سحارة سرابيوم

(تم التحويل من سحارة السرابيوم)
سحارات السرابيوم. مايو 2016.
عمليات الحفر في سحارة سرابيوم، ديسمبر 2015.
خريطة توضح صفقة القرن، والمشروعات المتعلقة بها في المنطقة.

سحارة السرابيوم هي سحارة تحت تفريعة السيسي في قناة السويس، على عمق 60 متر تحت الأرض، بطول 425 متر لنقل مياه النيل إلى سيناء. ويجري العمل فيها حتى يناير 2016. بلغت جملة تكلفتها 175 مليون جنيه، ويجري العمل بها وتشمل تمرير عدد 4 مواسير بقطر 4 أمتار على عمق 60 مترا تحت سطح الأرض وتحت قاع القناة بـ16 مترا، والتي تستهدف ري واستصلاح 100 ألف فدان بشرق القناة والتي بلغت نسبة تنفيذها نحو 65 % ومن المنتظر الانتهاء من تنفيذ المشروع بالكامل وبدء التشغيل الفعلي وضخ المياه للشرق مع بداية شهر يوليو 2016 وتزامنا مع انتهاء مشروع قناة السويس الجديدة. وخلال الزيارة أعلن وزير الموارد المائية والري عن تنفيذ مشروع آخر لعبور عدد أربعة مواسير بقطر 120 سنتيمتر لتستخدم لعبور مياه الري والمرافق الأخرى من خلالها ضمن المشروع القومي لتنمية سيناء، وأكد اللواء يس طاهر محافظ الإسماعيلية، أن العمل الذي يجرى تنفيذه بمشروع السحارة والذي يستهدف وصول مياه الري لشرق القناة وسيناء هو حدث تاريخي عظيم وإضافة جديدة لمحافظة الإسماعيلية بصفة خاصة.[1]

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

التاريخ

مشروع هرتزل في سيناء 1903

بسبب رفض السلطان عبد الحميد الثاني بيع فلسطين لليهود كوطن قومي، بحث الصهاينة عن وطن بديل، فقرر هرتزل استيطان سيناء كوطن مؤقت، يستوعب المهاجرين اليهود لحين تبدل الظروف في فلسطين، فتفاوض هو والثري اليهودي روتشيلد سرا مع الحكومة البريطانية، لتأجير سيناء لمدة 99 عاما، فحصل على موافقة مبدئية وطلبوا منه التفاهم مع كرومر الحاكم الإنجليزي لمصر.

وبالاتفاق مع وزير المستعمرات البريطاني جوسف تشمبرلين والمعتمد البريطاني اللورد كرومر ورئيس الوزراء المصري بطرس غالي باشا أرسل هرتزل بعثة صهيونية إلى مصر تتكون من زعماء الحركة الصهيونية وخبراء يهود برئاسة الصحفي الصهيوني جاكوب گرينبرگ، وانطلقت البعثة لمعاينة سيناء في 11 فبراير/شباط وانتهت في 25 مارس/آذار 1903، ودرست كل شيء وأصدرت تقريرا ملخصه الآتي:

  • أولاً: حدود المستعمرة تبدأ من فلسطين شرقا إلى القناة وخليج السويس غربا، ومن شاطئ البحر الأبيض شمالا، إلى خط عرض 29 جنوبا في نهاية مساقط مياه وادي العريش ومرتفعات التيه، وهذا الخط يمتد من أبو زنيمة على خليج السويس إلى نويبع على خليج العقبة.
  • ثانياً: مطلوب توصيل مياه النيل إلى سيناء من الإسماعيلية
  • ثالثاً: التأكيد على قلة عدد سكان سيناء للإيحاء بأنها أرض بلا صاحب.

وتقدم هرتزل بمشروع الاتفاقية التي أراد بها التعاقد مع الحكومة المصرية للحصول على امتياز الاستيطان في شبه جزيرة سيناء وكان ملخصها كالتالي:

  • أولاً: تمنح الحكومة المصرية هرتزل أو الشركة التي يؤسسها الحق في استعمار المستوطنة بعقد امتياز لمدة 99 عاما.
  • ثانياً: تتعهد الحكومة المصرية بتوصل المياه إلى سيناء.
  • ثالثاً: بالنسبة للمثلث الجنوبي لا تتصرف فيه الحكومة إلا بالتشاور مع الإدارة الصهيونية للمستوطنة.

وربط كرومر موافقته برد وكيل نظارة الأشغال السير وليام جارستن، الذي جاء رده في 5 مايو 1903 بالرفض بناء على الآتي:

  1. صعوبة نقل المياة من خلال 8 أنابيب قطر كل منها متران في هذا الوقت لأسباب فنية.
  2. التأثير السلبي للمشروع على مشروعات الزراعة المصرية بالوادي، خاصة محصول القطن الحيوي للصناعة الإنجليزية.

تعلل كرومر بمذكرة جارستن لكن هناك أسبابا أخرى جعلت الإنجليز يجمدون المشروع، منها الاستعداد للحرب العالمية الأولى والتوافق بين إنجلترا وفرنسا على تقسيم تركة الدولة العثمانية ومنها فلسطين.

زمزم الجديدة: ترعة السلام 1977

شاؤل أرلوزوروڤ، مشروعه "يؤر" تحول إلى ترعة السلام، الذي احتجت عليه إثيوپيا.

شهد نادي سفاري إرهاصات عملية السلام بين مصر وإسرائيل، بتشجيع من شاه إيران وألكساندر دو مارانش رئيس المخابرات الخارجية الفرنسية.

في المفاوضات المصرية الإسرائيلية التالية لمبادرة السادات إلى القدس عام 1977، تقدم الباحث الإسرائيلي شاؤل أرلوزوروڤ، نائب مدير هيئة مياه إسرائيل، ب"مشروع يؤر" إلى الرئيس السادات لنقل مياه النيل إلى إسرائيل، عبر شق ست قنوات تحت قناة السويس. وبإمكان هذا المشروع نقل 1 مليار م³ من المياه سنوياً، لري صحراء النقب، ومنها 150 مليون م³ لقطاع غزة.[2] شاؤل أرلوزوروڤ انتقل من مصلحة المياه الإسرائيلية ليعمل مديراً لمشاريع المياه في البنك الدولي في الفترة من 1980-1993.

وفي عام ديسمبر 1977، عرض الرئيس المصري أنور السادات إمداد صحراء النقب الإسرائيلية بالماء عبر ترعة السلام التي سيقوم ببنائها عبر قناة السويس وسيناء.[3]

عرض السادات مد مياه النيل إلى إسرائيل، أثار حفيظة الرئيس الإثيوبي منجستو هايلى مريم، الذي قال أن هناك مناطق فقيرة في حوض النيل الأزرق هي أكثر حاجة من إسرائيل لمياه النيل، بالاضافة لأن لها أولوية على إسرائيل في مد مياه النيل إليها. ولكن حتى ذلك الوقت لم يكن لدى إثيوبيا أي خطط محددة لإنشاء أي سدود أو ترع على أي من أنهارها.

ومع استمرار تحرش مصر بإثيوبيا بدعم الصومال واستئناف دعم جبهة التحرير الإرترية (عثمان صالح سبي)، خرج الرئيس الإثيوبي منگستو هايلى مريم، في 16 فبراير 1978، بتصريح يتحدى حق مصر التاريخي في مياه النيل، ومعظم تلك المياه تأتي من النيل الأزرق في إثيوبيا.[3] مما حدى بأنور السادات، في 1 مايو 1978، أن يرد على تهديد منگستو بأن مصر ستشن حرباً إذا تعرضت حقوقها المائية للخطر،[3] قائلاً:

Cquote2.png نحن لا نحتاج إذناً من إثيوبيا أو الاتحاد السوفيتي لتحويل مياه نيلنا (إلى إسرائيل). ... إذا اتخذت إثيوپيا أي فعل ضد حقنا في مياه النيل، فلن يكون أمامنا بديل عن استخدام القوة. التلاعب بحق أمة في الماء هو تلاعب بحقها في الحياة، والقرار بالذهاب للحرب من أجل ذلك، لن يكون موضع جدل في المجتمع الدولي. Cquote1.png

—السادات، 1 مايو 1978[4]

وفي 16 يناير 1979، نشرت مجلة أكتوبر الأسبوعية نص خطاب أرسله السادات إلى مناحم بيگن رئيس وزراء إسرائيل آنذاك قال فيه: "حيث أننا شرعنا في حل شامل للمشكلة الفلسطينية، فسوف نجعل مياه النيل مساهمة من الشعب المصري باسم ملايين المسلمين كرمز خالد وباق على اتفاق السلام، وسوف تصبح هذه المياه بمثابة مياه زمزم لكل المؤمنين أصحاب الرسالات السماوية في القدس ودليلاً على أنّنا رعاة سلام ورخاء لكافة البشر".[5]
وقالت المجلة أن السادات أعطى بالفعل إشارة البدأ لحفر ترعة السلام بين فارسكور (تقع على قرع دمياط) وبين التينة (تقع على قناة السويس شمال الإسماعيلية) حيث تقطع مياه الترعة بعد ذلك قناة السويس خلال ثلاثة أنفاق لتروى نصف مليون فدان، وأن السادات طلب عمل دراسة جدوى دولية لتوصيل المياه إلى القدس. لكن تراجع السادات عن الفكرة دون تصريح رسمي بذلك، وأعلن إشارة بدء العمل فى تنفيذ حفر قناة السلام من فرع دمياط فى 27 نوفمبر من نفس العام.

وفي 5 سبتمبر 1979، أثناء زيارة السادات لمدينة حيفا في إسرائيل، طلب من المختصين عمل دراسة عملية كاملة لتوصيل مياه نهر النيل إلى مدينة القدس، لتكون في متناول المترددين على المسجد الأقصى وكنيسة القيامة وحائط البراق، في مشروع أسماه "زمزم الجديد".

وتتواصل أعمال مد ترعة السلام شرقاً، فتم إنشاء سحارة، مكونة من أربعة أنفاق القطر الداخلي لكل منهم 5.10 متر، تحت قناة السويس لتصل الترعة إلى سيناء في عام 2001. ويجري العمل في مد ترعة الشيخ جابر، التي هي الجزء السينائي من ترعة السلام، بطول 175 كيلومتر، من المفترض اكتمالها في صيف 2015.


. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

عملية الحفر

يتكون المشروع من عدد أربع بيارات بقطر داخلي للبيارة 19 متر وعمق 120 متر. ومقسمة لعدد 2 بيارة، وعمق 60 متر لعدد 2 بيارة، حيث يقع عدد 2 بيارة (بيارات الدفع النفقي) شرق قناة السويس الجديدة، وعدد 2 بيارة (بيارات الاستقبال) غرب قناة السويس الجديدة، وذلك بهدف لنقل مياه ترعه سيناء من أسفل قناة السويس الجديدة خلال عدد 4 خطوط مواسير قطر كل خط 3.2 متر يمر خلال كل بيارة عدد 2 خط من شرق القناة إلى الغرب.

وحسب مصدر عسكري مسئول إن مشروع سحارة سرابيوم من أصعب بأكبر ماكينة حفر رأسي في العالم للوصول للعمق المطلوب وهو 120 م.ط لعدد 2 بيارة، ونظرا لعدم تواجد ماكينة Diaphragm wall العملاقة (عمق 120مترًا) في مصر أثناء بداء الأعمال، فتم العمل بالماكينة المتاحة داخل مصر في هذا التوقيت وهى عمق 60 مترا فقط .

ثم تم عمل خوازيق ابراية بعمق 120 م.ط بعدد 122 خازوقا لكل بيارة وذلك لتثبيت القاعدة المسلحة ومقاومه الضغوط الناتجة عن العمق ويتم العمل بالكامل بواسطة الغطاسين للعمل تحت عمق مياه 45 مترا للوصول للمنسوب المطلوب وتركيب البلاتات على الميكرو بيلز في منسوب القاعد المسلحة.

ويعد عمق النفق المراد تنفيذه هو 52 مترًا وهو ما لم يتم تنفيذه فى العالم من قبل، وقد أكدت شركة herrenknecht المصنعة لماكينة الدفع النفقي أن أقصى عمق تم تنفيذه تحت إشرافهم هو 36 مترًا.[6]

وقد تم إرسال كافة التفاصيل الخاصة بالمشروع للمكتب الاستشاري فى ألمانيا بالتنسيق مع شركة Herrenknecht المصنعة لماكينة الدفع النفقي للبدء في تصنيع ماكينة دفع نفقي تتحمل الضغوط العالية التي تصل إلى 5 بار فوق ظهر الماكينة وأمام السكينة القاطعة رغم ملك الشركة المنفذة عدد 2 ماكينة بنفس القطر المراد تنفيذه فى المشروع ولكن تم تصنيع ماكينة أخرى بموصفات خاصة، وأيضا تم تصميم نوع خاص من المواسير الخرسانية وهى RCCPJW وتصنيع مواسير مزودة بفرملة و تصميم ماكينة فرملة مصنعة خصيصا لتتناسب مع الضغوط العالية التي نصل إلى 5 بار من شركة Herrenknecht وتم إعداد التصميم والبدء في التنفيذ.

تم عمل أجزاء من الخرسانة تسليح خاص من الفيبرجلاس تم استيراده من خارج مصر و ذلك لأجزاء بأماكن دخول وخروج معدة الدفع النفق من جسم البيارات.

معرض الصور


ترعة سرابيوم


الهامش

  1. ^ جمال حراجي (2015-05-18). "بالصور.. محافظ الإسماعيلية يرافق وزير الرى لزيارة مشروع سحارة سرابيوم". صحيفة اليوم السابع.
  2. ^ د. عمر فضل الله. حرب المياه على ضفاف النيل - حلم إسرائيلي يتحقق. نهضة مصر. pp. 318–319.
  3. ^ أ ب ت Frank Caso (2010). Freshwater Supply. Infobase Publishing. pp. 318–319.
  4. ^ Mwangi Kimenyi, John Mbaku (2015). "Chapter 9: Egypt, Ethiopia, and the Nile River". Governing the Nile River Basin: The Search for a New Legal Regime. The Brookings Institution. pp. 318–319.
  5. ^ محمد عبدالحليم (2015-10-25). "لماذا رغب السادات في توصيل مياه النيل إلى القدس؟". دوت مصر.
  6. ^ "بأكبر ماكينة حفر في العالم.. الجيش ينفذ سحارة سرابيوم بعمق ١٢٠ مترًا أسفل القناة الجديدة". جريدة الأهرام. 2016-01-25. Retrieved 2016-01-25.

وصلات خارجية