ربوبية

(تم التحويل من Deism)

الربوبية هي تعريب لكلمة بالإنگليزية: Deism[بحاجة لمصدر] والمشتقة من الكلمة اللاتينية رب Deus. الربوبية ديانة وفلسفة تؤمن بوجود خالق عظيم خلق الكون وبأن هذه الحقيقة يمكن أن الوصول إليها باستخدام العقل ومراقبة العالم الطبيعي وحده دون الحاجة إلى أي دين [1]. معظم الربوبيون يميلون إلى رفض فكرة التدخل الإلهي في الشؤون الإنسانية كالمعجزات والوحي. الربوبية تختلف في إيمانها بالإله عن المسيحية واليهودية والإسلام وباقي الديانات التي تستند على المعجزات والوحي حيث يرفض الربوبيين فكرة أن الاله كشف نفسه للإنسانية عن طريق كتب مقدسة. ويرى الربوبيين أنه لا بد من وجود خالق للكون والإنسان فيختلفون بذلك عن الملحدين أو اللاربوبيين بينما يتفقون معهم في اللادينية.

الربوبيون يرفضون معظم الأحداث خارق (كنبوءات والمعجزات) وتميل إلى التأكيد على أن الله (أو "الإله" أو "المهندس العظيم الذي بنا الكون") لديه خطة لهذا الكون التي لا تغيير سواء بتدخل الله في شؤون الحياة البشرية أو من خلال تعليق القوانين الطبيعية للكون. ما تراه الأديان على أنه وحي الالهي والكتب المقدسة، يراه معظم الربوبيون على أن تفسيرات صادرة عن البشر بدلا من مصادر موثوقة.

برزت الربوبية في القرن السابع عشر والقرن الثامن عشر خصوصاً خلال عصر التنوير، لا سيما في ما يعرف الآن بالمملكة المتحدة وفرنسا والولايات المتحدة وايرلندا. معظمهم الربوبيون في ذلك الوقت كانوا قد ولدوا مسيحيين ولكن تركواالمسيحية بسبب عدة قضايا مثيرة للجدل ووجدوا أنهم لا يمكنهم الإيمان بالثالوث أوإلوهية عيسى أو المعجزات أو عصمة الكتاب المقدس ‏(en) ولكن كانوا يؤمنون ب إله واحد. الربوبية لم تشكل أي تجمعات في البداية ولكن مع الوقت أثرت الربوبية على الجماعات الدينية الأخرى بشكل قوي كالمجموعة التوحيدية والمجموعة الكونية اللاتي تطورن من الربوبية.لا تزال الربوبية حتى يومنا وجودة في أشكال الربوبية الكلاسيكية والربوبية الحديثة.

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

نظرة عامة

تعتبر الربوبية ديانة وفلسفة تشمل مجموعة واسعة من الأراء علاقة للإله بالعالم الطبيعي. برزت الربوبية خلال الثورة العلمية في القرن السابع عشر في أوروبا ومارسن تأثير قوي خلال عصر التنوير في القرن الثامن عشر. كان للربوبية تأثير كبير على طبيعة العالم المعاصر باعتبارها عقيدة لاهوتية.

الربوبيه ترى أن الله لا يتدخل في سير العالم الطبيعي بأي شكل من الأشكال فخالق الكون تركه يعمل وفقاً لقوانين الطبيعة التي تم تكوينها عندما خلق كل شيء وبالتالي فأن الإله يصور على أنه متعال ‏(en) كلياً وليس جوهري ‏(en). يمكن للبشر حسب وجهة نظر الربوبيون معرفة الله فقط عن طريق العقل ومراقبة الطبيعة ولكن ليس عن طريق الوحي أو المظاهر الخارقة كالمعجزات. يمكن أن تشير الربوبية أيضا إلى مجموعة من المعتقدات الشخصية التي تشرح أو تفسر علاقة ودور الطبيعة من خلال وجهت نظر روحانية[2].


ملامح الربوبية

الإنتقاد والبناء

مفهوم الربوبية يغطي مجموعة واسعة من المواقف بشأن مجموعة كبيرة من القضايا الدينية. معظم المحللين [من صاحب هذا الرأي؟] بعد قرائتهم لكتاب الفكر الانجليزي في القرن الثامن عشر للكاتب السير ليسلي ستيفن يتفقون على أن اثنين من السمات تشكل جوهر الربوبية :

العناصر الإنتقادية من الفكر الربوبي:

  • رفض جميع الأديان واعتبار النصوص المقدسة للأديان كافة من كتابة الإنسان.
  • رفض جميع القصص التي تتحدث عن المعجزات والنبوءات الدينية.
  • رفض فكرة أن الرب لديه شعب مختار.

العناصر البناءة من الفكر الربوبي:

  • ان الرب خلق الكون ويحكم الكون.
  • الاعتقاد بأن الرب يعمل وفق قوانين الطبيعة الكاملة والتي وضعها الخالق.
  • أعطى الرب الإنسان القدرة على التفكير المنطقي.
  • الإعتقاد أن الطريق الوحيد للمعرفة هو المنطق والتفكير والعلم.
  • يريد الرب من البشر أن يكونوا ذو أخلاق حميدة.
  • الاعتقاد أن الأخلاق فطرية في الإنسان النبيل ولا تحتاج إلى وحي مقدس.
  • أن للبشر روح تنجو من الموت وهذا يعني أن هناك حياة بعد الموت.

مفهوم "العقل"

الحجج على وجود خالق للكون

التاريخ الديني والبعثة الربوبية


. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

الحرية والضرورة

المعتقدات عن خلود الروح

مصطلحات ربوبية

خلفية تاريخية

اكتشاف التنوع

"حياة وأعمال كونفوشيوس", بواسطة بروسبيرو إنتورسيتا, 1687.


. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

الصراع الديني

التقدم في المعرفة العلمية

تاريخ الربوبية

الربوبية في وقت مبكر

إدوارد هربرت، صورة بريشة أيزاك اوليڤر (1560–1617)

اشتهار الربوبية في بريطانيا (1690-1740)

كما أضرت الحروب الدينية بالعقيدة الدينية في فرنسا، فإن الحرب الأهلية في إنجلترا أسهمت في إثارة الشكوك اللاهوتية. وأشاعت ذكريات الحكم البيوريتاني الزندقة والمروق عن الدين حتى بات أمراً مألوفاً بين الملكيين المنتصرين، كما جعلت الإلحاد يقترن بالمرح الصاخب والبذاءة في بلاط الملكية العائدة. واشتبه في إلحاد أرل شافتسبري الول ودوق بكنجهام الثاني وأرل روشستر الثاني، كما أشتبه في إلحاد هاليفاكس وبولينيروك بعد ذلك. وأدى اتساع دائرة المعارف الجغرافية والتاريخية والعلمية وانتشارها إلى ارتفاع موجة التشكك. وفي كل يوم، كان أحد السائحين أو المؤرخين يطلع على الناس بأنباء أمم عظيمة دياناتها وأخلاقها عن المسيحية بشكل مثير فظيع، ولكنها عادة فاضلة مستقيمة مثلها. ويندر أن كانت نزاعة إلى القتل متعطشة إلى سفك الدماء مثل المسيحية. كما بدا أن النظرة الميكانيكية إلى العالم التي رسمها ديكارت التقي الورع، ونيوتن العالم البصير، نقول بدا أن هذه النظرة تصرف النظر عن دور العناية الإلهية" في تسيير الكون، وكان اكتشاف القانون في الطبيعة يجعل من المعجزات أمراً غير مستساغ غير مقبول. وأسهم الانتصار البطيء الذي أحرزه كوبرنيكس، والمحاكمة المثير التي عانى منها جاليليو، في تزعزع الإيمان وتقويض أركانه. بل أن المحاولة الجريئة التي قام بها كثير من رجال اللاهوت المسيحيين لشرح العقيدة على أساس من العقل، أضعفت العقيدة. ويقول أنطوني كولنز: لم يكن ثمة أحد يشك في وجود الله، حتى جاءت "محاضرات بويل" وأخذت على عاتقها إثبات وجوده(73).

إن تفنيد الإلحاد كان شاهداً على انتشاره. وفي 1672 كتب سير وليام تمبل "عن أولئك الذين يبدون أنهم أذكياء لأنهم يذكرون أشياء قالها الجاهل في نفسه، كما جاء على لسان داود(74)" وفي نفس العام قال سير تشارلز ولزلي "إن المروق عن الدين كان أمراً واقعاً في كل عصر، ولكن يبدو أن الدفاع عنه صراحة وعلانية من خصائص هذا العصر(75)".

الدكتور ماثيو تيندال
ديفيد هيوم

ويقول رئيس الشمامسة صمويل باركر 1681:

...... إن الجهال وغير المتفقهين منا أصبحوا أكبر المتظاهرين بالتشكك والكفر... وأصبح الإلحاد والمرق عن الدين في النهاية شائعين شيوع الرذيلة والفسوق. وفلسف الأجلاف والميكانيكيون لأنفسهم مبادئ بعيدة عن التقوى، وقرأوا دروسهم في الإلحاد على الناس في الشوارع والطرقات العامة، وإنهم لقادرون على أن يستخلصوا من كتاب "لواياثان" أنه ليس هناك إله(76)".

وبين الطبقات المتعلمة التمس الشك حلاً وسطاً في التوحيد-الدين الطبيعي-والربوبية. وأرتاب التوحيديون في المساواة بين المسيح والأب، ولكنهم عادة ارتضوا الكتاب المقدس نصوصاً إلهية. وآثر المدافعون عن الدين الطبيعي عقيدة مستقلة عن الأسفار المقدسة ومحصورة في المعتقدات التي رأوا أنها شاملة كلية-في الله وفي الخلود. أما الربوبيون، الذين قاموا بحركتهم أساساً في إنجلترا، فإنهم طالبوا فقط بالإيمان بالله الذي اعتبره أحياناً مفهوماً تجريدياً غير مشخص، مرادفاً للطبيعة، أو "الدافع الأصلي" لإله الدنيا التي قال بها ديكارت ونيوتن. وبرزت لفظة "ربوبي" Deist في 1627 في "رسالة إلى ربوبي" لرئيس الشمامسة إدوارد ستللنجفليت، ولكن مطبوعات الربوبيين كانت قد بدأت لورد هربرت شربري "الحقيقة" 1624.

وتابع تشارلز بلاونت، أحد مريدي لورد هربرت، رسالته في كتاب "النفس البشرية" (1679). وكانت حجته أن كل ديانة أسست إنما كانت من خلق أو ابتداع دجالين أفاكين سعوا إلى السلطة السياسية أو الكسب المادي، وأن الجنة والجحيم كانت من بين المخترعات البارعة التي اصطنعوها للتحكم في الأهالي واستغلالهم. إن الروح تموت مع الجسد. إن الإنسان والحيوان متشابهان إلى حد أنه "من رأى بعض الكتاب أن الإنسان ليس إلا قرداً مصقولاً". وفي "عظمة ديانا آلهة أهل أفسوس" أو "منشأ الوثنية" (1680) جعل بلونت من القساوسة أدوات في أيدي الطبقات الغنية التي سمنت واكتنزت بفضل كدح الشعب الصابر وسذاجته. وفي دقة ماكرة مؤذية ترجم بلونت كتاب فيلوستراتوسي "حياة أبوللنيوس أوف تيانا"، وحدد أوجه الشبه بين المعجزات المنسوبة إلى صانع الأعاجيب الوثني والمعجزات المنسوبة إلى المسيحيين، وأوحى برفق إلى التشكك فيها وعدم تصديقها جميعاً على حد سواء.وفي "بيان موجز عن ديانة الربوبيين-(1686) اقترح بلونت ديانة خالية من أي عبادة أو طقوس، اللهم إلا عبادة الله بحياة فاضلة قائمة على الأخلاق". وفي "وحي العقل"(1693) أوضح بلونت أن اللاهوت المسيحي قام أول الأمر على توقيع خاطئ لانتهاء العالم في وقت قريب أو مبكر، وسخر من قصص الكتاب المقدس عن الخليقة، ومن مولد حواء من ضلع آدم، ومن الخطيئة الأصلية، ومن إيقاف يشوع الشمس، على أنها جميعاً سخافات صبيانية. وأومأ إلى أن "الاعتقاد بأن أرضنا الحديثة (جسم مظلم تافه في الكون، أصغر شأناً من النجوم الثابتة في الحجم والمنزلة معاً) هي قلب هذا الكون الشاسع الهائل وأعظم أجزائه سمواً وحيوية، إنما هو اعتقاد غير منطقي وغير عقلاني، يتعارض مع طبيعة الأشياء". وحاول كتاب آخر غفل من اسم المؤلف، منسوب إلى بلونت بصفة غير مؤكدة، عنوانه "معجزات لا خرق لقوانين الطبيعة (1683)"، حاول تفسير كثير من قصص المعجزات بأنها أفكار خاطئة راودت العقول البسيطة عن الأسباب والأحداث الطبيعية، وأضاف الكتاب نفسه أن الكتاب المقدس إنما كتب "ليثير مشاعر التقى والورع"، لا ليعلم الفيزياء، وينبغي تفسيره على هذا الأساس: "إن كل ما هو مناف للعقل، وكل ما هو مناف للعقل سخيف يدعو إلى السخرية وينبغي رفضه(77)" على أن بلونت نفسه لم يعبد العقل إلى النهاية، إذا صدقنا ما يروى من أنه قتل نفسه (1693) لأن القانون الإنجليزي لم يكن ليجيز له الزواج من أخت زوجته المتوفاة.

وتابع جون تولاند الحملة. وبحكم مولده في إيرلندة نشأ كاثوليكياً، ولكنه أرتد إلى البروتستانتية في شبابه. ودرس في جلاسجو وليدن وأكسفورد. وفي سن السادسة والعشرين أصدر كتاباً غفلا من اسم المؤلف "المسيحية لا تكتنفها أسرار" (1696) وصفه بأنه "رسالة توضح أنه ليس في الإنجيل شيء ينافي العقل "أو يسمو فوق العقل". ومذ تقبل بقبول حسن كتاب لوك الحديث "بحث في العقل البشري" حيث أثبت أن الإحساس هو أصل كل المعرفة، فإنه أي جون تولاند، خرج منه بعقلانية متطرفة. أنا أعتقد أن "العقل" هو الأساس الوحيد لكل حقيقة يقينية، ولا يستثنى من مجال بحث هذا العقل أي وحي أكثر مما يستثنى الظواهر العادية للطبيعة "..... إن الاعتقاد بألوهية الأسفار المقدسة أو معنى أية قطعة فيها، دون برهان عقلاني أو حجة دامغة قوية، إنما هو سذاجة أو سرعة تصديق جديرة باللوم... ومن المألوف أن يميل بعض الناس إلى سرعة التصديق عن جهل وعن عمد، لكن الأكثر من هذا أن ما يتوقعون من نفع هو الذي يدفعهم إلى سرعة التصديق(78).

وكان هذا بمثابة إعلان للحرب. ولكن تولاند في سياق حديثه بعد ذلك رفع غصن الزيتون، حيث أردف أن المبادئ المسيحية الأساسية عقلانية باستثناء تحول خبز القربان والخمر إلى جسد المسيح ودمه. وعلى الرغم من ذلك لم يسكتوا على هذا التحدي، فقد اجتمع كبار المحلفين في مدلسكس ودبلن عبر بحر أيرلندة ليستنكروا الكتاب، فأحرق بصفة رسمية أمام أبواب البرلمان الأيرلندي، وحكم على تولاند بالسجن، ولكنه هرب إلى إنجلترا، ولما عجز عن إيجاد عمل له فيها، هاجر إلى القارة. ولبعض الوقت لقي ترحيباً لدى صوفيا هانوفر وابنتها صوفيا شارلوت ملكة بروسيا.

وإلى صوفيا شارلوت هذه وجه تولاند "رسائل إلى سيرينا" (1714). وفي إحداها حاول أن يتعقب أصل عقيدة الخلود ونموها، وكانت هذه إحدى المحاولات الأولى في التاريخ الطبيعي للمعتقدات الخارقة للطبيعة. وفي رسالة ثانية عارض تولاند الرأي القائل بأن المادة في حد ذاتها جامدة لا حركة فيها، وقال أن الحركة صفة أساسية للمادة ملازمة لها، وليس ثمة جسم في سكون مطلق. وكل الظواهر المدركة بالحواس إن هي إلا حركات في المادة، بما في ذلك الأفعال التي يأتيها الحيوان، وقد يصدق هذا على الإنسان كذلك(79). ومهما يكن من أمر فإن تولاند عرض نفسه هنا للخطر، فإن مثل هذه الأفكار ينبغي أن لا تنشر علانية، حيث يجب ترك الجمهور غير المتعلم على معتقداته التقليدية دون إزعاج أو تشويش، باعتبار أن هذا وسيلة للسيطرة عليه أو التحكم فيه من الناحيتين السياسية والاجتماعية. ويجدر أن يكون التفكير الحر واجب الأقلية المتعلمة وامتيازاً مقصوراً عليها، وينبغي ألا يكون ثمة رقابة على هذه الأقلية "فلندع كل الناس يتحدثون بما يفكرون فيه كما يحلو لهم، دون أن يوصموا بالعار أو يعاقبوا إلا على ما يأتون من أعمال سيئة ضارة(80)". وظاهر أن تولاني هو الذي ابتكر مصطلحي "المفكر الحر" و "المؤمن بوحدة الوجود"(81) (القائل بأن الله والطبيعة شيء واحد، وأن الكون المادي والإنسان ليسا إلا نظاهر للذات الإلهية).

ويوحي بحثه "ابن الناصرة" (1718) بأن المسيح لم يكن يقصد الفصل بين أتباعه وبين اليهودية، وأن المسيحيين اليهود الذين ظلوا يتبعون شريعة موسى وكانوا يمثلون "الخطة الأصلية الحقة للمسيحية" وهناك رسالة صغيرة "الإيمان بوحدة الوجود" شرح فيها مذهب وطقوس جمعية سرية وهمية. وربما كان تولاند عضواً في Mother Grand Dlodge الماسونيين الأحرار التي أسست في لندن 1717. إن هذه الجمعية كما وصفها تولاند نبذت كل الوحي الخارق للطبيعة، وقدمت ديناً جديداً يتفق مع الفلسفة، وقالت بالتماثل بين الله والكون، واستبدلت بالقديسين في التقويم المسيحي أبطال الحرية والفكر. وأجازت الجمعية لأعضائها القيام بالعبادات العامة المألوفة ما داموا، عن طريق نفوذهم السياسي يستطيعون الحيلولة دون أن يكون التعصب أمراً مؤذياً ضارياً(82).

وزاول تولاند أعمال مختلفة لفترات متقطعة، وركن تولاند إلى حياة الفقر والعوز، لم ينقذه منها من الموت جوعاً إلا لورد مولزورث والفيلسوف شافتسبري. واحتمل في صبر وجلد حملات التفنيد التي شنت على كتبه (54 مرة في ستين عاماً). وزعم أن الفلسفة أسبغت عليه "هدوءاً تاماً"، وحررته من "فزع الموت(83). وفي سن الثانية والخمسين أصيب بداء عضال يستعصي البرء منه (1722) وكتب بنفسه عبارة قصيرة ملؤها الزهو والفخر لتنقش على قبره:

هنا يرقد جون تولاند الذي ولد.. بالقرب من لندندري.... نهل من مختلف الآداب والمعارف، وكان ملماً بأكثر من عشر لغات، وكان نصير الحق والمدافع عن الحرية، لم يربط نفسه بإنسان، ولم يتملق إي إنسان، ولم يحد تحت تأثير التهديد أو تحت ضغط البؤس والفاقة عن نهجه المرسوم الذي سار عليه حتى النهاية، مضحياً بمصلحته في سبيل السعي وراء الخير العام، إن نفسه متحدة مع الأب الذي في السماء الذي جاء منه في البداية، وليس ثمة أدنى شك أنه سيحيا ثانية في الخلود، ومع ذلك فإنه لن يكون هناك تولاند آخر.... لأن سائر الناس سوف يسترشدون بكتاباته(84).

وحمل أنطوني كولنز أمانة مذهب الربوبية بعد تولاند، في براعة وتواضع أكثر. وكان خير عون له في مهمته أنه كان ثرياً، وأن له بيتاً في الريف وآخر في المدينة، فلم يكن لينبذ لأنه معدم يتضور جوعاً. وكان ذا سلوك قويم، وخلق ليس فيه مطعن. كتب إليه لوك الذي عرفه كل المعرفة: "إن حب الحق من أجل الحق وحده هو الجانب الأساسي في الكمال الإنساني في هذه الدنيا، ومنبت كل الفضائل، وإذا لم أكن مخطئاً، فإنك جمعت منها قدر ما وجدته في أي إنسان(85)". إن كتاب كولنز "بحث في التفكير الحر" (1713) أحسن شرح للربوبية في هذا العصر.

إنه عرف التفكير الحر بأنه "استخدم الفهم في إيجاد معنى لأية قضية أياً كانت، والتأمل في طبيعة الدليل، لها أو ضدها، والحكم عليها وفقاً لنقاط القوة أو الضعف الظاهرة في الدليل" "وليس ثمة وسيلة أخرى للكشف عن الحقيقة(86)". إن تباين المذاهب والتفسيرات المتناقضة لنصوص الكتاب المقدس لتضطرنا إلى قبول حكم العقل، فلمن نتحكم بعده اذن، اللهم إلا أن نحتكم إلى القوة؟. وكيف يتسنى إلا طريق البينة والتأمل والاستنتاج، أن نقرر أي الأسفار في الكتاب المقدس حجة موثوقة، وأيها يطرح جانباً على أنها مشكوك في صحتها. وينقلا كولنز عن أحد رجال الدين أن أحصي ثلاثين ألف قراءة مختلفة اقترحها العلماء لنصوص العهد الجديد (الإنجيل) وحده. ويشير إلى ريتشارد سيمون ونقده المتعلق بنصوص الأسفار المقدسة(87).

ويحاول كولنز أن يرد على الاعتراضات التي آثارها المحاذرون من الرجال ضد الفكر الحر: حيث ذهبوا إلى أن معظم الناس لم يؤتوا القدرة على أن يفكروا تفكيراً حراً لا يضر ولا يؤذي في أمهات المسائل الأساسية، وأن مثل هذه الحرية قد تؤدي إلى انقسامات لا نهاية لها في الرأي وفي الشيع والمذاهب، ومن ثم تؤدي إلى الخلل والاضطراب في المجتمع، وأن حرية التفكير قد تفضي إلى الإلحاد في الدين والفجور والخلاعة في الخلق. ويضرب كولنز اليونان القديمة وتركيا الحديثة مثلاً للنظام الاجتماعي الذي يحتفظان به على الرغم من حرية الرأي واختلاف الأديان. وينكر أن حرية الفكر تؤدي إلى الإلحاد. ويقتبس عن بيكون قوله المأثور بأن الفكر الضيق ينزع بنا إلى الإلحاد، وبأن التفكير الواسع يصرفنا عنه، ويؤيد كولنز حكمة بيكون، ثم يضيف في إخلاص واضح، أن الجهل "هو أساس الإلحاد، والتفكير الحر هو علاجه(88)". ويعدد المفكرون الأحرار الذين كانوا "أفضل الناس في كل العصور": سقراط، أفلاطون، أرسطو، ابيقور، بلوتارك، فارو، كاتو الوقيب، كاتو أوتيكا، شيشرون، سنكا، سليمان، الرسل، أوريجن ارازمز، مونتاني، بيكون، هوبز، ملتون، تللوستون، ولوك. وهنا وعند تولاند أيضاً، نجد نموذجاً لقائمة أوجست كونت عن أعلام مذهب الوضعية، ويرى كولنز أنه في الإمكان وضع قائمة أخرى تضم أعداء الأفكار الحرة الذين جلبوا الخزي والعار على الإنسانية بقساوتهم الوحشية بحجة تمجيد الله.

وأنيرت له المنابر والجامعات وأمطرته وابلاً من الردود، وقالت أن كولنز رأى أن التعقل يتطلب الترحال. أنه ربما تأثر أثناء إقامته في هولندا بآراء سبينوزا وبيل، ولدى عودته إلى إنجلترا أثار عاصفة أخرى بكتابه "بحث في الحرية الإنسانية" (1715) الذي بسط فيه ببيان قوي واضح موضوع "الجبرية" أو الإيمان بالقضاء والقدر، حيث وجد كولنز نفسه مفكراً حراً عباً لإرادة غير حرة. وبعد ذلك بتسع سنين أثار جو اللاهوت برسالته "بحث في أسس الدين المسيحي وتفسيره". واقتبس عن الرسل وعن بسكال ما بنوا به شرحهم للمسيحية على نبوءات العهد القديم التي حققتها الشريعة الجديدة فيما يبدو، وجادل في أن هذه النبوءات لم تتضمن أية إشارة إلى المسيحية والمسيح. ورد عليه خمسة وثلاثون من رجال اللاهوت في خمس وثلاثون رسالة. وكان الخلاف ما زال محتد ما حين وصل فولتير إلى إنجلترا 1726، وطابت به نفسه في عبث مزعج، ونقله إلى فرنسا حيث وجد طريقه إلى "الاستنارة" المتشككة.

وواصل حركة الربوبية في إنجلترا وليم هويستون، ماتيو تندال، توماس تشب وكونيرز مدلتون، وانتقلت عن طريق بولنريك والفيلسوف شافتسبري إلى جيبون وهيوم. ولم تعد مقبولة عند الطبقات الحاكمة مذ ارتابوا في إنها تشجع الأفكار الديموقراطية، ولكن أثرها المباشر كان ملموساً في تزعزع عابر في العقيدة الدينية. وفي 1711 رفع إلى مجلس اللوردات تقرير رسمي عن هذا الموضوع. من المجلس الكنسي والإنجيلي في مقاطعة كنتربري. ويصف التقرير سعة انتشار الكفر والدنس، والشكوك في الخلود، وانتقاص من قدرة القساوسة على أنهم دجالون(89). وفي مطلع القرن الثامن عشر في إنجلترا "هبط الدين إلى الربوبية(90)"، وهنا في هذه الأزمة هب نفر من ذوي العقول الجبارة في بريطانيا في قوة ونشاط للدفاع عن المسيحية.

الربوبية في القارة الأوروبية

فولتير في سن ال 24
رسم نيكولا ده لارجيليير.

الربوبية في الولايات المتحدة

انحدار الربوبية

الربوبية اليوم

المنظمات والمواقع الربوبية الحديثة

فرعيّ الربوبية

ربوبية كلية

الكل في الرب

آراءهم حول الصلاة


ألكسندر پوپ, generally considered to have deistic sympathies, composed a poem he called "The Universal Prayer.[3]


مواضيع ذات صلة

المصادر

وصلات خارجية

روابط معلوماتية

التاريخ الربوبي المبكر

أعمال توماس پين