عملية ميونخ

عملية ميونخ
Munich massacre
Ap munich905 t.jpg
Image of terrorist looking over the balcony of the Israeli team quarters at Building 31 of the Munich Olympic village. This is the most widely recognizable and iconic photo of the event.[1][2]
المكانMunich, West Germany
التاريخ5–6 September 1972
4:30 AM – 12:04 AM (UTC+1)
الهدفIsraeli Olympic team
نوع الهجوم
mass murder, massacre, hostage-taking
الوفيات17 total
  • 6 Israeli coaches
  • 5 Israeli athletes
  • 5 members of Black September
  • 1 West German police officer
المنفذونBlack September
الدافعIsraeli-Palestinian conflict

عملية ميونخ أو مجزرة ميونخ حدثت أثناء دورة الأولمبياد الصيفية المقامة في ميونخ، ألمانيا عام 1972، حيث قام أفراد من منظمة أيلول الأسود التي توصف بالإرهابية بإحتجاز أفراد من الفريق الأولومبي الإسرائيلي كرهائن، قام الخاطفون في النهاية بقتل 11 رياضي إسرائيلي، 9 منهم خلال عملية الإنقاذ الفاشلة التي قام بها الألمان، بالإضافة إلى ضابط شرطة ألماني. كما قتل 5 من الخاطفون الثمانية على يد قوات الشرطة أثناء محاولة الإنقاذ، وأطلقت ألمانيا سراح الخاطفين الثلاثة الناجين إثر عملية خطف لطائرة تعود لشركة لوفتهانزا الألمانية.

في رد على العملية، خططت إسرائيل ونفذت عمليات إغتيال لعدد من الأفراد الذي قيل أنهم كانوا مسؤولين عن العملية. وبالرغم من الإعتقاد السائد بأن إثنان من منفذي العملية الناجين الثلاث قتلوا كجزء من العملية الإنتقامية، فإن بعض الدلائل الحديثة تشير إلى عكس ذلك.

كتب سيمون رييف أن مجزرة ميونخ كانت واحدة من أهم الهجمات الإرهابية في العصر الحديث، وأنها "دفعت بالقضية الفلسطينة تحت الأضواء العالمية، لافتة الإنتباه لعقود من الصراع في الشرق الأوسط، ومطلقة عهدا جديدا من الإرهاب الدولي".

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

الرواية الحقيقية

تعتبر عملية ميونخ من أهم وأكبر العمليات التي قامت منظمة أيلول الأسود بتنفيذها ضد الدولة العبرية ، بل هي الأهم من بين عمليات الثورة الفلسطينية على الإطلاق .. ،وبالرغم من ألإدعاءات التي حاول البعض ترويجها ونسب إنجازات تلك العملية لنفسه !!إلا أن التاريخ يشهد للشهيد أبو محمد العمري أنه صاحب فكرة العملية والمخطط الأول لها والمدرب الأوحد للشباب المنفذين لهذه العملية البطولية الكبيرة ،والمسئول المباشر لهم . وتبدأ فصول هذه العملية الجريئة حينما رفضت اللجنة الأوليمبية قبول طلب فلسطين بالانضمام والمشاركة في بطولة الألعاب الأوليمبية في ألمانيا ،ولما كان الشهيد أبو محمد العمري رياضيا قديما ومهتما بشؤون الرياضة فقد ساءه كثيرا ألا يرى علم بلاده يرفرف بين الأمم المشاركة بينما تشارك إسرائيل ،ويحرم أصحاب البلاد الأصليين من المشاركة !!لذلك أقترح الشهيد أبو محمدالعمرى على الشهيد القائد صلاح خلف استغلال هذا الحدث الرياضي الكبير والقيام بعملية كبيرة داخل القرية الاوليمبية يكون الهدف الاساسى لها لفت الانتباه لقضية الشعب الفلسطيني العادلة ، من خلال احتجاز أفراد البعثة الرياضية الإسرائيلية ، والمطالبة بالإفراج عن الأسرى الفلسطينيين من سجون الاحتلال الاسرائيلى !! في البداية لم يستحسن الشهيد أبو إياد الفكرة وقال له مازحا أنت مجنون !! فقال له أبو محمد ألم يكن تأسيس الثورة الفلسطينية جنونا !!في ظل ظروف لم تكن لصالحنا ومع ذلك نجحنا !!فطلب منه الشهيد أبو إياد إعداد تصور عام عن العملية ، والإمكانيات المتاحة لذلك . بدأ أبو محمد بوضع تصور بالغ الدقة والتنظيم حول العملية قبل بدء دورة الألعاب بعدة أشهر حيث قام بجمع المعلومات اللازمة حول البعثة الإسرائيلية ،وكانت متوفرة في الصحافة الإسرائيلية ، والعالمية حيث أعلن عن خمسة عشر رياضيا إسرائيليا سوف يشاركون في الألعاب بالإضافة إلى الطاقم الفنية لذلك قدر أبو محمد العمري أعضاء البعثة بحوالي 35 شخصا،وبالتالي كان تقديره أن يتم تجهيز 12 مقاتلا" متمرسا على درجة عالية من التدريب بغرض تنفيذ هذه العملية ، أما الأسلحة فستكون عبارة عن رشاشات أوتوماتيكية من نوع K47 مع أعداد وافرة من المخازن الإضافية والقنابل اليدوية وأسلحة بيضاء وأشرطة لاصقة للتعامل مع الأسرى اليهود بعد احتجازهم ،أما بخصوص جمع المعلومات عن القرية الاوليمبية فكان لابد من الاستعانة بأشخاص من جنسيات مختلفة وعلى الأخص الإيطاليين ،والفرنسيين ،والجماعات الأجنبية الأخرى المتعاونة أو المناصرة للثورة الفلسطينية لأن هؤلاء بطبيعة الحال لا يثيرون الشكوك أثناء تنقلاتهم في القرية الاوليمبية بسبب ملامحهم الأوروبية. وبعد عرض التصور العام عن العملية على القائد أبو إياد وافق على الفور وأبلغه بالاستعداد لمرافقته إلى ايطاليا ، وبلغاريا لترتيب هذه العملية وبعض الأمور الاخري الخاصة بالتحرك السياسي لفتح على الساحات الأوربية . بتاريخ 15/تموز/72 حملتهما الطائرة إلى روما وهناك تم الاتصال بفرق جمع المعلومات الأوروبية العاملة مع أيلول وتجميعهم في روما لتكليفهم بعملية جمع المعلومات غن القرية الاوليمبية في ميونخ ، وهناك أقترح أبو محمد على أبو إياد استدعاء صديقهما القديم ( أبو داوود )،وأحد أعضاء أيلول من بلغاريا وتكليفه هو الأخر بجمع المعلومات عن القرية الاوليمبية خاصة وانه موجود في بلغاريا بلا أي مهمة فلا بأس من أن تتقاطع معلوماته مع معلومات المصادر الأخرى ..فوافق أبو إياد وتم استدعاء أبو داوود إلى روما وفى اللقاء الذي تم بين الثلاثة أجل أبو أياد إطلاع أبو داوود على مهمته في ميونخ وأقتصر الأمر بأن أعطاه فخري العمري التعليمات بخصوص صفقة الأسلحة المنوي شرائها من البلغار وخاصة الرشاشات المزودة بكاتم صوت وقائمة أخرى من الأسلحة يعود بها أبو داوود إلى بلغاريا لتسليمها إلى المسئولين البلغار على أن ينتظرهما هناك . بعد ذلك قام الشهيدان أبو إياد وأبو محمد بزيارة ( وائل زعيتر )-( استشهد فيما بعد على يد الموساد الاسرائيلى انتقاما" لعملية ميونخ ) وتم اللقاء بين المجموعات الأوروبية لجمع المعلومات في منزله وتم تكليف كل منهم بمهامه . بتاريخ 25/تموز/72 وصل أبو إياد وفخري العمري إلى صوفيا واصطحبا أبو داوود لمقابلة المسئولين البلغار وأتموا صفقة الأسلحة وعادوا إلى الفندق وهناك أطلعا أبو داوود على مهمته التي تقتصر على جمع مايمكن من معلومات عن الإجراءات الأمنية في القرية الأوليمبية وأماكن تواجد البعثة الإسرائيلية ومداخل ومخارج القرية ونقاط المراقبة الأمنية ونقاط الضعف ... إلخ على أن يعود فخري العمري لملاقاته بعد نحو أسبوعين في ميونخ . بتاريخ 7/8/72 وصل فخري العمري إلى ميونخ مصطحبا" معه (يوسف نزال – شي جيفارا ) ،وهو من تلاميذ الشهيد القائد أبو علي إياد ، وشارك معه في معارك جرش ، وعجلون في الأردن ثم انتقل إلي قاعدة عسكرية قرب النبطية في لبنان ، والتحق للعمل مع أبو إياد في شباط 72 ، ثم تم فرزه للعمل مع أبو محمد العمري فقد كان مقاتلا متمرسا وعلي دراية كبيرة بفنون الحرب و القتال المختلفة لهذا تم ترشيحه لقيادة مجموعة الفدائيين التي ستهاجم ميونخ وتحتجز الفريق الأولمبي الإسرائيلي ، فقد ارتأى أبو محمد إنه لابد من اصطحاب (شي ) معه ليعاين بنفسه مكان العملية والتشاور في كيفية الدخول إلي هناك وتنفيذ المهمة .

استقبلهما أبو داوود، وبعد الراحة والتعارف انتقل ثلاثتهم لمعاينة القرية بعد أن استمع أبو محمد لتقرير أبو داوود فوجدها غير كافية خاصة وأن الفريق الأوروبي أورد معلومات مهمة لابد من التأكد منها و مقاطعتها مع معلوماتنا الخاصة. عند المعاينة اكتشفوا أن السور الحديدي عاليا بدرجة قد لا تسمح بتسلقه دون إحداث صوتا قد يلفت الأنظار إليهم !! كما أن عدد الفدائيين كبيرا ، فكيف سيدخلون بأسلحتهم وعددهم هذا دون لفت النظر إليهم ؟!!

عادوا جميعا بعد ذلك إلي الفندق لمتابعة دراسة العملية علي أن يعودوا ليلا علهم يجدون مخرجا !! توجهوا مساءا لمعاينة القرية من الخارج واللف حول السياج الحديدي في محاولة منهم لإيجاد نقطة ضعف في السياج، ولكن بلا جدوى !! إلي أن وجدوا الحل في أحد الفرق الرياضية ( الغير منضبطة ) تتسلق السياج الحديدي بملابسهم الرياضية ويحمل بعضهم البعض علي مرآي من الحراس الألمان !! بل الأكثر من ذلك إنهم كانوا يرجونهم على استحياء بضرورة التقيد بمواعيد القرية وعدم التأخير مرة أخري !! لم يكن صعبا علي الثلاثة استحياء فكرة الدخول إلي القرية من هؤلاء الرياضيين المنفلتين !،وسيستلزم ذلك فقط شراء ملابس رياضية وشنت رياضية كبيرة لوضع الأسلحة فيها بدلا من المعدات الرياضية ! أمضي ثلاثتهم بعد ذلك الأيام التالية في تحديد الفنادق التي سينزل الفدائيين فيها ( اثنين- اثنين ) ، وكذلك المطاعم والمقاهي التي سينتظرون فيها في الساعات التي ستسبق العملية . بتاريخ 12/8/72 غادر أبو محمد العمري، ورفيقه ( شي ) إلي ليبيا لموافاة بقية الفدائيين في معسكر التدريب هناك ، والذين تم اختيارهم بعناية شديدة من معسكرات فتح في طرابلس ( شمال لبنان ) . أما أبو داوود فقد غادر إلي لبنان لأن أبو إياد كان في حاجة إلي جواز سفره الأردني من أجل ( تزوير التأشيرة الألمانية ) لمجموعة أيلول الفدائية ،و قد قام بذلك ( أبو الوليد العراقي) الذي مكن كافة مناضلي فتح والثورة الفلسطينية من الدخول إلي دول العالم بجوازات وتأشيرات علي درجة عالية من الدقة والحرفية في التزوير.

بتاريخ 17/8/72 عاد أبو داوود إلي ميونخ في انتظار الفدائيين القادمين من ليبيا والأسلحة التي سيتولى أبو إياد بنفسه إدخالها إلي ألمانيا .


إدخال الأسلحة

بتاريخ 24/8/72 وصل أبو إياد إلي مطار فرانكفورت برفقة ثري فلسطيني ورجل أعمال معروف بدعمه للثورة الفلسطينية هو علي أبو لبن وكذلك امرأة اسمها ( جولييت ) لعبت دور زوجة أبو إياد بينما كان أبو داوود في الخارج يراقبهم من بعيد واستمر في مراقبتهم بعد الخروج من المطار ، ووصولهم إلي الفندق للتأكد أنهم ليسو مراقبين ،وقد شاهد بعينيه أبو إياد يفتح الحقائب بعد أن أصر رجال الجمارك علي ذلك ، وكيف أنه نثر أمامهم ملابس داخلية نسائية أدت إلي أن أخجلهم جميعا ثم جاملهم ، وانصرف بثقة وهدوء إلي خارج المطار باتجاه الفندق ، بينما لحق بهم أبو داوود بعد نحو ساعة بعد أن تأكد من عدم وجود مراقبة. وفي الفندق استلم أبو داوود الأسلحة وهى عبارة عن ( ستة كلا شينات + أثنين رشاش كارلوستاف وعدد كافي من المخازن ) أما بخصوص القنابل اليدوية فإن( علي أبو لبن) سوف يحضرهما في الرحلة التالية بعد يومين ، وبناءا علي ذلك فهم أبو داوود أن عدد الفدائيين هو (ثمانية ) وليس (عشرة )كما اتفق مع أبو محمد!

ولما استفسر عن السبب أخبره أبو إياد أن هناك مشكلة حدثت أثناء التدريب في ليبيا حيث أصيب اثنان من المغاوير بكسور لن تمكنهما من المشاركة في العملية بسبب البرنامج القاسي الذي وضعه أبو محمد في التدريب ، كما أنه ليس هناك وقت لتجهيز غيرهما ، وطلب منه أبو إياد الإسراع في نقل الأسلحة من فرنكفورت إلي ميونخ مع علي أبو لبن ووضعها في محطة القطارات المركزية في خزائن الأمانات ...في انتظار وصول القنابل بعد يومين ،وبالفعل تم ذلك حيث طار بعدها( أبو لبن ) وعاد بتاريخ 26/8 / 72 ( يوم افتتاح دورة ميونخ للألعاب الأولمبية ) محملا بالقنابل ،وتم تخزينها في نفس المكان السابق الإشارة إليه.

وصول الفدائيين

بتاريخ 28/8/72 وصل (شي) المسئول العسكري ومعه ( محمد مصالحة ) المسئول السياسي للعملية من حيث عرض المطالب علي الألمان والتفاوض معهم وهو شخص مثقف جدا وتم اختياره بعناية وهو ينتمي إلى مدينه حيفا ويحمل شهادة عالية في الجيولوجيا بالإضافة إلي إجادته للغة الألمانية وكان وضعه يؤهله لقيادة الجانب السياسي من العملية شأنه في ذلك شأن رفيقه (شي ) ، حيث استقبلهم أبو داوود واستطاعوا جميعا القيام بمعاينة أخيرة خاصة وأن الفريق الأوربي استطاع تحديد مكان البعثة الإسرائيلية في المبني (31 ) وهو مؤلف من طابقين يحتويان علي (6 ) شقق يبيت في كل شقة اثنان من الرياضيين الإسرائيليين ،وهي المعلومات التي زودهما بها أبو محمد العمري قبل مغادرتهما إلي ميونخ ، وبالتقاطع مع المعلومات الاخري التي حصل عليها أبو داوود بمساعدة امرأة فلسطينية تدعي ( سهام ) لم يتبقي إلا وصول بقية الفدائيين الستة من ليبيا ،وفي مساء الخميس 31/8/72 اتصل أبو داوود مع الشهيد عاطف بسيسو في بيروت حسب تعليمات أبو إياد وطلب منه أن يبلغ أبو محمد العمري بأن كل شيء أصبح جاهزا ,وإنهم في انتظارهم .

بتاريخ 3/9/72 وصل أبو محمد العمري والشباب الآخرين إلي ميونخ كل منهم في رحلة مختلفة ، وتم إنزال كل ثلاثة منهم في فندق مختلف أما أبو محمد فقد نزل في نفس فندق أبوداوود (أدن وولف ) ، وفي صباح 4/9 تم الاتصال بمصالحة وشي لموافاتهما بالفندق ، ومن ثم إحضار الأسلحة من المحطة المركزية إلي الفندق وقاموا بتجهيز الأسلحة في الحقائب بالإضافة إلي بعض المعلبات الغذائية.

وقام أبو محمد بإعادة التفاصيل مرة أخري والتقيد بمهام كل منهما في الجانب السياسي والعسكري وعدم تدخل أي منهما في صلاحيات الآخر كما شدد علي تعليمات أبو إياد بالتمسك بالمطالب الواردة في البيان الذي سوف يعلن بتوقيع ( منظمة أيلول الأسود الدولية) ،وفي حالة أي طارئ أو عرض غير وارد في المخطط من جانب الألمان قام أبو محمد بإعطاء ( مصالحة) رقم هاتف عليه أن يتصل به في حالة الضرورة القصوى، وعليه أن يقول( أنا من مينشن، وبدي طلال!). وقام بتسليمهما الحقائب الخاصة بالفدائيين الآخرين كل في فندقه علي أن يعودوا جميعا في التاسعة مساء في المطعم الخاص يبقي مفتوحا حتى الصباح ) بمحطة القطارات المركزية ، بعد أن يدفعوا لإيجار الغرف ،ومحو أي أثر يدل عليهم!، وفي الموعد المحدد حضر الفدائيين جميعا وهناك أطلع أبو محمد العمري الفدائيين الستة بالعملية وأكد عليهم الالتزام بتعليمات (شي)، كما أكد علي مصالحة تعليمات أبو إياد بخصوص المطالب الفلسطينية بالإفراج عن الأسرى الفلسطينيين ، كذلك الظهور بأننا لسنا مجرمين، وإنما طلاب حرية، عدم إراقة الدماء إلا في حالة الدفاع عن النفس ، وكذلك المعاملة الطيبة للأسري طالما التزموا الهدوء. وقام بتوديعهم جميعا للالتحاق بطائرته إلي تونس حيث يبقي هناك لاستقبال أي طارئ من مصالحة وتحديدا إلي منزل صديقه السفير الأردني السابق ( فرحان الشبيلات) وهو ما لم يكن يعرفه مصالحة ولا أبو داوود، حيث أن هذا الرجل كان له ابن يدعي ( طلال )، وكان يقيم في تونس بعد إقالته بسبب تعطفه مع الثورة الفلسطينية ، ولم يكن يعلم شيئا عن تدبير صديقه أبو محمد العمري لعملية ميونخ ،ولاعن انتحاله لأسم أبنه (كأسم حركي له) أما الشباب فقد تركهم في عهدة أبو داوود لإيصالهم إلي القرية ،ومن ثم مغادرة الأراضي الألمانية فورا.

في تمام الساعة الثانية والنصف غادر الجميع المطعم بعد أن قام أبو داوود بجمع جوازات السفر من الفدائيين، وأي شيء يدل علي الجهة التي أتوا منها ثم صعدوا التاكسيات باتجاه النقطة المحددة عند السياج الحديدي والذي يبعد خمسون مترا فقط عن مقر البعثة الإسرائيلية بعد تجاوزه! وتم إدخال الفريق كما هو متفق بمعاونة فريق أمريكي كان عائدا هو الأخر متأخرا، وقاموا بنقل الحقائب المليئة بالأسلحة دون علم منهم أنهم يساعدون الفدائيين في إيصال مشروعهم إلي غايته!

أخذ الرهائن

المبنى الذي حدث فيه أخذ الرهائن، يبقى بدون تغيير حتى اليوم. نافذة الشقة 1 هي إلى يسار وأسفل الشرفة.

فاجأ الفدائيون البعثة أثناء نومهم وحاول أحد المصارعين اليهود عرقلة الفدائيين وتخليص سلاح أحدهم، وهو موشيه واينبرگ. فما كان من المقاتلين إلا أن أردوه قتيلا دفاعا عن النفس كما في التعليمات فلم يكن في مخططهم أبدا قتل أحد، وإنما اخراج زملائهم الأسري من السجون الإسرائيلية حسب البيان الذي سلموه للسلطات الألمانية.

مطالب أيلول الأسود

وعند الظهر تقريبا قام مدير مكتب الجامعة العربية ( محمد الخطيب) بنقل عرض ألماني إلي الفدائيين ينص علي مبادلة الرهائن الإسرائيليين بمتطوعين ألمان يقتادهم الفدائيين إلي دولة عربية، وبعد شهرين أو ثلاثة أشهر تقوم إسرائيل بإطلاق سراح خمسين أسيرا سرا بعد أن تتولي عدة دول عظمى ضمان احترام الدولة الإسرائيلية لتعهداتها ،وقرر مصالحة وهو المناضل المنضبط مشاورة أبو محمد العمري (طلال) علي رقم الهاتف في تونس، ولسوء حظ الجميع لم يصل أبو محمد في موعده فقد احتجزته السلطات التونسية بدعوي عدم حصوله علي تأشيرة مسبقة، وهو ما لم يكن معمولا به في دخول قيادة فتح إلي تونس والي أن انتهت المشكلة ووصول أبو محمد إلي منزل صديقه (شبيلات) متأخرا جدا كان مصالحة قد استنفذ محاولاته في الاتصال به خاصة بعد الالتباس الذي وقع بين مصالحة وابن السفير الأردني (طلال) الذي يجهل تماما كامل الشيفرة المتفق عليها كوسيلة تشاور!

Israeli hostages كهات شور (يسار) وأندريه سپتسر (يمين) يتحدث إلى المسئولين الألمان أثناء أزمة أخذ الرهائن.

لم يكن أمام مصالحة إلا رفض العرض حيث توجه مصالحة عند الرابعة والنصف إلي مفاوضيه الألمان ( وزير داخلية بافاريا - [ برونو مارك]، و شيربن گينشر- مسئول أمني ) طالبا ثلاثة مروحيات لتلهم إلي مطار ( فورشتنفيلد بروك - العسكري ) والمغادرة علي متن طائرة إلي القاهرة. وافق الألمان علي العرض بعد مشاورة (تسفي زمير- رئيس الموساد ) ، في الخطة التي وضعوها للقضاء علي الفدائيين وتحرير الرهائن في المطار ! ،وعند وصول الفدائيين للمطار أطلق قناصة ألمان النار علي شي ومصالحة أثناء عودتهما من فحص الطائرة التي ستقلهما إلي القاهرة حيث استشهدا علي الفور بينما بادر الفدائيين الآخرين (الستة) حيث تواجد كل اثنين في مروحية مع ثلاث رهائن وانتهت المعركة باستشهاد ثلاثة فدائيين ،ونجاة ثلاثة آخرين ، وقتل جميع الرهائن علي الفور!

يبقي القول أن النهاية المأساوية لهذه العملية لم تمنع من بلوغ الأهداف إلي غايتها فقد اطلع الرأي العام العالمي علي المأساة الفلسطينية بفضل الزخم الإعلامي للألعاب الأوليمبية كما فرض الشعب الفلسطيني حضوره علي هذا التجمع الدولي الذي كان يسعى لاستبعاده .

غارات إسرائيلية لاحقة

قبر منفذي عملية ميونخ، ويوجد في طرابلس ليبيا.

في ٩ أيلول 1972، شنت إسرائيل غارات على مواقع سورية وفلسطينية في سوريا بعد عملية ميونخ ضد الرياضيين الإسرائيليين في الألعاب الأولمبية في ألمانيا. استهدفت الغارات حرنة قرب دمشق، برج اسلام وجبلة قرب اللاذقية، وسحم الجولان ومزيريب إضافة إلى موقع قرب السويداء في جنوب البلاد. أعلنت سوريا مقتل وجرح عدد غير محدد من المدنيين. بينما أعلن مصدر فلسطيني يعلن مقتل ٤ قرب درعا. رداً على الغارات أرسلت سوريا في اليوم التالي مقاتلات من طراز سوخوي لقصف مواقع إسرائيلية في الجولان المحتل ونشبت معركة جوية بين الطرفين كانت الأكبر منذ عام ١٩٧٠. أعلنت سوريا خسارة ٣ طائرات وإسقاط طائرتي ميراج إسرائيليتين، إلا أن إسرائيل نفت خسارة أية طائرات. شهد هذا اليوم أيضاً غارات إسرائيلية عنيفة على مخيمات اللاجئين الفلسطينيين في لبنان أدت إلى سقوط عدد كبير من القتلى في صفوف المدنيين.

انظر أيضاً


. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

الهامش

  1. ^ Breznican, Anthony (22 December 2005). "Messages from 'Munich'". USAToday. Gannett Co. Retrieved 17 April 2009.
  2. ^ Karon, Tony (12 September 2000). "Revisiting the Olympics' Darkest Day". Time. Retrieved 13 May 2010.

المصادر

  • فلسطيني بلا هوية – صلاح خلف .
  • مطاردة الأمير الأحمر – مخال برز وهر – إيتان هبر .
  • السيرة النضالية للشهيد أبو محمد العمري .

• مصادر أخري بشرية

وصلات خارجية