هسكله

موسى مندلسون (1729–86) ملهم حركة هسكله في ألمانيا في القرن 18

هسقلة (بالعبرية: השכלה‎؛ بالإنگليزية: Haskalah؛ "التنوير"، "التعليم" من سخل "فكر"، "عقل") هي كلمة تعني الحكمة، ولكنها أصبحت في هذا السياق ترمز إلى التنوير اليهودي، أو تمرد عدد متزايد من اليهود على سيطرة الأحبار والتلمود، وتصميمهم على أن يندمجوا اندماجاً نشيطاً في تيار الفكر الحديث. وتعلم هؤلاء المتمردون الألمانية، وتعلم بعضهم الفرنسية-لا سيما في أسر التجار أو الماليين؛ وقرأوا مؤلفات أحرار الفكر الألمان أمثال ليسنج، وكانط، وفيلاند، وهردر، وشيلر، وگوته؛ وكثيرون نقبوا في أعمال ڤولتير، وروسو، وديدرو، وهلفتيوس، ودولباخ. ووقع انقسام بين اليهود المتحررين المقبلين على الحداثة، واليهود المحافظين الذين شعروا بأن الولاء للتلمود والمجمع هو الطريق الأوحد للحفاظ على الوحدة الدينية والعرقية والأخلاقية للشعب اليهودي.

وانتشرت حركة الهسقلة من ألمانيا جنوباً إلى گاليسيا والنمسا، وشرقاً إلى بوهيميا وبولندة وروسيا. وزاد عن سرعتها في النمسا ترخيص التسامح الذي أصدره يوزف الثاني، والذي دعا دخول يهود المدارس غير اليهودية. فلما عارض الأحبار المحافظون، ناشدهم شاعر يهودي هامبورجي يدعى نفتالي فيسيلي، في بيان يهودي بليغ، أن يباركوا اشتراك اليهود في التعليم العلماني؛ وحث الجيل الصاعد على أن يحلوا العبرية والألمانية محل اليبدية، وأن يدرسوا العلوم والفلسفة كما يدرسون التوراة والتلمود. وقد رفض أحبار النمسا آراءه؛ ولكن قبلها زعماء اليهود في تريسته والبندقية وفرارا وبراغ. ومنذ ذلك الحين إلى وقتنا هذا أسهم اليهود في العلم والفلسفة والأدب والموسيقى والقانون بقدر يفوق كثيراً نسبتهم إلى عدد السكان.

وأعانت التطورات الفكرية والاقتصادية على تحير اليهود. فنشر الدارسون الكاثوليك من أمثال رتشرد سيمون المعارف الربانية بين طلاب الكتاب المقدس؛ وألف لاهوتي بروتستنتي يدعى جاك باناج كتاباً مشرباً بروح الود يسمى "تاريخ ديانة اليهود" (1707). وجمع نمو التجارة والمالية بين المسيحيين واليهود في اتصالات أججت أحياناً نار الخصومة العرقية، ولكنها كثيراً ما خففت منها. ولعب الماليون اليهود في عدة حكومات أدواراً تجلت فيها روح العون والوطنية.

وارتفعت الآن أصوات مسيحية تقترح إنهاء الاضطهاد الديني، ففي 1781 نشر كرستيان فلهلم دوم، وكان صديقاً لمندلسون، بناء على اقتراحه نبذة خطرة الأثر سماها "في تحسين الأحوال المدنية لليهود في ألمانيا". وكانت المناسبة نداء وجهه يهود الالزاس إلى مندلسون يطلبون إليه كتابة احتجاج على القيود المفروضة عليهم. واضطلع دوم بالمهمة، ووسعها إلى نداء عام لتحرير اليهود.. ووصف في تفصيل مؤثر، المعوقات التي يعانيها اليهود في أوربا، وأشار إلى فداحة الخسارة التي خسرتها الحضارة الغربية لأنها لم تفد فائدة تذكر من مواهب اليهود العقلية-"إن مبادئ التفرقة هذه، المنافية للإنسانية والسياسة على حد سواء، تحمل طابع العصور المظلمة، وهي غير جديرة بتنوير عصرنا هذا"(56) واقترح دوم السماح لليهود بحرية العبادة الكاملة وبالالتحاق بمعاهد التعليم، وبممارسة جميع المهن والحرف، وبإعطائهم جميع الحقوق المدنية، ويستثني مؤقتاً اختيارهم للمناصب وهو ما لم يكونوا بعد مهيئين له.

وأثارت الرسالة التعليق في أقطار كثيرة، فاتهمه بعض خصومه بأنه باع قلمه لليهود، ولكن العديد من رجال الدين البروتستنت سارعوا إلى الدفاع عنه. وأيده المؤرخ السويسري يوهان فون مولر، وطلب ترجمة أعمال موسى بن ميمون إلى الألمانية أو الفرنسية. واكتسبت حركة التحرير دفعاً من براءة التسامح الصادرة في 1782 بالنمسا ومن تحرير اليهود السياسي في الولايات المتحدة (1783). واستجابت الحكومة الفرنسية استجابة هزيلة برفع الضرائب الشخصية (1784) التي أثقلت كواهل اليهود. واشترك المركيز ميرابو مع ماليرب في تحقيق هذا التخفيف، وساعد الحركة ابنه الكونت ميرابو بمقالة "عن مندلسون والإصلاح السياسي لليهود" (1787) ودفع الأب هنري جريجوار الحركة بكتابته مقالاً نال جائزة في مسابقة عن "الأحياء المادي والخلقي والسياسي لليهود" (1789).

على أن التحرير السياسي النهائي لم يأت إلا مع الثورة. فقد احتواه ضمناً إعلان حقوق الإنسان الذي أذاعته الجمعية الوطنية (27 أغسطس 1789)، وفي 27 سبتمبر 1791 وافقت الجمعية التأسيسية على إعطاء كامل الحقوق المدنية ليهود فرنسا. وجاءت جيوش الثورة أو جيوش نابليون بالحرية ليهود هولندة في 1796، وليهود البندقية في 1797، ومابنز في 1798، وروما في 1810، وفرانكفورت في 1811. وهكذا اختتمت حقبة العصور الوسطى بالنسبة لليهود.

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

انظر أيضاً


الهوامش

المصادر

  • Resources > Modern Period > Central and Western Europe (17th\18th Cent.) > Enlightenment (Haskala) The Jewish History Resource Center - Project of the Dinur Center for Research in Jewish History, The Hebrew University of Jerusalem
  • Rashi by Maurice Liber Discusses Rashi's influence on Moses Mendelssohn and the Haskalah.
  • Jewish Virtual Library on Haskalah
  • Dauber, Jeremy (2004). Antonio's Devils: Writers of the Jewish Enlightenment and the Birth of Modern Hebrew and Yiddish Literature. Stanford: Stanford University Press.
  • Litvak, Olga (2012). Haskalah. The Romantic Movement in Judaism. New Brunswick, New Jersey, London: Rutgers University Press.
  • Rasplus, Valéry "Les judaïsmes à l'épreuve des Lumières. Les stratégies critiques de la Haskalah", in: ContreTemps, n° 17, septembre 2006 (بالفرنسية)
  • Ruderman, David B. (2000). Jewish Enlightenment in an English Key: Anglo-Jewry's Construction of Modern Jewish Thought. Princeton, NJ: Princeton University Press.
  • Schumacher-Brunhes, Marie (2012). Enlightenment Jewish Style: The Haskalah Movement in Europe. Mainz: Leibniz Institute of European History (IEG). External link in |title= (help)
  • Wodzinski, Marcin (2009). Haskalah and Hasidism in the Kingdom of Poland: a History of Conflict. Oxford: Littman Library of Jewish Civilization. ISBN 1-904113-08-7. (translated from Oświecenie żydowskie w Królestwie Polskim wobec chasydyzmu)

وصلات خارجية

This article incorporates text from the 1901–1906 Jewish Encyclopedia article "Haskalah", a publication now in the public domain.