لجنة الأمن العام

الأمر بالقبض على دانتون وأصدقائه، من لجنة السلامة العامة ولجنة الأمن العام في 30 مارس 1794. الأرشيف الوطني، باريس. كارنو قال أثناء توقيعه على الأمر[1] : « فكروا جيداً، فرأس كرأس دانتون ستؤدي إلى رؤوس أخرى عديدة. » من لجنة السلامة العامة، الوحيد الذي رفض التوقيع على الأمر كان لنديه.

لجنة الأمن العام Comité de sûreté générale كانت لجنة برلمانية فرنسية عملت كجهاز شرطة أثناء الثورة الفرنسية، ومع لجنة السلامة العامة أشرفا على عهد الرعب.

أشرفت اللجنة على لجان الشرطة المحلية المسئولة عن التحقيق في تقارير الخيانة، وكانت أحد الوكالات التي لديها سلطة إحالة المشتبه فيهم إلى المحكمة الثورية مع سلطة الإعدام باستخدام الگيلوتين.[2]

كان الإرهاب هو السمة العامة المتكررة(منذ ظهور الثورة الفرنسية) وارتبط أيضا بفترة زمنية بعينها. وعهد الإرهاب يطلق اصطلاحا على الفترة الممتدة من صدور قانون المشتبه فيهم في 17 سبتمبر 1793 حتى إعدام روبسپيير في 28 يوليو 1794 لكن كان هناك قبل ذلك إرهاب سبتمبر 1792 وكان هناك ما يمكن تسميته "الإرهاب الأبيض White Terror " في مايو سنة 1795 وثمة إرهاب آخر سنجده بعد سقوط نابليون.

سلسلة عن
تاريخ فرنسا
الغال الكلتيون
الغال الرومانية
الفرنجة
العصور الوسطى
فرنسا أوائل العصر الحديث
الثورة إلى ح.ع.1
الثورة الفرنسية
الأسباب
مجلس طبقات الأمة
الجمعية الوطنية
اقتحام الباستيل
الجمعية الوطنية
التأسيسية
(1, 2, 3)
الجمعية التشريعية
وسقوط الملكية
المؤتمر الوطني
وعهد الرعب
الديركتوار
القنصلية
الحرب في الڤندي
شوانري
متعلقات: معجم,
خط زمني, الحروب,
قائمة الشخصيات,
التاريخانية
الامبراطورية الأولى
الاستعادة
ملكية يوليو
الجمهورية الثانية
الامبراطورية الثانية
الجمهورية الثالثة
الجمهورية الرابعة
فرنسا الحديثة

وكانت أسباب عهد الإرهاب الشهير (الفترة التي نتحدث عنها متمثلة في الأخطار الخارجية والفوضى الداخلية، مما أدى إلى خوف عام وشغب فظهرت الأحكام العرفية (قانون الطورىء) فالتحالف الأوربي الأول كان قد أدى إلى إعادة الاستيلاء على ماينز Mainz (في 23 يوليو) وغزو الألزاس، ودخول ڤالنسيان Valenciennes على بعد مائة ميل من باريس، واستولت القوات الاسبانية على پرپنيان Perpignan وبايون Bayonne وكانت القوات الفرنسية في حالة فوضى وكان جنرالاتها يجهلون أوامر حكومتهم. وفي 29 أغسطس سلم الملكيون للبريطانيين الأسطول الفرنسي وكذلك سلموهم القاعدة البحرية المهمة والترسانة في طولون Toulon، وحكمت بريطانيا الأمواج (تحكمت في البحار) واستولت بلا جهد على المستعمرات الفرنسية في قارات ثلاث، وتداول الحلفاء المنتصرون في "تقطيع أوصال فرنسا وأعادوا الحقوق الإقطاعية للمناطق التي تقدموا فيها(53).

وعلى الصعيد الداخلي بدت الثورة وقد انفرط عقدها فأهل ڤندي Vendée كانوا يعملون بحماسة منقطعة النظير إلى جانب المناهضين للثورة، وهزم المتمردون الكاثوليك قوات الدولة في ڤيير Vihiers (في 18 يوليو) وراح الأرستقراطيون في الداخل والأرستقراطيون المهاجرون يخططون بثقة لإعادة الوضع كما كان قبل الثورة. وأيدت ليون وبورج Bourges ونيم Nimes ومارسيليا وبوردو ونانت وبرست Brest الجيرونديين الثوار (ضد الثورة)، وكانت الحرب الطبقية مُسْتَعِرة بين الأغنياء والفقراء.

وكان الاقتصاد نفسه ساحة حرب. فالنظام الذي تم وضعه لضبط الأسعار في 4 مايو و 29 سبتمبر فشل بسبب براعة الجشعين، وفقراء المدن كانوا من أنصار التطرف الشديد (الاستيلاء على أموال الآخرين) وعارضهم الفلاحون والتجار، وشيئا فشيئا رفضوا - بشكل متزايد - إنتاج البضائع التي حددت أسعارها أو توزيعها، فراح ما يرد لمخازن المدن من الأسواق أو الحقول يتضاءل شيئا فشيئا ولم يعد يكفي سوى الأقلية التي تقف صفوفاً يوميا أمام أبواب هذه المخازن. واجتاح الخوف من المجاعة باريس والمدن الفرنسية الأخرى. ففي باريس وسنلي Senlis وأميان Amiens وروان Rouen كادت الجماهير تطيح بالسلطات الحاكمة اعتراضا منها على نقص الغذاء. وفي 25 يونية قاد جاك رو Jacques Roux جماعته من الهائجينEnragés (والترجمة الحرفية للكلمة هي الكلاب المسعورة) إلى المؤتمر الوطني وطالبوا بالقبض على المستغلين كلهم - الذين ذكر جاك رو من بينهم بعض أعضاء المؤتمر الوطني - وإجبارهم على التخلي عن ثرواتهم الجديدة (التي جمعوها باستغلال الموقف الاقتصادي في فرنسا).

"هذه الديمقراطية التي تدعونها ليست ديمقراطية لأنكم تسمحون بتكوين الثروات، فلم يجن سوى الأثرياء - خلال السنوات الأربع الأخيرة - ثمار الثورة. إنها الارستقراطية التجارية التي هي أكثر ظلماً لنا من النبلاء. إننا لا نرى حدا لاستغلالهم، فأسعار البضائع تزداد بشكل يثير الذعر.

لقد آن الأوان لمعركة حتى الموت بين المستغلين والعمال ... هل ممتلكات الأوغاد (السفلة) أكثر قداسة من حياة الإنسان؟ لا بد من إتاحة ضرورات الحياة وتوزيعها من قبل أجهزة إدارية تحت إشرافكم ، تماما كما أن القوات المسلحة تحت إشرافكم، فلن يكون كافيا تحصيل ضريبة من الأثرياء طالما أن النظام لم يتغير، لأن الرأسماليين والتجار سيرفعون في اليوم التالي الأسعار ليستردوا المبلغ الذي دفعوه كضريبة من السانس كولوت (الشريحة الدنيا من الطبقة الثالثة) ... إذا لم يتم تدمير الاحتكاريين وقوى الاستغلال فلا حل".

وأدان جاك هيبير Jacques Hébert البورجوازيين باعتبارهم المخططين للثورة - بعبارات أقل جنوحا نحو الشيوعية - وحث العمال على الاستيلاء على السلطة من الحكومة المهملة أو المتسمة بالجبن. وفي 30 أغسطس نطق واحد من النواب بالعبارة السحرية "فليكن الإرهاب هو نظام هذه الأيام"(55). وفي 5 سبتمبر أتت جماهير من الأحياء تهتف "الحرب على الطغاة وخازني البضائع (لمنعها عن الناس) والأرستقراطيين" واتجهت إلى مقر الكومون في دار البلدية، فصحب رئيس البلدية - جان-گي‌يوم پاش Jean-Guillaume Pache - ووكيل المدينة - پيير شومت Pierre Chaumette - مفوّضين عن الجماهير المتظاهرة واتجهوا جميعا إلى المؤتمر الوطني وطالبوا بجيش ثوري يطوف فرنسا ومعه مقصلة للقبض على الجيرونديين وإجبار كل فلاح لتسليم منتجاته المخزونة وإلا جرى إعدامه في المكان نفسه(56).

وفي هذا الجو الذي يخيم فيه شبح الغزو الأجنبي، وشبح الثورة داخل الثورة - كونت لجنة الأمن العام الجيوش الفرنسية وقادتها للنصر، وكانت هي آلة الإرهاب (جهاز الرعب) التي كوت بنارها أمة شديدة الاضطراب فوحدتها.

وفي 23 أغسطس، وبناء على خطط جسورة وضعها كارنو Carnot وبارير Barère - أمر المؤتمر الوطني بتجنيد جيش شعبي بطريقة عفوية ينضم إليه الفرنسيون Levy en masse، لا نظير له في تاريخ فرنسا:

"من الآن وحتى يتم طرد أعداء الجمهورية الفرنسية من أراضيها، الفرنسيون كلهم مطلوبون بشكل دائم للخدمة في قواتها المسلحة، فالشباب سيذهبون للقتال والمتزوجون سوف يعدون السلاح وينقلون الطعام والنسوة سيعددن الخيام والملابس ويخدمن في المستشفيات، وكبار السن سينتقلون إلى أماكن التجمع لبث الشجاعة في المقاتلين ويدعون لكراهية الملوك ويحثون على وحدة الأمة".

كل غير المتزوجين من سن الثامنة عشرة إلى الخامسة والعشرين تم تنظيمهم في كتائب ترفرف عليها أعلام كتب عليها "الشعب الفرنسي يتصدى للطغاة".

Sans-culottes
ممثلو الشعب (1789).

وسرعان ما تحولت باريس إلى مؤسسة نابضة لصناعة السلاح، وامتلأت حدائق قصر التوليري ولكسمبورج Luxembourg بالمحلات التي تنتج نحو 650 بندقية في اليوم بالإضافة إلى مواد أخرى. وانتهت البطالة وصودرت الأسلحة الشخصية والمعادن والملابس الزائدة عن الحاجة، ووضعت آلاف المطاحن تحت إشراف الدولة. لقد صودرت رؤوس الأموال والعمل، واقترضت الحكومة - بالضغط من الموسرين بليون جنيه (ليفر (Livres، وحددت الحكومة الأسعار وحددت للمتعاقدين معها ما ينتجون. وهكذا أصبحت فرنسا بين عشية وضحاها دولة شمولية totalitarian state.

وكان لا بد من الحصول من تربة فرنسا المحاصرة من كل ناحية وفي كل ميناء - على النحاس والحديد والملح الصخري (نترات البوتاسيوم والصوديوم) والبوتاس والصودا والكبريت، وكان الاعتماد جزئيا فيما سبق على الاستيراد للحصول على بعض هذه المواد. ومن حسن الحظ أن قام الكيميائي لاڤوازييه Lavoisier (الذي سرعان ما قصت المقصلة رقبته) في سنة 1775 بتحسين نوعية البارود وزيادة إنتاجه، فكان لدى الجيوش الفرنسية بارود من نوعية أفضل مما لدى أعدائهم وتم استدعاء علماء مثل مونج Monge وبرتوليه Bertholet وفوركروا Fourcroy لتدبير إمدادات من المواد التي دعت الحاجة إليها أو اختراع بدائل لها، وكان هؤلاء العلماء هم الأعلام في مجال دراساتهم في ذلك الوقت وقد أدوا خدمات جيدة لبلادهم.

وفي نهاية سبتمبر كان لدى فرنسا 500.000 مجند كانت معداتهم غير كافية، وكان تنظيمهم بائسا وكانت روحهم يعتريها التردد فلا أحد يتحمس وهو مقبل على الموت سوى القديسين. والآن ولأول مرة أصبحت الدعاية (البروباجندا) صناعة حكومية(صناعة من صناعات الدولة) تكاد تكون حكراً عليها، فدفع وزير الحرب جان-باتيست بورشوت Jean - Baptiste Bourchotte أموالاً للصحف لتقدم موضوعات عن حالة الأمة وأوصى القائمين عليها بتوزيع نسخ من هذه الصحف في معسكرات الجيش، فلم يكن هناك - إلا القليل - من يقرأها في أي مكان آخر (غير معسكرات الجيش) وذهب أعضاء من اللجنة أو ممثلون عنهم إلى جبهة القتال لإلقاء الخطب الرنانة في الجنود ولمراقبة الجنرالات.

وفي أول اشتباك مهم في المعركة الجديدة - في هوندشوت Hondschoote في 6-8 سبتمبر - مع قوات بريطانية ونمساوية كان ديبرل Debrel مبعوث اللجنة هو الذي حول الهزيمة إلى نصر بعد أن كان الجنرال هوشار (أوشار Houchard ) قد اقترح انسحاب القوات الفرنسية. ولهذا، ولأخطاء أخرى جرى إرسال هذا المقاتل العجوز لتجز المقصلة رقبته في 14 نوفمبر سنة 1793 . وسجن اثنان وعشرون جنرالا - كلهم تقريبا من بقايا النظام القديم - لأخطاء وقعوا فيها أو لعدم مبالاتهم أو لإهمالهم تعليمات اللجنة. أما الشباب الذين نشأتهم الثورة فقد تبوأوا مكانتهم - رجال مثل هوش Hoche وپيشگرو Pichegru وجوردا Jourdan ومورو Moreau الذي كان أهم من نفذ سياسة كارنو Carnot القاضية بالهجوم المتواصل، ففي واتجنز Wattignies في 16 أكتوبر عندما واجه 50.000 مجند فرنسي جديد 65.000 نمساوي حمل كارنو Carnot ذو الأربعين عاما بندقيته على كتفه وخاض هو ورجال جوردا Jourdan المعركة. حقيقة إن النصر الذي حقَّقوه لم يكن حاسما لكنه رفع من معنويات جيوش الثورة ودعم من سلطة اللجنة (لجنة الأمن العام) .

اعدام لويس السادس عشر

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

قانون الاشتباه

وفي 17 سبتمبر أقر المؤتمر الوطني المطيع (المقصود المذعن للجنة الأمن العام) قانون الاشتباه مخولاً اللجنة أو من ينوب عنها القبض على أى مهاجر عائد إلى فرنسا (المهاجرون هم الذين تركوا فرنسا إثر أحداث الثورة) وأي قريب لهذا المهاجر وأي موظف عام موضع شك ولا يعاد إلى وظيفته مرة أخرى، وأي شخص تبدر منه أية إشارة تفيد مقاومة الثورة أو معارضة الحق، ويحق للجنة أو من تنيبه عنها أن يقبض على أي من المذكورين آنفا دون سابق إنذار أو تحذير. لقد كان هذا (قانون الاشتباه) قانونا قاسيا فقد فرض على الجميع - باستثناء الثوريين المعروفين - أن يعيشوا في خوف دائم من القبض عليهم أو حتى من قتلهم، وكان من بين هؤلاء الذين أصابهم الرعب الكاثوليك كلهم تقريبا والبورجوازيون كلهم.

ووافق بعض المهاجرين (الذين كانوا قد تركوا فرنسا عقب أحداث الثورة) لجنة الأمن العام The Twelve على أن استخدام الرعب والخوف من الأمور الشرعية المباحة التي يحق لنظام الحكم استخدامها في الظروف الحرجة. وفي سنة 1792 كتب الكونت مون‌موران Montmorin وزير الخارجية السابق في ظل حكم لويس السادس عشر:

"أعتقد أنه من الضروري معاقبة أهل باريس بالإرهاب" وقدم الكونت فلاشلاندر Flachslander الأدلة على أن المقاومة الفرنسية للحلفاء "ستستمر حتى يتم ذبح المؤتمر الوطني" وعلق واحد من سكرتارية ملك بروسيا على موقف المهاجرين:"إن لغتهم مرعبة. فإذا كنا مستعدين للتخلية بينهم وبين مواطنيهم ليثأروا منهم، فسرعان ما ستصبح فرنسا مقبرة رهيبة لا أكثر"(57).

لقد واجه المؤتمر الوطني خيارا بين الإرهاب والرحمة في قضية ملكة فرنسا. لقد نحى جانبا تبذيرها وإسرافها في المرحلة الأولى، وتدخلها في شئون الدولة وعدم استساغتها لجمهور باريس وكان هذا معروفاً عنها (وهي إهانة تستحق عليها الإعدام بجدارة)، فبصرف النظر عن ذلك كله فقد كان من المؤكد أنها اتصلت بالمهاجرين والحكومات الأجنبية لإيقاف الثورة وإعادة السلطات التقليدية إلى العرش الفرنسي، وكان رأيها أنها بفعلها هذا إنما هي تمارس حقا إنسانيا في الدفاع عن النفس، أما متهموها فاعتبروا أنها بفعلها هذا انتهكت القوانين التي أقرها نواب الأمة المنتخبون، وبذا فهي قد اقترفت خيانة. وكان من الواضح أنها أفشت لأعداء فرنسا بالمشاورات التي جرت في المجلس الملكي بل وأفشت لهم الخطط الحربية لجيوش فرنسا.

وقد أنجبت من لويس السادس عشر أربعة أطفال مارى تريز Marie -Thérèse وهي الآن في الخامسة عشرة من عمرها، وابن مات في مرحلة الطفولة، وابن ثان مات في سنة 1789، وطفل ثالث هو لويس - شارلز Louis - Charles هو الآن في الثامنة من عمره واعتبر هو لويس السابع عشر Louis XVII، وكانت ابنة الملكة وأخت زوجها (إليزابيث) تعاونانها في العناية بالطفل الذي راحت تنظر إليه بقلق ومن ثم بيأس لتدهور صحته وحالته المعنوية، بسبب طول فترة احتجازه. وفي مارس سنة 1793 عرضت عليها خطة للهروب لكنها رفضت لأن الخطة تتطلب ترك أطفالها(58). وعندما علمت الحكومة بهذه الخطة التي لم تنفذ نقلت ابن الملكة ونزعته منها رغم مقاومتها وأبعدته عن أقربائه، وفي أغسطس سنة 1793 - بعد عام من السجن في سجن التمبل Temple تم نقل الملكة وابنتها وأخت زوجها إلى غرفة في مسكن البواب (الكونسيرجيري) ذلك القسم من قصر العدل الذين كان يشغله قبل ذلك مشرف المبنى. وهناك راحوا يعاملون هذه الأرملة Widow Capet - كما كانوا يسمونها - برقة أفضل من ذي قبل بل إنهم أرسلوا لها قسا ليرتل القداس في زنزانتها. وفي آخر هذا الشهر وافقت على محاولة أخرى لتهريبها، وفشلت المحاولة فنقلوها إلى غرفة أخرى ووضعوها تحت مراقبة وحراسة مشددتين.

وفي 2 سبتمبر اجتمعت اللجنة لتقرير مصيرها، وكان بعض الأعضاء إلى جانب الاحتفاظ بحياتها للمساومة عليها مع النمسا مقابل سلام مقبول، أما بارير Barère وسان أندريه Saint - André فدعوا إلى إعدامها لأن هذا وسيلة لتوحيد الموقعين على الحكم وربطهم بميثاق الدم. أما هيبر Hébert عضو الكومون، فقال للجنة The Twelve : "إنني باسمكم وعدت العامة (السانز-كولوت) برأس مارى أنطوانيت، وهم (العامة) غاضبون ساخطون يطالبون بها، وأنتم لا تستطيعون الاحتفاظ بمقاعدكم بل ووجودكم دون دعم منهم.. إنني سأذهب وأقطع رأسها بنفسي إذا كان علي أن انتظر كثيرا لتسلّم هذا الرأس"(59).

وفي 12 أكتوبر جرى تحقيق مبدئي مطول مع الملكة، وفي 14 و15 أكتوبر حوكمت أمام المحكمة الثورية، وكان المدعي العام هو فوكييه-تانڤيل Fouquier - Tinville، وظلت الأسئلة توجه لها من الساعة الثامنة صباحا حتى الرابعة، ومن الساعة الخامسة حتى الحادية عشر مساء، وذلك في اليوم الأول للمحاكمة ومن الساعة التاسعة صباحا إلى الثالثة ، في اليوم الثاني من المحاكمة. لقد أتهمت بتحويل ملايين الفرنكات من الخزانة الفرنسية لأخيها جوزيف الثاني إمبراطور النمسا ودعوة القوات الأجنبية لغزو فرنسا، وكان هناك افتراض - أكد إلى بعيد - أنها حاولت أن تفسد "ابنها جنسيا". وكان هذا الاتهام الأخير هو الاتهام الوحيد الذي لم يثرها فقد أجابت: "إن الطبيعة ذاتها ترفض أن ترد على مثل هذه التهمة (تعيرها اهتماما) الموجهة إلى أم، إنني أستغيث بكل الأمهات الموجودات هنا". لقد تأثر الجمهور الحاضر بمنظر هذه المرأة التي كان جمالها وشبابها ومرحها في وقت من الأوقات حديث أوروبا، أما الآن فقد اشتعل رأسها شيبا وهي في الثامنة والثلاثين من عمرها مرتدية ملابس الحداد بعد إعدام زوجها، وراحت تناضل دفاعاً عن حياتها أمام رجال كانوا قد انتهوا - كما هو واضح - إلى قرار بتحطيم روحها وتعذيبها بإطالة فترة المحاكمة بلا رحمة لتذهب نفسها حسرات قبل تدمير جسدها. وعندما انتهت المحاكمة أصابها العمى لفرط الإرهاق وكان لا بد من مساعدتها لتتخذ طريقها إلى زنزانتها، وهناك علمت أن قرار المحلفين هو الحكم عليها بالموت.

والآن فإنها كتبت في محبسها الانفرادي خطاب وداع لمدام إليزابيث طالبة منها أن تنقل لابنها وابنتها التوجيهات التي تركها أبوهما الملك. لقد كتبت: "إن ابني يجب ألا ينسى كلمات أبيه الأخيرة والتي طالما كررتها على مسامعه وهي قوله: لا تعمل أبداً على الثأر لمقتلي"(60). ولم يسلم الخطاب إلى مدام إليزابيث فقد سلمه - بعد أن استولى عليه فوكييه-تانڤيل Fouquier-Tinville إلى روبيسپيير، وتم العثور عليه ضمن أوراقه السرية بعد موته.

وفي صباح 16 أكتوبر 1793 أقبل المنفذ (الجلاد) هنرى سانسون Henry Sanson إلى زنزانتها وعقد يديها خلف ظهرها وفض شعرها الذي يغطى رقبتها وحملها في عربة مرت على طول شارع يحفه الجنود والجموع التي كانت قبل ذلك معادية لها هازئة بها إلى أن وصلت إلى ميدان الثورة. وعند الظهر عرض سانسون Sanson على الجموع رأسها العنيد.

إن المحكمة الثورية الآن قد أنست إلى عملها، راحت تصدر أحكام الموت بمعدل سبعة أحكام في اليوم(61)، لقد تم القبض على الأرستقراطيين الذين تيسر القبض عليهم وتم إعدام كثيرين منهم، وفي 24 أكتوبر أحيل الواحد والعشرون جيرونديا الذين كانوا تحت الحراسة منذ 2 يونيه، إلى المحاكمة، فلم تغن عنهم بلاغة ڤرنيو وبريسو Vergniaud &Brissot شيئاً، وطعن واحد منهم نفسه بينما هو يغادر المحكمة فوضعت جثته بين المتهمين وحملت في عربة إلى سقالة المقصلة حيث هوى النصل المحايد (الذي لا يميز بين حي وميت) على رقبته (رقبة الجثة). إن الثورة - فيما قال ڤرنيو Vergniaud " مثل ساتورن Saturn تفترس أبناءها"(62).

لنضع في اعتبارنا هذا الحنق وذلك الرعب اللذين سببتهما هذه الأحداث والتي لا بد أنها قد تغلغت في أعماق مانون رولا Manon Rolan التي تنتظر مصيرها في غرفة البواب (الكونسيرجيري) التي أصبحت هي المنطلق أو العتبة الأخيرة إلى المقصلة. وقد كانت تلاقي في سجنها بعض المتع والكياسة فقد كان أصدقاؤها يحضرون لها الكتب والزهور، فجمعت في زنزانتها مكتبة تدور في غالبها حول پلوتارخ وتاكيتوس (الخطيب والمؤرخ الروماني)، ولأن موقفها كان أقوى فقد راحت تشغل نفسها بكتابة مذكراتها التي أطلقت عليها "دعوة لأجيال غير منحازة" كما لو أن الأجيال أيضا لا يمكن تقسيمها، وبينما كانت تكتب ذكريات شبابها في أيام السعادة tempi felici تعمق لديها الشعور بمرارة حاضرها . لقد كتبت في 82 أغسطس سنة 3971:

"أشعر أنني فقدت الرغبة في متابعة هذه المذكرات . فالبؤس الذي يعانيه وطني يعذبني، إن كآبة تتغلغل في روحي رغم إرادتي فتشل خيالي، فقد أصبحت فرنسا جلجثة واسعة (ساحة إعدام)(üü).. لقد أصبحت ميدانا للإرهاب وأصبح أطفالها يبكون ويدمر بعضهم بعضا ... لا يستطيع التاريخ أن يصور هذه الأيام المرعبة، ولا الغيلان التي تملأها ومن معها (مع الغيلان) من برابرة ... أكانت باريس يوما مثل روما أو بابل؟"(36).

وتنبأت أن دورها سيحين حالا فقد كتبت في مذكراتها المخطوطة كلمة وداع لزوجها وعشيقها اللذين هربا من الشرك الذي أعدّ لهما:

"آه يا صديقي، ربما قادكما قدركما الملائم السمح إلى الولايات المتحدة الملاذ الوحيد للحرية .. وأنت يا زوجي وصديقي قد اعتراك الضعف فقد صرت عجوزا قبل الأوان وتملصت من القتلة بصعوبة، أيسمح لي أن أراك مرة أخرى؟ ... إلى متى يجب أن أبقى شاهدة على خراب بلادي وانحطاط مواطني ؟ "(46). ولم يطل الانتظار ففي 8 نوفمبر سنة 3971 مثلت أمام المحكمة الثورية ووجهت إليها تهمة الاشتراك مع رولان Roland في إساءة استخدام الميزانية العامة وإرسالها خطابات من زنزانتها لتشجيع باربارو Barbaroux وبوزو Buzot اللذين كانا في ذلك الوقت يثيران التمرد على سيطرة اليعاقبة على المؤتمر الوطني، وعندما تحدثت مدافعة عن نفسها اتهمها الحضور (المشاهدون) الذين تم اختيارهم بعناية بأنها خائنة. وصدر الحكم بأنها مذنبة وتم إعدامها بالمقصلة في اليوم نفسه في ميدان الثورة . وثمة رواية غير مؤكده تفيد أنها نظرت إلى تمثال الحرية الذي أقامه ديفد David في الميدان المهيب، وصاحت: " آه أيتها الحرية كم من الجرائم ترتكب باسمك!"

جنرال كوستين، تدينه المحكمة الثورية ويُعدَم بالگيلوتين في أغسطس 1793

وتبعها إلى المقصلة موكب من الثوريين، ففي 01 نوفمبر أتى دور باييه Bailly رئيس البلدية والفلكي الذي كان قد قدم شارة الثورة الحمراء للملك وكان قد أمر الحرس الوطني بإطلاق النار على مقدمي الالتماسات في غير الوقت المحدد في معسكر دي مارس - Champ-de-Mars. وفي 21 نوفمبر هوت المقصلة على فيليب مساواة Philippé Egalité، ولم يفهم لم رغب الجبليون Montagnards (اليسار) في إرسال مثل هذا الحليف المخلص إلى المقصلة! إن السبب هو أن الدماء الملكية تجرى في عروقه وأنه كان يتلهف للوصول للعرش. من الذي يستطيع أن يقول إن هذه الرغبة الملحة يمكن أن تعتريه مرة أخرى؟، وفي 29 نوفمبر أتى دور أنطوان بارناڤ Antoine Barnave الذي سبق له أن حاول حماية الملكة ثم أتى دور الجنرالات كوستين Custine وهوشار (أوشار (Houchard وبيرو Biron ... الخ .

وبعد أن شكر رولان Roland أصدقاءه الذين خاطروا بحياتهم لحمايته تابع مسيرته وحيدا، وفي 61 نوفمبر جلس إزاء شجرة وكتب كلمة وداع: "ليس الخوف هو الذي دفعني للتراجع وإنما هي السخط والنقمة، فعندما علمت بقتل زوجتي لم أعد أرغب في البقاء أكثر من ذلك على أرض لوثتها الجرائم"(66). ثم طعن نفسه بسيفه، أما كوندرسيه Condorcet فبعد أن كتب أنشودة الشكر أو التسبيح (دعاء ديني) ليواصل طريقه تناول السم (28 مارس سنة 4971) أما باربارو Barbaroux فأطلق النار على نفسه فلم يفلح في قتل نفسه فقامت المقصلة بما عجز عنه في 15 يونيو . أما پيتيو Pétion وبوزو Buzot فقد جد ممثلو الحكومة في إثرهما، فانتحرا في حقل بالقرب من بوردو، وتم العثور على جثتيهما في 18 يونيو، وقد نهشتهما الذئاب فلم يبق من كل جثة إلا نصفها .


الأعضاء

ڤادييه
داڤيد

Le nombre de membres du Comité varia beaucoup. Il compta un maximum de 30 membres lors de son organisation le 2 octobre 1792 et un minimum de 9 membres en septembre 1793. De Germinal à Thermidor an II, il était composé de 12 membres, à savoir :

En firent partie à une certaine époque :

الهامش

  1. ^ Hippolyte Carnot, Mémoires sur Carnot par son fils, édition de 1893, T.1, p.375
  2. ^ sourcebook.fsc.edu
  3. ^ . ISBN  9782738453464 . Unknown parameter |sous-titre= ignored (help); Unknown parameter |prénom1= ignored (|first1= suggested) (help); Unknown parameter |pages totales= ignored (help); Unknown parameter |éditeur= ignored (|editor= suggested) (help); Unknown parameter |lire en ligne= ignored (|url= suggested) (help); Unknown parameter |lien auteur1= ignored (help); Unknown parameter |année= ignored (|year= suggested) (help); Unknown parameter |nom1= ignored (|last1= suggested) (help); Unknown parameter |titre= ignored (|title= suggested) (help); Unknown parameter |lien éditeur= ignored (help); Missing or empty |title= (help)