الامبراطورية الاستعمارية الفرنسية

الامبراطورية الاستعمارية الفرنسية

Empire Français
1546–1977
{{{coat_alt}}}
الدرع الامبراطوري
Anachronous map of the whole French Empire (1534 -1970)
Anachronous map of the whole French Empire (1534 -1970)
العاصمة
and largest city
پاريس
اللغات الشائعة الفرنسية
الدين الكاثوليكية الرومانية
الحكومة ملكية مطلقة، امبراطورية، جمهورية
الامبراطور  
• 1804–1815
ناپليون الأول
• 
ناپليون الثاني
• 1852-1870
ناپليون الثالث
ملك فرنسا  
• 1643-1715
لويس الرابع عشر
بوربون، ناپليون
التاريخ  
• تأسست
1546
• انحلت
1977
Area
21,500,000 km2 (8,300,000 sq mi)
Preceded by
Succeeded by
الملكية الفرنسية
National Constituent Assembly
الجمهورية الفرنسية
Today part of  فرنسا
 الولايات المتحدة
 كندا
 هايتي
 جمهورية الدومنيكان
 الجزائر
 تونس
 المغرب
 موريتانيا
 مالي
 السنغال
 غينيا
 النيجر
 تشاد
 بوركينا فاسو
 ساحل العاج
 الكاميرون
 الگابون
 بنين
 توگو
 جمهورية أفريقيا الوسطى
 جيبوتي
 مدغشقر
 جزر القمر
 موريشيوس
 French Southern and Antarctic Lands
 سوريا
 لبنان
 الهند
 كمبوديا
 لاوس
 ڤيتنام
 والس وفوتونا
 ليبيا

الامبراطورية الاستعمارية الفرنسية كانت مجموعة المناطق خارج اوروبا التي كانت تحت الحكم الفرنسي من عقد 1600 إلى أواخر عقد 1960. ومن حيث مساحة الاراضي، فالامبراطورية كانت الثانية حجماً بعد الامبراطورية البريطانية, إذ تعدت مساحتها 12,347,000 كم² (4,767,000 ميل مربع) في أقصى توسع لها, في مطلع القرن العشرين.

بدأت فرنسا في تأسيس مستعمرات في أمريكا الشمالية والكاريبي والهند، مقتفيةً نجاحات الامبراطوريتين الاسبانية والبرتغالية أثناء عصر الاستكشافات، في تنافس مع بريطانيا للسيادة. وقد أدت سلسلة من الحروب مع بريطانيا في القرن الثامن عشر ومطلع التاسع عشر، والتي خسرتها فرنسا، إلى انتهاء طموحاتها الاستعمارية في تلك القارات، ومعها انتهت ما سماه بعض المؤرخين الامبراطورية الاستعمارية الفرنسية "الأولى".


وفي القرن التاسع عشر، أسست فرنسا امبراطورية جديدة في أفريقيا وجنوب شرق آسيا، والتي ظلت متماسكة بالرغم من غزو فرنسا من قِبل ألمانيا النازية أثناء الحرب العالمية الثانية. وبعد الحرب, بدأت الحركات المناهضة للاستعمار في تحدي السلطات الفرنسية، وقد حاربت فرنسا بدون نجاح حروباً مريرة في عقد 1950 ومطلع عقد 1960 في ڤيتنام والجزائر تشبثاً بالامبراطورية.


وبنهاية عقد 1960, كانت معظم مستعمرات فرنسا قد حصلت على استقلالها، ماعدا مجموعة من الجزر والأرخبيلات التي تم دمجهم في فرنسا تحت اسم الأقسام والمناطق وراء البحار, متمتعين بتمثيل سياسي كامل على المستوى الوطني, وكذلك يتمتعون بدرجات متفاوتة من الاستقلال الذاتي التشريعي.

خريطة الامبراطوريتين الاستعماريتين الفرنسيتين الأولى (أزرق فاتح) والثانية (أزرق غامق — مصمط ومخطط)
خريطة متحركة تبين الامبراطوريات الاستعمارية الفرنسية

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

الامبراطورية الاستعمارية الفرنسية الأولى

رحلات جيوڤاني دا ڤرازانو وجاك كارتييه في مطلع عقد 1500، وكذلك الرحلات المتكررة للقوارب والصيادين الفرنسيين إلى Grand Banks أمام نيوفاوندلاند على مدار القرن، كانت البوادر لقصة التوسع الاستعماري الفرنسي. ولكن الحماية الغيورة التي مارستها اسبانيا على احتكاراتها الأجنبية، and the further distractions caused in France itself in the later 16th century by the French Wars of Religion, prevented any constant efforts by France to settle colonies. Early French attempts to found colonies في 1612 في ساو لويز ("فرنسا الاعتدالية"), وفي البرازيل, في 1555 في ريو دي جانيرو ("فرنسا المتجمدة الجنوبية") وفي فلوريدا (including Fort Caroline in 1562) were not successful, due to a lack of official interest and to Portuguese and Spanish vigilance.

The story of France's colonial empire truly began on July 27, 1605, with the foundation of Port Royal in the colony of Acadia in North America, in what is now Nova Scotia, كندا. A few years later, in 1608, صمويل دي شامپلين أسس كويبك، والتي ستصبح لاحقاً عاصمة مستعمرة تجارة الفراء فرنسا الجديدة الشاسعة، ولكن قليلة السكان (التي كانت تسمى أيضاً كندا).


الصراع الاستعماري مع بريطانيا

Carte de L'Indoustan. Bellin, 1770.


الامبراطورية الاستعمارية الفرنسية الثانية

بنهاية الحروب النابليونية, معظم مستعمرات فرنسا أعادتهم إليها بريطانيا, وأهمهم گوادلوپه ومارتينيك في جزر الهند الغربية, گويانا الفرنسية على ساحل أمريكا الجنوبية, ومختلف الثغور التجارية في السنغال و جزيرة بوربون (ريونيون) في المحيط الهندي, والممتلكات الفرنسية الضئيلة في الهند. إلا أن بريطانيا في نهاية الأمر ضمت كل من سانت لوشيا, توباگو, سيشل, وإيل دي فرانس (موريشيوس).


لا فرانس تجلب الحرية للمغرب، 1911.
المستعمرات الفرنسية في 1891 (من لو موند المصورة).
1. پانوراما لاك-كاي, ثغر فرنسي في الصين.
2. يون-نان، في رصيف بميناء هانوي.
3. شارع أغرقه فيضان في هانوي.
4. منصة الإبرار في هانوي


انهيار الامبراطورية

A poster symbolising the French colonial empire

إدمان فرنسا للنهب والاستغلال: 14 بلدا إفريقيا تجبره باريس على دفع ضريبة الرق والاستعمار؟[1]

الامبراطورية الفرنسية في القرن 21.

عندما قرر الرئيس الغيني "أحمد سيكو توري" في عام 1958 التخلص من إمبراطورية فرنسا الاستعمارية، والعمل على نيل بلاده استقلالها، أثار ذلك غضب النخبة الاستعمارية في باريس والذي أدى إلى تصرف تاريخي ناتجٍ عن سخط الإدارة الفرنسية في غينيا والذي تمثل بتدمير جميع ما وصفوه بالفوائد الناتجة عن الاستعمار الفرنسي.

غادر ثلاثة آلاف فرنسي غينيا، حاملين معهم كل ما يستطيعون من ممتلكاتهم ومدمرين كل مالم يستطيعوا نقله. فالمدارس ودور الحضانة والمباني الإدارية العامة حُطمَت، والسيارات والكتب والأدوية وأدوات المؤسسات البحثية والجرارات خُربت وسُحِقَت، والخيول والأبقار في المزارع قُتلت، وجَمعوا الأطعمة وأحرقوها أو سمموها.

السبب وراء تلك الأعمال الفظيعة هو توجيه رسالة واضحة إلى باقي المستعمرات أن عواقب رفض الهيمنة الفرنسية ستكون قاسية. وانتشر الخوف، شيئا فشيئا، في نفوس جميع النخب الأفريقية، ولم يتجرأ أحد على تكرار تجربة "سيكو توري" الذي كان شِعاره: "نحن نفضل أن نعيش بحريتنا فقراء على أن نعيش عبيدا بترف".

أما سيلفانوس أوليمبيو، أول رئيس لجمهورية توغو –وهي دولة صغيرة غرب إفريقيا–، فقد أوجد حلًا وسطًا مع فرنسا، لم يُرِد لبلده أن تكون تحت الهيمنة الفرنسية لذلك رفض التوقيع على اتفاقية استمرار الاستعمار المقترحة من ديغول، لكنه وافق على دفع ضريبة سنوية لفرنسا مقابل ما سُميت الفوائد التي حصلت عليها جمهورية توغو من الاستعمار الفرنسي.

وكان ذلك الشرط الوحيد لكي يغادر الفرنسيون البلاد دون تدميرها، لكن المبلغ الذي قدرته فرنسا لسداد ما أسمته "الديْن الاستعماري" كان يكلف 40% من الميزانية العامة لتوغو عام 1963!

كان الوضع الاقتصادي لتوغو بعد استقلالها غير مستقر إلى درجة كبيرة، لذلك وللخروج من الوضع الاقتصادي المزري قرر أوليمبو التخلي عن الفرنك الإفريقي، وهو الفرنك الذي خصصته فرنسا لمستعمراتها، وإصدار عملة نقدية خاصة للبلاد.

ولكن في الثالث عشر من يناير من عام 1963، أي بعد ثلاثة أيام من بدء طباعة العملة الجديدة، قامت فرقة من الجنود الأُميين مدعومةً من فرنسا بقتل أول رئيس منتخب في إفريقيا المستقلة، قُتِل أوليمبيو على يد "ايتيان جياسنيبي"، وهو نقيب سابق في الفيلق الفرنسي الأجنبي، يُقال إنه تلقى مبلغ 612 دولار من السفارة الفرنسية مقابل عملية اغتيال أوليمبيو.

كان حُلم أوليمبيو يتمثل في بناء دولة مستقلة ومكتفية بذاتها، لكن الفرنسيين لم تعجبهم الفكرة.

في الثلاثين من يونيو من عام 1962م، قرر "موديبيا كايت"، وهو أول رئيس منتخب في جمهورية مالي التخلص من عملة الاستعمار الفرنسي "الفرنك الإفريقي"، والتي كانت مفروضة على 12 دولة افريقية حديثه الاستقلال، بالنسبة للرئيس المالي الذي يميل أكثر إلى بناء اقتصاد اشتراكي كان من الواضح أن اتفاقية استمرار الاستعمار مع فرنسا مجرد فخ وعبء على نمو البلاد. ولكنه وفي 19 نوفمبر من عام 1968م لاقى نفس مصير أوليمبيو، حيث كان ضحية انقلاب قاده "موسى تراوي"، أحد ملازمي الفيلق الفرنسي الأجنبي.

وفي الفترة المضطربة التي كان فيها الأفارقة يقاتلون لتحرر من الاستعمار الأوروبي، استخدمت فرنسا –في مرات عديدة– العديد من الملازمين والضباط السابقين في الفيلق الفرنسي الأجنبي للقيام بانقلاباتٍ عسكرية ضد الرؤساء المُنتخبين.

في الأول من يناير من عام 1966، قادَ "جين بيديل بوكاسا"، وهو ملازم سابق للفيلق الفرنسي الأجنبي، انقلابًا ضد ديفيد داكو أول رئيس منتخب لجمهورية افريقيا الوسطى.

في الثالث من يناير من عام 1966، كان موريس ياميوغو – أول رئيس منتخب في جمهورية فولتا العليا والتي تسمى الآن بوركينا فاسو– ضحية انقلاب قاده "عبد القادر سنغولي لاميزانا"، وهو أيضًا ملازم سابق في الفيلق الفرنسي الأجنبي، إذ قاتل هذا الملازم مع القوات الفرنسية في إندونيسيا والجزائر ضد استقلال تلك البلدان.

في 26 أكتوبر 1972، قادَ ماثيو كيريكو –وقد كان حارسًا للرئيس هيوبيرت ماغا أول رئيس منتخب في جمهورية بنين– انقلابًا على الرئيس بعد دِراسته في المدرسة العسكرية الفرنسية بين عامي 1968 و1970.

خلال الخمسين عاما السابقة حدث ما مجموعُه 67 انقلابًا في 26 دولة إفريقية. 16 منها كانت ترزح تحت الاستعمار الفرنسي، ما يعني أن 61% من الانقلابات حدثت في إفريقيا الناطقة بالفرنسية.

وفي مارس 2008، قال الرئيس الفرنسي السابق جاك شيراك: "من دون القارة الإفريقية، ستصبح فرنسا في صف دول العالم الثالث". وقد تنبأ الرئيس الفرنسي فرانسوا ميتران بالفعل عام 1957 قائلا: "دون القارة الإفريقية لن يكون هنالك تاريخ للدولة الفرنسية في القرن الواحد والعشرين".

ولا تزال 14 دولة إفريقية، حتى الآن، ملزمة من فرنسا عبر وثيقة استمرارية بوضع 85% من احتياطاتها الأجنبية في البنك المركزي الفرنسي وتحت سيطرة وزير المالية الفرنسي. وحتى هذه اللحظة، لا يزال على توغو و13 دولة افريقية أخرى دفع "دَينِهم" الاستعماري إلى فرنسا. والرؤساء الإفريقيون الذين عارضوا ذلك، إما تعرضوا للتصفية عبر الاغتيال أو كانوا ضحية للانقلابات عسكرية، وأما الخانعون منهم فهم مدعومون، وتكافئهم الحكومة الفرنسية بحياة من الرفاهية والغنى ب يرزح بينما شعوبهم غارقة في الفقر والبؤس.

إن مثل هذا النظام الشرير مُدان حتى من قبل الاتحاد الأوروبي، لكن فرنسا غير مستعدة لإزالة نظامها الاستعماري الذي يضخ قرابة 500 مليار من إفريقا إلى خزانتها سنة بعد سنة.

في عام 1958، وخوفا من عواقب الاستقلال من الاستعمار الفرنسي، صرح الرئيس ليبولد سادير سينغهور: "إن خيار الشعب السنيغالي للاستقلال هو لبناء صداقة مع فرنسا لا لأجل إثارة نزاع معها".

وقد قبلت فرنسا استقلال مستعمرتها على الورق، لكنها وقعت "اتفاقية تعاون" مُلزِمة، تفصل طبيعة العلاقة التي تحكمها مع فرنسا، وخصوصا العملة الاستعمارية –"الفرنك الإفريقي"– والنظام التعليمي الفرنسي، وإعطاء الأفضلية في التعامل العسكري والتجاري لفرنسا.

فيما يلي أبرز إحدى عشر بند في اتفاقية استمرارية الاستعمار منذ خمسينيات القرن الماضي:

أولا، ضريبة استعمارية مقابل فوائد الاستعمار الفرنسي: الدول "المستقلة" حديثًا ملزمة بدفع ضريبة مقابل البنية التحتية التي بنتها فرنسا في فترة الاستقلال.

ثانيا، مصادرة تلقائية للاحتياطات الوطنية: ينبغي على البلدان الأفريقية أن تودع الاحتياطات النقدية الوطنية في البنك الفرنسي الوطني.

منذ 1960 وفرنسا تحتفظ بالاحتياطات الوطنية من ثروات الدول الإفريقية التالية: بنين، بوركينا فاسو، غينيا بيساو، ساحل العاج، مالي، النيجر، السنغال، توغو، الكاميرون، جمهورية أفريقيا الوسطى، تشاد، الكونغو وغينيا الاستوائية والغابون.

السياسة النقدية التي تجمع هذه البلدان المتنوعة معقدة بسبب أنها تدار من قبل وزارة الخزانة الفرنسية دون الرجوع إلى السلطات المالية المركزية في أي من الاتحاد الاقتصادي والنقدي للدول الغرب إفريقية (WAEMU) أو المجموعة الاقتصادية لدول الوسط الإفريقي (CEMAK)، وبموجب شروط الاتفاق الذي شكلتها هذه البنوك والاتحاد المالي الإفريقي (CFA) والبنوك المركزية لكل بلد، فهي ملزمة بالاحتفاظ على 65% على الأقل من احتياطاتها من النقد الأجنبي في "حساب عمليات" موجود في الخزانة الفرنسية، بالإضافة إلى 20% التزامات مادية.

فرضت البنوك المركزية للاتحاد المالي الإفريقي سقفا على الائتمان الممنوح لكل بلد عضو ما يعادل 20% من الإيرادات العامة لهذا البلد في العام السابق. ورغم أن البنك المركزي لدول إفريقيا الوسطى (BEAC) والبنك المركزي لدول الغرب الإفريقي (BCEAO) يتمتعان بتسهيلات للسحب على المكشوف (overdraft facility) مع الخزانة الفرنسية، لكن هذا السحب من تلك التسهيلات الائتمانية تخضع لموافقة وزارة الخزانة الفرنسية، في النهاية، تستثمر وزارة الخارجية الفرنسية الاحتياطات الأجنبية للبلدان الإفريقية باسمها في بورصة باريس.

باختصار، فإن أكثر من 80% من الاحتياطات الأجنبية من هذه البلدان الإفريقية تودع في "حساب العمليات" الخاضع لسيطرة وزارة الخزانة الفرنسية. كما إن بنوك الاتحاد المالي الإفريقي تعتبر افريقية بالاسم فقط، حيث إنه لا سياسات نقدية خاصة بهم، البلدان نفسها لا تعرف ولا يقال لها عن حجم الاحتياطات الأجنبية التي تحتفظ بها الخزانة الفرنسية التي يملكونها كمجموعة أو كل بلد على حده.

ومن المفترض أن تضاف أرباح استثمار هذه الأموال التي تجمع في الخزانة الفرنسية إلى احتياطات العملة الأجنبية للدول الإفريقية، ولكنه لا تُقدم أي تفاصيل عن الحسابات إلى بنوك البلدان أو أي من التغيرات الحاصلة في الاحتياطي النقدي، ولا يعلم حجم المبالغ في "حساب العمليات" إلا مجموعة محدودة من مسؤولي الخزانة الفرنسية.

ويقدر حجم المبالغ التي تسيطر عليها الحكومة الفرنسية 500 مليار من أموال خزانات الدول الإفريقية، ولا تستطيع الدول الإفريقية الوصول إلى تلك الأموال.

الحكومة الفرنسية تسمح للدول الإفريقية بالوصول إلى 15% فقط من مجموع الأموال السنوية المحولة إلى فرنسا، وإذا احتاجت هذه البلدان إلى مبالغ إضافية، فعليهم اقتراضها من 65% من أموالهم الخاصة في الخزانة الفرنسية وبأسعار تجارية.

ولجعل الأمور أكثر مأساوية، فرنسا تضع سقف لحجم المبالغ التي يمكن للدول اقتراضه من الاحتياطي، ويكون هذا السقف 20% من الإيرادات العامة للبلد في العام السابق، وإذا احتاجت الدولة إلى اقتراض ما يتجاوز 20%، فللحكومة الفرنسية حق النقض والرفض.

ثالثا، حق الأولوية في الاستغلال لأي من المواد الخام أو الطبيعية التي تكتشف في البلاد: فرنسا لها الأولوية لشراء أي موارد الطبيعية الموجودة في الأرض من مستعمراتها السابقة، وفي حالة إبداء فرنسا عدم اهتمامها بتلك الموارد يحق للبلدان الإفريقية البحث عن شركاء آخرين.

رابعا، الأولوية للمصالح الفرنسية وشركاتها في أي مناقصات عامة: في منح العقود الحكومية يجب عرضها على الشركات الفرنسية أولًا وبعدها ممكن لهذه البلدان البحث في أماكن أخرى، ولا يهم إن كان للبلدان الإفريقية إمكانية الحصول على عقود بقيم أفضل في أماكن أخرى.

ونتيجة لذلك، فإنه وفي كثير من المستعمرات الفرنسية السابقة تكون العقود وفي جميع التخصصات الاقتصادية للبلدان في يد المغتربين الفرنسيين، ففي ساحل العاج مثلا، تسيطر الشركات الفرنسية على جميع المرافق الرئيسية كالمياه والكهرباء والهاتف والنقل والموانئ والبنوك الكبرى والشيء نفسه في التجارة والبناء والزراعة. وكما قيل، فإن "الأفارقة يعيشون في قارة مملوكة من قبل الأوروبيين!".

خامسا، الحق الحصري لتوريد معدات الجيش وتدريب الضباط: من خلال نظام متطور من المنح الدراسية و"اتفاقيات الدفاع" التابعة لاتفاقية "استمرار الاستعمار"، ينبغي على الأفارقة إرسال كبار ضباطهم العسكريين للتدريب في فرنسا أو في مرافق تدريب يديرها فرنسيون.

والوضع في القارة الآن هو أن فرنسا قامت بتدريب وتغذية المئات بل الآلاف من الخونة. وهم جامدون عندما لا تكون هنالك حاجة إليهم ويجري تشغيلهم وتنشيطهم عند الحاجة لانقلاب أو أي شيء آخر!

سادسًا، لفرنسا كامل الحق في نشر قواتها والتدخل العسكري في البلاد للدفاع عن مصالحها: تحت ما يسمى "اتفاقيات الدفاع" المرتبطة باتفاقية "استمرار الاستعمار"، فإن لفرنسا كامل الحق القانوني في التدخل عسكريا في البلدان الإفريقية وأيضا للقوات قواعد ومنشآت عسكرية دائمة في تلك البلدان، تشغل بالكامل من قبل الفرنسيين.

وعندما حاول رئيس ساحل العاج "لوران غباغبو" إنهاء الاستغلال الفرنسي لبلاده، دبَرت فرنسا انقلابًا. وخلال عملية طويلة للإطاحة بغباغبو، تدخلت الدبابات والطائرات الفرنسية والقوات الخاصة مباشرة في الأزمة وأطلقت النار على المدنيين وقتلت الكثيرين.

وبعد نجاح الانقلاب ونقل السلطة إلى "ألأسن أوتارا"، طلبت الحكومة الفرنسية من أوتارا دفع تعويضات لمجتمع رجال الأعمال الفرنسي لخسائرهم خلال الحرب الأهلية، وفي الواقع فإن حكومة أوتارا دفعت لهم ضعف ما فقدوه جراء مغادرة البلاد.

سابعا، الالتزام بجعل الفرنسية اللغة الرسمية للبلد ولغة النظام التعليمي: وقد أُنشئت منظمة اللغة ونشر الثقافة الفرنسية تحت اسم "الفرانكفونية" مع العديد من القنوات التلفزيونية والمنظمات التابعة لها، والتي يشرف عليها وزير الشؤون الخارجية الفرنسية.

ثامنا، الالتزام باستخدام العملة الاستعمارية "الفرنك الأفريقي": وهذه هي البقرة الحلوب الحقيقية لفرنسا، هذا النظام الشرير شُجب حتى من قبل الاتحاد الأوروبي ولكن فرنسا ليست مستعدة للتخلص من هذا النظام الاستعماري الذي يضخ نحو 500 من المليارات من الدولارات من إفريقيا إلى خزينتها.

وخلال إدخال عملة اليورو إلى أوروبا، اكتشفت دول أوروبية أخرى مخطط استغلال فرنسا وكانت الكثير من الدول الأوروبية، خصوصًا بلدان الشمال الأوروبي، تشعر بالفزع واقترحت على فرنسا التخلص من النظام لكن دون جدوى.

تاسعا، الالتزام بإرسال تقرير سنوي للميزانية السنوية وحجم الاحتياطي: لا تقرير لا مال! إذ يجري تعيين سكرتير البنوك المركزية في المستعمرات السابقة ووزير الاجتماع النصف السنوي لوزراء المالية من المستعمرات السابقة من قبل البنك الفرنسي المركزي.

عاشرا، الالتزام بعدم الدخول في تحالفات عسكرية مع بلدان أخرى ما لم تأذن بذلك الحكومة الفرنسية:

الحادية عشر، الالتزام بالتحالف مع فرنسا حال الأزمات العالمية والحرب: شارك أكثر من مليون جندي أفريقي في الحرب ضد النازية والفاشية خلال الحرب العالمية الثانية، وعادة ما يجري التقليل من مساهمتهم وتجاهلها في كثير من الأحيان، لكن عند معرفة أنه استغرق من ألمانيا 6 أيام لهزيمة فرنسا عام 1940، علم الفرنسيون أن الأفارقة يمكن أن يكونوا مفيدين للحفاظ على "عظمة فرنسا" في المستقبل.

وهنالك شيء من السيكوباثية [المرض النفسي] في العلاقة بين فرنسا وأفريقيا، وهذا ما يفسر إدمان فرنسا بشدة للنهب والاستغلال لأفريقيا منذ زمن العبودية.

وأخيرا: تملك فرنسا مؤسستين مجمدتين بأحلام الماضي وجنون العظمة والاختلال العقلي ونشر الخوف أن نهاية العالم قد تقع لو ان فرنسا غيرت سياساتها، ومرجعية هذه المؤسستين الأيدلوجية لا تزال مأهولة برومانسية القرن التاسع عشر هذه المؤسستين هما وزارة المالية والموازنة الفرنسية ووزارة الخارجية. هاتان المؤسستان لا تشكلان خطرًا على إفريقيا فقط بل على الفرنسيين أنفسهم.

والأمر متروك لنا كأفريقيين لنحرر أنفسنا من دون طلب إذن، لأنني لا أزال لا أفهم على سبيل المثال كيف 450 جنديًا فرنسيا السيطرة على بلد ذو 20 مليون نسمة كساحل العاج؟!

أول رد فعل للناس عندما يعلمون عن الضرائب الاستعمارية الفرنسية، التساؤل المحير التالي: "إلى متى؟".

وعلى سبيل المقارنة التاريخية، أجبرت فرنسا هاييتي على دفع ما يساوي في الوقت الحاضر 21 مليار دولار ما بين أعوام 1804 و1947 (ما يقارب قرن ونصف) عوضا عن الخسائر التي لحقت بتجارة الرقيق الفرنسية بعد إلغاء الرق وتحرير العبيد في هاييتي.

تدفع البلدان الإفريقية الضريبة الاستعمارية منذ ما يقارب الخمسين عاما، لذا أعتقد أنه لا يزال أمامنا مئة عامٍ من دفع الضرائب!


. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

المستوطنون الفرنسيون

طالع أيضاً

الهامش

  1. ^ ماوونا ريماركيه: ناشط سلام عالمي ومحرر (2016-05-10). "هل تعلم أن العديد من الدول الإفريقية لا تزال تدفع الضرائب لفرنسا منذ استقلالها حتى اليوم!". SiliconAfrica.com.

المصادر

  • C. M. Andrew; A. S. Kanya-Forstner. French Business and the French Colonialists. The Historical Journal, Vol. 19, No. 4. (Dec., 1976), pp. 981-1000.
  • Mathew Burrows. 'Mission civilisatrice': French Cultural Policy in the Middle East, 1860-1914. The Historical Journal, Vol. 29, No. 1. (Mar., 1986), pp. 109-135.
  • Vincent Confer. French Colonial Ideas before 1789. French Historical Studies, Vol. 3, No. 3. (Spring, 1964), pp. 338-359.
  • Rupert Emerson. Colonialism. Journal of Contemporary History, Vol. 4, No. 1, Colonialism and Decolonization. (Jan., 1969), pp. 3-16.
  • Guy Martin. The Historical, Economic, and Political Bases of France's African Policy. The Journal of Modern African Studies, Vol. 23, No. 2. (Jun., 1985), pp. 189-208.
  • C. W. Newbury; A. S. Kanya-Forstner. French Policy and the Origins of the Scramble for West Africa. The Journal of African History, Vol. 10, No. 2. (1969), pp. 253-276.
  • Thomas Pakenham, The Scramble for Africa (1991)
  • Maria Petringa, Brazza, A Life for Africa (2006)

وصلات خارجية