مؤتمر أريحا

وفد فلسطيني من مؤتمر أريحا يقدّم للملك عبد الله قرار المؤتمر باتحاد الضفة الغربية مع الأردن تحت التاج الأردني.

مؤتمر أريحا هو المؤتمر الذي ضم زعامات فلسطينية عام 1 ديسمبر 1948 طالبت بوحدة الضفة الغربية المحررة من قبل الجيش الأردني في حرب 1948 مع المملكة الأردنية الهاشمية. يعتبر مؤتمر أريحا من أهم الأحداث بعد حرب 1948، حيث تمت الوحدة عام 1950 وأجريت انتخابات مناصفة بين الضفة الغربية والضفة الشرقية. وأصبح مواطنو الضفة الغربية مواطنين أردنيين ووصلوا إلى أعلى المناصب في الدولة. لم تعترف الدول العربية بهذه الوحدة واعتبرتها احتلالا.

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

مقدمة

في تشرين الأول 1948 تداعى بعض الأعيان الفلسطينيين من المعارضين تاريخيا لزعامة آل الحسيني إلى عقد مؤتمر في عمان لاعلان تأييدهم الملك عبد الله. وترأس المؤتمر سليمان التاجي الفاروقي أحد أغنى ملاك الأرض فلسطين، والذي كان عضوا في حزب الدفاع الوطني. ودعا المؤتمرون الملك عبد الله إلى وضع الأراضي الفلسطينية الخاضعة لسيطرة بلدان عربية اخرى تحت حمايته. والمقصود إلى ذلك قطاع غزة الذي وضع تحت الادارة المصرية، وقاطع الحمة الذي نجا من الاحتلال الإسرائيلي وظل خاضعاً للحكومة السورية حتى سنة 1967. وكان سعد الدين العلمي نائباً لرئيس هذا المؤتمر، وعجاج نويهض ونور الدين الغصين من أبرز أعضائه. وجاء عقد هذا المؤتمر كرد على المؤتمر الوطني الفلسطيني في غزة الذي عقد في 23/9/1948، والذي اعلن قيام حكومة عموم فلسطين برئاسة أحمد حلمي عبد الباقي.[1]

وفي 1/12/1948 عقد مؤتمر في أريحا برئاسة محمد علي الجعبري، رئيس بلدية الخليل، حضره أكثر من 500 شخص بينهم شخصيات من آل النشاشيبي والدجاني وطوقان وغيرهم، وأصدر المؤتمرون وثيقة تطالب بالانضمام إلى الأردن. وعلى الفور أرسل الملك عبد الله في 11/12/1948 إلى إلياهو ساسون يطلب منه احترام قرارات مؤتمر أريحا. وتلقى عبد الله من ساسون رسالة في 13/12/1948 تتضمن قبول إسرائيل قرارات المؤتمر بشرط اعلان هدنة دائمة بين الأردن وإسرائيل، والسعي لسحب القوات المصرية التي ما زالت مرابطة في نواحي القدس والخليل، وبذل الجهد لسحب القوات العراقية من جنين وجوارها.


المؤتمر

مع اقتراب نهاية عام 1948 أخذ الفلسطينيون من مقيمين ولاجئين يفقدون الأمل في قدرة الدول العربية على قهر الصهيونيين, ولا سيما بعد انتهاء الهجوم الإسرائيلي على الجيش المصري في الجنوب وظهور الفرقة في الصف العربي.[2]

وبالرغم من هذه الظروف القاسية فقد عبر الشعب الفلسطيني في مؤتمر غزة الذي دعت إليه الحركة الوطنية في مطلع تشرين الأول 1948 عن إرادته في الاستقلال وإقامة حكم وطني على كامل فلسطين, وجسد ذلك في حكومة عموم فلسطين*. غير أن اتجاها آخر ظهر بين لفيف من الفلسطينيين دعوا إلى عقد مؤتمر في أريحا يكون, بعد مؤتمر عمان, ردا على مؤتمر غزة المذكور(ر:المؤتمر الفلسطيني, عمان 1948). وانعقد المؤتمر يوم 1/12/1948 برئاسة الشيخ محمد علي الجعبري* رئيس بلدية مدينة الخليل, وحضره حوالي ألف شخص بينهم عدد كبير من اللاجئين الذين نزحوا عن ديارهم إلى شرق الأردن, أو أقاموا في المناطق التي لا زالت بحوزة العرب من فلسطين.

تدارس المؤتمرون في أريحا ما آلت إليه الحال على أرض فلسطين, وتوقف الجيوش العربية عن مواصلة الحرب ضد العدو الذي أخذ يزداد قوة وغطرسة, توصلوا إلى نتيجة مفادها أن الحفاظ على ما تبقى من فلسطين لا يتم إلا بضمها إلى شرق الأردن، واتخذوا القرارات التالية:

  1. ـ يشكر المؤتمر الدول العربية على ما بذلته من جهد وتضحيات ويطلب منها جميعا مواصلة القتال لإنقاذ فلسطين.
  2. ـ يعتبر المؤتمر فلسطين وحدة كاملة لا تتجزأ. وكل حل يتنافى مع ذلك لا يعتبر حلا نهائيا.
  3. ـ لا يمكن للبلاد العربية أن تقاوم الأخطار التي تجابها وتهدد فلسطين إلا بالوحدة القومية الشاملة. ويجب البدء بتوحيد فلسطين مع شرقي الأردن مقدمة لوحدة عربية تامة.
  4. ـ يبايع المؤتمر على الملك عبد الله ملكا على فلسطين كلها, ويحيي جيشه والجيوش العربية التي حاربت, ولا تزال, دفاعا عن فلسطين.
  5. ـ يقترح المؤتمر على الملك الإشارة بوضع نظام لانتخاب ممثلين شرعيين عن عرب فلسطين يستشارون في أمورها.
  6. ـ التشديد على الإسراع في إرجاع اللاجئين إلى بلادهم والتعويض عليهم.
  7. ـ تبلغ هذه المقررات إلى منظمة الأمم المتحدة وجامعة الدول العربية ودولها وممثلي الدول الأخرى.

كان لهذه القرارات مؤيدون ومعارضون بين عرب فلسطين. فقد قال المؤيدون إنها عين الصواب لأن فلسطين لا تستطيع النهوض وحدها بعد أن أصابها ما أصابها. وأما المعارضون فقالوا إنه لا يجوز لفئة من الناس تقرير مصير البلاد دون الرجوع إلى سائر الفئات, وأن الشعب الفلسطيني ليس, بحكم تشريده في البلاد العربية المجاورة وغيرها, في وضع يمكنه من إبداء رغبته. وظهرت فئة ثالثة تنادي بأنه لا يجوز تقرير المصير إلا عن طريق استفتاء عام يشترك فيه جميع أبناء فلسطين. ونددت هذه الفئة بمؤتمر غزة (1/10/1984) ومؤتمر أريحا هذا. وكانت الحال كذلك بالنسبة إلى الدول العربية. فقد انقسمت بين مؤيد ومعارض, وصدرت احتجاجات في بعض أنحاء الوطن العربي.

وفي يوم 9/12/1948 قدمت الحكومة الأردنية إلى البرلمان مشروع قرار يوصي بتطبيق مقترحات مؤتمر أريحا فصوت البرلمان الأردني مؤيداً.

تنفيذ مقررات المؤتمر

الملك عبد الله في أريحا، 1950.

ما إن استتب الوضع للملك عبد الله حتى بادر إلى تعيين عزمي النشاشيبي نائباً للحاكم العسكري للضفة الغربية. وفي 20/12/1948 عين حسام الدين جار الله مفتياً للقدس بدلاً من الحاج أمين الحسيني. وفي فترة لاحقة راح بعض اعضاء حكومة عموم فلسطين ينقلبون على حكومتهم، ويعلنون الولاء للملك عبد الله وبينهم رئيس الحكومة أحمد حلمي باشا، علاوة على الوزراء عوني عبد الهادي وحسين فخري الخالدي وعلي حسنا وأنور نسيبة الذي كان يشغل منصب الأمين العام لمجلس الوزراء في حكومة عموم فلسطين. وهكذا بدأت هيمنة العائلات الفلسطينية المناوئة لآل الحسيني، أو المحايدة، على الحياة السياسية في الأردن أمثال آل طوقان والدجاني والنمر والجيوسي والخطيب والمصري والبرغوثي، وكذلك على الحياة الاقتصادية أيضاً.[1]

في 26/4/1949 تغير الاسم الرسمي للأردن فصار «المملكة الأردنية الهاشمية»، فأزيل اسم فلسطين أو ما بقي منها، وحل محله اسم «الضفة الغربية». وفي 24/4/1950 اعلن الملك عبد الله في خطاب العرش ضم فلسطين إلى الأردن. وبذلك انتقل مركز العمل الفلسطيني من القدس إلى عمان. وأتاح هذا الوضع الجديد فرصاً نادرة لملاك الأراضي الكبار في الضفة الغربية للاغتناء، فقد ارتفعت اسعار الأراضي كثيراً جراء الطلب عليها بعد تزايد السكان بصورة مطردة، وفي الوقت نفسه انخفضت اجور العمال الزراعيين نتيجة لتدفق اللاجئين. وأدى التوسع في الطلب على الانتاج الزراعي في السعودية وبلدان الخليج العربي في أوائل خمسينيات القرن المنصرم إلى زيادة وزن ملاك الأراضي الفلسطينيين في المجتمع الأردني. وراح الحكم الأردني يوزع المناصب على العائلات المؤيدة له، فعين عارف العارف وأحمد حلمي حاكمين على منطقتين من مناطق فلسطين، وعين أحمد الخليل، رئيس بلدية حيفا سابقاً، مديراً لمنطقة رام الله، ونعيم طوقان حاكماً لمنطقة الخليل. وفي أيلول 1949 عين راغب النشاشيبي، الرئيس السابق لبلدية القدس، حاكماً عاماً على فلسطين، وضم إلى حكومته كلاً من موسى ناصر وروحي عبد الهادي وخلوصي الخيري، ثم عين راغب النشاشيبي وزيراً لشؤون الفلسطينيين اللاجئين. وأمر الملك عبد الله بتأليف المجلس الإسلامي الشرعي الأعلى من جديد، وعهد برئاسته إلى عوني عبد الهادي. وكانت هذه الاجراءات كلها موجهة ضد الحاج أمين الحسيني في محاولة للقضاء على نفوذه بين الفلسطينيين.

في انتخابات نيسان 1950 سيطر أبناء العائلات التقليدية على حصة الفلسطينيين في البرلمان الأردني، أمثال تحسين عبد الهادي ورشاد الخطيب وعبد الرحيم جرار وأنور نسيبة وقدري طوقان وعبد القادر صالح وهاشم الجيوسي وعمر الصالح البرغوثي. وبرز لاحقاً بين الوزراء أحمد طوقان الذي تولى رئاسة الحكومة في 26 أيلول 1970، وبين السفراء يوسف هيكل في واشنطن ولندن، وكان سابقاً رئيساً لبلدية يافا، وحازم زكي نسيبة في الأمم المتحدة، وعوني عبد الهادي في القاهرة، وعيسى البندك في مدريد، وجمال طوقان في بيروت، وعبد الله صلاح في باريس، وعادل الخالدي في مدريد، وأنور الخطيب في القاهرة.


. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

النكسة

خسرت الأردن الضفة الغربية في حرب الأيام الستة، إلا أن إسرائيل اعترفت بالعلاقات بين الضفتين وبجنسية سكان الضفة الغربية الأردنية على أساس ما يسمى في إسرائيل "سياسة الجسور المفتوحة"، حيث بقيت المعابر بين الضفتين مفتوحة أمام المواطنين الأردنيين والتجارة بين المملكة الأردنية الهاشمية والضفة الغربية.

اتفاق لندن

عقد في لندن عام 1987 اتفاق سري أطلق عليه اتفاقية لندن بين كل من العاهل الأردني ووزير الخارجية الإسرائيلي شمعون بيرس نصت على إعادة الضفة الغربية لإدارة المملكة الأردنية الهاشمية. ولكن هذه الاتفاقية فشلت ولم يتم تحقيقها إثر رفض رئيس الوزراء الإسرائيلي إسحاق شامير إقرار نسخة الاتفاقية النهائية.

فك الارتباط

ظل الأردن يعتبر الضفة الغربية جزأ منه حتى قرر الملك حسين عام 1988 فك الأرتباط بين الضفتين بناء على طلب منظمة التحرير الفلسطينية وبناء على قرارات مؤتمر القمة العربي الذي عقد في المغرب عام 1974.

مراجع

  1. ^ أ ب "العائلات الفلسطينية والأردن ومؤتمر أريحا". صحيفة السفير اللبنانية.
  2. ^ "المؤتمر الفلسطيني (أريحا 1948)". group194.net.
قالب:بذرة أردن       {{{{{3}}}}}
قالب:بذرة أردن
{{{{{3}}}}} {{{{{4}}}}}