السودان الفرنسي

Soudan français
السودان الفرنسي
إقليم في غرب أفريقيا الفرنسي

 

1890 - 1902
1920 - 1959

 

علم السودان

العلم

موقع السودان
الأخضر: السودان الفرنسي
الليموني: غرب أفريقيا الفرنسي
الرمادي الغامق: ممتلكات فرنسية أخرى
أغمق رمادي: الجمهورية الفرنسية
العاصمة باماكو¹
الحقبة التاريخية الامبريالية الحديثة
 - تأسست 18 أغسطس 1890
 - حل جزئي 10 أكتوبر 1899
 - سنگامبيا والنيجر 1902
 - أعيد إنشاؤه 1920
 - الاستقلال الذاتي 28 نوفمبر 1958
 - اتحدت مع السنغال 4 أبريل 1959
المساحة
 - 1959 1٬241٬238 كم2 (479٬245 ميل²)
¹ كايس (1892-1899)


السودان الفرنسي (بالفرنسية: Soudan؛ بالإنگليزية: French Sudan) كان مستعمرة في غرب أفريقيا الفرنسي تواجدت في فترتين منفصلتين، الأولى من 1890 إلى 1899، ثم من 1920 إلى 1960، حين أصبح الإقليم الدولة المستقلة مالي.

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

التاريخ

القضاء على امبراطورية التكرور

خلف أحمدو شيخو والده الحاج عمر الذي عهد اليه بادارة مملكة البمبارة قبل وفاته، ولقبه خليفة التيجانية في السودان كما لقب بأمير المؤمنين (1).

اذا حاولنا تتبع العلاقة بين التكرور والفرنسيين سنجد أنه كانت هناك محاولات للاتفاق السلمي بين الطرفين فالفرنسيون أرادوا مد نشاطهم التجاري في منطقة السودان الغربي، كذلك أراد أحمدو استكمال الجهاد ضد الوثنيين وتدعيم سيطرته على الأراضي التابعة له وتحقيقا لذلك ارسل فيديرب بعثة ماج الى سيجو في 28 فبراير 1863 ولكن التكرور استبقوها فترة من الزمن ثم استؤنفت المفاوضات بعد وفاة الحاج عمر وأسفرت عن توقيع معاهدة ماج وكان من أهم شروطها اعتراف الفرنسيين بسلطة أحمدو في الأراضي التي يسيطر عليها والسماح لتكرور بشراء ما يحتاجون اليه من سانت لويس وتوفير الحماية للتجار الفرنسيين (2).

أثارت معاهدة ماج قلق حاكم سيراليون البريطاني الذي سعى للتقرب من أحمدوا ولكن الكابت جالليني استطاع أن يعقد اتفاقا مع أحمدو في 1880 عرفت بمعاهدة نانجو وافق فيها أحمدو على السماح للفرنسيين بالتجارة ولكنه تمسط بشرط عدم اقامة حصون فرنسية في أراضيه أو مد خطوط حديدية (3).

هذا وقد اختلفت نصوص معاهدة نانجو فتضمنت النص العربي السماج للتجار بالتجارة أما في النص الفرنسي فقد ورد لفظ الحماية وبناء المنشآت على طول نهر النيجر وقد أدى اختلاف النصين الى توتر العلاقة بين الطرفين منذ عام 1880 واستطاع القادة الفرنسية انشاء الحصون في كينيا وبافولابي وباماكو وذلك لابعاد النفوذ البريطاني ولايجاد اتصال مباشر مع النيجر، ونتيجة لهذا النشاط الفرنسي المكثف نقل أحمدو عاصمة بلاده من سيجو الواقعة قرب باماكو الى نيورو عاصمة كارته. وفي عام 18896 عين جالليني قائدة على السودان الفرنسي وظهر لأول مرة اصطلاح السودان الفرنسي بدلا من أعالي النهر (1).

وركز جالليني جهوده ضد محمدو لامين ولذلك رأى أن من الضروري التعاون مع أحمدو وأسفر هذا التعاون عن توقيع معاهدة جوري في 12 مايو سنة 1887 وافق فيها أحمدو على وضع بلاده تحت الحماية الفرنسية (2).

ثم خلف ارشنيار (3) جالليني وتلخصت سياسته في ضرورة القضاء على التكرور فقاد ثلاث حملات عسكرية ضدهم أسفرت عن تدمير امبراطوريتهم واحتلال سيجو العاصمة القديمة، كما استولى على حصن كونيا كاري في 15 يونيو 1890 مما أدى الى انسحاب أحمدو الى نيورو فتتبعه اليها مما اضطره لهجرها عام 1891 والفرار الى سوكوتو التي استقر فيها وتوفى 1898 (4).


القضاء على امبراطورية الماندنجو

دام الصراع بين الفرنسيين وساموري فترة طويلة 1881-1898 ولاسيما وأنه دعم سيطرته في أعالي النيجر في الوقت الذي سعى الفرنسيون لمد نفوذهم عليه وبعد عدة مصادمات بين الطرفين تم توقيع معاهدة كينيا كورا 1886 والتي نصت على اعترافه بالنفوذ الفرنسي على الضفة اليسرى للنهر، واعتراف فرنسا بنفوذه على الأراضي الواقعة على الضفة اليمنى ولكن الحكومة الفرنسية لم ترض عن هذه المعاهدة ورأت ضرورة توقيع اتفاقية أخرى (5) فتم توقيع معاهدة بيساندوجو في 25 مارس 1887 والتي كانت أشمل وأدق في نصوصها لأنها كانت أكثر تحديدا في توضيح مناطق النفوذ الفرنسي (6).

وقد مكنت هذا المعاهدة ساموري من التفرغ لعدوه اللدود تيبا حاكم كيندوجو.

ولم يكتف ساموري بمخالفة الفرنسيين وانما عمل على الاستفادة من التنافس البريطاني الفرنسي فعمل على استمالة حاكم سيراليون وارسل 1880 رسالة الى سير روي من أجل تشجيع التجارة بين الطرفين، وكذلك ارسل مبعوثيه 1885 الى فريتاون وعرض وضع بلاده تحت الحماية البريطانية (1).

ولكن بعد توقيع ساموري معاهدة بيساندوجو مع الفرنسيين اصبح لفرنسا سيطرة تامة على الأراضي الداخلية لسيراليون، مما حال دون امتداد انجلترا للداخل ولذلك أرسل حاكم سيراليون ضابطا بريطانيا 1888 يدعى فستنج لتوقيع معاهدة مع ساموري وقد اختير فيستنج لهذه المهمة لنظرا لالمامه باللغة العربية ودرايته بالعادات والتقاليد الاسلامية وكان قد سبق له التفاوض من قبل مع الزعماء الوطنيين فله اذن خبرة في مثل هذه الأمور (2). وقد اقنع فستنج ساموري بمد خط حديدي بين أراضيه وسيراليون فوافق ساموري ولكنه اشترط ضمان استمرار تجارته مع فريتاون، واتفق الطرفان على توقيع معاهدة بينهما وأدى التقارب بين ساموري وفريتاون الى غضب السلطان الفرنسية التي رأت في ذلك الاتفاق خطورة على مصالحها (3).

وقد حذرت وزارة الحربية البريطانية من خطورة معاهدة بيساندوجو لأنه بمقتضاها سيطرت فرنسا على الأراضي الداخلية لسيراليون التي تعتبر من أهم المحطات الرئيسة البريطانية والمؤدية الى مستعمرة الراس، التي أنفقت عليها بريطانيا الكثير من الأموال، ولذلك فان تركيز النشاط الفرنسي في هذه المناطق بالاضافة الى فوناجالون شكل خطرا على بريطانيا، وخاصة وأن جالليني أعلن في 19 أبريل 1887 بأن حماية فرنسا تمتد على طول ضفة النيجر اليمنى من سيجو حتى سيراليون للتوغل في سنغمبيا والنيجر وعملت على ربط النيجر بمنطقة أنهار الجنوب، وربط أعالي النيجر بساحل العاج، ولذلك فان السياسة الفرنسية تعتبر أكثر فعالية ونشاط من السياسة البريطانية، ولابد من اتخاذ الاجراءات اللازمة للحيلولة دون توغل النفوذ الفرنسي في غرب أفريقيا، ولذلك يجب عليها التحرك وعقد معاهدات مماثلة مع الزعماء الوطنيين ولتضع في اعتبارها توقيع معاهدة مع ساموري باعتباره من أهم الزعماء في المنطقة (1).


وقد عملت حكومة سيراليون على الاتصال بساموري وتوثيق الصلة معه فاستقبل حاكم يسراليون عام 1889 بانتي كارموكو وهو من أقرباء ساموري للتفاوض على العمليات التجارية، وتوثيق الصلة بين الطرفين.

وعلى الرغم من الاتصال بين سيراليون وساموري الا أن هاي حاكم سيراليون كتب على حكومته منددا باعتداء الفرنسيين على أهالي سامو وهي تقع في دائرة النفوذ البريطاني، وقد قام الجنود الفرنسيون بتمزيق العلم البريطاني برمز الحماية البريطانية على أراضيهم، كما قام تجار سيراليون بتقديم شكوى بخصوص احراق وكالاتهم التجارية (2).

ويرجع تصرف فرنسا مع أهالي سامو بأنها أرادت اثبات حقها في هذه الجهات، وخاصة وبعد أن أمنت نفسها بمعاهدتها مع ساموري التي أتاحت لها فرصة الامتداد نحو مستعمرة سيراليون.

وقد استمر ساموري في توطيد صلته بسيراليون، وخاصة وأنها مثلت بالنسبة له المصدر الرئيسي للسلاح، حيث كان التجار البريطانيون يبيعون له الأسلحة المتطورة وقد احتجت فرنسا وارسل وادنجتون السفير الفرنسي في لندن الى وزير الخارجية الفرنسي ريبو في 6 نوفمبر 1891 يخبره بأنه لفت نظر اللورد سولسبوري بخصوص تجارة الأسلحة السريعة الطلقات التي يقوم التجار البريطانيون في الوكالات البريطانية ببيعها لساموري ، وأنه طلب منه ضرورة منع تجارة الأسلحة والذهيرة في المستعمرة البريطانية سيراليون وكذلك في الأراضي الفرنسية في منطقة أنهار الجنوب (1). وكذلك دعا وزير الخارجية الفرنسي في عام 1892، لالغاء هذه التجارة (2).

كان مجئ أرشينار الى السودان بداية الصدام المسلح مع ساموري وان كان قد طلب توقيع معاهدة جديدة بين الطرفين وقعت في عام 1889 وعرفت بمعاهدة نباكو سمح فيها ساموري للفرنسيين بانشاء مركز في كوروسا على الضفة اليسرى للنهر.

كما سعى ساموري لتوقيع معاهدة ثانية مع البريطانيين في سيراليون فعقد معاهدة عام 1890 مع القائد البريطاني جاريت وأرسل الى ارشينار النسخ الخاصة به من معاهدة نباكو معلنا تخليه عنها (3).

يلاحظ أن ساموري سعى للوقيعه بين الفرنسيين والبريطانيين فعندما وقع معاهدة بيساندوجو مع الفرنسيين وقع في العام التالي معاهدة مع فستنج القائد البريطاني، كذلك بعد توقيعه لمعاهدة نباكو وقع معاهدة جاريت.

غير أن ارشينار كان مصمما على القضاء على ساموري فأسرع بالاستيلاء عل كنكان وبيساندوجو أمام كثافة الحملات الفرنسية اضطر ساموري للانتقال الى الأراضي الداخلية لساحل العاج 1893، ولكن أدى ذلك الى توتر العلاقة بينه وبين البريطانيين لأنه اقترب من المستعمرة البريطانية في ساحل الذهب والتي رفض المسئولون فياه اقامة أية علاقات معه. كما رفض التجار البريطانيون في المنطقة تزويده بالأسلحة (4).

نجح ساموري في توطيد مركزه في ساحل العاج ولكن ما كادت فرنسا تثبت أقدامها في أعالي النيجر حتى عاود الضباط الفرنسيون تعقب ساموري منذ عام 1898 وعندما شعر ساموري بصعوبة الاستمرار في القتال عرض على الفرنسيين السماح له بالعودة الى مسقط رأسه ولكن القائد لارتينج أراد اذلاله فاصر على تسليم اسلحته وأولاده واستكمل تعقب ساموري حتى تم القاء القبض عليه في جيمو ونفي الى جزيرة أوجيه وظل فيها حتى توفي في عام 1900 (1).

وبعد الاستيلاء على السودان الفرنسي استولت القوات الفرنسية على مدينة تمبكتو عام 1894 وقضت على مقاومة الطوارق ثم قام وليم بونتي بشن سلسلة من الحملات في المنطقة الواقعة بين النيجر وتشاد وقد كلف الكولونيل ايمريش بادارة الأراضي الواقعة بين تمبكتو وزندر فعمل علىانشاء أربع مراكز في كل من زندو وتشاد، وفي عام 1905 أنشئ مركز فرنسي في اجادس وفي عام 1905 أنشئ مركز آخر في بيلما من أجل مراقبة القوافل المتجهة الى تبستي وفزان (2).

رابعا: الامارات الموريتانية

توترت العلاقة بين فيديرب حاكم السنغال وقبائل الترارزة والبراكنه وهدد محمد الحبيب السنغال ولكن الفرنسيون نجحوا في اقناع زعيم الترارزة بتوقيع معاهدة 1858 التي حققت الاستقرار للفرنسيين فمبقتضاها تنازل محمد الحبيب عن الاقاليم الواقعة جنوب نهر السنغال، واعترف بالحماية الفرنسية على منطقة اوالو (1)، كما اطمأن فيديرب على تأمين الحدود الشمالية لمستعمرة السنغال مما أتاح له الفرصة لتوجيه جهوده وعملياته الحربية ضد كل من الحاج عمر زعيم التكرور في الشرق ومابا زعيم منطقة سين وسالوم في الجنوب، ليضمن عدم تعرض قواته لأي هجوم مفاجئ من الشمال (2). أما محمد الحبيب فكان الدافع لقبوله المعاهدة أنه أدرك مدى قوة الفرنسيين، وشعر بأنه لا يقوى على التصدي للقوات الفرنسية، وخاصة وأن فيديرب ركز حملاته خلال الاربع سنوات الأولى من حكمه ضد الترارزة وغيرها من القبائل، ولعل أهم خطوة اتخذها فيديرب لاحتكار تجارة الصمغ وقصرها على الفرنسيين فقط دون غيرهم من الدول الاوروبية هو توقيعه معاهدة مع انجلترا عام 1857 وافقت بمقتضاها على التخلي عن حقوقها في التجارة في منطقة بورتنديك ذلك الحق الذي احتفظت به بمقتضى معاهدة باريس 1814 (3).


لقد اعتمد فيديرب على الحملات العسكرية لتأمين مستعمرة السنغال فشن الاغارت على الامارات الموريتانية بين حين لآخر، فقد اعتبر بأن الاتاوات والضرائب التي تدفعها فرنسا لزعماء هذه القبائل تعتبر مهينة لمكانة وهيبة فرنسا في المنطقة، كما أراد في الوقت نفسه اقتلاع نفوذ القبائل الموريتانية على مسلمي السنغال (4).

وبقيت المعاهدات التي عقدها فيديرب مع القبائل الموريتانية هي أساس التعامل الفرنسي مع هذه القبائل، وحددت العلاقة بين الطرفين خلال الخمسين سنة التالية (5).

يمكن تقسيم الاحتلال الفرنسي لموريتانيا الى ثلاث مراحل، الأولى هي مرحلة التغلغل السلمي من 1900-1905 بدأت بقدوم كوبولاني الذي اقنع رئيس وزراء فنسا بضرورة احتلال موريتانيا، وتم وضع لجنة لدراسة خطة ربط الجزائر بمستعمرات فرنسا في غرب أفريقيا فكانت لابد من وضع يد فرنسا على موريتانيا (1).

هذا وقد وقع كوبولاني فور تعيينه معاهدة حماية 1903 مع أمراء الترارزة والبراكنة، ثم حاول التوسع فيما وراء هاتين الامارتين في اقيمي ادرار وتجانت ولكنه اصطدم بمقاومة عنيفة تمثلت في مقاومة أحمد بن الديد وغيره، وكان من أهم نتائجها مقتل كوبولاني أثناء بعثته الاستطلاعية بالقرب من تيجيقية في شهر مايو 1905 واعتبر هذا الحادث نهاية لمرحلة التغلغل السلمي (2).


أما المرحلة الثانية فتمثلت في الفترة من 1905-1914 وقد خلفه في ادارة المنطقة القائد العسكري مونتانيه كاب دوبوسك الذي عمل على القضاء على الاضطرابات فيها (3).

أما القائد مونتانيه فقد كلف بالبحث وتقصى الحقائق حول مقتل كوبولاني وعلم بأن زميله قتل بتحريض من الشيخ ماء العيدين وهو زعيم ديني له نفوذ في منطقة ادرار استقر في الساقية الحمراء في الأراضي الاسبانية وقد ساعده في قتل كوبولاني أحمد ولد عيد حاكم ادرار (4) وقد لجأ الشيخان الى سلطان مراكش مولاي عبد العزيز يطلبان مساعدته ضد التدخل الفرنسي فأرسل السلطان ابن عمه ادريس من أجل بحث الوضع في المنطقة وذلك في 6 اكتوبر 1906 وقابل مبعوث السلطان مولاي ادريس الكابتن تيسو قائد حصن تيجيقجة وطلب منه باسم سلطان المغرب اخلاء تجانت ولكن تيسو لم يستمع اليه فتحرك مولاي ادريس نحو تجانت للاستيلاء عليها ، فارسل تيسو قوة من الرماة السنغاليين بقيادة كل من الملازم أندريو وفرانسو في 24 اكتوبر للتصدي لقوات مولاي ادريس الذي تحرك وشن هجوما جنوب تيجقجة حتى وصل نيملان الواقعة جنوب تيجقجة وقتل كلا من الملازم اندريو وزميله فرانسو، وقد بادرت ادارة السنغال بارسال نجدة سريعة بقيادة الملازم ميشار ثم حدث أن استولى مولاي عبد الحفيظ على السلطة في المغرب من السلطان عبد العزيز فكلفت الحكومة الفرنسية المندوب الفرنسي في فاس بالاعتراض لدى السلطان الجديد على تصرفات أولاد عمه وتحريضهم للقبائل الموريتانية (1) . كذلك احتج القنصل الفرنسي في المغرب على ارسال المساعدات الى ادرار ولكن السلطان عبد الحفيظ وعد ببحث الأمر والتحقيق فيه. وفي الوقت نفسه أرسلت تعليمات مشددة من الادارة الفرنسية في السنغال بعدم قيام الضباط الفرنسيين بأية مغامرة عسكرية في منطقة ادرار والاكتفاء بالمواقع الحالية (2).

وهكذا بدأ العداء بين فرنسا والشيخ ماء العيدين والذي اتهمته السلطات الفرنسية بالتحريض على قتل كوبولاني، وقد ولد الشيخ ماء العييدن في ولاته، واستقر في الساقية الحمراء جنوب مراكش وهو ابن محمد فضل – أحد المصلحين الدينين وسرعان ما أصبح للشيخ ماء العيدين مكانة كبيرة وقد اتصل بسلطان المغرب وحصل على تأييده ضد الفرنسيين واعتقدت القبائل الموريتانية بأن سلطان مراكش سيقف معهم ضد الفرنسيين ولذلك فقد استمروا في الاغارة على شواطئ السنغال وسببوا المتاعب للادارة الفرنسية فيها ولكنهم أصيبوا بخيبة أمل بعد تخلي سلطان مراكش عنهم (3) فعندما احتل الفرنسيون وجدة واقليم الشاوية في المغرب اضطر السلطان الى التوقف عن مساعدة وتأييد القبائل الموريتانية الثائرة (4).


أصبح للشيخ ماء العيدين سيطرة روحية وعسكرية على المنطقة الصحراوية الواقعة في شمال موريتانيا وجنوب المغرب، واعتنق الطريقة الفاضلية التي أسسها والده محمد فاضل وهي فرع من فروع القادرية. وقد استقر الشيخ في الساقية الحمراء منذ 1884 حيث عمل على محاربة الفرنسيين والتصدي لمطامعهم في منطقة ادرار ويلاحظ بأن الشيخ ماء العيدين تلقى مساندة من بعض القوى الأجنبية اذ كانت السفن الألمانية واليونانية وغيرها تزوده بالأسلحة والذخيرة كذلك راجت الاشعات حول اتصاله بالمانيا التي كان لها توغل اقتصادي معروف في مراكش، كذلك اتصاله بالسلطان العثماني مما أزعج السلطات الفرنسية (1).

وفي عام 1907 أصبح الكولونيا جورو مفوضا في المنطقة وكان من أنصال التوسع العسكري ولذلك رأى ضرورة الاستيلاء على تجانب ولذلك بنى حصنا في اكجوشت في عام 1908، وقد اثار بناء هذا الحصن أحد ولد عيدا فقام بتهديد الحصن كما قام حسان أحد أبناء الشيخ ماء العيدين بمهاجمة الفرنسيين.

اتخذت فرنسا خطوات حاسمة للقضاء على المقاومة الوطنية فأرسلت حملة لاحتلال ادرار عام 1908 واستولت على اطار عاصمة ادرار ولكنها تكبدت خسائر فادحة وتراجعت قوات ماء العيدين لتنظيم أنفسها ولشن هجوم جديد ولكن القوات الفرنسية تعقبته فاضطر للفرار الى ريودي اورو – ورغم هزيمته لقب نفسه سلطان وسار على راس حملة الى فاس ولكنه هزم في تادله في 1910 وتوفى في نفس العام.

عمل الفرنسيون على تنظيم البلاد فقام الملازم بانيه بارسال بعثة لدراسة منطقة هضبة ادرار وفي 1911 أرسلت حملة استولت على تيشيت الواقعة شرق تاجدت وتم أسر أحمد ولد عيدا أمير ادرار والذي سبب للفرنسيين الكثير من المتاعب (2).

ويرجع سبب تركيز الحملات الفرنسية على منطقة ادرار أنها كانت مركز تجميع القبائل الموريتانية التي كانت تغير على السنغال ثم تتراجع سريعا متخذة ادرار مركزا للحماية بالاضافة الى أن فرنسا أرادت القضاء على المقاومة الوطنية التي تزعمها أحمد ولد عيدا (1).

خلف الهيبة والده ماء العينين وعمل هو الآخر على مقاومة الفرنسيين واستمر في هجومه على الحصون الفرنسية حتى بعد انتهاء الحرب العالمية الأولى (2)، وقد أعلن الهيبة نفسه سلطانا على المغرب في مايو 1912 . وحاول محاربة سلطان مراكش (3). وفي 18 أغسطس بدأ الهيبة وأتباعه يتقدمون نحو منطقة الشاوية، كما تمكن بعض أتباعه من احتلال أغادير وتفاقمت حركة الهيبة بعد تناول مولاي عبد الحفيظ فاتجهت الأنظار إليه، وتكتلت حوله النفوس الوطنية ولجأ الفرنسيون الى الدس بينه وبين اتباعه لاحداث بلبلة في صفوفه ونجحوا في الانتصار عليه في 7 سبتمبر 1912 بقيادة الكولونيل مونجان ثم بدأوا في تأمين مواصلاتهم بين فاس ومكناس والرباط (4)، ولكن الهيبة استمر في ثورته ضد الفرنسيين، واستمرت المقاومة الوطنية عنيفة حتى 1913 كما شارك فيها يدالاغدف ابن ماء العيدين ولاسيما في ريودي اورو.

وهكذا نلاحظ أن المرحلة الثانية اشتدت فيها المقاومة الوطنية ولم تنجح فرنسا في تدعيم سيطرتها العسكرية التامة على المنطقة. ويرجع سبب تعثر الفرنسيين في اخضاع شمال موريتانيا الى أن الاسبان لم يسمحوا لهم بتتبع المسلمين الثائرين في منطقة النفوذ الاسبانية فكثيرا ما كان زعماء المقاومة يلجأون الى القسم الشمالي من الصحراء ويختبئون فيها ولكن بعد استيلاء فرنسا على المغرب واعلان الحماية عليها عملت على ارسال الحملات العسكرية من الشمال الأفريقي كذلك ارسلت ايضا حملات عسكرية من السنغال للقضاء على مقاومة القبائل الموريتانية، وحوصرت هذه القبائل بين الحملات المكثفة من السنغال في الجنوب وحملات المغرب من الشمال (1).

أما المرحلة الثالثة لاخضاع موريتانيا فقد استمرت من 1914 حتى 1934 ، واتسعت المقاومة الوطنية طوال هذه الفترة وخاصة من جانب قبائل الرقيبات وبني دليم ورغم اعلان أولاد دليم استسلامهم للنفوذ الفرنسي في عام 1918 كذلك استسلام أحد ابناء الشيخ ماء العيدين عام 1919 الا أن تعسف الادارة الفرنسية وفرضها الضرائب على القبائل أدى الى حدوث ثورة واضطربات في المنطقة لم تنقطع الا بعد عام 1934 (2).

التأسيس الاستعماري

خـُلِق السودان الفرنسي كإقليم فرنسي في 9 سبتمبر 1880، بإسم "أعالي السنغال"، ثم تغير اسمه ليصبح "إقليم السودان الفرنسي" في 18 أغسطس 1890، وعاصمته كايس. وفي 10 أكتوبر 1899، كـُسِر الإقليم؛ 11 مقاطعة جنوبية ضـُمـَّت إلى غينيا الفرنسية، ساحل العاج وداهومي، وعلى الرغم من إعادة اثنتين منهم في السنة التالية.

وفي 1902 أصبحت أجزاء المستعمرة غير المنظمة في مناطق عسكرية سنگامبيا والنيجر، ثم أعالي السنغال والنيجر في 1904، ثم عاد الاسم القديم في اعادة تنظيم في 1920.

وعندما أُلغيت ڤولتا العليا الفرنسية لأول مرة في 1933 (أعيد تأسيسها في 1947)، ضم السودان الفرنسي بعض مقاطعاتها.


الاستقلال

بعد الاستفتاء الدستوري الفرنسي في 4 اكتوبر 1958، أصبحت "الجمهورية السودانية République Soudanaise" عضواً في المجتمع الفرنسي French Community، مرة أخرى تحت اسم السودان الفرنسي، وحصلت على استقلال ذاتي كامل في 25 نوفمبر 1958.

وفي 4 أبريل 1959، اتحد السودان الفرنسي مع السنغال ليشكلا اتحاد مالي، الذي أصبح كامل الاستقلال ضمن المجتمع الفرنسي في 20 يونيو 1960. انهار الاتحاد في 20 أغسطس 1960، عندما انفصلت السنغال. وفي 22 سبتمبر، أعلن السودان الفرنسي أن اسمه أصبح جمهورية مالي وانسحب من المجتمع الفرنسي.

انظر أيضاً