لويس الثالث عشر من فرنسا

للكونياك, انظر لويس الثالث عشر دي رمي مارتان.
لويس الثالث عشر
Louis XIII
ملك فرنسا ونڤاره, كونت پروڤنس, فوركالكييه والأراضي المجاورة, كونت برشلونة, سردان و وسيون (والمزيد ...)
Louis XIIIval grace.jpg
لويس الثالث عشر, بريشة فيليپ دي شامپين
العهد14 مايو 1610 - 14 مايو 1643
تتويج17 اكتوبر 1610, ريمز
سبقههنري الرابع
تبعهلويس الرابع عشر
المدفن
الأنجاللويس الرابع عشر (1638 - 1715)
فيليپ, دوق اورليان (1640 - 1701)
الاسم الكامل
عـُرف بلقب العادل
البيتأسرة بوربون
الأبهنري الرابع (1553 - 1610)
الأمماري دي مديتشي (1573 - 1642)

لويس الثالث عشر Louis XIII (و.27 سبتمبر, 160114 مايو, 1643) حكم كملك فرنسا ونڤاره من 1610 إلى 1643.

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

نشأته

لقد أيقن أنه هو ذاته يفتقر إلى صحة البدن وقوة الذهن التي تتطلبها هذه التحديات. ولد في السنة الثامنة والأربعين لأب ربما أوهن من قواه الافراط الجنسي، لذلك كان يشكو السل، والتهاب الأمعاء، وتعثراً مربكاً في منطقه. وكان في فترات طويلة أضعف من أن يمارس الرياضة، إنه يعزف الموسيقى ويؤلفها، ويزرع البازلاء للسوق، ويسيج أرض الصيد، ويساعد في المطبخ. لم تبق له الوراثة والمرض على أي جمال في القوام أو الوجه، فهو نحيل نحولاً خطراً، ضخم الرأس والأنف، تركت شفته السفلى المتدلية فمه مفتوحاً دائما بعض الانفتاح؛ ينسجم وجهه الطويل الشاحب مع ردائه الكابي عن عمد. ولم تكن معاناته من الطبيعة بأشد من معاناته من أطبائه، فقد فصدوه في سنة واحدة سبعاً وأربعين مرة، وأعطوه 215 حقنة شرجية، وألقموه 212 دواء. على أنه احتفظ بالحياة بفضل ممارسته الرياضة حين يستطيع، والصيد، والانضمام إلى جيشه، والنوم في الهواء الطلق، وتناول طعام الجنود البسيط.

أساليب المخاطبة الملكية
الملك لويس الثالث عشر
Par la grâce de Dieu, Roi de France et de Navarre
Blason France moderne.svg
أسلوب الإشارة صاحب الجلالة الأكثر مسيحية
أسلوب المخاطبة جلالتكم الأكثر مسيحيةً
الأسلوب البديلMonsieur Le Roi

كان مدرسوه يضربونه مراراً، لذلك اشتد بغضه للتعلم، ويلوح أنه لم يقرأ قط كتاباً إلا للصلاة. واعتاد أن يتلو صلوات العبادة السبع كل يوم، وقبل في غير تشكك ذلك الايمان الذي لقنه في صباه، وكان ينضم دائماً إلى أي موكب يحمل القربان المقدس ويصاحبه إلى النهاية. وقد أفسدت مزاجه الرقيق بطبعه نزعة مريضة إلى القسوة تنتابه بين الحين والحين.


بيت بوربون
أسرة بوربون
هنري الرابع
شقيقة
كاثرين من نڤار, دوقة لورين
الأنجال
لويس الثالث عشر
إليزابث, ملكة اسبانيا
كريستين ماري, دوقة ساڤوي
نيكولا هنري
گاستون, دوق اورليان
هنرييت-ماري, ملكة أنگلترة واسكتلندة
لويس الثالث عشر
الأنجال
لويس الرابع عشر
فيليپ, دوق اورليان
لويس الرابع عشر
الأنجال
لويس, دوفان
ماري-آن
ماري-تريس
فيليپ-شارل, دوق أنجو
لوي-فرانسوا, دوق أنجو
الأحفاد
Louis, Dauphin
King Felipe V of Spain
Charles, Duke of Berry
أبناء الأحفاد
Louis, Dauphin
لويس الخامس عشر
لويس الخامس عشر
الأنجال
Louise-Elisabeth, دوقة پارما
مدام هنرييت
Louis, Dauphin
Madame Marie Adélaïde
Madame Victoire
Madame Sophie
مدام لويز
الأحفاد
ماري كلوتيلد, ملكة سردينيا
لويس السادس عشر
لويس الثامن عشر
شارل العاشر
Madame Élisabeth
لويس السادس عشر
الأنجال
ماري-تيريس-شارلوت, دوقة أنگولم
Louis-Joseph, Dauphin
لويس السابع عشر
Sophie-Beatrix
لويس السابع عشر
لويس الثامن عشر
شارل العاشر
الأنجال
لويس التاسع عشر
شارل, دوق بري
الأحفاد
هنري الخامس
لويز, دوقة پارما
الملكية الفرنسية, 843-1870
بيت كاپت · بيت ڤالوا
بيت بوربون · بيت بوناپرت
بيت اورليان
 ع  ن  ت


حكم ماري ده مديتشي، 1610 - 1617

عملة لويس الثالث عشر، صكت في 1612
الوجه: (بالفرنسية) LOYS XIII, ROY DE FRANCE ET NAVARRE، بالعربية: "لويس الثالث عشر، ملك فرنسا ونڤار." الظهر: (بالفرنسية) DOVBLE TOVRNOIS, 1612، بالعربية: "زوج من التورنوا، 1612."

خلف موت هنري الرابع المفاجئ فرنسا في فوضى متجددة، تأصلت جذورها الكثيرة في صراع النبلاء مع الملكية، والطبقات الوسطى مع الاستقراطية، والكاثوليك مع الهيجونوت، والاكليروس مع الدولة، والملك الصغير لويس الثالث عشر مع أمه، وفرنسا مع النمسا وأسبانيا، أما ذلك العبقري الساحر، الجبار، الذي أحال كل هذه الفوضى نظاماً، وهزم الرجعية الاقطاعية، وهدأ ثورة الهيجونوت، وأخضع الكنيسة للدولة، وأنقذ ألمانيا البروتستنتية من الانهيار، وكسر شوكة الهابسبورج المحدقين بفرنسا، ورفع الملكية الفرنسية إلى سلطانها المطلق في الداخل وإلى أسمى مقام في أوربا- هذا الرجل كان قسيساً كاثوليكياً، وكان أعظم السياسيين في تاريخ فرنسا، وأشدهم دهاء، وأقساهم قلباً.

إن بعض مأساة هنري أن وريثه لويس الثالث عشر كان عند موته غلاماً في الثامنة لا حول له ولا قوة. وأن الأرملة التي ترك لها الوصاية عليه كانت امرأة فاقت شجاعتها ذكاءها، على استعداد لتسليم الحكم لمحاسبيها الايطاليين ما دامت تستمتع بلذائذ الحياة في وفرة عامرة، تخلت عن خطة هنري في حرب تشن على الهابسبورج حتى الموت، بل إنها على العكس ألفت بين فرنسا وأسبانيا بتزويج أبنائها من أبناء فليب الثالث- فزوجت ابنها لويس لآن النمسوية، وابنتها اليزابيث للفتى الذي أصبح فيما بعد فليب الرابع- على أن إرادة ريشليو ستكون أقوى من هذا الدم المخلط.

لويس في 1616.

ترك هنري وصلى 41.345.000 جنيه في خزانة الدولة- والتف كونشينو كونشيني، وزوجته ليونورا جاليجالي، ودوق ابيرنون، وغيرهم من أفراد الحاشية المتعطشين للمال، التفوا حول هذا الكنز واستعدوا للإجهاز عليه. وعارض صلى ولكنه غلب على أمره، فاستقال ساخطاً، واعتكف في ضياعه يكتب المذكرات عن مليكه المحبوب.

ورأى النبلاء في عجز الحكومة المركزية وفسادها الفرصة لاسترداد سيادتهم الاقطاعية القديمة. فطالبوا بدعوة مجلس الطبقات ظناً بأنه سيكون كما كان من قبل صوتهم وسلاحهم ضد الملكية، وأجيب الطلب. ولكن حين إلتم شمل المجلس بباريس في أكتوبر 1614، أقلقتهم قوة الطبقة الثالثة ومقترحاتهم- هذه الكتلة الشعبية المجردة من النبالة والكهانة، الممثلة يومها كما هي ممثلة اليوم في المحامين، والمعبرة عن قوة الطبقة الوسطى ورغباتها. أما النبلاء والأكليروس الذين وضعوا عراقة الأصل ومسحة الكهانة فوق الثروة والقانون، فقد تحدوا نظام توريث المناصب القضائية الحديث، وهو نظام آذن بخلق نبالة قضائية منافسة. وردت الطبقة الثالثة بطلب التحقيق في المنح والمعاشات العريضة التي تلقاها النبلاء مؤخراً من الحكومة، وطالبت بإصلاح ما فسد في الكنيسة، وعارضت في أن تطبق في فرنسا الأوامر الصارمة التي أصدرها مجمع ترنت، وطالبت بأن يخضع رجال الدين للقوانين والمحاكم التي يخضع لها العلمانيون، وبأن تفرض القيود على اقتناء الكنيسة المعفاة من الضرائب مزيداً من العقارات، وبألا يتقاضى القساوسة أجراً على قيامهم بشعائر العماد والزواج والدفن، وأخيراً دافعت عن سلطة الملك وحقه الإلهي ضد دعاوى النبلاء في حق الهيمنة عليه والبابوات في حق خلعه. كانت تلك ثورة غير متوقعة. فهدئ المندوبون المشاغبون بالوعود وحل المجلس (مارس 1615). ثم نسي أكثر هذه الوعود، واستؤنف الاختلاس وسوء الادارة. ولم يدع مجلس الطبقات مرة أخرى إلا حين انهارت الملكية وطبقتا النبلاء والأكليروس على السواء عام 1789.

على أن الأكليروس من الكاثوليكي الفرنسي اكتسب شرفاً باصلاح ذاته اصلاحا مخلصا فعالا. ولم يكن المسئول دائماً عن المفاسد التي أشاعت الفوضى في الكنيسة، لأن كثيراً من المفاسد نجم عن أن الأساقفة ورؤساء الديورة كان يعينهم الملاك أو النبلاء الذين يحيون حياة أشبه بحياة الوثنيين، وأحياناً تساورهم شكوك العقيدة(1). مثال ذلك أن هنري الرابع منح صلى الهيجونوتي أربعة أديرة ليرتزق من دخلها، وعين خليلته "كوريزاند " رئيسة لدير شاتيون- سير- سين. وخلع السادة النبلاء الأسقفيات ورياسات ديورة الرهبان والراهبات على أبنائهم الصغار، وأبنائهم غير الشرعيين، وجنودهم البواسل، ونسائهم الأثيرات. وإذا كانت قرارات الاصلاح الصادرة من مجمع ترنت لم تقبل بعد في فرنسا، فإن عدد الكليات اللاهوتية التي تعد القساوسة كان قليلاً؛ فكل شاب منذور يقرأ نص القداس اللاتيني ويتعلم مبادئ الطقوس يصلح لاختياره للكهنة، وكثير من الأساقفة الذين كانوا رجال دنيا يعيشون على هواهم قبل أن يكافئوا بمنصب الأسقفية عينوا لرعاية الشعب رجالاً حظهم من التعليم قليل ومن التقوى أقل. قال قسيس "لقد أصبح اسم القسيس مرادفا للجهل والفجور(2) ". وقال سان فانسان دبول "أن أعدى أعداء الكنيسة هم كهنتها غير الجديرين بالكهانة "(3).

وقد حاول الأب بوردواز علاج الجانب الخلقي للمشكلة بإنشائه "مجتمع القساوسة " (1610) وهو نظام تطلب من جميع قساوسة الأبرشية أن يعيشوا معاً عيشة البساطة والوفاء بنذورهم. وفي عام 1611 أسس الأب. برول "جماعة المصلى " على غرار مؤسسة شبيهة أقامها القديس فليب نيري في إيطاليا، وقد أصبحت مدرسة لاهوتية لتدريب شباب القساوسة على تعليم وتكريس أفضل وفي عام 1641 نظم الأب جان جاك أولييه الطريقة السلبيسية لاعداد الرجال للكهانة، وفي عام 1646 افتتح مدرسة القديس سلبيس اللاهوتية وكنيستها في باريس وفي عام 1643 ألف الأب جان (القديس يوحنا) أود "جماعة يسوع ومريم " لتأهيل الرجال للكهانة والبعثات التبشيرية. وهكذا أعد أعلام من رجال الأجيال التالية كبوسويه، وبوردالو، ومالبرانش، وأرسى أساس قوة الكنيسة وبهائها في عصر لويس الرابع عشر.

وكشفت طوائف دينية جديدة عن تقوى الشعب ونفخت فيها حياة جديدة. فدخلت الراهبات الأورسوليات فرنسا حوالي عام 1600 واضطلعن بتعليم البنات، ولم ينقض قرن على دخولهن حتى كان لهن 1.000 بيت و 350 جمهوراً من العابدين. ورحبت ماري مديسي بدخول طائفة "أخوة الرحمة " إلى فرنسا، وهي التي أسسها (1540) القديس يوحنا الإلهي في أسبانيا، وسرعان ما أعدت ثلاثين مستشفى. وفي عام 1610 أنشأت بارونة شانتال (القديسة شانتال)، بمساعدة فرانسوا سال، "طائفة السيدة العذراء للافتقاد " لرعاية المرضى والفقراء، وما وافت سنة 1640 حتى كان لها مائة دير، وفي عام 1700 كان لفرع واحد منها أربعمائة دير للنساء. وبلغت جملة الراهبات في فرنسا عام 1600 حوالي ثمانين ألفاً(4).

صعود شارل ده لوين، 1617 - 1621

Charles de Luynes (1578-1621), royal favourite, 1617-1621.

الإحياء الكاثوليكي

وهناك رجلان يحتلان مكاناً بارزاً في هذا الإحياء الكاثوليكي الذي حدث في القرن السابع عشر. وأولهما فرانسوا سال الذي اتخذ جزءاً من اسمه من مسقط رأسه القريب من آنسى في سافوا. درس القانون في بادوا وأصبح موظفاً في مجلس شيوخ سافوا. ولكن الدين كان يجري في عروقه، فرسم قسيسا، واضطلع (1594) بمهمة شاقة، هي أن يرد إلى حظيرة الكاثوليكية إقليم شابليه الواقع جنوبي بحيرة جنيف، وكان قد اتبع مذهب كلفن منذ عام 1535. ولم تمض خمس سنوات حتى تمت المهمة، وساعد على ذلك نفي من لم يهتدوا، ولكن أكثر الفضل في إتمامها كان لما أوتي فرانسوا من تقوى وصبر وكياسة مقنعة. فلما رقي أسقفاً كرس نفسه لتعليم الأطفال والكبار وحين زار باريس أحبته نساء الطبقة العليا محبة الإكبار والتبجيل، وأصبحت التقوى هي الزي الفاشي في المجتمع حيناً من الزمن.

أما حياة ثاني الرجلين، وهو فانسان دبول، فقد سلكت مسالك أقل اتباعاً للتقاليد. ذلك أنه بدأ راعي خنازير، ولكنه بطريقة ما وجد سبيله إلى كلية فرانسيسكا بگسقونيا، وإذ كان أبوه- ككل أب كاثوليكي- تواقاً للظفر بثواب الآخرة لأسرته بتكريس أحد ابنائه للكنيسة، فقد باع زوجاً من الثيران ليرسل ولده إلى جامعة تولوز ليدرس اللاهوت، وهناك رسم فانسان قساً (1600). وفي رحلة على بحر المتوسط أسره القراصنة وباعوه عبداً في تونس. ولكن هرب، وذهب إلى باريس، وأصبح قسيساً خاصاً لمارجو طليقة هنري الرابع، ثم أصبح المرشد الروحي لمدام جوندى. وبفضل المال الذي أعانته به هذه السيدة نظم البعثات التبشيرية بين الفلاحين، وبعد كل بعثة تقريباً أسس "ميرة " لإغاثة فقراء الناحية، ورغبة في استمرار هذه المؤسسات نظم "جماعة قساوسة البعث "- ويطلق عليهم أحياناً كثيرة اسم "اللعازريين " نسبة إلى دير القديس لعازر الذي استخدموه مقراً رئيسيا لهم في باريس. ولما كان المسيو جوندي قومندانا لسفن تشغيل المجرمين الفرنسية فقد اضطلع فانسان بالتبشير للمحكوم عليهم بالأشغال الشاقة في هذه السفن. وإذ روعته شدائدهم وأمراضهم, فتح لهم المستشفيات في باريس ومرسيليا، وأيقظ ضمير فرنسا لتعامل المسجونين معاملة أفضل. ثم أقنع النساء الميسورات بأن يقمن بالخدمة في المستشفيات بين الحين والحين، وجمع المبالغ الطائلة لتوزيعها على شئون البر؛ ورغبة في التصرف في هذه الأموال، وفي إعانة جماعة "سيدات البر " التي أنشأها، نظم عام 1633 جماعة "أخوات البر " (وكان يفضل أن يدعوهن بنات البر) اللائي يخدمن الآن الانسانية وكنيستهن في أصقاع كثيرة من العالم.

وقد كسب "مسيو فانسان " قلوب كل من عرفوه تقريباً برغم ما افتقر إليه من جاذبية الجسد، وما ارتداه من رث الثياب، وما في طلعته من شبه بمعلم ناموس يهودي ملتح مغضن الوجه، وذلك بفضل جهاده في سبيل الفقراء والمرضى والمجرمين. وقد جمع الأموال الكثيرة، وأنشأ المستشفيات، والملاجئ، والمدارس اللاهوتية، وبيوت الشيوخ، ومعتكفات العلمانيين والقساوسة؛ وقد تضخم حجم الحسابات التي تسجل خيراته. وخلال حرب الفروند التي نشبت بين عامي 1648 و 1653، وأثناء حصار باريس، أشرف على إطعام خمسة عشر الفاً من المعدمين؛ على أن التشبث بالعقيدة هنا غلب نوازع الخير، فقد تطلب اعتراف الشخص بالعقيدة الكاثوليكية شرطاً لنيله الطعام(5). وانضم إلى الحملة على بور- رويال، ولكنه حاول التخفيف من اضطهاد راهباتها(6). فلما مات ناح عليه نصف باريس، وكان شعور الارتياح شاملاً حين سلكته الكنيسة في عداد قديسيها (1737).

وبفضل هذا الرجل، وبفضل فرانسوا سال، وبفضل اليسوعيين الذين لا يتطرق اليأس إلى نفوسهم، وبفضل الخدمة الصادقة التي قدمتها نساء لا حصر لهن، ولدت الكاثوليكية الفرنسية في عهد لويس الرابع عشر ميلاداً جديداً يتميز بالقوة والروع. فعادت الطرق الديرية إلى نظمها، وأصلحت أديار الراهبات نفسها؛ وبدأ الآن بور- رويال وقديسوه الجانسنيون. ووجد التصوف نفراً جديداً من الداعين والممارسين للاستغراق في التأمل المباشر لله. أما الملك الشاب الذي انتقلت إليه حماسة العصر فقد وضع فرنسا في إجلال تحت حماية مريم العذراء، "حتى يكون الفردوس ثواب جميع رعاياه المخلصين... لأن هذه مشيئته الطيبة ومسرة نفسه(7) " على حد قول المرسوم الملكي. واستمر الحراس يوقظون الباريسيين كل صباح كما ألفت فرنسا أيام العصور الوسطى بنداء للصلاة من أجل الموتى الراحلين:

"استيقظوا أيها النائمون

وصلوا لله من أجل الراحلين"

ولكن صراع العقائد واصل طريقه في مرارة. والتزمت ماري مديسي بمرسوم نانت بأمانة على الرغم من تمسكها بعقيدتها، ولكن لا الكاثوليك ولا الهيجونوت كانوا يميلون للتسامح. وندد البابا وسفيره والأكليروس الكاثوليكي بالحكومة لتساهلها مع الهرطقة. وحيث كانت الغلبة للكاثوليك راحوا يشوشون على الخدمات البروتستنتية ويدمرون كنائس البروتستنت وبيوتهم وأحياناً حياتهم(9)، وأخذوا الأطفال عنوة من آبائهم الهيجونوت بحجة أنهم يحولون بينهم وبين تحقيق رغبتهم في اعتناق الكاثوليكية(10). وحيث كان البروتستنت أصحاب الكلمة العليا ردوا على هذا بمثله. فحظروا ترتيل القداس في نحو 250 مدينة خاضعة لهم(11)، وطالبوا بأن تحرم الحكومة المواكب الكاثوليكية في البلاد البروتستنتية، وكانوا يسخرون من هذه المواكب ويشوشون عليها أحياناً يهاجمونها، ومنعوا البروتستنت من حضور شعائر العماد أو الزواج أو المآتم الكاثوليكية، وأعلن رعاتهم أنهم سيمنعون الآباء الذين يتزوج أبناؤهم من الكاثوليك من تناول القربان(12). قال مفكر حر مشهور "بينما كان الكاثوليك نظرياً أكثر تعصباً من البروتستنت، أصبح البروتستنت أكثر تعصباً من الكاثوليك(13) "، ونافس الوعاظ البروتستنت الكهنة الكاثوليك في قمع الهرطقة وتكميم النقد؛ فحرموا جريمي فيرييه (ولكنهم لم يحرقوه) و "أسلموه للشيطان " لأنه هزأ بالمجتمعات الكنسية، وهاجمت كتاباتهم المذهب الكاثوليكي في "كتب قل أن يكون لها نظير في مرارة الشعور، ويستحيل بالتأكيد أن تبزها كتب أخرى(14) " وخشي الهيجونوت إلغاء مرسوم نانت، وساءهم الحلف بين فرنسا وأسبانيا فناضلوا لكي يجعلوا نصيبهم من فرنسا مستقلاً سياسياً، آمناً حربياً، له جيشه وقوانينه الخاصة.

وحين زار لويس الثالث عشر (1620) صدمه ألا يجد كنيسة كاثوليكية واحدة يصلي فيها(15). ونظر الملك الشاب في استياء وفزع إلى مذهب لم يهدد بأن يقسم روح فرنسا فحسب بل جسدها أيضاً. وفتش في لهفة بين حاشيته عن رجل في دمه من الحديد ما يكفل تحويل هذه الفوضى- فوضى العقائد والقوى المفرقة- إلى أمة موحدة.

الحكم من خلال المجلس، 1622 - 1624

A young Louis XIII.

وزارة ريشليو، 1624 - 1643


. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

علاقاته وأنجاله

كان خجولاً، كتمة، مكتئباً، لا يستشعر الحب الشديد لحياة لم تحبه. واعتبرته أمه إنساناً ضعيف العقل، فأهملته، وفضلت عليه في صراحة أخاه الأصغر جاستون، واستجاب لذلك بكرهه إياها وعبادة ذكرى أبيه. ثم اكتسب تدريجاً بغض النساء، وبعد أن تأمل على استحياء جمال الآنسة أو تفور منح الشبان حبه. تزوج من آن النمسوية زواجاً سياسياً، فكان يساق إلى فراشها سوقاً. وحين أسقطت جنينها لم يمسها ثلاثة عشر عاماً. ونصحته بطانته بأن يتخذ له محظية، ولكن كان له ميول أخرى. ثم حاول ثانية وهو في السابعة والثلاثين، مذعناً لمطالبة فرنسا كلها بولي للعهد، وأعطت آن الشاكرة العالم لويس الرابع عشر (01638). وبعد عامين ولدت فيليپ اورليان الأول، الذي واصل تقدير أبيه لمفاتن الذكور.

الزوجان أنجبا الأطفال التالين:

الاسم الميلاد الوفاة ملاحظة
مولود ميت ديسمبر 1619 ديسمبر 1619
مولود ميت 14 مارس 1622 14 مارس 1622
مولود ميت 1626 1626
مولود ميت أبريل 1631 أبريل 1631
لويس الرابع عشر, ملك فرنسا 5 سبتمبر 1638 1 سبتمبر 1715 تزوج ماريا تريسا من إسپانيا (1638 - 1683) في 1660. رُزق بطفل.
فيليپ الأول, دوق اورليان 21 سبتمبر, 1640 8 يونيو، 1701 تزوج (1) هنرييتا آن, أميرة من إنگلترة (1644 - 1670) في 1661. أنجبا طفلاً. تزوج (2) إليزابث شارلوت, أميرة من پالاتين (1652 - 1722) في 1671. أنجبا طفلاً.

على أن لويس كان له بعض شيم الملوك. من ذلك أنه وهو بعد غلام في السادة عشرة، وقد سئم وقاحة كونشيني واختلاساته المالية، أصدر فجأة أوامره السرية باغتياله (1617)، وحين احتجت الملكة الأم على هذا الختام لحياة محسوبها نفاها إلى بلوا واختار شارل دالبير وزيراً أول له، وكان هو الذي اقترح عليه هذه الضربة، ورقي الآن دوقاً على ليون. وتحت إلحاح الدوق والبابا بولس الخامس، أمر لويس الهيجونوت برد كل الأملاك التي أخذوها من الكنيسة. فلما تجاهل إقليم بيارن المرسوم زحف عليه وفرض عليه الطاعة ووضع بيارن ونافار-مملكة أبيه الشخصية فيما مضى-تحت حكم الملك المباشر. ولم يقاوم الهيجونوت من فورهم، ولكن جمعيتهم العامة المجتمعة في لاروشيل أقوى مدنهم، طالبت برد الأملاك المستعادة لأنها ملك للشعب لا للكنيسة؛ ثم قسمت فرنسا ثماني »دوائر« وعينت لكل منها مديراً عاماً ومجلساً لجمع الضرائب والجند. وأعلن لويس أن فرنسا لا يمكن أن تسمح بدولة داخل الدولة. وفي أبريل 1621 قاد جيشاً، وزحف قواده الآخرون بثلاثة جيوش، وجهت كلها ضد القلاع البروتستنتية، فسقط عدد منها، ولكن مونتوبان التي دافع عنها هنري دوق روهان ثبتت للهجوم. وترك القواد غير الأكفاء الحرب تتعثر عاماً ونصف. ومنعت معاهدة الصلح المعقودة في 9 أكتوبر 1622 التجمعات البروتستنتية، ولكنها تركت مونتوبان ولاروشيل في أيدي الهيجونوت وفي خلال هذه الحملات مات لون (1621)، وارتقى ريشليو إلى مركز القوة.

النسب

نسب لويس الثالث عشر لثلاثة أجيال
لويس الثالث عشر من فرنسا الأب:
هنري الرابع من فرنسا
جده لأبيه:
أنطوان من نڤار
جده الثاني لأبيه:
شارل دي بوربون, دوق ڤندوم
جدته الثانية لأبيه:
فرانسواز دالنسون
جدته لأبيه:
جين الثالثة من نڤاره
جده الثاني لأبيه:
هنري الثاني من نڤاره
جدته الثاني لأبيه:
مارگريت دي نڤار
الأم:
ماري دي مديتشي
جده لأمه:
فرانسيسكو الأول دي مديتشي, دوق توسكانيا الأعظم
جده الثاني لأمه:
كوسيمو الأول دي مديتشي, دوق توسكانيا الأعظم
الجدة الثانية من ناحية الأم:
إليونوره دي توليدو
جدته لأمه:
يوهانا من النمسا
الجد الثاني من ناحية الأم:
فرديناند الأول, الامبراطور الروماني المقدس
جدته الثانية لأمه:
أنا من بوهيميا والمجر

كتب ومصادر

  • Moote, A. Lloyd. Louis XIII, the Just. Berkeley, CA; Los Angeles; London: University of California Press, 1991 (paperback, ISBN 0-520-07546-3).
  • Willis, Daniel A. (comp). The Descendants of Louis XIII. Clearfield, 1999.
  • Huxley, Aldous. "The Devils of Loudun". The 1952 book tells the story of the trial of Urbain Grandier, priest of the town who was tortured and burned at the stake in 1634.

ديورانت, ول; ديورانت, أرييل. قصة الحضارة. ترجمة بقيادة زكي نجيب محمود.

انظر أيضاً

وصلات خارجية

لويس الثالث عشر من فرنسا
فرع أصغر من الأسرة الكاپتية
وُلِد: 27 سبتمبر 1601 توفي: 14 مايو 1643
ألقاب ملكية
سبقه
هنري الرابع
ملك فرنسا
14 مايو 161020 اكتوبر 1620
الألقاب وُحدت
ملك ناڤاره
باسم لويس الثاني
14 مايو 161020 اكتوبر 1620
الأمير المشارك لأندورا
14 مايو 161020 اكتوبر 1620
اللقب دُمج في التاج الفرنسي
لقب حديث
الألقاب السابقة وُحـِّدت
ملك فرنسا ونڤاره
20 اكتوبر 162014 مايو 1643
تبعه
لويس الرابع عشر
سبقه
فيليپه الرابع من إسپانيا
كونت برشلونة
باسم
لويز الأول
164114 مايو 1643
العائلة الملكية الفرنسية
سبقه
فرانسوا الثاني
الابن البكر لملك فرنسا
27 سبتمبر 160114 مايو, 1610
تبعه
لويس الرابع عشر
سبقه
هنري الرابع
دوفان ڤيينواز
باسم
لويس الرابع
27 سبتمبر 160114 مايو 1610