خطة فلن

أشرف الجنرال مايكل فلن على إطلاق خطة أمريكية لإنشاء 40 محطة طاقة نووية في العالم العربي، بتكنولوجيا روسية (وربما صينية) وبإشراف أمريكي.[1]

عمل فلن على تنفيذ الخطة من ربيع 2015 حتى نهاية 2016، وهي فترة تتراكب مع عمله كمستشار بارز في حملة ترمب ثم في فريقه الانتقالي. كما تعني أنها خطة متعدية للإدارات الرئاسية، أي أنها على الأغلب، جزء من الاستراتيجية العسكرية للولايات المتحدة. ولعل هذا ما يفسر إقدام فلن على الكذب في وثائق رسمية بعدم الكشف عن ذلك الجهد وما تطلبه من زيارات أجنبية. وقد سافر في رحلة سرية إلى مصر وإسرائيل في صيف 2015.

صرح فلن بأنه خدم كمستشار في إيه سي يو ستراتجيك پارتنرز ACU Strategic Partners، من أبريل 2015 حتى يونيو 2016، حسب الافصاح المالي الذي قدمه في أغسطس 2016. لكنه لم يشر إلى الشركة في وثيقة "Truth in Testimony" التي وقع عليها من أجل مثوله في الكونگرس في يونيو 2015، قبل فترة وجيزة من سفره إلى الشرق الأوسط في رحلة لصالح إيه سي يو. في جلسة الاستماع، كتب فلن بأنه كان ممثلاً للشركة، مجموعة فلن إنتل.

الفكرة: بناء عشرات المفاعلات النووية "لا تسمح بالتسلح النووي proliferation-proof" عبر دول الخليج العربي ومصر وتركيا. اعتمدت الخطة بشكل كبير على المصالح الروسية، والتي ساعدت في بناء المفاعلات، فضلاً عن احتمالية الحصول على الوقود المستهلك الذي يمكن استخدامه في صناعة سلاح نووي، تبعاً للأشخاص المطلعين على المشروع.

مدير إيه سي يو، ألكس كوپسن، كان يروج لبناء مرافق نووية بمساعدة روسية لما يزيد عن قرنين، حسب تقارير إخبارية. لم يرد كوپسن على أسئلة الصحفيين، ورفض مستشار الشركة، دون گروس التعليق.

نفى مسئولي إيه سي يو الكشف عن هوية مستثمريهم. قالت الشركة في بيان أصدرته بأنها "لم تستخدم أو تقبل قط تمويلات استثمارية من أي حكومة أجنبية أو أي شركة أو فرد على ارتباط بأي حكومة أجنبية".

في الوقت الذي بدأ فيه العمل كمستشار للشركة، كان فلن يحذر علانية من أن الأمن القومي الأمريكي سيكون في خطر إذا ما سمحت الولايات المتحدة لروسيا وبلدان أخرى ببناء مشروعات طاقة نووية متقدمة في الشرق الأوسط.

مايكل فلن على مائدة الرئيس پوتن في حفل أقيم في موسكو بمناسبة عيد الميلاد العاشر لقناة روسيا اليوم، ديسمبر 2015.


Cquote2.png "أنا لا أريد أن تتحدث روسيا إلى الأردن حول بناء محطات نووية"، أفاد فلن في استجوابه أمام اللجنة الفرعية للعلاقات الخارجية في مجلس النواب الأمريكي في 10 يونيو 2015. "أنا لا أريد الصينيين أو باكستان أن يتكلموا مع السعوديين حول بناء نحو 10 أو 15 محطة نووية. أنا لا أريد أن يذهب الروس إلى مصر ليتكلموا معها عن بناء محطات نووية".

"أنا أريد الولايات المتحدة الأمريكية أن تكون في مقعد السائق."

Cquote1.png

بعد أسبوعين، سافر فلن إلى المنطقة. هناك، زعم أن المسئولين المصريين لم يوقعوا على اتفاقية مع روسيا لبناء مفاعلات نووية وأكد للمسئولين الإسرائيليين بأن خطة إي سيه يو ستمنع أعداء إسرائيل من الحصول على المواد اللازمة لتصنيع الأسلحة النووية، تبعأً لأشخاص مقربين من المحادثات. نُشر عن الرحلة لأول مرة من قبل نيوزويك.

توماس هوتشران، خبير في قضايا منع الاتنشار النووي والذي كان كبير علماء في شركة إيه سي يو، انضم لفلن في الجزء الخاص بإسرائيل من الرحلة. "لأن الجنرال فلن يؤمن بقوة في الاحتياج لمشروع من منظور الأمن القومي الأمريكي، سافر إلى مصر وإسرائيل لتأكيد على أهمية مشروع إيه سي يو"، كما كتب هوتشران في رسالة يونيو إلى محققي الكونگرس.

لم يتعاقد فلن مع إيه سي يو، لكن الشركة دفعت ما يزيد عن 5.000 دولار مقابل نفقات فلن للرحلة، تبعاً للشركة وللتقارير الفدرالية.

كما كتبت إيه سي يو بأن شيك فلن كان بمبلغ 25.000 دولار، والذي وُصف في رسالة للجنة الإشراف بمجلس النواب الأمريكي، على أنه "خسارة للدخل وفرص العمل ناجمة عن تلك الرحلة". لكن الشركة قالت بأن فلن لم يصرف الشك، مما حير محققي الكونگرس الذين كانوا يحققون في المسألة.

الأميرال مايكل وايت

حوالي يونيو 2016، تبعاً لإفصاحه المالي، أنهى فلن ارتباطه بشركة إيه سي يو وبدأ في العمل كمستشار لشركة تسمى آي پي 3/إيرون بريدج IP3/IronBridge، الذي شارك في تأسيسها مع الأدميرال المتقاعد مايكل وايت، مستشار سابق في إيه سي يو.

في البداية اقترحت آي پي 3 عقد شراكة مع الصين ودول أخرى، بدلاً من روسيا، لبناء مفعالات نووية، تبعاً للمتحدث الرسمي باسم الشركة، والذي قال بأنه من ذلك الحين تم التخلي عن خيار الشراكة مع الصين.

في أغسطس 2016، قدمت الشركة عرض تقديمي يتضمن صور لفلن ولقبه الحكومي السابق على صفحة بعنوان "آي پي 3/إيرون بريدج: القيادة الأمريكية الهائلة". صُنفت الوثيقة تحت اسم "عرض للجلالة الملك سلمان بن عبد العزيز" ملك السعودية وحملت شعارات المملكة العربية السعودية والولايات المتحدة. حصل على العرض ديمقراطيون من لجنة الإشراف بمجلس النواب الأمريكي، وقاموا بنشره للعامة.

صرح آي پي 3 في بيان لواشنطن پوست بأن الوثيقة لم يتم تقديمها قط للسعوديين. وقالت لاشركة أيضاً أنه بينما عُرض على فلن دور "المستشار" في يونيو 2016 بدون راتب، رد فلن بأنه يريد "الابتعاد". في ديسمبر، قالت الشركة، "بأنه بعث رسالة لآي پي 3 لإنهاء العرض".

في سؤال عن السبب في إقرار فلن ضمن طلبات إفصاح مالي متعددة بأنه كان "مستشار"، "عضو مجلس ادارة" لشركة آي پي 3، قالت الشركة: "يبدو أن فلن أفصل عن دور "محتمل" من قبيل الحذر".

وقال كومنيگز بأنه لجنته لم تكن على علم بأن فلن تلقى عرضاً من آي پي 3 وأنه أرجأ إلى ما بعد الانتخابات.

استمر فلن فيد عم فكرة المشروع النووي أثناء فترة الانتقال الرئاسية. شجع توم باراك، من أصدقاء ترمپ المقربين، لمتابعة خطة ذات صلة وأيد اقتراح أحد الزملاء بأن يلتقي باراك مع مسئولي آي پي 3، تبعاً لشخص مقرب من محادثتهم.

كان باراك مهتماً بتطوير "خطة مارشال" للشرق الأوسط من أجل توفير المساعدات للمناطق الفقيرة في الخليج العربي كوسيلة لمكافحة الإرهاب. على حسب زعم فلن، فإنه التقى في حفل عشاء مع مسئولي آي پي 3 لكنه لم يكن يعلن بأن فلن كان مستشاراً للشركة، تبعأً لشخص مطلع على تسلسل الأحداث. ورفض باراك التعليق.

ظل مقترحي إيه يو سي وآي پي 3 في تغير متواصل وسيتطلبان موافقات عديدة من أجل تنفيذهما.

وفي الوقت نفسه، بدأت دول أخرى في تأمين مشروعاتها النووية بالشرق الأوسط.

في مايو، بعد سنتين من زيارة فلن إلى مصر ليزعم أن مصر لم توقع على اتفاقية مع روسيا وللعمل مع شركة أمريكية بدلاً منها، أنهت مصر اتفاقية مع موسكو لبناء أول مفاعل يعمل بالطاقة النووية في مصر. كانت الترتيبات بدعم من الرئيس الروسي ڤلاديمير پوتن.[2]

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

الزبائن

مصر

تركيا

السعودية

بعد 48 ساعة من زيارة بوتن لمصر وتركيا حول مفاعلات نووية أيضاً، في 14 ديسمبر 2017، قالت مجموعة روس‌أتوم النووية الروسية المملوكة للدولة أن السعودية وروسيا وقعتا خارطة طريق للتعاون بمجال الطاقة الذرية. وتتضمن الخارطة عددا من الخطوات اللازمة لتنفيذ برنامج تعاون وقع عليه البلدان أثناء زيارةالعاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود إلى روسيا في أكتوبر تشرين الأول. وتدرس السعودية، التي ترغب في تقليل استهلاك النفط محليا، بناء محطات نووية لتوليد 17.6 جيجاوات من الكهرباء بحلول عام 2032. وأرسلت طلبا للحصول على معلومات إلى موردين دوليين لبناء مفاعلين في المملكة. وقالت روساتوم الشهر الماضي إنها تأمل في الفوز بالمناقصة السعودية.[3]

لتوليد قدرة 17.5 جيجاوات من الطاقة النووية، فإن السعودية تحتاج حوالي 15 مفاعل كل منهم بقدرة 1200 ميجاوات. وبذلك أصبحنا نعرف زبائن 23 مفاعل من أصل 40 مفاعل تدور حولهم خطة فلن. 4 مفاعلات لمصر ، 4 لتركيا و 15 للسعودية.

الهامش

  1. ^ "Exploration: Has the Trump Administration planned to build 40 miners in the Middle East?". nrg.co.il. 2017-09-13.
  2. ^ Michael Kranish, Tom Hamburger and Carol D. Leonnig (2017-11-27). "Michael Flynn's role in Mideast nuclear project could compound legal issues". واشنطن پوست.
  3. ^ إعداد محمد فرج للنشرة العربية - تحرير منير البويطي (2017-12-14). "روسيا والسعودية توقعان خارطة طريق للتعاون بمجال الطاقة الذرية". رويترز.