى إعلان السياسة الاقتصادية الجديدة.

الحرب الأهلية الروسية لم تكن مواجهة بين الثوار البلاشفة و «الروس البيض» الذين ينادون بعودة النظام القيصري السابق فحسب. و مدى حدة الدمار الذي خلفته لم يكن فقط بسبب بطش القيادات «البيضاء» أو «الحمراء». هذه الحرب كانت قبل كل شيئ فوضى شديدة و حادة، حيث تحللت السلطة و تفكك المجتمع الروسي تحت ضغط عدة قوى متعادية إلى أن أعيد تركيبهم و توحيدهم تحت القبضة البلشفية المنتصرة.

شهدت الحرب فعلياً عدة مجموعات ثورية (منشفيك، إشتراكيين ثوريين، لاسلطويين) تتقاتل أيضا ضد البلاشفة، أحيانا بصفة فردية وأحيانا بالتحالف مع الجنرالات البيض. زادت محاولات تحرر الأقليات الوطنية و عمليات قرويي «الجيوش الخضراء» (المعادين للبلاشفة و البيض ) والدفاع عن مشاريع اجتماعية و سياسية مناهضة (ماخنوفشينا لاسلطوية في أكرانيا) والتدخلات الأجنبية من حدة الصراع. ومن ثم كثرت الانقلابات والانشقاقات الداخلية وتغير المواقف فمثلا تغيرت مدينة كييف من صف إلى آخر 14 مرة خلال الحرب.

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

الأسباب

طرح زعيم البلاشفة فلاديمير لينين عام 1914 شعار تحويل الحرب الامبريالية الى حرب اهلية. وبعد صعود البلاشفة الى السلطة في روسيا في اكتوبر/تشرين الثاني عام 1917 ما زال هذا الشعار ملحا، اذ ان غالبية المسؤولين البلاشفة ظلوا يعولون على ان الثورة في روسيا تتحول فيما بعد الى ثورة عالمية ورأوا في اشعال الحرب الاهلية وسيلة فعالة لذلك.

والى جانب ذلك فان المؤرخين يشيرون الى اسباب اخرى لاندلاع الحرب الاهلية في روسيا وبينها:

1- مقاومة الطبقات الحاكمة التي فقدت السلطة والممتلكات،

2 - حل الجمعية التأسيسية (البرلمان) من قبل البلاشفة الذين شكلوا اقلية فيها،

3- توقيع معاهدة بريست الانفصالية المهينة مع ألمانيا،

4 – اجراءات البلاشفة القمعية في الريف التي استهدفت الاغنياء من الفلاحين بغية مصادرة ما تبقى لديهم من الحبوب،

5- دور الاسرى العسكريين النمساويين والمجريين والتشيك الذين حاولوا حل مشاكلهم باستخدام القوة في روسيا

6 - تدخل دول التحالف الرباعي (بريطانيا و فرنسا والولايات المتحدة) في الشؤون الداخلية لروسيا.

يرى معظم الباحثين ان انقلاب اكتوبر/تشرين الاول عام 1917 كان اول خطوة نحوالحرب الاهلية في روسيا. اما الاستيلاء على مدينة فلاديفوستوك في الشرق الاقصى الروسي من قبل القوات البلشفية في أكتوبر/تشرين الاول عام 1922 فانه وضع النقطة الاخيرة في تلك الحرب.


الجغرافيا والتأريخ

                     Bolshevik control, November 1918                      Maximum advances of 'White' forces                      Frontiers, 1921 European theatre of the Russian Civil War

ينقسم تاريخ الحرب الاهلية في روسيا الى 3 مراحل رئيسية وهي:

آ - المرحلة الاولى (أكتوبر/تشرين الاول عام 1917نوفمبر/تشرين الثاني عام 1918) التي تتصف بقيام الجيشين لدى القوتين المتعارضتين وتدخل دول التحالف الرباعي في شؤون روسيا والانتقال التدريجي من اشتباكات محدودة الى معارك واسعة النطاق.

ب – المرحلة الثانية (نوفمبر/تشرين الثاني عام 1918مارس/آذار عام 1920 ) التي وقعت فيها المعارك الرئيسية بين الحرسين الأبيض والأحمر وتقلص التدخل الاجنبي الناتج عن انتهاء الحرب العالمية الأولى وفرضت قوات الجيش الاحمر سيطرتها على الجزء الاكبر لاراضي البلاد.

ج – المرحلة الثالثة (مارس/آذار 1920 عام – أكتوبر/تشرين الاول عام 1922 ) التي دار الصراع المسلح الاساسي بين المعسكرين الابيض والاحمر فيها بالمناطق البعيدة عن العاصمتين ووسط البلاد.

مسار الأحداث

1917

حل الجمعية التأسيسية (البرلمان الروسي)

في 12 نوفمبر/ تشرين الثاني عام 1917 أجريت في روسيا الانتخابات في الجمعية التأسيسية (البرلمان). لكن الحزب البلشفي لم يحصل فيها على اغلبية الاصوات، كما عول على ذلك. وبعد رفض نواب البرلمان اقرار المراسيم الصادرة عن الحكومة البلشفية تم حل الجمعية التأسيسية بقوة في يناير/كانون الاول عام 1918 ، الامر الذي اثار احتجاج القوى الديموقراطية في البلاد. لكن البلاشفة أمروا باطلاق النيران على المظاهرة السلمية مما ادى الى مقتل 21 شخصا.

وقد اعتبر حل الجمعية التأسيسية واطلاق النار على المتظاهرين دافعا قويا لتلاحم القوى المعادية للبلاشفة . ويعتقد بعض المؤرخين ان 6 يناير/كانون الاول عام 1918 هو تاريخ بدء الحرب الاهلية في روسيا.

تحولت منطقة نهر الدون في جنوب روسيا الى قبلة للقوى المعادية للسلطة البلشفية. واعلن القائد القوزاقي كاليدين بعدم اعترافه بشرعية الانقلاب البلشفي وبدأ في تشكيل جيش القوزاق ليدافع عن منطقة نهر الدون الحرة والاستيلاء على مدينة تساريسين (ستالينغراد فيما بعد). اما منطقة كوبان وشمال القوقاز فشهدت تشكيل وحدات متطوعين انضم اليها كل من لم يكن راض عن الحكم البلشفي من الضباط وصف الضباط. وترأس تشكيلات هذا الجيش كل من الجنرالات الروس المعروفين لافر كورنيلوف وميخائيل ألكسييف وانطون دينيكين.


. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

انفصال الاقاليم القومية عن روسيا

في 20 نوفمبر عام 1917 اعلنت الرادا المركزية في اوكرانيا (البرلمان الاوكراني) انفصال اوكرانيا عن روسيا. كما اعلنت انفاصلها عن روسيا الرادا البيلوروسية والمفوضية لمنطقة ما وراء القوقاز التي ضمت كلا من جورجيا واذربيجان وارمينيا.

1918

مقالة فبراير 1918 من النيويورك تايمز تبين خريطة الأراضي الامبراطورية الروسية التي كانت تطالب بها جمهورية اوكرانيا الشعبية في ذلك الوقت، قبل ضم الأراضي النمساوية-المجرية في جمهورية غرب اوكرانيا الشعبية.

معاهدة برست الانفصالية

وقعت الحكومة البلشفية في 3 مارس/آذار عام 1918 معاهدة السلام الانفصالية مع ألمانيا التي اطلق عليها معاهدة بريست. وبموجب تلك المعاهدة التزمت روسيا بالاعتراف باستقلال كل من اوكرانيا وبيلوروسيا ولتوانيا ولاتفيا واستونيا وفنلندا وتسريح الجيش والاسطول ودفع تعويض بمقدار 6 مليارات مارك ألماني وتسليم ألمانيا سفن أسطول البحر الاسود. وبعد إبرام معاهدة بريست احتل الجيش الالماني كلا من اوكرانيا وبيلوروسيا ومنطقة البلطيق.

لم تعترف دول التحالف الرباعي بمعاهدة بريست وأنزلت سريتين من مشاة البحرية البريطانيين في مدينة مورمانسك في شمال روسيا محاولة استعادة الامدادات التي ارسلها التحالف الى روسيا للحيلولة دون وقوعها في أيدى الالمان.

الحرب في سيبريا: الفيلق التشيكوسلوفاكي وحملة الاميرال كولتشاك

ألكسندر كولتشاك (أهم قادة الروس البيض) ورئيس روسيا المتحدة

لعب الفيلق التشيكوسلوفاكي دورا لا غنى عنه في تاريخ الحرب الأهلية في روسيا ولم يكد يؤدي تمرده على السلطات الى الاطاحة بالحكم البلشفي في موسكو.

تم تشكيل الفيلق من الاسرى التشيكوسلوفاكيين الذين أبدوا رغبتهم في مواصلة الحرب الى جانب السلطات الروسية ضد ألمانيا. وبلغ تعداد الفيلق 40 الف جندي كان من المقرر ارسالهم الى الجبهة الغربية عبر سيبريا والشرق الاقصى الروسي. لكن توقيع البلاشفة على معاهدة برست وخروج روسيا من الحرب وايقاف جلاء الفيلق حمل الجنود التشيكوسلوفاكيين على التمرد ضد السلطات على طول السكة الحديد الممتدة من نهر الفولجا الى مدينة فلاديفوستوك في الشرق الاقصى. الامر الذي أدى الى الاطاحة بالسلطة البلشفية في كل من سيبيريا وفي منطقة نهر الفولجا وتشكيل الحكومة السيبيرية المؤقتة التي ترأسها الحزب الثوري الاشتراكي يوم 23 يونيو 1918. وتشكلت في تلك المناطق الوحدات الروسية من المتطوعين الذين ترأسها اللواء فلاديمير كابيل. وشن كابيل الهجوم على المدن التي ظلت تحت سيطرة البلاشفة.

في 7 أغسطس 1918 حررت قواته مدينة قازان حيث استولت على مستودعات الاسلحة والامدادات واحتياطيات الذهب للامبراطورية الروسية. اما القوات التشيكوسلوفاكية فاحتلت بحلول شهر اغسطس 1918 المدن الروسية الكبرى مثل سامارا وسيزران وسيمبيرسك.

شكلت القيادة البلشفية في يونيو عام 1918 الجبهة الشرقية التي ضمت 6 جيوش، وذلك بغية ايقاف تقدم قوات البيض نحو موسكو التي انتقلت اليها آنذاك الحكومة البلشفية من بتروغراد (بطرسبورغ). لكن تمرد قائدها الثوري الاشتراكي مورافيوف على السلطة البلشسفية خفض من فاعلية الهجوم المضاد.

في 30 اغسطس 1918 وقعت محاولة اغتيال الزعيم البلشفي فلاديمير لينين. وقامت بهذه المحاولة فني كابلان اليهودية العضوة في الحزب الثوري الاشتراكي الذي شارك البلاشفة في توليهم للسلطة والذي تمرد عليه بعد ان خيب آماله بسياسته القمعية في الريف وتوقيع معاهدة بريست. وردا على ذلك شنت التشكيلات التابعة للجان الاستثنائية الارهاب على شتى فئات المجتمع الروسي وتم اعدام الكثير بمن فيهم رجال الدين بدون التحقيق والمحاكمة. كما اصدرت السلطات البلشفية قرارا باعدام الامبراطور الروسي الاخير نيقولاي الثاني واسرته في مدينة يكاترينبورغ بمنطقة اورال .

في سبتمبر 1918 انتقلت قوات الجبهة الشرقية البلشفية الى الهجوم المضاد واستعادت كلا من قازان وسيمبيرسك وسامارا. الأمر الذي حمل الاميرال كولتشاك الذي وصل الى مدينة اومسك بغرب سيبيريا في نوفمبر 1918 على حل الحكومة السيبيرية المؤقتة واعلان نفسه حاكما لروسيا. واثار انقلاب كولتشاك استياء الثوار الاشتراكيين الذين أعلنوه عدواً أسوأ من لينين. ولعبت مقاومة الحزب الثوري الاشتراكي للاميرال كولتشاك دورا كبيرا في هزيمة الحركة البيضاء في منطقتي اورال وسيبيريا. وبالرغم من ان قوات كولتشاك استطاعت شن الهجوم الجديد على قوات الحمر في ربيع عام 1919 واحتلت منطقة الاورال واقتربت من نهر الڤولگا ومنيت حركته بالهزيمة لان قواته لم تلق تأييدا بين الفلاحين في سيبيريا والاورال والڤولگا لاجرائها حملات قمعية ردا على الارهاب البلشفي. أما كولتشاك نفسه فقد خانته قواته وقوات الفيلق التشيخوسلوفاكي مما ادى الى اعدامه على ايدي البلاشفة في مدينة إركوتسك بسيبيريا الشرقية في مطلع عام 1920.


. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

المعارك في جنوب روسيا

ڤرانگل (البارون الاسود أخر قادة الروس البيض في الجزء الاوروبي من روسيا)
سيمينوف (أخر قادة الروس البيض)

في أغسطس – سبتمبر عام 1918 انتقل جيش الدون القوزاقي بقيادة كراسنوف الى الهجوم ضد القوات الحمراء وتقدت نحو مدينتي تساريتسين وڤورونيژ. أما الجيش المتطوع بقيادة الجنرال كورنيلوف والجنرال دنيكين فقد قام بتحرير القوقاز الشمالي من البلاشفة.

1919

خريطة لاوروبا من عام 1919 للمعهد الجغرافي في لندن بعد معاهدات برست-ليتوڤسك وباتوم وقبل معاهدات تارتو، كارس وريگا

المعارك في جنوب روسيا

في 8 يناير 1919 تولى الجنرال أنطون دنيكين قيادة جيش المتطوعين وقمع مقاومة البلاشفة في القوقاز الشمالي وأخضع جيش الجنرال كراسنوف الموالي للالمان للجيش المتطوع. وتمكن دنيكين من تلقي معونات كبيرة من دول التحالف الرباعي. واعترف دنيكين بكون الاميرال كولتشاك حاكما لدولة روسيا وقائدا عاما للقوات المسلحة الروسية.

في صيف عام 1919 انتقل مركز الصراع المسلح الى جنوب روسيا حيث دحر جيش المتطوعين قوات الحرس الأحمر وحررت من البلاشفة مدن تساريتسين وخاركوڤ ويكاترينوسلاڤل ومنطقة القرم. وشهدت بعض المناطق الريفية في مؤخرة الجيش الأحمر انتفاضات شعبية. وبلغ تعداد جيش دنيكين 100 الف فرد. فاصدر دينيكين في جيشه ارشادات مفادها التوجه نحو موسكو والاطاحة بالحكم البلشفي في اسرع وقت.

لكن البلاشفة أعلنوا التعبيئة العامة وتمكنوا من تجنيد 180,000 جندي في في الجبهة الجنوبية، مما أدى الى تباطؤ وتائر هجوم قوات دنيكين. وشهد شهر سبتمبر نجاحات كبرى للجيش الأبيض الذي استولى على كييڤ وڤورونيژ واوريول وكورسك وصار يهدد مدينة تولا بصفتها ترسانة رئيسية للبلاشفة. وبلغ الصراع المسلح بين الحمر والبيض ذروته في منتصف أكتوبر 1919 حين انتقل الجيش الاحمر الى الهجوم المضاد على طول الجبهة الجنوبية بعد دعمه بقوات قادمة من الجبهة الشرقية المحاربة لكولتشاك. ولعب جيش الخيالة الأول بقيادة سيميون بوديونيه دورا كبير في حسم هذه المعارك.

ملصق دعاية بيضاء يمثل البلشڤيك كتنين شيوعي ساقط والقضية البيضاء كفارس صليبي.
ملصق دعائي بلشڤي يصور تروتسكي يقتل تنين الثورة المضادة، 1918.

شمال غرب روسيا: حملة يودنيتش على پتروگراد

يودينيش (أحد قادة الروس البيض) هاجم سانت بطرسبورج مرتين
الجنرال أنطون دنيكين (واحد من أهم قادة الروس البيض) خليفة كولتشاك الذي سلم القيادة لفارنگل

شهدت فنلندا قبل منتصف عام 1919 تشكيل وحدات معادية للبلاشفة. وقام الجنرال الروسي نيقولاي يودنيتش بتنسيق هذه الجهود بغية تشكيل الجبهة الشمالية الغربية في شمال غرب روسيا. أما حكومات إستونيا ولاتڤيا ولتوانيا التي لم تسيطر قبل ذلك إلا على أراضي قليلة فقامت باعادة تنظيم جيوشها وانتقلت إلى العمليات الهجومية بدعم من القوات والروسية والألمانية.

في 10 يونيو، أعلن ألكسندر كولتشاك يودنيتش قائدا للقوات الروسية البرية والبحرية في الجبهة الشمالية الغربية.

في 11 اغسطس/آب تم تشكيل حكومة الاقليم الغربي الشمالي الروسي التي اعترفت باستقلال استونيا وذلك بالضغط من بريطانيا وبدأت المباحثات في هذا الشأن مع فنلندا. حاول يودينيش الاستيلاء على پتروگراد مرتين.

وحلت المحاولة الاولى في ربيع عام 1919 حين اجبرت قواته الجيش الاحمر على الانسحاب ووصلت الى مشارف بتروجراد. لكن قيادة الجيش الاحمر نقلت احتياطيات الى ضواحي بتروغراد بحيث يبلغ تعداد قواتهم 40 الف جندي ودفعت وحدات الجيش الشمالي الغربي الى ما وراء نهر لوگا واستعادت مدينة بسكوف.

في خريف عام 1919 جرى الهجوم الثاني لجيش يودنيتش الذي تمكن من اختراق دفاعات الجيش الاحمر والوصول الى ضواحي بتروغراد. لكن خيانة قيادة القوات الإستونية التي باشرت بالمباحثات الانفصالية مع البلاشفة حول الاعتراف باستقلال إستونيا حالت دون تحرير بتروغراد من البلاشفة.

يجدر الذكر ان معظم القادة البيض اتخذوا موقفا حاسما لا يتزعزع من انقسام روسيا والحركات الانفصالية، الامر الذي قطعهم عن دعم الحركات القومية ووحداتها المسلحة.

1920

وفي شتاء عام 1920 تمكن الجيش الاحمر من الاستيلاء على مدينتي كييف وخاركوف ومنطقة دونباس الصناعية في اوكرانيا، الامر الذي ساعد في انتقال المبادرة الاستراتيجية بالحرب من ايدي البيض الى الحمر.

في ابريل/نيسان مني الجيش الابيض بهزيمة في منطقة كوبان واضطرت قواته الى الجلاء الى شبه جزيرة القرم (المزيد من التفاصيل عن شبه جزيرة القرم على موقعنا). اما الجنرال أنطون دينيكين الذي كان عليه بعد اعدام كولتشاك على ايدي البلاشفة ان يتولى قيادة القوات البيضاء في روسيا فسلم القيادة الى الجنرال فرانگل وغادر روسيا متوجها الى بريطانيا عن طريق القسطنطية (اسطنبول).

الحرب الپولندية السوڤيتية

ڤلاديمير كاپل قائد قوات المتطوعين من الروس البيض في سيبريا

في 25 أبريل 1920 اجتاز الجيش البولندي المزود بالأسلحة الفرنسية والمدعوم من قبل فرنسا سياسيا حدود اوكرانيا السوفيتية واحتلت بحلول 6 مايو عاصمتها مدينة كييف. وكان رئيس بولندا المارشال بيلسودسكي يخطط لانشاء دولة بولندية كبرى من بحر البلطيق حتى البحر الأسود تضم كلا من بولندا واوكرانيا وبيلوروسيا ولتوانيا. لكن الهجوم المضاد الناجح للجيش الاحمر تحت قيادة الكسندر يغوروف حال دون وقوع ذلك. وأجبرت قوات الجبهة الغربية الجنوبية السوفيتية في 26 مايو القوات البولندية على الانسحاب فوصلت الى حدود بولندا.

تحمست القيادة البلشفية ومن ضمنهم لينين بهذه الانتصارات وقرروا توجيه الجيش الأحمر إلى قلب بولندا معولين على اشعال انتفاضة العمال البولنديين واعلان الجمهورية البولندية السوفيتية.

وقال لينين حينذاك أن "مصير الثورة العالمية يقرر في الغرب وأن الطريق إلى الحريق العالمي يمر عبر بولندا. حذر ليف تروتسكي رئيس المجلس العسكري الثوري (وزير الحربية) آنذاك لنين من خطورة احتلال بولندا. إلا أن لنين أصدر أمراً باحتلال وارسو. لكن الخيالة السوفيتية المستنزف قواها لم تتحمل مسيرا طوله 650 كيلومتر. وانتهت الحملة البولندية بكارثة أسفرت عن أسر 120 الف جندي سوفيتي. وتعتبر هذه الهزيمة من أكثر الهزائم المأساوية التي مني بها الجيش الأحمر في الحرب الأهلية.

في اكتوبر وقع الجانبان اتفاقية الهدنة. وعقدا في مارس 1921 معاهدة السلام التي ضمت بولندا بموجبها قسماً من أراضي اوكرانيا وبيلوروسيا يقطنها 10 ملايين من السكان.

وبالرغم من توقيع معاهدة السلام فإن العلاقات بين الجانبين ما زالت متوترة على امتداد العقدين، الامر الذي أدى في نهاية المطاف إلى توقيع اتفاقية مولوتوف - ريبينتروب عام 1939 وتقسيم بولندا.

شبه جزيرة القرم آخر جيب للمقاومة البيضاء في اوروبا الروسية

نتقل البارون بيوتر فرانگل الى خوض العمليات الحربية النشيطة ضد البلاشفة ابان الحرب مع بولندا. وتمكن الجنرال من تحويل وحدات دينيكين المتفرقة الى جيش منظم وذلك باتخاذه اجراءات صارمة بما فيها الاعدام ازاء الضباط والجنود المتهمين بالخيانة.

في 14 اغسطس/آب عام 1920 قامت وحدات بقيادة الجنرال اولاغاي بالانزال على ساحل منطقة كوبان بهدف الانضمام الى وحدات القوزاق المتمردين على الحكم البلشفي، لكن محاولة تحرير مدينة يكاتريندار من القوات البلشفية باءت بالفشل واضطرت وحدات الجيش الابيض والقوزاق الى العودة الى القرم.

عول فرانغل الذي حاصرت القوات البلشفية جيشه في القرم على الالتحاق بالجيش البولوني المهاجم. لذلك اخترق جيشه طوق الحصار وتوجه نحو الشمال وتمكن من الاسيلاء على بعض المناطق في اقليم دونباس الصناعي في اوكرانيا الشرقية. لكن البولونديين وقعوا اتفاقية الهدنة مع البلاشفة، ووجد الجيش الابيض نفسه محكوما بالفشل. فانسحبت قوات فرانگل الى داخل شبه جزيرة القرم.

قام الجيش الاحمر بقيادة ميخائيل فرونزيه بحشد 190 الف جندي على حدود جزيرة القرم. واقترح فرونزيه على البارون فرانگل بالاستسلام وضمان الحياة لكل من يسلم نفسه الى الجيش الاحمر للحيلولة دون اسالة الدماء الروسية، لكن فرانغل رفض هذا الاقتراح.

بالرغم من التفوق العددي الكبير لم يستطع الجيش الاحمر اختراق دفاعات الجيش الابيض الا في 11 نوفمبر/تشرين الثاني عام 1920 بمساعدة من جيش نيستور ماخنو الفلاحي وانسحب الجيش الابيض الى ساحل القرم الجنوبي حيث بدأ جلاء قوات البيض الذي استمر 3 ايام، وذلك بواسطة 126 باخرة توجهت نحو القسطنطية التركية وعلى ظهرها 150 الف مهاجر روسي.

1921-1923

انتفاضات في روسيا

انتهت المقاومة المنظمة لسلطة البلاشفة في جنوب روسيا بسقوط القرم.

وبدأت ديكتاتورية البروليتاريا منذ ذلك الحين في قمع انتفاضات الفلاحين التي عمت روسيا كلها احتجاجا على مصادرة حبوب وممتلكات الفلاحين. ومن اعظم تلك الانتفاضات انتفاضة الفلاحين في مقاطعة تامبوف بقيادة انتونوف التي استخدمت القوات البلشفية لقمعها شتى الوسائل بما فيها الغازات السامة. كما يجدر ذكر انتفاضة البحارة العسكريين في مدينة كرونشتادت الواقعة في ضاحية بتروغراد في مارس/آذار عام 1921 وطرح البحارة المتمردون شعار "مجالس سوفيت دون البلاشفة". وقمع المفوضون البلاشفة ووحدات اللجان الاستثنائية" تلك الانتفاضة بقسوة بالغة مغرقين البحارة بدمائهم.

جيوب أخيرة للمقاومة في الشرق الأقصى الروسي

اوقف البلاشفة تقدم قواتهم نحو الشرق في مطلع عام 1920 خشية نشاط القوات اليابانية وقرروا انشاء جمهورية موالية لهم في الشرق الاقصى اطلق عليها جمهورية الشرق الاقصى. وامتدت اراضي تلك الجمهورية من جزيرة بايكال حتى مدينة فلاديفوستوك الواقعة على ساحل المحيط الهادي.

في 26 مايو/آيار عام 1921 انتقل الحكم في الجمهورية الى ايدي الحركة البيضاء التي قامت بالانقلاب على الحكومة الموالية للبلاشفة بدعم من القوات اليابانية المرابطة في فلاديفوستوك . وانتقل الجيش الابيض الى الهجوم في اتجاه الغرب وتحرر في 22 ديسمبر/كانون الاول مدينة خاباروفسك من البلاشفة.

في 5 فبراير/شباط عام 1922 انتقل الجيش الاحمر بقيادة فاسيلي بلوخير الى هجوم مضاد واستولت على خبروڤسك في 14 فبراير.

واستمرت الحرب في الشرق الاقصى حتى يوم 25 اكتوبر/تشرين الاول عام 1921 حين دخل الجيش الاحمر وقوات الانصار مدينة فلاديفوستوك وتم توقيع اتفاقية انسحاب القوات اليابانية من روسيا. ويعتبر يوم 25 اكتوبر/تشرين الاول عام 1922 يوم انتهاء الحرب الاهلية في روسيا.

التبعات

لاجئون على flatcars.

الدعاية خلال الحرب الأهلية الروسية

تميزت الحرب الأهلية الروسية بالتنوع في الدعاية بين الاطراف المشاركة في الحرب و ذلك لجذب مزيد من المتطوعين للانضمام الي اي طرف او لدفع اليأس و الأحباط الي معنويات جنود الخصوم و في تلك الفترة كانت للصور مكانة خاصة في نفوس الشعب الروسي لنشأة الروس علي الأيقونات الدينية الموجودة في كل الكنائس و الي جانب ان الصور كانت تصل بالرسالة الي اغلبية الشعب من الفلاحين و العمال سواء كان من المتعلمين او من الأميين الي جانب ضعف اي من الوسائل الاعلامية الاخري سواء كانت من سينما مبتدئه أو من صحف ضعيفة التوزيع

و تميزت الدعاية بالألوان الباهرة و الرجوع للخلفيات الدينية حتي بالنسبة للشيوعيين البلاشفة الذين لجئوا الي ما يماثل صور الايقونات الدينية تميزت الدعاية البلشفية بقوة التعبير و وضوح المبادئ التي تنادي بها و كان لها الدور الأمثل في جذب أعداد هائلة من المتطوعين الروس من العمال و الفلاحين الي صفوف البلاشفة

معرض الصور

النتائج

  • كانت نتائج الحرب الأهلية خطيرة. حيث كانت روسيا في حالة حرب لمدة سبع سنوات، وخلال ذلك فقد حوالي 2،000،000 من شعبها حياتهم. وكانت الحرب الأهلية التي توفي فيها 1،500،000، بما في ذلك ما لا يقل عن 1،000،000 جنود في الجيش الاحمر الروسي وأكثر من 500،000 جندي الأبيض الذين لقوا حتفهم في المعركة. وحده سيميونوف قتل حوالي 100000 من الرجال والنساء والأطفال في المناطق التي كان له فيها السلطة. وتم خلال الارهاب الاحمر ،ومن خلال قوات الشيكا تم تنفيذ ما يقدر بحوالي 250،000 من الإعدام بلا محاكمة ل " أعداء الشعب ".[1][2]
  • حوالي 300،000 إلى 500،000 من القوزاق قتلوا أو رحلوا من موطنهم، التي يبلغ عدد سكانها نحو ثلاثة ملايين.
  • ما يقدر بحوالي 100،000 يهودي قتلوا في أوكرانيا، ومعظمها من قبل الجيش الأبيض. الأجهزة العقابية في حكومة كلوتشاك قتلت 25،000 شخص في مقاطعة ايكاترينبرغ وحدها[3].[4][5]
  • في نهاية الحرب الأهلية، وكانت كل قوي روسيا السوفيتية قد استنفدت وظهرت سحب الخراب القريب. كان الجفاف منتشرا عام 1920 و 1921، فضلا عن المجاعة 1921 تجعل الأمور اكثر من كارثية.
  • بالأضافة الي ذلك المرض الذي وصل الي أبعاد الوباء ،حيث كان حوالي 3،000،000 شخص يموتون من التيفود وحده في عام 1920.
  • قتل الملايين من المجاعة، والمذابح التي وقعت بالجملة من كلا الجانبين، والمذابح ضد اليهود في أوكرانيا وجنوب روسيا. قبل 1922 كان هناك ما لا يقل عن 7،000،000 أطفال الشوارع في روسيا نتيجة لعقد من الزمن تقريبا من الدمار الذي خلفته الحرب العالمية الأولى والحرب الأهلية.[6]
  • كان حوالي 2000000 من الروس البيض مهاجرين ،حيث فر من روسيا مع فارغنل، من خلال بعض دول الشرق الأقصى، والبعض الآخر فر إلى الغرب حيث دول البلطيق المستقلة حديثا. وشملت هذه الهجرة جزءا كبيرا من السكان المتعلمين والمهرة من روسيا.
  • دمر الاقتصاد الروسي تماما خلال الحرب ،حيث دمرت المصانع والجسور ، و نهبتالماشيه والمواد الخام ، والمناجم اجتاحتها الفيضانات، وتلفت الآلات. ووصلت قيمة الإنتاج الصناعي إلى 7/ 1 من قيمة 1913، والزراعة، إلى الثلث. ووفقا ل برافدا "ان العاملين في المدن وبعض القرى المكتظة بالسكان يعانون من الجوع، والسكك الحديدية بالكاد تزحف، والبيوت متداعية. والبلدات منهكة بالكامل نتيجةالموت والصناعةالميتة والأوبئة المدمرة انتشار".
  • تشير التقديرات إلى أن مجموع الناتج من المناجم والمصانع في عام 1921 قد انخفضت إلى 20 % من مستوى ما قبل الحرب العالمية، والعديد من العناصر الأساسية، قد شهدت انخفاضا بشكل جذري. على سبيل المثال، انخفض إنتاج القطن إلى 5 %، و الحديد إلى 2% من مستويات ما قبل الحرب.
  • سياسة الشيوعية الحربيةأنقذت الحكومة السوفياتية خلال الحرب الأهلية، ولكن جزءا كبيرا من الاقتصاد الروسي قد وصل إلى طريق مسدود. الفلاحين وردت على طلبات الشراء بالرفض. قبل عام 1921، تقلصت مساحة الأراضي المزروعة إلى 62 % من مساحة ما قبل الحرب، وكان حصاد المحصول فقط حوالي 37 %. وانخفض عدد الخيول من 35 مليون في 1916الي 24000000 في عام 1920، والماشية من 58الي37 مليون. انخفض سعر الصرف للعملة مقابل الدولار من 2 روبل = 1 دولار امريكي في عام 1914 إلى 1،200 روبل = دولار امريكي في عام 1920.
  • مع نهاية الحرب، الحزب الشيوعي لم يعد يواجه تهديدا حادا, ومع ذلك، فإن التهديد من تدخل آخر من القوي الاجنبية، بالإضافة إلى فشل الثورات الاشتراكية في البلدان الأخرى، وأبرزها الثورة الألمانية، ساهمت في استمرار عسكرة المجتمع السوفياتي مما اعتبر كقوة دافعة لتقدم البلاد التي شهدت طفرة اقتصادية كبيرة خلال ثلاثنيات القرن العشربن[7][1]

انظر أيضاً

دول قصيرة العمر

الهامش

  1. ^ أ ب خطأ استشهاد: وسم <ref> غير صحيح؛ لا نص تم توفيره للمراجع المسماة Overy, 2004
  2. ^ 28, Andrew and Mitrokhin, The Sword and the Shield, paperback edition, Basic books, 1999.
  3. ^ Kenez, Peter; Pipe, Richard; Pipes, Richard (1991), "The Prosecution of Soviet History: A Critique of Richard Pipes' The Russian Revolution", Russian Review 50 (3): 345–351, doi:10.2307/131078, http://jstor.org/stable/131078 .
  4. ^ Holquist, Peter (2002), Making War, Forging Revolution: Russia's Continuum of Crisis, 1914-1921, Cambridge: Harvard University Press, p. 164, ISBN 067400907X .
  5. ^ Колчаковщина
  6. ^ And Now My Soul Is Hardened: Abandoned Children in Soviet Russia, 1918-1930, By Thomas J. Hegarty, Canadian Slavonic Papers
  7. ^ خطأ استشهاد: وسم <ref> غير صحيح؛ لا نص تم توفيره للمراجع المسماة books.google.com

للاستزادة

  • Vladimir N. Brovkin. Behind the Front Lines of the Civil War: Political Parties and Social Movements in Russia, 1918-1922. Princeton University Press, 1994. ISBN 0691032785
  • T.N. Dupuy, The Encyclopedia of Military History (many editions) Harper & Row Publishers.
  • DK Atlas of World History, 1999, Dorling Kindersley Publishing.
  • W. Bruce Lincoln, Red Victory
  • Ewan Mawdsley, The Russian Civil War
  • David R. Stone, "The Russian Civil War, 1917-1921," in The Military History of the Soviet Union
  • Geoffrey Swain, The Origins of the Russian Civil War

وصلات خارجية