عملية ذوي القلوب الشجاعة

(تم التحويل من العملية غزالة)
عملية ذوي القلوب اليقظة
جزء من حرب أكتوبر
1973 sinai war maps2.jpg
عبور الإسرائيليين القناة (15-18 أكتوبر 1973)، ثم محاصرتهم الجيش الثالث (18 أكتوبر 1973)
التاريخ15-18 أكتوبر 1973
الموقعالقطاع الأوسط من قناة السويس
النتيجة عبور إسرائيل للقناة، قلب دفة الحرب لصالح إسرائيل.
المتحاربون
إسرائيل إسرائيل مصر مصر
القادة والزعماء
أرييل شارون ق. الفرقة 143
أمنون رشف ق. ل.14
داني مات، ق. ل.247
حاييم إرتس، ق. ل.421
طوڤيا رڤيڤ، ق. ل600
أهارون طنه، ق. س.المهندسين
عبد رب النبي حافظ، ق. الفرقة 16 مش
أنور حب الرمان، أ.ح. الفرقة 16 مش
عبد الحميد عبد السميع ق. ل16 مش
القوة

تشكيل الفرقة 143
(فرقة شارون)
:
اللواء 14
الوحدة 247 احتياطي مظلات
الوحدة 421 احتياطي مدرعات
الوحدة 600 احتياطي مدرعات

سلاح المهندسين

تشكيل الفرقة 16 مش:
اللواء 16 مش
كت 16 مش

كت 18 مش (م.ح. طنطاوي)

عملية ذوي القلوب اليقظة (بالعبرية: אבירי לב "أبيراي-لڤ")، هي واحدة من معارك حرب أكتوبر ووقعت في 15-18 أكتوبر 1973، مباشرة على إثر فشل تطوير الهجوم المصري في منطقة المضائق. وقد تلاها محاصرة الجيش الثالث المصري

هدف الحملة الإسرائيلية كان عبور قناة السويس وبذلك الانتصار في الحرب على الجبهة المصرية. العملية نفذتها الفرقة 143 تحت قيادة الجنرال أرييل شارون، وكانت تضم ثلاث ألوية مدرعة (اللواء 14 المدرع ولوائي احتياط 421 و 600)، ولواء 247 مظلات احتياط، وتجمعين وعدد من كتائب المدفعية وسلاح المهندسين للعبور. كان عبور القناة أحد نقاط التحول والقرارات الهامة في الحرب. بعد نجاح الجيش الإسرائيلي في التقدم حتى الكيلو 101 على طريق السويس-القاهرة ومحاصرته للجيش الثالث الميداني المصري، وهو الأمر الذي أجبر المصريين على قبول وقف اطلاق نار أنهي القتال على الجبهة المصرية.

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

برنامج الاعداد

في ليلة 14 اكتوبر 1973، تلقت قيادة الفرقة 143 تكليف مهمة الاستيلاء على المزرعة الصينية - التي كان موقعها يسيطر على الممر - اللواء 14. كـُلـِّف اللواء 247 زوارق عبور قناة السويس وإنشاء رأس جسر غرب قناة السويس. كـُلـِّف اللواء 421 بالقيام بالأعمال الهندسية لعبور القناة وتوسيع رؤوس الجسور والإغارة على البطاريات المضادة للطائرات المصرية "لإخلاء الأجواء" لسلاح الطيران الإسرائيلي. اللواء 600 كانت مهمته خداع وتضليل التشكيلات المصرية في المزرعة الصينية.

أرييل شارون في لقاء مع الجنود على الجبهة الجنوبية أكتوبر 1971.
العبور الإسرائيلي.jpg


استعدادات سلاح المهندسين الإسرائيلي لعبور القناة

عبور الإسرائيليين للقناة لم يكن ليحدث بدون تخطيط واعداد سلاح المهندسين الإسرائيلي، التي بدأت مباشرة بعد حرب 1967 وتدريب كوادره على العبور وتجهيز المزيد من معدات العبور منذ 1968. وقبل أيام من حرب اكتوبر، دخل سلاح المهندسين الإسرائيلي في حالة طوارئ عبور وتمكن من تشغيل معظم المعدات والأفراد المطلوبين لضمان نجاح العملية المعقدة المتشابكة. عملية العبور الإسرائيلي أديرت بالاشتراك مع سلاح المدرعات، للمساعدة في جر الجسور وفردها في المواقع المحددة، وتحت ساتر نيراني تجهيزات معدات الجسر وتركيبه.

بعد النصر الإسرائيلي في حرب يونيو، تمركز الجيش الإسرائيلي على الضفة الشرقية لقناة السويس. ولأن خطر الحرب مع مصر لم يختفي، فقد بدأ سلاح المهندسين الإسرائيلي في الإعداد لتمكين القوات المسلحة الإسرائيلية من عبور قناة السويس غرباً. بالاضافة لذلك أسست القوات المسلحة الإسرائيلية عقيدتها القتالية على الجبهة الجنوبية (المصرية) التي نصت على أن عبور قناة السويس سيكون خطوة أكيدة لصد أي هجوم معادي. وبالفعل في 1967 بدأت القوات المسلحة الإسرائيلية في البحث في وسائل الجسور والعبور التي تناسب أغراضها. إلا أنه بسبب رفض معظم البلدان الغربية إمداد إسرائيل بالمعدات المطلوبة، فقد قامت القوات المسلحة الإسرائيلية بشراء مصنع بريطاني يسمى "يوني‌فلوت Unifloat"، الذي صنع الصنادل Hh"n . وبالاضافة لذلك، اشترت من الجيش البريطاني، كخردة، عشرات المركبات البرمائية الألمانية، مثل EWK Gillois type I (2a) شاحنة برمائية / فاردة للجسور - "Z'iloah" (التي أطلق عليها الجيش الإسرائيلي اسم "تمساح"). وكانت تلك المركبات قادرة على الحركة الذاتية وقادرة على عبور مجاري مائية والحركة في الماء، (باستخدام عوامات مطاطية تُنفـَخ على جانبيها)، والوسطنة. وربط ثلاث من تلك "التماسيح" لبعضهم البعض، وفرد جسر سطحي فوق تلك الزوارق، خلق جسراً قادراً على عبور حمولة 60 طن. ولم تكن التماسيح "هاتمساحيم" المشتراة في حالة جيدة، وتطلبوا عـَمرة شاملة للتماسيح. وحسب منشورات الجيش الإسرائيلي، بلغت تكلفة الوحدة 1 مليون ليرة إسرائيلية في ذلك الوقت. عدد من التماسيح التي لم تخضع لعـَمرة لم يمكن استخدامها كمعابر ثابتة على القنال، بل استخدموا كعبـّارات متنقلة. وفي 1968 بدأ سلاح المهندسين الإسرائيلي في إعداد فريق للإشراف على التدريب وتطوير عقيدة ثابتة لاستخدام وادارة وصيانة المعابر. وقام بذلك عدد من كتائب الاحتياط؛

"تمساح" (EWK Gillois) الذي استخدم في أول جسر، إلا أن عدة وحدات منه غرقت، واستعيض عنها بجملونات.
المعبر جوني بُني من "جسر البكرات". انكسر عدة مرات أثناء نقله، مما تطلب عمليات لحام متلاحقة.
  • الكتيبة الشفرة (السكين) - كتيبة المشاريع (مش ميكا)
  • الكتيبة 630 احتياط - صنادل
  • الكتيبة 634 احتياط caimans
  • الكتيبة 605 - قوارب وجسور

ومنذ مطلع 1968 افتتح سلاح المهندسين الإسرائيلي موقع تدريب في جنوب إسرائيل، حيث خلقوا بحيرة ذات أعماق مختلفة لتحاكي قناة السويس، حيث تدرب المشاة الميكانيكية والتماسيح وسلاح المدرعات، وأصبحوا جزءاً من عقيدة سلاحي المهندسين والمدرعات. وبعض تلك الإجراءات استخدمها الجيش الإسرائيلي بنجاح حتى في عبور نهر الأردن أثناء معركة الكرامة. كما قاموا بشراء قوارب مطاطية لعبور الموانع المائية لقوات الكوماندوز والطليعة لبدء تطهير الجانب المقابل من المانع المائي والتي ستساعد في تأسيس الجسر من الجانب الآخر. وللمدرعات الثقيلة، التي تزن كل منها أكثر من 60 طن، كان عليعهم تطوير وسائل لنقلهم حتى حافة القناة. أفراد وحدة التطوير في سلاح المهندسين أنتجوا وركـَّبوا عجلات خاصة من Media Relations, وحين نـُقِل الأسلوب إلى الدبابات المسماة أمباسادور في الموقع جرت عملية العبور بنجاح. Media Relations كان يرتبط بها أيضاً وحدات دفع خارجية، التي سمحت بحركة الصنادل في الماء وتم ربطهم ببعضهم البعض بواسطة زعانف ليشكلوا سطح جسر متصل، بدون استخدام لوسائل خارجية. وحدات الدفع كانت عبارة عن محركات 80 حصان، مروحته غاطسة في الماء، وسائق الوحدة محمي. الوحدات كانت مستقلة تماماً عن بعضها البعض، وكان بالإمكان تجميعهم معاً أو فكهم عن بعضهم البعض دون تأثر حمولتهم من المركبات. وبالسماح لوحدات الدفع الذاتي المكونة من عدد من التماسيح المربوطين معاً، أمكن للجسر حمل عدة دبابات من ضفة القناة إلى الضفة المقابلة، بدون استخدام عبارات أو قوارب مجرورة.

إلا أن كتيبة المشاريع والتماسيح لم يكونوا كافين لفتح طريق يمكـِّن كتلة حرجة من القوات أن تعبر قناة السويس. فقد كانت المعدات عرضة للهجوم، ولم تكن بالوفرة التي تمكن من إنشاء عدد مناسب من الجسور عبر 200 متر (عرض قناة السويس)، وأصبح لزاماً القيام بالمزيد من وسائل التدخل لتكثيف انتقال القوات. الجنرال داڤيد لاسكوڤ قائد وحدة التطوير بسلاح المهندسين (وحدة "افتح") الذي طوّر آنذاك جسر البكرات. وحدات جسر البكرات تكونت من أسطوانات طويلة من الصلب، مربوطة بإطار على جانبي الجسر. الأسطوانات (البكرات)، كانت مصممة لتأخذ الجسر إلى مكانه المطلوب، وكانت تضم وسائل للطفو، حيث كانت مملوءة بالرغاوي البلاستيكية لتضمن بقاءها في موضعها حتى في حالة القصف. وكان الجسر مصمماً من البداية ليجر ممرات المركبات بواسطة دبابات، وحين يصل لحافة الماء، يمكن فرد الجسر من الأرض باستخدام جرارات دبابات، وتربط الوحدات لتشكيل الجسر ثم دفعه للماء، بدون الحاجة لوجود أي شخص مكشوف أثناء فرد الجسر أو ربط وحداته. جرت دورات التلقين والاختبار عدة مرات في موقع التدريب لدى البحيرة الاصطناعية. وكان ذلك التطوير هو سبب حصول الجنرال داڤيد لاسكوڤ والجنرال إسرائيل طال على جائزة الدفاع في إسرائيل.

معدات الجسور المصممة لعبور القناة كانت مخزنة في معسكر رفيديم في وسط سيناء، وكانت مستعدة للفرد من قِبل وحدات سلاح المهندسين. وكما كان شراء المعدات ناجحاً وكذلك التدريب المناسب، فقد نجحت القيادة الجنوبية مع سلاح المهندسين الإسرائيلي في عبور قناة السويس ونقل قوات الجيش الإسرائيلي إلى داخل مصر وقد مدت ثلاث جسور أثناء القتال.

للمزيد من المعلومات : موقع مهندسي الجسور في سلاح المهندسين الإسرائيلي - المنتدى العسكري للمتقاعدين (بما فيهم صور عبور القنال)


المعركة الحاسمة للفرقة 14 في ليلة 15 أكتوبر

بعد فشل تطوير الهجوم المصري ثم الكمين الذي سقط فيه اللواء 25 المدرع المستقل المصري، اتجه تفكير القيادة الإسرائيلية إلي ضرورة تكثيف الجهود ضد قطاع محدد حتي تنجح القوات الإسرائيلية في تحقيق اختراق تنفذ منه إلي غرب القناة, وكان اختيار القيادة الإسرائيلية ليكون اتجاه الهجوم الرئيسي لها في اتجاه الجانب الأيمن للجيش الثاني الميداني في قطاع الفرقة 16 مشاة وبالتحديد في اتجاه محور الطاسة والدفرسوار، وبذلك أصبحت المزرعة الصينية هي هدف القوات الإسرائيلية المهاجمة في اتجاه قناة السويس علي هذا المحور.


. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

نسق القوات والبرنامج

كان اللواء 14 يتكون من كتيبتي مدرعات اعتياديتين: الكتيبة 184 "أورگاني" (بقيادة ابراهام ألموگ)، والكتيبة 79 (بقيادة عمرام متصناع. وتلك الكتيبة قبل الحرب كانت جزءاً من الفرقة 401 وأضيف لها سرايا أخرى من الكتيبة 196 بالفرقة 460). ولإنجاحه، فقد أضيفت الكتيبة إلى اللواء 407 مدرعات (من اللواء 600)، بقيادة شعيه بئيتل)، الكتيبة 87 استطلاع التابعة للفرقة المدرعة (بقيادة يوآڤ بروم)، والوحدة 424 (وحدة شاكد للكوماندوز، بقيادة موشه سپكتور)، والقوة "شموليك" (بقيادة شموئيل أراد بسريتين من مظليي المشاة الاعتياديين) والفوج 582 (اللواء 317 مظليون احتياط بقيادة ناثان شونري).

وحسب تقارير المخابرات عن الجانب المصري، فقد أضيف اللواء 14 إلى القوة المصرية التي كانت تضم الفرقة 16 مشاة والفرقة 21 مدرعات. إجمالي القوات المصرية كان حوالي فرقتين مشاة ولوائين مشاة ميكانيكية، ولوائين مدرعات كانا قد تكبدا خسائر في تطوير الهجوم المصري الذي فشل في 14 اكتوبر.

حسب ما كان معروفاً قبل العملية، فقد كانت الدفاعات المصرية موجهة نحو الشرق. ولذلك، فقد كانت خطة اللواء 14 الإسرائيلي أن يتحرك جنوب التكتل بمحاذاة الطريق "Lexicon" (وهو طريق بمحاذاة قناة السويس على بعد 3 كيلومترات من القناة)، ثم يتحرك شمالاً على محور طريق المرشدين ويهاجم المصريين عبر ثكنات "المزرعة الصينية" (من الغرب إلى الشرق) وبذلك يلتف حول المصريين ويفاجئهم من المؤخرة.

بالاضافة لذلك، فقد كـُلـِّف اللواء 14 الإسرائيلي بالاستيلاء على رأس جسر على الضفة الغربية من القناة في "المزرعة الصينية" (وقد ثبت عملياً لاحقاً خطأ ذلك) واحتلال الموقع "دبرياش מצמד" (كانت هناك تقارير متناقضة أن الموقع يضم القيادة العامة للقوات المسلحة المصرية، أو على النقيض - أن هناك قوات إسرائيلية أو أسرى إسرائيليون في ذلك الموقع. وقد ثبت أن كل تلك المعلومات غير صحيحة).

نسق توزيع القوات قبل وأثناء وبعد معركة المزرعة الصينية (الدڤرسوار)، في يومي 16 ، 17 اكتوبر.


. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

المعركة

خريطة توضح مراحل عملية عبور القوات الإسرائيلية لقناة السويس أثناء عملية ذوي القلوب اليقظة.
عبور الإسرائيليين القناة ومحاصرتهم الجيش الثالث

وبدأت معركة المزرعة الصينية يوم 15 أكتوبر حيث قام العدو بهجوم مركز بالطيران طوال اليوم علي جميع الخنادق وقيادة الكتيبة وكان الضرب دقيقاً ومركزاً، كما سلطت المدفعية بعيدة المدي نيرانها بشراسة طوال النهار، واستمر هذا الهجوم حتي غروب الشمس، ولم يصب خلال هذا الضرب سوي 3 جنود فقط, وكان ذلك بسبب خطة التمويه والخداع التي اتبعتها الكتيبة، فقبل أي ضربة جوية كانت تحلق طائرات لتصوير الكتيبة, وبعد التصوير مباشرة كانت تنقل الكتيبة بالكامل لمكان آخر فيتم ضرب مواقع غير دقيقة.[1]

نحو ساعتين قبل بدء تحرك الفرقة 14، قام اللواء 600 بتشتيت الانتباه في "TV".

وخلال هذه الفترة ركزت القوات الإسرائيلية كل وسائل النيران من قوات جوية وصاروخية ومدفعية باتجاه تلك المنطقة، وكان الهدف من الضرب وخاصة في مقر تمركز الكتيبة 18 هو تدمير الكتيبة أو زحزحتها عن هذا المكان باتجاه الشمال بأي وسيلة.[1]

الفوج 87، الذي قام بجولة قبل عدة أيام، قاد الفرقة 14 إلى المعركة. وبعد نقل القيادة وكتائب الدبابات. تحركت قوات المشاة (الوحدة شاكد، والقوة "شموليك"، الفوج 582)، في طريق متعرج نحو الماء (والمدعوم بالدبابات) كانوا حبيسي الفراش بسبب حالة الميدان، ولذلك حرك كتائب الدبابات. وفي الساعة 20:00 وصل الفوج 87 إلى المحور "لكسيكون" وبدأ في قيادة الحركة إلى الشمال على الطريق. وصلت دبابات الألوية للمحور بدءاً من 20:14 وشاكد والفوج 582 (التي كانت تحت الاحتياط وأمـَّن فرقة الجنوب) وصل في 21:07 و 22:31 بالترتيب.

الفوج 87 انقسمت إلى 3 قوى: السرية B استدارت غرباً عند تقاطع "لكسيكون-شيك'، ثم خاضت معركة مع السرية المدرعة المصرية c على بعد 400 متر شمال المحور "شيك" وبالقرب من القناة. السريتان A و C كانتا تتحركان غرباً باتجاه الموقع الحصين "دبرياش Clutch" الواقع في "المزرعة الصينية" و"طرطور". السرية A فتحت النار وردت السرية المصرية النار. وأخيراً، اتخذت السريتان A و C مواقع شمال الموقع "دبرياش מצמד". وكان الموقع دبرياش تتمركز فيه الكتيبتان المصريتان 16 مش بقيادة المقدم محمد حسين طنطاوي و18 مش بقيادة المقدم أحمد إسماعيل عطية.

صورة بعد الحرب للعميد عبد رب النبي حافظ (لواء وقت الصورة)، وكان قائد الفرقة 16 مشاة على رأس الجسر الإسرائيلي أثناء معركة المزرعة الصينية. وقد أصيب بشظية من مدفعية إسرائيلية في 18 اكتوبر، وحل محله رئيس أركانه، العقيد أنور حب الرمان.
من اليمين: أرييل شارون، أمنون رشف، داني مات، في 16 اكتوبر.

وصل الكتيبة 79، بقيادة النقيب عمرام متسناع، في الساعة 21:06 إلى تقاطع "المرشدين-شيك" وواصل التقدم شمالاً. الكتيبة وقفت في مواجهة قوة مصرية كبيرة تضم دبابات وناقلات جنود مدرعة ومدفعية. ظهور الكتيبة كان مفاجأة كاملة لمصر وقامت تلك الكتيبة بتدمير العديد من الأهداف المصرية. كانت الكتيبة قادرة على التقدم للقيام بإلتفاف، ولكن سرعان ما أفاق المصريون من هول المفاجأة وفتحوا النار على الكتيبة (أحياناً كانت المعارك يفصل الفريقين فيها بضعة أمتار قليلة) وضغط على الكتيبة.

وفي الساعة الثامنة إلا الربع مساء نفس اليوم ترامت إلي أسماع الكتيبتين المصريتين أصوات جنازير الدبابات باعداد كبيرة قادمة من اتجاه الطاسة وفي الساعة الثامنة والنصف قام العدو بهجوم شامل مركز علي الجانب الأيمن للكتيبة مستخدما 3 لواءات مدرعة بقوة 280 دبابة ولواء من المظلات ميكانيكي عن طريق 3 محاور. وكانت فرقة أدان القائد الإسرائيلي من 300 دبابة وفرقة مانجن القائد الإسرائيلي 200 دبابة ولواء مشاة ميكانيكي وتم دعمهم حتي يتم السيطرة, وعزز لواء رشف القائد الثالث بكتيبة مدرعة وكتيبة مشاة ميكانيكي وكتيبة مشاة ميكانيكي مستقلة, وأصبحت بذلك قيادة رشف 4 كتائب مدرعة وكتيبة استطلاع مدرعة و3 كتائب مشاه ميكانيكي وأصبحت تشكل نصف قوة شارون.[1]

ومع كل هذا الحشد من القوات قام العدو بالهجوم وتم الاشتباك معه بواسطة الدبابات المخندقة والأسلحة المضادة للدبابات وتم تحريك باقي سرية الدبابات في هذا الاتجاه, وقد أدت هذه السرية مهمتها بنجاح باهر, حيث دمرت12 دبابة ولم تصب أي من دباباتنا بسوء, وتم اختيار مجموعة قنص من السرايا وبلغت 15 دبابة وتم دفع أول مجموعة وضابط استطلاع وضباط السرايا, ثم دفعت الفصيلة الخاصة ومعها الأفراد حاملي الـآر.بي.جي إلي الجانب الأيمن وقامت بالاشتباك مع العدو حتي احتدمت المعركة وقلبت إلي قتال متلاحم في صورة حرب عصابات طوال الليل حتي الساعة السادسة صباح اليوم التالي، وقد تم تدمير 60 دبابة في هذا الاتجاه.

وفي الساعة 21:21 بدأت الكتيبة 184 (الكتيبة 79 رافقتها بعد "طريق المرشدين Lexicon") في تلقي خسائر فادحة في تقاطع "المرشدين-طرطور" وفقط نصف المدرعات تمكنت من عبور التقاطع وتمركزت على بعد ميل شمال شرق التقاطع "لكسيكون-شيك" (الطريق 140 القرمزي).

ضغطت الكتيبة 79 والكتيبة 184 لعبور التقاطع "لكسيكون-طرطور"، فتعرضوا لضغوط مصرية كثيفة من الشمال، وكانتا تتلقيان تقارير مخابرات متواصلة مفادها الاستعداد لهجوم مزمع ضد المدرعات المصرية. وبينما كان سحب الكتيبة 79 لتنظيم الكتيبة 184، فقد قـُتِل قائد الفوج وضابط العمليات، وتولى نائب قائد الكتيبة قيادتها. وأثناء التجميع، كانت الكتائب قادرة على ضرب قيادة الفرقة المدرعة المصرية وأجهضت الهجوم المصري. تحركت القوات الإسرائيلية وتحركت على الطريق 136 القرمزي لإخلاء الجرحى واستغرق ذلك وقتاً طويلاً حتى الساعة 1:39.

العميد أنور حب الرمان، رئيس أركان الفرقة 16 مشاة، والذى تولى قيادتها بعد إصابة قائدها عبد رب النبي حافظ يوم 18 أكتوبر وإخلائه إلى القاهرة.
العقيد داني مات.
العقيد عبد الحميد عبد السميع، قائد اللواء 16 مشاة. وقد تحمل اللواء 16 المصري وطأة الهجمات الإسرائيلية طوال المعركة.

تحركت القوة الرئيسية من دبابات الوحدة شاكد على امتداد المحور "لكسيكون" واتجهت غرباً حسب "الخطة". وبعد ميل (في الساعة 21:52) فتحت قوة نيران هائلة من الدبابات والمدفعية. قائد السرية نصف المجنزرة أصابته قذيفة وانفجر، وخسرت الكتيبة تسعة من مقاتليها. بالاضافة للخسائر، فإن القوة لم يعد بإمكانها التقدم للأمام بسبب المجنزرات المحترقة والمستنقعات والحـُفـَر جراء القصف. فتحركت القوة XO (منفصلة عن باقي شاكد) إلى تقاطع "لكسيكون" وقد أصيب كذلك قائدها عند التقاطع (كما حدث للكتيبة 184)، وبدأت المروحيات في إجلاء الجرحى من التقاطع ومن محاذاة "المزرعة" إلى المؤخرة (إلى "sweet tooth"). الكتيبة 407 (السرايا A و B)، تقدمت أمام وحدة كوماندوز شاكد ووصلت في الساعة 20:56 إلى تقاطع "Lexicon - عنكبوت". أمر قائد الكتيبة السرية A بالتقدم إلى المحور "عنكبوت עכביש" لفتح الطريق أمام القوات الإسرائيلية، وواصلت بقية الكتيبة التقدم على المحور "لكسيكون." وعند تقاطع "لكسيكون-طرطور" تعرضت الكتيبة لنيران جـُرح بسببها قائد الكتيبة. وقد حل محله قائد السرية B.

تحركت القوة "شموليك" وتوقفت عند النقطة "لكسيكون-المزرعة" جنوب تقاطع "لكسيكون-طرطور" من الشمال، وذلك بسبب خسائرها الفادحة عند تقاطع "المرشدين- طرطور"، وفتحت نيراناً هائلة من الدبابات والمدفعية، N. "I.

واصلت الكتيبة 407 القتال في جميع الأوقات عند تقاطع "لكسيكون-طرطور" ونجحت في نفس الوقت في فتح الطريق للقوى المختلفة (184، 407، الوحدة شاكد والقوة "شموليك") التي كانت قد تكبدت اصابات فادحة. بعد منتصف الليل، أمر قائد اللواء، العقيد أمنون رشف، ناثان شونري (قائد الفوج 582) أن يتولى قيادة الكتيبة 407 (التي جُرح قائدها)، لينظـِّمها ويهاجم التقاطع "لكسيكون-طرطور". وفي الساعة 2:09، بعد هجوم مدفعي إسرائيلي كثيف على النقطة، تقدم الفوج 582 والكتيبة 407 لإخضاع النقطة، إلا أن الهجوم مني بالفشل بسبب تمسك المدرعات المصرية بالتقاطع، وحاجة الإسرائيليين إلى إجلاء جرحاهم.

بعد التأكد من إخلاء الجرحى من التقاطع، أمر قائد اللواء بمهاجمة الفوج 87 التقاطع من الغرب إلى الشرق، إلا أن تلك المحاولة فشلت أيضاً. تلا ذلك محاولتان فاشلتان أخريان على نفس التقاطع، ومُني اللواء بخسائر فادحة عند "طرطور" شرق التقاطع.

وفي الساعة الواحدة من صباح يوم 16 أكتوبر قام العدو بالهجوم في مواجهة الكتيبة 18 مشاة وأمكن صد هذا الهجوم بعد تدمير 10 دبابات و4 عربات نصف مجنزرة, ثم امتد الهجوم علي الكتيبة 16 الجار الأيسر للكتيبة 18 مشاه وكانت بقيادة المقدم محمد حسين طنطاوي، وكانت قوة الهجوم عليه من لواء مظلي ومعه لواء مدرع وكتيبة، ونتيجة لقرار قائد الكتيبة تم حبس النيران لأطول فترة ممكنة وباشارة ضوئية منه تم فتح نيران جميع أسلحة الكتيبة 16 مشاة ضد هذه القوات المتقدمة واستمرت المعركة لمدة ساعتين ونصف الساعة حتي أول ضوء, وجاءت الساعات الأولي من الصباح مكسوة بالضباب مما ساعد القوات الإسرائيلية علي سحب خسائرها من القتلي والجرحي, ولكنها لم تستطع سحب دباباتها وعرباتها المدرعة المدمرة والتي ظلت أعمدة الدخان تنبعث منها طوال اليومين التاليين.[1]

إلا أنه بالرغم من أن محور "طرطور" لم يكن مفتوحاً للإسرائيليين أثناء الليل، إلا أنهم استطاعوا فتح الطريق لعبور اللوائين 247 و421 لعبور القناة على المحور "نحلة plot" بدون إصابات، وبذلك مكنوا اللواء 14 من تأدية مهامه القتالية بنجاح.

وعند الساعة 5:50 سلـَّم اللواء لقائد الفرقة، الجنرال أرييل شارون طالباً المساعدة. تم استدعاء اللواء 599 مدرعات الفوجين 421 و 409 (اللواء 600) لتلك المهمة. وبالتنسيق مع الفوج 582، والكتيبة 407 السرية C (للتأمين المبكر بدلاً من الوحدة شاكد) وبمساعدة المدفعية، تقرر مهاجمة النقطة "المرشدين-طرطور" من جميع الاتجاهات في نفس الوقت. وفي الساعة 9:43 بعد أكثر من 12 ساعة من قتال دامي، احتلت إسرائيل التقاطع وفتحت النقطة الحصينة. وتمركز لواء إسرائيلي لتأمين المنطقة.

في "المزرعة الصينية" ليلاً، قـُتِل 122 جندي إسرائيلي.

الانتقال الناجح وعبور القناة غرباً

عبور المظليين والمدرعات

بالفعل في 13 اكتوبر، بدأت القوات الهندسية جهداً يقود الطريق باتجاه قناة السويس. إلا أنه بسبب المعارك العنيفة المشتعلة في سيناء، وثقل الوحدات وازدحام الطرق بالقوات تسبب في تأخير بالغ في نقل القوارب المطاطية والصنادل والجسر الزاحف (المفرود). فقط في 15 اكتوبر لحقت القوارب المطاطية بقوات اللواء 247 مظليون. السرية الهندسية التابعة للواء 247 مظليون احتياط، بقيادة المقدم أڤيشاي تامير، كانت أول من عبر القناة. كلمة السر "أكواريوم aquarium" كانت إشارة بدأ قفز المظليين إلى مياه القناة. الموقع على الضفة المقابلة سُمّي "أكاپولكو". العبور كان ناجحاً عند خط الفاصل بين الجيشين الثاني والثالث، حيث كان يوجد الموقع الحصين "دبرياش"، شمال البحيرة المرة الكبرى. وفي الساعة الواحدة من صباح اندفع 25 قارب مطاطي إلى الماء، حاملةً قوة بقيادة الملازم إلي كوهن. وبعد خمس دقائق، بعد عبورهم المجرى المائي البالغ عرضه 160 ياردة، أصبحوا على الضفة الأخرى للمجرى المائي على بر أفريقيا. ثم تلتهم الكتيبة 565، بقيادة دان زئيڤ، في عبور القناة. تحرك قائد الفوج داني مات إلى الضفة الغربية لقناة السويس بعد ساعتين وأفراد المظلات الذين أسسوا رأس جسر. وقد روى لاحقاً ذلك النجاح:

"لم أشعر من قبل بثقل المسئولية الملقاة على عاتقي مثل تلك الليلة. لقد شعرت أننا نرسم مصيرنا الذي سيغير وجه الحرب. لقد شعرت أن كل عيون شعب إسرائيل ترنو إلينا. كنت أعرف كل واحد: الجنود والقيادة والفرقة - وربما آخرين - نصيخ السمع لشبكتنا انتظاراً لسماع كلمة السر - "أكاپولكو"."

داني مات

شكـَّل عبور الدبابات أكبر المشاكل: فجسر البكرات كان مخزَّناً على بعد 25 كم من القنال (وليس 3 كم كما هو مطلوب)، وقد لاقت سرية الاحتياط مصاعب جمة بسبب الكثبان الرملية أثناء جر الجسر، الذي لم يُصمم للجر في الرمال مسافات طويلة، وبينما تسبب تحرك القوات في الضفة الغربية بكل سرية باتجاه المزرعة الصينية في انتصار إسرائيل في المعركة، مما خلق ازدحاماً هائلاً على طول محور جر الجسر - المحور "عنكبوت." وفي النهاية لم يتمكن الجسر من نقل المركبات ولذلك ففي صباح 16 اكتوبر تم تفكيكه وأعيد التفكير في طريقة أخرى لإنشاء معبر. وبذلك استمرت الحركة على المحور إلى القناة - المحور "طرطور"، بالرغم من تعرضه للقصف المصري. ومن ناحية أخرى ، تمكنت من الوصول إلى منطقة جسر "التماسيح" Hmtniiot, ولاحقاً جرّت الدبابات الجسر يونيفلوت. في صباح 16 اكتوبر فشلت الكتيبة 421 التابعة للواء 27 مدرع في عبور القناة على جسر التماسيح. وكذلك فشلت الكتيبة 416 مظلات بقيادة نور وهي جزء من اللواء زڤيكي. أما المقاتلون في لواء المظلات الاحتياطي فكانوا تحت قيادة موشه يعلون. بعد عبور القنال، استقرت سرية يعلون في موقع مصري مهجور بالقرب من المجرى الملاحي. لاحقاً قال يعلون:

موشه يعلون، قائد لواء مظلات في العملية، رئيس أركان القوات المسلحة لاحقاً.

"فجأة رأينا قافلة مصرية تقترب. لم يكونوا يعرفون أننا هناك. وقد أبدنا تلك القافلة. فقد كنت أعرف أننا لو لم نقتلهم، فسوف يقتلونني. هذا هو شرحي الشخصي، إلا أنه ليس بالعبء الهين. "

تحركت الدبابات بهمة طوال يوم 16 اكتوبر، لعشرات الكيلومترات داخل مصر، عندما دمرت خط أساسي من بطاريات الصواريخ المضادة للطائرات والدبابات والمركبات والمنشآت التابعة للجيش المصري. وقد نتج عن ذلك فتح ممر في الأجواء المصرية آمن لسلاح الجو الإسرائيلي.

تأسيس أول الجسور

أول الجسور الإسرائيلية: جسر التماسيح يوني‌فلوت
أهارون طنه، قائد سلاح المهندسين في القيادة الجنوبية.

في 17 اكتوبر، مصحوبة ببولدوزرات لإخلاء كل العقبات وفتح الطريق (ألغام، عقبات وسيارات محروقة)، تم احضار الصنادل البرمائية المصفحة ("يوني‌فلوت")، من الساعة 8:00 حتى الساعة 10:00 صباحاً، إلى موقع الثغرة على الضفة الشرقية ليتم مدهم عبر القناة إلى النقطة الحصينة "دبرياش" على الضفة الغربية. وفي الساعة 11:30 صباحاً اكتمل انزال وحدات الجسر في الماء. وقاد العقيد مهندس أهارون طنه (جوني)، قائد سلاح المهندسين في القيادة الجنوبية إنشاء الجسر. وتحت قصف مصري كثيف بدأ تجميع الجسرـ وبالرغم من الخسائر الفادحة، تمكن المهندسين الإسرائيليين من إكمال الجسر الساعة 16:30 بعد الظهر. وفي الساعة 11 مساءً برزت مشكلة في الجسر وغرقت أحد وحداته (التماسيح). ارتجل سلاح المهندسين الإسرائيلي حلاً: وضع جسور صغيرة جملونية معلقة بكابلات لتغطي الفجوات بين تماسيح يونيفلوت. وقد مكن هذا الحل تدفق الدبابات.

العملية الناجحة فاجأ المصريين. فقط في 17 أكتوبر، استوعب المصريون أن الإسرائيليين عبروا القناة، و - لذا بدأ صباح 18 اكتوبر بقصف شديد من المدفعية المصرية للجسور المقامة عبر القناة. وقد تمكن سلاح المهندسين الإسرائيلي من الإبقاء على الجسور بالرغم من القصف المدفعي الشديد وأتاحوا انتقال القوات الإسرائيلية من سيناء إلى قارة أفريقيا. وبعد أن نجحت إسرائيل في الإبقاء على الجسور، بدأت في مهاجمة التحصينات المصرية على القناة، وبدأ تدفق سيل عرم من المدرعات الإسرائيلية إلى الضفة الغربية، وصلت حتى الكيلو 101 على طريق القاهرة-السويس، ومحاصرة الجيش الثالث المصري في منطقة السويس. وفي 24 اكتوبر بدأ سريان وقف اطلاق نار.

الجسور المفرودة

سلاحا المهندسين والمدرعات يجران جسر البكرات من رفيديم إلى قناة السويس، وهي مسافة قدرها نحو 25 كم.

وفي 17 اكتوبر، بدأت العملية في نقل الجسر الجرار باتجاه القناة. وبسبب الحجم الهائل للجسر، فقد كان جره بطيئاً (بسرعة مرورية قدرها 16 كم/س). وقام بجر الجسر دبابات وجرارات، تمكنوا من إنزاله في الماء بدون تدخل بشري، بمجرد استخدام معدات جر ودفع. تم نقل الجسر تحت نيران مدفعية مصرية كثيفة. أما إخلاء الألغام فقد ارتجل سلاح المهندسين الإسرائيلي حلاً لها، أثناء دفعهم الجسر. تواصلت رحلة انتقال الجسر في اليوم التالي (18 اكتوبر) وقد أمكن ذلك بعد إعياء المصريين في المعركة الشرسة في المزرعة الصينية. انهار الجسر أثناء جره عدة مرات مما استلزم تكرار إيقاف تقدمه ولحامه. وأخيراً وصل الجسر ضفة القناة في السابعة مساءً، إلا أنه لم يُدفع به في الماء حتى الساعة 11 مساء. قام بدفع الجسر 14 دبابة وجرار إلى الماء وبذلك تم اطلاقه. وفي الساعة 1:00 بعد ظهر 19 اكتوبر بدأت الدبابات في العبور عليه إلى غرب القناة.

صيانة الجسور

جسر الأرماث גשר הדוברות

في 19 اكتوبر، تم مد الجسر الإسرائيلي الثالث عبر القنال - "جسر التقشف גשר צנע". وكان جسراً مؤقتاً مكوناً من بقايا أرماث وصنادل. سلاح المهندسين الإسرائيلي سمى الجسور بأسماء قادة سلاح المهندسين الذين قضوا نحبهم في القصف المصري المتواصل:

  • فأول جسر سمي على اسم الكابتن يهودا هودّا، الذي حصل على وسام الشجاعة.
  • الجسر الثاني، جسر البكرات، سمي "جسر جوني"، على اسم العقيد أهارون طنه (جوني)، قائد هندسة القيادة الجنوبية.
  • الجسر الثالث، "جسر التقشف"، سُمي "جسر باروخ"، على اسم العقيد باروخ ديليون، ضابط الهندسة في فرقة شارون.

وبدءاً من 20 اكتوبر، أصبح الدور الرئيسي لسلاح المهندسين هو صيانة الجسور، مهما حدث، واصلاحهم حين يصابوا من الهجمات المصرية. وقد هاجم المصريون الجسر بنيران كثيفة، إلا أن المهندسين الإسرائيليين قاموا بتقوية الجسور تحت النيران، مما جلب أوسمة الشجاعة للعديد من المهندسين. كما حصلت مقاتلات سلاح الجو الإسرائيلي وسلاح الإسعاف على أوسمة البطولة وسعة الحيلة الاستثنائية في إخلاء الجرحى وعلاجهم.

بعد تركيب الجسور، كان على سلاح المهندسين اختراق المتاريس وحقول الألغام التي أقامها المصريون على جانبهم من القناة. بولدوزرات D-9 حـُمِلت على صندل إلى الضفة الغربية، وحطموا بطارية الصواريخ وأخلوا طريقاً عبر حقل الألغام. البولدوزر كسح الألغام باستخدام كثيف للمهندسين العسكريين لتفجير عبوات متفجرات ضخمة لتوسيع محور الاختراق.

سد قناة السويس

سد قناة السويس: بعد تدمير مصر للجسور الإسرائيلية عدة مرات، قام الإسرائيليون بسد قناة السويس بجسر بري، بني معظمه بعد وقف اطلاق النار.

الآن، كان على سلاح المهندسين الإسرائيلي تأمين التوصيل الآمن والسريع لقوات الجيش الإسرائيلي بين ضفتي القنال. أوليت أهمية قصوى لحماية الجسور الثلاث الطافية من الغرق. ولما كان جلياً أنه في حالة خرق وقف اطلاق النار سيعمد المصريون إلى إغراق الجسور الطافية، لعزل القوات الإسرائيلية غرب القناة عن إسرائيل. الحل، كما اقترحه Hkan"r السابق يرحمئيل دوري هو تأسيس "جسر بري" عبر القناة، حتى يكون منيعاً من الغرق.

أنيطت المهمة بالكتيبة Htzm"h 572 احتياط، التابعة للقيادة الجنوبية (وهي الآن كتيبة معدات الإنشاء في القيادة الجنوبية) بقيادة المقدم طوڤيا لاڤي. الكتيبة، التي استخدمت جرارات ومركبات ومعدات مدنية، جـُنـِّدت في بداية الحرب، تألفت بشكل شبه كامل من مهنيين ذوي خبرات في الهندسة والبنية التحتية: القادة كانوا مهندسي طرق وإنشاءات، ومقاولو الإنشاءات والبنية التحتية ومشغلي معدات البناء كانوا أفراداً في الكتيبة، يقومون بالأعمال الترابية ويشغلون معدات الإنشاء الثقيلية من مناجم الفوسفات والنحاس وشركة أعمال البحر الميت في النقب.

جسر الأرماث أثناء إنشائه.

خطط قادة الكتيبة لإنشاء "جسر ركامي"، وذلك بإنشاء سد على مجرى قناة السويس، باستخدام ركام لردم القناة وتعبيد طريق آمن عليه، لا يكون عرضة للهجمات و/أو القصف الجوي. بدأت الكتيبة على الفور - باستخدم المعدات في دفع آلاف الأطنان من الركام في مجرى القناة، وكان العمل يجري على قدم وساق على جانبي القناة لإنشاء ذلك السد. ولكن كان من الضروري نقل كميات هائلة من الحجارة والتراب إلى الموقع، فقد أٌلحـِق بالكتيبة المزيد من القوات لهذه المهمة، ومنهم وحدات أخرى للنقل باستخدام أساطيل شاحنات ماركة مرسيدس بألوان مختلفة (تم شراؤها في اوروبا على عجل من أجل العملية، وأُرسِلت بحراً لإسرائيل)، وتم تأسيس "إگد للجرارات" وهي كتيبة خاصة تحت إمرة الكتيبة الرئيسية.

الخطوة الأخيرة في تأسيس رؤوس الكباري "تقريباً اكتملت في نوفمبر، إلا أن العمل توقف واستؤنف عدة مرات لأسباب سياسية.

الحاخام نيسان مندل (وسط) على سد قناة السويس: الخروج الراقص إلى أرض گوشن (مصر)، في إشارة إلى خروج اليهود من مصر في عهد موسي، عليه السلام.

للتغلب على التيار المائي الجارف بسبب الفارق المدي بين البحر الأحمر (المرتبط بالمحيط الهندي) والبحر المتوسط، فقد كانت آخر مرحلة في الجسر، هي إغراق 400 صندل قديم، مملوئين بالحجارة ودفعتهم البولدوزرات إلى الماء. وبنهاية العمل كان سد قناة السويس مهيباً، ويتضمن تدبيش (لمنع النحر) على الجانبين. وعملياً، فقد كان واحداً من أكبر المشاريع في تاريخ الهندسة العسكرية، البيانات عن الجسر - حسب موقع رابطة سلاح المهندسين الإسرائيلي هي كالتالي:

وبعد نحو ست أسابيع من العمل الشاق، تم فيه إلقاء 350,000 متر مكعب من الرمل والطمي والحجر في مجرى قناة السويس، تم إنشاء جسر للجيش الإسرائيلي، لا مثيل له من أي جيش في العصر الحديث. حجم العمل كان هائلاً: الطول 185 م، العرض 22 م والارتفاع فوق سطح الماء 2 م. عمق الماء كان 16 م. عرض الجسر المغطى بالأسفلت 8 م. 10 م كانت مصممة للدبابات والأربع أمتار الباقية كانت متروكة كحرم للطريق.

وبانسحاب إسرائيل من قناة السويس بعد توقيع اتفاقية فك الاشتباك الإسرائيلية المصرية، تـُرك الجسر سليماً للمصريين. وضمن أعمال تطهير المجرى الملاحي لقناة السويس، تم هدم الجسر.

رد الفعل المصري

خريطة كروكي أعدها أحد ضباط مكتب الشؤون العسكرية لرئيس الجمهورية عن عمليات ثغرة الدڤرسوار.
الدبابات المصرية تتزاحم لعبور القناة إلى الضفة الغربية بعد الثغرة.[2]


فك الاشتباك

أوضاع قوات الجانبين على خطوط وقف إطلاق النار 28 أكتوبر 1973.
خيمة المفاوضات في الكيلو 101 على طريق القاهرة السويس. الصورة مهداة للجمسي من جنرال إنزيو سيلاسڤو قائد قوات الطوارئ الدولية.


معرض الصور

انظر أيضاً

الهامش

  1. ^ أ ب ت ث محمد مختار. "فخر النوبة .. سيادة المشير محمد حسين طنطاوي .. بطل معركة المزرعة الصينية في حرب العاشر من رمضان المجيدة". فيسبوك.
  2. ^ يحيى الشاعر. "لماذا لم تكتشف طائرات الإستطلاع الجوي المصرية هذا الكوبري الأسرائيلي علي الحافة الـشــرقية للقناة (بالقرب من مكان إنزاله) .... ؟؟؟؟؟". حقائق مصر. Retrieved 2011-10-20.

المصادر والمراجع

كتب عبرية

  • Amiram lichen , crossing: 60 hours in October 1973 , Dvir , Tsha"a 2011 .

Moshe Ya'alon , a long way short , Yedioth Books , 2008 , pages 45-47. Ilan Kfir , "My heroes of the channel" , published by Yedioth Books , 2003 . Chaim Herzog , Armageddon , published ages, 1975 . Ronen Bergman and Gil Meltzer, Yom Kippur War - in real time , removing IQ, 2004 . Uri Milstein , the outbreak of war - the Yom Kippur War, the array PIR, line - the blood , Tel Aviv Tsn"b.

وصلات خارجية