الحدود الإسرائيلية اللبنانية

الخط الأزرق يغطي الحدود الإسرائيلية اللبنانية؛ وامتداده يشكل الحدود بين لبنان وهضبة الجولان السورية المحتلة.

الحدود الإسرائيلية اللبنانية رسّمتها الأمم المتحدة في 7 يونيو 2000، لغرض التأكد مما إذا كانت إسرائيل قد انسحبت بالكامل من لبنان. إلا أن إسرائيل سجلت تحفظها عليه بأن الحدود يمثلها الخط التقني وهو الذي يترك عدة جيوب تدعي إسرائيل ملكيتها شمال الشريط الحدودي، ويتراوح عمق كل جيب من 10 إلى 100 متر.


. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

التعريف

الخط الأزرق (في أبريل 2003)، كما يبدو من الجانب الإسرائيلي للحدود، بالقرب من أڤيڤيم. على رأس القمة البعيدة تقع البلدة اللبنانية، مارون الراس. وفي أسفل اليمين نرى الطريق العسكري الإسرائيلي الذي يوازي الخط الأزرق على الجانب الإسرائيلي.
سور الحدود الإسرائيلية اللبنانية، شمال المطلة.


غارة حزب الله عبر الحدود 2006

خروقات إسرائيل للحدود

في 3 أغسطس 2012 قامت قوات جيش الدفاع الإسرائيلي بقطع شجرة[1]على الحدود اللبنانية الإسرائيلية، بالقرب من قرية العديسة اللبنانية، تدعي إسرائيل أنها تحجب مسار الكاميرات الأمنية الإسرائيلية. [2] أدى الحادث لوقوع اشتباكات بين وحدات من الجيش اللبناني وجيش الدفاع الإسرائيلي، أسفرت عن مقتل 3 جنود لبنانيين، ومدني، كما قتل قائد كتيبة دبابات إسرائيلي برتبة مقدم وأصيب جنديين آخرين. وصفت هذه الاشتباكات بأنها الأكثر خطورة منذ حرب لبنان 2006.[3] وأصدرت وزارة الخارجية الإسرائيلية بيانًا حملت فيه الحكومة اللبنانية والجيش اللبناني مسؤولية الاشتباكات. وتقدم الطرفان اللبناني والإسرائيلي بشكوى للأمم المتحدة.

نزاعات الحدود

في 10 يوليو 2011 أقرت الحكومة الإسرائيلية ترسيم حدود إسرائيل البحرية الشمالية على الحدود مع لبنان كما وضعته وزارة الخارجية الإسرائيلية. وأعلن وزير الخارجية الإسرائيلي أڤيگدور ليبرمان أن إسرائيل ستعرض على الأمم المتحدة ترسيم ما تعتبره منطقتها الاقتصادية الإقليمية في البحر الأبيض المتوسط التي توجد فيها حقول للغاز يطالب بها لبنان ايضا. ويأتي ذلك بعد تقديم لبنان للأمم المتحدة خرائطه لترسيم حدوده البحرية.[4]

وقال اوفير گندلمان المتحدث باسم رئيس الوزراء الاسرائيلي إن هذا الخط يتاخم منطقة الحقوق الاقتصادية التابعة للدولة، بما فيها الحق باستغلال الموارد الطبيعية الموجودة في البحر. وأكد داني أيالون نائب وزير الخارجية الإسرائيلي على موقف إسرائيل بترسيم الحدود البرية بالتزامن مع الحدود البحرية، "فليس أمامنا الآن ـ وقد قاموا فجأة بإرسال خرائط ـ سوى ترسيم الحدود بأنفسنا".

في 5 سبتمبر 2011 وضعت إسرائيل احداثيات لحدودها البحرية مع لبنان، وقد أبدت لبنان رفضها لهذا الترسيم الجديد معتبرة أنه يقتطع أكثر من 800 كم من مياهها الاقليمية الجنوبية الغنية بالغاز.[5] وقال وزير الخارجية اللبناني عدنان منصور، في رسالة بعث بها للأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون، إن "الإحداثيات الجغرافية التي أودعتها إسرائيل لدى الأمانة العامة للأمم المتحدة، والعائدة للجزء الشمالي من المياه الإقليمية، تنتهك وتعتدي بشكل واضح على حقوق لبنان السيادية والاقتصادية في مياهه الإقليمية ومنطقته الاقتصادية الخالصة". وأكد منصور في الرسالة "رفض لبنان هذه الإحداثيات" التي "تعرّض السلم والأمن الدوليين للخطر"، وطالب الأمينَ العام للأمم المتحدة باتخاذ كافة التدابير التي يراها مناسبة تجنبا لأي نزاع.

وتبلغ مساحة المنطقة المتنازع عليها حاليا 845 كيلومترا مربعا، يؤكد لبنان أن إسرائيل استولت فيها على مواقع تنقيب تقع داخل حدوده البحرية. وتسعى إسرائيل إلى استغلال حقول الغاز التي تقع في شرق المتوسط للتمكن من سد النقص لديها، وقد وقعت اتفاقا مع قبرص في هذا المجال.

الحدود البحرية

خريطة توضح التفسيرات المختلفة للحدود البحرية اللبنانية الإسرائيلية؛ كما توضح الحدود البحرية المرسمة بين لبنان وقبرص في 2007 (طالع احداثيات النقط في خريطة گوگل). ويقع حقل تمار للغاز الإسرائيلي في منطقة النزاع الموضحة باللون الأزرق.[6]

فيما يلي ملخص النزاع:

وقع لبنان اتفاقية مع قبرص في مطلع 2007 ترسـِّم الحدود البحرية والمناطق الاقتصادية الخالصة (EEZ) لكل من البلدين. وتقول سيبل رزق أن ذلك غير صحيح... فالمنطقة الاقتصادية الخالصة للبنان تم تحديدها في 2009، بعد أن رسـّمت حدودها مع سوريا كذلك]. أقصى النقاط جنوباً لتلك الحدود البحرية تسمى "النقطة 1". وفي 2010، وقعت قبرص اتفاقية مع إسرائيل تؤسس حدودهما البحرية، واستخدمت نفس النقطة 1 كمرجع نهاية. وبحلول ذلك الوقت، كان لبنان قد قرر أن "النقطة 1" هي في الواقع بعيدة جداً إلى الشمال وأن نقطة التقاطع الحقيقية بين البلدان الثلاث تقع على بعد عدة كيلومترات إلى الجنوب، فيما يـُعرف بإسم "النقطة 23". وقدمت الأوراق الداعمة لذلك إلى الأمم المتحدة في يوليو 2010. فاختيار النقطة 1 في البداية كان خطأ فادحاً في حق لبنان، كما اعترف بذلك المسئولون المعنيون. وبالطبع، اعترضت إسرائيل على ادعاءات لبنان، مذكرةً الأمم المتحدة أن تلك الحدود الجديدة تخالف الاتفاقية لبنان الأصلية مع قبرص. وقد تدخلت كل من الأمم المتحدة والولايات المتحدة كوسيطين، إلا أنه لم يتم التوصل لحل للخلاف. وبناء على المجموعات المختلفة من الإحداثيات المقدمة من إسرائيل، قبرص ولبنان إلى الأمم المتحدة، فإن خريطة گوگل المرفقة تبين بالتحديد منطقة النزاع.

أما التفسير المتعامد فهو ترسيم للحدود البحرية بخط عمودي على خط الساحل. وحسب هذا التفسير (الظاهر بالخريطة بتظليل أبيض) بإن منطقة الخلاف في الحدود الإسرائيلية اللبنانية تتضاعف إلى ما يزيد على 1,800 كم².

التقرير البريطاني

خريطة توضح التوصيات الواردة في التقرير.
مختلف الخطوط المقترحة كحد.

في 17 أغسطس 2011، أصدر المكتب الهيدروغرافي للمملكة المتحدة توصيات للحكومة البريطانية وجاء فيها ما يلي: 27) الاختيارات المتاحة للجنوب صعبة لأن الخط الحدودي عرض على الأمم المتحدة كإدعاء فردي، وبناء على ذلك، الاختيارات هي:

  • عدم تغيير الإحداثيات إلتزامًا بما أصدرته اللجنة الخاصة.
  • استخدام بديل آخر للخط متساوي البعد مع انخفاض وزن الجوانب الجزيرية.
  • احتساب خط أخر عن طريق طريقة التنصيف لكونها بديل مجدي على الأرض بما أن الخط متساوي البعد بسبب الطبيعة الجغرافية الفريدة.

28) تقع مسئولية اختيار أحد تلك الخيرات على عاتق الحكومة اللبنانية وكيفية الخروج من الوضع الراهن. يمكن استغلال هذه الفرصة لمراجعة إحداثيات الحدود الجنوبية للمنطقة الاقتصادية اللبنانية الخالصة الدراسات الأخيرة الأكثر تعمقًا، ولمراجعة الأخطاء التقنية في الحسابات السابقة، وفي تلك الحالة ستكون طريقة تحديد الحد الجنوبي معتمدة على الحل الثانٍ أوالثالث، ويمكن تقديم الحجج التقنية لدعم الحلين.

اقتراح هوف

خريطة توضح مناطق النازع في الحدود البحرية الإسرائيلية اللبنانية.

إزاء تعذر قبول شركات التنقيب العالمية عن النفط التزام هذا التنقيب في منطقة متنازع عليها، نظراً الى المخاطر المحتملة على عملها وعلى معدّاتها وجهازها البشري في حال تطور النزاع الى أحداث عسكرية أو أمنية، في 3 سبتمبر 2012 اقترح فردريك هوف، الموفد الأمريكي الخاص إلى سوريا ولبنان، أن يتولى هو التفاوض مع كل من لبنان وإسرائيل فيما يخص مناطق النزاع الحدودية بين البلدين. وتولى هوف أيضاً التنسيق مع الأمم المتحدة في هذا الصدد. وإذ سلّم هوف، بعد تعمقه في الملف وقيامه باتصالاته مع الجانب الإسرائيلي بحق لبنان في تحديد حدوده وفق ما يراها وبإرساله الخريطة بها الى الأمم المتحدة، فإنه اقترح الآتي: أن يجرى تقسيم المنطقة المتنازع عليها (850 كلم مربعاً) في شكل موقت يعود ثلثاها الى لبنان والثلث الباقي الى اسرائيل، على أن يكون الخط الذي يحدد هذين الثلثين الخط الأقصى لمسرح التنقيب لمصلحة لبنان، موقتاً، من دون الغاء الخريطة التي وضعها لبنان والتي رفعها الى الأمم المتحدة والتي تتضمن كامل الـ850 كيلومتراً على أنها تابعة للسيادة اللبنانية.

وأوضحت مصادر رسمية أن هوف اقترح هذا الحل الموقت الذي يحفظ حق لبنان، في انتظار الظروف المناسبة للتفاوض المباشر بينه وبين اسرائيل على تحديد الحدود، لأنه يسمح بمباشرة التنقيب من دون تحفظ من جانب الشركات لأنه يضمن عدم حصول نزاع عسكري أو أمني في منطقة الخلاف.[7]

كما أن هوف تعهّد اقناع ادارته اسرائيل بهذا الحل الموقت ولجم أي تحرك عسكري أو أمني من قبلها ضد اعتماده. وكانت حجة هوف أن هذا الحل يضمن عدم حصول نزاع عسكري لأن واشنطن مهتمة باستقرار الجبهات في هذه المرحلة، ولا يعيق تحقيق مصلحة البلدين ببدء التنقيب لاستثمار ثروتهما النفطية والغازية.

وتشير المصادر الرسمية إلى أن رئيس المجلس النيابي اللبناني نبيه بري أبدى موافقة على هذا الحل الموقت، وجاء موقف رئيس الحكومة نجيب ميقاتي متقاطعاً مع موقفه اذ أبلغ اللجنة الوزارية الفنية التي درسته قبل أسابيع أنه إذا أفضت الجهود الأميركية اليه، من دون أن يتخلى لبنان عن حدوده كما سبق أن رسمها، فلماذا لا نقبل به؟

وعليه أعدت وزارة الخارجية اللبنانية تقريراً بهذا الحل مع الخريطة الكاملة للحدود وفق الخريطة اللبنانية وأحالته الى مجلس الوزراء الذي لم يستكمل دراسته في جلسة مجلس الوزراء الأسبوع الماضي، إذ إن وزير الطاقة جبران باسيل طرح سؤالاً يتعلق بالمبدأ إذ ان مجلس الوزراء أخذ قراراً بالخريطة الأصلية للحدود اللبنانية للمنطقة الاقتصادية الخالصة، فما هو أثر التغيير في هذا القرار قانونياً؟ وأجابه ميقاتي: «نحن لا نغير في قرارنا السابق لأننا نحتفظ به ونعتمد حلاً ديبلوماسياً للنزاع».

وارتؤي تأجيل للنقاش نظراً الى غياب وزير الخارجية عدنان منصور في الوفد المرافق للرئيس ميشال سليمان الى قمة دول عدم الانحياز في طهران، الى جلسة الأربعاء المقبل.

وكانت أوساط بري طرحت تساؤلاً عن تساؤلات الوزير باسيل، خصوصاً أنه كانت هناك أفكار تشير الى الإبقاء على النزاع معلقاً مع اسرائيل حول الحدود البحرية على أن يبدأ التنقيب خارج المنطقة المتنازع عليها، وأبدت أوساط بري خشية من أن يكون الهدف بدء التنقيب خارج الجنوب، فيما يحرص رئيس البرلمان على مباشرته منه.


. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

الوساطة الأمريكية

ومع رفض الجانب الإسرائيلي للمطلب اللبناني عرض المبعوث الأمريكي التالي آموس هوكستاين تسوية تلحظ تطوير "خط هوف"، على النحو الذي يسمح لشركات الطاقة باستثمار الكيلومترات المربعة الثلاثمئة والستين المتنازع عليها، وتأسيس صندوق خاص لعائدات النفط والغاز في هذه الرقعة، تتفاوض لاحقًا كل من بيروت وتل أبيب على توزيع عائداته، وهو ما قوبل مجدداً برفض لبناني.

وبحلول بداية 2019، وبعد جولات عدة قام بها المبعوث الأمريكي الثالث ديڤد ساترفيلد، بدا أن الأمور لم تعد في صالح لبنان، خاصة منذ أن بدأت أزمته الاقتصادية تلوح في الأفق، وكذلك بعدما بدأت إسرائيل بالفعل في تلزيم بعض النقاط المتنازع عليها لشركات الغاز الأجنبية، وهو ما دفع بوزير الخارجية الأمريكي مايك پومپيو لتطوير خطة آموس هوكستاين، خلال زيارته لبيروت في مارس 2019، حين اقترح تسوية النزاع الحدودي البحري حصراً، في مقابل تقديم شركات حكومية أميركية ضمانات لقروض بات الاقتصاد اللبناني في أمسّ الحاجة إليها، وهو ما رفضه الجانب اللبناني مجدداً.

ورغم محاولة الجانب اللبناني إقناع الأمريكيين بتلازم الترسيم البري والبحري للحدود، فإن المطالب اللبنانية قوبلت بتصلب حادّ من جانب الولايات المتحدة، لُمِس بوضوح خلال زيارة وفد برلماني – دبلوماسي إلى واشنطن، التي أصرت مجدداً على "خط هوف" كأساس للتفاوض، في وقت حاول المبعوث الأميركي الحالي ديفيد شينكر طوال العام الماضي على ايجاد حلول تسمح ببدء التفاوض، وهو ما أثمر الاتفاق-الإطار، الذي اقرّ بضرورة تلازم المسارين البري والبحري، وإن كانت الآلية التي يفترض أن تعتمد في هذا الإطار خلال المفاوضات المقبلة غير واضحة حتى الآن، وهو ما يضفي المزيد من الغموض حول فرص التوصل إلى اتفاق نهائي.[8]

على هذا الأساس، يمكن الخلافات المتصلة بترسيم الحدود البحرية بين لبنان وإسرائيل على ثلاث نقاط أساسية، أولها تحديد وتثبيت النقطة "ب-1" عند رأس الناقورة كآخر منطقة حدودية بين البلدين، والنقطة الثلاثية التي تربط الحدود البحرية بين كل من لبنان وقبرص وإسرائيل، والوضعية القانونية لجزيرة تخيليت.

وكان قائد الجيش اللبناني جوزيف عون قد أكد، خلال اجتماع عقده يوم السبت الماضي لإعطاء التوجيهات الأساسية لانطلاق عملية التفاوض، أن ترسيم الحدود البحرية يجب أن يتم على أساس "الخط الذي ينطلق من نقطة رأس الناقورة براً والممتد بحراً تبعاً لتقنية خط الوسط دون احتساب أي تأثير للجزر الساحلية التابعة لفلسطين المحتلة استنادا إلى دراسة أعدتها قيادة الجيش وفقا للقوانين الدولية".

مفاوضات ترسيم الحدود 2020

نبيه بري وقائد الجيش ووزيرة الدفاع اللبنانية وقائد اليونيفيل، بيروت، 1 أكتوبر 2020.

في 1 أكتوبر 2020، أعلنت وزارة الطاقة الإسرائيلية، أن تل أبيب يمكنها البدء في المفاوضات حول ترسيم الحدود البحرية مع لبنان، وبوساطة أمريكية بعد 9 أكتوبر 2020، كما أكد مصدر لبناني أيضاً أن مواعيد المفاوضات ستحدد بناء على اتصالات مع الأمم المتحدة والجانب الأمريكي.

وخلال مؤتمر صحفي، تلا رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري نص "اتفاق الإطار العملي للتفاوض حول ترسيم الحدود"، وجاء فيه أن "الولايات المتحدة تدرك أن حكومتي لبنان وإسرائيل مستعدتان لترسيم الحدود البحرية بالاستناد إلى التجربة الإيجابية للآلية الثلاثية المعتمدة منذ تفاهم نيسان عام 1996، وحالياً بموجب القرار 1701، والتي حققت تقدماً في مجال القرارات حول الخط الأزرق".

وأشار الاتفاق إلى أنه: "في ما يخص الحدود البحرية سيتم عقد اجتماعات في الناقورة [مقر الأمم المتحدة عند الحدود اللبنانية-الإسرائيلية] تحت راية الأمم المتحدة برعاية فريق المنسق الخاص للأمم المتحدة في لبنان، لإعداد محاضر الاجتماعات بصورة مشتركة ستوقع وتقدم إلى إسرائيل ولبنان للتوقيع عليها"، على أن يتولى الجيش اللبناني إدارة المفاوضات مع الجانب الإسرائيلي.

وأضاف: "طُلب من الولايات المتحدة من قبل إسرائيل ولبنان أن تعمل كوسيط ومسهل لترسيم الحدود البحرية"، لافتاً إلى أنه "حين يتم التوافق على الترسيم سيتم إيداع اتفاق ترسيم الحدود البحرية لدى الأمم المتحدة عملاً بالقانون الدولي".

ووفقاً للاتفاق الإطاري فإنه :"عند التوصل إلى اتفاقيات في المناقشات بشأن الحدود البرية والبحرية سيتم تنفيذها وفقا للتالي: الحدود البرية على أساس بالخط الأزرق، والحدود البحرية استنادا إلى الحد البحري للمناطق الاقتصادية الخاصة".

ونص الاتفاق على أن: "الولايات المتحدة تعتزم بذل قصارى جهودها للمساعدة في تأسيس جو إيجابي وبناء والمحافظة عليه لإدارة المفاوضات واختتامها بنجاح في أسرع وقت ممكن". ورداً على سؤال حول الأثر المحتمل لهذا الاتفاق على أعمال التنقيب عن النفط في المياه الجنوبية للبنان، قال بري إنه كان من المفترض أن يبدأ التنقيب (في الرقعة رقم 9) السنة الماضية، وأعتقد أن عدم التوصل إلى اتفاق الإطار هذا هو أحد أسباب التأخير".

وأضاف: "ثمة وعد أن تبدأ شركة توتال بالتنقيب الوعد قبل آخر العام 2020، وقلت للرئيس الفرنسي ماكرون أن يتمنى على توتال عدم التأخير"، لافتاً إلى أن "هذا التفاهم يساعد الشركة على أن تبدأ" في عمليات التنقيب.[9]

إلى ذلك، نفى بري وضع الاتفاق مع إسرائيل في سياق التوجه العربي للتطبيع، لافتاً إلى أن لبنان بدأ العمل منذ عشر سنوات على مسألة ترسيم حدوده مع إسرائيل.

في 1 أكتوبر 2020، رحبت الولايات المتحدة باتفاق إسرائيل ولبنان على إطار لبدء محادثات بوساطة أمريكية بهدف حل نزاع قائم منذ فترة طويلة بشأن الحدود البحرية. وقال وزير الخارجية الأمريكي مايك پومپيو إن المناقشات بين الدولتين يمكن أن تسفر عن تعزيز استقرار وأمن ورفاهية مواطني لبنان وإسرائيل على حد سواء.[10]

وأدلى پومپيو بهذا التصريح بعد أن قال مسؤولون من البلدين إن إسرائيل ولبنان اتفقا على إطار عمل للتفاوض بشأن قضايا الحدود البحرية. وهناك خلافات بين البلدين بشأن أنشطة التنقيب عن الغاز في شرق البحر المتوسط.

وتوقع مساعد وزير الخارجية الأمريكي ديڤد شنكر، أن تبدأ المحادثات في 14 أكتوبر، وأن يتم التوصل إلى اتفاقية حول الموارد الطبيعية البحرية. وبشأن الحدود البرية بين الدولتين، قال شنكر إن هناك محادثات جارية، وهي مختلفة عن الاتفاقية الحالية المرتبطة بالحدود البحرية، وهذه الاتفاقية يمكن أن تكون البداية لحل كافة الخلافات بين الطرفين. وأشار إلى أن حزب الله قد يخرب الاتفاق بين لبنان وإسرائيل ومهمة الطرفين هي تجنب ذلك.[11]

كما رحبت قيادة قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان "اليونيفيل" بالإعلان وأكدت في بيان أنها على استعداد لتقديم كل الدعم الممكن للأطراف وتسهيل الجهود لحل هذه المسألة. وشدّدت اليونيفيل على أنّها وفي إطار قرار مجلس الأمن الدولي 1701، تدعم أي اتفاق بين البلدين بما يعزز الثقة ويحفّز الأطراف على الالتزام مجدداً باحترام الخط الأزرق وعملية ترسيم الحدود الأوسع.

وأعلن بري عن أن الجانب اللبناني في المفاوضات سيمثله الجيش ورئيس الجمهورية والحكومة اللبنانية، مضيفاً أنه سيتولى المفاوضات بدءاً من تأليف الوفد مروراً بمراحل التفاوض.

الرئيس ميشال عون مجتمعاً مع الوفد اللبناني لمفاوضات الحدود البحرية الإسرائيلية اللبنانية بحضور وزيرة الدفاع وقائد الجيش اللبناني، 13 أكتوبر 2020.

في 14 أكتوبر 2020، انتهت الجلسة الأولى من المحادثات بين لبنان وإسرائيل، حول ترسيم الحدود البحرية، التي عقدت في مقر اليونيفيل ببلدة الناقورة وبرعاية أمريكية، ومن المقرر عقد الاجتماع الثاني بين الجانبين في 28 أكتوبر.

وقال مصدر مقرب من الجيش اللبناني أن: "الاجتماع كان بروتوكولياً واستكشافياً، وأن الاجتماع التالي سيعقد في 28 أكتوبر الجاري"، مؤكداً أن "الجانب اللبناني رفض التقاط صورة رسمية برغم إصرار الأمريكيين والإسرائيليين وتم الاكتفاء بصورة غير رسمية"، بحسب طلب حزب الله. وتابع أن "وفد التفاوض اللبناني سيتوجه إلى مقر قيادة الجيش ثم القصر الرئاسي لإطلاع الرئيس اللبناني ميشال عون على المحضر".

ويتألف الوفد اللبناني المشارك في المفاوضات من العميد الركن الطيار بسام ياسين رئيساً، والعقيد الركن البحري مازن بصبوص، وعضو هيئة إدارة قطاع البترول في لبنان وسام شباط، والخبير نجيب مسيحي. [12]

أما الوفد الإسرائيلي، فيضم المدير العام لوزارة الطاقة أودي أديري، والمستشار الدبلوماسي لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، رؤوڤين عازر، ورئيس دائرة الشؤون الاستراتيجية في الجيش الإسرائيلي. وشاركت الولايات المتحدة]] كمسهل للمفاوضات عبر مساعد وزير الخارجية لشؤون الشرق الأوسط ديڤد شنكر.[13]

وأعلن كل من حزب الله وحركة أمل، رفضهما لوجود شخصيات مدنية في الوفد اللبناني الذي سيشارك في مفاوضات ترسيم الحدود. وقالوا في بيان، إن الوفد المشكل يخرج عن اتفاق الإطار الذي أعلنه رئيس مجلس النواب نبيه بري، ويضر بموقف لبنان ومصلحته.

وكان قائد الجيش اللبناني جوزيف عون قد أكد، خلال اجتماع عقده يوم السبت 12 أكتوبر لإعطاء التوجيهات الأساسية لانطلاق عملية التفاوض، أن ترسيم الحدود البحرية يجب أن يتم على أساس "الخط الذي ينطلق من نقطة رأس الناقورة براً والممتد بحراً تبعاً لتقنية خط الوسط دون احتساب أي تأثير للجزر الساحلية التابعة لفلسطين المحتلة استنادا إلى دراسة أعدتها قيادة الجيش وفقا للقوانين الدولية".

في 27 أكتوبر 2020، انعقدت الجلسة الثانية من مباحثات ترسيم الحدود البحرية الإسرائيلية اللبنانية في قاعدة اليونيفيل بالناقرة بحضور الوسيط الأمريكي جون دروشر. ويترأس البعثة الإسرائيلية التي عينها وزير الطاقة، يوڤال شتاينتس، مدير عام وزارة الطاقة، أودي أديري.[14]

في 29 أكتوبر 2020، بدأت الجولة الثالثة من المفاوضات، بعد أن قدم الوفد اللبناني في اليوم السابق مطالعته بالنسبة لترسيم الحدود البحرية بين إسرائيل ولبنان. وأكدت مصادر عسكرية أن المطالعة مبنية وفق دراسة علمية وتعتمد معايير القانون الدولي للبحار، وهي تتيح للبنان الحصول على أكثر من 2.000 كم² من المياه الإقليمية المتنازعة عليها. وينتظر الوفد اللبناني رد إسرائيل على هذه المطالعة بعد أن أطلع الوفد الإسرائيلي حكومته على نظرة لبنان لترسيم الحدود.[15]

وأشارت مصادر متابعة إلى أن عملية المفاوضات تسير بوتيرة سريعة وفي حال اتسمت الأجواء بالإيجابية ونجح الوسيط الأمريكي في تقريب وجهات النظر بين الوفدين، فيمكن الانتهاء من ترسيم الحدود البحرية في غضون ثلاثة أشهر.

في 11 نوفمبر 2020، عقد الجانبان اللبناني والإسرائيلي، الجولة الرابعة من المفاوضات غير المباشرة حول ترسيم الحدود البحرية، في مقر الأمم المتحدة في رأس الناقورة بحضور ممثل عن واشنطن.

وأشارت وكالة الأنباء اللبنانية، إلى أن الوفد اللبناني قدم على طاولة المفاوضات مستندات ووثائق وخرائط تثبت حق لبنان في حدود مياهه البحرية، وفقاً لقانون البحار المعترف به، ويتشبث بحقه من مساحته البحرية البالغة 1430 كم².[16]

وضم الوفد اللبناني المفاوض، نائب رئيس الأركان للعمليات العميد الركن بسام ياسين رئيساً العقيد البحري مازن بصبوص، الخبير في نزاعات الحدود بين الدول د. نجيب مسيحي، عضو هيئة إدارة قطاع البترول وسام شباط، وممثل عن الأمم المتحدة في لبنان. كما واكبت المفاوضات تدابير أمنية مشددة للجيش واليونيفيل، حيث سيرت دوريات مكثفة في منطقة الناقورة، وشوهدت دوريات بحرية لسفينة عسكرية لليونيفيل مقابل الناقورة.

في 20 نوفمبر 2020، اتهمت إسرائيل لبنان بتغيير موقفه بشأن ترسيم الحدود البحرية بين البلدين، محذرة من احتمال أن تصل المحادثات إلى طريق مسدود وعرقلة مشاريع التنقيب عن محروقات في عرض البحر. وكان لبنان وإسرائيل اختتما في منتصف نوفمبر جولة ثالثة من المفاوضات برعاية الولايات المتحدة والأمم المتحدة، وقررا عقد جولة رابعة في بداية ديسمبر. وقال وزير الطاقة الإسرائيلي يوڤال شتاينتس في تغريدة على تويتر: "لبنان غيّر موقفه بشأن حدوده البحرية مع إسرائيل سبع مرات". وأضاف أن "موقفه الحالي لا يتعارض مع مواقفه السابقة فحسب، بل يتعارض أيضاً مع موقف لبنان على الحدود البحرية مع سوريا التي تأخذ في الاعتبار الجزر اللبنانية القريبة من الحدود". وتابع أن "من يريد الازدهار في منطقتنا ويسعى إلى تنمية الموارد الطبيعية بأمان عليه أن يلتزم مبدأ الاستقرار وتسوية الخلاف على أساس ما أودعته إسرائيل ولبنان لدى الأمم المتحدة"، مؤكداً أن "أي انحراف عن ذلك سيؤدي إلى طريق مسدود وخيانة لتطلعات شعوب المنطقة".[17]

وكان الرئيس اللبناني ميشال عون كتب في تغريدة على حساب الرئاسة على تويتر أنه أكد خلال استقباله قائد القوات الدولية العاملة في الجنوب (يونيفيل) أن "ترسيم الحدود البحرية يتم على أساس الخط الذي ينطلق براً من نقطة رأس الناقورة استناداً إلى المبدأ العام المعروف بالخط الوسطي، من دون احتساب أي تأثير للجزر الساحلية الفلسطينية المحتلة".

جوزف عون، قائد الجيش اللبناني، متحدثًا عن مفاوضات ترسيم الحدود.


. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

المفاوضون

الفريق اللبناني
  • رئيس الوفد هو العميد الطيار بسام ياسين (نائب رئيس أركان الجيش للعمليات)،

ويضم الوفد كلا من:

الفريق الإسرائيلي

يتألف وفد الاحتلال الإسرائيلي في المفاوضات غير المباشرة مع لبنان، بشأن ملفّ ترسيم الحدود البحرية من 6 أعضاء هم:

  • أودي أديري:
    وهو المدير العام لوزارة الطاقة الإسرائيلية منذ 2017 متخرج في جامعة تل أبيب في الاقتصاد والتاريخ راكم تجربة كبيرة خلال عمله في شعبة الميزانيات في وزارة المالية خدم في الجيش الإسرائيلي في سلاح المدرعات برتبة رائد.
  • أڤيڤ آياش:
    وهو مستشار دولي لوزير الطاقة يوفال شتاينتس. عام 2015 عمل مستشاراً لشؤون "إسرائيل" والشرق الأوسط في مكتب عضو الكونغرس إلسي هايستينگز، في واشنطن.
  • رؤوفين عازر:
    وهو مستشار السياسة الخارجية لرئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، ومسؤول كبير في مجلس الأمن القوميّ وفي المؤسسة الأَمنية الإِسرائيلية، خدم في عمان والقاهرة.
    شغل معظم المناصب المتعلقة بالشرق الأوسط كرئيس فريق "عقوبات إيران"، ومدير البحوث الاقتصادية في الشرق الأوسط.
  • ألون بار:
    وهو رئيس الجهاز السياسي في وزارة الخارجية. شغل عام 2016 منصب نائب المدير العامّ لوزارة الخارجية للمنظمات الدولية.
  • أورن سيتر:
    وهو رئيس اللواء الاستراتيجي في الجيش الإسرائيلي شغل مناصب قيادية متعددة في شعبة الاستخبارات، وفي مديرية تطوير الوسائل القتالية والبنى التحتية وفي سلاح الجو.

مفاوضات ترسيم الحدود 2021

في 15 أبريل 2021، جمد الرئيس اللبناني ميشال عون توقيع مرسوم يزيد من مطالب لبنان في المنطقة الاقتصادية الجنوبية المتنازع عليها مع إسرائيل، في خطوة مفاجئة تتناقض مع مسار الملف الذي سلك طريقه بين وزراء الحكومة المستقيلة ورئيسها حسان دياب.[18]

وفيما استند التبرير الرسمي من قبل عون إلى ضرورة إقرار المرسوم خلال جلسة للحكومة بناء على رأي هيئة التشريع والاستشارات، فسّره معارضون لعون على أنه محاولة لإعادة إحياء حكومة تصريف الأعمال وتأجيل المشكلة لتهدئة الغضب الإسرائيلي الذي هدّد بوقف المفاوضات بعد مطالبة لبنان بمساحة تفوق تلك التي كان يطالب بها في مرسوم سابق. وفي بيان لها، أعلنت المديرية العامة لرئاسة الجمهورية أنها وجهت كتاباً إلى الأمانة العامة لمجلس الوزراء جاء فيه، أن مشروع تعديل المرسوم، يحتاج إلى قرار يتخذه الأخير مجتمعاً وفقاً لرأي هيئة التشريع والاستشارات، حتى في ظل حكومة تصريف الأعمال، نظراً إلى أهميته والنتائج المترتبة عليه، خصوصاً أن الوزراء الموقعين ربطوا توقيعهم بإقرار المرسوم في مجلس الوزراء. وأكدت أن «لرئيس الجمهورية أن يحدد ما يراه الأفضل لحفظ الوطن، وهو مؤتمن على ذلك بالدستور والقسم»، مشيرة إلى أن الرئيس «يدعو اللبنانيين إلى الوثوق بقوة الموقف اللبناني».

يأتي ذلك بعدما كانت رئاسة الحكومة أعلنت أنها أحالت إلى رئاسة الجمهورية اقتراح وموافقة رئيس حكومة تصريف الأعمال حسان دياب على مشروع المرسوم. وفي قضية الحدود الشمالية، سلم وزير الخارجية والمغتربين في حكومة تصريف الأعمال شربل وهبة سفير سوريا في لبنان علي عبد الكريم علي مذكرة تتضمن "تأكيد الموقف اللبناني من ترسيم مياهه الإقليمية ودعوة السلطات السورية للتفاوض حول الترسيم من منطلق العلاقات الأخوية على أساس قانون البحار الدولي".

مفاوضات ترسيم الحدود 2022

المبعوث الأمريكي عاموس هوكستين وقائد الجيش اللبناني جوزيف عون، لبنان، 9 فبراير 2022.
اتفاقية ترسيم الحدود بين الحدود البحرية بين لبنان وإسرائيل، (اضغط للمطالعة).

في 26 يناير 2022، قال الرئيس اللبناني ميشال عون إن لبنان مستعد لاستئناف المفاوضات بشأن ترسيم الحدود البحرية الجنوبية المتنازع عليها مع إسرائيل.[19]

بدأ لبنان وإسرائيل مفاوضات غير مباشرة من خلال وسيط أمريكي في 2020 في قاعدة لحفظ السلام تابعة للأمم المتحدة في الناقورة بلبنان، لكن المحادثات تعثرت عدة مرات. ويعرقل النزاع الحدودي البحري أعمال التنقيب في المنطقة التي يحتمل أن تكون غنية بالغاز.

في 9 فبراير 2022، التقى قائد الجيش اللبناني العماد جوزيف عون رئيس الوفد الأمريكي للمفاوضات غير المباشرة لترسيم الحدود البحرية بين لبنان وإسرائيل، عاموس هوكستين. والتقى الطرفان في حضور السفيرة الأمريكية لدى بيروت، دوروثي شيا، وتناول البحث موضوع ترسيم الحدود البحرية بين لبنان وإسرائيل. من جانبه، أكد جوزيف عون لهوكستين أن "المؤسسة العسكرية هي مع أي قرار تتخذه السلطة السياسية (اللبنانية) في هذا الشأن".[20]

وقال هوكستين إن "هناك فرصة اليوم وقلّصنا الثغرات بشأن موضوع ترسيم الحدود البحرية ويمكننا التوصل إلى اتفاق"، مشيراً إلى "أننا لن نبرم نحن الاتفاقية وعلى لبنان وإسرائيل أن يقررا القيام بذلك".[21]

توّج الوسيط الأمريكي في عملية التفاوض غير المباشر لترسيم الحدود البحرية بين لبنان وإسرائيل عاموس هوكستين جولة من اللقاءات مع القيادات الرسمية اللبنانية مساء 9 فبراير 2022 بإجتماع مطول مع رئيس البرلمان اللبناني [[نبيه برييي بحضور السفيرة الأمريكية في لبنان دوروثي شيا ومستشار رئيس البرلمان اللبناني للشؤون الدبلوماسية علي حمدان، بعد أن كان قد إلتقى على مدى ساعات يومه اللبناني الطويل كلاً من رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، رئيس الحكومة نجيب ميقاتي، وزير الخارجية عبدالله بو حبيب، وزير الطاقة وليد فياض، قائد الجيش اللبناني العماد جوزاف عون والمدير العام للأمن العام اللبناني اللواء عباس إبراهيم، فضلاً عن لقاءات محدودة جداً وبعيدة عن الأنظار عقدت في السفارة الأمريكية أو خارجها. [22]

ولخص مسؤول لبناني نتائج الزيارة بالقول “ثمة نتائج تؤشّر الى جدية أميركية هذه المرة جعلت الجانبين اللبناني والأمريكي يخرجان من هذه الإجتماعات مرتاحين”. وقد أطلع هوكستين من إلتقاهم وأولهم الرئيس ميشال عون على نتائج الاتصالات التي اجراها في إسرائيل في موضوع ترسيم الحدود البحرية الجنوبية، وقدم اقتراحات وعده كل من عون وميقاتي وبو حبيب وفياض بدرسها بإيجابية "انطلاقاً من إرادة التصول الى حل لهذا الملف الشائك والمعقد". ومن المقرر أن يستمر التواصل مع الجانب الأمريكي تحقيقاً لهذه الغاية. وأكد عون لهوكستين استعداد لبنان للبحث في النقاط التي طرحها والتي سيتم استكمالها لاحقاً. بدوره، أكد قائد الجيش العماد جوزاف عون لهوكستين أن المؤسسة العسكرية هي مع أي قرار تتخذه السلطة السياسية في هذا الشأن، ما يعني ان الوفد العسكري قام بما عليه من تحديد للحق اللبناني وفق القانون الدولي (والتقنيات) وبالتالي أي قرار نهائي يعود للسلطة السياسة لان الجيش يلتزم قراراتها، وبالتالي لا يمكن تعليق أي تنازل على شماعة الجيش، على حد تعبير مصادر معنية بملف التفاوض. وكانت لافتة للإنتباه زيارة هوكشتاين للمدير العام للامن العام اللواء عباس ابراهيم الذي كان طوال المرحلة الماضية على تواصل مستمر مع الموفد الأميركي. وقد وضع هوكشتاين المقترحات الأميركية بين يدي إبراهيم آخذا في الإعتبار دور الأخير في التواصل مع جميع الفرقاء في الداخل اللبناني وبينهم حزب الله كشريك اساسي لطالما ردد أنه لن يوافق على أي صيغة بل سيكتفي بقبول ما تقبل به السلطة السياسية اللبنانية. وكانت لافتة للإنتباه أيضاً تغريدة السفارة الاميركية في بيروت والتي تؤشر الى ايجابية محققة اذ اوردت انه “حيث هناك إرادة هناك وسيلة.. إن اتفاقاً على الحدود البحرية يمكنه أن يخلق فرصة تشتدّ الحاجة إليها لتحقيق الازدهار لمستقبل لبنان. لقاء مثمر اليوم بين كبير مستشاري الولايات المتحدة لأمن الطاقة العالمي عاموس هوكستين وقائد الجيش جوزاف عون”. هذا في المشهد المعلن، ولكن ماذا في الوقائع؟ ما حصل ان هوكستين قدم اقتراحات وكان للجانب اللبناني استيضاحات بشانها، وسيكمل جولته المكوكية تمهيداً للعودة بطرح عملي يبحث بندا بندا على الطاولة، “ولكن حتى الآن الجو ايجابي، ويبدو ان الوسيط الاميركي يعمل على خط الحل ولا يعمل على خط يؤدي الى خلاف جديد مستحكم كما كان يحصل في المرات السابقة”. الثابت في الافكار التي عرضها الوسيط الاميركي انها تقوم على الآتي:

1- أي اتفاق لن يتضمن أي احتكاك بين لبنان واسرائيل، والاحتكاك هنا يعني شبهة التطبيع.

2- وقف الحديث عن الخطوط البحرية، لا خط (1) ولا خط هوف ولا خط (23) ولا خط (29).

3- بدء البحث في الحقول النفطية على قاعدة لا لبنان ولا اسرائيل يقبلان شراكة في أي حقل غازي ونفطي.

4- مسألة البحث في الحقول ليست محصورة بحقلي قانا وكاريش إنما في كل الحقول في المنطقة المتنازع عليها.

5- مع تحديد كل الحقول في المنطقة المتنازع تتم عملية توزيعها بالاتفاق عبر الوسيط الأمريكي.

6- يقدم الوسيط الأمريكي مقترحاً عملياً لتوزيع عادل للحقول كجهة ضامنة، ويبحث المقترح مع لبنان بالتفصيل مع تعهد أمريكي بممارسة ضغط على اسرائيل للسير بالمقترح الأمريكي.

7- بطبيعة الحال سيكون هناك تبادل للحقول حتى لا يكون هناك أي شراكة في أي حقل.

8- تلحظ الخطة التي سيتضمنها المقترح الأمريكي النهائي، آلية لكيفية التعاطي مع أي أمر مستقبلي في حال اكتشاف حقول جديدة غير تلك الموجودة حالياً والتي سيتم التفاوض حولها.

9- الآلية المقترحة هي بمثابة نموذج حل يطبق دائماً وملزم للطرفين اللبناني والإسرائيلي ولا يمكن الاخلال به لاحقاً بما يؤدي إلى أزمة جديدة.

10- مع توزيع الحقول يعتبر الاتفاق منجزاً، لماذا؟ لأن الخط البحري يصبح مرسّما تلقائياً وفق خريطة توزيع الحقول بين لبنان وإسرائيل.

عملياً، تم الانتقال من مرحلة التفاوض حول خطوط على سطح الماء الى التفاوض على حقول تحت الماء تؤدي إلى النتيجة ذاتها ولكن بطريقة مختلفة، أي ليس الحصول على مساحات مائية لصيد السمك إنما على حقول نفطية وغازية يتم استثمارها، وبالتالي "أكل العنب لا قتل الناطور"، على حد تعبير المصادر المعنية بالملف. الرئاسات الثلاث سارعت إلى البدء في درس المقترحات ويقود عملية التشاور الرئاسي رئيس مجلس الوزراء نجيب ميقاتي في تواصله المستمر مع الرئيسين عون وبري، وإذا حصل اتفاق لبناني على الأجوبة التي طلبها هوكستين على المقترحات التي قدمها وسلمت اليه سريعاً، سيعود الى تل ابيب فورا مستكملا مهمته، واذا تأخر الرد اللبناني لحين اعطاء جواب دقيق وعملي، فانه فور الانتهاء من صوغ الاجوبة ستبلّغ الى هوكشتاين الذي يعود الى المنطقة سريعا مستكملا مهمته. في خلاصة ساعات هوكشتاين في بيروت، ان هناك توجهاً للتوصل الى حل للحدود البحرية الجنوبية والامر وضع على سكة الجدية وليس المناورة، حتى لو كان خط الترسيم سيكون أشبه بالطرق الوعرة جداً لجهة تعرجاته الكثيرة.

في سبتمبر 2022، قام الموفد الأمريكي عاموس هوكستين بزيارة قصيرة للبنان (150 دقيقة). تزامن هذا في الوقت الذي أعلنت فيه شركة إنرجيان پور اليونانية بتأجيل التنقيب في حقل كاريش، ما يعني سحب فتيل الرد الذي كان مُنتظراً من الجانب اللبناني. عملياً، عادت المفاوضات المكوكية بين لبنان واسرائيل عبر هوكستين إلى نقطة الصفر، وكل الاجواء الايجابية التي تم ضخها تباعاً، عشية الزيارة، تبين أنها تندرج في خانة محاولة فرض أمر واقع يبرر للبنان التنازل عن جزء من حدوده البرية بدوافع انقاذ إقتصاده المنهار. بعدما تبلّغ هوكستين، سابقاً، الموقف الرسمي اللبناني الموحد بقبول الخط 23 زائداً حقل قانا كاملاً، كان الوسيط الأمريكيـ ومن خلاله الجانب الاسرائيلي ـ يعلم بأن لبنان قدّم تنازلاً كبيراً جداً، وأباح لاسرائيل كامل حقل كاريش مع حقول تمار وتنين ولڤياثان، كون الدراسة البريطانية التي انجزتها إحدى الشركات الإنگليزية في التسعينيات، حدّدت جنوب الخط 29 حدوداً بحرية لبنانية، بما يعني ان الحقول المذكورة هي حقول لبنانية او يكون لبنان شريكاً فيها، الا أن الدراسة وما اتبعها من دراسات تم اخفاءها عن سابق تصور وتصميم عندما تم اعتماد ما سمي بالخط 23.، أي أن لبنان قدم هذا التنازل، فجاء من يقول أن إسرائيل تنازل من الخط رقم 1 الى خط فريديريك هوف. والآن إلى الخط 23 مع حقل قانا غير المستكشف، فلا بد من أن يقدم الجانب اللبناني الى الوسيط الأمريكي ورقة استراتيجية يستعين بها في انجاز اتفاق الترسيم سريعاً. كان هوكشتاين مهّد لهذه الورقة التي يريدها، بالحديث في الزيارة السابقة عن الاعتبارات السياسية الاسرائيلية، وعدم قدرة الحكومة الحالية برئاسة يائير لاپيد على الموافقة على الطرح اللبناني من دون أن يقدم لبنان مقابلاً يواجه فيه لاپيد زعيم المعارضة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، كون معركة انتخابات الكنيست المقبلة ستكون شرسة جداً، وادارة الرئيس جو بايدن تفضل التعامل مع لاپيد، ما يعني ادخال لبنان في لعبة انتخابات لدولة عدوة وكأنه صار داعما لائتلاف لاپيد في مواجهة إئتلاف نتياهو، وهذه اخطر محاولة يُراد ايقاع لبنان فيها. وبعدما ضاع هوكستاين الذي كان قد وعد بعد زيارته في 1 اغسطس بالعودة إلى بيروت خلال أسبوعين، ليتبين لاحقاً أنه كان يقضي إجازته السنوية في أحد منتجعات الساحل اليوناني، وبعدما أجرى اجتماعات مع شركات نفطية لا سيما توتال الفرنسية هدفها تسهيل ابرام عقد لتوريد الغاز الاسرائيلي إلى أوروبا بأعلى الاسعار، وليس لاقناع توتال ببدء الاستكشاف تمهيداً للانتاج من البلوك 9 اللبناني، جاء اليوم في زيارة إستمرت ساعتين ونصف الساعة للقول إن الموافقة الإسرائيلية على الخط 23 مع حقل قانا مرتبطة بتنازل لبنان عن النقطة B1 البرية مع إسرائيل.

ويمكن تلخيص عرض هوكستاين في النقاط التالية:

  • أولاً؛ استحواذ اسرائيل على أهم نقطة أمنية متقدمة عند رأس الناقورة تجعلها تسيطر تجسسياً على بقعة واسعة من البحر وصولاً إلى البر اللبناني بما يتجاوز كل قضاء صور.
  • ثانياً؛ بمجرد قبول لبنان بالتنازل عن هذه النقطة (B1) يعني قدرة إسرائيل القانونية على رفع دعوى أمام المحاكم الدولية استناداً إلى قانون البحار لتغيير كامل الخط البحري لاحقاً إلى ما سمي خط هوف وحتى إلى الخط 1 شمال صيدا.
  • ثالثاً؛ أن تصبح النقطة B1 تحت السيادة الاسرائيلية يعني تنازل لبنان عن الحدود المُرسمة عام 1923 (بوليه نيوكامب) بين الانتدابين الفرنسي والبريطاني للحدود البرية بين لبنان وفلسطين، والمكرّسة عام 1926 وأيضاً في اتفاقية الهدنة 1949.
  • رابعاً؛ أي تغيير لنقطة برية ينسحب على كامل الحدود البرية وبالتالي اعادة ترسيم كامل الخط البري بما يفقد لبنان كل النقاط المتحفظ عليها بما فيها مزارع شبعا وتلال كفرشوبا والجزء الشمالي من قرية الغجر. ما طرحه هوكستاين هو أن إسرائيل تنازلت لكم في البحر، وعلى لبنان أن يتنازل لها في البر، كما أبلغ المسؤولين اللبنانيين أن شركة توتال ستكون جاهزة للبدء في التنقيب فور توقيع اتفاق الترسيم.

بعد 22 عاماً من الاحتلال الإسرائيلي للجنوب، لم تستطع إسرائيل أن تنتزع جزءاً بسيطاً من الحدود البرية. الآن تريد واشنطن أن تحقق لتل ابيب مكسباً استراتيجياً من دون طلقة نار واحدة، عبر التنازل عن النقطة B1 ما يعني تنازل لبنان عن خليج الناقورة الجنوبي الذي لن يعود للبنان، وسقوط أي حق قانوني للبنان في كل نقاط التحفظ البرية، وورقة بيد أي حكومة اسرائيلية لرفع دعوى تسقط الخط 23 وقانا لتصبح الحدود البحرية الخط رقم 1. ما حمله هوكستاين سيكون موضع تشاور بين الرؤساء الثلاثة، والمهم ان لا يتبرع اي احد من المحيطين بهم للدفاع عن المصالح الاسرائيلية من خلال تجميل الطرح الأمريكي ـ الاسرائيلي، وبطبيعة الحال الجواب الرسمي اللبناني يُفترض ان يكون الرفض، وحينها ما أحلى الرجوع الى الناقورة بارادة المواجهة وتثبيت الحقوق استنادا الى قرار سياسي يستحوذ عليه رئيس الجمهورية وقرار استراتيجي يمسك به حزب الله، ولعل شهر سبتمر يحمل مفاجآت هامة جدا، قد يكون أبرزها إعادة إشهار الخط 29 وإرساله إلى الأمم المتحدة قبل إنتهاء ولاية ميشال عون. وكان هوكستاين قد إنتقل من تل أبيب (حيث إجتمع صباحاً برئيس الوزراء يائير لابيد) إلى الناقورة، ومن هناك أقلته مروحية إلى بيروت، حيث إستقبله رئيس الجمهورية ميشال عون بحضور الوفد الأمريكي المرافق وكل من إلياس أبو صعب واللواء عباس إبراهيم وعدد من المستشارين عن الجانب اللبناني. وإكتفى هوكستاين بعد اللقاء بالقول إنه متفائل بالتوصل إلى إتفاق. بعد ذلك إنتقل إلى عين التينة، حيث إستقبله رئيس مجلس النواب نبيه بري الذي قال بعد اللقاء إن لبنان متمسك باتفاق الاطار وعازم على استثمار ثرواته في كامل المنطقة الاقتصادية الخاصة به، مشدداً على “ضرورة العودة الى الناقورة للتفاوض غير المباشر برعاية الامم المتحدة وبوساطة الولايات المتحدة، وفقا لاتفاق الاطار حتى الوصول الى النتائج المرجوة”، حسب المكتب الإعلامي لرئيس المجلس. وإطلع رئيس الحكومة نجيب ميقاتي في السراي الكبير على الأفكار التي يحملها الموفد الأمريكي، على أن يصار إلى التشاور بشأنها وإبلاغ هوكشتاين الجواب (اللبناني) عليها في وقت قريب، وذلك حسب المكتب الإعلامي لميقاتي. وفي مطار بيروت، وقبيل مغادرته لبنان، قال هوكشتاين، إنه يشعر بتحقيق تقدم في المفاوضات في الأسابيع الأخيرة، وآمل أن نتابع التقدم ونحقق شيئاً ملموساً للتوصل إلى اتفاق، وهذا الاتفاق سيعطي الامل وينعش الاقتصاد في لبنان ويحقق الاستقرار في المنطقة، وسيكون جيداً لكل المعنيين. وأضاف: أنا متفائل بكل المناقشات التي جرت اليوم (الجمعة)، ولكن يجب القيام بالمزيد من العمل وأميركا ملتزمة بمتابعة العمل من أجل حل الثغرات المتبقية لمعرفة ما إذا كان يمكننا التوصل إلى الاتفاق الذي سيفيد الشعب اللبناني، وهذا هو الهدف الذي نطمح إليه لحل هذه الأزمة.

حوادث واختراقات

حريق ميس الجبل، يوليو 2021.

في 27 أبريل 2021، أعلن الجيش الإسرائيلي إسقاطه مسيرة تابعة لحزب الله على الحدود اللبنانية.[23]

في 10 يوليو 2021، أدى اندلاع حريق في محلة المنارة في خراج بلدة ​ميس الجبل​، بالقرب من الحدود الجنوبية اللبنانية، إلى انفجار ثمانية ألغام من مخلفات الجيش الإسرائيلي. وعمدت فرق من فوج الإطفاء من الجهة اللبنانية على السيطرة عليه وإخماده.[24]


إنرگيان پاور تعبر قناة السويس، في 3 يونيو 2022.
موقع إنرگيان پاور في حقل كاريش، 5 يونيو 2022.

في 5 يونيو 2022، أكدت صحيفة النهار أن وحدة الإنتاج والتخزين الإسرائيلية إنرگيان پاور دخلت حقل كاريش وتجاوزت الخط 29 وأصبحت على بعد 5 كم من الخط 23، في المنطقة المتنازع عليها مع لبنان.

وأفادت النهار، وفقا لمعلوماتها، بأن "العمل بدأ على دعم تثبيت موقع سفينة وحدة إنتاج الغاز الطبيعي المسال وتخزينه إنرگيان پاور في حقل كاريش، لافتة إلى أنه "توازياً، يتم العمل على إرساء سفينتين على متنها: الأولى خاصة بإطفاء الحرائق "Boka Sherpa" و"الثانية Aaron S McCal الخاصة بنقل الطواقم والعاملين". وفي اليوم السابق أوضحت النهار أن إنرگيان پاور التي تعمل على سحب الغاز من حقلكاريش في المنطقة المتنازع عليها، اجتازت بورسعيد، على أن تحط رحالها خلال 72 ساعة في حقل شمال كاريش، وستبدأ بمد وتثبيت القواطع والوصلات باتجاه شاطئ دور الإسرائيلي لتبدأ بعدها مرحلة الإنتاج".[25]

بيّنت دراسة أعدّها العقيد الركن البحري مازن بصبوص أن للبنان مساحات مائية إضافية تقدر بنحو 1400 كم2 جنوب الخط 23 المعلن بموجب المرسوم 6433، وسانده بذلك قيام مصلحة الهيدروغرافيا في الجيش التي قامت بمسح دقيق للشاطئ اللبناني، وخصوصاً في منطقة رأس الناقورة، فطرح الجيش ضرورة تعديل المرسوم 6433. ثم أحالت قيادة الجيش ملفاً كاملاً إلى مجلس الوزراء ضمنته الاقتراحات اللازمة لتعديل المرسوم المذكور وإرساله إلى الأمم المتحدة. وعلى الرغم من أن لبنان الرسمي لم يرسل تعديل المرسوم 6433 إلى الأمم المتحدة حتى اليوم، تمسك به الوفد التقني العسكري اللبناني في المباحثات غير المباشرة التي جرت في الناقورة برعاية الولايات المتحدة وحضور الأمم المتحدة.

وفي هذا الصدد، قال خبير اقتصاديات النفط والغاز فادي جواد للنهار: "بدأت قرصنة الغاز اللبناني ولن يفيد بعد اليوم التفاوض حيث أن سياسة وضع اليد بدأتها إسرائيل اليوم صباحاً بوصول سفينة إنرگيان پاور لانتاج وتخزين الغاز الطبيعي المسال وبدأ ربطها بسفن الدعم وصعد على متنها حوالي 80 من العاملين الفنيين والتقنيين". وتابع جواد: "بدأ سيناريو اختفاء السفينة منذ 35 يوما بعد انطلاقها من سنغافورة، وهذا الفعل لا تقدم عليه إلا سفن القرصنة والتهريب لتعود مضطرة للظهور على أبواب قناة السويس لتتمكن من العبور التاريخي..خلال 26 ساعة استنفرت القناة بجميع طواقمها وامكانياتها لعبور سليم، ووصلت بورسعيد صباح الجمعة لترسو ابتداء من صباح اليوم في حقل كاريش عابرة خط 29 وتلتصق بالخط 23 بدون حسيب أو رقيب من الجانب اللبناني".

وفي سياق متصل، لفت الرئيس السابق للوفد التقني العسكري المفاوض حول الحدود البحرية الجنوبية، العميد الركن بسام ياسين، لـ"النهار"، إلى أنه "في حال رست السفينة شمال أو جنوب حقل كاريش فإن ذلك يعتبر اعتداء كون الحقل مشتركا، وتاليا لا يحق لأي من الطرفين اللبناني أو الإسرائيلي أن يستخرج منه الغاز"، مؤكداً أنه "في اللحظة التي يتم فيها الاستخراج، فإن ذلك يعني أن هذا الأمر أصبح خارج المعادلة وتالياً لن يصبح حقلاً متنازع عليه".

كما دعا إلى تحرك لبنان عاجلاً باتجاه الأمم المتحدة عبر "التعديل القانوني للمرسوم 6433 والذي يفيد بأن حدود لبنان البحرية هي الخط 29 استناداً إلى خرائط الجيش اللبناني، بما يعطي الغطاء القانوني والشرعية لأي رد لبناني باعتراض السفينة دفاعا عن حقوق لبنان وثرواته الطبيعية".

وفي السياق، أجرى رئيس الجمهورية ميشال عون اتصالات مع رئيس الحكومة نجيب ميقاتي وعدد من المعنيين للبحث في هذه التطورات. وطلب من قيادة الجيش تزويده بالمعطيات الدقيقة والرسمية ليبنى على الشيء مقتضاه، لافتاً إلى أن "المفاوضات لترسيم الحدود البحرية لا تزال مستمرة، وبالتالي فأن أي عمل او نشاط في المنطقة المتنازع عليها يشكل استفزازا وعملاً عدائياً". وأشار مكتب الإعلام في الرئاسة الأولى إلى أن "لبنان أودع الأمم المتحدة قبل أسابيع رسالة يؤكّد فيها على تمسكه بحقوقه وثروته البحرية، وأن حقل "كاريش" يقع ضمن المنطقة المتنازع عليها، وجرى تعميمها في حينه على كافة أعضاء مجلس الأمن كوثيقة من وثائق المجلس تحت الرقم S/2022/84 بتاريخ 2 فبراير 2022، وتم نشرها حسب الأصول. وطلب لبنان في الرسالة من مجلس الامن عدم قيام إسرائيل بأي أعمال تنقيب في المناطق المتنازع عليها تجنباً لخطوات قد تشكل تهديداً للسلم والأمن الدوليين. كما أكدت الرسالة على أن لبنان ما زال يعول على نجاح مساعي الوساطة التي يقوم بها الوسيط الأميركي آموس هوكشتاين للتوصّل إلى حل تفاوضي لمسألة الحدود البحرية برعاية الأمم المتحدة".[26]

من جانبه، اعتبر ميقاتي محاولات "العدو الاسرائيلي افتعال أزمة جديدة، من خلال التعدي على ثروة لبنان المائية، وفرض أمر واقع في منطقة متنازع عليها ويتمسك لبنان بحقوقه فيها، أمر في منتهى الخطورة، ومن شأنه إحداث توترات لا أحد يمكنه التكهّن بتداعياتها". وحذّر "من هذا المنطلق من تداعيات أي خطوة ناقصة، قبل استكمال مهمة الوسيط الأميركي، التي بات استئنافها أكثر من ضرورة ملحة"، داعياً الأمم المتحدة وجميع المعنيين إلى تدارك الوضع والزام العدو ال#إسرائيلي بوقف استفزازاته". وختم مشدّداً على أن "الحل يكمن بعودة التفاوض على قاعدة عدم التنازل عن حقوق لبنان الكاملة في ثرواته ومياهه".

الى ذلك، توجّه رئيس كتلة "الوفاء للمقاومة" النائب محمد رعد إلى المسؤولين، قائلاً: تعالوا نتفق على شركة نختارها بمحض إرادتنا، ونطلب منها أن تنقّب عن الغاز في مياهنا الإقليمية في الوقت الذي نريده وفي الفترة التي نريدها"، مضيفاً "مَن يخاف من أن يقترب العدو الإسرائيلي تجاه هذه الشركة، فنحن نتكفّل برد فعله، ولكن ليس من الجيّد أن نرهن بلادنا لأطماعنا الخاصة، ولمصالحنا الفئوية، ولمخاوفنا التافهة، ولنزواتنا في احتلال بعض المراكز".

انظر أيضاً

الهامش

  1. ^ خطأ استشهاد: وسم <ref> غير صحيح؛ لا نص تم توفيره للمراجع المسماة au
  2. ^ "هل تشعل شجرة حربا بالشرق الأوسط؟". الجزيرة نت. 2010-08-4. Check date values in: |date= (help)
  3. ^ مواجهة بين الجيشين اللبناني والإسرائيلي وتكليف «يونيفيل» التحقيق دار الحياة، ولوج في 3-8-2010
  4. ^ "إسرائيل تقر ترسيم حدودها البحرية مع لبنان". بي بي سي. 2011-07-10. Retrieved 2011-07-21.
  5. ^ "لبنان يرفض ترسيما إسرائيليا للحدود". الجزيرة نت. 2011-09-5. Retrieved 2011-09-5. Check date values in: |accessdate= and |date= (help)
  6. ^ "Oil and Water". مدونة "قفا نبكي". 2011-07-11.
  7. ^ "توافق بري وميقاتي على التنقيب عن الغاز بدءاً من الجنوب وفق صيغة أميركية". دار الحياة. 2012-09-03. Retrieved 2012-09-03.
  8. ^ "مفاوضات ترسيم الحدود بين لبنان وإسرائيل... تعقيدات كبيرة في البر والبحر". سپوتنك نيوز. 2020-10-14. Retrieved 2020-10-14.
  9. ^ "وزارة الطاقة الإسرائيلية : إسرائيل ولبنان يمكنهما البدء في مفاوضات ترسيم الحدود بعد 9 أكتوبر". سپوتنيك نيوز. 2020-10-01. Retrieved 2020-10-01.
  10. ^ "أمريكا ترحب باتفاق إسرائيل ولبنان على إطار لبدء محادثات لترسيم الحدود البحرية". رويترز. 2020-10-01. Retrieved 2020-10-01.
  11. ^ "إطار لمفاوضات إسرائيلية ـ لبنانية للحدود البحرية". جريدة الشرق الأوسط. 2020-10-02. Retrieved 2020-10-02.
  12. ^ "مصدر يكشف تفاصيل الجلسة الأولى من محادثات ترسيم الحدود بين لبنان وإسرائيل". سپوتنك نيوز. 2020-10-14. Retrieved 2020-10-14.
  13. ^ "انتهاء الجولة الأولى من مفاوضات ترسيم الحدود البحرية بين لبنان وإسرائيل". روسيا اليوم. 2020-10-14. Retrieved 2020-10-14.
  14. ^ "اجتماع ثان لبحث ترسيم الحدود البحرية بين إسرائيل ولبنان". سكاي نيوز عربية. 2020-10-28. Retrieved 2020-10-28.
  15. ^ "جولة ثالثة من المفاوضات غير المباشرة بين لبنان وإسرائيل". سپوتنك نيوز. 2020-10-29. Retrieved 2020-10-29.
  16. ^ "لبنان وإسرائيل يعقدان الجلسة الرابعة من المفاوضات غير المباشرة لترسيم الحدود البحرية". روسيا اليوم. 2020-11-11. Retrieved 2020-11-11.
  17. ^ "إسرائيل تتهم لبنان بتغيير موقفه بشأن ترسيم الحدود المائية". جريدة الشرق الأوسط. 2020-11-21. Retrieved 2020-11-21.
  18. ^ "عون يجمد توقيع مرسوم الحدود الجنوبية". جريدة الشرق الأوسط. 2021-04-15. Retrieved 2021-04-15.
  19. ^ "عون: لبنان مستعد لاستئناف محادثات الحدود البحرية المتنازع عليها". مونت كارلو الدولية. 2022-01-26. Retrieved 2022-01-26.
  20. ^ "الجيش اللبناني لموفد واشنطن لملف ترسيم الحدود البحرية مع إسرائيل: مع أي قرار تتخذه السلطة السياسية". روسيا اليوم. 2022-02-09. Retrieved 2022-02-09.
  21. ^ "موفد واشنطن لملف ترسيم الحدود البحرية بين لبنان وإسرائيل يعلن "تقليص الثغرات"". روسيا اليوم. 2022-02-09. Retrieved 2022-02-09.
  22. ^ داود رمال (2022-02-09). "هوكشتاين يقترح على لبنان توزيع حقول وترسيماً تحت الماء". 180 پوست. Retrieved 2022-02-09.
  23. ^ "الجيش الإسرائيلي يسقط طائرة مسيرة تابعة لـ "حزب الله" اللبناني". روسيا اليوم. 2021-04-27. Retrieved 2021-04-27.
  24. ^ "حريق على الحدود الجنوبية اللبنانية يفجر 8 ألغام من مخلفات الجيش الإسرائيلي". روسيا اليوم. 2021-07-10. Retrieved 2021-07-10.
  25. ^ ""النهار": سفينة إسرائيلية لاستخراج الغاز دخلت المنطقة المتنازع عليها مع لبنان (صور)". روسيا اليوم. 2022-06-05. Retrieved 2022-06-05.
  26. ^ "إسرائيل تتحرّك في "كاريش" لاستخراج الغاز من المنطقة المتنازع عليها... وتحذيرات لبنانية من "استفزازات"". جريدة النهار اللبنانية. 2022-06-05. Retrieved 2022-06-05.

وصلات خارجية