شراء ألاسكا

شيك بقيمة 7.2 مليون دولار أمريكي استخدم لشراء ألاسكا (121 مليون بقيمة الدولار في 2015)[1]

شراء ألاسكا Alaska Purchase، هي عملية استحواذ الولايات المتحدة على ألاسكا من الامبراطورية الروسية عام 1867 بموجب معاهدة صدق عليها مجلس الشيوخ الأمريكي.

أرادت روسيا بيع الأراضي الألاسكية خوفاً من أن يتم الاستيلاء عليها في حالة اندلاع الحرب مع بريطانيا. كان النشاط الروسي الرئيسي في المنطقة هو تجارة الفراء والعمل التبشيري بين الألاسكيين الأصليين.[بحاجة لمصدر] كانت أولى المحاولات الروسية لبيع ألاسكا لشركة وسترن يونيون الأمريكية، والتي كانت تستكشف المنطقة أثناء عمل أول خط برق أمريكي روسي[بحاجة لمصدر]. وفي النهاية بيعت الأرض للولايات المتحدة، عملية الشراء التي أضافت إلى البلاد أراضي جديدة بمساحة 1.518.800 كم².

كانت ردود الفعل في الولايات المتحدة على عملية الشراء مختلطة، وأطلق عليها بعض المعارضين "حماقة سي‌وارد" في حين أشاد بها آخرين على أنها تحرك من أجل إضعاف كلاً من روسيا وبريطانيا كمنافسين للتوسع التجاري الأمريكي في منطقة الهادي.[2][3] هددت عملية الشراء السيطرة البريطانية على مستعمراته الساحلية على المحيط الهادي، معطية زخماً إضافياً الكونفدرالية الكندية، والذي تحقق بعد ثلاثة أشهر، في يوليو 1867. رحب دومينيون كندا بكولومبيا البريطانية بالانضمام للكونفدرالية عام 1871، منهياً الآمال الأمريكية بالضم والوصل الغير منقطع لألاسكا بالولايات المتحدة.[4]

تم تنظيمها في الأصل باسم ادارة ألاسكا، وأعيد تسمية المنطقة بمنطقة ألاسكا وأراضي ألاسكا قبل أن تصبح ولاية ألاسكا لجى ضمها للاتحاد كولاية عام 1959.[5]

علم ألاسكا
تاريخ ألاسكا
قبل التاريخ
أمريكا الروسية (1733–1867)
ادارة الاسكا (1867–1884)
مقاطعة ألاسكا (1884–1912)
أراضي ألاسكا (1912–1959)
ولاية ألاسكا (1959–الآن)
موضوعات أخرى

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

خلفية

الصفحة الأولى من تصديق القيصر ألكسندر الثاني على المعاهدة.

في القرن التاسع عشر كانت ألاسكا الروسية مركزاً للتجارة العالمية. تاجر الناس في عاصمتها نوڤوأرخانگيلسك بالمنسوجات الصينية وبالشاي وحتى بالجليد الذي كان يباع في جنوب الولايات المتحدة الأمريكية قبل اختراع الثلاجات، وبنوا السفن والمصانع، واستخرجوا الفحم الحجري، واكتشفوا العديد من مكامن الذهب المحلي. وقد كان ضرباً من الجنون أن يفكر أحد ببيع كل هذا.

اجتذب التجار الروس إلى ألاسكا عاج الفظ (الفقمة الفيلية) وهو لا يقل قيمةً عن عاج الفيل، وفراء القضاعة البحرية الثمين الذي كان من الممكن الحصول عليه من السكان الأصليين عن طريق المقايضة. وكانت الشركة الروسية الأمريكية (RAK) هي من يدير كل هذ الأعمال. هذه الشركة التي وقف على تأسيسها رجال لا يخشون المخاطر. هم رجال الأعمال الروس، رحالة القرن الثامن العشر الشجعان والتجار الموهوبون. كانت كل الصناعات والثروات الباطنية في ألاسكا ملكاً لشركة (RAK) التي كان بوسعها إبرام الاتفاقات التجارية بشكل مستقل مع البلدان الأخرى، وكان لها علَمها الخاص، وحتى أنها قامت بطبع عملتها الخاصة على قطع من الجلود ولذلك سميت بالماركات الجلدية. كل هذه الامتيازات مُنِحَت للشركة من قِبل الحكومة القيصرية، التي كانت تحصل منها على ضرائب ضخمة. وعلاوة على ذلك كانت تمتلك نصيباً لها في الشركة.

ألكسندر بارانوڤ الحاكم الرئيسي للمستوطنات الروسية في أمريكا.

كان ألكسندر بارانوڤ الحاكم الرئيس للمستوطنات الروسية في أمريكا. وقد كان الرجل تاجراً موهوباً قام ببناء المدارس والمصانع وعلَّم المواطنين الأصليين زراعة اللفت والبطاطا. وشيّد القلاع وأحواض بناء السفن وطوّر الحِرَف المرتبطة بحيوان القضاعة البحرية.

كان ألكسندر بارانوف يسمي نفسه "بيسارو الروسي" تيمناً بالفاتح الإسباني فرانسيسكو بيسارو. وكان شديد التعلق بألاسكا ليس طمعاً بالمال وحسب، بل ومن أعماق قلبه الذي وقع في حب ابنة أحد زعماء سكان جزر أليوتيان الأصليين وأصبحت زوجة له. عرفت الشركة الروسية-الأمريكية عهداً ذهبياً على زمن بارانوف، فقد بلغت نسبة أرباحها أكثر من 1000%! وظل على رأس الشركة حتى مرحلة متقدمة جداً من عمره. ليحل مكانه الملازم غاغيرمييستير الذي جلب معه موظفين وحملة أسهم جدد من الأوساط العسكرية. وتم تعديل النظام الداخلي للشركة بحيث أصبحت المناصب القيادية حكراً لضباط البحرية. وسرعان ما وضع العسكر أيديهم على الشركة المدرة للأرباح. ولكن تصرفاتهم هي التي أدت لاحقاً إلى انهيار الشركة.

عين المُلَّاك الجدد لأنفسهم رواتب فلكية: 1500 روبل سنوياً للضباط العاديين (ما يوازي راتب وزير أو عضو في مجلس الشيوخ آنذاك) و150000 روبل لرئيس الشركة. ولكنهم في المقابل قاموا بخفض أسعار شراء الفراء من السكان المحليين بمرتين. وكنتيجة لذلك، قام السكان الأصليون (الإسكيمو والأليوت) على مدى السنوات العشرين اللاحقة، بالقضاء الكامل تقريباً على حيوان القضاعة البحرية. وحُرمت ألاسكا من أكثر مصادر الدخل ربحاً. فعانى السكان الأصليون من وطأة الفقر مما دفعهم للقيام بانتفاضات أخمدها الروس عبر قصف القرى الشاطئية من السفن الحربية.

حاول الضباط إيجاد مصادر أخرى للدخل. وهنا بدأت تجارة الجليد والشاي التي لم يحسن رجال الأعمال المتعثرون تنظيمها كما ينبغي. ولكنهم امتنعوا حتى عن مجرد التفكير بخفض رواتبهم. في المحصلة اضطرت الشركة لطلب الدعم الحكومي بمقدار 200 ألف روبل سنوياً. ولكن حتى هذا الإجراء لم يستطع إنقاذ الشركة.

وفوق ذلك كله بدأت آنذاك حرب القرم. وتعرضت روسيا لهجوم مشترك من إنكلترا وفرنسا وتركيا. وأصبح من الواضح أن روسيا لن تستطيع تقديم الإمدادات أو الدفاع عن ألاسكا. لأن سفن الحلفاء كانت تسيطر على الطرق البحرية. وحتى آفاق التنقيب عن الذهب أصبح أمراً ضبابياً. وخشيت روسيا أن تقوم إنكلترا المعادية بحصار ألاسكا، وعندها لن تحصل روسيا على أي شيء من ألاسكا.

وبينما كان التوتر يتصاعد بين موسكو ولندن، شهدت العلاقات مع سلطات الولايات المتحدة الأمريكية دفئاً غير مسبوق. الطريف في الأمر، أن فكرة بيع ألاسكا ولدت في وقت واحد تقريباً لدى الجانبين. وهكذا وبناء على توجيهات من القيصر، بدأ المبعوث الروسي في واشنطن البارون إدوارد ستيكل مفاوضاته مع وزير خارجية الولايات المتحدة الأمريكية وليام سيوارد.


الملكية الأمريكية

بينما كان المسؤولون غارقين في التفاوض، كان الرأي العام في كلا البلدين يعبر عن معارضته للصفقة. كانت الصحف الروسية تكتب: "كيف نتخلى عن الأرض، التي كم بذلنا من الجهد والوقت في سبيل تطويرها. الأرض التي وصلها التلغراف وافتتحت فيها مناجم الذهب؟". أما الصحافة الأمريكية فقد عبرت عن استيائها على هذا النحو: "ما حاجة أمريكا بهذا "الصندوق" المليء بالجليد وبخمسين ألف من الاسكيمو المتوحشين، الذين يشربون زيت السمك على الإفطار؟". ولم تكن الصحافة وحدها التي وقفت ضد الصفقة، بل شاركها في ذلك مجلس الشيوخ والكونگرس.[6]

ولكن بالرغم من كل هذه الاعتراضات، في 30 مارس 1876 تم في واشنطن توقيع عقد لبيع 1.5 مليون هكتار من الممتلكات الروسية في أمريكا مقابل مبلغ 7.2 مليون دولار. كان مبلغاً رمزياً بالمطلق. ولم يسبق أن بيعت أرض بهذا الرخص، بما في ذلك الأراضي القاحلة في سيبيريا. ولكن الوضع كان حرجاً للغاية، وكان من المحتمل أن لا نحصل حتى على هذا المبلغ.

مراسم النقل

التوقيع على معاهدة شراء ألاسكا في 30 مارس 1867. من اليسار لليمين: روبرت س. شو، ليام سي‌وارد، وليام هنتر، السيد بوديسكو، إدوارد ده ستويكل، تشارلز سمنر، وفردريك و. سي‌وارد.

جرت مراسم تسليم الأراضي في نوڤوأرخانگيلسك. حيث اصطفت القوات الأمريكية والروسية مقابل سارية العلم الذي أنزل عنها على أصوات طلقات المدفعية. ولكن العلم علق في أعلى الصارية وأبى النزول. فتسلق أحد البحارة الصارية واضطر لنزع العلم وإلقائه إلى الأسفل فوقع على حراب البنادق الروسية. وكان هذا نذير شؤم.


التبعات

العائد المالي

يوم ألاسكا


انظر أيضاً


. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

الهوامش

  1. ^ Wolfram Alpha
  2. ^ Richard E. Welch, "American Public Opinion and the Purchase of Russian America." 'American Slavic and East European Review (1958): 481-494. in Jstor
  3. ^ Howard I. Kushner, "'Seward's Folly'?: American Commerce in Russian America and the Alaska Purchase." California Historical Quarterly (1975): 4-26. in Jstor
  4. ^ [1] British Columbia and Confederation, The Canadian Encyclopedia, Dec. 19, 2014.
  5. ^ "Purchase of Alaska, 1867". Office of the Historian, U.S. Department of State. Retrieved December 4, 2014.
  6. ^ "ماالذي أجبر روسيا على بيع "ألاسكا" لأمريكا؟". روسيا ما وراء العناوين. Retrieved 2015-06-22.

المصادر

  • Ahllund, T., From the Memoirs of a Finnish Workman, trans. Panu Hallamaa, ed. Richard Pierce, Alaska History, 21 (Fall 2006), 1–25. (Originally published in Finnish in Suomen Kuvalehti (editor-in-chief Julius Krohn) No. 15/1873 (1 Aug) – No. 19/1873 (1 Oct)).
  • Bancroft, Hubert Howe: History of Alaska: 1730–1885 (1886).
  • Dunning, Wm. A. "Paying for Alaska," Political Science Quarterly Vol. 27, No. 3 (Sep., 1912), pp. 385–398 in JSTOR
  • Grinëv, Andrei. V., and Richard L. Bland. "A Brief Survey of the Russian Historiography of Russian America of Recent Years", Pacific Historical Review, May 2010, Vol. 79 Issue 2, pp. 265–278.
  • Pierce, Richard: Russian America: A Biographical Dictionary, p 395. Alaska History no. 33, The Limestone Press; Kingston, Ontario & Fairbanks, Alaska, 1990.
  • Holbo, Paul S (1983). Tarnished Expansion: The Alaska Scandal, the Press, and Congress 1867–1871. Knoxville: The University of Tennessee Press.
  • Jensen, Ronald (1975). The Alaska Purchase and Russian-American Relations.
  • Oberholtzer, Ellis (1917). A History of the United States since the Civil War. Vol. 1. online
  • Seward, William H. Alaska: Speech of William H. Seward at Sitka, August 12, 1869 (1869; Digitized page images & text), a primary source

وصلات خارجية

اقرأ نصاً ذا علاقة في

شراء ألاسكا