الجربوع الأزرق

إحدى التجارب النووية في رقان.

الجربوع الأزرق (بالفرنسية: Gerboise Bleue)، هو اسم أول تجربة نووية فرنسية. تضمنت تفجير قنبلة نووية بالقرب من بلدة رقان في وسط الصحراء الكبرى الجزائرية في 13 فبراير 1960، أثناء الثورة الجزائرية (1954–62).[1] كان للجنرال پيير ماري گالوا دوراً رئيسياً في هذه التجربة، مما أكسبه لقب père de la bombe A ("أبو القنبلة").

الجربوع هو حيوان من القوارض الليلية التي تعيش في الصحراء الكبرى. بعد الجربوع الأزرق، قامت فرنسا بتفجير ثلاث قنابل نووية بالقرب من رقان، حملت اسم الجربوع الأبيض، الجربوع الأحمر والجربوع الأخضر.

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

تجربة القنبلة النووية الأقوى، أ

في الساعة 7:04 صباحاً بتوقيت الجزائر (6:04 بتوقيت گرينتش)، تم تفجير قنبلة نووية مملوءة بالپلوتنيوم فوق برج من الصلب بارتفاع 100 متر. كان مقر القيادة على بعد 16 كم من الانفجار. ومن أجل دراسة التأثيرات الفورية للتفجير، وُضعت المعدات العسكرية على مسافات متفاوتة من مركز الانفجار، في حين حلقت الطائرات فوقها لأخذ عينات من الجزيئات المشعة. لم يُسمح للصحفيين في الموقع؛ وبدلاً من ذلك، تم تقديم رواية شاهد عيان إلى الصحافة الفرنسية، قائلة "لقد أضيئت الصحراء بوميض شاسع، أعقبتها بعد 45 ثانية موجة ارتجاجية ملحوظة؛ "كرة هائلة من النار المزرقة صادرة من مركز أحمر-برتقالي" مهدت الطريق إلى سحابة "عيش الغراب" النموذجية.[2]

بتجربة الجربوع الأزرق، أصبحت فرنسا القوة النووية الرابعة، بعد الولايات المتحدة، الاتحاد السوڤيتي، والمملكة المتحدة. قبل هذه التجربة، لم يكن هناك تفجيرات نووية لخمسة عشر شهراً. كانت الجربوع الأزرق أول تجربة تفجير نووية كبرى حتى ذلك التاريخ، أكبر من "الثالوث" الأمريكية (20 ك. طن)، "جوي 1" السوڤيتية (22 ك.طن)، أو "الإعصار" البريطانية (25 ك.طن). كانت القدرة 70 كيلوطن، أكبر من تلك القنابل الثلاثة مجتمعة.

كانت الرجل البدين، قنبلة ناگاساكي، بوزن 22 كيلوطن، بثلث قوة الجربوع الأزرق.

نظراً لأنه لم يكن ممكناً التنبؤ بدقة بالقوة الذرية لتصميم القنبلة الجديدة، فقط خطط الجيش الفرنسي لتفجير ما بين 60 و70 كيلو طن. حققت الجربوع الأزرق نجاحاً تاماً، حيث حققت القوة الكاملة للتصميم.[3] ومع ذلك، وبسبب القدرة العالية غير المنتظمة للقنبلة، يعتقد بعض الخبراء أن القنبلة ربما كانت "مليئة بالپلوتونيوم لضمان نجاحها".[4]

كانت هناك قنبلتان أخريان من نوع أ تم اختبارهما في مرافقب بالصحراء الكبرى وكانتا أكثر قوة:"الياقوت الأحمر" (Rubis) (أقل من 100 كيلو طن، 20 أكتوبر 1963)، و"الياقوت الأزرق" (Saphir) (150 كيلو طن، 25 فبراير 1965)، تم تفجيرهما تحت الأرض في مرافق عين عكر.


التجارب التالية

من فبراير 1960 حتى أبريل 1961، فجرت فرنسا عدد محدود من القنابل النووية الجوية في مرفق مركز الصحراء للتجارب العسكرية" ببلدة رقان: أربع قنابل الجربوع. ثلاثة منها كانت عبارة عن "أجهزة طوارئ")، مع تخفيض القدرة لأقل من 5 كيلوطن.

بعد فترة مجيزة من آخر قنابل الجربوع (الجربوع الأخضر، نقلت فرنسا تجاربها النووية إلى منطقة عين عكر الجبلية، التي كانت تضم مرفق تحت الأرض. عام 1962، انتهت الثورة الجزائرية بتوقيع اتفاقيات إيڤيان. على الرغم من موافقة الجيش الفرنسي على الانسحاب من الجزائر في غضون 12 شهر، إلا أن المادة الثالثة من اتفاقيات إيڤيان منحت فرنسا حق "استخدام عدد من المطارات العسكرية، التضاريس والمواقع والمنشآت اللازمة لها".[5] وبسبب هذا الشرط تمكنت فرنسا من مواصلة التجارب النووية في الجزائر حتى عام 1966.

مع إجراء التجارب تحت الأرض، تم تغيير تسمية السلسلة لأسماء الجواهر، بدءاً من نوفمبر 1961 مع "عقيق" (20 ك. طن). في 1 مايو 1962، أثناء التجربة الثانية، وقع "حادث بريل"، الذي ظل سرياً لسنوات طويلة.

جميع التجارب النووية الفرنسية، بما فيها كاناپو، كانت تُجرى في پولينيزيا الفرنسية من عام 1966 حتى 1996. آخر قنبلة، Xouthos (<120 ك. طن)، تم تفجيرها في 27 يناير 1996.

ردود الفعل

حسب الجنرال وارنر د. فار في تقرير قدمه إلى مركز مكافحة الإنتشار التابع للقوات الجوية الأمريكية، قال: "إن التطور في العلوم والتكنولوجيا النووية في فرنسا وإسرائيل كان مرتبطاً ارتباطاً وثيقاً في أوائل الخمسينيات". علاوة على ذلك، تبعأً لفار، "كان هناك العديد من المراقبين الإسرائيليين في التجارب النووية الفرنسية وتمتع الإسرائيليون بإمكانية الوصول غير المقيد إلى بيانات التجارب النووية الفرنسية".[6]

في فرنسا، قوبلت أخبار نجاح الجربوع الأزرق بالرضا والفخر الوطني بشكل عام. صرح الرئيس ديگول:

هنيئاً لفرنسا! منذ هذا الصباح، أصبحت أقوى وأكثر فخراً.[7][8]

إلا أنه بعد التجربة النووية واجهت فرنسا الكثير من الانتقادات الدولية، وخاصة من القارة الأفرقية. بعد أيام من تجربة الجربوع الأزرق، جمدت غانا جميع الأصول الفرنسية، "حتى يتم التعرف على آثار الانفجار الحالي والتجارب المستقبلية التي أشار إليها رئيس الوزراء الفرنسي".[2] المغرب، التي تطالب بجزء من الصحراء الكبرى التي تم تفجير القنبلة فيها، سحبت سفيرها من باريس بعد يومين فقط من الحدث. أعربت دول أفريقية أخرى عن خيبة أملها لقرار فرنسا تجربة الأسلحة النووية في الصحراء الكبرى، مشيرة إلى مخاوفها من التداعيات الإشعاعية وسلامة مواطنيها.

طلبة من مالي يحتجون في لايپتسگ ضد التجربة النووية الفرنسية.

بعد خمسة أشهر من قنبلة الجربوع-أ الأخيرة، رد الاتحاد السوڤيتي بتعليق تجاربها النووية التي كانت تجريها "فعلياً" منذ أواخر عام 1958 مع الولايات المتحدة والمملكة المتحدة. قام الاتحاد السوڤيتي بالكثير من التجارب التعزيزية، بدءاً من سبتمبر 1961 بسلسلة تفجير 136 قنبلة-إتش. تضمنت السلسلة تفجير أقوى قنبلة تم اختبارها، "قنبلة القيصر" 50 ميگاطن (50.000 كيلو طن)، التي تم تفجيرها في سماء نوڤايا زمليا.

على خطى الاتحاد السوڤيتي، أعادت الولايات المتحدة تنشيط برنامج التجارب النووية بسلسلة تضمنت 40 تفجير بدءاً من أبريل 1962 حتى نوفمبر 1962. تضمنت هذه السلسلة تفجير أقوى قنبلتين-إتش بوزن 7.45 م.طن و8.3 م.طن.[1]

أطلقت الصين أيضاً برنامجها النووي، مما أسفر عن تفجير القنبلة-إيه "596" (22 ك.طن) التي تم تجربتها في 16 أكتوبر 1964، والقنبلة-إتش رقم 6" (3.3 م. طن)، التي اختبرت في 17 يونيو 1967.

عام 1968، فجرت فرنسا أولى أسلحتها النووية الحرارية، كانوپو (2.6 م.طن)، في المرفق الجديد في فانگاتوفا، أتول صحراوي في پولينزيا الفرنسية.

البرنامج

تخطيط التجارب النووية ([3])

تلى تجربة الجربوع الأحمر تدريب مشترك، حيث قامت المشاة والطائرات المروحية والدروع باستطلاع المنطقة الملوثة.[9]

كان من المزمع أن تصل قوة تفجير الجربوع الأخضر بين 6 و8 كيلوطن، لكن قوتها وصلت في النهاية إلى أقل من 1 كيلوطن.[9] كما هو الحال مع تفجير الجربوع الأحمر، عقب التجربة عقد تدريباً مشتركاً في المنطقة الملوثة، حمل الاسم الرمزي گاريگيلانو.[9] تم ترقية التجربة وإطلاقها على عجل بسبب الانقلاب الجزائري، حيث كانت هناك مخاوف من أن تقع القنبلة النووية في أيدي العناصر المحرضة.[10] نتيجة لذلك، لم تتعدى قوة القنبلة 1 كيلوطن، أقل عشر مرات من القوة المستهدفة.


. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

التبعات

لعقود، ظلت الحكومة الفرنسية تحيط وثائق تجارب الجربوع بقدر كبير من السرية. أكدت وزارة الدفاع أن التأثيرات المشعة على البشر الموجودين في الموقع ستكون "ضعيفة" و"أقل بكثير من الجرعات السنوية".[11] ومع ذلك، فقد أفاد الأشخاص الموجودين في الموقع منذ ذلك الحين أن معدات الحماية كانت ضئيلة للغاية في وقت التجربة. بالإضافة إلى ذلك، تقدم المقاتلون السابقون بقصص عن استخدامهم لدراسة آثار الإشعاع النووي على البشر. وفي هذا الإطار، كشفة الأستاذة بن براهم أثناء مشاركتها في إحياء الذكرى الواحد والخمسين برقان، لأول تفجير نووي بصحراء الجزائر، عن استغلال بشع من طرف المستعمر الفرنسي للأرواح البشرية التي استعملتها كفئران تجارب بهدف معرفة مدى تأثير الإشعاعات النووية على الجنس البشري، وفي هذا السياق، تؤكد اقتياد 150 أسير جزائري كانوا متواجدين بكل من سجن سيدي بلعباس ومعسكر بوسويه في منطقة الغرب الجزائري، وبشهادة العسكري الذي نقلهم إلى رقان وقال غنه لم يقم بإعادتهم إلى السجون التي أخرجوا منها أول مرة[12]

في أعقاب تفجير الجربوع الأخضر مباشرة (بقوة <1 كيلوطن)، تم إرسال جنود داخل دائرة نصف قطرها كيلومتر واحد من موقع الانفجار، حيث مارسوا التدريبات القتالية وقادوا الدبابات في جميع أنحاء المنطقة. بصفة إجمالية، تعرضت هذه المجموعة لمستويات عالية من الإشعاع لثلاث ساعات. في أعقاب التدريبات، ذكر الجنود أنهم قاموا بالاستحمام الوسيلة الوحيدة لإزالة التلوث.[9]

عام 2005، عقدت الحكومة الجزائرية دراسة لتقييم النشاط الإشعاعي في مواقع التجارب النووية السابقة. أظهر التقرير أنها لا يزال هناك مستويات عالية من النشاط الإشعاعي في الموقع صفر الأرضي لتجربة الجربوع الأزرق والأبيض. ومع ذلك، فقد أفادت التقرير أيضاً أن هذه المستويات لم تكن كافية لتبرير التدخل ولم تشكل تهديداً لزوار المنطقة أو سكان رقان.[13]

عام 2009، وافقت الحكومة الفرنسية على تعويض الضحايا الذين تعرضوا للإشعاع النووي نتيجة للتجارب التي عقدت في الجزائر وپولينيزيا الفرنسية. ووافقت الحكومة أيضاً على إصدار وثائق إضافية توضح تفصيلياً كيفية أُجريت تلك التجارب.[14]

المواصفات

  • التوقيت: 6:04 يوم 13 فبراير 1960
  • المكان: تنزروفت (بالقرب من رقان)
  • ارتفاع التجربة والطول: البرج، 100 م
  • الاتساع: 70 kt

انظر أيضاً


الهوامش

  1. ^ أ ب French Senate report #179: The first French tests in the Sahara
  2. ^ أ ب "Nuclear Device exploded in the Sahara. - Afro-Asian Reactions. - Ghana freezes French Assets.- Moroccan Ambassador withdrawn from Paris". Keesing's Record of World Events. 6 (2): 17279. February 1960.
  3. ^ أ ب French Senate report
  4. ^ Reed, Thomas; Stillman, Danny (2009). The nuclear express : a political history of the bomb and its proliferation. Zenith Press. p. 111. ISBN 978-0-7603-3502-4.
  5. ^ "Algeria: France-Algeria independence agreements (Evian agreements)". International Legal Materials. 1 (2): 214–230. October 1962. JSTOR 20689578.
  6. ^ {{{author}}}, The Third Temple's holy of holies: Israel's nuclear weapons, USAF Counterproliferation Center, Air War College, Air University, Maxwell Air Force Base, September 1999.
  7. ^ Hourra pour la France ! Depuis ce matin, elle est plus forte et plus fière.
  8. ^ Il y a cinquante ans, la France réalisait son premier essai nucléaire, Jean-Dominique Merchet, Libération, 13 February 2010
  9. ^ أ ب ت ث Essais nucléaires : Gerboise verte, la bombe et le scoop qui font plouf... (actualisé), Jean-Dominique Merchet, Libération
  10. ^ Sahara: les cobayes de «Gerboise verte», Le Nouvel Observateur, Vincent Jauvert, 5 February 1998
  11. ^ Merchet, Jean-Dominique (2010-02-16). "Essais nucléaires : Gerboise verte, la bombe et le scoop qui font plouf... (actualisé-3)". Libération.
  12. ^ جريدة صوت الأحرار : 13 - 02 - 2011 ريبورتاج عزيز طواهر
  13. ^ "Radiological conditions at the former French nuclear test sites in Algeria : preliminary assessment and recommendations." International Atomic Energy Agency, Vienna 2005. (Radiological assessment reports series, ISSN 1020-6566) ISBN 9201133049 https://www-pub.iaea.org/MTCD/publications/PDF/Pub1215_web_new.pdf
  14. ^ Cowell, Alan (2009-03-24). "France to Pay Nuclear Test Victims". The New York Times (in الإنجليزية). ISSN 0362-4331. Retrieved 2018-04-08.

وصلات خارجية

Coordinates: 26°18′40″N 0°3′25″W / 26.31111°N 0.05694°W / 26.31111; -0.05694