دستور السنة الثامنة

الدساتير
النصوص
النظام السياسي
دستور 1791 النص دستور ملكي
دستور السنة الأولى - 1793 النص الجمهورية الأولى، المؤتمر الوطني
دستور السنة الثالثة - 1795 النص الجمهورية الأولى, الديركتوار
دستور السنة الثامنة - 1799 النص الجمهورية الأولى، القنصلية
دستور السنة العاشرة - 1802 النص الجمهورية الأولى، القنصلية à vie
دستور السنة الثانية عشر - 1804 النص الإمبراطورية الأولى
ميثاق 1814 النص الاستعادة
القانون الاضافي 1815 النص Cent-Jours
ميثاق 1830 النص ملكية يوليو
دستور 1848 النص الجمهورية الثانية
دستور 1852 النص الامبراطورية الثانية
القانون الدستوري الفرنسي 1875 النص الجمهورية الثالثة
القانون الدستوري 1940 النص نظام ڤيشي
القانون الدستوري الفرنسي 1945 النص ح‌م‌ج‌ف
دستور 1946 النص الجمهورية الرابعة
دستور 1958 النص الجمهورية الخامسة
طالع أيضاً : موقع المصادر والدساتير

دستور السنة 8 كان دستوراً وطنياً لفرنسا، اُعتُمِد في 24 ديسمبر 1799 (أثناء السنة 8 من التقويم الثوري الفرنسي)، وقد أسس صيغة الحكم المعروفة بإسم القنصلية. انقلاب 18 برومير (9 نوفمبر 1799) عملياً وضع كل السلطة في يد ناپليون بوناپرت، وفي نظر البعض، أنهى الثورة الفرنسية.

بعد الانقلاب، أسبغ ناپليون وأتباعه الشرعية على موقفه بخلق "دستور السنة 8 القصير والمبهم" (كما وصفه مالكولم كروك[1]). وقد حاك الدستور خصيصاً منصب القنصل الأول ليعطي ناپليون معظم سلطات ديكتاتور. وقد كان أول دستور منذ الثورة بدون إعلان حقوق.


. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

كيف استقبل الفرنسيون الدستور الجديد؟

واجه الدستور الجديد عند نشره في 15 ديسمبر 1799 كثيراً من النقد رغم ما ورد به من دعوى أنه إنما قام على المبادئ الحقة لحكومة تمثيل نيابي، وعلى احترام حقوق الملكية والمساواة والحرية. وأن السلطات التي رسخها ستكون قوية راسخة كما ينبغي أن تكون لضمان حقوق المواطنين ومصالح الدولة. أيها المواطنون لقد قطعت الثورة شوطاً بعيد المدى في سبيل تحقيق المبادئ التي انطلقت منها. لقد انتهت الآن هذه الثورة it is Finished(42). لقد كانت هذه كلمات مطاطة لكن نابليون اعتبرها كافية لأن الدستور سمح لكل الذكور البالغين بالادلاء بأصواتهم في المراحل الأولى للانتخابات. وأنه - أي الدستور - نص على ألاّ يكون هناك تعيين جديد إلاَّ من بين الممثلين notables الذين انتخبهم الشعب بطريق مباشر أو غير مباشر، وأنّه - أي الدستور - أقر ملكية الفلاحين والبورجوازية التي استحوذوا عليها بالشراء نتيجة قيام الثورة، وأقر إلغاء الرسوم الاقطاعية وإلغاء العشور التي كانت تجمعها السلطات الكنسية. ومن الناحية النظرية أكد مساواة كل المواطنين أمام القانون وأهليتهم لشغل أي موقع في المجال السياسي أو الاقتصادي أو الثقافي، ورسخ - أي الدستور - حكومة مركزية قوية للقضاء على الجريمة والفوضى السياسية والفساد والتسيب الإداري، وللدفاع عن فرنسا ضد القوى الاجنبية، وأنه - أي الدستور - قد أنهى الثورة بأن جعلها أمراً واقعا (أي حقق ما كانت تعمل على تحقيقه) إذ حقق غرضها في نطاق حدود طبيعية وشكَّل شكلاً جديداً من التنظيم الاجتماعي يمتد بجذوره في حكومة ثابتة الأركان، وإدارة ذات كفاءة وحرية على مستوى الأمة كلها، وقانون دائم.

ومع هذا كان هناك متذمرون، فقد شعر اليعاقبة أن دستور السنة الثامنة قد تجاهلهم ذلك أن الحكومة النيابية (حكومة التمثيل الوطني representative government) التي أخذ بها الدستور إنما هي حكومة تُسلِّم الثورة.. بشكل متملق للبورجوازية. وكان العديد من الجنرالات في حالة دهشة فَلِمَ لم يختر القدر واحداً منهم ليتسنم الذروة السياسية بدلاً من هذا الكورسيكي التافه (نابليون) ومن أقوال نابليون أنه ليس من جنرال من هؤلاء الجنرالات إلا وتآمر ضدي(52) وحزن الكاثوليك لأن الدستور أقر مصادرة الثورة لممتلكات الكنيسة، وعم الاضطراب مرة أخرى منطقة ڤندي Vendee (عام 1800). والملكيّون تملكهم الغيظ لأن نابليون قد رسخ وضعه بدلاً من أن يدعو لويس الثامن عشر Louis XVIII ليعتلي عرش البوربون. وبدأ الملكيّون في شن حملات صحفية رافضين الحكم الجديد وساعدهم على ذلك أنهم كانوا يسيطرون على معظم الصحف(62). وقد رد نابليون على هذه الحملات (17 يناير سنة 1800) بوقف ستين صحيفة من ثلاث وسبعين صحيفة كانت تصدر في فرنسا في ذلك الوقت بحجة أنها تتلقى أموالاً من دول أجنبية. وتم تقليص الصحافة الراديكالية ايضا وأصبحت جريدة المونيتور (المرشد أو المعلم Moniteur) هي الجريدة الرسمية الناطقة باسم الحكومة. وأدان الصحفيون والكتاب والفلاسفة هذا التعدي على حرية الصحافة، والآن تحقق أمل مدام دي ستيل de Stael لتلعب دور إيجيريا Egeria (الناصحة) فبدأت هجوماً ضارياً استمر طوال حياتها ضد نابليون واصفة إياه بأنه دكتاتور وَأَدَ الحرية في فرنسا.

وكانت صحيفة المونيتور هي اللسان الناطق بالدفاع عن نابليون. لقد قالت أنه لم يدمر الحرية، وإنما كان هذا أمراً قائماً بالفعل بسبب الحاجة إلى حكومة مركزية لأغراض الحرب، وبسبب تلاعب اليعاقبة بالانتخابات، ودكتاتورية الجماهير المشاغبة، وتوالي الانقلابات في الأعوام التي تولت فيها حكومة المديرين الحكم، وما كان قد تبقى منها (الحرية) تمرغ في أوحال الرشوة الساسية والفساد الأخلاقي. إن الحرية التي وَأَدَها (صَلَبها) نابليون كانت هي حرية الجماهير بعدم الالتزام بالقانون، حريتهم في ارتكاب الجرائم والسرقة والقتل، حرية الدعاية الغوغائية في الكذب وحرية القضاة في تقاضي الرشاوي وحرية رجال المال في الاختلاس، وحرية رجال الاعمال في الاحتكار. ألم يدافع مارا Marat عن الدكتاتورية باعتبارها العلاج الوحيد لفوضى المجتمع التي ضربت أطنابها فجأة بسبب وصاية الدين والهيمنة الطبقية والأوتوقراطية الملكية، وأوصى بترك الأمور تحت رحمة إلحاح الغرائر وطغيان العامة؟ ألم تمارس لجنة الأمن العام هذه الدكتاتورية ممارسة فعلية؟ لقد آن الأوان لفرض شيء من النظام لإعادة ضبط الأمور، فهذا أمر لازم لتقوم الحرية على أساس(72).

أما الفلاحون فلم يكونوا بحاجة لمثل هذه الحجج ليؤيدوا الدستور الجديد، فهم يمتلكون الأراضي وقد أيدوا سراً كل حكومة تقمع اليعاقبة. وهنا وجدنا البروليتاريا في المدن يتفقون مع الفلاحين - رغم المصالح الاقتصادية المتعارضة. أما ساكنو الشقق - عمال المصانع والكتبة في المحلات والبائعون الجوالون - الذين هم مثل السانس كولت (الذين يرتدون البناطيل الطويلة أي الذين ليسوا نبلاء ولا إكليروس) وكانوا يكافحون طلباً للخبز والسلطة، فقد وجدناهم يفقدون إيمانهم بالثورة التي حلقت بهم في عنان السماء ثم هوت بهم من حالق، تاركة إياهم وقد تمزقت آمالهم، ولم يبق هناك سحر يثيرهم سوى بطل الحرب وهازم إيطاليا فهو في رأيهم لن يكون أسوأ من السياسيين في حكومة الإدارة. أما البورجوازيون - رجال البنوك والتجار ورجال الأعمال - فكيف يرفضون رجلا احترم الملكية (بكسر الميم) احتراما كاملا وأقر مبدأ الحرية الاقتصادية؟ إنهم به (أي بنابليون) ربحوا الثورة وورثوا فرنسا. لقد كان هو رجلهم حتى سنة 1810.

وعندما أصبح نابليون واثقاً من تأييد الغالبية العظمى له طرح الدستور الجديد للاستفتاء العام في 24 ديسمبر سنة 1799 ولا ندري إن كان هذا الاستفتاء قد جرى التلاعب فيه مثل كثير من الاستفتاءات المشابهة قبل ذلك وبعده أم لا، لك الإحصاء الرسمي للأصوات يشير إلى موافقة 3,011,107 على الدستور الجديد، واعتراض 1,562.

ولما أدرك نابليون كثرة المؤيدين له، انتقل مع أسرته ومعاونيه من لوكسمبورگ المزدحمة إلى قصر التويلري الرحب وكان ذلك في 91 فبراير سنة 0081. وكان انتقاله مصحوباً بموكب فخم يضم ثلاثة آلاف تشكيل من الجنود، وجنرالات يركبون خيولاً، والوزراء في العربات وأعضاء مجلس الدولة في مركبات كبيرة، أما القنصل الأول (نابليون) فكان في مركبة فخمة تجرها ستة خيول بيض. لقد كان هذا الموكب أول نموذج للعروض التي كان نابليون يأمل عن طريقها في التأثير في جماهير باريس. وقد شرح ذلك لسكرتيره:

بوريان Bourriene، سنبيت أخيراً هذه الليلة في قصر التوليري. إنك في حال أفضل مني: فأنت لست مضطرا لإظهار نفسك، لكنك قد تأخذ طريقك إلى هناك. وعلى أية حال فلابد أن أذهب إلى التوليري في موكب، وهذا يُزعجني لكنه ضروري للحديث إلى عيون الناس... في الجيش تتجلى البساطة لكن في مدينة كبيرة وفي القصر لابد أن يجذب رئيس الحكومة الانتباه بكل طريقة ممكنة مع الحذر(92).

واكتملت طقوس النصر بملاحظة مزعجة: على أحد مراكز الحراسة في ساحة قصر التويلري قرأ نابليون: العاشر من أغسطس 1792 - تم إلغاء الملكية في فرنسا ولن تعود مرة أخرى أبدا(03) وأثناء تجواله في غرف القصر التي سبق أن شهدت يوماً ما ثراء البوربون، أبدى مستشار مجلس الدولية - روديريه Roederer - الملاحظة التالية: أيها الجنرال هذا محزن فأجاب نابليون نعم، محزن مثل العظمة(13) واختار نابليون غرفة واسعة لا يزينها سوى الكتب ليعمل بها مع سكرتيره بورين Bourrienne وعندما أطلعه مساعدوه على السرير الملكي وغرفة النوم الملكية رفض استخدامها مفضلاً النوم بشكل معتاد مع جوزفين إلا أنه على أية حال قال لزوجته بطريقة لا تخلو من فخر:

تعالي يا صغيرتي كريول Creole ونامي في سرير سادتك(23).


المصادر

  • ول ديورانت. قصة الحضارة. ترجمة بقيادة زكي نجيب محمود. Unknown parameter |coauthors= ignored (|author= suggested) (help)
  • Connelly, Owen (2000). The French Revolution and Napoleonic Era. 3rd Edition. Fort Worth, TX: Harcourt. pp. 201–203.

الهامش

  1. ^ Crook, Malcolm (1999). "The Myth Of The 18 Brumaire". H-France Napoleon Forum. Retrieved 2007-12-12.

وصلات خارجية

قالب:Constitutions of France