الاستعمار الفرنسي للجزائر

(تم التحويل من الجزائر الفرنسية)
الاستعمار الفرنسي للجزائر
La colonisation française de l'Algérie
أقسام فرنسا

1830 – 1962
Flag Coat of arms
Flag الدرع
موقع الجزائر
الجزائر الفرنسية
العاصمة الجزائر
التاريخ
 - الغزو 1830
 - الإستقلال 3 يوليو 1962

الاستعمار الفرنسي للجزائر (5 يوليو 1830-5 يوليو 1962) الموافق لـ (14 محرم 1246-7 ذو القعدة 1380)

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

الجزائر قبيل الاستعمار

راجع المقال الرئيسي:الجزائر قبيل الاستعمار

كانت الجزائر قبل الاستعمار سيدة البحر الابيض المتوسط فقد كان لها أسطول ضخم يخاف منه أعدائها، وقد تحطم هذا الأسطول في حروب الساحل البربري وبقيته الضئيلة في معركة نڤارين قرب اليونان عام 1827.


الاحتلال الفرنسي للجزائر

استعملت فرنسا حادثة المروحة (30 أبريل 1827) لكي تكون سببا لاحتلالها للجزائر الا أن فرنسا كانت تنوي احتلال الجزائر منذ عهد نابليون بونابرت، أتت فرنسا للجزائر منطلقة من ميناء طولون وبلغ عدد الجنود الذين ضمتهم الحملة (37,600 جندي).

قاد الحملة لوي أوگست ڤيكتور ده گين ده بورمون.

وصلت هذه الحملة إلى سيدي فرج في (14 يونيو 1830م الموافق لـ 23 ذي الحجة 1245 هـ).

الدوافع

عندما أصبح "بولنياك" رئيس وزراء فرنسا في 18 جوان 1829 قررت فرنسا توجيه حملة عسكـرية ضد الجزائر، فراحت تفتعل الأسباب لتبرير حملتها، واتخذت من حادثة المروحة التي اعتبرتها إهانة لشرفها سببا مباشر في ذلك كما تـذرعت بأسباب أخرى نذكر منها عدم معاقبة الـداي حسين لأهـالي عنابة، والذين قاموا بمهاجمة السفينة الفرنسية "لابـروفانس" يوم 03 أوت 1829 بالإضافة إلى إلغاء الحكومة الجزائرية للامتيازات الفرنسية في سواحل بلادها وإصدارها للقرار عام 1826 والذي منحت بموجبه الحرية لجميع الدول الأوربية لصيد المرجان، كما ادعت أنها تريد وضع حد لأعمال القرصنة البحرية التي كان يقوم بها الجزائريون ضد السفن الأجنبية في البحر المتوسط.

والملاحظ أن الأسباب التي استغلتها الحكومة الفرنسية للقيام بحملتها ضد الجزائر، لم تلمس جوهر الحقيقة، فلو أخذنا حادثة المروحة كسبب مباشر في توجيه الحملة فإنه قد مرت أكثر من ثلاث سنوات بينها وبين 05 جويلية الذي هو تاريخ الاحتلال، كما ذكر المستشار النمساوي "مترنيخ" أن تحرك فرنسا بمثل هذا الجيش الجرار وأن تصرف هذا المبلغ (150 مليون فرنك) ..... من أجل ضربة مروحة ؟. أما الأسباب الحقيقية للحملة فمنها ما هو سياسي ومنها ما هو عسكري ومنها ما هو ديني.

الدوافع السياسيــة

لاشك أن دخول الجزائر تحت مضلة الحكم التركي كان بمثابة إنقاذ لهذا البلد من الاحتلال الإسباني وقد تمتعت البلاد في ظل الحكم التركي بمكانة مرموقة وهيبة دولية خلال تلك الفترة الطويلة، لكن بنهاية القرن السادس عشر بدأت البلاد تأخذ منعرجا خطيرا فتفاقمت فيها الصراعات على الحكم وكثرت الاضطرابات والمؤامرات.

ولقد حرصت فرنسا على إقامة علاقات دبلوماسية مع الجزائر، وهذا نابع من رغبتها في استغلال خيرات البلاد الاقتصادية واحتكار استثمار المرجان الذي كان يزخر به ساحل القالة وعنابة، وقد عقدت الجزائر مع فرنسا في الفترة الممتدة بين (1619-1830م) حوالي 47 معاهدة تخدم في أكثرها مصالح فرنسا، كما أن الملك "شارل العاشر" كان يرغب في خلق تعاون وثيق مع روسيا في حوض البحر المتوسط حتى يتغلب على الهيمنة البريطانية والتمركز في ميناء الجزائر، كما أن شارل العاشر يرغب في امتصاص غضب الشعب خاصة بعد خلق حرية الصحافة وشغل الشعب بحرب خارجية، وكسب رضاه بنوع من النصر الزائف، وقد اعترف الملك شارل العاشر بهذا صراحة حين قال « ...إنه لشيء جميل أن نتقدم إلى البرلمان ومفاتيح الجزائر بيدنا»، كما أن فرنسا أرادت تحطيم القيود التي فرضها مؤتمر ڤيينا 1815م والذي قرر أن لا تقوم فرنسا بإجراء تغييرات إقليمية دون موافقة الدول الكبرى .

الدوافع العسكرية

إن انهزام الجيش الفرنسي في أوربا وفشله في إحتلال مصر والانسحاب منها تحت ضربات القوات الإنجليزية في 1801، دفع بنابليون بونابرت إلى أن يبعث بأحد ضباطه إلى الجزائر في الفترة الممتدة من 24-27 جويلية 1808 ليضع له خطة عسكرية تسمح له بإقامة محميات فرنسية في شمال إفريقيا تمتد من المغرب الأقصى إلى مصر، وفي 1809 قام هذا الضابط "بوتان" بتسليم مخطط لإحتلال الجزائر عن طريق البر، إلا أن "نابليون" أضطر إلى تأخير هذه الحملة خاصة بعد هزيمة "وترلو" 1815، ولما شعر ملك فرنسا أنه من الأفضل الاعتماد على سياسة التوسع في أفريقيا من أجل إشغال الجيش بمسائل حيوية تتمثل في إحتلال الجزائر وتحقيق انتصار باهر وبالتالي التخلص من إمكانية قيام الجيش بانقلاب ضده.

الدوافع الاقتصادية

لقد كان حرص فرنسا على إحتلال الجزائر اعتقادا منها أنها ستحصل على غنيمة تقدر بـ150 مليون فرنك توجد في خزينة الداي، كما كانت تسعى إلى إقامة علاقات دبلوماسية مع الجزائر من أجل استغلال خيرات البلاد الاقتصادية، وقد تعاون الرأسماليون الفرنسيون الذين كانت تدفعهم مصالحهم المالية إلى التوسع والعثور على أسواق جديدة ومواد خام ضرورية لهم، مع رجال الجيش الذين كانوا يبحثون عن المغامرة وملاء جيوبهم بواسطة السلب والنهب حتى يرتقوا إلى مصف الشخصيات الراقية في المجتمع الفرنسي كما أن مجموعة من التجار كانت متحمسة لفكرة إحتلال الجزائر والاستيلاء على الأراضي الخصبة بها وزراعة العنب والبحث عن المناجم والذهب.


. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

الدافع الديني

في الحقيقة أن الصراع الذي كان قائما بين الدول المسيحية الأوروبية والدولة العثمانية قد انعكس على الجزائر، لأن الأسطول الجزائري القوي يعتبر في نظر الدول المسيحية امتداد للأسطول العثماني، الذي كان يسيطر على منطقة الشرق العربي، ومما لاشك فيه أن التعاون الوثيق بين الدولة العثمانية الإسلامية والدولة الجزائرية المؤيدة لها هدفه الدفاع عن حوزة الإسلام، مما جعل الدول المسيحية تتعاون فيما بينها لضرب المسلمين في الجزائر وإسطنبول، بل وتتنافس فيما بينها في شرف القضاء على الأسطول الجزائري وكانت فرنسا تشعر بأنها الحامية للبابوية والمدافعة عن مصالحها حيث أعلن شارل العاشر عن هذا الاتجاه في عام 1830 ( أن التعويض الحاسم الذي أريد الحصول عليه هو أن أثر لشرف فرنسا أن يتحول بمعونة الله لصالح فرنسا).

وقد ذكر وزير الحربية الفرنسية "كليرمون" في تقريره الذي رفعه إلى مجلس الوزراء الفرنسي في 14 أكتوبر 1827 « ربما يكون من حضنا أن نمدنهم مع الوقت وذلك بجعلهم مسيحيين » .

ومن الخطأ اعتبار أن سببا معينا في ذاته ولوحده هو الدافع لفرنسا لإحتلال الجزائر، بل إن هذه الأسباب القريبة منها والبعيدة مندمجة هي التي دفعت فرنسا إلى إحتلال الجزائر، تحقيقا لتلك الأطماع والمكاسب وكما أشرنا سابقا أن الحملة الفرنسية انطلقت من ميناء طولون الحربي في 25 ماي 1830 بقيادة وزير الحربية "بورمون" متجهة نحو الجزائر وهي تتألف من 37 ألف جندي 1700 بحار و103 سفينة حربية بالإضافة إلى السفن التجارية المستأجرة لحمل الجنود والمؤن وقد وصلة الحملة في 14 جوان 1830 ونزلت بشبه جزيرة سيدي فرج غربي العاصمة على بعد 28 كلم وذلك وفق خطة "بوتان" والتي وضعها منذ عهد نابليون، وفي هذا يقول الزهار (وفي يوم الحادي والعشرين من ذي الحجة 1245هـ ظهرت عمارة الفرنسيين، ويوم الأحد نزل عسكرهم بسيدي فرج).

القطيعة والاحتلال

بعد الثورة الفرنسية عام 1789 استطاعت فرنسا أن تضمن ما تحتاجه المقاطعات الجنوبية من قمح وحبوب من الجزائر ذلك لأنها كانت في حالة حرب مع العديد من دول أوروبا، وقد تمت هذه الصفقات بواسطة تاجريين هما «بكري» و«بوشناق» ، وهذان الشخصان هما يهوديان من مدينة «ليڤورنا» الإيطالية وقد استقرا في الجزائر بتأسيس شركة للتجارة. وفي عام 1797 طلبت «شركة بكري وبوشناق» ديونها من الحكومة الفرنسية التي لم تقم سوى بدفع قسطين فقط.

وعن هذه النقطة يقول الكاتب التركي «أرجمند كوزان» : «إن كون أوجاق الجزائر دائناً للتجار اليهود جعل الوالي يطلب من الحكومة الفرنسية تصفية حساباتها معها. وفي النهاية دققت الحكومة الفرنسية بواسطة لجنة في ديون اليهوديين ، وأغلقت الحساب بسند مؤرخ في سنة 1819 ، ولكن الحكومة الفرنسية وضعت يدها على قسم من النقود التي ستعطى للتجار اليهود معتمدة على مادة في السند ، ذلك أن التجار اليهود كانت عليهم ديون لفرنسيين كانوا قد التجأوا إلى المحكمة.، وصرحت شركة بكري وبوشناق للوالي حسن باشا المطالب بديون الأوجاق بأنها مفلسة وأنها لا تستطيع أن تدفع دينها إلا بعد أن تحصل على المبلغ الذي صودر في فرنسا. وفي كل مرة يسأل فيها حسين باشا قنصل فرنسا «دوڤال» عن سبب عدم استطاعة التجار اليهود أخذ نقودهم كاملة ، كان القنصل الفرنسي يجيب أن ذلك يتطلب إنهاء الدعاوي التي ينظر فيها في المحاكم . ولما لم تنته هذه الدعاوي رغم مرور سنوات كثيرة ابتدأ حسين باشا يشك في نية فرنسا . وزيادة على ذلك ، فقد كان القنصل دوفال شخصاً لا يوثق به.

أرسل حسين باشا ثلاث رسائل إلى الحكومة الفرنسية بشأن دين الشركة منذ 1824، وعندما لم يأت جواب على أي منها غضب غضباً شديداً على فرنسا ، وبعدها بقليل علم حين باشا بأن الباستيون قد تسلح رغم وعد الشرف الذي قطعه دوفال بشأن عدم تحصين المراكز التجارية الفرنسية، فزاد هذا الخبر من غضب الباشا.

وفي 29 أفريل 1827 سأل داي الجزائر القنصل دوفال - الذي قَدِم للتهنئة بالعيد - عن سبب عدم رد الحكومة الفرنسية على رسائله وعلى إثر قول القنصل : « إن ملك فرنسا وشعبها لا يحرران لك ورقة، ولا يرسلان رداً حتى على رسائلك المرسلة » نهض من مكانه محتداً وضرب مخاطبه بالمروحة التي كانت بيده مرتين أو ثلاثاً . وتحقير حسين باشا للقنصل دوفال بهذا الشكل جعل فرنسا غير ملتزمة بأي قيد.

أرسلت فرنسا أسطولها الحربي إلى الجزائر بعد شهر ونصف من الحادثة التي اتخذت اسم حادثة المروحة بعد ذلك واتخذتها حجة لإعلان الحرب. وطلب هذا الأسطول الذي رسا أمام الجزائر الترضية من حسين باشا ، وهذا الأخير كان يجد نفسه محقاً فيما حدث له مع القنصل . ودخلت الجزائر بذلك مع فرنسا في حالة حرب منذ 16 جوان / حزيران 1827 وحوصرت مدينة الجزائر بحراً. كما تم إرسال جيش كبير لاحتلال الجزائر عام 1830 . ويذهب المؤرخين لاعتبار هذا الأمر وسيلة من رئيس الوزراء الفرنسي آنذاك «برنس دو بولينياك» لإشغال الشعب الفرنسي بها بعد تنفيذه لقرارات الملك شارل العاشر بحل مجلس النواب والتضييق على الصحافة.

كما يرى الدكتور خليل الزركاني أن الدولة العثمانية أو الرجل المريض لم تكن تنوي أن تحشر رأيها في قضية الجزائر لأنها كانت منهكة في إخماد ما يحدث في جزيرة مورا ، وكذا خسارتها في معركة نافارين عام 1827. ودخولها الحرب مع روسيا بعد ذلك بقليل ، فهذه الظروف لم تدع لها مجالاً حقيقياً للاهتمام بالقضية الجزائرية.

ولذا فإن الموقف الفعلي للدولة العثمانية هو عدم التدخل في الخلاف الناشب بين فرنسا والجزائر، خاصة بعد كتابة السفير الفرنسي للباب العالي في اسطنبول يدعوه لواجب تدخل الدولة العثمانية لتأديب والي الجزائر، وحيث أن الداي قد زاد في تعدّياته السالفة بتحقير قنصل فرنسا في الجزائر ، فإن جناب ملك فرنسا اضطر لطلب ترضية علنية مهدداً بإعلان الحرب في حالة رفض طلبه ، وحيث أن طلبه رفض وعليه فالحرب محققة.

وقد حاولت الدولة العثمانية إيقاف الحملة الفرنسية ضد الجزائر بإيضاحها عن طريق الباب العالي أن التدابير التي اقترحها السفير الفرنسي لحل النزاع الناشب بين فرنسا والجزائر ليس مناسبا ، كما أنها أرسلت عام 1829 مبعوثاً إلى الجزائر كانت مهمته أن ينبه والي الجزائر حسين باشا أن يظل محايداً في النزاع بين النمسا ومراكش من جهة ، ويسعى لتأمين التفاهم بين فرنسا و والي الجزائر من جهة أخرى ، لكن محاولته باءت بالفشل.

ورغم محاولات الدولة العثمانية لسلوك الطريق الديبلوماسي لكن الحكومة الفرنسية كانت مقتنعة بأنها لن تصل إلى نتيجة ما بحصارها البحري لمدينة الجزائر ، وكانت تخطط لتأديب والي الجزائر بواسطة محمد علي باشا الذي كان يستطيع استعمال جيشه لاحتلال الجزائر بدلاً من استعماله لضم سوريا، كما كان يسعى. وقد تناهت لأسماع الباب العالي أنباء عن اتفاقية من هذا النوع بين محمد علي والفرنسيين لكنه ردّ أن هذه الرواية لا أساس لها من الصحة وأنه - أي والي مصر - قد صرّح لقنصل فرنسا : «أنتم مسيحيون ، أما نحن والجزائرييون مسلمون ، ونحن ذو أمة وشريعة ودولة واحدة، لا يتلاءم مع ديننا ودينكم ».

عملية الغزو

بالنسبة للقيادة الجزائرية فقد اعتمدت في البداية خطة استهدفت منع نزول العدو بسيدي فرج، وبعد أن فشلت في ذلك بقيت تنتظر عدة أيام لاستكمال تجمع القوات عند هضبة اسطوالي، فخطة ابراهيم آغا يوم 18 جوان ترتكز على الهجوم على جناحي العدو والذي تمثل جبهته شكل هلال وسطه شبه الجزيرة بغرض تغليفه وقطع اتصاله بالبحر، ومركز الهجوم الرئيسي تقوم به ميمنة الجيش الجزائري بقيادة ابراهيم آغا نفسه، وفي صبيحة 19 جوان انطلقت القوات الجزائرية من موقعها عند معسكر اسطوالي مستغلة في تلك كثافة ضباب الصباح، مما منع مدفعية الأسطول من التدخل، سارت الخطة في مرحلتها الأولى سيرا حسننا، لكن عند حدود العاشرة بدأ الموقف يتغير، حيث أدركت القيادة الفرنسية الخطة وقامت بمناورة على الجناحين، فحاصرة الجيش الجزائري الذي تحول إلى غوغاء وحشود مذعورة ناجية بنفسها.[1]

وهو ما عبر عنه حمدان بن عثمان خوجة قائلا: « ولما تحرك انهزام الآغا وجيشه ولم يعرف أحد إلى أي مكان تم الانسحاب »، وبالرغم من الصدق ونية الجهاد التي أبداها الجزائريون في الدفاع عن بلادهم فإن الجيش الفرنسي تمكن من الانتصار عليهم وكسب الرهان، وبذلك تراجع الجزائريون إلى قلعة السلطان الواقعة في مرتفعات مدينة الجزائر، الأمر الذي ساعد الفرنسيين على نصب وتسليط مدافعهم صوب قلعة الإمبراطور وبدؤا بقصفها ومات خلق كثير من الفريقين وخرج آخرون أحياء من القلعة من بينهم الخزناجي، وقبل مغادرته للقلعة وعد بمائة سلطاني ذهبا لمن يشعل النار في خزانة البارود وكان أن وجد من نفذ هذه العملية فانفجرت خزانة البارود، وقد كان يعتقد أن تفجير القلعة سيجعل الحجارة تسقط كلها فوق الجيش الفرنسي فتقضي عليه أو على جزء منه على الأقل، لكن الحجارة سقطة على المدينة وألحقت أذًا كبيرا بها دون أن يصيب الجيش الفرنسي أذًا، كما أن ذلك الانفجار الكبير أثار الخوف والرعب بين السكان مما أدى إلى انهيار معنوياتهم .

وبعد أن تحطمت القلعة دخل إليها الفرنسيون، ونصبوا مدافعهم من ناحية البحر، وفي هذه الأثناء جمع حسن باشا سائر الأمناء وأعيان البلاد ورجال القانون وعرض عليهم الوضع الخطير الذي كانت عليه المدينة وطلب آرائهم إلى وسيلة تحقق السلامة، وقد كان كلام الداي غامضا فإن رد أعيان المدينة كان غامضا وذلك لخوفهم من أن يكون الداي يحس تأثير المنشورات التي وزعها "بورمون" في الجزائر والتي دعا فيها الشعب للاستسلام بدعوة أنه جاء محررا لهم.

إن إشارة الداي بقبول الاستسلام للفرنسيين وتسليم المدينة حسب نصوص معاهدة يمضيها معهم تدل دلالة واضحة على اقتناعه أنه غير قادر على مقاومة الفرنسيين وأن مسألة سقوط حكومته مسألة وقت فقط، وعندئذ أرسل الداي حسين يوم 04 جويلية 1830م وفدا للتفاوض مع "بورمون" وتوصل الطرفان في النهاية إلى إبرام معاهدة يوم 05 جويلية 1830م نصت على فتح أبواب مدينة الجزائر أمام الجيش الفرنسي، وعلى إثر ذلك سلم الداي مفاتيح مدينة الجزائر إلى القائد الفرنسي "بورمون"، وتجمعن قوات الإنكشارية في الثكنات وسلمت الثكنات للجيش الفرنسي .

وقد التزم الداي بتنفيذ جميع بنود المعاهدة التي أبرمها مع الفرنسيين، بينما السلطة الفرنسية لم تلتزم بتنفيذها، حيث أنه بمجرد دخول الجيش الفرنسي للجزائر قام بأعمال وحشية، ونهبوا كل السلع التي وجدوها بالميناء والتي تقد بمبالغ هائلة.


. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

أسباب هزيمة الجزائريين

أما بالنسبة للأسباب التي أدت إلى الهزيمة فهي متعددة، يمكن حصرها فيما يلي:

  • استخدام الجزائريين للأسلحة العتيقة عكس الفرنسيين فقد استخدموا أسلحة متطورة وخططا حربية عصرية لذلك كانت جولات الصراع غير متكافئة .
  • إهمال الداي حسين وسوء تقديره للأمور، فعندما قدم إليه الرايس أحمد بالجي وكيل ضريح سيدي فرج وأخبره بظهور بعض العمارة الفرنسية، قال له إن ذلك سحاب في الأفق .
  • عزل يحيى آغا قائد الجيش منذ 12 سنة، كان رجلا ذكيا ومخلصا وصاحب خبرة وتم إعدامه فيما بعد، بعد مؤامرة حيكت ضده، وتعين ابراهيم آغا خلفا له والذي لم يكن يوما قائدا ممتازا ولم يكن يعرف الكثير عن التكتيك العسكري، وقد ارتكب أخطاء كثيرة منها اعتماده على رجال لا يعرفون شيئا عن القتال، كما أنه لم يمد العدد القليل من القبائل الذين وفدوا لمساعدتهم بالأسلحة مما جعلهم يعودون من حيث أتوا، كما أنه لم يأخذ بعين الاعتبار الخطة التي اقترحها عليه الحاج أحمد باي قسنطينة، ولم يسلم الأموال التي استلمها من الداي للمحاربين لرفع معنوياتهم .
  • الفارق العددي الكبير بين الجيش النظامي الذي لم يتجاوز 600 جندي تركي ولم يكن بسيدي فرج سوى 12 مدفع و 300 فارس، مقابل 37000 جندي فرنسي و 700 بحار و 103 سفينة حربية بالإضافة إلى السفن المستأجرة .
  • ثقة الداي حسين الكبيرة في الخزناجي، وإرساله للدفاع عن قلعة مولاي حسن (حصن الإمبراطور)، والذي كـان يصبو إلـى تأييد الانكشارية للقيام بانقلاب سيتولى به الحكم ويعزل الداي .

كما أن الداي وجماعته لم يضعوا خطة مدروسة لمواجهة الفرنسيين، ولم توجد قيادة تستعين بآراء الخبراء ويتفق أعضاؤها على خطة دقيقة، كما أن المجلس الذي انعقد لتحديد خطة معينة للدفاع عن البلاد، لم يتمكن من وضع إستراتيجية دقيقة لمواجهة الجيش الفرنسي، بل وانتهى المجلس بآراء متضاربة .

نتائج الغزو

وقد تمخضت عن الحملة الفرنسية وسقوط مدينة الجزائر عدة نتائج منها:

  • التوقيع على معاهدة الاستسلام ودخول الجيش الفرنسي للجزائر وبذلك انتهت فترة الحكم العثماني في الجزائر، وغادر الداي حسين الجزائر يوم 10 من الشهر نفسه إلى نابولي فالإسكندرية حيث توفي بها 1838.
  • عاث الجيش الفرنسي في البلاد فسادا حيث قام الفرنسيين بسلب ونهب ما وجدوه في طريقهم حيث نهبوا الأموال التي كانت بالخزينة والتي قدرت بـ: 55684527 فرنك كما قاموا بزرع الموت والدمار، وقاموا بتخريب المنازل وأنابيب المياه مما أدى إلى انتشار الأمراض الأوبئة .
  • حل الجيش الانكشاري الذي كان عدده 3500 وترحيلهم يوم 11 جويلية بشكل يدمي القلوب في ذلة وانكسار، وقد استغل اليهود ذلك للانتقام منهم ومن الجزائريين فنهبوا أموالهم ومنازلهم وأعلنوا الولاء للفرنسيين واستقبلوهم بالرقص والترحيب .
  • حصلت فرنسا على المواد الأولية المخونة في الجزائر، وابتلعت ما كان عليها من ديون للجزائر وحملت الغنائم والكنوز والثروات إلى فرنسا لتزين تاج الحرية والإخاء والمساواة .
  • إصدار قرار يقضي بتسليم الأراضي ملك الجزائريين للمعمرين وبذلك قاموا بتجريد الجزائريين من أراضيهم، كما قام الجنرال "كلوزيل" بتشجيع وإقناع الفلاحين والتجار الفرنسيين بالقدوم للجزائر والاستيلاء على الأراضي الخصبة وزراعة العنب والبحث عن الذهب في المنـاجم الجزائرية.

بعد الاحتلال

بعد الإحتلال فرضت فرنسا على الجزائريين قانون الأهالي. وتبعة عدة اسالب لقمع المجاهدين الا انها لم تفلح في ذلك

فرنسا والثورات الشعبية

لم تدخل فرنسا الجزائر بسهولة بل كانت هناك ثورات شعبية عديدة في كل اقليم وقفت في وجهها وقد عرقلت تقدم الاحتلال منذ دخوله.

الأوروبيون في الجزائر

موقف الشعب الجزائري

لم يتجاوب الشعب الجزائري مع السياسة الفرنسية في جميع الجهات بدون استثناء، لا سيما في المناطق التي عرفت ضغطا فرنسيا مكثفًا لتحويل اتجاهها الوطني، فلم يكن للإعانات ولا المساعدات التي تقدمها الإرساليات التبشيرية ولا للتعليم الذي وفرته المدرسة الفرنسية، ولا للمستوطنين الفرنسيين، ولا للمهاجرين الجزائريين الذين تنقلهم السلطات للعمل في فرنسا ـ أثر في فرنسة الشعب الجزائري المسلم، وهو ما دفع مخططي السياسة الفرنسية إلى اتهام الجزائريين بأنهم شعب يعيش على هامش التاريخ.

وحارب الشعب سياسة التفرقة الطائفية برفع شعار "الإسلام ديننا، والعربية لغتنا والجزائر وطننا" الذي أعلنه العالِم والمجاهد الجليل عبد الحميد بن باديس، ورأى المصلحون من أبناء الجزائر في ظل فشل حركات المقاومة، أن العمل يجب أن يقوم –في البداية- على التربية الإسلامية لتكوين قاعدة صلبة يمكن أن يقوم عليها الجهاد في المستقبل، مع عدم إهمال الصراع السياسي فتم تأسيس جمعية العلماء المسلمين الجزائريين عام [1350هـ=1931م] بزعامة ابن باديس، التي افتتحت مدارس لتعليم ناشئة المسلمين، وهاجم ابن باديس الفرنسيين وظلمهم، وشنع على عملية التجنس بالفرنسية وعدها ذوبانا للشخصية الجزائرية المسلمة، وطالب بتعليم اللغة العربية والدين الإسلامي، وأثمرت هذه الجهود عن تكوين نواة قوية من الشباب المسلم يمكن الاعتماد عليها في تربية جيل قادم.

وعلى الصعيد السياسي بدأ الجزائريون المقاومة من خلال التنظيم السياسي الذي خاض هذا الميدان بأفكار متعددة، فمنهم من يرى أن الغاية هي المساواة بالفرنسيين، ومنهم الشيوعيون، والوطنيون المتعصبون، وظهرت عدة تنظيمات سياسية منها: حزب الجزائر الفتاة، وجمعية نجم شمال إفريقيا بزعامة مصالي الحاج الذي عرف بعد ذلك بحزب الشعب الجزائري، وتعرض زعيمه إلى الاعتقال والنفي مرات كثيرة.

فرنسا والثورة التحريرية الكبرى

أرجو التحلي بقليل من الواقعية ،لقد ولى زمن الطابوهات، نحن كغيرنا ..وأكثر لا ومجال لمحاولة التغطية والمحافظة على ماء وجه العديد من الأفراد والجماعات ،غير صحيح أن كل الجزائرين وقفوا ضد الإحتلال ،ولا كلهم قاوموا.....هناك من هلل ورحب؛ أفرادا وجماعات وقبائل منذ الأيام الأولى....بايعوا وأبدووا الولاآت،وتقربوا بالهدايا والعطاأت،وبذلوا النفس ،وتجندوا في قوات مساندة لإحتلال وقاتلوا في صفه ...وحققوا نتائج ما كانت لتتحقق لولا هم....نعم ...يعلم الله فقط عدد من سقطوا على أيدي (..إخوانهم..؟؟؟)تماما مثلما حدث في مراحل أخرى إلى الثورة الكبرى حيث المجاهدون كيفية التعامل مع هذا الصنف من (الجزائريين..ال..)المندسون إلى يومنا هذا ..وقد سمحت الحال والأحوال ..لهم ولأحفادهم..للظهور مرة أخرى لمواصلة درب الأجداد،في العلن بعد فترة العمل السري..إنهم اليوم يفاخرون بماضيهم ويجاهرون في حاضرهم..ويحققون ..ويبشرون..ويكتسحون..كل ركن وكل زاوية..ولن يهدأ لهم بال إلا بتحقيق ما يصبون إليه........وللحديث بقية.....

طالع أيضاً

مصادر ومراجع

  
Flag of Algeria.svg بوابة الجزائر تصفح مقالات المعرفة المهتمة بالجزائر.
   {{{{{3}}}}}
Flag of Algeria.svg بوابة الجزائر تصفح مقالات المعرفة المهتمة بالجزائر.
{{{{{3}}}}} {{{{{4}}}}}

اسلام اون لاين


  1. ^ "أسباب الحملة الفرنسية على الجزائر و نـــتــــــــــائجها". منتدى اللمة الجزائرية. 2008-07-11.