مؤتمر ڤيينا

الحدود الوطنية في أوروپا كما حددها مؤتمر ڤيينا، 1815.
الصفحة الأولى من المرسوم مؤتمر ڤيينا.

مؤتمر ڤيينا اجتماع عقد مابين أواخر عام 1814 وأوائل عام 1815 لتسوية النزاعات التي نشأت بسبب الحرب بين فرنسا وبقية دول أوروبا التي استمرت خمسة وعشرين عامًا تقريبًا. قرر المؤتمر كيفية حكم أوروبا إثر الهزيمة الوشيكة للإمبراطور والقائد العسكري الفرنسي ناپليون الأول. لقد حظيت التسوية الواقعية التي تم التوصل إليها في ڤيينا (النمسا) بقبول واسع، وذلك بفضل مساعدتها في تفادي أي نزاعات أوروبية خلال المائة عام القادمة.

وضع ممثلو الحلف الرباعي المنتصر (النمسا، بريطانيا، بروسيا، روسيا) وممثلو فرنسا المقررات الرئيسية للمؤتمر. وقد أعاد المؤتمر إلى السلطة العديد من ملوك وأمراء أوروبا الذين أزاحهم نابليون من الحكم أو أزاحتهم القوات المتحالفة مع الثورة الفرنسية. وشمل الحكام الذين تم إعادتهم للسلطة ملوك البوربون في أسبانيا، ومايعرف الآن بجنوبي إيطاليا، إضافة إلى حكام عدة مقاطعات في ألمانيا وشمال إيطاليا.

وقد أجاز المؤتمر استيلاء دول الحلف على العديد من الأقطار المغلوبة، فاحتفظت بريطانيا بعدد من المستعمرات التي استولت عليها خلال الحرب، فيما احتفظت روسيا بفنلندا وصربيا ومعظم بولندا، وأعادت النمسا وبروسيا سيطرتهما على الجزء المتبقي من بولندا.

وعلاوة على ذلك، حاول المؤتمر الحد من قوة فرنسا عن طريق إنشاء دول قوية على حدودها. فمثلاً أنشأ المؤتمر مملكة هولندا على حدود فرنسا الشمالية، وذلك بضم بلجيكا وهولندا ولوكسمبورج. واستحوذت بروسيا على الأراضي الألمانية التي تقع على الحدود الشرقية لفرنسا، أما النمسا فقد حظيت بمقاطعات رئيسية في شمال إيطاليا.

وقد انتقد المؤرخون مؤتمر فيينا بشدة بسبب تجاهله للشعور القومي والديمقراطي القوي لمعظم شعوب أوروبا، ذلك الحس الذي ساهم في اندلاع الثورات المنادية بالديمقراطية في العديد من الدول الأوروبية في الفترة من 1830 - 1848، كما ساهم في قيام الحركات القومية في ألمانيا وإيطاليا. ورغم ذلك، أثنى بعض مؤرخي القرن العشرين على مؤتمر فيينا لإيجاده توازنًا قويًا في أوروبا وعدم معاملته فرنسا المنهزمة بقسوة.

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

المشاركون

مؤتمر ڤيينا
  1. المملكة المتحدة ولنگتون (المملكة المتحدة)
  2. PortugueseFlag1750.png جواكيم لوبو دا سيلڤيرا (البرتغال)
  3. PortugueseFlag1750.png أنطونيو سالدانيا دا گاما (البرتغال)
  4.  السويد الكونت كارل لوڤن‌هيلم (السويد)
  5. استعادة البوربون جان-لوي-پول-فرانسوا، دوق نواييه الخامس (فرنسا)
  6. النمسا الأمير مترنيخ (النمسا)
  7. استعادة البوربون أندريه دوپان (فرنسا)
  8. روسيا الكونت كارل روبرت نسل‌رودى (روسيا)
  9. PortugueseFlag1750.png پدرو دي سوسا هولشتاين، كونت پالملا (البرتغال)
10. المملكة المتحدة كاسل‌ري (المملكة المتحدة)
11. استعادة البوربون إمريك جوزيف، دوق دالبير (فرنسا)
12. النمسا يوهان فون ڤسن‌برگ (النمسا)
13. روسيا الأمير أندري رازوموڤسكي (روسيا)
14. المملكة المتحدة تشارلز ستيوارت، ماركيز لندن‌دري الثالث (المملكة المتحدة)
15. إسپانيا پدرو گوميز لبرادور، ماركيز لبرادور (إسپانيا)
16. المملكة المتحدة رتشارد لو پور ترنش، إرل كلان‌كارتي الثاني (المملكة المتحدة)
17. Clear.gif   ڤاكن (مدوِّن)
18. النمسا فريدرش فون گنتس (أمين المؤتمر)
19. بروسيا البارون ڤيلهلم فون هومبولت (پروسيا)
20. المملكة المتحدة وليام شو كاثكارت، إرل كاثكارت الأول (المملكة المتحدة)
21. بروسيا الأمير كارل أوگوست فون هاردن‌برگ ()
22. استعادة البوربون تاليران (فرنسا)
23. روسيا الكونت گوستاف إرنست فون شتاكل‌برگ (روسيا)
24. النمسا يـُحتمل فرانسيس الأول من النمسا
25. النمسا ڤنزل أنطون فون كاونيتس (النمسا)

الدول الأربع العظمى وفرنسا بوربون

شكلت القوى الأربع العظمى سابقاً قلب التحالف السادس. ومع اقتراب هزيمة نابليون حددوا مواقفهم المشتركة والمذكورة في معاهدة شومو ‏(en) (آذار / مارس 1814)، وتفاوضوا على معاهدة باريس مع آل بوربون في فرنسا خلال إعادة تنصيبهم:

كانت فرنسا القوة الخامسة ممثلة بوزير خارجيتها تشارلز موريس دو تاليران-پيريگو فضلاً عن الوزير المفوض الدوق دالبير. كان تاليران طرفاً في معاهدة باريس عن الملك لويس الثامن عشر، لكن الملك لم يثق به وكان يتفاوض أيضاً مع مترنيخ شخصياً وسراً عبر البريد.[2]

الموقعون الثلاثة الآخرون على معاهدة باريس (1814)

لم تكن هذه الأطراف جزءا من معاهدة شومو ‏(en)، ولكنها انضمت إلى معاهدة باريس:

آخرون

كان لكل دولة أوروبية تقريباً وفد في فيينا (أكثر من 200 دولة وعائلات حاكمة كانت ممثلة في المؤتمر).[11] بالإضافة إلى ذلك كان هناك ممثلون عن المدن والشركات والمنظمات الدينية (على سبيل المثال، الأديرة) وجماعات المصالح الخاصة (على سبيل المثال، كان هناك وفد يمثل دور النشر الألمانية، يطالب بقانون حقوق التأليف وحرية الصحافة).[12]


الوقائع

كان هذا المؤتمر أكثر الاجتماعات السياسية تميزاً في التاريخ الأوروبي وكان من الطبيعي أن يكون أعضاؤه البارزون هم المنتصرين الكبار في حرب الأمم: روسيا وبروسيا والنمسا وبريطانيا العظمى، لكن كان هناك أيضاً مندوبون عن السويد والدنمرك وإسبانيا والبرتغال والباباوية وبافاريا وسكسونيا وڤورتمبرگ ...، ولأن تاليران المخادع كان يمثل فرنسا المهزومة، فإن هذا وحده كان كافياً لوضعها في الاعتبار. وستوضِّح إجراءات المؤتمر مبدئين ليسا متناقضين تماماً بالضرورة: أصوات المدافع أقوى وأعلى من الكلمات، كما أن القوة قلَّما تُحرز نصراً إذا لم يحكمها العقل.

كانت روسيا ممثلة بشكل أساسي بالقيصر إسكندر الأول ذي الجيش الأكبر والجاذبية الأوضح. لقد اقترح بمساعدة الكونت أندرياس رازوموفسكي (راعي بيتهوفهن) والكونت كارل روبرت نسلرود Nesselrode أن تحصل روسيا على بولندا كلها مكافأةً لها لقيادتها الحلفاء من مرحلة التردد على النيمن Niemen والسبري Spree إلى النصر على ضفاف السين Seine، وأيد الأمير تشارتوريسكي Czartoryski ممثل بولندا (بإذن من إسكندر) هذا الاقتراح على أمل أن توحيد بولندا يمكن أن يكون خطوة نحو استقلالها.

وكان يمثل بروسيا من الناحية الرسمية الملك فريدريك وليم الثالث وإن كان الأكثر فعالية في وفدها هو الأمير فون هاردنبرج مع فيلهلم فون همبولدت الذي كان فيلسوف الحاشية.

لقد طالبوا بمكافأة مناسبة للقيادة العسكرية الباهرة للقائد البروسي بلوخر Blucher ولتضحية البروس بحياتهم. ووافق إسكندر بشرط أن تسحب بروسيا دعاويها في المنطقة البولندية التي كانت تابعة لها، وقدَّم لفريدريك وليم كل سكسونيا (التي كان ملكها مسجوناً في هذا الوقت في برلين) والذي يستحق عزله من منصبه لأنه كان قد قدَّم الجيش السكسوني ليكون تحت إمرة نابليون، ووجد الفرايهر فوم شتاين Freiherr Vom Stein أن هذا حل لطيف للمسألة. وادّعت النمسا أن دعوتها للتحالف (ضد نابليون) هي التي قررت نتيجة الحرب، ولابد - لهذا - أن تتلقى عوناً كريماً على مائدة المنتصرين. وكان إبعادُ النمسا عن بولندا أمراً لا يُحتمل كما أن ضم سكسونيا إلى بروسيا قد يطيح بتوازن القوى كلية بين الشمال والجنوب، وبذل ميترنيخ كل جهده وكياسته وحدّة ذهنه للحيلولة بين المجتمعين وبين أن يجعلوا من النمسا قوة أوروبية (أو كياناً أوروبيا) من الدرجة الثانية. وعاون الإمبراطور فرانسيس الثاني وزير خارجيته في تحقيق هذا الغرض بإغراق ضيوفه بالولائم والحفلات. لقد كانت خزانته بعد الحرب على شفا الإفلاس، فغامر بما بقي فيها بإغراق ضيوفه بالنبيذ والشمبانيا (نوع من الخمور) وإتخامهم بالوجبات الدسمة Neanderthal Meals، وتألقت صالات القصور الملكية طوال معظم الليل بالحفلات المسرفة، وظهر الممثلون والممثلات والمغنون والمغنيات والفنانون والفنانات لتحقيق البهجة لأصحاب الجلالة والسعادة والسمو ومن معهم.

وهز بيتهوفن مشاعر المدينة بمقطوعته "Die Schlacht Von Vittariaس وحملت النسوة الجميلات ثروات طائلة في ملابسهم وشعرهن (المقصود الحلي والمجوهرات)، وأبدين للعيان كثيراً من زينتهن بقدر ما يسمح احترامهن الرقيق للكاردينال كونسالفي Consalvi، وأصبحت الخليلات رهن إشارة الباحثين عنهن من ذوي المكانة، وسدّت المحظيات والمومسات حاجة أفراد النبالة الدنيا. وسرت الإشاعات في المدينة عن علاقات القيصر الغرامية(4).

لقد ربح قيصرُ النساءَ لكنه خسر معركته الدبلوماسية. لقد راح مترنيخ يبحث عن حلفاء ضدّه (ضد القيصر) من بين أعضاء وفود القوى الصغرى. لقد دافع عن أن مبدأ الشرعية يمنع سلب ملك (نزعه من ملكه) وهو الاقتراح الذي قدمته كل من روسيا وبروسيا فيما يتعلق بسكسونيا وملكها. وقد اتفقوا، لكن كيف يستطيعون إقناع روسيا بهذا المبدأ وهي تمركز على جبهتها الغربية 000،005 جندي؟ وناشد ميترنيخ اللورد كاسلريه Castlereagh المتحدث باسم إنجلترا: ألن تتوقّع إنجلترا شرا من روسياالممتدة عبر بولندا والمتحالفة مع بروسيا المنتفخة بضم سكسونيا إليها؟ ماذا سيفعل هذا بتوازن القوى شرقاً وغرباً؟ وبرّر كاسلريه موقفه قائلاً إن بريطانيا في حرب مع الولايات المتحدة ولا تستطيع المخاطرة بمواجهة روسيا.

وهنا لجأ مترنيخ - كملاذ أخير - إلى تاليران لقد كان ميترنيخ قد أغضب الرجل الفرنسي (تاليران) باستثناء فرنسا من الاجتماعات الخاصة للأربعة الكبار Big Four كما استثنى معها القوى الأقل أهمية، وأجّل (أي ميترنيخ) أول اجتماع شامل لكل الدول التي حضرت المؤتمر إلى أول نوفمبر 4181. فكوّن تاليران فكراً عاماً (قضية مشتركة) بين كل أعضاء الوفود الذين لم يحضروا اجتماعات الأربعة الكبار، وسرعان ما وافقوا على أن يكون متحدثاً باسمهم. وبعد أن أصبح موقفه قوياً على هذا النحو بدأ يتحدث عن فرنسا كقوّة لازالت من الدرجة الأولى، يمكنها أن تقيم جيشاً من 000،000،3 مقاتل وتموّله. ووجد ميترنيخ في هذا أملاً (أفكاراً واعدة يمكن استثمارها) مع أنه ربما يكون قد اعتبر هذا تهديدا. وضمن تاليران موافقة لويس 81، وكسب الدبلوماسيان (تاليران وميترنيخ) تأييد كاسلريه Castlereagh الذي عقدت بلاده الآن اتفاق سلام مع أمريكا. وفي 3 يناير 5181 كوّن كل من فرنسا والنمسا وبريطانيا العظمى تحالفاً ثلاثياً Triple Alliance ليؤازر بعضُهم بعضَهم الآخر للحفاظ على توازن القوى. وعندما وُوجهت روسيا بهذا التحالف الجديد سحبت كل دعاوٍ لها في بولندا، ووافقت بروسيا - بعد أن استعادت ثورن Thorn وبوزن Posen - على أن تحصل على خُمْسَيْ سكسونيا فقط. لقد أصبح من حق تاليران أن يفخر بأنه حوّل بدبلوماسيته فرنسا من متسوّل مُهان إلى قوة كبرى مرة أخرى.

وبعد نحو تسعة أشهر من المساومة أعاد أصحاب الجلالة والفخامة والسمو المجتمعون توزيع أراضي أوروبا على وفق المبدأ القديم - تبقى الأسلابُ للمنتصرين إن كانوا مازالوا أقوياء قوّة تمكّنهم من الاستيلاء عليها، وظهر هذا واضحا في قرارات مؤتمر فينا الصادرة في 8 يونيو 5181. واحتفظت مالطا باعتبارها مركز حراسة تابع لها في قلب البحر المتوسط، وبسطت حمايتها على الجزر الأيونية كمراكز حراسة تابعة لها في الأدرياتي وشرق البحر المتوسط. وأعادت بعض المستعمرات الفرنسية والهولندية التي كانت قد استولت عليها في أثناء الحرب، لكنها احتفظت لنفسها بمستعمرات أخرى لم تردها (خاصة سيلان ورأس الرجاء الصالح) واستعادت سيطرتها على هانوفر ورتّبت تفاهماً مشتركاً قوياً مع مملكة الأراضي المنخفضة Netherlands الجديدة التي تضم الآن هولندا وبلجيكا وبالتالي تضم بين جنبيها مصبَّات نهر الرّاين.

وعانت بولندا من تقسيم جديد مع بعض التحسينات. وتسلّمت بروسيا المناطق المحيطة بكلٍّ من پوزن Posen ودانزج (دانتسج Danzig)، وتسلمت النمسا گاليسيا Galicia، وتسلمت روسيا دوقية وارسو (فرسافا) الكبرى التي أصبح اسمها مملكة بولندا وأصبح القيصر الروسي ملكاً عليها كما أصبح لها دستور ليبرالي.

لقد خرجت بروسيا من الحرب بمكاسب أعدّتها لبسمارك (بمعنى أنها أصبحت تربة صالحة لأفكار بسمارك وجهوده): فبالإضافة إلى خُمْسَي سكسونيا ضمتّ إليها بوميرانيا Pomerania السويدية وريجن Rugen ومعظم وستفاليا Westphalia ونيوشاتل Neuchatel في سويسرا، وتأثير سائد غلاب في الكونفدرالية الألمانية German Confederation التي حلّت الآن محل الكيان الذي كان نابليون قد أسماه كونفدرالية الراين Confederation of the Rhine. واحتفظت سكسونيا بثلاثة أخماس أراضيها السابقة واستعادت ملكها. أما النمسا فبالإضافة إلى أراضيها التي كانت في حوزتها قبل مؤتمر فينا حصلت على سالزبورگ وإليريا، ودلماشيا والتيرول والمملكة اللومبارديه الفينيسية في الشمال الإيطالي. وعادت الولايات الباباوية إلى البابا، وعادت توسكانيا إلى الحكم الهابسبورگي البوربوني. وأخيراً أدان المؤتمر تجارة الرقيق إذعاناً للمسيحية.

وخلال شهري ديسمبر ويناير 1814-1815 نظر المؤتمر بجدية إلى اقتراحات باتخاذ مزيد من الإجراءات مع نابليون. لقد كان من رأي بعض أعضاء الوفود أنه من المؤكد أن هذا الرجل المثير (نابليون) لن يستقر راضياً لفترة طويلة وهو حاكم لجزيرة إلبا الصغيرة، وهذه الجزيرة (إلبا) قريبة جدا (بشكل غير مريح) لإيطاليا وفرنسا. فأي إزعاج سيسببه إن هرب منها؟ وكانت هناك اقتراحات عديدة بإرسال قوة عسكرية إلى إلبا للقبض على نابليون وعزله في مكان آخر أكثر بُعدا، وأكثر أمناً لأوربا. وكان هذا أيضا هو رأي تاليران وكاسل‌ري، ولكن القيصر إسكندر اعترض، فاستقر الأمر على تركه في إلبا(5).

وبينما المؤتمر على وشك إنهاء أعماله وصلته في الساعات الأولى من صباح 7 مارس رسالة تحمل خاتم طارئ وعاجل. لقد كانت هذه الرسالة من القنصل النمساوي في جنوه وموجهة إلى الوزير النمساوي ومُفادها أن نابليون هرب من إلبا. وعندما أحيطت الوفود علما وافقت على تأجيل فض الموتمر وأن يبقوا في فينا حتى يتم الاتفاق على عمل موحّد. وفي 11 مارس وصلت أخبار أخرى مفادها أن نابليون قد نزل بالقرب من أنتيب Antibes، وفي 31 مارس أصدر المؤتمر من خلال لجنة الثمانية إدانة لنابليون مع اعتباره مُهْدَر الدم، فكل من يقتله لا يقع تحت طائلة القانون، وكان المؤتمر قد أكمل برنامجه، لكنه رغم تفرق الوفود ظل رسميا منعقدا حتى 91 يونيو عندما وصلت أخبار بهزيمة نابليون في واترلو في اليوم السابق. ساعتها أعلن المؤتمر إنهاء أعماله رسميا.


. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

الأزمة الپولندية الساكسونية

كان أكثر المواضيع خطورة في المؤتمر ما عرف بالأزمة البولندية الساكسونية. عرض الروس والپروسيون صفقة حيث تتنازل پروسيا والنمسا عن ممتلكاتهما في پولندا لصالح روسيا التي ستشكل المملكة الپولندية في اتحاد شخصي مع روسيا ويكون ألكسندر ملكاً. في المقابل فإن بروسيا تحصل على كامل ولاية ساكسونيا التي حصن ملكها عرشه حيث لم يتخل عن تبعيته لنابليون. لم توافق النمسا وفرنسا وبريطانيا على هذه الخطة، وبإلهام من تاليران وقعوا معاهدة سرية في 3 يناير/كانون الثاني 1815 اتفقوا بها على الذهاب إلى الحرب إذا لزم الأمر لمنع الخطة الروسية البروسية من أن تؤتي ثمارها.

على الرغم من أي من القوى الثلاث كانت على استعداد للحرب فإن الروس لم يريدوا الدخول في الحرب وكان التوصل إلى تسوية ودية يوم 24 أكتوبر/ تشرين الأول 1814 تلقت روسيا بموجبها أغلب دوقية وارسو الناپليونية على أنها "مملكة بولندا" ودعيت پولندا الكونگرس، لكن روسيا لم تحصل على مقاطعة پوزنان في دوقية پوزنان والتي منحت لپروسيا ولا كراكوڤ التي أصبحت مدينة حرة. تلقت بروسيا 40٪ من ولاية سكسونيا والتي عرفت فيما بعد باسم مقاطعة ساكسونيا بينما أعيد ما تبقى إلى فردريك أغسطس الأول ملك ساكسونيا.

المرسوم الأخير

باللون الوردي، الأراضي المتروكة لفرنسا في 1814 ولكن انتُزِعت منها بعد المائة يوم.

وقع المرسوم النهائي الذي ضم كافة الاتفاقيات في 9 يونيو 1815 (بضعة أيام قبل معركة واترلو).[13] تشمل بنوده:

التغييرات الأخرى

The Tsar mounted on his horse
ألكسندر الأول قيصر روسيا (1812) اعتبر نفسه ضامن الأمن الأوروبي.

كانت نتائج المؤتمر الرئيسية فضلاً عن تأكيده خسارة فرنسا للأراضي التي ضمتها بين عامي 1795-1810 والتي سبق أن اتفق عليها في معاهدة باريس، توسيع روسيا (التي حصلت على أغلب دوقية وارسو ‏(en)) وبروسيا التي اكتسبت وستفاليا وأراضي شمال الراين. كما تم تأكيد توحيد ألمانيا مما يقرب من 300 دويلة نجمت عن انهيار الإمبراطورية الرومانية المقدسة (المنحلة في 1806) في 38 ولاية مما يسهل إدارتها (كان منها 4 مدن حرة). شكلت هذه الدول اتحاداً ألمانياً فضفاضاً بقيادة بروسيا والنمسا.

وافق النواب في المؤتمر على العديد من التغييرات الإقليمية الأخرى. نقلت النرويج من سيادة الدنمارك إلى السويد الأمر الذي أشعل الحركة القومية في النرويج وتشكيل مملكة النرويج يوم 17 مايو/ أيار 1814. حصلت النمسا على لومبارديا والبندقية في شمال إيطاليا بينما ذهبت أغلبية الأراضي الإيطالية في الشمال والوسط إلى سلالات هابسبورگ (دوقية توسكانا ودوقية مودينا ودوقية بارما). وأعيدت الدويلات الپاپوية للبابا. أعيد لمملكة سردينيا بيدمونت ممتلكاتها في البر الرئيسي وحصلت أيضاً على جمهورية جنوة. في جنوب إيطاليا سمح لصهر نابليون يواكيم مورات بالاحتفاظ بمملكة نابولي ولكن تأييده لنابليون في المائة يوم أدى إلى استعادة آل بوربون للعرش عبر فرديناند الرابع.

أنشئت المملكة المتحدة الهولندية لأمير أورانج بما في ذلك كل من المقاطعات المتحدة القديمة والأراضي الخاضعة سابقاً للحكم النمساوي في جنوب هولندا. كانت هناك أيضاً تعديلات إقليمية أقل أهمية بما فيها المكاسب الإقليمية الكبيرة لمملكة هانوفر الألمانية (التي حصلت على شرق فريزيا من بروسيا وغيرها من الأقاليم المختلفة في شمال غرب ألمانيا) وبافاريا (التي حصلت على پالاتينات الراين والأقاليم في فرنكونيا). نقلت دوقية لاونبرگ من هانوفر إلى الدنمارك وضمت پومرانيا السويدية إلى پروسيا. وسعت سويسرا وأعلنت دولة محايدة. لعب المرتزقة السويسريون دوراً كبيراً في الحروب الأوروبية لبضع مئات من السنين وكان القصد وضع حد لهذه الأنشطة مرة واحدة وإلى الأبد.

أثناء الحروب فقدت البرتغال مدينة أوليڤنسا لصالح إسبانيا وفي مؤتمر فيينا أرادت استعادتها. البرتغال تاريخياً أقدم حليف للمملكة المتحدة وبدعم منها نجحت في إدراج حقها في استعادة أوليڤنسا في المادة 105 من الوثيقة الختامية والتي تنص على أن المؤتمر "فهم أن احتلال أوليڤنسا غير شرعي واعتراف بحق البرتغال فيها". صدقت البرتغال على الوثيقة الختامية في عام 1815 لكن إسبانيا لم توقع. بالتالي أصبحت إسبانيا أهم معأرضي مؤتمر فيينا، حتى غيرت رأيها في النهاية وقررت أنه من الأفضل لمصلحتها أن تكون جزءاً من أوروبا بدلاً من أن تكون منعزلة وقبلت أخيراً المعاهدة في 7 مايو/أيار 1817 ومع ذلك لم تعد أوليڤنسا والمناطق المحيطة بها فعلاً إلى السيطرة البرتغالية ولا تزال هذه المعضلة مطروحة إلى الآن.[15] تلقت المملكة المتحدة لبريطانيا العظمى وأيرلندة أجزاء من جزر الهند الغربية على حساب هولندا وإسبانيا وحافظت على المستعمرات الهولندية السابقة في سيلان ومستعمرة الكاپ وحافظت أيضاً على مالطا وهليگولاند. بموجب معاهدة پاريس حصلت بريطانيا على الوصاية على الولايات المتحدة لجزر البحر الأيوني ‏(en) وسيشل.


. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

الانتقادات اللاحقة

تعرض المؤتمر لانتقادات متكررة في القرن التاسع عشر والمؤرخين الأكثر حداثة بتجاهل الدوافع الوطنية والليبرالية وفرض رجعية خانقة في القارة. كان جزءاً لا يتجزأ في ما أصبح يعرف باسم النظام المحافظ حيث نزعت الشرعية عن الحريات والحقوق المدنية المرتبطة بالثورتين الأمريكية والفرنسية وتم شراء السلام والاستقرار بدلاً من ذلك.

في القرن العشرين مع ذلك أعجب العديد من المؤرخين برجال الدولة في المؤتمر الذي عمل على منع حرب أخرى أوروبية أخرى واسعة النطاق لما يقرب من مائة عام (1815-1914). من بين هؤلاء هنري كسنجر، الذي كتب في أطروحته للدكتوراه العالم المسترد (1957) حول ذلك. قبل افتتاح مؤتمر السلام في باريس عام 1918 دعت وزارة الخارجية البريطانية للعودة إلى تاريخ مؤتمر فيينا ليكون بمثابة المثال لمندوبيها لكيفية تحقيق سلام ناجح. بالإضافة إلى أن قرارات المؤتمر وضعتها القوى العظمى الأربع (النمسا وبروسيا وروسيا والمملكة المتحدة)، ولم تستطع كل بلدان أوروبا إيصال حقوقهم للمؤتمر. على سبيل المثال أصبحت إيطاليا مجرد "تعبير جغرافي" وقسمت إلى ثمانية أجزاء (بارما ومودينا وتوسكانا ولومبارديا والبندقية وبيدمونت وسردينيا والدولة البابوية ونابولي وصقلية) الخاضعة لسيطرة القوى المختلفة في حين أن بولندا كانت تحت نفوذ روسيا بعد المؤتمر. بالتالي الترتيبات التي وصلت إليها القوى العظمى الأربعة أدت في النهاية إلى نزاعات مستقبلية. حافظ مؤتمر فيينا على توازن القوى في أوروبا لكنه لم يحد من انتشار الحركات الثورية في القارة.

انظر أيضاً

المصادر

  • ديورانت, ول; ديورانت, أرييل. قصة الحضارة. ترجمة بقيادة زكي نجيب محمود.
  1. ^ Nicolson, Harold (1946). The Congress of Vienna; a Study in Allied Unity, 1812-1822. Constable & co. ltd. p. 158.
  2. ^ Malettke, Klaus (2009). Die Bourbonen 3. Von Ludwig XVIII. bis zu den Grafen von Paris (1814-1848) (in German). 3. Kohlhammer. p. 66. ISBN 3170205846.CS1 maint: unrecognized language (link)
  3. ^ Treaty between Great Britain and Portugal, January 22, 1815. 5 George IV. London: His Majesty's Statute and Law Printers. 1824. p. 650.
  4. ^ Freksa, Frederick. A peace congress of intrigue. trans. Harry Hansen (1919). New York: The Century Co. p. 116.
  5. ^ Zamoyski, Adam (2007). Rites of Peace; the Fall of Napoleon and the Congress of Vienna. HarperCollins Publishers. p. 297. ISBN 9780060775186.: "[…] the Danish plenipotentiary Count Rosenkrantz."
  6. ^ Couvée, D.H. (1963). 1813-15, ons koninkrijk geboren. Alphen aan den Rijn: N. Samsom nv. pp. 123–124. Unknown parameter |coauthors= ignored (|author= suggested) (help)
  7. ^ "[Castlereagh, during his stay in The Hague, in January 1813] induced the Dutch to leave their interests entirely in British hands." On page 65 of Nicolson (1946).
  8. ^ Nicolson, Harold (1946). The Congress of Vienna; a Study in Allied Unity, 1812-1822. Constable & co. ltd. p. 197.: “Baron von Gagern – one of the two plenipotentiaries for the Netherlands.”
  9. ^ Page 195 of Nicolson (1946).
  10. ^ Zamoyski, Adam (2007). Rites of Peace; the Fall of Napoleon and the Congress of Vienna. HarperCollins Publishers. p. 257. ISBN 9780060775186.: "The Pope’s envoy to Vienna, Cardinal Consalvi [...]"
  11. ^ Page 2 of King (2008)
  12. ^ Zamoyski, Adam (2007). Rites of Peace; the Fall of Napoleon and the Congress of Vienna. HarperCollins Publishers. pp. 258, 295. ISBN 9780060775186.
  13. ^ Encyclopædia Britannica Eleventh Edition "Congress of Vienna"
  14. ^ Couvée, D.H. (1963). 1813-15, ons koninkrijk geboren. Alphen aan den Rijn: N. Samsom nv. pp. 127–130. Unknown parameter |coauthors= ignored (|author= suggested) (help)
  15. ^ An Auxiliary Agreement to the Congress of Vienna Treaty, Signed by George IV. See also: Grounds for the Portuguese rights. Archived from the original on 2004-03-07.

للاستزادة

  • Oaks, Augustus (1918). The Great European Treaties of the Nineteenth Century. Oxford: Clarendon Press. Unknown parameter |coauthors= ignored (|author= suggested) (help) ("Chapter II The restoration of Europe")
  • Nicolson, Harold (1946). The Congress of Vienna; a Study in Allied Unity, 1812-1822. Constable & co. ltd. Cite has empty unknown parameter: |coauthors= (help)
  • Kissinger, Henry (1957). A World Restored; Metternich, Castlereagh and the Problems of Peace, 1812-22. Boston: Houghton Mifflin. Cite has empty unknown parameter: |coauthors= (help)
  • Spiel, Hilde (1968). The Congress of Vienna; an Eyewitness Account. Philadelphia: Chilton Book Co. Cite has empty unknown parameter: |coauthors= (help)
  • Zamoyski, Adam (2007). Rites of Peace; the Fall of Napoleon and the Congress of Vienna. HarperCollins Publishers. ISBN 9780060775186. Cite has empty unknown parameter: |coauthors= (help)
  • King, David (2008). Vienna 1814; How the Conquerors of Napoleon Made Love, War, and Peace at the Congress of Vienna. Random House Inc. ISBN 9780307337160. Cite has empty unknown parameter: |coauthors= (help)

وصلات خارجية