لويس الثامن عشر من فرنسا

لويس الثامن عشر
Louis XVIII
Louis XVIII2.jpg
لويس الثامن عشر من فرنسا، رسم فرانسوا گرار.
ملك فرنسا وناڤار
الحكم بحكم كارون 11 يونيو 1795-
16 سبتمبر 1824
بحكم الأمر الواقع 11 أبريل 1814 –
20 مارس 1815; ثم
8 يوليو 1815 –
16 سبتمبر 1824
سبقه ناپليون الأول
كامبراطور فرنسا.
تبعه شارل العاشر
الزوج ماري جوزيفين من ساڤوا
الاسم الكامل
لويس ستانسيلاس زاڤييه ده فرانس
البيت الملكي آل بوربون
الأب لويس، دوفان فرنسا
الأم ماريا يوسفا من ساكسونيا
وُلِد 17 نوفمبر 1755
قصر ڤرساي، فرنسا
توفي 16 سبتمبر 1824
قصر اللوڤر، باريس، فرنسا
الدفن بازيليكا سان دني، فرنسا

لويس الثامن عشر من فرنسا (و. 17 نوفمبر 1755 – 16 سبتمبر 1824)، ويعرف باسم، "المرغوب" (le Desiré)[1]، وكان ينتمي لآل بوربون وملكاً لفرنسا وناڤار من عام 1814 حتى 1824، عدا فترة المائة يوم عام 1815. قضى لويس الثامن عشر 23 عام في المنفى، من 1791 حتى 1814، أثناء الثورة الفرنسية والامبراطورية الفرنسية الأولى، ومرة أخرى عام 1815، ومرة أخرى 111 يوم بعد عودة ناپليون بوناپرت من إلبا.


. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

حياته

پورتريه لكونت پروڤانس الصغير.

هو لويس الثامن عشر ابن لويس الدوفان (الكلمة تعني الابن البكر)، ابن لويس الخامس عشر فهو إذن رابع لويس، كما كان لويس السادس عشر هو ثالث لويس.


في بلاط شقيقه

لويس الثامن عشر كونت پروڤانس، في عهد لويس السادس عشر من فرنسا.
الأميرة ماري جوزيفين، كونتسة پروڤانس، وزوجة لوي سانيسلاس، بريشة جان-باتيست-أندريه گوتييه داگوتي، 1775.
لويس كان يملك شركة لصناعة پورسلين المعجون الصلب، اسمها "پورسلين دى مسييه"، 1780.


وحتى سنة 1771 - عندما كان في الثلاثين من عمره - كان قانعاً فيما يظهر بأن يكون كونتاً لپروفنس، وكان وسيماً لطيفاً يتذوق الأدب ويدعـم الأدبـاء ويشـارك فـي المناقشات الرائعة في صالون خليلته. وعندما حاول لويس السادس عشر الهربَ من فرنسا (1771) حاول هو بدوره ونجح وانضم إلى أخيه كونت دارتوا في بروكسل.

اندلاع الثورة الفرنسية

عندما مات لويس السابع عشر في العاشرة من عمره (1795) بعد أن ذَوَي بسبب السجن والأحزان، حمل كونت بروڤانس - باعتباره الوريث الشرعي لعرش فرنسا - اسم لويس الثامن عشر واعتبر نفسه ملك فرنسا طوال سنوات الثورة وطوال فترة حكم نابليون. ولأنَّ نفوذ الثورة ونابليون راحا ينتشران، فقد كان على لويس الثامن عشر أن يغيِّر مقر إقامته فراح ينتقل من مكان إلى مكان - من ألمانيا إلى روسيا إلى بولندا إلى روسيا إلى إنجلتـرا (1181)، وهنـاك أيدته الحكومـة، واحتفظ هو نفسه باحترام للدستور البريطاني. [2]

المنفى

قصر يلگاڤا (لاتڤيا)، مقر اقامة لويس الثامن عشر من 1798 حتى 1801، ومن 1804 حتى 1807.
هارتوِل هاوس، بكنگهام‌شاير، القصر في المنفى للويس الثامن عشر من 1808 وحتى استعادة العرش.

وفي 14 أبريل 1814 أصدر السينات (مجلس الشيوخ الفرنسي) وعلى رأسه تاليران القرار التالي: امتثالاً لاقتراح الحكومة المؤقتة وتقرير لجنة خاصة من سبعة أعضاء، يعهد مجلس الشيوخ (السينات) بحكومة فرنسا المؤقتة، لصاحب الجلالة كونت درتوا بمسمّى ليفتينانت جنرال المملكة حتى يتم استدعاء لوي-ستانيسلاوس زاڤييه Louis-Stanislaus-Xavier ليشغل عرش فرنسا مع قبول الصيغة الدستورية. ودعا الدستور الذي صاغه مجلس الشيوخ (السينات) إلى عفو عام عن الثوريين الذين على قيد الحياة، كما دعا إلى إلغاء الرسوم الإقطاعية والأعشار الكنسية، وأكَّد صحة حجج الملكية التي يحوزها من اشتروا ممتلكات من ممتلكات الدولة (مما صودر من الكنيسة ومن المهاجرين الذين تركوا فرنسا عقب أحداث الثورة الفرنسية) والإبقاء على مجلس النوّاب ومجلس الشيوخ واحترام الحريات المدنية وسيادة الشعب.

وطلب لويس وقتاً للتفكير وقد أسعدته الدعوة لشغل العرش الفرنسي وأزعجته الشروط المفروضة. وفي 24 أبريل غادر إنجلترا قاصداً فرنسا. ومن سان أوِن (في 21 مايو) أعلن أنه سيحترم غالب ما ورد في الدستور المقترح لكنه يرفض سيادة الشعب لأنها تتعارض مع الحقوق الوراثية للملك كما منحها الله. واقترح أن يمنح فرنسا ومجلس الشيوخ ميثاقاً بدلاً من الدستور. وسيصبح مجلس الشيوخ (السينات) مجلس نبلاء يختار الملك أعضاءه، وسيصبح اسم الجمعية التشريعية مجلس النواب ويتم انتخاب أعضائه بواسطة الناخبين الذين يدفع الواحد منهم ثلاثمائة فرنك أو أكثر كل سنة كضرائب مباشرة، وسيكون على هذين المجلسين إدارة عوائد الحكومة ونفقاتها. وأغرى العرضُ بالسيطرة على أموال فرنسا، المجلسين بقبول الميثاق (عِوَضاً عن الدستور) وتعهد الملك بالتعاون، وهكذا عاد حكم البوربون (4 يونيو 1814).


. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

استعادة البوربون

حكاية عودة البوربون في 24 أبريل 1814 : لويس الثامن عشر ينقذ فرنسا من تحت الأنقاض، بريشة لوي-فيليپ كريپان

وفي معمعة هذه التغييرات قلَّصت القوى المتحالفة على وفق معاهدة باريس الأولى (3 مايو 1814) حدود فرنسا إلى ما كانت عليه في سنة 1792، وأعطتها شامبري، وأنيسي وملهوس، ومونبلييه. وسلّمت فرنسا مستعمرات مهمّة لإنجلترا وإسبانيا واعترفت بالحكم النمساوي لشمال إيطاليا، ووافقت - مقدَّماً - على أية قرارات سيتخدها مؤتمر ڤيينا فيما يتعلق بكل المناطق التي استولت عليها فرنسا منذ سنة 1792.

وبعد أن استقر لويس الثامن عشر في التوليري شعر أنّ من حقه أن يستريح ويسترخي ويسعد بعودة ملكه، وراح يتحدث عن عام 1814 باعتبارها السنة التاسعة عشرة لحكمي. لقد أصبح عمره الآن 59 سنة وسيما ودوداً كسولاً بطيئاً سميناً مصاباً بداء المفاصل، ولم يكن في كل حالاته ملكاً. لقد أسلم نفسه لحكومة دستورية، وكيّف نفسه - بكياسة - مع ناخبين وخطباء ومتنازعين وصحافة أصبحت تنعم بحرية أكثر مما كانت تنعم به في ظل حكومة الإدارة أو نابليون، وانتعشت الصالونات بالمناقشات الأدبية والسياسية. وبعد أن أصبحت مدام دي ستيل منتصرة (بمعنى أن أغراضها قد تحقّقت واصلت اجتماعاتها في باريس واستضافت الملوك.

وكانت النجاحات الاقتصادية التي حققها الحكم الجديد مدعاةً لسعادة الشعب بشكل عام. لقد كان لويس الثامن عشر ذا حِسٍّ سليم فترك قوانين المدوّنة القانونية النابليونية دون تغيير وترك - وبدون تغيير أيضاً - نظام ناپليون القضائي والإداري، كما أنه (أي لويس) لم يغيّر البنية الاقتصادية. وكما كان نابليون محظوظاً بأن وجد لوزارة المالية - تلك الوزارة الحيوية - شخصاً على قدر كبير من الكفاءة والاستقامة هو فرانسو موليا - كذلك وجد لويس الثامن عشر لشغل هذا المنصب نفسه البارون جوزيف-دومينيك لوي الذي واجه دون توان متطلبات الخزانة وقاوم كل إغراءات الخداع المالي (المغالطات المالية).

عملة ذهبية في عهد لويس الثامن عشر، صكت في 1815
وجه العملة: (بالفرنسية) LOUIS XVIII, ROI DE FRANCE, بالعربية: "لويس الثامن عشر، ملك فرنسا" ظهر العملة: (بالفرنسية) PIECE DE 20 FRANCS, 1815, بالعربية: "قطعة 20 فرنك، 1815."

وقد أشاد البلاط الملكي بجهوده كرمز لتيسير الانتقال من نظام حكم إلى نظام حكم آخر (كمرحلة انتقال)، وفي العام الأول من الحكم الجديد، كان هناك قدر قليل من الانتقام من أولئك الذين عملوا مع نابليون. لقد راح المارشالات الامبراطوريون (الذين عملوا مع نابليون) يختلطون بحرية مع الملكيين من ذوي الأنساب في بلاط البوربون ونستثني من هؤلاء المارشال داڤو، أما أفراد النبالة الدُّنيا مثل مدام دي ريموزا والسيد ريموزا الذين كانوا قريبين من نابليون فراحوا يتعبدون عند الضريح الذي أُعيد ترميمه وصقله (المقصود: راحوا يتقربون للبوربون من جديد)، وسخر تاليران قائلاً: "إن البوربون لم يتعلموا شيئاً ولم ينسوا شيئاً". وقد يكون هذا القول صحيحا بالنسبة إلى الكونت دارتوا الذي كان متكبراً بغباء رغم طباعه الجيدة ومنظره الحسن، لكن هذا القول لا ينطبق على لويس الثامن عشر، بل إن نابليون نفسه شهد بعد ذلك (في سانت هيلانا) بسرعة قبول معظم الفرنسيين للحكم القديم بعد إلحاق تجديدات به كما لو كانوا قد وقعوا في أسر العادات القديمة الراسخة منذ زمن بعيد، بحيث لم يكن ممكناً استئصالها تماماً.

ومع هذا كان هناك شيء من الاستياء وعدم الرضا. لقد جحدت الكنيسة الكونكوردات النابليوني وأصرّت على عودة سلطانها كما كان قبل الثورة، خاصة سلطانها على التعليم. وحصلت الكنيسة من الملك على مرسوم بمراعاة الالتزام الديني الصارم في أيام الآحاد وأيام الأعياد الدينية، ففي هذه الأيام يتعين إغلاق كل المحال من الصباح إلى المساء فيما عدا محال الكيماويين (المقصود الصيادلة) والعشابين، ولم يكن مسموحاً في هذه الأيام: (الآحاد والأعياد الدينية) بالقيام بأعمال مدفوعة الأجر أو نقل البضائع لأغراض تجارية. وأصبح من الصعب عدم الاعتراف بالكاثوليكية. لكن الأكثر مدعاة للإزعاج هو مطالبة الكنيسة بكل الممتلكات الكنسية التي صادرتها الثورة، وهو طلب بدا معقولاً. لكن تنفيذه لا يمكن إلا أن يُواجه بثورة مئات الألوف من الفلاحين وأفراد الطبقة الوسطى الذين سبق أن اشتروا هذه الممتلكات من الدولة. إن خوف هؤلاء المشترين من نزع ملكياتهم كلها أو جزءاً منها جعلهم يفكرون في الترحيب بعودة نابليون مبرّاً من داء شن الحرب.

لازالت هناك أقلية نشيطة متعلِّقة بمبادئ الثورة راحت - على أية حال - تعمل بشكل سري لإحياء هذه المبادئ. لقد راح اليعاقبة الذين تعرضوا لضغط شديد على يد الحكم الملكي الجديد - يعملون على أمل أن تصبح عودة نابليون ضرورة وأن يطيح بحكم البوربون، ويصبح مرة أخرى ابنا للثورة. واستطاع اليعاقبة أن يجندوا كثيرين في صفوف الجيش لتحقيق هذا الأمل. وكان المارشالات قد وقعوا أسرى كرم الملك ودماثته ولكن طبقة الضباط كانت تتطلع إلى إحياء الأيام التي كانت فيها هراوة المارشال يمكن أن يحوزها الضابط في ميدان المعركة (المعنى: يمكن أن يتحول الضابط العادي إلى مارشال على وفق بلائه في المعركة). لقد راحت طبقة الضباط تتوق لتلك الأيام خاصة وهم يرون أن طبقة النبلاء راحت تستعيد احتكارها للمناصب العليا. وكان لويس الثامن عشر - رغبة منه في موازنة الميزانية - قد سرّح 18.000 ضابط و300.000 جندي، وراح كل هؤلاء الرجال المطرودين تقريباً يناضلون ليجدوا لهم مكاناً في ظل النظام الاقتصادي السائد، وراحوا يتذكرون بحسرة أيام الإمبراطور (نابليون) التي بدت في عيونهم مثالية، تلك الأيام التي بدا فيها الموت دالاً على العظمة.

وكان سخط الجيش هو الأكثر وضوحاً من بين مظاهر السخط البادية في القوى الأخرى التي فتحت الباب أمام عودة المبالغات الفاتنة. أضف إلى هذا خوف الفلاحين من نزع ملكياتهم أو عودة الرسوم الإقطاعية، وكان الصناع يعانون من تدفق البضائع البريطانية تدفقاً شديداً. لقد كان الجميع مستائين باستثناء الكاثوليك شديدي التمسك بكاثوليكيتهم والخاضعين لسيطرة الإكليروس خضوعاً شديداً، وكان حل الملك للمجلسين في نهاية سنة 1814 (لم يُعدها حتى شهر مايو) مما زاد السخط، وكان الفقراء مشتاقين في طوايا نفوسهم لفرنسا النابليونية المثيرة ذات البهاء؛ كل هؤلاء كانوا سهلي الانقياد وكانوا في انتظار ريح مواتية فوصلت أخبارهم إلى إلبا ورفعت الروح المعنوية للمقاتل السجين (نابليون) الذي اتضح أنه وإن كان قد جُرح فإنه لم يمت.

المائة يوم

معركة واترلو وضعت نهاية أكيدة لمحاولة ناپليون بوناپرت للعودة إلى فرنسا، وبذلك أمـَّنت عودة البوربون.

المائة يوم، ويطلق عليها أحياناً المائة يوم لناپليون، لأنها كانت تمثل الفترة بين عودة الامبراطور ناپليون الأول من المنفى في إلبا إلى باريس في 20 مارس 1815 واستعادة الملك لويس الثامن عشر لعرشه في 8 يوليو 1815 (فترة 111 يوم).[3] شهدت تلك الفترة حرب التحالفات السبعة، وحملة واترلو[4] والحروب الناپليونية. استخدمت جملةles Cent Jours لأول مرة من قبل الپرفيت في پاريس، وگاسپار ده شابرول، في خطابه للترحيب بالملك.

عاد ناپليون أثناء عقد مؤتمر ڤيينا. في 13 مارس، قبل سبعة أيام من وصول ناپليون إلى باريس، كانت القوى في مؤتمر ڤيينا قد أنلته خارجاً عن القانون، وفي 25 مارس، بعد خمسة أيام من وصوله باريس، كان عواهل النمسا، پروسيا، روسيا والمملكة المتحدة، أعضاء التحالف السابع، قد ألزموا أنفسهم بوضع 150.000 رجل في الميدان لانهاء حكمه.[5] وكانت هذه آخر مراحل الحروب الناپليونية، حيث انهزم ناپليون في معركة واترلو، [6] واستعيدت الملكية للمرة الثانية في فرنسا وأرسل ناپليون لمنفاه الدائم في جزيرة سانت هلينا النائية، حيث توفى عام 1821.


. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

1815 – 1824

لويس الثامن عشر في المعطف المقدس، بريشة فرانسوا جيرار.
الرأس المتلعثم العجوز الثامن عشر يحاول ارتداء بيادة ناپليون – أو يستعد للحملة الاسپانية، بريشة جورج كرويكشانك، يسخر من التدخل الفرنسي في اسپانيا.

راح المجلسان والحكومة المؤقتة يتناقشون هل يحاربون الحلفاء الذين اقتربوا أم يتفاوضون للوصول لأفضل الشروط المتاحة. وعرض دافو أن يقود الميليشيا الموجودة بالمدينة (باريس) ضد ولنجتون وبلوخر إن أصرّا على إعادة لويس 81 إلى العرش. وخاف النوَّاب أن تؤدي المقاومة والهزيمة إلى تمزيق فرنسا وما يعقب ذلك بوقت وجيز، من فضّ المجلسين معا. ولم تكن بقايا جيش نابليون المعروف بجيش الشمال في حالة نفسيه تسمح بهزيمة أخرى (واترلو أخرى) بالإضافة إلى نقص المؤن، بينما كانت قوات الأعداء موحَّدة بين لون وباريس.

وعندما علم لويس الثامن عشر أن فريقاً من الحلفاء كان يعمل على إحلال لويس فيليب (دوق دورليان) مكانه كملك لفرنسا انتقل وهو في حالة قلق من جنت إلى شاتو كمبريزي وأصدر من هناك (في 25 يونيو) بيانا يعد فيه بالترضية (التسوية) ونظام الحكم الليبرالي. وأدى هذا إلى ابتهاج المجلسين، وفي 30 يونيو وقَّعت الحكومة الفرنسية المؤقتة والحلفاء شروط تسليم العاصمة. كان على كل القوات الفرنسية أن تنسحب فيما وراء نهر اللوار مع ضمان أمن المواطنين وممتلكاتهم. وفي السابع من يوليو دخل الحلفاء باريس وفي الثامن من يوليو أصبح لويس الثامن عشر مرة أخرى ملكاً لفرنسا. واستخدم مدير شرطة دائرة (محافظة) السين Seine عند الترحيب به عبارة المائة اليوم للمرّة الأولى ليصف بها الفترة الواقعة بين اغتصاب نابليون الملك للمرة الثانية (20 مارس) واستعادة لويس الثامن عشر عرشَه.

وقبل معظم الفرنسيين وَقْف المقاومة باعتباره الحل العملي الوحيد للمشاكل الناجمة عن انهيار حكم نابليون المفاجئ. وعلى أية حال فإن بلوخر قد أطلق صيحة احتجاج مؤدّاها أنه سيطلب من مهندسيه نسف جسر بونت دينا وذلك الجسر الذي يُذكّر بانتصار الفرنسيين على الپروس في سنة 1806، واقترح تدمير كل ما يذكّر بنابليون (المقصود الآثار والنصب التذكارية... الخ)، وانضم ولنجتون مع لويس الثامن عشر في حث بلوخر على الكف عن كل ذلك، لكنه أصر، غير أن وصول القيصر إسكندر والملك فريدريك وليم والإمبراطور فرانسيس الثاني على رأس قوات روسية ونمساوية وبيدمونتية أدى إلى إجبار الوطني العجوز (بلوخر) على التهدئة من حدة غضبه(12). لقد بلغ إجمالي القوات الأجنبية الآن نحو 800.000 لابد أن يُطعمها الشعب الفرنسي لقاء حمايتها له (أي قيامها بدور رجال الشرطة)، وعلى وفق حساب كاسلريه فإن هذا كان يكلّف فرنسا 1.750.000 فرنك في اليوم (لإطعام الذين يحتلّون بلاده)، وبالإضافة إلى هذا كان على كل ولاية أو منطقة أو محافظة أن تدفع للحلفاء تعويضات حرب، وكانت هذه التعويضات باهظة. وأخبر لويس الثامن عشر قادةَ الحلفاء أنهم إذا لم يلتزموا بإعلان 25 مارس واستمروا في معاملة رعاياه كأعداء، فإنه سيترك فرنسا باحثاً عن ملجأ له في إسبانيا. فوافق الحلفاء على تخفيض تعويضات الحرب إلى خمسين مليون فرنك متذرّعين بأنهم راضون تماما بقوانين الحرب وبالسوابق التي رسخّها نابليون عندما غزا بروسيا والنمسا.

ووجدنا أيضا الملكيّين في بعض المدن الفرنسيّة منهمكين في إرهاب أبيض ثأرا من الإرهاب الأحمر الذي أدى إلى مقتل عدد كبير من الملكيّين في عامي 1793 - 1794 . ولم يكن هذا الإرهاب الأبيض دائما بغير إعدام عاجل، فعندما تظاهر فريق من الملكيّين في مارسيليا مطالبين بعودة لويس الثامن عشر إلى العرش قام بعض جنود الحامية المحلية ممن لا زالوا موالين لنابليون بإطلاق النار عليهم . وسرعان ما أوقف القائدُ إطلاق النيران وحاول أن يقود جنوده خارج المدينة المعادية لكن في أثناء خروجهم تعرَّض مئات منهم لقذائف النيران التي أُطلقت عليهم من النوافذ ومن فوق الأسطح (25 يونيو) وفي هذا اليوم واليوم الذي تلاه راح الملكيون المسلحون يجرون حول المدينة مطلقين النار على البونابرتييِّن واليعاقبة فسقط منهم مئة ضحيّة، وكان كثيرون من هؤلاء الضحايا لا يزالون يهتفون حتى وهم يحتضرون عاش الإمبراطور وراحت النسوة الملكيات يرقصن حول جثت البونابرتييِّن واليعاقبة. وفي أفينون سجن الملكيون البونابرتيِّين وقتلوهم. وثمّة شخص كان الملكيون يبحثون عنه على نحو خاص، إنه جولوم برونيه الذي كان متهماً بحمل رأس الأمير لامبل على سن رمحه في سنة 1792. لقد اختبأ في فندق أفينون وعثرت عليه الجماهير فأطلقت عليه النار وجرّت جثته في شوارع المدينة وراحوا يضربون جثة بنشوة حانقة، ثم ألقوها في الرون وراح الرجال والنساء يرقصون بنشوة وسعادة (2 أغسطس 1815). وشهدت مُدن نيم ومونتبلييه وتولوز مشاهد مماثلة. لقد كان لويس الثامن عشر رجلا متسامحا لا يمكن عَزو هذه البريرية له، لكنه لم يكن قادرا على التسامح مع ني الذي سبق أن تعهد له (تعهد للويس الثامن عشر) بإحضار نابليون حيا أو ميتا لكنه تخلّى عن وعده وانضم إلى نابليون وتسبب في موت كثيرين في واترلو. لقد فرّ ني من باريس في 6 يوليو وراح يتنقل متخفيا من مدينة إلى أخرى لكن تم التعرف عليه فقُبض عليه وقُدّم إلى محكمة مكونة من 161 عضوا (نبيلا) أصدرت حكمها بأنه متهم بالخيانة فتم إعدامه بإطلاق النار عليه في 7 ديسمبر سنة 1815 بعد أن رفض أي خدمات دينية من القسس (رفض أن يُلقنه القسس أصول المسيحية الكاثوليكية كما رفض الطقوس الكنسية المرتبطة بالموت).

لقد أصبح فوشيه وتاليران الآن في خدمة (وزارة) لويس الثامن عشر لقد انتصرا لكنهما لم يكونا سعيدين. لقد وصم الملكيون في مجلس الوزراء فوشيه بأنه ضالع في قتل لويس السادس عشر ونصحوا الملك بطرده، وسوّى الملك الأمر بتعيينه وزيرا له (سفيرا) في سكسونيا (15 سبتمبر) لكنه استدعاه بعد ثلاثة أشهر ونفاه من فرنسا، فراح فوشيه يتنقل من پراگ إلى لينز (لينتس) إلى تريستا حيث مات في سنة 1820 عن عمر يناهز الواحد والستين عاما مارس فيها كثيرا جدا من الشرور والسلوك الطائش.

وكان تاليران يضارعه مكرا ودهاء ويفوقه تحملا وصمودا. لقد وصفه لويس الثامن عشر بسطور من كورنيل Corneille: لقد فعل معي كثيرا من الأمور الطيبة تمنعني من ذكره بشر، وألحق بي كثيرا من الأذى مما يمنعني من ذكره بخير(14) ويبدو أن تاليران هو الذي قال (في سنة 1796) عن البوربون: إنهم لم يتعلموا شيئا ولم ينسوا شيئا(15). لكن هذا القول لا يكاد ينطبق على لويس الثامن عشر الذي تعلّم كيف يتعامل مع المجالس المنتخبة وكيف يُرحِّب بجنرالات نابليون وكيف يُبقي على كثير من التشريعات النابليونيّة. وكان الوزراء الملكيون يكرهون تاليران ليس لأنه كان شريكا في المؤامرة على قتل الملك (لويس 16) فحسب وإنما أيضا باعتباره خائنا لطبقته، وأذعن لويس الثامن عشر لهم فطرده (24 سبتمبر 1815)، ولكن تاليَران عاد إلى منصبه، وعاش بعد لويس الثامن عشر بل وعاش بعد تنازل شارل العاشر (1830) وتم تعيينه سفيرا لفرنسا لدى بريطانيا العظمى (1830 - 1834) وهو في السادسة والسبعين من عمره. وعندما انتقد ماركيز لندندري السفيرَ تاليران في مجلس اللوردات دافع عنه ولنجتون الذي كان قد تعامل مع السيد تاليران في مواقف كثيره فوجده على حد تعبير دوق ولنگتون أكثر من عرف من الرجال حماسا ومهارة في حماية مصالح بلاده (فرنسا) وأكثر من عرف من الرجال استقامة وشرفا في تعامله مع الدول الأخرى. وعندما قرأ تاليران هذه الكلمات كاد يبكي، فلا شيء أفضل له من هذه الكلمات: إنني ممتن شديد الامتنان لدوق ولنجتون فهو رجل الدولة الوحيد في العالم الذي تحدث عني حديثا طيبا(16) أَمَا وقد عاون في تنظيم التحالف الرباعي في سنة 1834 ومات في سنة 1838 عن عمر يناهز الرابعة والثمانين، وفاق الجميع حدة ذهن ودهاء، فإنه كاد يخدع الموتَ نفسه.

وفي 20 نوفمبر 1815 وقّع لويس الثامن عشر مع الحلفاء معاهدة باريس الثانية التي صاغت العقوبات التي كان على فرنسا أن تتحمّلها لسماحها لنابليون بمواصلة الحكم (بعد عودته من إلبا) لقد كان على فرنسا أن تتنازل عن السار وساڤوا وأربع مدن حدودية بما في ذلك فيليپ‌ڤيل ومارينبورگ، وأن يعيد الأعمال الفنية التي استولى عليها جنرالاتها الغازون، وأن تدفع تعويضات حرب مقدارها 700 مليون فرنك بالإضافة إلى 240 مليون فرنك على وفق دعاوٍ (مطالبات) خاصة، وأن تظل قوات الحلفاء في الأراضي الفرنسية مدة تتراوح بين ثلاث سنوات وخمس وأن تدفع فرنسا تكاليف هذه القوات. ورفض تاليران توقيع هذه الوثيقة لكن وزير الخارجية الذي خلفه - أرمان إمانويل دي پلسيه، دوق ريشيليو وقعها محتجّا (وقعها معلنا احتجاجه عليها) وبعدها صاح: لقد لوّثتُ شرفي.

وفاته

قبر لويس الثامن عشر، في بازيليكا سان دني، پاريس.

نسبه

 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
16. Louis, Dauphin of France
 
 
 
 
 
 
 
8. Louis, Dauphin of France and Duke of Burgundy
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
17. Duchess Maria Anna Victoria of Bavaria
 
 
 
 
 
 
 
4. Louis XV of France
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
18. Victor Amadeus II of Sardinia
 
 
 
 
 
 
 
9. Princess Marie Adélaïde of Savoy
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
19. Anne Marie d'Orléans
 
 
 
 
 
 
 
2. Louis, Dauphin of France
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
20. Rafał Leszczyński
 
 
 
 
 
 
 
10. Stanisław Leszczyński
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
21. Anna Jabłonowska
 
 
 
 
 
 
 
5. Marie Leszczyńska
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
22. Jan Karol Opaliński
 
 
 
 
 
 
 
11. Katarzyna Opalińska
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
23. Zofia Czarnkowska
 
 
 
 
 
 
 
1. لويس الثامن عشر من فرنسا
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
24. John George III, Elector of Saxony
 
 
 
 
 
 
 
12. Augustus II of Poland
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
25. Anne Sophie of Denmark
 
 
 
 
 
 
 
6. Augustus III of Poland
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
26. Christian Ernst, Margrave of Brandenburg-Bayreuth
 
 
 
 
 
 
 
13. Christiane Eberhardine of Brandenburg-Bayreuth
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
27. Sophie Luise of Württemberg
 
 
 
 
 
 
 
3. Princess Maria Josepha of Saxony
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
28. Leopold I, Holy Roman Emperor
 
 
 
 
 
 
 
14. Joseph I, Holy Roman Emperor
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
29. Eleonore-Magdalena of Neuburg
 
 
 
 
 
 
 
7. Archduchess Maria Josepha of Austria
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
30. John Frederick, Duke of Brunswick-Lüneburg
 
 
 
 
 
 
 
15. Wilhelmina Amalia of Brunswick
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
31. Benedicta Henrietta of the Palatinate
 
 
 
 
 
 

في الأدب

المصادر

الهوامش

  1. ^ [1] كان يحمل هذا اللقب لرغبة الملكيين في استمراره في الحكم، ولخوض الكثير من الشعب الحروب ورغبتهم في عودة الملكية، وعاد لويس الثامن عشر ملكاً مرة أخرى بعد الامبراطورية الأولى، على إثر احتلال التحالف السادس پاريس في 1814.
  2. ^ ول ديورانت. قصة الحضارة. ترجمة بقيادة زكي نجيب محمود. Unknown parameter |coauthors= ignored (|author= suggested) (help)
  3. ^ Histories differ over the start and end dates of the Hundred Days; another popular period is from 1 March, when Napoleon I landed in France, to his defeat at Waterloo on 18 June.
  4. ^ Chisholm 1911, "Waterloo Campaign".
  5. ^ Hamilton-Williams 1996, p. 59.
  6. ^ واحدة من أشهر المعارك في التاريخ

المراجع

  • Lever, Évelyne, Louis XVIII, Fayard, Paris, 1988. (paperback, ISBN 2-213-78010-1قالب:Please check ISBN (French)
  • Mansel, Philip. Louis XVIII. Thrupp, Stroud, Gloucestershire, UK: Sutton Publishing, 1999 (paperback, ISBN 0-7509-2217-6).

وصلات خارجية

لويس الثامن عشر من فرنسا
فرع أصغر من Capetian dynasty
وُلِد: 17 نوفمبر 1755 توفي: 16 سبتمبر 1824
ألقاب ملكية
سبقه
ناپليون الأول
بصفته امبراطور فرنسا
ملك فرنسا وناڤار
11 أبريل 1814 – 20 مارس 1815
تبعه
ناپليون الأول
بصفته امبراطور فرنسا
سبقه
ناپليون الأول
بصفته امبراطور فرنسا
ملك فرنسا وناڤار
7 يوليو 1815 - 16 سبتمبر 1824
تبعه
شارل العاشر
نبيل فرنسي
شاغر دوق أنجو
1771 – 1790
شاغر
ألقاب المطالبة
سبقه
لويس السابع عشر من فرنسا
— حامل لقب —
ملك فرنسا وناڤار
8 يونيو 1795 – 11 أبريل 1814
{{{reason}}}
فقدان اللقب — حامل لقب —
ملك فرنسا وناڤار
2020 مارس – 7 يوليو 1815
{{{reason}}}
ألقاب ملكية
سبقه
فيليپ من فرنسا
مسيو
1774–1793
تبعه
شارل فيليپ من فرنسا
المطالبون بعرش فرنسا منذ 1792
Legitimist pretenders
House of Bourbon
Orléanist pretenders
House of Orléans
Bonapartist pretenders
House of Bonaparte
Louis XVI (1792-1793)
Louis XVII (1793-1795)
Louis XVIII (1795-1814)
الامبراطورية الأولى
1804-1814
الاستعادة الأولى للبوربون
1814-1815
ناپوليون الأول (1814-1815)
Louis XVIII (1815)
حكم المائة يوم
1815
الاستعادة الثانية للبوربون
1815-1830
ناپوليون الثاني (1815-1832)
Joseph (1832-1844)
لويس (1844-1846)
ناپوليون الثالث (1846-1852)
شارل العاشر (1830-1836)
Louis XIX (1836-1844)
Henri V (1844-1883)
Jean III (1883-1887)
Charles XI (1887-1909)
Jacques I (1909-1931)
Alphonse I (1931-1936)
Alphonse II (1936-1941)
Jacques II (1941-1975)
Alphonse III (1975-1989)
Louis XX (1989-)
ملكية يوليو
1830-1848
Louis-Philippe I (1848-1850)
Philippe VII (1850-1894)
Philippe VIII (1894-1926)
Jean III (1926-1940)
Henri VI (1940-1999)
Henri VII (1999-)
الامبراطورية الثانية
1852-1870
Napoléon III (1870-1873)
Napoléon IV Eugène (1873-1879)
Napoléon V Victor (1879-1926)
Napoléon VI Louis (1926-1997)
ناپوليون السابع شارل (1997-)
قائمة ملوك فرنساقائمة ملكات وامبراطورات فرنساتاريخ فرنسا

ـصنيف:فرنسيون من القرن 18