صهيونية

الصهيونية حركة سياسية يهودية تدعو إلى تكوين أمّة يهوديةً وتنادي بحق هذه الامة بتكوين كيان لها على أرض إسرائيل التارخية أو كما ذكرت في التوراة. تأسست هذه الحركة في 1897 وتألفت من أفكار عديدة عند نشأتها في مكان بقعة الأرض لإقامة الدولة التي ستحتضن هذه الأمة. تركّزت الجهود إبتداءً من العام 1917 على فلسطين لإنشاء كيان يحتضن الأمة اليهودية ومن العام 1948 دأبت الصهيونية على إنشاء وتطوير دولة إسرائيل والدفاع عن هذا الوطن.

ثيودور هيرتزل

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

اليهود وصهيون

كلمة "صهيوني" مشتقة من الكلمة "صهيون" وهي أحد ألقاب جبل صهيون والذي يعتبر الأقرب إلى مكان بناء الهيكل في القدس كما هو مذكور في الصحائف المقدسة المسيحية واليهودية وتعبّر كلمة "صهيون" عن أرض الميعاد وعودة اليهود إلى تلك الأرض. للصهيونية جانب عقائدي نتيجة الديانة اليهودية التي يتبعها أنصار الحركة وجانب ثقافي مرتبط بالهوية اليهودية وكل ما هو يهودي. تجدر الإشارة ان الكثير من اليهود المتدينين عارضوا ومازالوا يعارضون الصهيونية بالإضافة إلى عدم إنتماء بعض مؤسسي دولة إسرائيل إلى أي دين والكفر باليهودية وغيرها من باقي الأديان.

بالرغم من إعتقاد المتدينين اليهود ان أرض الميعاد قد وهبها الله لبني إسرائيل فهذه الهبة أبدية ولا رجعة فيها إلا إنهم لم يتحمسوا كثيراً للصهيونية بإعتبار أن أرض الميعاد ودولة إسرائيل لا يجب أن تُقام من قبل بني البشر كما هو الحال بل يجب أن تقوم على يد المسيح المنتظر!

وقد اشتق المفكر اليهودي ناثان بيرنباوم لفظة (الصهيونية Zionism) بمدلولها السياسي الحديث قبل أكثر من قرن في مقالته الصادرة باللغة الألمانية «التحرر الذاتي Selbstmanzipation» التي نشرها في العام 1890. وقبيل انعقاد مؤتمر بال عام 1897 وذلك لتمييز هذه الحركة التي كانت في طور التكون (دعوة القومية اليهودية) من النشاط الذي مارسته جماعة أخرى أطلقت على نفسها اسم «أحباء صهيون Hibbat Zion» منذ مطلع الثمانينات في القرن التاسع عشر.[1]

تعاقبت الأحداث سراعاً ما بين الأعوام 1890 - 1945 وكانت بداية الأحداث هو التوجه المعادي للسامية في روسيا ومروراً بمخيمات الأعمال الشاقة التي أقامها النازيون في اوروبا وانتهاءً بعمليات الحرق الجماعي لليهود وغيرهم على يد النازيين الألمان إبّان الحرب العالمية الثانية، تنامى الشعور لدى اليهود النّاجين من جميع ما ذُكر إلى إنشاء كيان يحتضن اليهود واقتنع السواد الأعظم من اليهود بإنشاء كيان لهم في فلسطين وساند أغلب اليهود الجهود لإقامة دولة لهم بين الأعوام 1945 - 1948 ولكن إختلف بعض اليهود في الممارسات القمعية التي إرتكبتها الجماعات الصهيونية في فلسطين بحق الشعب العربي الفلسطيني.

منذ العام 1948، أصبح كل يهودي صهيونيا في دعمه لدولة إسرائيل وحتى وإن لم يقطن البلد الجديد. أضاف الدعم العالمي لإسرائيل أهمية كبيرة من الجانبين الإقتصادي والسياسي وخاصة بعد العام 1967 بعد أن علا صوت الوطنيين العرب وبداية الكفاح المسلح العربي ضد التواجد اليهودي. في السنوات الأخيرة، بدأ ينتقد اليهود الإحتلال المستمر إلى يومنا هذا من قبل إسرائيل للأراضي العربية بعد العام 1967.


تأسيس الحركة الصهيونية

الرغبة في العودة إلى أرض الميعاد كما يعتقد اليهود أخذت طابعاً عالمياً بعد القضاء على مدينة القدس على يد الرومان في العام 70 قبل الميلاد و بعد تشتت اليهود في أصقاع الأرض، ولولا الصهيونية، لكان الإعتقاد السائد لدى اليهود ان تشرذمهم سينتهي يوم يجمعهم المسيح المنتظر في كيان قومي يوحدهم.

التحرر الذي حصل لليهود في القرنين الثامن عشر والتاسع عشر، وانتشار الحركات الليبرالية في اوروبا كان له الأثر البالغ في شعور اليهود بقوميتهم. طال حينئذ هذا الشعور عامة اليهود المقيمين في اوروبا وحتى الذين ابتعدوا عن التديّن اليهودي بصورته التقليدية. لا ننسى أن الكفاحات الوطنية في اوروبا كتوحيد المانيا او ايطاليا او استقلال كل من هنغاريا وبولندا أسهمت في ذلك أيضا، فإذا كان يحق للايطاليين او البولنديين ان يقيموا كيانا يجمع شتاتهم، فلماذا لا يحق لليهود ذات الشيء؟

أحد أهم الأمور التي ساعدت على تكوين الحركة الصهيونية هو ما حصل في فرنسا في العام 1894 عندما تنامى شعور كره السامية في المجتمع الفرنسي وهو الأمر الذي لم يأخذه اليهود في الحسبان نتيجة حرية ورقي المجتمع الفرنسي. من بين المهتمين بالشعور المفاجيء من قبل الفرنسيين بالعداء للسامية صحفي نمساوي يهودي يدعى تيودور هيرتسل والذي كتب ورقة في العام 1896 أسماها "الدولة اليهودية". في العام الذي يليه، نظم هيرتزل مؤتمراً في مدينة "بال" في سويسرا وتمخّض المؤتمر فأنجب "المنظمة الصهيونية الدولية" والتي بدورها عينت هيرتزل رئيساً لها.

استراتيجيات الصهيونية

الهدف الإستراتيجي الأول للحركة كان دعوة الدولة العثمانية بالسماح لليهود بالهجرة إلى فلسطين والإقامة بها.وبعد رفض السلطان عرضوا عليه بيع بعض الأراضي الفلسطينية فرفض رفضا تاما فأيقن أن العرب لن يتسامحوا في شبر واحد من أراضيها فنظموا عدة تعاملات قذرة مع بريطانيا و بعد تولى مكتب الإمبراطور الألماني مهمة السماح لليهود بالهجرة لدى الدولة العثمانية لكن بدون تحقيق نتائج تذكر. فيما بعد، انتهجت المنظمة سبيل الهجرة بأعداد صغيرة وتأسيس "الصندوق القومي اليهودي" في العام 1901 وكذلك تأسيس البنك "الأنجلو-فلسطيني"" في العام 1903.

قبيل العام 1917 أخذ الصهاينة أفكار عديدة محمل الجد وكانت تلك الأفكار ترمي لإقامة الوطن المنشود في أماكن اخرى غير فلسطين، فعلى سبيل المثال، كانت الأرجنتين أحد بقاع العالم المختارة لإقامة دولة إسرائيل، وفي العام 1903 عرض هيرتزل عرضاً مثيراً للجدل بإقامة دولة إسرائيل في كينيا مما حدا بالمندوب الروسي الانسحاب من المؤتمر واتفق المؤتمر على تشكيل لجنة لتدارس جميع الأُطروحات بشأن مكان دولة إسرائيل أفضت إلى اختيار أرض فلسطين.

الصهيونية والعرب

أيقن الصهاينة منذ البداية أن سكّان فلسطين العرب يشكلون السواد الأعظم في الكثافة السّكّانية وأن فلسطين موطنهم منذ آلاف السنين وشارك الصهاينة الأوروبيون وجهة النظر في قضية العنصر العربي وثقافته واتّفق الطرفان ان الشعب العربي آنذاك يعدّ من الشعوب البدائية وأن هذا "الشعب البدائي" سيكون المستفيد الأول من التواجد اليهودي فيما بينه! وجهة النظر تلك لم تُستحسن من الجانب العربي الذي قاوم الفكرة ورفض التهميش من قبل اليهود ونذكر في هذا السياق الشعار الصهيوني المشهور والقائل "أرض بلا شعب لشعب بلا أرض". كان الصهاينة على قناعة أن العرب الفلسطينيين سيشكلون عائقاً ولكن هذا العائق لن يكون من العوائق الكبيرة في تحقيق أهدافهم ورأى الصهاينة أن مطالبات العرب الفلسطينيين من السهل تجاوزها بإبرام اتفاقيات مع الإمبراطورية العثمانية أو مع عرب المنطقة والمحيطة بفلسطين.

المعاناة في الوصول إلى الهدف

بنغوريون مع هاري ترومان

بهزيمة وتفكك الإمبراطورية العثمانية في العام 1918 وبفرض الإنتداب الإنجليزي على فلسطين من قبل عصبة الأمم في العام 1922، سارت الحركة الصهيونية مساراً جديداُ نتيجة تغير أطراف المعادلة وكثفت الجهود في إنشاء كيان للشعب اليهودي في فلسطين وتأسيس البنى التحتية للدولة المزمع قيامها وقامت المنظمة الصهيونية بجمع الأموال اللازمة لهكذا مهمة والضغط على الإنجليز كي لا يسعوا في منح الفلسطينيين استقلالهم. شهدت حقبة العشرينيات من القرن الماضي زيادة ملحوظة في أعداد اليهود المتواجدين في فلسطين وبداية تكوين بنى تحتية يهودية ولاقت في نفس الجانب مقاومة من الجانب العربي في مسألة المهاجرين اليهود.

تزايدت المعارضة اليهودية للمشروع الصهيوني من قبل اليهود البارزين في شتّى أنحاء العالم بحجة أن ياستطاعة اليهود التعايش في المجتمعات الغربية بشكل مساوي للمواطنين الأصليين لتلك البلدان وخير مثال لهذه المقولة هو "ألبرت أينيشتاين". في العام 1933 وبعد صعود ادولف هتلر للحكم في ألمانيا، سرعان ما رجع اليهود في تأييدهم للمشروع الصهيوني وزادت هجرتهم إلى فلسطين لا سيما أن الولايات الامريكية المتحدة أوصدت أبواب الهجرة في وجوه المهاجرين اليهود. وبكثرة المهاجرين اليهود إلى فلسطين، زاد مقدار الغضب والامتعاض العربي من ظاهرة الهجرة المنظمة، وفي العام 1936، بلغ الامتعاض العربي أوجه وثار عرب فلسطين، فقامت السلطات الإنجليزية في فلسطين إلى الدعوة إلى إيقاف الهجرة اليهودية.

واجه اليهود الثورة العربية بتأسيس ميليشبات يهودية مسلحة بهدف الدفاع عن نفسها من العرب الغاضبين ولحماية المستوطنات الزراعية البعيدة عن مركز المدينة ولم تدّخر هذه الميليشيات اليهودية أي جهد في الأعمال العسكرية بحق العرب ومن تلك الميليشيات المسلحة الهاجاناه والارجون. مع أحداث الحرب العالمية الثانية، قرر الطرفان المتنازعان تكثيف الجهود في وجه هتلر النازي عوضاً عن ضرب الإنجليز.

بعد أن وضعت الحرب العالمية الثانية أوزارها، زعم البعض أن 6 مليون يهودي تمت إبادتهم على يد القوات النازية مما خلّف مئات الألوف من اليهود مشردين في أنحاء العالم ولا ينوون العودة إلى الديار التي سلّمتهم لقمةً سائغةً للقوات النازية، هذا من جانب، ومن جانب آخر، تزايد التعاطف مع اليهود بعد الحرب العالمية الثانية لإحساس البلدان المنتصرة في الحرب بالذنب نتيجة تقاعسها عن دحر القوات النازية حين نشأتها وترك هذه الدول هتلر يعيث في أوربا الفساد. من أكثر المتعاطفين مع اليهود كان الرئيس الأمريكي هاري ترومان الذي بدوره ضغط على هيئة الأمم المتحدة لتعترف بدولة إسرائيل على تراب فلسطين خصوصاً أن بريطانيا كانت في أمس الحاجة للخروج من فلسطين.

الصهيونية وإسرائيل

أعلنت القوات البريطانية نيتها الإنسحاب من فلسطين في العام 1947 وفي 29 نوفمبر من نفس العام، أعلن مجلس الأمن عن تقسيمه لفلسطين لتصبح فلسطين دولتين، الأولى عربية والثانية يهودية. أندلع القتال بين العرب واليهود وفي 14 مايو 1948 أعلن قادة الدولة اليهودية قيام دولة إسرائيل. شكّل الإعلان نقطة تحول في تاريخ المنظمة الصهيونية حيث ان أحد أهم أهداف المنظمة قد تحقق بقيام دولة إسرائيل وأخذت مجموعات الميليشيا اليهودية المسلحة منحى آخر وأعادت ترتيب أوراقها وشكلت من الميليشيات "قوة دفاع إسرائيل". السواد الأعظم من العرب الفلسطينيين إمّا هرب إلى البلدان العربية المجاورة وإمّا طُرد من قبل قوات الإحتلال اليهودية، في كلتا الحالتين، أصبح السكان اليهود أغلبية مقارنة بالعرب الأصليين وأصبحت الحدود الرسمية لإسرائيل تلك التي تم إعلان وقف إطلاق النار عندها حتى العام 1967. في العام 1950، أعلن الكنيسيت الإسرائيلي الحق لكل يهودي غير موجود في إسرائيل أن يستوطن الوطن الجديد، بهذا الإعلان، وتدفق اللاجئين اليهود من اوروبا وباقي اليهود من البلدان العربية، أصبح اليهود في فلسطين أغلبية بالمقارنة بالعرب بشكل مطلق ودائم.

الصهيونية اليوم

بالرغم من مرور أكثر من 50 سنة على نشأة إسرائيل وأكثر من 80 سنة على بداية الصراع العربي الإسرائيلي، يظل أغلب اليهود في شتى أنحاء العالم يعتبرون أنفسهم صهاينة وتبقى بعض الأصوات اليهودية مناهضة للحركة الصهيونية مثل حركتي ساتمار و نيتوري كارتا إلا ان القليل منهم يطالب بإزالة المستوطنات الإسرائيلية المقامة على الأرض العربية!


نشأة الصهيونية

لكي ندرك أنه لا فرق بين اليهودية والصهيونية ، فإننا نستطيع استنتاجـًا أن ندرك أن الصهيونية وليدة اليهودية ، فهما توأمان ، أو كما ذكرنا ، وجهان لعملة واحدة ، وحين نقول إن الصهيونية يهودية منشأ وفكرًا وأسلوبـًا فإننا لا نعني بذلك ديانة موسى ـ عليه السلام ـ فإن موسى برئ منهم براءة الذئب من دم ابن يعقوب ، ولكن أعني الصهيونية قرينة اليهودية المزيفة مولدًا ومنشأً وفكرًا وأهدافـًا وأسلوبـًا وغايةً .


إن القارئ للتوراة ونصوصها يدرك جيدًا صحة ما نريد أن نصل إليه ، وهذه هي بعض النصوص التي تؤكد أمرين :

الأول : أنه لا فرق بين اليهودية والصهيونية .

الثاني : قدم منشأ الصهيونية ، وهذا مترتب على الأمر الأول .

كلمة صهيوني في الكتاب المقدس " التوراة " :

ذكرت كلمة صهيون في العهد القديم في مواقع كثيرة منها:

" وذهب الملك ورجاله إلى أورشليم إلى اليبوسيين سكان الأرض … وأخذ داود حصن صهيون "(صموئيل الثاني /5) .

" أما أنا فقد مسحت ملكي على صهيون جبل قدسي "(مزامير/2) ، " دعوا للرب الساكن في صهيون ، لأنه مطالب بالدماء "(مزامير/9) ، " أذاني الرب صهيون يرى بمجده .. لكي يحدث في صهيون باسم الرب وبتسبيحه في أورشليم "(مزامير/102) ، " لأن الرب قد اختار صهيون اشتهاها مسكنا له "(مزامير/132) ، " ويقولون هلم نصعد إلى جبل الرب إلى بيت إله يعقوب فيعلمنا من طرقه ونسلك في سبله ، لأن من صهيون تخرج الشريعة ، ومن أورشليم كلمة الرب "(اشعيا/2) ، " طوبى لجميع منتظريه ، لأن الشعب في صهيون يسكن في أورشليم "(اشعيا/30) ،" على جبل عال اصعدي مبشرة صهيون ، ارفعي صوتك بقوة يا مبشرة أورشليم "(اشعيا/40) .


ولكلمة صهيون إيحاءات شعرية ودينيه في الوجدان الديني اليهودي ، فقد أتى في المزمور رقم 1837 على لسان اليهود بعد تهجيرهم إلى بابل : " جلسنا على ضفاف أنهار بابل وزرفنا الدمع حينما تذكرنا صهيون " .


وقد وردت إشارات شتى في الكتاب المقدس إلى هذا الارتباط بصهيون الذي يطلق عليه عبارة حب صهيون ، وهو حب يعبر عن نفسه من خلال الصلاة والتجارب والطقوس الدينية المختلفة ، وأحيانـًا نادرة على شكل الذهاب إلى فلسطين للعيش بغرض التعبد ،ولذا كان المهاجرون اليهود الذين يستقرون هناك لا يعملون ويعيشون على الصدقات التي يرسلها أعضاء الأقليات اليهودية في العالم .


والعيش في فلسطين كان يعد عملاً من أعمال التقوى لا عملاً من أعمال الدنيا وجزاؤه يكون في الآخرة.


من خلال النصوص السابقة نستطيع القول أن الصهيونية كحركة دينية سياسية تعني في المقام الأول بالعودة إلى فلسطين ، ليست فكرة جديدة وليدة هذا القرن ، أو ما قبله من القرون ، ولكنها فكرة وليدة الفكر اليهودي المنحرف الذي غيَّر وبدَّل وصرَّف وزيَّف في كتاب موسى ـ عليه السلام ـ ولكنها أي الصهيونية كانت فكرة تتوارث بين الأجيال طورًا في طي الكتمان ، وأطوارًا جهارًا نهارًا كالشمس في رابعة النهار .


إن قصة نشأة الصهيونية ترجع إلى ما قبل عهد إبراهيم ، كما تذكر توراتهم المحرَّفة : أن نوحـًا ـ عليه السلام ـ شرب خمرًا وبدت عورته ، فلما رآه ابنه كنعان هكذا أخبر أخويه سام ويافث فسترا عورة أبيهما ، فدعا لهما وقال : ليكن كنعان عبدًا لهم يفتح الله ليافث فيسكن في مساكن سام ، وليكن كنعان عبدًا لهما " .

هكذا كانت البداية سكر نوح ففضحه كنعان ، وهو أبو العرب فدعا عليه نوح ، وبارك سام وهو أبو اليهود .

ثم تصف التوراة المزيفة أمر الله إبراهيم بأن يذهب إلى فلسطين ، ثم يجعل هذه الأرض لنسله فقط ، وهم اليهود " قال الرب لإبراهيم اذهب من أرضك وعشيرتك ومن بيت أبيك إلى الأرض التي أريك فأجعلك أمة عظيمة وأباركك وأعظم اسمك وتكون بركة وأبارك مباركيك ،ولاعنك ألعنه ، وتتبارك فيك جميع قبائل العرب واجتاز إبراهيم في الأرض إلى مكان شكيس إلى بلوظة مورة ، وكان الكنعانيون حينئذ في الأرض وظهر الرب لإبرام وقال : لنسلك أعطي هذه الأرض "(الإصحاح العاشر) .


وقال أيضـًا له : وأعطي لك ولنسلك من بعدك أرض غربتك كل أرض كنعان مسكنـًا أبديـًا " الإصحاح السابع عشر .


ويأتي الأمر صراحة لإبراهيم بتحديد مملكته في الإصحاح الخامس عشر فيقول له : لنسلك أعطي هذه الأرض من مصر إلى النهر الكبير نهر الفرات " .


وهذا ما صرح به صراحة " بن جوريون " قائلاً : تستمد الصهيونية وجودها وحيويتها من مصدرين ، مصدر عميق عاطفي دائم ، وهو مستقل عن الزمان والمكان ، وهو قديم قدم الشعب اليهودي ذاته ، وهذا المصدر هو الوعد الإلهي والأمل بالعودة ، يرجع الوعد إلى قصة اليهودي الأول الذي أبلغته السماء أن " سأعطيك ولذريتك من بعدك جميع أرض بني كنعان مسكنـًا خالدًا لك ".


وقامت مملكة اليهود فترة من الزمن وكان ذلك بعد فترة التيه التي كتبها الله عليهم حين أبوا الدخول مع نبي الله موسى ـ عليه السلام ـ فكان عقابهم(فإنها محرمة عليهم أربعين سنة يتيهون في الأرض )(المائدة/26) وكان ذلك مع يوشع بن نون تلميذ موسى ـ عليه السلام ـ وكانت مملكتهم في قمة مجدها في ملك سليمان ـ عليه السلام ـ ولقد استطاع سليمان أن يؤسس مملكة في فلسطين ، وأقام هيكله لكن ذلك الهيكل لم يكن في مكان المسجد الأقصى كما تزعم يهود .


ثم مرت الصهيونية بأدوار عديدة من أهم هذه الأدوار :


1- حركة المكاببين التي أعقبت العودة من السبي والتي كان من أول أهدافها العودة إلى صهيون وبناء هيكل سليمان من جديد .

2- حركة بار كوخبا " 117 م ـ 138م" وقد أثار هذا اليهودي الحماسة في نفوس بني قومه وحثهم على السعي للتجمع في فلسطين وإعادة بناء الهيكل وتأسيس دولة يهودية وتنصيب ملك عليها من نسل داود .

3- حركة موزس الكريتي ، وكانت مشابهة لحركة باركوخبا ولم يكتب لها النجاح كذلك

4- مرحلة الركود والنشاط الصهيوني بسبب الاضطهاد الذي عاناه اليهود في القرون الوسطى .

5- حركة دافيد روبين وتلميذه سولومون مولوخ " 1501 ـ 1532م " ، وقد ظهر هذان اليهوديان كمنقذين للشعب وقائدين يسعيان إلى تجميع اليهود وإعادة توطينهم في فلسطين .


6- حركة منشة بن إسرائيل " 1604 ـ 1657م " وكان يدعو إلى إعادة توطين اليهود في بريطانيا توطئة لإعادتهم إلى فلسطين ، ويبدو أن هذه الحركة هي النواة الأولى للصهيونية الحديثة التي وجدت لها أرضًا خصبة هي بريطانيا واستطاعت في ثلاثة قرون أن تسخر جميع قوى الإنجليز من أجل تحقيق أهداف اليهود .


7- حركة شبتاي ليفي " 1626 ـ 1676م " وكانت من أشد الحركات الصهيونية عنفـًا وتعصبـًا وادعى صاحبها أنه المسيح المنتظر ، وما لبثت هذه الحركة أن جاءت برد فعل عكسي فجاء مندلسون " 1720 ـ 1786م " يدعو بني قومه أن يتقبلوا العيش مع جيرانهم في البلاد ويكتفوا بالجانب الديني فقط .


8 – نشاط اليهود واجتماع المجلس الأعلى ( Sanhedbin) بناء على دعوة نابليون سنة 1806م لإثارة حماستهم وأطماعهم وتحريضهم على مساندته في احتلال الشق العربي واعدًا إياهم بمنحهم فلسطين .


9- حركة رجال المال اليهودي مثل مونتفيوري ، و روتشليد ، وقد عمل هذان اليهوديان على تنمية أحلام اليهود وتقويتها ، وقدما الأموال الطائلة لشراء الأرض في فلسطين وبناء المستعمرات منذ أواسط القرن التاسع عشر وساعدهما على تحقيق أهدافهما في فلسطين أقطاب اليهود الإنجليز مثل " دزرائيلي ، ولورنس ، و ليفانت " ودزرائيلي اليهودي الذي تظاهر باعتناق المسيحية قد وصل إلى رئاسة الوزارة البريطانية في عهد الملكة فكتوريا 1875م ، وهو الذي سرق حصة مصر في أسهم قناة السويس .


10- حركة صهيونية مكبوتة قامت في روسيا في القرن التاسع عشر على أثر بعض المذابح واستعانت تلك الحركة بيهود أمريكا على شراء الأرض في فلسطين وبناء المستعمرات عليها لترحيل بعض يهود روسيا إليها .


11- الحركة الصهيونية وهي أهم الحركات وأخطرها قادها الصحفي اليهودي النمساوي الأصل " تيودور هرتزل" (1860 ـ 1904م) ووضع كتابـًا بين فيها أهدافها التي تتلخص في جمع اليهود وتوطينهم في دولة يهودية خاصة .


وساعد " هرتزل " في حركته الصهيونية كتّاب كبار من اليهود مثل ماكس نوردو ، وإسرائيل ذا نجويل .


وشرع " هرتزل " يستغل سماحة الإسلام التي كان اليهود يعيشون في ظلها ، وفكر في استدرار عطف السلطان " عبد الحميد الثاني " حينما قابله في مايو 1901م ، وفي أغسطس 1902م حاول إقناعه بالمال والإغراءات التي رفضها السلطان وفشلت جميع هذه المحاولات ، فعاد " هرتزل " يمارس ضغطه على العبيد من حكام الإنجليز فنشأت فكرة منح اليهود حق إقامة دولة لهم في شبه جزيرة سيناء غير أن ندرة الماء حالت دون المضي في المشروع ، ثم عرض عليهم هرتزل مشروع إقامة دولة اليهود في أوغندة فقبلت الفكرة ، ولكن المؤتمر اليهودي السادس الذي انعقد في سنة 1903م قد رفض هذا المشروع وأصر على فلسطين وطنـًا قوميـًا لليهود ، ومات هرتزل وفي نفسه غصة لعدم قبول مشروع إنشاء وطن اليهود في أوغندة .


وكان أخطر ما تمخضت عنه حركة هرتزل الصهيونية هو المؤتمرات السنوية التي أخذت تنعقد كل عام في بلد من بلاد العالم وتضم كبار شياطين اليهود الذين يطلق عليهم لقب حكماء ، وكان أول هذه المؤتمرات وأهمها مؤتمر بال في سويسرا عام 1897م ، وكان بهذا المؤتمر قرارات علنية وسرية ، أما العلنية فخلاصتها تأسيس دولة لليهود في فلسطين ، وأما السرية فقد تسربت عن طريق مراسل جريدة "مورننج بوست " اللندنية في روسيا في أوائل القرن العشرين والتي عرفت باسم مقررات حكماء صهيون(protocols offered sofzzron).


انظر أيضا

المراجع

  • الصهيونية من الموسوعة الانجليزية
  • اليهودية العالمية وخطرها على الإسلام والمسيحية / د. عبد الله التل .
  • موسوعة تاريخ الصهيونية / د. عبد الوهاب المسيري .
  • فلسطين بين الوعد الحق والوعد المفترى / د. سفر الحوالي
  • ^ خطأ لوا في وحدة:Citation/CS1 على السطر 3565: bad argument #1 to 'pairs' (table expected, got nil).