بحيرة الحولة

حقل قمح في وادي الحولة، قبالة الجهة الخلفية لجبل الشيخ، مارس 2007.
الأراضي الزراعية في وادي الحولة.

بحيرة الحولة كانت بحيرة صغيرة، حلوة المياه ومحاطة بمستنقعات، وقعت شمال بحيرة طبريا، على مسار نهر الأردن. احتلت البحيرة مساحة 14 كم مربع، أما المستنقعات حولها فامتدت على مساحة 60 كم مربع تقريباً. وكان عمق البحيرة الأقصى 6 أمتار. وقامت إسرائيل بتجفيف بحيرة الحولة بدءاً من أبريل 1951 وحتى 30 أكتوبر 1957، وتحويلها إلى أرض زراعية. أما نجاح المشروع فكان محدوداً، إذ ألحق تجفيف البحيرة أضراراً ملموسة في البيئة، بينما كانت أرباح المزارعين من الأراضي الجديدة قليلة.

مع تقدم المشروع، 3 سنوات بعد بداياته، تكثرت الانتقادات ضده، حيث تجمع المحتجبن في منظمة جماهيرية أنشأوها آنذاك - "الجمعية الإسرائيلية لحماية الطبيعة"، التي ما زالت من أكبر المنظمات الجماهيرية في إسرائيل. مع أن المحاولات لوقف المشروع فشلت، أقنعت الجمعية الحكومة الإسرائيلية بالحفاظ على 3،2 كم مربع من مساحة البحيرة كمحمية طبيعية. في التسعينات، بعد أن يئس أغلبية المزارعين من إمكنية استغلال أراضي الحولة، بدأ مشروع إعادة إغراق بعض الأراضي في محاولة لاستعادة بعض التحف الطبيعية التي تميز بها المكان قبل تجفيف البحيرة.


. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

التسمية

خارطة بحيرتي طبريا والحولة قبل مشروع تجفيف الحولة عام 1951

سميت البحيرة بهذا الاسم، فيما يقال، نسبة إلى “حول” أو “شول” أحد أبناء آرام. وقد أطلق عليها السكان المحليون تسميات كثيرة، منها “بحر بانياس” نسبة إلى نهر بانياس، و”بحر حيط” نسبة إلى منطقة حيط المشهورة بزراعة القمح، والواقعة جنوبي غرب البحيرة، وسموها “الملحة” و”الملاحة” نسبة إلى القشور الملحية في بعض السبخات المجاورة للبحيرة، و”سمكون” لما فيها من أسماك كثيرة، و”قدس”، نسبة إلى موقع قدس القريب منها.


الجغرافيا والمناخ

جاموس مائي يرعى في وادي الحولة.

كانت الحولة بحيرة شكلها العام بين الدائرة والمثلث تتعرج بعض سواحلها بزوايا بارزة تؤدي إلى نشوء خلخال صغيرة. ولا يخلو وسطها من الجزر الصغيرة. وترتفع الحولة 70 م فوق سطح البحر، وتبلغ مساحتها 14 كم2 من المياه العذبة التي يتفاوت عمقها بين 2 و5 م. ولا يتجاوز طولها 6 كم ـ ويختلف عرضها بين 4.4 كم في طرفها الشمالي و0.8 كم في طرفها الجنوبي.

لا تشغل البحيرة وسط وادي الحولة تماماً، فهي أقرب إلى الجانب الشرقي. وتراوح المسافة بين جانب الوادي الغربي وطرف البحيرة بين 3 و6 كم. وكانت الأهوار والمستنقعات* تحف بشواطىء البحيرة الشمالية، وتحتل مساحة أكبر من مساحة البحيرة نفسها، وتغطي مع البحيرة النصف الجنوبي من وادي الحولة الذي يبلغ طوله 25 كم، أي أن طول البحيرة مع المسنقعات يبلغ نحو 13 كم.

كان نهر الأردن* يدخل بحيرة الحولة من طرفها الشمالي الغربي، يدخل بحيرة الحولة من طرفها الشمالي الغربي، بمصب يبلغ عرضه 30م، بعد ضياعه في المستنقعات المترامية الأطراف الممتلئة والنباتات المائية الطبيعية (رَ: النباتات الطبيعية). وتزداد مساحة المستنقعات أثناء فيضان نهر الأردن في أواخر الشتاء وأوائل الربيع. ولكنها تأخذ في الانكماش مع بداية فصل الصيف حتى تصل إلى نصف مساحتها السابقة. ويبدأ الانكماش في الأطراف الشمالية فتتراجع نحو البحيرة في الجنوب. ويصيب النقص طول المستنقعات أكثر مما يصيب عرضها.

كانت النباتات المائية كاللوتس والبردي والبوص والحلفاء تغطي سطح البحيرة وأطرافها. والجزر مغطاة بنباتات يصل ارتفاعها إلى 3م أحياناً. لذلك كانت أطراف البحيرة خادعة يصعب الاقتراب منها. ومياهها صافية رائقة حتى في أوقات الفيضان، لأن النباتات الكثيفة شمالي البحيرة وحول أطرافها شكلت مصافي تمنع وصول ما كان يحمله النهر وروافده من طمي ورسوبات. ورغم ذلك الصفاء الظاهري كانت مياه البحيرة ملونة غير صحية.[1]

رفدت البحيرة من جهتيها الشرقية والغربية مجموعة من الأودية، أهمها وادي الحنداج الذي يصرف مياه المنطقة الواقعة حول الجس ويخترق منطقة جبلية بمجرى خانقي قبل أن يدخل وادي الحولة ليصب في الطرف الغربي للبحيرة. وهناك وادي السقارة، أو وقاص، الذي يبدأ من نبع وقاص في الجليل الأعلى ويصب في الساحل الغربي لبحيرة الحولة.

التاريخ

مباني، ح. 1885
عيادة الملاريا، 1938 (د. گدعون مير في الوسط يلبس قبعة)
صيادون في بحيرة الحولة، ح. 1943.
الصالحية ح. 1936.
جاموس يتمرغ في حفرة الطين، 1946
صورة لمحمية الحولة الوطنية من كرن نفتالي.

يرتبط مشروع تجفيف بحيرة الحولة بمشروعات المياه في فلسطين، كما يرتبط بمشروعات الاستعمار الاحتلال الإسرائيلي فيها. ففي عام 1873 قامت الجمعية البريطانية بدراسة أراضي فلسطين ومياهها. وخلصت إلى أن في الإمكان ري أراضي فلسطين به إذا ما أمكن توفير المياه من الشمال. وفي عام 1910 تطلع البارون روتشيلد إلى تجفيف بحيرة الحولة ووضع مشروعاً سرياً لهذا الغرض. وظل حلم امتلاك مستنقعات الحولة لتجفيفها واستثمارها وإنشاء المستعمرات على أرضها الخصبة يراود الصهيونيين إلى أن سنحت الفرصة تحقيق ذلك بعد أن اغتصبوا معظم فلسطين عام 1948. وقد كان تجفيف بحيرة الحولة أولى الخطوات التي اتخذها الإسرائيليون لتنفيذ مشروعهم لجر مياه نهر الأردن إلى النقب. كما كان ذلك التجفيف عنصراً من عناصر بعض مشروعات المياه التاريخية كمشروع لودر ملك، ومشروع هيز، ومشروع جونستون.[2]

كانت الحكومة العثمانية قد منحت امتياز التجفيف إلى شركة عثمانية سورية قبل الحرب العالمية الأولى. وانتقل هذا الامتياز إلى إحدى العائلات اللبنانية بعد أن أخفقت الشركة في القيام بتنفيذ المشروع. ولم تتمكن تلك العائلة أيضاً من استغلال أراضي الحولة لارتفاع نفقات تجفيف المستنقعات. وأخذ الإسرائيليون يتطلعون بنهم شديد إلى امتلاك أراضي الحولة، فبدأ سماسرتهم يتصلون بالعائلة ويفاوضونها على بيع ممتلكاتها في المنطقة. وتحت الضغط الإسرائيلي بيع امتياز الحولة إلى شركة “هاخشرت هايشوب” اليهودية في فلسطين عام 1934.

قامت الشركة المذكورة بإجراء الدراسات اللازمة تمهيداً للبدء في عملية تجفيف مستنقعات الحولة. وتبين من الدراسات أن سرعة تدفق المياه في البحيرة تبلغ في موسم الشتاء 30م3/ ثا، وبذلك تكون كمية المياه التي تتلقاها الحولة في موسم الأمطار حوالي 800 مليون م3. واتضح من الدراسات أيضاً أن تجفيف الدونم الواحد يكلف ما بين 35 و50 ألف جنيه فلسطيني. واستطاعت الوكالة اليهودية أن تقنع سلطة الانتداب البريطاني بأن تساهم في مشروع تجفيف الحولة بحجة مكافحة الملاريا. ووافقت تلك السلطة على عرض الوكالة اليهودية الذي تقدمت به بمبلغ ثلاثة أرباع مليون جنيه فلسطيني. وفي عام 1938 بدىء بتجفيف المستنقعات المحيطة ببحيرة الحولة. إلا أن المشروع طوي جانباً عندما نشبت الحرب العالمية الثانية، واستمر تأجيله بعد ذلك بسبب أحداث عامي 1947 و1948. ولكن هذا التأجيل لم يحل دون تسلل الاستعمار الاستيطاني الصهيوني إلى سهل الحولة خلال الأربعينات، إذ أنشئت المستعمرات على ضفاف بحيرة الحولة، مثل مستعمرتي حولانا ويسود همعلا. وبعد قيام إسرائيل بدأت تنفيذ مشروع التجفيف عملياً في شهر أكتوبر 1950. وسارت عملية التجفيف في مراحل ثلاث، وانتهى العمل في شهر نوفمبر 1957. وبذلك زالت معالم بحيرة الحولة من الأرض الفلسطينية.

ب – تنفيذ مشروع التجفيف: تمثل بحيرة بحيرة الحولة جزءاً من المجرى الأعلى لنهر الأردن، وتشغل مع مستنقعاتها القسم الجنوبي من سهل الحولة. ويبدو أن نهر الأردن لم ينشأ أو يتطور على أنه نهر واحد من منابعه إلى مصبه، بل تكونت أجزاء منه. كل منها على حدة إلى أن حدثت أمور أدت إلى اتصالها فكونت نهراً واحداً. فالأجزاء الحدية التكوين في نهر الأردن هي التي وصلت المسيلات المائية القديمة بعضها بعض، وهذه كانت بالطبع تامة النضج قبل أن تتصل وتكون حوضاً واحداً. وكانت كل من بحيرات الحولة وطبرية ولوط أحواضاً مستقلة بعضها عن بعض، إلى أن وصلت بينها الحركات التكتونية (البنائية) من جهة، والتعرية النهرية من جهة ثانية.

ويعد نهر الأردن المصدر الأساسي لتغذية بحيرة الحولة ومستنقعاتها بالمياه، وبخاصة أثناء فصل الشتاء حين تفيض مياهه هطول الأمطار الغزيرة وتتراكم فوق البطاح السهلية حول بحيرة الحولة. وأما مجرى نهر الأردن شمالي بحيرة الحولة فيتعرج في اتجاهات مختلفة، ويخرج أحياناً عن سيره الطبيعي فيكون مجرى جديداً. ومن المعروف أن مجرى الأردن غير سيره مراراً خلال القرون الماضية بفعل تراكم الرواسب التي تجرفها السيول إلى مجراه، وعرقلتها لسير المياه.

وقد كانت المستنقعات موطناً لبعوض الملاريا الذي نشر الحميات بين سكان المنطقة، وموطناً للنباتات المائية الكثيفة ولأدغال البوص والدفل والعبل والقصيب والحلفا والبردي وغيرها. ولما كانت هذه النباتات تعرقل مياه الفيضانات عن مواصلة سيرها في طريقها الطبيعي فإن هذه المياه تنتشر في مسطحات مائية واسعة حول بحيرة الحولة، الأمر الذي يعرض كميات كبيرة من مياه نهر الأردن للضياع نتيجة التبخر والتسرب غير مساحة من المستنقعات. وبالرغم من ذلك فإن بحيرة الحولة ومستنقعاتها كانت تمثل بيئة طبيعية صالحة لصيد الأسماك من المسطحات المائية، وعلى نباتاتها المائية تعيش الأسماك في البحيرة، إضافة إلى كونها بيئة سياحية جاذبة للسكان خلال فصل الشتاء للاستماع بجمال الطبيعة وبدفء المناخ في هذه البيئة الغورية.

بدىء بتجفيف البحيرة ومستنقعاتها التي تبلغ مساحتها 60 ألف دونم تقريباً في بداية الخمسينات بعد أن انتهى عام 1950 تجفيف شبه المستنقعات التي منعت السكان من استعمال الأرض في الزراعة. وسار تنفيذ عملية التجفيف في ثلاث مراحل بإشراف منظمة الكيون كايمت*، وبلغت تكاليف المشروع كله 8 ملايين ليرة إسرائيلية، والمراحل الثلاث هي:

1) المرحلة الأولى (1951 – 1953): قامت شركة “سوليل بونيه” الصهيونية بتنفيذ أعمال هذه المرحلة التي استهدفت توسيع وتعميق مجرى نهر الأردن بمقدار 4 م على طول 4.5 كم جنوب بحيرة الحولة. وتم في هذه المرحلة نقل وتصريف ما يزيد على 300 مليون م3 سنوياً من مياه بحيرة الحولة ومستنقعاتها إلى مجرى النهر العميق الذي يقع بين مخرج نهر الأردن جنوبي بحيرة الحولة وجسر نبات يعقوب. وتجدر الإشارة إلى أن العتبة البازلتية المرتفعة في قاع النهر كانت تتسبب في فيضان المياه وتراكمها وتحولها إلى مستنقع على ضفتي نهر الأردن.

وقد بلغت تكاليف هذه المرحلة 3 ملايين ليرة اسرائيلية.

2) المرحلة الثانية (1953 – 1955): بدات أعمال هذه المرحلة بتاريخ 4\9\1953 وانتهت بتاريخ 9\5\1955.وقد تولت شركة المقاولات الأمريكية أعمال تنفيذ هذه المرحلة التي تعد من أهم مراحل المشروع بكامله.وقامت هذه الشركة باستعمال آلات حفر عائمة أحضرت خصيصا من الولايات المتحدة الأمريكية.واستطاعت هذه الحفارات الضخمة أن تشق طريقها وسط المستنقعات باندفاعها داخل النباتات المائية الكثيفة ،وحفرها ثلاث قنوات لتصريف المياه وتجفيفها بلغت أطوالها:

(1) القناة الشرقية: طولها 19.5 كم وعرضها 50م، وهي القناة الرئيسة في المشروع.

(2) القناة الغربية: طولها 16 كم وعرضها 20م.

(3) القناة الشمالية: طولها 4 كم وعرضها 12م، وتربط بين القناتين الشرقية والغربية.

تبدأ القناتان الشرقية والغربية من الطرف الشمالي للمستنقعات، وتجمعان داخلهما جميع مياه المستنقعات والسيول التي تصب فيهما، ثم تلتقيان في وسط بحيرة الحولة. وتتصل القناة الشرقية بعد ذلك بمجرى نهر الأردن الذي تم توسيعه وتعميقه في المرحلة الأولى ليصرف إليه ما يتجمع في هذه القناة الشرقية من مياه القنوات الصغيرة وسيول الأمطار ومياه الثلوج. وقد بلغت تكاليف هذه المرحلة 2.5 مليون ليرة إسرائيلية.

وبعد أن انتهى حفر هذه القنوات وتصفية المياه من جزء من المستنقعات تم استصلاح الأراضي شمالي القناة الشمالية، ومساحتها 12 ألف دونم، وبدأ استغلالها في الزراعة لأول مرة. وقد تألفت شركة استصلاح أراضي الحولة برأسمال مشترك من الحكومة والوكالة اليهودية والصندوق اليهودي.

3) المرحلة الثالثة (1955 – 1957): قامت بتنفيذ أعمال هذه المرحلة (الشركة القومية للهندسة ). واستهدفت هذه المرحلة تصفية المياه المتجمدة على سطح الأرض وتسربيها إلى القنوات التي تصب في نهر الأردن، وقد بدىء بإزالة السد الكبير الذي كان قد بني عند نقطة التقاء القناة الشرقية بنهر الأردن، وأخذت المياه تتدفق وتصب في نهر الأردن. كما تم في هذه المرحلة إنشاء بعض القنوات اللازمة المتفرقة من القناتين الشرقية والغربية. وتم أيضاً إنشاء سدود وجسور فوق القنوات.

والجدير بالذكر أن مشروع تجفيف الحولة واجه بعض العقبات الطبيعية والسياسية والعسكرية خلال مراحل العمل. فأما العقبات الطبيعية فأهمها وجوب القضاء على الأعشاب البرية الكثيفة لاستصلاح الأرض وتهيئتها للاستعمال الزراعي. وكانت عملية شاقة تطلبت بعض الوقت. يضاف إلى ذلك ارتفاع نسبة الجير في قاع البحيرة المجففة، وهي تراوح بين 60 و80%، وهذا يجعل من العسير زراعة الأرض. وكانت هناك صعوبات طبيعية أخرى منها تراكم الأوحال في القنوات المحفورة لتصريف المياه، وتحويل مياه ينابيع قاع البحيرة وتصريفها إلى مياه نهر الأردن.

أما الصعوبات السياسية والعسكرية فتمثلت في أنه كان لا بد للإسرائيليين من خرق اتفاقية الهدنة مع سورية (رَ: الهدنة الدائمة بين سورية وإسرائيل، اتفاقية) بتعديهم على المنطقة المنزوعة السلاح*، وإقامة بعض المنشآت المتعلقة بالمشروع داخلها، الأمر الذي جعل سورية تتقدم بشكوى إلى مجلس الأمن وإلى رئيس مراقبي الهدنة. وقد توقف العمل بعض الوقت في أعمال المشروع ثم استؤنف. فما كان من سورية إلا أن استعملت القوة العسكرية لتعطيل العمل في المشروع، وأخذت تضرب المنشآت بقذائف المدفعية من حين لآخر. غير أن إسرائيل تمكن في النهاية من تنفيذ المشروع متغلباً على هذه العقبات.

ج – أهمية المشروع بالنسبة إلى إسرائيل. حقق تجفيف الحولة مكاسب اقتصادية والسياسية وعسكرية لإسرائيل. وفيما يلي سرد موجز للمكاسب التي تجنبها (إسرائيل) من تنفيذه:

1) المكاسب الاقتصادية: أدت أعمال التجفيف إلى استصلاح عشرات الآلاف من الدونمات وتحويلها إلى أراض مزروعة، إذ تم تجفيف حوالي 60 ألف دونم من المستنقعات، وأصبحت هذه المساحة صالحة للزراعة المروية. وأدى هذا المشروع إلى منع الفيضانات الموسمية بتخفيض مستوى الماء إلى عمق 2 – 3 م تحت مستوى سطح الأرض، وجعل بالإمكان الاستفادة من مياه السيول في ري آلاف الدونمات.

2) المكاسب السياسية: يعد مشروع تجفيف بحيرة الحولة من المراحل الأولى لمشروع جونستون والمشروع الإسرائيلي لجر مياه نهر الأردن إلى النقب. وهما مشروعان يساهمان في تثبيت إسرائيل وربطها بالأرض الفلسطينية.

3) المكاسب العسكرية: إن قيام (إسرائيل) بإزالة المعالم الجغرافية الطبيعية لبحيرة الحولة ومستنقعاتها يعد مخالفة صريحة لمبادىء القانون الدولي وانتهاكاً صارخاً لمبادىء حقوق الإنسان، إذ أنه تم في ظروف الاحتلال من جهة، ولم يؤخذ فيه رأي أصحاب البلاد الشرعيين من جهة ثانية. وعلى العكس من ذلك مهد الاحتلال لهذا العمل بطرد سكان البلاد الأصليين من عرب الحولة وحرمانهم من حقوقهم في استغلال موارد السهل الخصيب. وتمثلت المكاسب العسكرية الناجمة عن تجفيف المستنقعات وإزالة الأدغال والنباتات المائية الكثيفة في منع رجال المقاومة من الاستفادة من هذه المعالم الطبيعية. ومن جهة ثانية أصبحت لدى الإسرائيليين القدرة على الحركة السريعة في استعمال آلياتهم ودباباتهم أثناء عدوانهم على كل من سورية ولبنان بعد إزالة هذه الحواجز الطبيعية.

د- أضرار التجفيف بالنسبة إلى العرب. لحقت بالعرب أضرار جسيمة من جراء تنفيذ المشروع بطرد كثير من السكان العرب سواء أكانوا من أهالي القرى العربية المجاورة لبحيرة الحولة أم من البدو الرحل الذي يعيشون في المنطقة معتمدين على تربية الحيوان، مثل عرب زبيد وعرب الحمدون وعرب الغوارنة. وتم تدمير القرى العربية على يد قوات الاحتلال الإسرائيلي بعد تهجير سكانها عام 1948. ومن بين هذه القرى المدمرة قرى الصالحية والزوية والمفتخرة والدوارة والحمراء وخيام الوليد وبيسمون والعلمانية وتليل وكراد الغنامة وكراد البقارة* ومزرعة الخوري والدرباشية والجليبينة.

وخسر العرب، سكان الحولة الأصليون، مصدراً هاماً من مصادر الأسماك بتجفيف بحيرة الحولة ومستنقعاتها وخسروا أيضاً كثيراً من النباتات الطبيعية الصالحة لرعي الحيوانات. وفوق كل ذلك حرموا من استغلال موارد البيئة الطبيعية بإزالة معالمها وتغيير واقعها، وحل محلهم الغرباء من الصهيونيين. وقد قاوم العرب أصحاب الأراضي أعمال التجفيف، وقاومها الجيش العربي السوري بضربه مواقع العمل ومنشآته. وساهمت سورية في تعطيل أعمال التجفيف وعرقلتها، الأمر الذي أدى إلى تأخير التنفيذ أكثر من ضعف المدة التي كانت مقدرة له، وإلى مضاعفة تكاليف المشروع، بالإضافة إلى تكبيد الإسرائيليين الخسائر الجسدية والمادية. وقد استند موقف سورية إلى أن منطقة الحولة، بموجب اتفاقية الهدنة، منطقة منزوعة السلاح، فلا يجوز تغيير معالمها، أو طرد سكانها، أو استثمارها لأغراض عسكرية تحت ستار أغراض اقتصادية، أو إدخال قوات مسلحة إليها.

ومنذ أن بدأت عمليات التجفيف في مارس 1951 عزز الإسرائيليون قواتهم التي كانت تحتل القطاع الأوسط من المنطقة المجردة. ولم يتمكن السكان العرب، من قريتي كراد الغنامة ومزرعة الخوري، من العودة إلى بيوتهم بعد أن احتلتها قوات العدو ومنعتهم ممارسة الحياة الطبيعية التي تخولهم إياها اتفاقية الهدنة. وفي ليلة 31/3/1951 أحاط الجيش الإسرائيلي بقرية كراد البقارة ونقل أهاليها بالقوة إلى داخل فلسطين.

وفي ليلة 6/4/1951 قام الإسرائيليون بقصف القرى العربية الواقعة داخل المناطق المجردة من السلاح تمهيداً لاحتلالها. وتمكنوا من احتلال المناطق المجردة والسيطرة عليها، وهي المناطق المحاذية لنهر الأردن من الجهة الغربية من بحيرة الحولة شمالاً حتى جسر بنات يعقوب جنوباً. وقد قدم الوفد السوري احتجاجاً إلى رئيس لجنة الهدنة المشتركة بتاريخ 5/4/1951 ملخصاً فيه العدوان الذي قامت به الطائرات الإسرائيلية، وطلب إطلاع مجلس الأمن على الحادث.

هـ- مشكلة التجفيف في مجلس الأمن: عقد مجلس الأمن بناء على طلب سورية أولى جلساته في 17/4/1951 لنظر في شكوى سوريا على إسرائيل. وبعد عدة اجتماعات ومناقشات أصدر المجلس قراراً رقمه 93 (1951) بتاريخ 18/5/1951 أعلن فيه أنه من الضروري أن تنفيذ حكومتا سورية و(إسرائيل) بكل إخلاص بنصوص اتفاقية الهدنة العامة الموقعة بتاريخ 20/7/1949. ودعا القرار حكومتي سورية و(إسرائيل) إلى عرض شكواهما على لجنة الهدنة المشتركة، أو على رئيسها، وناشدهما إرسال ممثلين عنهما إلى جميع الاجتماعات التي يدعو إليها رئيس اللجنة.

وذكر القرار حكومتي سوريا و(إسرائيل) بالتزاماتهما وتعهداتهما، وفقاً لميثاق الأمم المتحدة وبموجب اتفاقية الهدنة، بألا تلجأ إلى القوة العسكرية. وأشار القرار إلى أن الإجراء الجوي الذي اتخذته قوات (إسرائيل) في 5/4/1951، وكذلك أي أعمال عسكرية عدوانية من قبل أي من الطرفين في المنطقة المجردة أو حولها. تناقض بنود اتفاقية الهدنة والالتزامات التي ينص عليها ميثاق الأمم المتحدة.

وقد أشارت الفقرة أ من المادة 8 من قرار مجلس الأمن إلى قضية طرد السكان العرب من المنطقة المجردة من السلاح، وطلبت من السلطة الإسرائيلية السماح لهؤلاء المدنيين العرب بالعودة حالاً إلى بيوتهم الواقعة داخل المنطقة المجردة من السلاح، كما طلبت من لجنة الهدنة أن تشرف على عودتهم وإعادة إسكانهم بطريقة تقررها اللجنة. وأشارت الفقرة ب من المادة 8 إلى عدم جواز اتخاذ إجراءات تنطوي على نقل الأشخاص عبر الحدود الدولية، أو خطوط الهدنة، أو داخل المنطقة المجردة من السلاح، دون أن يتخذ رئيس اللجنة المشتركة قراراً بذلك.

وكانت إسرائيل عن العمل في المنطقة المجردة في أثناء عرض شكوى سوريا على مجلس الأمن. إلا أنه بعد القرار الذي اتخذه المجلس عاد إلى متابعة العمل منتهكاً بذلك اتفاقية الهدنة.

وفي أوائل يوليو 1951 أعلنت إسرائيل أنه تمكن من ايجاد مخرج يستطيع به إجراء أعمال التجفيف على الأراضي الإسرائيلية الواقعة على الجانب الغربي لنهر الأردن بدون التعرض للأراضي العربية. وهكذا عدلت الشركة الصهيونية المخطط الأول الذي بدأت التجفيف بموجبه، وألغت القناة التي حفرتها بالقرب من مزرعة الخوري، واستعاضت عنها بقناة أخرى تمر بكاملها غير الأراضي المحتلة، وأصبح مجرى نهر الأردن يسير بخط متعرج يمر بمحاذاة الأراضي العربية دون أن يمسها. وأنشأ الإسرائيليون سداً كبيراً في الأراضي المحتلة عند ملتقى القناة الجديدة بالقناة القديمة.

ولكن يتحاشى الإسرائيليون العمل في الأراضي العربية أخذوا يردمون ضفة النهر الغربية بالتراب الذي يستخرجونه من القناة الجديدة بغية إنشاء رصيف تقف آلياتهم عليه ليتمكنوا من تجفيف مجرى النهر القديم دون استعمال الأراضي العربية. واعتبرت سورية إقامة هذا الرصيف عملاً غير مشروع، وقدمت شكوى في 26/3/1957 إلى رئيس لجنة الهدنة المشتركة ذكرت فيها أن قوات إسرائيل تشيد تحصينات عسكرية وتقيم جسراً عند مخرج بحيرة الحولة. وطلبت سورية من رئيس لجنة الهدنة المشتركة أن يأمر بإجراء تحقيق فوري، وأن يتخذ التدابير اللازمة لوقف هذا العمل غير القانوني في المنطقة المجردة من السلاح. وقامت أيضاً سوريا في 31/3/1957 بإعلام رئيس اللجنة ثانية بأن الجسر قد تمت إقامته، وأنه لا ينبغي السماح به في المنطقة المجردة من السلاح نظراً إلى قيمته العسكرية بالنسبة إلى (إسرائيل).

أرسل الممثل السوري إلى رئيس مجلس الأمن رسالة في 13/5/1957 قال فيها إن إقامة جسر في المنطقة المجردة من السلاح كفيل بأن يعطي (إسرائيل) امتيازاً عسكرياً، وإلى إقامته مخالفة لأحكام اتفاقية الهدنة العامة، وإبقاء ينطوي على خطر يهدد السلام. وفي 23/5/1957 ناقش مجلس الأمن شكوى سورية، وتكلم الممثل السوري فقال إن معظم أعضاء المجلس قد افترضوا أن إقامة السلطات الإسرائيلية للجسر هو الموضوع الوحيد للشكوى السورية، ولكن الواقع أن تلك الشكوى تتعلق أساساً بعموم المركز القانوني للمنطقة المجردة من السلاح والاتفاقية الهدنة. (إسرائيل) واصلت عمليات التجفيف في المنطقة المجردة من السلاح دون تصريح من رئيس المراقبين، أو رضا ملاك الأرض العرب، أو موافقة سورية، وإن إقامتها لجسر ذي قيمة عسكرية ما هو إلا خرق لاتفاقية الهدنة العامة. وطالب المجلس باتخاذ إجراء حاسم في الشكوى السورية.

وفي شهر أغسطس 1957 حاولت الأمم المتحدة إقامة مركز للمراقبة في منطقة الحولة، إلا أن إسرائيل رفضت ذلك.

بحيرة الحولة بعد التجفيف

أدّى مشروع تجفيف البحيرة لحدوث عدة تغيرات على بحيرة الحولة وعلى منطقة الحولة بشكل عام حيث جفت البحيرة وبقي منها فقط اثنين كم2 من مساحة البحيرة كمحمية طبيعية، وذلك بعد تدخل المنظمات والجمعيات البيئية للتوقف عن تنفيذ مشروع تجفيفها ومن هذه الجمعيات "الجمعيّة الإسرائيليّة لحماية البيئة" بعد أن أقنعت المزارعين بعدم الإستمرار ونجاح المشروع، ولم تنجح الأراضي في تلك المنطقة كأراضي زراعية، وأدّت إلى خسارة كبيرة للمزارعين، وسيطرت إسرائيل عسكرياً على منطقة الحولة، وبعد فشل المشروع وتغيّر البيئة الطبيعية في منطقة الحولة بفعل التلاعب بقوانين الطبيعة. يحاول الإسرائيليّون الآن إعادة المياه وضخّها للبحيرة ليتمكّنوا من استعادة بعض منها.[3]

محمية الحولة الطبيعية

Feeding migrating Common crane in Agamon Hula Nature reserve

منتزه بحيرة الحولة

قطيع من الطيور المهاجرة.


عودة ضفادع الحولة الملونة

أنثى ضفدع الحولة الملون المعرض للانقراض.

في نوفمبر 2011، ضفدع الحولة الملون، المصنف كمنقرض منذ 1996 من قبل IUCN نتيجة لجفاف البحيرة، عاود الظهور في منتزه الطيور المهاجرة بالحولة.[4]

علم الآثار

مراجع ثقافية

في ديسمبر 2007 أصدرت إسرائيل مجموعة من ثلاث طوابع تصور محمية الحولة الطبيعية.[5]

صورة من الجنوب لوادي الحولة.

انظر أيضاً

المصادر

وصلات خارجية

الإحداثيات: 33°6′12″N 35°36′33″E / 33.10333°N 35.60917°E / 33.10333; 35.60917