ديوكلتيانوس

(تم التحويل من دقلديانوس)
ديوكلتيانوس Diocletian
امبراطور الامبراطورية الرومانية
Diocletian.jpg
ديوكلتيانوس
العهد 20 نوفمبر 284 - 286 (بمفرده);
286 - 1 مايو 305 (بلقب أغسطس الشرق, مع ماكسيميان بلقب أغسطس الغرب)
سبقه نومريان
تبعه Constantius Chlorus and Galerius
الاسم الكامل
گايوس أورليوس ڤالريوس ديوكلتيانوس
Gaius Aurelius Valerius Diocletianus

ولد دقلديانوس بالإنگليزية: Diocletian عام 245 م في مدينة سالونا salona بولاية دالماشيا باقليم ايليريا المطل على البحر الادرياتى شرق ايطاليا ، و كان ابواه فقيرين, انضم إلى طبقة الفرسان ووصل إلى رتبة دوق (اى قائد الفرسان ) في ولاية ميسيا ، ثم اصبح قائد قوات الحرس الامبراطورى الخاص و هى من الوظائف الخطيرة ، و تجلت كفاءته العسكرية في حرب فارس, و بعد موت الامبراطور نوريانوس ( 283 – 284 م ) اعترف به بانه أجدر شخص بعرش الامبراطورية.

كان اسم دقلديانوس الحقيقى (ديوقليز ) و قد اختار اسم دقلديانوس بعد ان اعتلى العرش و اتخذ دقلديانوس لنفسه تاجا (عصابة عريضة مرصعة بالآلئ ) و اثوابا من الحرير و الذهب ، و احذية مرصعة بالحجارة الكريمة . و ابتعد عن اعين الناس في قصره ، و حتى على زائره ان يمروا بين صفين من الخصيان و الحجاب و امناء القصر ذوى الالقاب و الرتب ، و ان يركعوا و يقبلوا اطراف ثيابه.

وكان عصر " دقلديانوس" نقطة تحول في التاريخ القديم من عصر الامبراطورية الرومانية إلى العصرالبيزنطي عندما أعتلى "' دقلديانوس "' عرش الأمبراطورية الرومانية في سنة 284 ميلادية حاول إدخال بعض الأصلاحات بإدماج ولايات وتقسيم ولايات أخرى. وقسمت مصر التى كانت حتى ذلك الوقت ولاية واحده إلى ثلاثة أقسام يحكم كل قسم حاكم مدني أما السلطة العسكرية فقد وضعت في يد قائد يسمي دوق مصر.[1]

وكان مكسيميانوس شريك دقلديانوس في حكم الغرب

عملة عليها دقلديانوس.
Palace of Diocletian in Nicomedia (İzmit)

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

النشأة

كان ديوكلتيانوس ابن معتوق دلماشي. وكان ديوقليشيان أو دقلديانوس - وهو الاسم الذي اختاره بعد ذلك لنفسه - قد ارتقى بمواهبه الفذة ومبادئه الأخلاقية المرنة حتى عين، وحاكما في بعض الولايات، وقائداً لحرس القصر. وكان رجلاً عبقرياً أكثر دراية بشئون الحكم منه بالحرب. وقد جلس على العرش بعد عهد من الفوضى أشد من الفوضى التي عمت البلاد من أيام ابني جراكس إلى أيام أنطونيوس، ولكنه هدأ كل الأحزاب الثائرة المتنافرة، وصد الأعداء عن جميع الحدود، وبسط سلطان الحكومة وقواه، وأقام حكمه على تأييد الدين ورضاء رجاله. وكان ثالث ثلاثة تدين لهم الإمبراطوريّة بالشيء الكثير - أغسطس وأورليان؛ ودقلديانوس. وأما أغسطس فقد أنشأها، وأما أورليان فقد أنقذها، وأما دقلديانوس فقد نظمها تنظيماً جديداً.


الامبراطورية الرومانية تحت ديوكلتيانوس
خريطة الامبراطورية الرومانية, ح. 395, showing the dioceses and the praetorian prefectures of Gaul, Italy, Illyricum and Oriens, roughly analogous to the four Tetrarchs' zones of influence after Diocletian's reforms. However, in 395, the western part of the Praetorian prefecture of Illyricum was attached to the Praetorian prefecture of Italy. This map shows only eastern part of Illyricum, though in the time of Tetrachy the Illyricum was not divided.

وكان أول قراراته الحاسمة قراراً كشف عن المستور من أحوال الدولة وعن أفول نجم رومة، فقد هجر المدينة ولم يتخذها عاصمة لملكه، واتخذ مقامه في نيقوميديا وهي مدينة في آسية الصغرى تبعد عن بيزنطية بقليل من الأميال جهة الجنوب، وظل مجلس الشيوخ يعقد جلساته في روما كما كان يعقدها قبل، وظل القناصل يقومون بمراسمهم المألوفة، وظلت الألعاب الصاخبة تدور كسابق عهدها والشوارع تموج بمن فيها من الناس على اختلاف أجناسهم؛ ولكن السلطة والقيادة قد انتقلتا من هذه المدينة التي أضحت مركز الانحلال الاقتصادي والأخلاقي. وكان الذي دفع دقلديانوس إلى هذا العمل هو الضرورة الحربية. ذلك أنه كان لا بد من الدفاع عن أوربا وآسية، ولم يكن الدفاع عنهما مستطاعاً من مدينة في جنوب جبال الألب وتبعد عن تلك الجبال هذا البعد الشاسع. ولهذا أشرك معه في الحكم قائداً محنكاً يدعى مكسميان (286)، وعهد إليه الدفاع عن الغرب؛ ولم يتخذ مكسميان روما عاصمة له بل اتخذ بدلاً منها مدينة ميلان. وبعد ست سنين من ذلك العام اتخذ كلا الأغسطسين Augusyi "قيصراً" ليساعده في أعباء الحكم وليكون خليفة له من بعده. فاختار دبوقليشان جليريوس Galerius واتخذ هذا عاصمته مدينة سرميوم Sirmium وهي متروفيكا Mitrovica على نهر الساف Save، وعهد إليه حكم ولايات الدانوب؛ وعين مكسميان قنسطنطيوس طلورس Constantius Chlorus (الأصغر) خلفاً له. واتخذ هذا حاضرته مدينة أوغسطا ترفرورم Augusta Trevirorum (تريف Treves). وتعهد كل أغسطس أن يعتزل الملك بعد عشرين عاماً ليخلفه قيصره؛ وكان من حق هذا القيصر أن يعين هو الآخر "قيصراً" يعاونه ويخلفه. وزوج كل أغسطس ابنته "بقيصره" فأضاف بذلك رابطة الدم إلى رابطة القانون. وكان دقلديانوس يرجو بذلك أن يسد الطريق على حروب الوراثة، وأن يعيد إلى الحكومة استقرارها ودوامها، وسلطانها، وأن تكون الإمبراطوريّة متأهبة لملاقاة الأخطار في أربع نقاط هامة، سواء أكانت هذه الأخطار ناشئة من الثورات الداخلية، أم من الغزو الخارجي. لقد كان تنظيماً باهراً، جمع كل الفضائل إذا استثنينا فضيلتي الوحدة والحرية. فقد انقسمت الملكية، ولكنها كانت ملكية مطلقة، وكان كل قانون يصدره كل حاكم من الحكام الأربعة يصدر باسمهم جميعا، ويطبق في أنحاء الدولة، وكان قرار الحكام يصبح قانوناً ساعة صدوره، من غير حاجة إلى تصديق مجلس الشيوخ في روما. وكان الحكام هم الذين يعينون جميع موظفي الدولة، ومدت أداة بيروقراطية ضخمة فروعها في جميع أنحاء الدولة. وأراد دقلديانوس أن يزيد من قوة هذا النظم فحول عبادة عبقرية الإمبراطور إلى عبادة شخصه بوصفه تجسيداً لجوبتر، وتواضع لكسمليان فرضي أن يكون هو هرقول؛ وهكذا هبطت الحكمة والقوة من السماء لتعيدا النظام والسلم إلى الأرض، واتخذ دقلديانوس لنفسه تاجاً - عصّابة عريضة مرصعة باللآلئ - وأثواباً من الحرير والذهب؛ وأحذية مرصعة بالحجارة الكريمة، وابتعد عن أعين الناس في قصره، وحتم على زائريه أن يمروا بين صفين من خصيان التشريفات والحجاب وأمناء القصر ذوي الألقاب والرتب، وأن يركعوا ويقبلوا أطراف ثيابه. لقد كان في الحق رجلاً يعرف العالم حق المعرفة. وما من شك في أنه كان يضحك في السر من هذه الخرافات والأشكال ولكن عرشه كان يعوزه ما يخلعه الزمان عليه من شرعية، وكان يأمل أن يدعمه وأن يقمع اضطراب العامة وعصيان الجيش بأن يخلع على نفسه مظاهر الألوهية والرهبة. وفي ذلك يقول أورليوس فكتور: "واتخذ لنفسه لقب السيد Dominus، ولكنه كان يسير في الناس سيرة الأب"(40) وكان معنى إقامة هذا الطراز الشرقي من الحكم الاستبدادي على يد ابن عبد رقيق، وهذا الجمع بين الإله والملك في شخص واحد، كان معنى هذا عجز الأنظمة الجمهورية في العهود القديمة، والتخلي عن ثمار معركة مرثون، والعودة إلى مظاهر بلاط الملوك الأخمينيين، والمصريين، والبطالمة، والبارثيين، والملوك الساسانيين، وإلى النظريات التي كان يقوم عليها حكم هؤلاء الملوك كما عاد الاسكندر إليها من قبل. ومن هذه الملكية الشرقية الصبغة جاء نظام الملكيات البيزنطية والأوربية، وهو النظام الذي طل قائماً إلى أيام الثورة الفرنسية. ولم يبقَ بعد هذا إلا أن يتحالف الملك الشرقي في عاصمة شرقية مع دين شرقي. ولقد بدأت الخواص البيزنطية في الظهور أيام دقلديانوس.

Diocese Territories
الشرق
Oriens ليبيا, مصر, فلسطين, سوريا, وقيليقيا
Pontus Cappadocia, أرمنيا الصغرى, Galatia, Bithynia
Asia (Asiana) Asia, Phrygia, Pisidia, Lycia, Lydia, Caria
Thrace Moesia Inferior, Thrace
Moesia Moesia Superior, Dacia, Epirus, Macedonia, Thessaly,

Achaea, Dardania

الغرب
Africa Africa Proconsularis, Byzacena, Tripolitana, Numidia, part of

Mauretania

Hispania Mauretania Tingitana, Baetica, Lusitania,

Tarraconensis

Prov. Viennensis Narbonensis, Aquitania, Viennensis, Alpes

Maritimae

غاليا Lugdunensis, Germania Superior, جرمانيا

Inferior, Belgica

بريطانيا بريطانيا, Caesariensis
Italia Venetia et Histria, Aemilia et Liguria, Flaminia et Picenum, Raetia, Alpes Cottiae, Tuscia et Umbria, Valeria, Campania et Samnium, Apulia et Calabria, Sicilia, Sardinia et Corsica
Pannonia Pannonia Inferior, Pannonia Superior, Noricum,

دلماتيا


. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

اشتراكية دقلديانوس

وسار دقلديانوس في عمله بنشاط لا يقل عن نشاط قيصر، فأخذ يعيد تنظيم كل فرع من فروع الإدارة الحكومية. وبدل أحوال الأشراف بأن رفع إلى طبقتهم كثيرين من الموظفين المدنيين أو العسكريين، وبأن جعلها طبقة وراثية ذات مراتب مختلفة على النظام الشرقي، وألقاب كثيرة، ومراسم معقدة متعددة. وقسم هو وزملاؤه الإمبراطوريّة إلى ست وتسعين ولاية تتألف منها اثنتان وسبعون أبرشية، وأربع مقاطعات، وعين لكل قسم حاكم مدني وآخر عسكري، وأصبحت الدولة بذلك ذات حكومة مركزية صريحة، ترى أن الاستقلال الذاتي المحلي، وأن الديمقراطية نفسها، ترف لا يصلح إلا لأوقات الأمن والسلم، وتبرر سلطانها المطلق بحاجات الحرب القائمة أو المتوقعة. ودارت رحى الحرب في تلك الأيام فعلاً وأحرزت الدولة فيها انتصارات باهرة؛ فاستعاد قنسطنطيوس بريطانيا التي ثارت عليه، وأوقع جليريوس بالفرس هزيمة منكرة حاسمة أسلموا بعدها أرض النهرين وخمس ولايات وراء نهر دجلة، وصد أعداء رومت عن حدودها جيلاً من الزمان.

دقلديانوس مع ماكسيميان، اثنان من الحكم الرباعي، وهذا تمثال جرانيتي من نحت پورفيري، حوالي سنة 300م.

وواجه دقلديانوس وأعوانه في زمن السلم المشاكل الناشئة من الانحلال الاقتصادي، فأحل محل قانون العرض والطلب نظاماً اقتصادياً تسيطر عليه الدولة ليتغلب بذلك على الكساد ويمنع نشوب الثورات. ووضع نظاماً نقدياً سليماً بأن عين للعملة الذهبية وزناً وعياراً محددين، احتفظت بهما الإمبراطوريّة الشرقية حتى عام 1453، ووزع الطعام على الفقراء بنص ثمنه في السوق أو بغير ثمن على الإطلاق، وشرع يقيم كثيراً من المنشآت العامة ليوجد بذلك عملاً للمتعطلين، ووضع عدداً كبيراً من فروع الصناعة والتجارة تحت سيطرة الدولة ليضمن بذلك حاجات المُدن والجيش؛ وبدأ هذه السيطرة الكاملة باستيراد الحبوب فأقنع أصحاب السفن والتجار والبحارة المشتغلين بهذه التجارة أن يقبلوا أشراف الدولة عليها نظير ضمان الحكومة لعدم تعطلهم ولأرباحهم. وكانت الدولة من زمن قديم تمتلك معظم مقالع الحجارة، ورواسب الملح، والمناجم، ولكنها خطت في ذلك الوقت خطوة أخرى فحرمت تصدير الملح، والحديد، والذهب، والخمر، والحبوب، والزيت، من إيطاليا، وفرضت نظاماً دقيقاً صارماً على استيراد هذه المواد. ثم انتقلت بعد ذلك إلى السيطرة على المؤسسات الصناعية التي تنتج حاجيات الجيش، وموظفي الدولة وبلاط الأباطرة، وحتمت على مصانع الذخيرة، والنسيج، والمخابز ألا يقل إنتاجها عن قدر معين، واشترت هذا القدر بالأثمان التي حددتها هي له، وألقت على جمعيات الصناع تبعات تنفيذ أوامرها ومواصفات منتجاتها، فإذا تبينت أن هذه الخطة لم تؤدِ إلى الغرض المقصود منها أممت هذه المصانع، وجهزتها بعمال فرضت عليهم أن يعملوا فيها. وبهذا وضعت الكثرة الغالبة من المؤسسات الصناعية والنقابات الطائفية في إيطاليا شيئاً فشيئاً تحت سيطرة الدولة المتحدة في عهد أورليان ودقلديانوس. وخضع القصابون والخبازون، والبناءون، وصناع الزجاج، والحديد، والحفارون خضع هؤلاء جميعاً لنظم مفصلة وضعتها لهم الحكومة. ويقول رستوفتزف إن الهيئات الصناعية المختلفة كانت أشبه بمراقبات صغرى على مؤسساتها تقوم بهذا العمل نيابة عن الدولة وكانت أشبه بهذه المراقبات منها بمالكة المؤسسات. وكانت خاضعة لسلطان موظفي المصالح الحكومية المختلفة، ولقواد الوحدات العسكرية المتباينة.

وحصلت جمعيات التجار والصناع من الحكومة على مزايا كثير متنوعة، وكثيراً ما كانت تؤثر تأثيراً كبيراً في خططها؛ وكانت في نظير هذه المزايا وهذا التأثير تعمل كأنها أعضاء في الإدارة القومية، فكانت تساعد الحكومة على وسائل من الإشراف الحكومي شبيهة بهذه الوسائل في القرن الثالث وأوائل القرن الرابع إلى مصانع الأسلحة القائمة في الولايات، وإلى صناعة الأطعمة والملابس. وفي ذلك يقول بول-لوي: "وكان كل ولاية رقيب خاص يشرف على نواحي النشاط الصناعي، وأصبحت الدولة في كل مدينة كبيرة صاحب عمل وذات قوة كبيرة... تسيطر على جميع المصانع الخاصة التي كانت ترزح تحت أعباء الضرائب الفادحة".

ولم يكن مستطاعاً أن يسيطر هذا النظام إلا إذا سيطرت الدولة على أثمان السلع، ولهذا أصدر دقلديانوس وزملاؤه في عام 301 قانون الأثمان الذي حددت به أقل الأثمان والإجور التي يجيزها القانون لجميع السلع أو الخدمات العامة في جميع أنحاء الإمبراطوري. وهاجم القرار في مقدمته الاحتكارات التي منعت البضائع من السوق في الوقت الذي "قلت فيه السلع" لكي ترتفع أثمانها.

"ومَن ذا الذي... خلا قلبه من العاطفة الإنسانية فلا يرى أن ارتفاع الأسعار ظاهرة عامة في أسواق مُدننا، وأن شهوة الكسب لا يحد منها وفرة السلع ولا أعوام الرخاء؟- ولهذا... يرى أشرار الناس أنهم يخسرون إذا ما توافرت الحاجات... إن من الناس مَن يجعلون همهم الوقوف في وجه الرخاء العام... والجري وراء الأرباح الباهظة القاتلة... لقد عم الشره جميع الجشعون الأثمان، ولم يكتفوا بالحصول على سبعة أضعاف الثمن المعتاد أو ثمانية أضعافه، بل زادوه إلى الحد الذي تعجز الألفاظ عن وصفه، حتى لقد يضطر الجندي إلى دفه مرتبه كله وإعانة الحرب في شراء سلعة واحدة، وبذلك يذهب كل ما يقدمه العالم كله لإمداد الجيش بحاجته في جيوب أولئك اللصوص الجشعين .

ولقد ظل هذا المرسوم حتى وقتنا الحاضر أعظم محاولة في التاريخ كله لاستبدال القرارات الحكومية بالقوانين الاقتصادية. ولكن التجربة أخفقت إخفاقاً عاجلاً كاملاً، فقد أخفى التجار ما عندهم من السلع وشحت البضائع أكثر من ذي قبل، واتهم دقلديانوس نفسه بالتغاضي عن ارتفاع الأسعار. وحدثت عدة اضطرابات؛ واضطرت الحكومة إلى التراخي في تطبيق المرسوم لإعادة الإنتاج والتوزيع إلى حالتهما الطبيعية، وانتهى الأمر بإلغائه على يد قسطنطين.

وكانت علة ضعف هذا النظام الاقتصادي الخاضع للسيطرة الحكومية هي ما تطلّبه تنفيذه من نفقات. فقد بلغت البيروقراطية التي تطلّبها تنفيذه من الاتساع درجة وصفها لكتنيوس بأنها احتاجت إلى نصف السكان؛ ولا شك في أنه بالغ في هذا التقدير مبالغة كان الباعث عليها ميوله السياسية، ووجد الموظفون آخر الأمر أن عملهم هذا مما تنوء به العدالة الإنسانية، وكانت رقابتهم متباعدة يستطيع الناس أن يقتلوا منها بما أوتوا من مكر ودهاء. وارتفعت الضرائب ارتفاعاً لم يكن له مثيل من قبل، وفرضت على كل شيء لأداء أجور الموظفين، ونفقات البلاط، والجيش، وبرنامج المنشآت العامة، وإعالة العجزة والمتعطلين، ولكن الدولة قد كشفت بعد طريقة الاستدانة لتخفي بها إسرافها وتؤجل يوم حسابها، فقد كانت أعمال كل عام ينفق عليها من إيراد العام نفسه، وأراد دقلديانوس أن يحتاط لما عساه أن يحدث من أداء الضريبة بعملة مخفضة، فأمر بأن تؤدى الضرائب عيناً كلما كان ذلك مستطاعاً، وحتم على دافعي الضرائب أن يؤدوا ما عليهم إلى مخازن حكومية، ووضع نظاماً شاقاً لنقل هذه الضرائب العينية من هذه المخازن إلى مقرها الأخير، وجعل موظفي البلديات في كل بلدية مسئولين من الوجهة المالية عن كل تقصير في تحصيل الضرائب المفروضة على إقليمهم.

وإذ كان من طبيعة كل ممول أن يحاول الهروب من أداء ما عليه من الضرائب، فقد أنشأت الدولة قوة خاصة من الشرطة للفحص عن أملاك كل شخص ودخله؛ واستخدمت وسائل التعذيب مع الزوجات، والأطفال، والعبيد لإرغامهم على الكشف عن ثروة بيوتهم أو مكاسبها، وفرضت عقوبات صارمة على مَن يحاولون الهرب من أداء ما عليهم. ومع هذا كله فقد كاد الفرار من الضرائب أن يصبح وباء متفشياً في الإمبراطوريّة كلها في القرن الثالث، وأضحى أكثر تفشياً في القرن الرابع؛ فكان الأغنياء يخفون ثروتهم، وبدل الأشراف طبقتهم ووضعوا أنفسهم في عداد الطبقة الدنيا حتى لا يُختاروا للوظائف البلدية، وهجر الصناع حرفهم، وترك الزراع أرضهم المثقلة بالضرائب ليصبحوا أجراء عند غيرهم، وأقفرت كثير من القرى وبعض البلدان الكبيرة (مثل طبرية في فلسطين) من أهلها لفدح الضرائب المفروضة عليها، فلما كان القرن الرابع اجتاز عدد كبير من الأهلين حدود الإمبراطوريّة ولجأوا إلى البرابرة فوراً من الضرائب الفادحة.

وأكبر الظن أن الذي حمل دقلديانوس على الالتجاء إلى تلك الأعمال، التي أوجدت واقع الأمر نظام الاسترقاق الإقطاعي في الحقول، والمصانع، والنقابات الطائفية، هو حرصه على منع هذه الهجرة التي تكلف الدولة كثيراً من النفقة، وعلى ضمان ورود العام بانتظام للجيش والمُدن، والضرائب لبيت المال. وبعد أن جعلت الحكومة مالك الأرض بما فرضته عليه من الضرائب النوعية مسئولاً عن حسن استغلال مزارعيه لأرضه، قررت أن يبقى الزارع في أرضه حتى يؤدي جميع المتأخر عليه من الديون أو العشور. ولسنا نعرف متى صدر هذا القرار التاريخي، ولكنا نعرف أن قسطنطين سن في عام 332 قانوناً يفترض وجود هذا القرار ويؤكده؛ ويجعل المستأجر "يرتبط كتابة" بالأرض التي يزرعها، لا يستطيع تركها إلا برضاء مالكها، فإذا بيعت الأرض بيع هو وأسرته معها(60). وليس فيما وصل إلينا من المعلومات ما يدل على أن الزّراع قد احتجوا على هذه القيود؛ ولعل هذا القانون قد قدّم إليه ضماناً لأمنه وسلامته، كما هو حادث في ألمانيا في هذه الأيام. وبهذه الطريقة وأمثالها انتقلت الزراعة في القرن الثالث من الاسترقاق إلى الحرية ثم الاسترقاق الإقطاعي، وبهذا النظام استقبلت العصور الوسطى.

واتبعت الصناعة وسائل من هذا النوع ليضمن بذلك استقرارها. فحرم على العمال تغيير عملهم، أو الانتقال من مصنع إلى مصنع إلا بموافقة الحكومة؛ وقصرت كل نقابة طائفية على حرفتها والعمل المقرر لها، وحرم على أي إنسان أن يغادر النقابة التي سجل اسمه فيها. وألزم كم مَن يعمل في الصناعة أو التجارة بأن ينضم إلى نقابة من هذه النقابات الطائفية، وحتم على الابن أن يشتغل بحرفة أبيه، فإذا رغب إنسان في أن يستبدل بمكانه أو حرفته مكاناً آخر أو حرفة أخرى ذكرته الدولة بأن إيطاليا يحاصرها البرابرة وأن على كل رجل أو ابن يشتغل بحرفة أن يبقى حيث هو.

ولما استهل عام 305 نزل دقلديانوس ومكسيميان عن سلطتهما باحتفالين مهيبين أقيما في نيقوميديا وميلان، وأصبح جالريوس، وقنسطنطيوس أغسطسين إمبراطورين أولهما للشرق وثانيهما للغرب. ولم يكن دقلديانوس قد تجاوز وقتئذ الخامسة والخمسين من عمره، ولكنه اختفى في قصره الواسع القائم في أسبلاتا، وقضى فيه الثمانية الأعوام الباقية من حياته. وشهد بعينيه انهيار حكومته الرباعية في غمار الحرب الأهلية. ولما أن ألحّ عليه مكسميان أن يستولي على أزمة الحكم مرة أخرى، ويقضي على الشقاق والحب، قال إنه لو رأى مكسميان الكرنب الجيد الذي يزرعه في حديقته لما طلب إليه أن يضحي بهذه المتعة جرياً وراء متاعب السلطان.

والحق أنه كان قميناً بكرنبه وراحته، فقد قضى على الفوضى التي دامت خمسين عاماً وأقر من جديد سلطان الحكومة والقانون، أعاد الاستقرار إلى الصناعة، ورد الأمن إلى التجارة، وأذل فارس، وخضد شوكة البرابرة، وكان بوجه عام مشترعاً أميناً مخلصاً، وحاكماً عادلاً إذا ضربنا صفحاً عن بحض الاغتيالات القليلة التي جرت على يديه.

ولسنا ننكر أنه أقام بيروقراطية باهظة الأكلاف، وقضى على الاستقلال الذاتي للولايات، وعاقب معارضيه أشد العقاب، واضطهد الكنيسة التي كان في وسعه أن يتخذها حليفة له فيما بذل من الجهود لإصلاح أحوال الدولة، وجعل سكان الإمبراطوريّة مجتمعاً من الطبقات، في أحد طرفيه زرّاع جهلاء وفي طرفه الآخر ملك مستبد مطلق السلطان، ولكن الظروف التي واجهتها روما لم تكن تسمح بانتهاج سياسة تقوم على مبادئ الحرية؛ وقد جرب ماركس أورليوس والكسندر سفيرس هذه السياسة وأخفقا فيها، ورأت الدولة الرومانية نفسها محاطة بالأعداء من كل جانب، ففعلت ما لابد أن تفعله الأمم جميعها في أوقات الحروب التي يتقرر فيها مصيرها، وقبلت طغيان زعيم قوي، ورضيت أن يفرض عليها ما لا تكاد تطيقه من الضرائب، وتخلت عن الحرية الفردية إلى أن تنال الحرية الجماعية، ولقد قام دقلديانوس بالأعمال التي قام بها أغسطس، وإن كانت قد كلفت أولهما أكثر مما كلفت الآخر، ولكنه والحق يقال قام بها في ظروف أقسى من ظروفه، وقد أدرك معاصروه ومَن جاءوا بعده الأخطار التي نجوا منها بفضل جهوده فلقبوه "أبا العصر الذهبي"، وسكن قسطنطين البيت الذي شاده له دقلديانوس.


. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

موقف دقلديانوس من المسيحية و المسيحيين

حرص دقلديانوس معظم سنوات حكمه على اتباع سياسة تسامح دينى مع المسيحيين ، ثم تحولت سياسته ضد المسيحيين في اواخر حكمه ، فاصدر دقلديانوس اربعة مراسيم فيما بين سنتى 302-305 م تحث على اضهاد المسيحيين ، و قد شهدت هذه المراسيم حرق الاناجيل و الكتب الدينية و منع المسيحيين من التجمع و تحريم القيام باى صلوات او طقوس دينية ، و قتل كل الرجال و النساء و الاولاد الذين يرفضون تقديم القرابين للالة الوثنية .

أصدر في مارس عام 303م منشورين متلاحقين بسجن رؤساء الكنائس وتعذيبهم بقصد إجبارهم علي ترك الإيمان .

كان وقع الاضطهاد شديدا على الاقباط في مصر لدرجة انهم اتخذوا من سنة 284 م و هو تاريخ تولية دقلديانوس الحكم بداية للتقويم القبطى[2]

اعتزال دقلديانوس ومكسيميانوس الحكم

قصر الامبراطور الروماني ديوكلتيانوس, والذي حوله نشأت مدينة سپليت الكرواتية


فى أول مايو سنة 305 م تنازل دقليديانوس عن العرش هو ومكسيميان، أي بعد سنتين من تاريخ إصدار أول اوامره .[3]

تربي قسطنطين في بلاط دقلديانوس وهرب إلي بريطانيا وهناك نودي به إمبراطورا علي گاليا وإسبانيا وبريطانيا في عام 306م خلفا لوالده. عبر جبال الألب وانتصر علي منافسه مكسنتيوس بن مكسيميانوس شريك دقلديانوس في حكم الغرب عند قنطرة ملفيا علي بعد ميل واحد من روما، وباد هذا الطاغية هو وجيشه في مياه نهر التيبر في أكتوبر عام 312م . [4]

ديوكلتيانوس أثناء تقاعده.

مواضيع مرتبطة


مصادر

{{#if: |<div

قراءات اضافية

  • Roger Rees, Diocletian and the Tetrarchy, Edinburgh University Press, 2004. ISBN 0-7486-1661-6
  • Pat Southern, The Roman Empire from Severus to Constantine, Routledge, 2001. ISBN 0-415-23944-3
  • Michael Rostovtzeff: The social and economic history of the Roman Empire. Oxford 1966

وصلات خارجية


سبقه
نومريان و كارينوس
إمبراطور روماني
284-305
مع ماكسيميان (286-305)
تبعه
كونستانتيوس خلوروس
و
جالريوس