التاريخ الاستعماري للولايات المتحدة

"Colonial America" تحوّل إلى هنا. لمطالعة استخدامات أخرى، انظر Colonial America (توضيح).
خط زمني:          موضوعات:

فترة ما قبل كلومبس
الفترة الإستعمارية
1776 to 1789
1789 to 1849
1849 to 1865
1865 to 1918
1918 to 1945
1945 to 1964
1964 to 1980
1980 to 1991
1991 للوقت الحالي

 

التوسع غربا
التوسع فيما وراء البحار
التاريخ الدبلوماسي
التاريخ العسكري
التاريخ الصناعي والتكنولوجي
التاريخ الإقتصادي
التاريخ الثقافي
تاريخ الجنوب
الحقوق المدنية (1896–1954)
الحقوق المدنية (1955–1968)
تاريخ المرأة  

المصطلح التاريخ الاستعماري للولايات المتحدة يشير إلى التاريخ منذ بداية الاستيطان الاوروبي إلى زمن الاستقلال عن اوروبا، وخصوصاً إلى تاريخ مستعمرات بريطانيا الثلاثة عشر التي أعلنت نفسها مستقة في 1776.[1] فبدءاً من نهاية القرن 16، بدأت إنگلترة، اسكتلندة وفرنسا والسويد واسبانيا وهولندا في استعمار شرق أمريكا الشمالية.[2][3] وقد باء العديد من المحاولات المبكرة —وأبرزهم مستعمرة روانوك المفقودة الإنگليزية— بالفشل، إلا أن العديد أيضاً من المستعمرات الناجحة تأسسوا. جاء المستوطنون الاوروبيون من مختلف الجماعات الاجتماعية والدينية. لم يسقر الأرستقراطيون بصفة دائمة، إلا أن العديد من المغامرين والجنود والمزارعين وأصحاب الحرف جاؤوا. فهولنديو هولندا الجديدة والسويديون وفنلنديو السويد الجديدة والإنگليز والأيرلنديون والكويكرز الألمان من پنسلڤانيا والپيوريتان الإنگليز من نيو إنگلاند, المستوطنون الإنگليز في جيمستاون و"الفقراء ذوو الحيثية" من جورجيا وغيرهم —كل مجموعة جاءت إلى القارة الجديدة وبنت مستعمرات حسب أنماطها الاجتماعية والدينية والسياسية والاقتصادية المتميزة.[4]

Historians typically recognize four distinct regions in the lands that later became the Eastern United States. From north to south, they are: New England, the Middle Colonies, the Chesapeake Bay Colonies (Upper South) and the Lower South. Some historians add a fifth region, the frontier, which was never separately organized. Other colonies that contributed land to the future United States include New France, Quebec (Louisiana), New Spain, and Russian Alaska.

فهرست

أهداف الاستعمار

الباب الأول: نشأة الشعب الأمريكي

إن تاريخ الولايات المتحدة الأمريكية يبدأ في قارة أوروبا قبل أن تعرف هناك أمريكا ، وفي قارة أمريكا نفسها قبل أن يصلها الأوروبيون . ففي عهد كولومبوس كان الأوروبيون نشيطين ، يسيرون بخطوات سريعة ، حيث كانوا يكتشفون ويستكشفون العالم من جديد ، واصلين إلى آفاق وأماكن بعيدة .

إن اكتشاف كولومبوس الرائع والمحير لأراض جديدة كان قد شجع الآخرين على الكشف ، فمن إسبانيا والبرتغال ، ومن فرنسا وإنجلترا وبعض الأمم الأوروبية الأخرى ، اندفع كثير من المغامرين ، الذين خاطروا بحياتهم ، بأموالهم ، وبسمعاتهم ، لكي يصبحوا أغنياء ويكونوا إمبراطوريات جديدة .

أمريكا التي وجدوها كان يقطنها ملايين من الناس ، ولكنهم كانوا متناثرين في قارتين ، ولم يكن لدى هؤلاء الأمريكيين الأصليين السفر أو المعرفة العلمية التي تمكنهم من الوصول إلى أماكن أخرى ، وهكذا فقد أصولهم الأوروبيون بعالم لم يكونوا يعرفونه من قبل . وما كان يعني بالنسبة للأوروبيين النجاح وتكوين إمبراطوريات ، إنما كان يعني – بالنسبة للأمريكيين الأصليين – الصراع من أجل الحفاظ على أراضيهم وطريقة معيشتهم .

إن الآمال التي جلبها سكان (العالم القديم) إلى (العالم الجديد) – كانت متخلفة بقدر الاختلاف بين أممها وشعوبها : الطمع في الذهب أو حب المغامرة – حب العظمة أو شرف خدمة الحاكم – الهرب من ظلم حكومة جائرة – العبادةب الطريقة التي يرونها – الهرب من الفقر أو السجن – تكوين مزرعة يحلمون بها . وهنا البعض الذيحضر بدون أمل – إذ يستخدمون كعبيد في المزارع أو في المناجم والمطاحن . وبالتدريج ، وخلال ما يقرب من المائتي عام ، فقد صهرتهم الحياة في القارة الجديدة في بوتقة واحدة كونت منهم الشعب الأمريكي .

الفصل الأول: الكشوفات الجغرافية

يتفق مؤرخو العصر الحديث على لاقول بأن اكتشاف أمريكا إنما كان نتيجة حتمية لتوسع الحضارة الأوروبية في أواخر العصور الوسطى . لقد مثلت تلك الفترة في نظرهم تصاعدا مستمرا في سلطة أوروبا التجارية والسياسة ، وكان هذا الاكتشاف أهم حدث في ذلك التصاعد . وإن هذا التوسع الأوروبي قد جعل الوقت ناضجا لاكتشاف كريستوفر كولومبس (Columbus) ، ولو لم يكن كولومبس قد قام بهذا العمل ، لكان بالإمكان أن يقوم به شخص آخر . ومن ثم فحتى يمكن فهم حدث اكتشاف أمريكا ، فإنه لا بد من استعراض الخلفية التاريخية له في أوروبا ، ومن خلال ذلك فإننا سنرى بأن هذا الاكتشاف لم يكن عملية منعزلة بنفسها – وأهم عملية في ذلك – ولكنه كان خطوةف يطريق التوسع الأوروبي ككل . لقد كان الإسبانيون أول من قدم الحضارة الأوروبية إلى العالم الجديد ، وتلاهم في ذلك البرتغاليون ثم الفرنسيون ثم البريطانيون .

الخلفية التاريخية لأوروبا في عصر اكتشاف أمريكا

عاشت أوروبا في أواخر العصور الوسطى أحداثا وتغيرات هامة تفسر كيف ولماذا كان بالإمكان اكتشاف قارة جديدة الحروب الصليبية لقد قام مسيحيو أوروبا في الفترة بين عام 1095-1291 بشن سلسلة من الحروب الدينية في شرق البحر المتوسط ضد المسلمين . ورغم اختلاف المؤرخين في تفسير الدوافع لهذه الحروب ، فإنه يكاد يكون بينهم شبه إجماع على أن الغرض الأساسي منها إنما كان الاستيلاء على الأراضي المقدسة – بما فيها لاقدس التي ترتبط بحياة المسيح – طمعا من قادة ههذ الحملات في إنشاء دويلات لأنفسهم هناك .

كان للحروب الصليبية آثارها الفعالة على أوروبا . من أهم هذه الآثار أن الحملات العسكرية الصليبية عرّفت الأوروبيين على حضارة أناس كانت أكثر تقدما من الحضارة الأوروبية . وبهذا فقد اتسع أفق الأوروبيين لما حولهم . بالإضافة إلى ذلك ، فإن معرفة الأوروبيين لمنطقة شرق البحر المتوسط وجنوبها قد زاد من معلوماتهم الجغرافية . وأخيرا ، فقد تعلم الأوروبيون تقدير ومحبة الكثير من منتجات تلك المناطق ، وتجدر الملاحظة هنا بأن الشرق في ذلك الوقت كان أكثر تقدما من أوروبا في كثير من النواحي ، خصوصا الطب والعلوم ، في الحضارة واتساع المدن ، وفي تمتعهم بأنواع كثيرة من المأكل والملبس والحاجيات الأخرى .

ونتيجة للحروب الصليبية ، فقد أصبح الأوروبيين أكثر تقديرا لحاجيات آسيا بصورة عامة ، والتي لم يكونوا قد عرفوا مثلها من قبل ، من بينها الملابس وخصوصا الحارائر وأقمشتها المشجرة ، والسجاد الشرقي والأقمشة المصنوعة من القطن . كما تعلم الأوروبيون أيضا تذوق البهارات أثبتت منفعتها للأوروبيين في حفظ وجعل المأكولات أكثر شهية ، وبذلك ابتعدوا عن الروتين الأوروبي المعروف في الأكل ، وهكذا فقد كان التحصيل الحاصل للحروب الصليبية إنما هو زيادة التبادل التجاري بين أوروبا وآسيا .

صعوبة الحصول على الحاجيات الأسيوية

اتضح للأوروبيين صعوبة الحصول على هذه الحاجيات الآسيوية وكذلك ارتفاع أسعارها . وبذا فقد بدأوا يبحثون عن الوسائل المختلفة للحصول على هذه الحاجيات ، ورأوا ضرورة التغلب على ثلاث عقبات في هذا السبيل : أولا ، أن غلاء هذه الحاجيات إنما كان يرجع إلى طول الطريق التجارية التي تقطعها مما يزيد من تكليفها .

فمعظم هذه الحاجيات كان تأتي من الصين والهند وجزر الهند الشرقية وبلاد فارس وشرق البحر المتوسط . والبعض منها كان ينقل بواسطة القوافل عبر طرق برية طويلة ، وأحيانا كانت تستعمل الطرق البحرية ثم البرية . وقد كانت هذه الحاجيات تشحن بواسطة تجار إيطاليا من موانئ آسيا الصغرى (تركيا) ، ومن موانئ فلسطين ، أو الموانئ المصرية . بطبيعة الحال ، كان هذا الطريق الطويل – عدا من المصاعب المترتبة عليه – سببا في غلاء هذه الحاجيات عندما تصل غلى المستهلك الأوروبي . ثانيا ، كان نقص العملة الذهبية في أوروبا وعدم احتياج الشرق للحاجيات الأوروبية قد ضاعف في صعوبة دفع أثمان هذه الواردات الآسيوية ، وأخيرا ، فإن احتكار التجار الإيطاليين للتجارة مع آسيا قد زاد أيضا من ارتفاع أسعار تلك الحاجيات . وبناءا على ما تقدم فقد بدأ التجار الأوروبيين وكذلك الدول الأوروبية في التفكير في وسائل للتغلب على هذه المصاعب .

ظهور نظام الدولة الحديثة

تميزت قارة أوروبا عن غيرها من قارات العالم في العصور الوسطى بسيطرة النظام الإقطاعي عليها ، ذلك النظام الذي كان يعتبر في حد ذاته نظاما سياسيا واقتصاديا واجتماعيا . ولقد كانت سطوته من العوامل الرئيسية التي أخرت شعوب القارة ألأوروبية عن مماثليهم في القارة الأسيوية . غير أن سطوة النظام الإقطاعي هذه بدأت تضعف تدريجيا في أواخر العصور الوسطى ، وبدأ يفقد سلطته في الوقت السابق على اكتشاف أمريكا ويحل محله نظم ملكية استطاعت أن توحد كل الإقطاعيات في منطقة واحدة – (ظهور نظام الدولة بمعناها الحديث) . بوادر انهيار النظام الإقطاعي هذا بدأت تظهر أولا في البرتغال ثم إسبانيا ثم إنجلترا ثم فرنسا . يضاف إلى ذلك ، أن الزيادة في العلاقات التجارية مع آسيا منذ الحروب الصليبية كانت أدت إلى ظهور طبقة وسطى من بينها بعض التجار الأثرياء . وبما أن الملوك كانوا حماة للتجارة الداخلية والخارجية فإن التجار كانوا يقرضون الأموال ويدفعون الضرائب – عن طواعية – لهؤلاء الملوك مما ساعدهم على توسيع سلطتهم على النبلاء ، كان اختراع البارود قد ساعد الملوك أيضا على التغلب على رجال الإقطاع وبذلك كانوا قد اكتسبوا مناطق أكثر على حساب هؤلاء أو حرموهم من سلطنة الحكم التي تمتعوا بها فيما سبق ، وبناءا عليه فقد أصبح لهذه الدول الملكية الجديدة السيطرة على موارد كافة لتمويل الرحلات البحرية والقيام باستكشافات فيما وراء البحار . وبازدياد قوة هذه الدول ، فإن ملوكها بدأوا يحاولون كسب بعض الامتيازات لصالح دولهم على حساب الدول الأوروبية الأخرى . ونتيجة حتمية لكل ذلك فقد ظهر تنافس شديد بين الدول الأوروبية يعمل على توسيع السيطرة الإقليمية والتجارية .

الثورات التجارية والجغرافية

يشير المؤرخون إلى جميع التغيرات التي صاحبت النمو التجاري في أوروبا باسم (الثورة التجارية) . هذا التعبير يعني ظهور الطرق الحديثة في العمل التجاري مثل نظام البنوك واقتراض رأس المال بفائدة واستعمال النقود كوسيلة للتعامل ، والتجارة على نطاق واسع . هذه التغيرات كان قد تبعها تحول في الطرق التجارية إلى أوروبا ، فبدلا من التجارة عن طريق البحر المتوسط تحولت هذه الطريق إلى المحيط الأطلسي ، وفيما بعد استطاع التجار الأوروبيون القضاء على الاحتكار التجاري الإيطالي . هذا التوسع التجاري بكل مظاهره كان العامل الأساسي في حدث اكتشاف أمريكا .

وبزيادة معرفة الأوروبيين بالعالم الخارجي ، فقد ازدادت رغبتهم في الكشوف الجغرافية ، ماركو بولو (Marco polo) مثلا ، وبعض أفراد عائلته من التجار كانوا قد زاروا الصين ، وقد كتب هذا عن إقامته هناك والتي استمرت سبعة عشر عاما ، وهكذا فقد زادت هذه الكتابات من رغبة الأوروبيين في التجارة مع آسيا . كما أن المبشرين الذين سافروا إلى بلاد فارس والهند والصين ، وفيما بعد إلى اليابان ، كانوا قد ساهموا في زيادة المعلومات والتعامل مع الشرق الأقصى .

الرحالة السابقون لكولومبس

أصبح من السملم به الآن أن كولومبس لم يكن بالفعل أول أوروبي وطأت قدماه أرض العالم الجديد ، ولكن عديدا غيره كانوا قد سبقون ووصلوا شواطئ أمريا الشمالية في ظروف غامضة مما جعل آثارهم شبه معدومة وجعل أخبار رحلاتهم أشبه بالأساطير منها بالواقع التاريخي . فهناك دلائل كثيرة على أن أهل الشمال الأوروبي (Norsemen) والملقبون بالفايكنجز (Vikings) ، أولئك البحارة المهرة من أسكندنيفيا ، كانوا قد اكتشفوا أيسلندا وجرينلند ولبرادور قبل عام 1000 م. وفي تلك السنة كان البحار ليف أركسون (Lief Erickson) وقد اكتشف ما أسماه هو فنلندا – ويمكن أن تكون هي نيوانجلند الحالية – وقد أنشأ مستعمر عليها وكلنها لم تدم طويلا . وكان الباسكويز (Basques) يقومون برحلات بعيدة للصيد في المحيط الأطلسي ، وتوجد هناك كثير من الأقاويل والحكايات عن غير هؤلاء من البحارة الذين زاروا أرضا بعيدة جدا إلى الغرب .

التقدم في وسائل الإبحار

لقد شاهدت أوروبا في القرن الثاني عشر عددا من الاختراعات الجديدة في وسائل الإبحار وبناء السفن الكبيرة ، وقد ساعد هذا التقدم التكنولوجي البحارة على أن يذهبوا بعيدا عن البحر المتوسط ، فاختراع البوصلة وتطوير الاسطرلاب (آلة فلكية قديمة ذات صفائح) الذي سبق المزولة (آلة لتحقيق مركز السفينة بالنسبة إلى خطوط الطول والعرض) ، مكن البحارة من تحديد مواقعهم القديمة ، كما أمكن عمل خرائط وقياسات ساعدت البحارة في تحديد موقعهم ، وفي الاستفادة من اتجاهات الرياح والتيارات البحرية ، وتلافي الأخطار .

اكتشاف الطرق البحرية

لقد ظهرت أولى مساعي الاكتشاف في شبه جزيرة ليبيريا ، خصوصا في البرتغال . ويعتبر ذلك أمرا طبيعيا نظرا لموقع إسبانيا والبرتغال على المحيط الأطلسي وإشرافهما على أهم طرق المواصلات البحرية الدويلة في ذلك الوقت . يضاف إلى ذلك ، توفر الرغبة والاستعداد لدى شعبي البلدين في الانطلاق نحو آفاق جديدة باكتشاف مناطق مجهولة . وربما يمكن الإضافة بالقول إن تدين وتمسك شعبي البلدين بالمسيحية دفعهما إلى العمل على نشر هذه الديانة في أماكن مجهولة .

الأمير هنري والبرتغاليون

من أبرز رجال البرتغال الذين اهتموا بعمليات الاكتشاف ، كان الأمير هنري (1394-1460) ابن الملك جون الأول ملك البرتغال والذي عرف – فيما بعد – باسم هنري الملاح . لقد بدأ هذا الأمير حياته كقائد من قواد الأسطول البرتغالي ، وهو الذي احتل مدينة سبتا على شاطئ المغرب في سنة 1415 م ، حيث كانت أول خطوة استعمارية لبلاده في أفريقيا . ومنذ ذلك الوقت بدأ يهتم بأفريقيا بصورة خاصة ، ويمكن القول بأن هذا الأمير قاد بلاده في تقدم وسائل الإبحار والاستكشافات ، فلقد أنشأ مدرسة بحرية في قرية برتغالية اسمها ساجريس (Sagres) في أقصى الجنوب الغربي من ليبيريا ، كان غرضها دراسة فن الإبحار ، حيث بنى بجانبها – أيضا – مرصا ، وسرعان ما أصبحت هذه مركزا للدراسات الجغرافية والبحرية ومعه كثير من العلماء . ولقد تخرج من هذه المدرسة بحّارة استطاعوا أن يكتشفوا ساحل أفريقيا وأراض أخرى للبرتغال وفتحوا تجارة العاج والذهب والرقيق . وقد استمرت هذه الكشوفات تدريجيا بمحاذاة ساحل أفريقيا الغربي ، حيث استطاع البحار بارثولوميو دياز (Bartholomew Diaz) الدوران حول قرن أفريقيا الجنوبي – رأس الرجاء الصالح) سنة 1487 م .

ويتولى الملك عمانويل الأول الحكم في سنة 1495 م ، واندفع البرتغاليون بحماس وقوة في التوسع نحو الشرق ، حيث أمر هذا الملك بتجهيز حملة بقيادة البحار فاسكو دي جاما (Vasco de Gaama) سنة 1497م ، حيث وصلت تلك الحملة إلى شواطئ أفريقيا الشرقية التي كانت حتى ذلك الوقت وقفا على البحارة والتجار العرب . ومن الجدير بالذكر أن البحارة العرب كانوا قد خبروا طرق البحر الأحمر والمحيط الهندي والخليج العربي ، وكانت لهم فيها – قبل مجيء البرتغاليين – تجارب قديمة وخطوطا بحرية دائمة ومزدهرة ، لقد بدأ نشاط البحارة العرب هذا منذ مطلع القرن الحادي عشر الميلادي . ويعزى إليهم عموما حفظ أفكار بطليموس من الزوال وكتابتهم لعديد من مؤلفات الجغرافيا . وقام هؤلاء – أيضا – برسم العديد من الخرائط للمحيط الهندي وبحر الصين بما فيها من تيارات بحرية وجزر ومرافئ .

وبصورة خاصة ، فغن بحارا عربيا اسمه أحمد بن ماجد كان قدّم للبرتغاليين معلومات هامة عن طرق الوصول إلى الهند . وقد ساعد ابن ماجد – بالفعل – حملة دي جاما إلى شواطئ الهند ، حيث وصلها في شهر مايو سنة 1498م ، وتعرف على سواحلها الغربية ، ودرس أسواقها التجارية وما فيها من سلع وحاجيات طالما تمنى الأوروبيون الحصول علهيا دون وساطة أهل الشرق أو التجار الإيطاليين .

ورجوع حملة دي جاما إلى لشبونة سنة 1499م ، عائدين من الهند ومعهم الكثير من حاجياتهم ، فقد أعلن دي جاما للعالم اكتشاف طريق جديد يصل أوروبا بالهند دون المرور بالبحر المتوسط ، وهو حلم رواد البحّار والتجار الأوروبيين . وبهذا يكون دي جاما قد بدأ تجارة مربحة لبلاده مع الشرق الأقصى .

كولومبس والإسبانيون

لم يكن الإسبانيون أقل رغبة من البرتغاليين في اكتشاف بلدان جديدة ، وفي الترعف على طرق جديدة للتجارة مع الشرق ، تحررهم من سيطرة تجار المدن الإيطالية من جهة ، والدولة العثمانية بأساطيلها القوية في شرق البحر المتوسط من جهة ثانية ، خصوصا مع الهند . غير أن أسبانيا كانت قد انشغلت طوال القرن الخامس عشر – تقريبا – في سلسلة طويلة من الحروب مع المسلمين للتخلص من آخر ما تبقى لهؤلاء من معاقل في شبه جزيرة ليبيريا – دولة غرناطة – ولم يتم ذلك إلا في سنة 1492م. وبعد ذلك أصبح في مقدور فردناند وزوجته إيزابيل الاهتمام بأمور الإبحار والتوسع .

ولد كريستوفر كولومبس سنة 1451م في مدينة جنوا (إيطاليا) ، التي اشتهرت – آنئذ – بتقاليدها البحرية ، وبوجود أكبر مدرسة عالية للبحرية فيها ، في عائلة متواضعة . وقد عمل في صغره ، حائكا كأبيه ، ويقال بأنه – بعد ذلك – كان قد جاب في أنحاء البحر المتوسط مرات عديدة كتاجر . قصد كولومبس حوالي سنة 1475 م إلى لشبونة التي سبقه إليها أخوه الأكبر الذي كان يعمل بها كرسام خرائط وبائع كتب . وقد تعرف بواسطة أخيه على الوساط العاملة في البحر والمهتمة بصناعة السفن والدراسات الجغرافية والفلكية . وتزوج كذلك من فتاة برتغالية .ويقال بأنه كان ورث عن حميه – الذي كان من رجال حركة الاستعمار والتوسع البحري – مكتبة جغرافية ، انعكف على دراسة مافيها من مخطوطات وخرائط وخرائط . تأثر كولومبس ، منذ سنة 1480 م ، بالآراء المعروفة في أيامه والتي تقول بكروية الأرض ، ولذلك فإنه كان قد اقتنع بإمكانية الوصول إلى الشرق – جزر الهند الشرقية 0 عن طريق الإبحار غربا عبر المحيط الأطلسي ، وقد ترددت في عصره قصص البحارة الذين رأوا أرضا في أقصى الغرب من الأطلسي . ومن خلال حساباته فقد استنتج كولومبس بأن الذهاب إلى جزر الهند الشرقية ربما يكون أقصر عن طريق الغرب . وقد حاول ، منذ سنة 1486 م ، الحصول على معونة مالية من ملك البرتغال للقيام بهذا العمل ، ولكن طلبه رفض ، ليس فقط من قبل هذا الملك ؛ بل من قبل هنري السابع ملك إنجلترا في ذلك الوقت أيضا ، حيث رفضه نظرا لارتفاع تكاليفه .

(أ) رحلات كولومبس : وأخيرا ، بعد انهاء البلاط الإسباني من صراعه مع المسلمين وبمعاونة صديق من أحد رجال الدين المقربين من البلاط الملكي الإسباني ، استطاع كولومبس أن يقنع فردناند وإيزابيلا بأهمية مشروعه وذلك في أواخر إبريل سنة 1492 م . تتلخص شروط كولومبس في أنه إذا نجح في مشروعه ، فإنه سيعيّن نائبا للملك في المقاطعات المكتشفة . وأن يعطى عشرة بالمائة من الأرباح التي ستدرها التجارة مع هذه المناطق .

وهكذا بمعاونة الملك الإسباني المادية ، قام كولومبس في أوائل أغسطس سنة 1492 م في بعثه بحرية تتكون من ثلاث سفن هي سانتا ماريا ، نينا ، بنتا (Santa Maria, Nina, Pinta) . وقد وصل في أكتوبر إلى جزر البهاما ، ثم فيما بعد إلى كوبا ثم إلى هايتي . وقد اعتقد بأن هذه الأرض الجديدة إنما هي أطراف لجزر الهند الشرقية ، ولذلك فقد أطلق على سكانها الأصليين اسم (الهنود) (Indians) .

ولقد ترك كولومبس معسكرا في هايتي – أرض جمهورية هايتي الحالية – حيث كان هذا أول مؤسسة أوروبية في العالم الجديد (اكتشف كولومبس عند رجوعه في رحلة ثانية بأن الهنود قتلوا جميع الرجال فيه) . وفي منتصف مارس سنة 1493 م ، عاد كولومبس إلى إسبانيا من حيث انطلق ، ليخبر رجال البلاط الملكي باكتشافه الجديد .

(ب) البحارة الإسبانيون بعد كولومبس : قام كولومبس بعد رحلته الأولى بثلاث رحلات استكشافية إلى جزر الهند الغربية وسواحل أمريكا الوسطى ، ولكنه لم يستطع أن يحقق وعده للملك باحتكار تجارة البهارات مع الهند أو أن يكتشف ما كان قد سماه بمدن الذهب ، وهكذا مات مغضوبا عليه . ومن أبرز الرحلات بعد كولومبس ما قام به رجل إيطالي يدعى أمريكوس فسبوسيوس (Americus Vespucius) . لقد كان هذا من عائلة فلورنسية ، عمل أول حياته في السلك الدبلوماسي ثم التحق بخدمة آل مديتشي الإيطالية التي كان لها مصالح تجارية كبرى في البحر المتوسط ليشرف على تجارة تلك العائلة في إسبانيا . وبفضل علاقته مع رجال البحر – حيث كان يتولى تموين سفنهم – فقد بدأ يهتم بالعالم الجديد وبجميع معلومات كثيرة عنه .

وحتى وفاة كولومبس ، كان من المعتقد أن الأرض المكتشفة حديثا ليست إلا قسما من البر الأسيوي ، إلا ان بعض معاصري كولومبس – ومنهم فسبوسيوس – كان يراودهم الشك في صحة هذا الاعتقاد ، فقام فسبوسيوس بعدة رحلات إلى الأرض الجديدة لحساب إسبانيا مصب نهر لاياتا في الأرجنتين .

ولم يجد فسبوسيوس أي تشابه بين الشاطئ التي اكتشفها مع الشواطئ الهندية ، حيث كان لدى الأوروبيين معلومات كثيرة من الهند ، مأخوذة مما كتبه رحالة القرون الوسطى الذين زاروا تلك البلاد . وهذا مما دفع فسبوسيوس إلى الاعتقاد بأنه أمام قارة جديدة غير متصلةب العالم القديم . وهكذا فقد أطلق عالم جغرافي ألمالي اسم (أمريكا) على المنطقة الجديدة المكتشفة ، وذلك نسبة إلى أمريكوس . وفي سنة 1513 م قام الرحالة بالبوا (Balboa) بقيادة عدة مئات من الرجال عبر بنما ، إلى أن وصل المحيط الهادي ، وفي ملاحظته لذل المحيط من على الجبال هناك سماه (البحور الجنوبية) (South Seas) ، وادعى بملكية إسبانيا لكل الأراضي التي تحيط بهذه البحور . ثم قام فردناند ماجلان (Magellan) بالإبحار إلى إسبانيا (خارجا من إسبانيا غربا) في رحلة استغرقت من 1519-1522 م ، وبذلك أثبت كروية الأرض . كان ماجلان نفسه قد قتل في الفيليبين من أحد الرعايا هناك ، ولكن سفينة من سفنه كانت قد أكملت الرحلة .

اندفع الإسبانيون – فميا بعد – للتعرف على أرجاء الأرض الجديدة ، واكتشاف معالمها الداخلية في محاولة لاستعمارها واستثمار خبراتها .

(ج) الخط الفاصل : ونظرا لتنافس كل من الإسبانيين والبرتغاليين على الأراضي الجديدة المكتشفة فقد قام البابا بالتوسط بينهما بوضع خط بفصل بين ممتلكات كل منهما في المناطق المكتشفة ، وهذا مايعرف باسم معاهدة تورد سيلاس (Tordesillas) عام 1494 م ، والتي أخذت بموجبها إسبانيا معظم أمريكا الشمالية والوسطى والجنوبية ، وأخذت البرتغال آسيا . ولكن نظرا لاكتشاف البرازيل بواسطة بحار برتغالي : بيدرو كابرال (Pedro Cabral) عام 1500 م ، فقد اتفقت الدولتان على أن تكون البرازيل ملكا للبرتغال ، ولكن هذا التقسيم لم يمنع دولا أخرى من اكتشاف واستعمار أمريكا .

أمريكا قبل كولومبس

لم تكن القارة الجديدة – بطبيعة الحال – خالية من السكان ، ولا من الحضارات ، ولكن القسم الأكبر من سكانها كان قد تجمع في المناطق الوسطى من القارة . ويتفق معظم علماء الأجناس – الآن – على أن السكان الذين أسماهم كولومبس بالهنود إنما انحدروا من مهاجرين أتوا من آسيا إلى أمريكا عن طريق جزر آلوتيا Alutia (شمال غرب ألاسكا) بعد نهاية العصر الجليدي . والأرجح أن هؤلاء ينتمون إلى العنصر المغولي الذي ينتمي إليه الصينيون وأنهم هاجروا من شمال آسيا إلى شمال أمريكا وأخذوا يتجهون نحو الجنوب بحثا عن وسائل أفضل للمعيشة وظلوا فترة طويلة يعيشون على الصيد والقنص . ويجهل علماء الأجناس متى بدأت ههذ الشعوب بالانتقال إلى مرحلة الزراعة . ولكن هذا الانتقال ، على أية حال ، كان قد أجبرهم على الاستقرار وبالتالي أدى إلى قيام حضارات مزدهرة ، وأن بعضهم توصل إلى معرفة واستخدام المعادن .

وتجدر الإشارة إلى أن هذه الحضارات كانت قد تطورت بصورة منعزلة تماما عن حضارات آسيا ، وبالتالي فليس بينهما تشابه . ويجب الإضافة إلى أن هذه الحضارات – ثلاث : الآزتكس ، الإنكاس ، الماياس (Aztecs, Incas, Mayas) .

وفيما يعرف الآن بالولايات المتحدة ، كانت الوحدة السياسية الرئيسية للهنود تتمثل في العشرة ، وكان رئيس العشيرة يمثل القائد العسكري ، بينما كان القائد السياسي والقضائي يسمى الساكيم (Sachem) ، كل الأرض كانتملكا للعشيرة والقبيلة (كل قبيلة كانت تنقسم إلى عشائر) ، حيث لم يعرف هؤلاء الملكية الفردية ولم يفهموها . أما ما سماه الرجل الأبيض (بوحشية) الهنود ، إنما تعلمها هؤلاء من الرجل الأبيض الذي شجع الهنود على الحرب بشراسة عندما ظهرت المنافسة بين البيض للتعامل مع الهنود .

ويمكن القول : إن مساهمة الهنود في الحضارة الأمريكية كانت نسبيا غير ملحوظة أولا ، أكبر مساهمة لهم كانت في مجال النباتات الزراعية ، فقد علموا الأوروبيين زراعة واستعمال بعض المحاصيل مثل : الذرة ،والبطاطا الحلوة والبيضاء ، القطن ، التبغ ، البنادورا ، وأنواعا كثيرة من البقول والكوسا ، والحيوان الوحيد الذي استأنسوه كان الكلب .. ثانيا ، إن عدد الهنود في المجتمع الأمريكي الآن بما يقارب عددهم وقت اكتشاف كولومبس ، كما أن الدم الهندي قد استدام نتيجة التزاوج مع البيض والعبيد .. ثالثا ، نجد أن بعض الأسماء الجغرافية ، كأسماء بعض الولايات ، الأنهار ، المدن ، وتابعة لتسميات هندية ، كما أن بعض التعابير في اللغة العامية الأمريكية لها أصل هندي مثل كوكس (Caucus) موكازين (Moccain) ، سكوتاش .. رابعا ، لقد علما الهنود أوائل المكتشفين الأوروبيين كيف يعيشون من الطبيعة عن طريق القنص والقبض على الحيوانات وكذلك الأعمال الخشبية ، وهكذا فقد مد الهنود هؤلاء المكتشفين بمعلومات جغرافية مفيدة .

توطن الإسبانيين في أمريكا

أنشأ المستوطنون ، الذين حضروا إلى هايتي في رحلة كولومبس الثانية عام 1493 ، أول مستوطنة إسبانية دائمة في أمريكا . وبمجيء عام 1515 م ، كان الإسبانيون قد احتلوا بورتوريكو ، (Porto Rico) ، جامايكا (Jamaica) ، وكوبا (Cuba) . ولقد خدمت هذه المستوطنات كمراكز لمد النفوذ الإسباني إلى القارة الأمريكية نفسها ، حيث أصبحت تمثل مراكز المراقبة الإسبانية على المستعمرات .

الاكتشافات والفتوحات الأولى : إن أكبر وأعظم فتوحات إسبانية في العالم الجديد كانت في التغلب على إمبراطوريتين هنديتين هما الأزتكس ، وإنكاس . فقد قام هرنان كورتيس (Hernan Cortes) بجيش بسيط في الفترة بين 1519-1521 بالتغلب على مونتزوما (Montezoma) قائد الأزتكس في أواسط المكسيك وأخضع المنطقة لنفوذه ، وفي مغامرة شبيهة قام فرانسسكو بيزارو (Francisco Pizaro) ، المولود عام 1568 م في أسبانيا ، بغزو وفتح إمبراطورية الإنكاس في بلاد البيرو وبوليفيا باسم العرش الإسباني وتأسيس مدينة ليما لتصبح عاصمة لممتلكاته . وقد غنم هذين القائدين كميات كبيرة من الذهب والفضة مما جعل الإسبانيون يطمعون في المزيد .

كان أول دخول للإسبانيين إلى ما يعرف الآن بالولايات المتحدة قد بدأ عام 1513 م عندما قام بونس دي ليون (Ponce de Leon) باكتشاف فلوريدا ، وقد قام بعده بانفيلو دي نارفيز (Panfilo de Narvaez) على رأس 600 رجل بالنزول في فلوريدا عام 1539 م. وقد استطاع هؤلاء السير إلى الشمال الغربي حتى وصلوا إلى أوكلاهوما ، وقد اكتشفوا نهر المسيسبي حيث دفن دي سوتو هناك . في المنطقة الجنوبية الغربية قام فرانسسكو كورونادو (Coronado) ، فميا بين 1540 و 1542 م ، بالخروج من المكسيك متجها إلى الشمال ، قاطعا نهر ريوجراند ، مكتشفا المناطق العليا في نيومكسكو ، تكساس ، أوكلاهوما ، كانساس . هذه الاكتشافات أعطت حقوقا إقليمية لإسبانيا في هذه المناطق تبعها فما بعد تكوين المستعمرات .

مستعمرات الإسبانيين

وبفشل الإسبانيين في الحصول على المعادن الثمينة التي جاءوا من أجلها أو بالتعرف على حضاارت هندية غنية يستفيدون منها في القارة الأمريكية ، فإنهم قد أهملوا تكوين أي مستعمرات في تلك المناطق ، ولكنهم أجبروا على ذلك نتيجة مجيء بعض الأوروبيين الآخرين مثل الفرنسيين ، الإنجليز الروس . وحتى يقاوم الإسبانيون احتلال الفرنسيين لساحل فلوريدا الشرقي ، قاموا بإنشاء أول مستعمر لهم سنة 1560 م تسمى سينت أوغستين (St. Augustine) . وقد كانت هذه أول مستعمرة للرجل الأبيض ضمن حدود ما يعرف الآن بالولايات المتحدة . ولقد كانت نيومكسكو ثاني منطقة يستوطن بها الإسبان ، حيث قام جون دي أوناتي باحتلال أعالي وادي ريوجراند ، ولقد أصبحت مستعمرة سانتا في (Santa Fe) التي أنشئت عام 1609 م عاصمة لنيومكسكو ، وفي سنة 1769 م أقيمت مستعمرة إسبانية في شمال كاليفورنيا سميت سان دييجو (San Diege) .

نظام الاستعمار الإسباني : في البداية أودع الملك أمر الفتوحات إلى قادة عسكريين (كونكو ستاد ورز) مثل كورتيس . وكان هؤلاء يقومون بالمراقبة السياسية والاقتصادية على السكان الأصليين ، حيث كان الملك الإسباني يمنح هؤلاء القادة قطعا من الأرض الكبيرة يقيمون عليها . فيما بعد أصبحت البعثات وإنشاء المراكز العسكرية وسيلة لمد النفوذ الإسباني على أمريكا . في كثير من الأحيان أنشئت المدن والمزارع والمناجم بواسطة شركات خاصة .

في كل مكان كانت سلطة الملك هي العليا . ولقد طبقت النظرية الميركنتلية تطبيقا صارما ، بحيث تسمح بتطوير المستعمرات لصالح البلد الأم ، ولم يسمح لغير الإسبانيين بالتجارة مع المستعمرات ، كما أن هذه التجارة كانت تحت مراقبة حكومية شديدة . ولقد أنشأ الملك مجلسا خاصا في إسبانيا لحكم المستعمرات سمي (مجلس جزر الهند) ، ومجلسا آخر في المستعمرات مكونا من نائبين للملك ، واحد في بيرو والآخر في المكسيك ، ولقد كان الملك هو الذي يعني كل الموظفين ، ويحكم المستعمرات مباشرة .

كشوف وعمليات الاستيطان الأوروبية الأخرى

لم يكن من المقبول بطبيعة الحال لدى الدول الأوروبية الأخرى أن تبقى مكتوفة الأيدي أمام الاكتشافات البرتغالية والإسبانية ، فقد اندفعت هذه الدول في مزاحمة عنيفة لاكتشاف أراض جديدة ، دون أن يؤثر عليهم تقسيم العالم الذي وضعه البابا في معاهدة ثوردسيلاس بين البرتغال وإسبانيا .

البريطانيون : كان جون كابوت (Cabot) بحارا إيطالي الأصل ، من مدينة جنوا ، مقيما في لندن منذ عام 1490 م ، حيث كان يعمل هناك بالتجارة . وبعد خبر اكتشاف أراض جديدة بواسطة كولومبس ، عرض كابوت على هنري السابع ملك بريطانيا – آنذاك – تمويل حملة بحرية تتجه في المحيط نحو الغرب . وقد وجدت فكرة كابوت هذه حماسا كبيرا في أذهان البريطانيين (حكومة وشعبا) ، وذلك لأنه كان يسود هناك اعتقاد قديم بوجود أرض وراء المحيط ، يضاف إلى ذلك ان الملك نفسه كان قد ندم كثيرا لأنه رفض تمويل رحلة كولومبس حين عرضها عليه قبل أن يتبناها فردناند وإيزابيل .

قام كابوت بأول رحلة له إلى أمريكا عام 1497 م ، حيث وصل إلى نيوفاوندلاند وكذلك إلى لابرادور على الشاطئ الشرقي لشمال القارة ، وقد أعقبها برحلة أخرى بعد ثلاث سنوات وصل فيها إلى جزيرة جرينلاند . لم يحقق كابوت مكاسب مالية عاجلة لبلاده ، لأنه لم يجد شعوبا يتجار معها ، إلا أن رحلاته كانت ذات أهمية كبرى ، إذ أنها أعطت بريطانيا الحجة وربما السند القانوني لادعاء ملكية مناطق شاسعة من الأراضي الجديدة . ولكن بريطانيا لم تبدأ فعلا باستعمار الأرض الجديدة إلا في مطلع القرن السابع ، وذلك لأن البريطانيين كانوا مشغولين في النصف الأول من القرن السادس عشر (زمن حكم هنري الثامن وإدوارد السادس وماري) بمشاكل داخلية مع الكنيسة وقضايا الإصلاح الديني ، استطاعت حسمها فقط بعد منتصف ذلك القرن ، وهكذا ففي عهد إليزابيث (1558-1603 م) الذي تميز بالازدهار والسلم الداخلي ، أظهر الإنجليز اهتماما كبيرا بالبحر وبصناعة السفن ، ومن ثم بدأوا بالتفكير الفعلي في استعمار أمريكا الشمالية .

في عام 1577 م ، ترك جون دريك (Drake) لندن في حملة بحرية عبر الأطلسي إلى الجنوب الغربي ، ودار حول قرن أمريكا الجنوبية ثم بمحاذاة ساحلها الغربي إلى الشمال ، مارا بسواحل أمريكا الوسطى إلى أن وصل إلى خليج سان فرانسسكو ؛ حيث قام بغارات بحرية على الأسطول الرأسي في الخليج ، ثم رجع إلى بريطانيا عام 1580 م .

أعقب دريك حملة هنري هدسن (Hudson) عام 1610 م . حيث مر بسواحل أمريكا الشمالية الشرقية ، متجها إلى الغرب بمحاذاة الساحل ، إلى أن دخل الخليج الذي عرف بعد ذلك باسمه .

المستعمرات الاسبانية

فلوريدا

المقالة الرئيسية: تاريخ فلوريدا


هولندا الجديدة

A map of New Amsterdam in 1660

هولندا الجديدة Nieuw-Nederland كانت مقاطعة استعمارية في القرن السابع عشر في جمهورية الأراضي الواطئة السبع فيما أصبح الآن ولاية نيويورك. أكبر تعداد لها كان دون 10,000.

إن البحث عن ممر عبر أمريكا المشالية – من الشمال الغربي – إلى المحيط الهادي ، كان قد دفع شركة الهند الغربية الهولندية إلى تكليف هنري هدسن البريطاني الجنسية والذي كان يعمل مع الشركة إلى الذهاب لاكتشاف ساحل الأطلسي الشرقي من فرجينا إلى نيوفاوندلاند عام 1609 م . وفي السنة التالية بدأ الهولنديون في تجارة الفراء مع الهنود في منطقة نهر هدسن. وفي عام 1624 م قامت تلك الشركة بإنشاء مستوطنة نيو أمستردام (نيويورك) على نهر هدسن وكذلك مستعمرة نيوفاوندلاند .

لقد استعمل الهولنديون نظام پاترون Patroon لضمان تكوين المستوطنات، وهذا يعني منح قطع كبيرة من الأرض لأشخاص أو شركات مقابل مساعدة هؤلاء لبعض العائلات الهولندية على الاستيطان ، وقد كانت تجارة الفراء هي أهم عمل تقوم به هذه المستوطنات . وقد استطاع الهولنديون التوسع غربا حتى نهر كونتيكت. وجنوباً، استطاعوا الاستيلاء على بعض المستوطنات التي أنشأها السويديون على الديلاوير عام 1638.[5]

فرنسا الجديدة

The 1750 possessions of Britain (pink), France (blue), and Spain (orange) in contrast to the borders of contemporary Canada and the United States.

جاء الفرنسيون إلى سواحل كندا ونيوفاوندلاند – في البداية – على شكل حملات صغيرة للصيد وتجارة الفراء وذلك حوالي عام 1504 م . وفي عام 1524 م ، أرسلت الحكومة الفرنسية أول مكتشفيها جوافاني فبرازلنو (Verazzano) إلى ساحل المحيط الأطلسي الشمالي للبحث عن المنفذ الشمالي الغربي في أمريكا الشمالية إلى المحيط الهادي .

وفيما بعد ، قام المكتشف كاكويس كارتييه (Cartier) بثلاث حملات في الفترة من 1533-1541 م ، حيث تتبع نهر سانت لورنس إلى أن وصل إلى منابعه العليا ، وبذلك فإنه أعطى الحق والسند القانوني لفرنسا للسيطرة على كندا . وبزيادة رغبة الفرنسيين في الاستفادة من تجارة الفراء فقد قام الرحالة سامويل دي شامبلين (Champlain) بإنشاء مستوطنة كويك عام 1608 . هذه البداية في الاستعمار الدائم بواسطة الفرنسيين في كندا ، كانت قد توسعت – فيما بعد – عن طريق المبشرين والتجار إلى داخل القارة وذلك بفضل وجود البحيرات الكبرى ونهر المسيسبي ، فقد قام كل من المبشر ماركيت (Marquette) وتاجر الفراء جوليت (Joliet) بالتغلغل في منطقة وادي المسيسبي عام 1673 م . وقد قام سير دو لاسال (Sier de la Salle) يتتبع نهر المسيسبي إلى مصبه في الجنوب في خليج المكسيك ، وأعلن سلطنة الفرنسيين عليه عام 1682 م ، وقد قتل لاسال بواسطة أتباعه أثناء رحلة استكشافية كان يقوم بها في الجنوب الغربي (تكساس) عام 1687 . وقد قام الفرنسيين بإنشاء مستوطنات بيلوكس (Biloxi) ، وموبيل (Mobile) ونيو أورليانز على خليج المكسيك بين 1699-1718 م .

ولقد قام الفرنسيون بإنشاء البعثات والمراكز التجارية المتفرقة وكذلك المستوطنات الزراعية في المناقط التي اكتشفوها وادعوا ملكيتها ، كما أنهم تاجروا مع الهنود ، وكونوا علاقات طيبة معهم لفترة طويلة من الزمن . ولكن امتداد النفوذ الفرنسي بدأ يتوقف ، عندما قام شاميلين بالتدخل بين القبائل الهندية ، محرضا قبيلة الگونكوين (Algonquins) بالهجوم على قبيلة إروكوس (Iroquis) عام 1609 م (لقد كانت القبائل الهندية في تلك المنطقة تحت ما يسمى بالاتحاد الكونفدرالي) . وعلى ذلك فإن هذا التدخل قبل شاملبين كان قد قلب قبيلة الإروكوس ضده ، بحيث أصبحت حليفة للهولنديين والبريطانيين ، وكان نتيجة ذلك وقف مد النفوذ الفرنسي جنوب مونتريال في كندا . وهذا يعلل عدم وجود مستعمرات فرنسية في وادي المسيسبي والجنوب الغربي قبل مجيء الاستعمار البريطاني ، أي أمريكا الشمالية ، وبذلك اقتصر الوجود الفرنسي على كندا فقط .

السويد الجديدة

خريطة السويد الجديدة، رسمها أماندوس يونسون

قام السويديون بتأسيس شركة جزر الهند الغربية السويدية عام 1632 م بغرض العمل في التجارة ، وتمكنوا عام 1638 م من شراء قطعة أرض واسعة من الهنود، أسسوا عليها مستعمرة عند مصب نهر الديلاوير، أطلقوا علهيا اسم السويد الجديدة (بالسويدية: Nya Sverige). وقد اعترض الهولنديون على نزول السويديون في اراض كانوا يعتبرونها ملكا لهم ، مما أدى إلى نزاع بين الدولتين، استمر حتى عام 1665، حين استولى عليها الهنود.[1][6]

المستعمرات الروسية


المستعمرات البريطانية

The 1606 grants by James I to the London and Plymouth companies. The overlapping area (yellow) was granted to both companies on the stipulation that neither found a settlement within 100 miles (160 kilometres) of each other. The location of the Jamestown Settlement is shown by "J"


منطقة خليج تشساپيك

ڤرجينيا

نيو إنگلاند

الحجيج (الانفصاليون)

تسلسل تاريخي للأحداث الهامة

  • 1487 : استطاع بوفيريو دياز الدوران حول رأس الرجاء الصالح
  • 1492 : وصل كولومبس إلى أمريكا
  • 1519 : بدأ ماجلان رحلته حول العالم التي أكملها في 1522
  • 1565 : أنشأت إسبانيا مستوطنة وقلقة وسينت أوغستين (فلوريدا)
  • 1608 : أنشأ شامبلين (الفرنسي) كويك
  • 1624 : كونت شركة الهند الغربية الهولندية مستوطنة نيو أمستردام (نيويورك)
  • 1638 : استوطن السويد في الديلاوير
  • 1682 : أعلن لاسال النفوذ الفرنسي على وادي المسيسبي
  • 1769 : بدأ الإسبانيون في توطن كاليفورنيا

Chapter 1 Discovery and Exploraton

1. D.B. Quinn. North America from Earliest Discovery to First Settlement (1977) 2. S.E. Morrison Admiral of the Wcean Sea (1942) 3. Wallac Notestein. The English people on the Eve of Colonization. (1954) 4. W.J. Eccles. France in America (1972) 5. Charles Gibson. Spain in America (1966 6. A.M. Josephy Jr. The Indian Heritage of America (1968)

الفصل الثاني: الاستعمار البريطاني في أمريكا الشمالية

لقد كان الاستعمار البريطاني متأخرا في الوصول إلى قارة أمريكا الشمالية . والسبب في ذلك هو أن ملوك التيودور (Tudor) كانوا قد انشغلوا في تثبيت حكمهم على العرش وفي تركيز السلطة في يد الملك وهكذا كانت رحلة جون كابوت عام 1497م ، هي أول رحلة تضع قدما على ساحل الأطلسي في يد الملك . ولكن كابوت لم يحاول إنشاء أي مستوطنات بريطانية هناك . بعد طلاق الملك هنري الثامن لزوجته الإسبانية كاثرين الكاثوليكية ، انشغلت بريطانيا فيما سمي بالعهد البروتستنتي وما صاحبه من نزاع بين لبروتستنت والكاثوليك . كما يجب ألا ننسى بأن قوة إسبانيا البحرية كانت عائقا في سبيل تكوين إمبراطورية بريطانيا في أمريكا ، ولكن بهزيمة الإسبان في موقعة الأرمادا عام 1588م ، أصبحت الطرق مفتوحة أمام تغلغل الاستعمار البريطاني في القارة الأمريكية .

ومما أفسح المجال أمام الإنجليز للعمل بنجاحهو عدم قدرة إسبانيا على تكريس سيادتها على كل الأراضي التي اكتشفتها في أمريكا . في النصف الثانيمن القرن السادس عشر بدأت تظهر في إسبانيا أعراض الانحلال والضعف لبضعة أسباب أهمها : أولا ، نوعية النظام الاقتصادي الذي طبقته في المناطق المكتشفة . لقد تبنت هذه الدولة نظاما اقتصاديا يعتبر الذهب وحده أساسا للثروة ، حيث ركز هؤلاء اهتمامهم على جمع أكبر مقدار من هذا المعدن ، ولم يهتمواب تطوير الزراعة أوالصناعة ، وقد أدى هذا إلى ظهور عوارض التضخم المالي وارتفاع الأسعار وانهيار اقتصاديات البلاد . هذا في الوطن الأم ، أما في المستعمرات فقد ركز الرواد الأوائل على جمع المعادن الثمينة فقط ، دون القيام بأية محاولات جديدة لاستثمار الموارد الطبيعية الأخرى خصوصا الزراعة . واكتفوا باستغلالا سكان المحليين بل وإبادتهم في معظم الأحيان .. ثانيا ، إصدار إيزابيل ملكة إسبانيا المراسيم الخاصة بطرد المسلمين واليهود من شبه جزيرة أيبيريا في مطلع القرن السادس عشر كان قد أفقد البلاد اليد العاملة الخبيرة في شئون الزراعة والتجارة والصناعة .. وأخيرا ، كان انشغال إسبانيا المتزايد في تأييد الكنيسة الكاثوليكية في أوروبا وتدخلها في قضايا الإصلاح الديني قد أدى إلى إهمال متزايد لشئون المستعمرات الإسبانية في أمريكا .

هذا الضعف الإسباني كان قد أعطى العرش البريطانيمزيدامن الحرية للعمل والتدخل في شئون أمريكا الشمالية . ففي الفترة بين 1550-1588 م ، مارست بريطانيا أعمال القرصنة في البحار بتأييد من ملكتهم إليزابيث . فالبحارة البريطانيون من أمثال كافنديش ، وهو كنز ، ودريك ، كانوا قد حصلوا على شهرتهم بفضل جرأتهم الكبيرة في مهاجمة السفن الإسبانية المحملة بالذهب في عودتها من العالم الجديد ، وكانت هذه الهجمات قد جعلت فيليب الثاني ملك إسبانيا يقرر مهاجمة القتال البريطاني في محاولة لغزو الجزر البريطانية إلا انه فشل في ذلك .

البداية

كما كان الحال معا لكثير من الدول الأوروبية ، كان الدافع الأساسي للاكتشافات البريطانية في أمريكا هو البحث عن ممر عبر أمريكا إلى المحيط الهادي ، ومن ثم إلى آسيا . بعد موت الملكة إليزابيث أصبحت ابنة هنري الثامن – التي تعتنق البروتستنتية في أوروبا في ذلك الوقت ، ومن ثم بدأت هناك منافسة وصراع حاد مع إسبانيا التي كانت زعيمة الدول الكاثوليكية . في البداية كان هذا الصراع من جهة البريطانيين متركزا على القيام بغارات ضد المستوطنات الإسبانية في أمريكا ، ومحاولة القرصنة والهجوم على السفن التجارية الإسبانية في عرض البحر .

كلاب البحر : في الستينيات (منذ عام 1560) قام جون هوبكنز (John Hopkins) – قائد ماسميى بكلاب البحر – بإيعاز من الملكة إليزابيث بغارات ضد السفن الإسبانية في البحر الكاريبي وفي موانئه ، كما اشترك هوبكنز في تجارة الرقيق من أفريقيا . وفي السبعينات قام السير فرانسيس دربك (Francis Drake) بغارات على المستعمرات الإسبانية في جزر الهند الغربية . ومن رحلاته المشهورة : إقلاعه إلى المحيط الهادي والإغارة على سفن التجارة الإسبانية علىس احل أمريكا الغربي ووصوله شمالا إلى سان فرانسيسكو ، ومن كاليفورنيا قام بالرجوع إلى إنجلترا عن طريق المحيط الهادي وبهذا كان ثاني رحّالة – بعد ماجلان – يدور حول الكرة الأرضية ونتيجة لأعماله ضد إسبانيا أعطته الملكة إليزابيث لقب (نايت) (Knight) . وقد تبع ذلك حربا مكشوفة بين بريطانيا وإسبانيا . وكانت هزيمة الأخيرة في موقعة الأرمادا قد أعطت بريطانيا السلطة العليا في البحرا ، ومن ثم استطاعت أن تمد نفوذها الاستعماري إلى أمريكا .

بداية فاشلة : قبل خمس سنوات تقريبا من غرق الأسطول في الأرمادا كانت إليزابيث ملكة بريطانيا قد حاولت تأسيس أول مستعمرة لها في الأرض الجديدة . ففي سنة 1583 م منحت الملكة أحد محاربيها القدامى السير همفري جلبرت (Hamphry Gilbert) امتيازا يقضي بأن يسكن ويمتلك الأراضي البعيدة والوثنية التي لا يملكها أمير مسيحي . وكان اختيار جلبرت أن ينزل في المنطقة المسماة حاليا نيوفاوندلاند ، إلا أن هذه المحاولة فشلت وفقد قائدها في عاصفة بحرية في طريق عودته .

وبعد بضع سنوات من المحاولة الأولى ، عهدت الملكة إلى أحدمقربيها وهو السير والتر رالي (Walter Raleih) بأن يجد مكانا ينزل فيه الإنجليز ، وأعطته امتيازا خاصا باستقلال الأراضي الساحلية الممتدة من خليج سانت لورنس في الشمال حتى فلوريدا في الجنوب على أن يقدم مقابل ذلك للعرش البريطاني خمس ما يكتشفه أو يحصل عليه من معادن ثمينة . وعلى ذلك ففيما بين سنتي 1585-1587 م كان رالي قد أرسل ثلاث حملات إلى جزيرة رونوك – مقابل ساحل كارولينا الشمالية – فشلت الحملتان الأوليتان ، ونجح في الحملة الثالثة عام 1587 م في تكوين مستوطنة على الساحل ، وأطلق رالي على تلك الأرض اسم (فرجينيا) تيمنا بالملكة العذراء ، ولكن عند إبحار سفينة من بريطانيا لتوصيل الإمدادات لهذه المستوطنة عام 1590 م ، فإن رجال السفينة لم يجدوا أي أثر للمستوطنين هناك .

وهكذا انقضى القرن السادس عشر ، دون أن ينجح الإنجليز في إقامة أي مستعمرة ثانية لهم في العالم الجديد . غير أن أهمية تلك الحملات تكمن في أنها أعطت البحارة البريطانيين خبرة في التعامل مع البيئة الجديدة وفي طرق الإبحار ، بحيث أدركوا أهمية اختيار المكان المناسب الذي يلائم قدراتهم وإمكانياتهم البحرية في ذلك الوقت . وهكذا فإن فرص نجاح الحملات الثانية كانت أفضل ، كما أن انتصار بريطانيا على الأسطول الإسباني قد زاد من شجاعة وإصرار البريطانيين وحماسهم لهذا العمل . وقد تمثل هذا الإصرار في مشاركة رجال الأعمال وعامة الناس في محاولة الاستثنار فيما وراء البحار ، وبذلك بدأت تظهر شركات تهدف إلى تشجيع حركة الاستيطان في أمريكا ، وقد لاقت الدعوة إلى الهجرة إقبالا من الناس بسبب الأزمات الاقتصادية والبطالة . كما أن بعض من كانوا على خلاف مع كنيسة الدولة الرسمية وجدوا في العالم الجديد ملجأ يمارسون فيه عباداتهم بحرية تامة .

دوافع الاستعمار البريطاني

دافع القادة البريطانيون لمدة طويلة ، ولأسباب متعددة ، عن فكرة تكوين مستعمرات بريطانية في أمريكا وكانت هزيمة الإسبانفي الأرمادا ، والخبرة والتجارب التي قامت بها حملات جلبرت ورالي ، قد مهدت الطريق للنجاح في هذا السبيل .

الدوافع الاقتصادية : تلك كانت أهم الدوافع التي شجعت عملية الاستيطان البريطاني وأهمها ما يلي : أولا ، زيادة الفائض من رؤوس الأموال ، حيث دفع هذا بأصحاب الأعمال الأثرياء على البحث عن وسائل لاستغلال رؤوس أموالهم ، كما أن الشكرات المساهمة قامت ببيع جزء من أسهمها إلى بعض المغامرين بهدف مشاركة هؤلاء في المصرايف والمخاطر التي تترتب على عمل غير مضمون العواقب وبذلك ظهرت عملية الاستيطان كمشاريع قامت بها شكرات أو رجال أثرياء ، ثانيا ، انتشار نظرية الميركانتلزم الاقتصادية في أوروبا ، أكد حاجة بريطانيا في الحصول على المعادن الثمينة – فقد أمل البريطانيون في الحصول على الذهب في المستعمرات ، ثالثا ، حاجة بريطانيا كذلك في الحصول على المواد الأولية – بدلا من أن تشتريها بالذهب من بلدان أجنبية – دفعت على تشجيع إنشاء المستعمرات في الخارج حتى يكون هذه مصادر للمواد الأولية التي تحتاجها بريطانيا – والتي كانت تستوردها – وأهمها المواد اللازمة للبحرية (الصواري ، القطران ، الزفته) ، والأخشاب ، والسكر ، والتبغ ، ومنتجات المناطق الاستوائية ، رابعا ، الحاجة إلى جعل المستعمرات سوقا للصناعات البريطانية الزائدة ، وخامسا ، رغبة بعض الناس في الحصول على أرض لأنفسهم ، وذلك لتحسن أوضاع حياتهم ، ساعد على التشجيع على الهجرة والتوطن في أماكن بعيدة .

الدوافع الدينية : كان ظهور عهد الإصلاح البروتستنتي في إنجلترا في ذلك الوقت قد دفع إلى ظهور فئات دينية ترغب في القيام بعبادتها الخاصة بدلا من أن تخضع لكنيسة واحدة في البلاد – الكنيسة الإنجليكانية . وبما أن الوحدة الدينية كانت مختلطة بالوحدة السياسية فقد عمل الملوك البريطانيون على إجبار الناس على إطاعة تعاليم الكنيسة المتبعة ، وبذلك فقد تعرض كل الخارجين على هذا النظام إلى الاضطهاد ، وهكذا حاول المضطهدون الهروب إلى أمريكا حيث الأراضي الواسعة والفرص المغرية لهم للقيام بالعبادات التي تتفق مع ما تمليه عليهم ضمائرهم . ومن بين هؤلاء المهاجرين الدينيين كانت جماعات من الكاثوليك ، والبيوريتانز ، والكويكرز . هذا إلى جانب الرغبة لدى المتدينين في قلب الهنود إلى الديانة البروتستنتية . كل هذه إذن كانت الدوافع القوية التي ساعدت على الهجرة والاستيطان في العالم الجديد .

الدوافع السياسية والاجتماعية : أولا ، إن وجود فائض من السكان تحت ظل نظام اقتصادي معين قد دفع إلى البحث عن وسائل للتنفيس عن هذه الزيادة ، كما أن تجمع ملكية الأرض في أيدي معدودة نتيجة ضغط النظام الإقطاعي قد أدى إلى طرد المؤجرين عن الأرض لتحويلها إلى مراع لتربية الأغنام ومن ثم إنتاج الأصواف ذات الأرباح العالية ، وقد اضطر كثير من الناس في الأرياف للبحث عن العمل ، وهكذا كانت الهجرة وسيلة لحل هذه المشكلة الاجتماعية ؛ ثانيا ، حب المغامرة للبحث عن فرص وتجارب جديدة – قد شجع البعض إلى الذهاب إلى أمريكا ؛ ثالثا ، الرغبة في الحرية السياسية دفعت جماعات أخرى إلى الهجرة فيما وراء البحار ، وأخيرا فإن الحكومة البريطانية كانت تعمل على إضعاف النفوذ الإسباني عن طريق إنشاء مراكز عسكرية لها في الخارج.

عملية ناجحة - مستعمرة جيمس تاون

عند وفاةالملكة إليزابيث خلفها على العرش جيمس الأول عام 1603 م . لقد اعتبر جيمس أن من حقه أن يرث كلا لشاطئ الشرقي لأمريكا الشمالية الواقع بين خطي العرض 34 و 45 شمالا ، وفي عام 1606 م أعطى الملك حقا رسيما لشركة مساهمة تدعى (شركة فرجينيا) بالقيام بتكوين مستوطنات في الخارج ، تلك الشركة كانت مكونة من فرعين أحدهما في مدينة لندن ويسمى (شركة لندن) والآخر في مدينة بليموث ويسمى (شركة بليموث) . وبموجب هذا الحق فقد أعطي شركة لندن امتيازا بتأسيس مستعمرات في الأراضي الواقعة بين خطوط العرض 34 و 41 شمالا . وقد نص أحد بنود الامتياز على أن يتمتع سكان هذه المستعمرات بالحصانات والحريات التي يمكن أن يتمتعوا بها لو بقوا في وطنهم الأم ، كما أعطيت الشركة حتى صك النقود وفرض الضرائب وسن القوانين هناك مع المحافظة على سلطان العرش .

وفي ربيع عام 1607 م اتجهت ثلاث سفن إنجليزية وعلى ظهرها مائة وخمسة رجال إلى ساحل أمريكا الشرقي ، حيث حطت رجالها على أرض منخفضة في خليج شيزابيك عند مصب نهر جيمس ، وقد أطلق على المنطقة اسم فرجينيا ، نسبة إلى الشركة ، وعلى المستعمرة اسم جيمس تاون نسبة إلى الملك . ولم يكتب لهذه المستوطنة النجاح الكامل إلا بعد بضعة سنوات ، نظرا للظروف القاسية التي لاقوها في سنواتهم الأولى ، ولم يستمر هؤلاء في مكانهم الجديد إلا بفضل جرأة وحزم وإقدام أحد زعمائهم ويسمى (جيمس سميث) .

إن ماتحملته هذه المستعمرة من صعوبات يرجع إلى : أولا ، إن اختيار الموقع كان غير موفق ، حيث كان ذلك في منطقة تحيط بها المستنقعات ومن ثم مليئة بالملاريا ؛ ثانيا ، عدم وجود دافع الكد والعمل لدى الأفراد طالما أنهم كانوا شركاء في الأرباح بغض النظر عن الجهد الذي يبذله أي واحد منهم ؛ ثالثا ، الجهد البسيط في التأقلم مع مثل هذه البيئة والانتفاع مما فيها من خيرات ؛ رابعا ، عدم ملاءمة المستوطنين لهذا النوع من العمل – فمعظمهم من الرجال الذين لم يتعودواع لى ما يتطلبه الاستيطان من عمل وجهد شاق ؛ وأخيرا ، ضياع الوقت في البحث عن الذهب وعن ممر إلى جزر الهند الغربية .

كان تقديم زراعة التبغ – الذي كانت له سوق مربحة في أوروبا – عام 1612 م من قبل جون رولف (John Rolfe) هو العامل الأساسي في بداية النجاح لهذه المستعمرة ، كما وصلت ، في عام 1614 م ، سفينتان محملتنا بالمواد الغذائية التي كانوا في أشد الحاجة إليها ، وكذلك بعض المهاجرين وعدد من الحيوانات الداجنة . وفي عام 1616 م ، ألغي نظام المشاركة ووزعت الأرض على المستوطنين لتعطيهم دافعا أكبر إلى العمل . وقد زيدت الأيدي العاملة عن طريق استيراد العمال المتعاقدين .

وفي عام 1619 م ، وقعت ثلاثة أحداث أدت إلى تقرير مستقبل المستعمرة : الأول ، وصول سفينة من إنجلترا تحمل تسعين فتاة برسم الزواج مما سمح السكان بالتزايد دون الاعتماد على المهاجرين من الوطن الأم ، الثاني ، حلول مركب هولندي في شهر آب يحمل عبيدا للبيع ، وقد لاقى هؤلاء رواجا كبيرا مما أدى إلى انتشار الرقيق في المستعمرة وهذا بدوره أدى إلى توسع كبير في الزراعة وخاصة زراعة التبغ ، والثالث ، في عام 1609 م كان الميثاق الجديد المستعمرة قد أعطى السلطة العليا للحاكم ، مع وجود مجلس استشاري له ؛ وكلاهما معين من قبل الشركة . في 30 يوليو 1619 ، عقد مندوبو السكان وعددهم إثنان وعشرون (حيث انتخبت كل مزرعة اثنين ممثلين عنها) ومعهم حاكم المستعمرة ومستشاروه الستة اجتماعا في كنيسة البلدة . وكان في ذلك ظهور أول جمعية تمثيلية للسكان في أمريكا وقد عهد إليها بسن التشريعات الخاصة بالمستعمرة بعد استشارة الحاكم والمجلس الاستشاري . وستبقى هذه الجمعية المنتخبة طيلة عهد الاستعمار وحتى استقلال أمريكا ، أحد أهم المراكز التي تمارس الديمقراطية في العالم الجديد .

في عام 1622 م ، تعرضت المستعمرة لهجوم كبير من الهنود قتل فيه 357 رجل ، وهذا دفع الملك إلى إجبار شركة فرجينيا على التخلي عن ميثاقها ، وعلى حل الشركة وجعل المستعمرة تابعة للبلاط الملكي في عام 1624 م .

وكمستعمرة ملكية ، فإن الحكم في فرجينيا كان في يد الحاكم ومجلس استشاري يعاونه ، ويعين هؤلاء من قبل الملك ، ثم (مجلس الممثلين) (Assembly) الذي كان منتخبا من قبل المستوطنين حيث كانت له سلطات تشريعية . في الواقع أن فرجينيا كانت تتمتع بدرجة كبيرة من الحكم الذاتي .

في عام 1676 م ، قامت فرجينيا بانتفاضة يشار إليها (انتفاضة بيكون) . كان حاكم المستعمرة في ذلك الوقت السير وليام بيركلي (William Berkely) ، حيث حكم المستعمرة من 1642 – 1677 م . لقد كان بيركلي يميل إلى طريقة حكم الملك شارل الثاني (كان شارل يدعم كبار المزارعين والأثرياء في إنجلترا) ، حي كان يميل إلى تدعيم كبار المزارعين على ساحل فرجينيا ويهمل مصالح المستوطنين في الداخل (على الحدود الغربية المستعمرة) ، أولئك الذين كانوا تحت خطر الهنود ، وقد زاد من عضب هؤلاء فشل حكومة المستعمرة في حمايتهم من غارات الهنود . لذلك أحد سكان هذه المناطق على عاتقهم تنظيم حملة ضد الهنود ، دون إذن من الحاكم ، ولقد كان قائد هذه الحملة مهاجر جديد مثقف من إنجلترا اسمه ناتانيال بيكو (Nathaniel Bacon) . لم يجرؤ بيركلي على معاقبة بيكون على عمله ، ولكنه دعا إلى تكوين مجلس تمثيلي جديد ، وقد قام هذا المجلس بسن إصلاحات عديدة تتعارض مع رغبة الملك ، كما سمح المجلس أيضا لبيكون بالقيام بحملة أخرى ضد الهنود ، وبينما كان بيكون مشغولا في حملته قام بتنظيم قوة عسكرية ضده ، وقد رد بيكون على ذلك بالزحف على عاصمة المستعمرة – جيمس تاون – وأحرقها وأجبر الحاكم على الهروب . في هذا الوقت توفي بيكون بسبب الملاريا . وهكذا استطاع بيركلي أن يعيد سلطته على جيمس تاون ويشنق عددا كبيرا من الثوار ، وهذا دفع الملك شارلي الثاني إلى استدعائه إلى انجلترا عام 1677 م ، غضبا عليه . هذا الحادث كان له أهميته في العهد الاستعماري في أمريكا ، حيث أنه أعطي مثالا لما جاء بعده عام 1776 م – الثورة الأمريكية – وذلك في أن الحدثين كان قد قام بهما طبقات المزارعين الغربيين الذين كانت لهم شكاوي ضد حكم الأرستقراطية الكبرى في الشرق .

تأسيس المستوطنات الشمالية (نيو إنجلند)

في كثير من الأحيان يشار إلى الدافع الديني باعتباره الدافع الوحيد الذي شجع توين المستعمرات البريطانية في منطقة إنجلترا الجديدة – المشال الشرقي من ساحل الأطلسي ، ولكن لا يجب أن ننسى بأن الدافع الاقتصادي ربما كان له نفس الأهمية في هذا الشأن .

مستعمرة بليموث (Plymouth) : في عام 1630 م ، أصدر الملك البريطاني امتيازا جديدا بقضي استعمار كل الأراضي الواقعة بين خطي العرض 40 ، 48 شمالا ، أي الأراضي المعروفة باسم إنجلترا الجديدة ، وقد كان معظم المهاجرين إلى هذه الأراضي من أولئك الذين تعرضوا للاضطهاد الديني في إنجلترا بصورة خاصة وفي القارة الأوروبية بشكل عام . فجماعة المتدينين الانفصاليين (Saparatists) في بريطانيا كانت تؤمن بضرورة استقلال كل مذهب ديني بحيث يضع تعاليمه بنفسه دون تدخل الكنيسة الأنجليكانية ، ولكن هذه الكنيسة رفضت السماح لهذا النظام ، وبذلك بدأت جماعة الانفصاليين تعارض سلطة الكنيسة الأنجليكانية باعتبارها سلطة تعسفية مما عرض الجماعة للاضطهاد الديني . وعلى ذلك فقد قررت فئة منهم تسكن مدينة سكروبي الإنجليزية الهجرة إلى هولندا ، ولكنهم لم يرغبوا في ان يصبح أبنائهم رعايا هولنديين فعزموا على الهجرة إلى العالم الجديد . وقد تولت جماعة من التجار الإنجليز في لندن تمويل هجرته مقابل حصة من الصادرات التي تعهدوا بإرسالها إلى إنجلترا في المستقبل . وقد انضم إلى هذه الجماعة أناس من لندن رغبوا في الهجرة بحثا عن حياة أفضل . وعلى ظهر سفينة سموها ميفلاور (Mayflower) غادر هؤلاء الحجاج – هكذا كانوا يسمون أنفسهم – مرفأ بليموث في إنجلترا في 16 سبتمبر عام 1620 م . وكانت وجهتهم فرجينيا .

وعندما أجبرت العواصف السفينة أن تجنح عن طريقها ، ووجد الحجاج بأنهم سينزلون على أرض خارج حدود منطقة فرجينيا ، واتفقوا فيما بينهم على وضع ما سموه (ميثاق ميفلاور) . لقد تعهد الجميع في هذا الميثاق على طواعية نظام للحكم تكون فيه الكلمة الأولى للغالبية ، وفي عام 1621 م ، حصل هؤلاء على ملكية الأرض التي نزلوا عليها بكتابة ميثاق مع (مجلس نيو إنجلند) (Council of New England) الذي خلف شركة فرجينيا ، وقاموا بتأسيس مدينة صغيرة أسموها بليموث في ولاية ماستشوستس الحالية .

وبجانب الزراعة ، فقد زاول هؤلاء تجارة الفراء . كان أو شتاء قضاه الحجاج – هناك – قاسيا مما أدى إلى موت أكثر من نصفهم . وظل تطور المستعمرة بطيئا ، ولم يزد عدد سكانها على 300 نسمة . في البداية كان الحاكم ومعاونيه يجتمعون مع كل السكان للقيام بإصدار التشريعات الضرورية للمستوطنات ، وتنظيم المحاكم ، وقد سميت هذه الاجتماعات في كل مستوطنة بامس (اجتماعات القرية) (Town Meeting) ومن هنا جاءت تسمية (Township) ، وهذه تعتبر بمثابة ديمقراطية مباشرة في الحكم . وفيما بعد ، بازدياد عدد السكان ، وباستحالة اجتماع الكل في مكان واحد ، فقد أصبحت البلدان الأبعد تختار ممثلين عنها لحضور الاجتماع التشريعي العام . كان وليام برادفور (William Bradford) هو أول حاكم لمستعمرة بليموث ، وقد دام حكمه حوالي ثلاثين عاما . في عام 1686 م ، أصبحت بليموث جزءا من (اتحاد نيو إنجلند) الدينية الكاملة للجميع .

كونيكتيكت (Connenticut) : إن وجود أرض خصبة حول نهر كونيكتيكت ومغريات تجارة الفراء كان الدوافع الرئيسية حول إنشاء هذا المستوطنة ، أما الخلافات حول الأمور الدينية والسياسة فقد كانت عبارة عن دوافع ثانوية في تأسيسها . وهكذا قام توماس هوكر (Thomas Hocker) في عام 1636 م بقيادة جماعة من المهاجرين من نواحي بوسطن متجها إلى الغرب ، وأنشأوا مستعمرة هارت فورد (Hart Ford) ، وفي نفس العام أقيمت مستوطنات أخرى بواسطة مهاجرين من منطقة ماستشوستس . وفي عام 1639 م قام سكان هذه المستوطنات بكتابة ما أسموه (قوانين كونيكتيكت الرئيسية) (Fundamental Orders of Connecticut) التي وضعت نظام الحكم في هذه المستوطنات ، وتعتبر هذه القوانين أول دستور مكتوب للحكم في أمريكا . وقد تضمن هذا الدستور حكومة تمثيلية لكونيكتيكت سميت (المحكمة العامة) ، وقد جمعت المحكمة في يدها سلطات تشريعية وقضائية وإدارية بحيث تسبه المحكمة العامة في ماستشوستس .

وكانت جماعة بيوريتان لندن قد أنشأت ما سمته بمستوطنة نيوهيفن عام 1637 م بقيادة كل من القسيس جون دافنبورت (John Davenport) والتاجر ثوفيلس إيثون (Theophilus Eaton) . هذه المستعمرة التي سكنها البيوريتان فقط ، كانت قد تعرضت لعدة متاعب بحيث اضطرت في عام 1662 م بأن تنضم إلى كونيكتيكت تحت ميثاق واحد بين المستعمرتين .

نيوهامشير ، ومين (Maine, New Hampshire) : في عام 1623 م ، وهبت الحكومة البريطانية قطعتين من الأرض شمال ماستشوستس ؛ واحدة للكابتن جون ميسون (John Mason) والأخرى إلى لاسيد فردناندو جورجيس (Ferdenando Gorges) . أما الأول فقد أخذ الجزء الغربي وسماه نيوهامشير ، وأما الثاني فقد أخذ الجزء المحاذي للساحل وسماه مين . وعندما لم ينجح القادمون الجدد في عملية التوطين فقد استوطن هذه المناطق مهاجرون من ماستشوستس ، وأصبحت حكومة المناطق الجديدة تابعة لمستعمرة الخليج (Bay colony) . وفي عام 1679 م جعل الملك شارك الثاني نيوهامشير مستعمرة مستقلة ، أما مين فقد بقيت جزءا من ماستشوستس إلى أن دخلت الاتحاد الفيدرالي عام 1820 م .

أما الجزء المتبقي من نيوإنجلند والذي يدعى فيرمونت (Vermont) فإنها كانت جزءا من نيويورك إلى أن قبلت كولاية مستقلة في الاتحاد الفيدرالي عام 1791 م . وعندما عارضوا حكم البيوريتانيين الديني فقد أجروا على المغادرة أو اختاروا طواعية أن يتركوا بوسطن ، وكان جون ونثروب من أشهر قادة بوسطن وقد خدم كحاكم معظم الفترةمن 1630-1650 م .

مستعمرة رود آيلند (Rhodeisland) : عدم التسامح الديني الذي سيطر على حكام ماستشوستس كان لابد من أن يؤدي إلى معارضة بعض سكان المستعمرة ، وكل معارضة كما قلنا كان يحكم عليهاب الطرد . وهذا ما حصل مع روجر وليامز (Roger William) أحد سكان ماستشوستس . لقد كان قسيسا مثقفا تخرج من جامعة كامبردج ، وقد جلب على نفسه غضب ومعارضة حكام بوسطن البيوريتان لاختلافه معهم في الرأي بخصوص طريقة الحكم في بوسطن . لقد آمن وليامز بضرورة فصل الكنيسة عن الحكومة ، ودعى إلى استقلال كل طائفة لوحدها (بمعنى أنه عارض حكم البيشوبس (Bishops) . كما آمن بالحرية الدينية للفرد ، ودعا إلى أن الطريقة الشرعية الوحيدة للحصول على الأرض إنما يجب أن تكونعن طريق شرائها من الهنود . وهكذا كان لابد لوليامز من الرحيل ؛ حيث اتجه إلى جنوب بوسطن ، وأسس هناك ، مع ما لحقه من أتباع ، مستعمرة رود أيلند ، التي أصبحت تجمع فيها عدة مستوطنات .

في البداية عندما حكم على وليامز بالخروج عام 1635 م ، هرب إلى هنود نرقنست (Narragansett) . وفي عام 1636 م بدأ مستوطنة بروفدنس (Providence) التي أصبحت أساسا لرود أيلند . ظهر هناك معارض آخر لنظام الحكم في بوسطن ، وهذه المرة كانت السيدة آن هتشنسون (Anne Hutchinson التي أوجدت نزاعا في بوسطن بسبب معارضتها للحكم الديني ، وبذل خرجت وأتباعها من بوسطن وأنشأت مستوطنة بورتسموث (Portsmouth) عام 1638 م بالقرب من بروفدنس – مستوطنة وليامز . في عام 1693 م ظهرت معارضة في بورتسموث كان قائدها وليام كود نقتون (William Coddington) حيث أجبر أهالي المستوطنة هذه المجموعة على ترك بورتسموث ، فرحل هؤلاء وكونوا لهم مستوطنة في نيوبورت (New Port) . هذا وقد ظهر معارض آخر في بوسطن يدعى صامويل نيوبورت (Samuel Gorton) ، وعندما أجبر على الرحيل قام بإنشاء مستوطنة ووروك (Warwick) عام 1643 م . وبهذا أصبح عدد المستوطنات في رود أيلند أربعة . في عام 1644 م استطاع وليامز الحصول على ميثاق من البرلمان بالبريطاني بالسماح بوجود أربع مستوطنات في رود آيلند ، وفي عام 1663 م أعطى البرلمان لهم ميثاقا دائما حيث ضمن هذا الميثاق الحرية (Dominion of New England) ، وفي عام 1691 م ، انضمت إلى مستعمرة ماستشوستس .

وبسرعة أخذت بعد ذلك تتوطد الأمور على ساحل ماستشوستس وخاصة بعد أن وفدت جماعات كثيرة من البيوريتانيين ، حيث كان هؤلاء يعترضون على الكنيسة البروتستانتية البريطانية ، دون أن يفكروا في الانفصال عنها ؛ إنما كانوا يريدون تنقيتها . وقد لقي هؤلاء نجاحا سريعا بسبب تنظيمهم مما جعل عددهم يزداد بسرعة .

مستعمرة خليج ماستشوستس (Massachusetts) : هي أولى المستعمرات التي أنشأتها جماعة البيوريتانيين ، وقد كانت هذه أكبر وأكثر أهمية من مستعمرة بليموث ، وقد بدأت كمشروع تجاري للصيد البحري وفيما بعد وفد إليها آلاف من البيوريتانيين الذين يعملون في الزراعة . في عام 1629 م قام منشئو المستعمرة الأولين بالحصول على ميثاق بالحكم الذاتي للمستعمرة ، وتعتبر سنة 1630 م البداية الرسمية لهذه المستعمرة ، عندما عين جون ونثروب (John Winthrop) حاكما لها حيث استقر بقرابة ألف من أتباعه في جهة سميث بوسطن ، وفيما بعد ظهرت قرى جديدة محيطة ببوسطن بين 1630-1640 م ، نتيجة موجة من الهجرة أطلق علهيا (الهجرة الكبرى) ، حيث جاء حوالي 25.000 من البيوريتانيين إلى ماستشوستس للهرب من اضطهاد الكنيسة الأنجلكانية خلال حكم شارل الأول .

كان نظام الحكم في ماستشوستس (ثيوقراطيا) (Theocratic) – حكم رجال الدين . فقد آمن القادة بأن الكنيسة يجب أن تسيطر على الحكومة حتى يمكنها تطبيق التعاليم الدينية – وتلك كانتتعاليم قائد الإصلاح الديني جون كالفين (John Calvin) ، وبناء عليه فإن أعضاء الكنيسة فقد هم الذين سمح لهم بالتصويت والمشاركة في الحكومة . وحسب ميثاق المستعمرة فقد سمح للأحرار (Freemen) – أولئك الذين لا ينتسبون إلى الكنيسة ، حيث كان عددهم إثنى عشر شخصا – بالاشتراك في اختيار المجلس الاستشاري للحاكم . وقد توسع أساس المشاركة في الحكومة في عام 1630 م عندما أصبح عدد الأحرار مائة وتسعة . وفي عام 1634 م ، عندما أراد المجلس التشريعي في المستعمرة فرض ضرائب على سكان القرى المجاور ، فقد طالب هؤلاء بحق تمثيلهم في المجلس وقد أعطي لهم هذا الحق . وقعد عام 1644 م بدأ ممثلوا السكان يجتمعون منفردين وبذلك ظهر نظام المجلسين : أعوان الحاكم (المجلس الاستشاري) ، ثم المجلس المنتخب ، وأصبحت مهمتهم ليس فقط فرض الضرائب بل سن القوانين أيضا . ومع ذلك فقد كانت الحكومة بعيدةعن أن تكون ديمقراطية . حيث أن قليلا من السكان قد أصبحوا أحرارا – بحيث يحق لهم الانتخاب – وكان رجال الكنيسة هم الذين يرشحون هؤلاء للحصول على حريتهم .

اتحاد نيو إنجلند الكونفدرالي : نظرا للأخطار العسكرية اليت تعرضت لها مستعمرات نيو إنجلند من القبائل الهندية ،ومن الهولنديين في الجنوب الغربي ، ومن الفرنسيين في الشمال (كندا) فقد ظهرت أول فكرة لجمع هذه المستعمرات في وحدة واحدة عام 1643 م . وقد تكون الاتحاد من أربع مناطق : ماستشوستس ، بليموث ، كونتكيكت ونيوهيفن . وقد استمر هذا الاتحاد حتى عام 1674 ، ولكنه لم يكن فعالا إلا حتى عام 1665 م . أما (الخوارج) في رود آيلند فلم يسمح لهم بالانضمام إلى الاتحاد . وقد كانت كل منطقة ترسل اثنين من الممثلين عنها ليقرروا سياسة الاتحاد تجاه القبائل الهندية ، والعلاقة مع الدول الأجنبية ، وحسم الخلافات الداخلية بين المناطق . وقد انحل الاتحاد لعدم تعاون منطقة ماستشوستس .

تأسيس المستوطنات الجنوبية

جيمع المستوطنات الجنوبية أنشئت بواسطة عقود خاصة ، ما عدا فرجينيا وديلاوير (Virginia, Delaware) حيث أنشئتا كشركات تجارية .

مريلاند (Maryland) : كان السير / جورج كالفرت (George Calvert) قد حصل من الحكومة البريطانية على قطعة الأرض تعتبر منحة وتمتد من نهر البوتوماك حتى خط عرض 496º ، وذلك لتوطين بعض الكاثوليك البريطانيين الذين تعرضوا للاضطهاد الديني في عام 1632 م . وعندما توفي كالفرت آلت الملكية إلى ابنه سيليوس كالفرت (Cecilius Calvert) . وفي عام 1634 م أنشئت أول مستوطنة في سينتميري (St. Mary) ، وقد نمت أحواهلا منذ البداية كمستوطنة زراعية ، واستفادت من خبرات فرجينيا (لأنها مستوطنة أقدم) وكذلك من المساعدات المادية التي قدمتها تلك المستعمرة . لقد كانت سينت ميري(لأنها مستوطنة أقدم) وكذلك من المساعدات المادية التي قدمتها تلك المستعمرة . لقد كانت سينتميري نموذجا للمستوطنات الخاصة ، فقد كان كالفرت يؤجر إقطاعيات كبيرة (1000-3000 هكتار) لبعض اللوردات الكبار ، وهؤلاء يؤجرونها إلى صغار المزارعين ، وهكذا فقد انتقل النظام الإقطاعي البريطاني إلى أمريكا . ولم يكن لصغار المزارعين أي واجبات تجاه اللوردات الكبار إلا أن يدفعوا ضريبة صغيرة ،وهكذا بصورة فعلية ، فقد كان صغار الملاك هم الذين يملكون الأرض .

من حيث نظام الحكم فقد كانيرأس المستوطنة حاكم يعاونه مجلس تنفيذي كلاهما معين من قبل صاحب العقد (كالفرت) ، بالإضافة إلى مجلس عام ينتخبه صغار الملاك . ونظرا لاتساع رقعة الأرض ولاختلاف الناس ؛ فقد نمت من ميريلاند الأفكار الديمقراطية والتسامح الديني أكثر من غيرها من المستعمرات . ففي عام 1649 م وافق المجلس العام على قانون التسامح الديني (Toleration Act) حيث كان هذا ضروريا نتيجة لكثرة المهاجرين البروتستنت والبيوريتان من فرجينيا ، وعندما زاد عدد البروتستنت على الكاثوليك فقد ظهرت ضرورة حماية العبادة الدينية لكل المؤمنين بالمسيحية .

في عام 1650 م حصل المجلس العام على حقوق تشريعية ، وأصبح يجتمع بصورة مستقلة . وقد زادت هذه الحقوق بعد انتفاضة بيكون في فرجينيا .

توطين مناطق الكارولانيا (Carolinas) : مايسمى حاليا شمال وجنوب كارولاينا مع كقطعة واحدة في جنوب مستوطنة فرجينيا إلى ثمانية من أصدقاء الملك شارل الثاني عام 1663 م . وقد بدأ توطين هذه المناطق بنجاح في عام 1670 م ، عندما قامت حملة استكشافية بإنشاء مدينة شارل (Charles Town) ، وفيما بعد سميت شارلستون (Charleston) ، وقد طلب أصحاب المنحة من الفيلسوف جون لوك بأن يكتب لهم نظاما للحكم في هذه المنطقة ، وقد أطلق عليه (الدستور الأساسي لكارولاينا) . وقد أصبح هذا الدستور مثالا للنظام الإقطاعي ، مما جعل السكان لا يرغبونه ، نظرا لاختلاف الظروف في العالم الجديد ، وهكذا كان مصيره الفشل . ومع مرور الزمن فقد عمل هؤلاء لأنفسهم نظام حكم يناسبهم .

فشلت هذه المناطق في تأسيس نظام زراعي ناجح ، وبالتالي فقد اتجهوا إلى تجارة الجلود مع القبائل الهندية في الجنوب الغربي . وبمجيء عام 1700م نجحوا في زراعة الأرز الذي أصبح يجلب لهم أرباحا عالية ، وهذا دفعهم إلى استيراد الرقيق لفلاحة الأرض ، وهكذا ظهر نظام الاعتماد على الرق في العالم الجديد .

استقل القسم الشمالي من هذه المنطقة في عام 1729 م ، عندما باع أصحاب العقد الأول حقهم إلى الملك ، وازدهرت في المناطق الوسطى منه مستوطنات جديدة . وباستقلال هذه المنطقة عن شارلستون ، ظهر فيها مجتمع ديمقراطي تتكون غالبيته من صغار الملاك ، حيث اختلف هذا تماما عن النظام الأرستقراطي الذي ظهر في فرجينيا وكارولاينا الجنوبية .

جورجيا (Georgia) : كانت هذه آخر مستوطنة بريطانية أنشئت في أمريكا الشمالية ، وقد تأسست هذه المنطقة يمنح جيمس أوجليثورب (James Oglethorpe) – الذي كان يرأس مجلسا خيريا – عقدا لمنطقة من الأرض في عام 1732 م ، وفي السنة الثانية فقد بدأ أوائل المهاجرين يصلون إلى المنطقة وأسسوا مدينة سفانا (Savana) . وكان هؤلاء المهاجرين قد حضروا من مناطق مختلفة من الجزر البريطانية : اسكتلندا ، سالزبورج ، ويلز ، بالإضافةإلى إنجلترا .

أهم البواعث التي ساعدت على إنشاء جورجيا كانت : أولا ، خلق منطقة تفصل بين الكارولاينا وبين الإسبانيين في فلوريدا إلى الجنوب ؛ ثانيا ، ليجعلها ملجأ لأصحاب الديون الذين كاوا في سجون بريطانيا ؛ وثالثا ، لجعلها ملجأ لأولئك البروتستنت الذين تعرضوا للاضطهاد الديني في أوروبا ؛ وأخيرا ، لمحاولة إقناع الهنود باعتناق المسيحية . وقد كانت الخطة بأن يعتمد الاقتصاد على صغار الملاك لإنتاج الحرير والنبيذ ، ولكن لم تنجح هذه الخطة إلا عندما وضعت قوانين ضد الملكيات الكبيرة وضد الرق ، وهكذا فقد رأى هذا إلى ظهور نظام اقتصادي يشبه ذلك الذي في كارولاينا الجنوبية . في عام 1751 م ، أصبحت جورجيا مستوطنة ملكية .

تأسيس المستوطنات الوسطى

أصبحت المستوطنات الوسطى بريطانية في عهد الملك شارل الثاني ، بعد رجوع ملوك الستيوارت إلى الحكم . كاندوق يورك وكذلك وليام بن (William Penn) من المؤسسين لكل من نيويورك ، بنسلفانيا ، نيوجيرسي ، وديلاوير . كانت الأخيرة تشبه إلى حد كبير المستوطنات الجنوبية ، وقد ظل حاكما بنسلفانيا إلى حين مجيء الثورة الأمريكية عام 1776 م .

نيويورك (Newyork) : أنشئت هذه المستوطنة أصلا بواسطة الهولنديين ، وقد استوى علهيا البريطانيون بعد حروب ثلاثة مع الهولنديين خلال القرن السابع عشر . فقد وجد البريطانيون بأنها تفصل مستوطناتهم الجنوبية عن الشمالية ، وبذلك تشكل خطرا على القسمين ، كما أنها كانت تنافسهم في تجارة الفراء . ولذلك فقد منح الملك شارل الثاني أخيه دوق يورك في عام 1664 م الأرض الواقعة بين كونيكتيكت وديلاوير ، وأعانه بأسطول بحري للاستيلاء عليها . وقد استطاع الدوق الاستيلاء علهيا في نفس السنة ، وغير اسمها إلى نيويورك . وقد كانت أل المستوطنات ديمقراطية نظرا للحكم الفردي الذي تمتع به الدوق في المنطقة .

بنسلفانيا (Pennsylvania) : كان وليام بن قد أنشأ مستوطنة على غرار أوجلثورب في جورجيا ، وكان باعثه على ذلك حتى تكون ملجأ للكويكرز من الاضهاد الديني الذين تعرضوا له في أوروبا . في عام 1681 م منح الملك شارل الثاني هذه المنطقة إلى بن كسداد لدين كان عليه لوالد وليام . وقد تمتعت هذه المستوطنة – التي أطلق عليها وليام (التجربة المقدسة) – بحرية العبادة وبنظام حكم مستقل . وقد باع وليام الأرض إلى الكويكرز وإلى بعض المهاجرين الألمان . كما تمتعت أيضا بحسن المناخ والاستفادة من المهاجرين الأولين إليها . كان بحكم المستوطنة مجلس تشريعي واحد ، ولكن هذا النظام لم ينساب المستوطنين نظرا لاتساع رقعة الأرض ، حيث كان يكره هؤلاء دفع الضريبة الصغيرة إلى صاحب العقد .

حرية النظام في ههذ المستوطنة استرعت انتباه الكثير من المهاجرين ، وهكذا فقد نمت أحواهلا بسرعة شديدة . كان الإعلان عن نظام الحكم في هذه المستوطنة في ألمانيا قد استرعى انتباه الكثير من المتطرفين الدينيين هناك ؛ خصوصا رخص الأرض والحرية الدينية . وعلى ذلك فقد شملت هذه المستوطنة أنواعا متباينة من المهاجرين أكثر من أي مستوطنة أخرى في أمريكا الشمالية .

ديلاوير (Delaware) أنشئت هذه المستوطنة أصلا بواسطة السويديين ، ثم احتلها الهولنديون ، وفيما بعد أصبحت ضمن المنطقة التي منحها الملك شارل الثاني :إلى أخيه دوق يورك . في عام 1682 م اشترى هذه المستوطنة من دوق يورك حتى يحصل على مخرج إلى البحر لمستوطنة بنسلفانيا . في عام 1702 م ، أعطى لهذه المستعمرة حق انتخاب مجلسها العام ، ولكن بقيت عائلة بن صاحبة الحق فيها ؛ ومن ثم كانت تعين حاكم المستوطنة .

مستوطنات وست إنديز (West Indies)

لم يستوطن البريطانيون في الأرض اليابسة فقط ، وإنما قاموا بإنشاء مستوطنات أخرى بحرية مقابل الساحل الشرقي لقارة أمريكا المشالية . فقد قام السيد جورج سومرز (George Somers) بإنشاء مستوطنة في جزيرة برميودا عام 1612 م وذلك لزراعة التبغ ، ثم استوطن بريطانيون آخرون في جزيرة باربادوز (Barbados) عام 1625 م ، وكذلك فيما بعد سينت كريستوفر (Saint Christopher) عام 1823 م وذلك لغرض زراعة قصب السكر في هذه المناطق ، حيث أصبح المحصول الرئيسي لها . أما جزيرة جاميكا فقد حصل عليها البريطانيون بعد حرب مع إسبانيا عام 1655 م ؛ حيث استخدمت أيضا لزراعة قصب السكر معتمدة على جلب الرقيق للعمل في الأرض . وقد اتضح بأن هذه المستوطنات البحرية كانت مريحة للبريطانيين أكثر بكثير من المستوطنات في الأرض اليابسة في كل ساحل الأطلنطي الغربي .

تسلسل تاريخي لأهم الأحداث التاريخية

  • 1497 : استكشافات جون كابوت لساحل أمريكا الشمالي ، كانت أول محاولة بريطانية في أمريكا الشمالية .
  • 1587 : بدأ رالي مستوطنته في جزيرة رونوك .
  • 1588 : انتصار بريطانيا على إسبانيا في حرب الأرمادا .
  • 1607 : إنشاء مستوطنية جيمس تاون .
  • 1620 : إنشاء مستوطنة بليموث .
  • 1634 : إنشاء مستوطنة سانت ميري (ميريلاند) .
  • 1636 : روجر وليامز بدا استيطان رود آيلند .
  • 1664 : استولى البريطانيون على نيوفوند لاند (نيويورك) .
  • 1670 : ابتداء استيطان شارلس تاون ، كارولاينا .
  • 1676 : انتفاضة بيكون .
  • 1733 : إنشاء مستوطنة سفانا (جورجيا) .

Chapter 2 Founding of the British Colonies

1- T.J. Wertenbaker. The First American (1927) 2- W.F. Craven. The Colonies in Transition (1968) 3- C.M. Andrews. The Colonial Periold in American History (4 vols., 1935-1938). 4- C.L.Beer. Orinins of the British Colonial System (1908)


النظام السياسي والاقتصادي في المستعمرات

لقد اقتبست الولايات الأمريكية ، خلال فترة الاستعمار البريطاني لها ، كثيرا من أنظمة بريطانيا السياسية ، كما أن بريطانيا نفسها استفادت من خبرتها في حكم تلك المستعمرات في تكوين نظام استعماري عام يمكن تطبيقه في مناطقها الاستعمارة الأخرى . وتجدر الملاحظة بأن نظام الحكم الإنجليزي في أمريكا كان أكثر ليونة من أي نظام استعماري في العالم الجديد . من ناحية أخرى ، فقد حددت جغرافية ساحل الأطلسي الغربي الموارد الطبيعية للمستعمرات البريطانية فيه ، كما أن ههذ الموارد بدورها كانت قد أثرت في التكوين الاقتصادي للمستعمرات بحيث أصبح بالإمكان تقسيمها إلى ثلاث مناطق متمايزة : المشالية (إنجلترا الجديدة) ، الوسطى ، والجنوبية .

إن المواثيق الي منحتها بريطانيا (نظام الحكم لتكوين المستعمراتكات قد أعطت لكسان تلك المستعمرات حكما ذاتيا شبه مستقل عن البلد الأم ، ونظرا لبعد المسافة بين البلد الأم والمستعمرات ، فقد أهملت بريطانيا تطبيق نظام صارم علهيا . وهكذا فقد كان لهذين العاملين أثرهما في أن تتمتع المستعمرات البريطانية بحرية نسبية أكثر منها في أي مستعمرات أخرى في العالم الجديد .

أنواع المستعمرات

هناك ثلاثة أنواع من المستعمرات : الأول ، المستعمرات المملوكة (proprietary) حيث تنقسم إلى قسمين ك إما مملوكة من قبل شركة مساهمة ، او من قبل من شخص واحد أو اثنين . لقد كان هناك أربع مستعمرات مملوكة من قبل شركات مساهمة ، واثنتنان مملوكتان من قبل أشخاص وهما جورجيا ونيويورك ، الثاني ، مستوطنات المشاركة (حكم ذاتي) ، وتختلف هذه عن سابقتها بان كل مستوطنة كان لها (دستورها الخاص الذي يعطي لسكانها حق الإشراف على شئونها المحلية والسياسية والمالية . والثالث ،المستعمرات الملكية ، وقد نشأت هذه بجعل بعض المستعمرات تحت الإشراف المباشر على تلك المستعمرات . إن العقود التي منحها الملك لسكان المستعمرات قد أصبحت (دساتير تحكمها ، كما أعطت بريطانيا الحق لسكان المستعمرات في أن يبقوا كرعايا لحكومة البلد الأم ، وهذا يختلف عما كانت تطبق السلطات الاستعمارية الأخرى في مستعمراتها في الخارج ، حيث لم تعتبر هذه السلطات سكان المستعمرات كرعايا للحكومة الأمة كما فعلت بريطانيا .

نظام الحكم

الحاكم العام ، المجلس التنفيذي ، المجلس العام

لقد تشابه نظام الحكم في كل المستعمرات البريطانية في أمريكا . مركز الحاكم العام قد بدأ باعتباره رئيسيا تنفيذيا لشركة مساهمة ، ولكنه تحول – فيما بعد – إلى مركز سياسي . في المستعمرات المملوكة كان الحاكم العام يعين من قبل الملك – صاحب المستعمرة ، في مستعمرات المشاركة كان الحاكم ينتخب من قبل سكان المستعمرة ؛ أما في المستعمرات الملكية فقد كان الحاكم يعين من قبل الملك . أما المجلس التنفيذي فيشبه في مهماته وطريقة تعيينة تلك الطرق المتعة مع الحاكم العام ، ما عدا ماستشوستس حيث كان المجلس التنفيذي فيها منتخبا من قبل المحكمة العامة . سلطات الحاكم العام كانت تنفيذية : تطبيق القوانين ، تعيين موظفي المستعمرة ، رئاسة قوة البوليس المحلية ، كما كان له حق النقص في الأمور التشريعية . وتجب الملاحظة بأن مركز الحاكم العام في المستعمرات البريطانية كان حرجا ، فمع أنه يجب عليه أن يطبق أوامر أولئك الذين عينوه ، إلا أنه كان يتقاضى مستحقاته المالية من قبل سكان المستعمرة .

لم يكن هناك فصل حاسم بين سلطات الحكم الثلاث . لقد كان الحاكم والمجلس التنفيذي يمثلان المحكمة العليا ، وكان المجلس العام يخدم كمجلس أعلى تشريعي . المجلس العام كان منتخبا من قبل السكان ، ويفصل تماما عن المجلس التنفيذي . من الملاحظ بأنه كان هناك صراع دائم بين الحاكم وبين المجلس العام ، وكان الأخير يتخذ من حقه في الموافقة على لاميزانية العامة وسيلة لإجبار الحاكم على بعض المكاسب ، وقد جاء هذا أيضا في مستعمرات المشاركة . لقد كانت المجالس العامة تعتبر فرض الضرائب ووضع الميزانية من حقها فقط ، وليس للحاكم العام أي شأن بها .

نظام الانتخاب والتوظيف

إذا قورنت حقوق الانتخاب في ذلك الوقت بتلك في وقتنا الحاضر . فيمكن القول بأنها كانت صارمة إلى حد كبير ، كان المطلب الديني (ضرورة انتماء الفرد إلى كنيسة معينة) سببا في حرمان الكثير من الانتخاب في القرن السابع عشر ، ولكنها خفت كثيرا في القرن الثامن عشر . كان حق الانتخاب محظورا فقط في الرجال ، ومع ذلك فإن تلك المستعمرات تمتعت بحقوق أكثر حتى من المستعمرات الحيوية فلم يكن لها مثل هذا الحق ، بحيث يمكن القول بأن المجالس العامة إنما هي عبارة عن سلطة أوليغاركية (سلطة المجموعة) . فالممثلون في هذه المجالس كان يجب أن يكونوا من أصحاب الإقطاعيات الكبيرة ، وهؤلاء كان معظمهم يسكنون في المناطق الساحلية . ولم توجد هناك أحزاب سياسية منظمة ، وهكذا فإن مصالح السكان في الداخل كانت تختلف عن مصالح أولئك الإقطاعيين على الساحل ، وبالتالي فقد كانت المناطق الداخلية تعارض سياسة هؤلاء الإقطاعيين في كثير من الأحوال كانت المناطق الداخلية تقوم بانتفاضات ضد السلطات الإقطاعية على الساحل ، ومن أبرز هذه الأحداث انتفاضة بيكون .

الحكم المحلي

في المستعمرات الحيوية ، كانت الكاونتي (County) تمثل الوحدة الأساسية للحكم المحلي (كما كان الحال في إنجلترا) ، ويعتبر البوليس (County Sherif) والقضاة المحليين من أكبر موظفي المستعمرة ، ويعين هؤلاء في العادة من قبل حاكم الولاية ، كانت كاونتي منقسمة إلى وحدات تسمى كل منها باريش (Parish) . في نيو إنجلند كانت الوحدة الأساسية تسمى قرية (Township) وكان لهذه مجلس محلي منتخب هو الذي يقوم بإدارة الشئون المحلية ، وكان هؤلاء يعينون الممثلين في المجالس العامة للمستعمرة أما المستعمارت الوسطى فكانت تطبق مزيجا من النظامين الشمالي والجنوبي ، أما القضاة في هذه المستعمرات فكانوا يعينون من قبل الحاكم العام .

القانون البريطاني والتعالمي الدينية كانت هي القانون العام المطبق في المستعمرات . وكانت العقوبات هنا تختلف عنها في إنجلترا ، فالجلد والتعليق من الأيدي والحرق بالنار وكرسي الإغراق كانت تقوم مقام السجن أو الإعدام في إنجلترا .

المراقبة الاستعمارية

نظريا كان الغرض من إنشاء المستعمرات هو أن تدر نفعا على الحكومة البريطانية أو الرعايا البريطانيين الذين يملكونها .

النظام التجاري البريطاني

كانت النظرية الميركانتلية (التجارية) ، التي شاعت في أوروبا في العصر الحديث هي التي كانت ، تتبعها بريطانيا في حكم مستعمراتها الأمريكية ، مع أن بريطانيا كانت أقل حماسة في تطبيق تلك النظرية من الدول الأوروبية الأخرى . وتتمثل هذه النظرية في الآتي . كان هناك تنافس حاد بين الدول الأوروبية لامتلاك مستعمرات لها فيما وراء البحار ، مما جعل خطر الحرب دائما يهدد علاقات هذه الدول ، وكان الغرض من وجود هذه المستعمرات هو الاستفادة من مواردها الطبيعية بحيث تدر أرباحا زائدة على البلد الأم ، هذه الأرباح كانت توضع على شكل احتياطي ذهب مخزون للاستعمال في حالة الحرب مع دولة أخرى . وهكذا فقد كان وجود المستعمرات البريطانية يخدم هذه الفكرة لأنها كانت مصدرا رئيسيا لقصب السكر ، الأخشاب ، الأسماك ، كما كانت تمثل مواني مختلفة تستعملها بريطانيا في مواصلاتها ، ولهذا فإن إنجلترا كانت تشجع إنتاج المواد الأولية ، وتفرض قوانين ضد الصناعات المحلية حتى تكون المستعمرات سوقا لبيع المنتجات المصنوعة في البلاد الأم . من هذه الناحية ، كانت بريطانيا صارمة في تطبيق نظام المراقبة على التجارة وعلى نوعية الناقلات التي تستعمل لهذا الغرض .

الإدارة الاستعمارية البريطانية

كانت مستعمرات بريطانيا في قارة أمريكا المشالية أول مستعمرات لتلك الدولة فيما وراء البحار ، وعلى هذا فقد كان ينقص الحكومة البريطانية عامل التجربة في إدارة تلك المستعمرات . لقد كانت هناك ثلاثة عوامل لها الأثر الأكبر في تشكيل نظام الحكم البريطاني في المستعمرات ، الصراع المحلي في بريطانيا بين الملك والبرلمان ، بين بريطانيا والقارة الأمريكية . هذه العوامل أعطت المستعمرات الأمريكية الفرصة في أن تتمتع بحرية نسبية لتحكم نفسها بنفسها . وبمجيء آل ستيوارت إلى الحكم عام 1660 م ، فقد وضعت الإدارة الاستعمارية تحت إشراف الملك والمجلس التابع له ، ومن ثم قام الملك بتعيين ما يسمى بالمجلس التجاري الذي أصبحت مهمته القيام بتوصيات للملك بخصوص إدارة هذه المستعمرات ، وكان البرلمان البريطاني يقوم بوضع التشريعات الضرورية لتنفيذ هذه التوصيات . وهكذا فقد كان مجل الملك والبحرية البريطانية وكذلك المحاكم تنظر في قضايا كثيرة تتعلق بتطبيق هذا النظام افداري ، ولقد تعلم سكان المستعمرات أن يتجنبوا كثيرا من هذه القوانين التي كانوا يرون في تطبيقها ضررا على أنفسهم .

قوانين البحرية

لقد وضعت بريطانيا هذه القوانين لتحكم نظام التجارة والبحرية بينها وبين مستعمراتها الأمريكية ، تلك القوانين كانت تؤكد المصالح البريطانية أولا . من أهم هذه القوانين كان قانون عام 1660 ، وقد كان الغرض منه حظر نقل البضائع داخل الإمبراطورية على السفن البريطانية فقط ، حيث تطّلب هذا القانون بأن البضائع المتبادلة يجب أن تنقل على سفن معينة من البضائع التي لا يسمح بيعها إلا داخل الإمبراطورية البريطانية مثل : السكر ، التبغ ، القطن ، الأخشاب . وفيما بعد أضيف إلى القائمة : الأرز ، الفراء ، الحديد . وحتى يمكن إفادة المستعمرات فقد حرمت زراعة التبغ داخل بريطانيا او استيراده من بلد آخر .

وفي عام 1663 م وضعت الحكومة البريطانية قانونا آخر فرضت بموجبه على واردات المستعمرات البريطانية من الدول الأوروبية بأن تمر على موانئ بريطانية لدفع الضريبة هناك ، ولكن الحكومة البريطانية كانت تدفع تعويضات لسكان المستعمرات بحيث تجعل أسعار هذه المواد رخيصة على السكان ، كما أنها كانت مستوردة مباشرة من الدول الأوروبية . لقد حاول الأمريكيون تجاهل هذه القوانين ، ولذلك كثرت شكاوي رجال الجمارك البريطانيين ضدهم وبناءا عليه فقد قام الملك جيمس الثاني ، لمحاولة سد هذه الثغرة ، بوضع قانون جديد عام 1669 م .

لقد فرض قانون 1669 م على حكام المستعمرات بحلف اليمين بتطبيق قوانين البحرية بشكل صارم ، وكل من يخالف ذلك يتعرض للعقوبة . لقد عهد إلى المجلس التجاري الذي كان يتبع الملك مباشرة بأن يقوم بتنفيذ هذه القوانين ، كما أعطى لرجال الجمارك حتى إيقاف السفن المشبوهة وتفتيشها .

أما قانون 1733 م فقد حرم على السمتعمرات البريطانية في أمريكا أن تستورد السكر من المستعمرات الأوروبية الأخرى في منطقة البحر الكاريبي ، وأجبرهم على استيراد السكر فقط من الجزر الخاضعة لبريطانيا . وقد فرض هذا القانون ضرائب عالية على المخالفين ، ولكن هذا القانون لم يطبق بشكل فعال .

التنظيمات الخاصة بالصناعات والعملة

كانت الحكومة البريطانية تريد منع أي منافسة للصناعة البريطانية من قبل المستعمرات ، ولذلك فقد أقرت بعض القوانين التي تمنع قيام بعض الصناعات في هذه المستعمرات من هذا هذه القوانين قانون الأصواف لعام 1699 م الذي منع إنتاج الملابس الصوفية في المستعمرات الأمريكية ، ثم قانون القبعات عام 1732 م الذي منع إنتاج القبعات . ثم قانون الحديد عام 1750 م الذي منع إنتاج المصنوعات التي يكون فيها الحديد عاملا أوليا . هذه التنظيمات لم يكن لها أثر فعال على المستعمرات الأمريكية ؛ حيث أن هذه المستعمرات في الواقع كانت معتمدة اعتمادا كليا على الصناعات البريطانية . صك العملات كان يعتمد على تشريعات تقوم بها المجالس العامة في المستعمرات حسب التنظيمات التي يضعها البرلمان البريطاني ، أو حسب تعاليم الحكام في الولايات ؛ أولئك الذين كانوا يتلقون أوامرهم من البرلمان .

أثر القوانين البحرية

محاولة بريطانيا السيطرة على تجارة المستعمرات كان لها محاسنها ومساوئها على اقتصاد هذه المستعمرات ، كانت المساعدات المالية التي تدفعها الحكومة لإنتاج بعض المزروعات قد ساعدت المزارعين في المستعمرات على الحفاظ والاستمرار في الزراعة ، كما كانت الحكومة البريطانية تدفع مساعدات مالية لأصحاب المخازن البحرية والأخشاب التي تستعمل لصناعة السفن . ومن ذلك نرى بأن هذه التنظيمات إنما فسرت لصالح سكان المستعمرات ، وإذا لم يكن الأمر كذلك فإن تطبيقها لم يكن فعالا . وبناءا عليه ، ففي عهد السيد روبرت والبول (Robert Walpole) ودوق نيوكاسل (1721-1763 م) اتبعت الحكومة البريطانية سياسة (غضر النظر) عن تطبيق هذه القوانين . كما لا يجب أن ننسى بأن تجارة المستعمرات كانت تستفيد من حماية البحرية البريطانية لها في عرض البحر .

الحالة الاقتصادية في المستعمرات

إنتاج المحاصيل الزراعية ووجود المواد الأولية كانت تكّون الدعائم الرئيسية لاقتصاد المستعمرات وبطبيعة الحال ، فإن المواد الطبيعية كانت قد حددت نوع الحياة الاقتصادية في المستعمرات . أما الصناعة المحلية فإنها تعتمد على ما هو موجود من المواد الأولية .

الزراعة في المستعمرات الشمالية

تشمل هذه المستعمرات كل من نيوهامشير ، ماستشوستس ، كونيكتيكت ، ورود آيلند . خصوبة التربة مع وجود مناطق صخرية مع تعرج السواحل كان قد حدد نوعية اقتصاد هذه المستعمرات . قد مارس السكان هنا الزراعة وتربية المواشي والصيد والتجارة . وجود الشاواطئ الخرية الكثيرة التعرجات ساعد على بناء المرافئ الكثيرة ، كما أن وجود الغابات الكثيفة في المناطق الغربية قد وفر الأخشاب اللازمة لصناعة السفن . مجاري المياه الكثيرة المتدفقة من الجبال سمحت بإقامة المطاحن ومصانع السكر ومناشر الأخشاب . وهكذا فإن هذه الإمكانيات الكبيرة المتوفرة قد اعطت فرصا ثمينة للسكان الجدد . وبخلاف السكان في المستعمرات الأخرى فإن السكان هنا كانوا يقومون بتطوير المناطق الجديدة ، كعمل جماعي ، وكانوا يتركون بيوتهم للعمل في الحقول ؛ بدلا من أن يسكنوا على الأرض التي يزرعونها كما هي الحال في المستعمرات الأخرى . ولكن الحالة الأخيرة – السكني على المناطق الزراعية – قد أصبحت هي الطريقة المتبعة في كل المستعمرات في وقت لاحق . على العموم كانت هذه المستعمرات قادرة على كفاية نفسها بنفسها .

الزراعة في المستعمرات الوسطى

تشمل هذه المستعمرات : نيويورك ، نيوجرسي ، ديلاوير ، وبنسلفانيا . لقد كانت هذه تسمى (مستعمرات الخبز) لأنها كانت تنتج الحبوب بانواعها . فقد كان القمح هو المحصول الرئيسي ، ويتبع ذلك الذرة حيث تزرع في كل هذه المستعمرات ، كما شملت هذه الزراعة أيضا زراعة علف الأبقار والفواكه والخضراوات ، وبما أن هذه المستعمارت كانت (مستعمرات مملوكة) فقد كانت الأرض تعطى للأفراد مقابل أجرة يدفعونها . وكثيرا ما كان هؤلاء المؤجرين يتفادون دفع الأجرة وبالتدريج فقد أصبحوا ملاكا للأرض مقابل ثمن إسمي . وكما في ولاية فرجينيا – في الجنوب – فإن الأرض كان يمكن الحصول عليها كحق فردي بدلا من شرائها مباشرة ؛ حيث لم تصح فكرة البيع قاعدة متبعة إلا في القرن الثامن عشر . أما مصدر الأيدي العاملة الرئيسي فهو لخدمة المتعاقدين . المزارع هنا في العادة كانت صغيرة .

الزراعة في المستعمرات الجنوبية

تشمل هذه المستعمرات ، مريلاند ، فرجينيا ، كاولاينا (جنوبية وشمالية) ، ثم جورجيا . خصوبة التربة ، ثم نوع المناخ في هذه المنطقة (الحار الرطب) ، بالإضافة إلى وجود منطقة ساحلية تخترقها النهيرات العديدة الصالحة لسير السفن . كل هذه العوامل ساعدت على إيجاد اقتصاد يعتمد على تصدير المحاصيل الزراعية . كان التبغ هو المحصول الزراعي الرئيسي في مناطق ميري لاند وفرجينيا وكارولاينا ، وقد اشتهرت الأخيرة أيضا بالأرز والنيلة (مادة تستخدم في صباغة الملابس) . وقد كانت هذه المحاصيل تستبدل بالمنتجات البريطانية والأوروبية . أما جورجيا فقد كانت تنتج النيلة والقطن ، ولكن المحصول الأخير لم يصبح رئيسي الإنتاج إلا بعد عهد الثورة الأمريكية . الزراعة هنا كانتتمارس على نطاق واسع بسبب الاعتمدا على الرقيق المستورد ، كان إنتاج هذه المستعمرات يزيد على استهلاكها ، وبهذا كان يتوفر لديها فائض للتصدير ، وبذلك أصبحت حياة سكانها متعلقة إلى حد كبير بمستوى الأسعار في أوروبا .

لقد ظهرت الإقطاعيات الزراعية الكبيرة فيم ناطق الساحل ، وأصبح الإقطاعيون يسيطرون على الحياة السياسية والاجتماعية في الجنوب ويتوسع أصحاب الإقطاع في زيادة أراضيهم ؛ اضطر صغار المزارعين إلى الهجرة نحو الغرب ؛ حيث كانوا يقومون بزراعة التبغ والمحاصيل التي يعتاشون منها . وهكذا فقد وجد في هذه المنطقة مجتمع أرستقراطي في أسسه واتجاهاته ، فكبار ملاك الأراضي كانوا يحتكرون حق التمثيل في مجلس المستعمرة ، كما كانوا يتولون إدارة شئونها ؛ وتأتي بعدهم طبقة العبيد الأرقاء المحرومين من كل الحقوق ،ولم توجد طبقة متوسطة بين الفريقين كما هو الحال في الشمال .

الزراعة في مناطق الحدود

توفر الأرض الخصبة المشاع دفع السكان الذين لايملكون أرضا إلى الزحف نحو مناطق الحدود واستصلاح أراض يعيشون منهنا . وفيما عدا مناطق نيوإنجلند ، فإن الهجرة نحو الغرب كان يقوم بها أفراد يعتبرون كرواد . لقد كان هؤلاء الرواد يقومون ببناء البيوت الخشبية الصغيرة في وسط الغابات ، وكانوا يسوون الأرض ويتخلصون من الشجيرات الصغيةر للقيام بزراعة الذرة والخضراوات ، وبناءا عليه ، فقد كانت البلطة والبندقية هما السلاح الرئيسي لمثل هذه العلمية ، وقد كان الرائد يعول نفسه أيضا عن طريق صيد الطيور في الغابات . كانت الحياة بسيطة ولكنها قاسية وبذلك فقد اشتهر هؤلاء الرواد بالاعتماد على النفس والجلافة ، وكثيرا ماكان هؤلاء يشترون الأرض ويستصلحونها بالإستدانة من أرستقراطيي الساحل الشرقي ، ونظرا لما كان يتحمله هؤلاء من الديون ، ونظرا لاستغلال الأرستقراطية الشرقية فإن هلم هؤلاء كانوا يعتبرون بان مصالحهم السياسية والاقتصادية ، إنما تتعارض مع مصالح هذه الأرستقراطية ، وهكذا فيمكن القول بانه منذ بداية التاريخ الأمريكي كانت قد تعارضت مصالح الساحل مع مصالح أولئك الذين يقطنون في الداخل .

الصناعة

كان بناء السفن من الصناعات الرئيسية التي تركزت في المستعمرات الشمالية ، أما المستعمرات الوسطى والجنوبية فقد كانت تبني بعض السفن الكبيرة ، ولقد وجدت المخازن البحرية في كل المستعمرات . كارولاينا المشالية اشتهرت بالزفتة والقطران والنفط . ولقد وجدت المتاجر في كل المستعمرات لإنتاج الأخشاب سواء لغرض التصدير أو الاستعمال المحلي .

المستعمرات الشمالية كانت تستورد الدبس من الجزر المحاذية لساحل الأطلسي الشرقي ، وكانت تحول كميات كبيرة منه إلى المشروب الروحي (رم) للتصدير والاستهلاك المحلي . كان الحديد يوجد في كل المستعمرات ، وبعد عام 1750 م . فقد أصبحت بنسلفانيا أكثر المناطق إنتاجا لهذه المادة الأولية . في المستعمرات الشمالية والوسطى كان إنتاج المواد الأولية يعتمد على أصحاب الحرف . طحن الحبوب كان من الأعمال الرئيسية في نيويورك بنسلفانيا حيث وجد في هاتين المستعمرتين أكبر المطاحن في أمريكا ، أما المستعمرات الأخرى ، فكانت تنتج الطحين للاستهلاك المحلي فقط . صناعة الملابس كانت فقط للاستهلاك المحلي ، وكانت تعتمد على الأصواف والكتان ، وقليلا ماكان يستعمل القطن ، واعتمدت المستعمرات على بريطانيا في استيراد المبلابس . بجانب صناعة الملابس ، شملت الصناعات المحلية حفظ الأطعمة وصناعة الأثاث والأدوات الزراعية . عدم وجود مواد أولية تستبدل بعض الصناعات في مستعمرات نيوإنجلند شجع على ازدهار الصناعة في هذه المستعمرات .

صيد الأسماك وتجارة الفراء

مع أن كل المستعمرات كانت تعمل في تجارة الفراء ، إلا أن مركز هذه التجارة كان في منطقة ألباني (نيويورك) في اشمال ، وكذلك في منطقة شارلستون في الجنوب حيث كانت تصدر كثيرا من الجلود .

كان صيد الأسماك والحيتان من الحرف الرئيسية في المستعمرات الشمالية الذي كان يشغل مئات السفن على مدار السنة في السواحل الشمالية الشرقية من ساحل الأطلسي ، وكان يصدر إلى الجزر الساحلية لتغذية الرقيق الذين يعملون في الإقطاعيات الكبيرة ، وكذلك إلى بعض الدول الأوروبية الكاثوليكية .

التجارة

وجود بعض المناطق الجبلية الصخرية جعل سكان المستعمرات الشمالية يتجهون إلى البحار ، ليس من أجل صيد الأسماك فحسب ، بل من أجل القيام بعملية النقل البحري من الساحل الأمريكي الشرقي والجزر المحاذية له . ولقد كانت سفن المستعمرات الشمالية تحمل الأغذيةمن ساحل الأطلسي حيث تستبدل هذه بالدبس والسكر والزنجبيل وبعض صكوك التبديل التي كانت تستخدم لدفع أثمان البضائع المستوردة من إنجلترا . وبعد سنة 1697 م (حيث ظهرت الإقطاعات الكبيرة) فإن المستعمرات الشمالية بدأت تتعامل في تجارة الرقيق . كان الدبس المستورد من الجزر الساحلية يحول إلى مشروب روحي في المستعمرات المشالية ، وكانت هذه المشروبات بدورها تستبدل بالرقيق ، وكاني نقل هؤلاء إلى الجزر الساحلية هذا وقد تعاملت المستعمرات الوسطى أيضا في تجارة الرقيق .

المستعمرات الجنوبية كانت تصدر الحبوب والتبغ والأرز والنيلة إلى إنجلترا لاستبدالها ببعض المنتجات الصناعية .

مشاكل العملة

نظرا لاعتماد المستعمرات على اسستيراد كل حاجياتها من البلد الأم ، فقد سبب هذا ندرة الحاجيات في هذه المستعمرات ؛ لأن تلك الحاجيات كانت تستخدم كوسيلة للاستبدال . كانت المستعمرات تحصل على الذهب عن طريق تجارتها مع أفريقيا وجزر الهند الغربية (الجزر المحاذية لساحل الأطلسي الشرقي) . كان الدولار الإسباني هو العملة الرئيسية التي تستخدمها المستعمرات في تجارتها مع الخارج . وكانت المجالس التشريعية في المستعمرات تصك العملات ، حتى تخفف العبء عن كاهل موازيتها التجارية ، وكان البرلمان البريطاني قد حظر صك مثل هذه العملات نظرا لانخفاض قيمتها في كثير من الأحيان . في عام 1764م ، أصدر البرلمان البريطاني تشريعا يمنع منعا باتا صدور مثل هذه العملات .

حالة العمل والعمال

توطن الأرض الجديدة واستغلال مواردها الطبيعية الكثيرة كان يستلزم وجود الأيدي العاملة الكثيرة . انخفاض ثمن الأرض ، وسهولة عملة الشراء ، ساعدت المهاجرين الفقراء الذين حضروا للعمل على التملك السريع . وهكذا فقد كان الطلب على العمال سواء حرفيين أو غير حرفيين دائما في ازدياد ، وبالتالي فقد كان هناك ندرة دائمة في توفر العدد المطلوب .

كان مصدر العمال الرئيسي هو أولئك الذين تعاقدوا للحضور على شريطة العمل فترة تتراوح بين 3 – 7 سنوات مقابل أجرة نقلهم إلى أمريكا . في أمريكا كان هؤلاء يعطون إلى من يدفع عنهم أكبر ثمن ، وقد سمي هؤلاء (بالعمال المتعاقدين) . لقد كان هؤلاء دون أية مدخرات مالية ، وغالبيتهم كانوا من المستدينين في بريطانيا أو الذين كانوا يخدمون مدة حكم عليهم هناك . لم يكن لهؤلاء أثر كبير في تطوير القارة الأمريكية .

ويجب أن نفرق هنا بين العمال المتعاقدين وطبقة أخرى من العمال تسمى ردمبشنرز(Redemptioners) ، وتمثل هذه طبقة من العمال حضروا بعائلاتهم ولديهم بعض المدخرات ، كما أنهم قد حضروا بدافع من أنفسهم ، لذلك فقد كانت مساهمتهم في المجتمع الجديد أكبر . ولقد استقر قسم كبير منهم في منطقة بنسلفانيا ، حيث انه بعدانتهاء مدة عقود عملهم ، كانوا يعطون قطعةمن الأرض مساحتها خمسون هكتارا ، بالإضافة إلى الأدوات الزراعية والملابس . كانت هذه الطبقة تمثل غالبية عظمى في كثير من المستعمرات .

العبودية

كانت طبقة الرقيق تمثل مصدرا كبيرا للعمال في أمريكا . المستعمرات الشمالية كانت تستخدم عددا كبيرا من الهنود الحمر ، أو كانت تستبدلهم بالرقيق السود من جزر الهند الغربية. وقد استخدم الهنود الحمر أيضا في المستعمرات الجنوبية . ولكن يجب الملاحظة بأن الهنود الحمر لم يستطيعوا أن يتأقلموا كرقيق ، ولذلك فقد بدأ استيراد الرقيق من أفريقيا في عام 1619 م ، عندما بيعوا لأول مرة في جيمس تاون . وقد ازداد استيراد هؤلاء الرقيق إلى المستعمرات الجنوبية ، خصوصا بعد عام 1713 م ، حيث كانوا يستخدمون في زراعة الأرز ، والنيلة ، والتبغ . وقد كان أصحاب الإقطاعيات الكبيرة يفضلون استخدام الرقيق السوء عن غيرهم لقدرتهم على السيطرة عليهم أكثر . في البداية ، قبلت المستعمرات المشالية فكرة وجود الرقيق ، ولكن الظروف الاقتصادية هنا لم تناسب وجودهم تماما ، كما كان الحال في المستعمرات الجنوبية .

تسلسل تاريخي للأحداث الهامة

  • 1916 : بيع أول عبيد في جيمس تاون .
  • 1643 : نظمت مستوطنات نيو إنجلند في اتحاد كونفدرالي .
  • 1651 : سنت بريطانيا أول قوانين التجارة البحرية على المستعمرات .
  • 1685 : بدأ اتخاذ نيوإنجلند (دومنيون) .
  • 1721 : بدأت بريطانيا في عهد رئيس الوزراء والبول في إهمال تطبيق القوانين التجارية حتى سنة 1763


الفصل الرابع: الحياة الاجتماعية والفكرية في المستعمرات

كان نوع الحياة في المستعمرات الأمريكية – بريطانيا ، في البداية ، ولكن نظرا لاختلاف الظروف في البيئة الجديدة ، فقد بدأ هذا يخلق – تدريجيا – نوعا مستقلا من الحياة . هذه الظروف البيئية تمثلت أولا في وجود الأرض المشاع التي كانت في حاجة إلى استيطان ومن ثم استمرارية (الزحف الحضاري) من الساحل الشرقي نحو الغرب داخل قارة أمريكا الشمالية . هذه العملية خلقت إنسانا جديدا – متقشفا ، ومعتمدا كلية على نفسه . وثانيا ، يجب الملاحظة بأن هؤلاء المهاجرين كانوا مختلفين في خلفياتهم التاريخية والجنسية والاجتماعية ، وأن وجودهم مجتمعين في بيئة جديدة ؛ كان قد أدى إلى خلق مجتمع جديد ، قومية جديدة – ما يسميه علماء الاجتماع (الانصهار الحضاري) .

سكان المستعمرات البريطانية

كانت نسبة زيادة السكان في أمريكا مرتفعة جدا . يرجع هذا إلى العوامل الآتية : استمرارية الهجرة واتساع رقعة الأرض المشاع الذي اعطى فرصا كثيرة للمهاجرين للعمل ولتكوين النفس ؛ ارتفاع نسبة المواليد نظرا لممارسة الزواج ؛ ثم الرغبة في تكوين عائلات كبيرة للمساعدة في استصلاح الأراضي .

هجرة غير البريطانيين : المهاجرين الذين حضروا في فترة الاستعمار البريطاني كانوا يشكلون ثلاث فئات : بلاتين ألمان (Palatine Germans) ، ومن أسكتلندا وأيرلندا (Scottch – Irish) ، ثم الرقيق السود .

بدأت هجرة الألمان هنا بعد عام 1710 م ، عندما وافق البرلمان البريطاني على منح الجنسية لكل بروتستنتي يحضر غلى أمريكا . لقد كان هؤلاء يتركون بلدهم بسبب عوامل الفقر والحروب والاضطهاد الديني ، ولقد استقر هؤلاء في الداخل (بعيدا عن الساحل) في مناطق بنسلفانيا حيث توفر الأرض واتساعها . وأصبحوا – فيما بعد – يسمون بهولنديو بنسلفانيا (Penn-Dutch) .

وقد لحق – بهؤلاء الألمان – مهاجرونمن شمال أسكتلندا وأيرلندا هؤلاء المسيحيون البربسبتاريون حضروا إلى أمريكا لكي يتجنبوا اضطهاد الكنيسة الأنجلكانية والكاثوليكية في أيرلندا ، هذا بالإضافة إلى ندرة الموارد الاقتصادية هناك . وكانت منطقة استيطانهم تقع إلى لاغرب والجنوب الغربي من المهاجرين الألمان الذين سبقوهم في المناطق الجبلية في فرجينيا والكارولاينا . بالإضافة إلى هذا كانت هناك مجموعات من المهاجرين الفرنسيين الهوجونوت (البروتستنت) الذين استوطنوا في الكارولاينا . الأيرلنديون كانوا يحضرون في دفعات متتابعة خلال هذه الفترة الاستعمارية ، وقد فقد الكثير منهم شخصيتهم الأولى بانخراطهم في المجتمع الجديد . الأسكتلنديون استوطنوا في الكارولاينا وجورجيا . الهولنديون كانوا في نيويورك ، بعض السويسريين والسويد استوطنوا في وادي ديلاوير حيث كانوا يمثلون جزءا من السكان في العالم الجديد .

الطبقات الاجتماعية : بالرغم من وجود التمايز الطبقي في العالم الجديد ، إلا أنه تجنب الملاحظة بأن هذا التمايز كان أقل حدة بكثير مما هو عليه في أوروبا ، في ذلك الوقت . الأرستقراطية الجديدة في أمريكا كانت تتمثل في : الموظفين الكبار ، رجال الدين ، الحرفيين ، كبار رجال السفن والتجار ، وكبار الإقطاعيين الذين كانوا من أصل بريطاني .

ونظرا لتوفر الموارد الاقتصادية فقد دفع هذا إلى ارتفاع الأوضاع الاجتماعية في المجتمع الجديد . وهنا يجب التمييز بين الأرستقراطيين من كبار الموظفين في المستعمرات الذين كانوا من أصل بريطاني ، وبين أولئك الذين استطاعوا تحسين أوضاعهم الاقتصادية نظرا لتوفر وغنى البيئة .

الطبقة الوسطى كانت تتمثل في : المزارعين ، التجار ، والفنيين . وكانت هذه الطبقة تمثل الغالبية العظمى من سكان المستعمرات . الطبقة الثالثة تتمثل في العمال الأحرار غير الحرفيين . هذا بالإضافة إلى طبقة رابعة متميزة تتمثل في : الخدمة المتعاقدون (Indentured Servants) ، وكذلك الرقيق السود .

الأديان في المستعمرات لقد كان للدين والنظرة الدينية أثر فعال ، يزيد بكثير عما هي الحال الآن ، في تشكيل أفكار السكان في تلك الفترة . وبما أن البروتستنت المتطرفين المتطرفة وجدت لها ظروفا بيئية مناسبة في العالم الجديد ، وبالتالي فقد ازدهرت أكثر بكثير مما كان عليه الحال في أي بلد آخر . إن تنوع الخلفيات الدينية التي حضرت إلى أمريكا ، كان قد أدى إلى خلق التسامح الديني بالتدريج في العالم الجديد – أكثر من أي بلد آخر .

البيوريتان في نيو إنجلند (Puritans in New – England) : لقد كان للصفات التي تمتعت بها هذه الطبقة الدينية أكبر الأثر على الحياة في المجتمع الجديد أكثر من أي فئة دينية أخرى . من صفاتهم الدينية ما يأتي : أولا ، أنهم كانوا من أتباع جون كالفن الذين يؤمنون بأن الإنسان مسير وليس مخير .. ثانيا ، بأن الرب هو الذي قرر بالفعل لؤلئك الذين سينقذهم في الآخرة ، وبالتالي فإن كثيرا من البيوريتان كانوا من المتصوفين ، وذلك ليعرفوا فيما إذا كانوا من المختارين من قبل الرب ، وكانوا يهتمون بتحسين أوضاعهم وكذلك أوضاع الآخرين .. ثالثا ، كانوا يؤمنون بقانون أخلاقي صارم ، وأصدروا بعض القوانين التي تحرم العمل يوم الأحد ، وتجبر على الذهاب إلى الكنيسة . ومع أن هذه الفئة حضرت إلى أمريكا لتتمتع بالحرية الدينية ، إلا أنها اضطهدت كثيرا من الفئات الدينية الأخرى في أمريكا ، مثل البابتست (المعمدانيين) (Baptists) ، والكويكرز واليهود والكاثوليك ، وغيرهم . ومع ذلك تجب الملاحظة بأن هذا عمل قامت به معظم الديانات الأخرى في خلال القرن السادس عشر . من حيث التنظيم الكنسي ، فإن البيوريتان كانوا يعتبرون كونجرجيشنال (Congregational) ومعنى هذا أنهم يؤمنون بان كل كنيسة يجب أن تكون حرة من أي سيطرة عليا خارجية (خارج الكنيسة) . كانت الفئة الدينية الرئيسية في رود آيلند هي المعمدانية ، حيث بدأوا تحت رئاسة روجر وليامز .

الدين في المستعمرات الوسطى : كان تعدد الأديان من المظاهر الرئيسية التي تجب ملاحظتها في هذه المستعمرات . كانت فئة الكويكرز تمثل الغالبية العظمى في بنسلفانيا ونيوجيرسي ؛ الأسكتلنديون الأيرلنديون جلبوا مجموعة من اللوثريين (Lutherans) ، والمينونايتز (Mennonites) ، والمورافيين (Moravians) ؛ كثير من البيوريتانز استوطنوا في نيوجيرسي . أما في نيويورك فقد كان هناك فئات من الهولنديين المصلحين (Dutch Reformed) ، وكذلك الألمان المصلحين (German Reformed) . ولكن لم يكن لمنطقة نيويورك صفة دينية غالية ، كما هو الحال في مناطق أخرى .

الدين في المستعمرات الجنوبية : كانت جماعات الكنيسة الأنجلكانية هي الفئة الغالية في المناطق الساحلية ، وكان مفروضا على السكان ضرورة مساندة الكنيسة بجميع التبرعات لها . أما ميريلاند فقد كان يقطنها فئة كبيرة من الكاثوليك .وجود أتباع الكنيسة الأنجلكانية الذين كانوا يتمتعون بالطلاقة الاجتماعية والانفتاح على الحياة ميز الجنوب عن الشمال (البيوريتان ) ، ذلك الذي عرف التطرف الديني . أما البريستاربين والمعمدانيين والكويكرز فقد استوطنوا في المناطق الداخلية في الجنوب .

محاكمات السحرة : كان الاعتقاد بالسحر الديني ظاهرة شائعة في القرن السابع عشر ، في كل من أوروبا وأمريكا . لقد ظهرت في منطقة سالم (Salem) عام 1692 م هستيريا دينية شديدة لدى السكان . وقد بدأت هذه نتيجة اتهام سنتين صغيرتين ، كانتا تستمعان لتعاويذ اثنين من الخدمة من جزر الهند الغربية لبعض النساء الكبار في السن بأنهم (أي النساء) قد ألقين عليهما اللغتين . ونتيجة لهذه الاتهامات فقد أعدم تسعة عشر شخصا ، قبل أن توقف المحاكمة التي كان نتيجتها تعرض أشخاص مرموقين للمحاكمة . كل ذلك أدى إلى فقدان في بعض قادة البيوريتان .

التسامح الديني : كان للأفكار الدينية الأثر الفعال في تشكيل نظريات معتقديها ، وبالتالي فقد أثر في نظرة كل فئة دينية إلى غيرها من الفئات ، مما أدى إلى انعدام التسامح وإلى التاجر الديني المستمر . الخلافاتا لتي ظهرت داخل الكنيسة البرستارية أدت إلى تفرع هذه الكنيسة إلى فئات مختلفة يكره الكثير ، منها ، ليس فقط الكاثوليك ، بل بعض الفئات داخل الكنيسة البروتستنتية نفسها . عدم التسامح الديني هذا كان ظاهرة ملحوظة ، حيث أن حق التصويت في الانتخابات مثلا كان محظورا في منطقة ما ، إلا على الفئة التي تدين بنفس المعتقدات الكاثوليك الذيني يعيشون في الشمال ليس لهم حق التصويت . عدم التسامح الديني لدى البيوريتان في الشمال مثلا أدى إلى نفي الخارجين عن هذه المعتقدات وإلى معاقبتهم بالضرب وبالسجن أو حتى بالإعدام .

التسامح الديني ظهر كضرورة حتمية في منطقة ميريلاند ، ولكنه كان جزءا رئيسيا من معتقدات المنشئ الأول (تجربة بن المقدسة) . انتشار فكرة التنوير (Enlightenment) شجع على تخفيف أثر المعتقدات الدينية علىحياة الناس خلال القرن السابع عشر . وهكذا فإن فضيحة سالم كانت قد أعدمت الثقة في قيادة البيوريتان ، كما أن هجرة فئات دينية أخرى إلى هناك قد أضعفت من نفوذ البيوريتان فيما بعد . وهكذا فإنه يمكن التعميمي بالقول بأن فكرة التسامح الديني قد وحدت طريقها في وقت مبكر في أمريكا – منذ بداية القرن الثامن عشر .

عصر اليقظة الكبير : ظهور الأفكار الدنيوية ، وانتشار فكرة التنوير في أواخر القرن السابع عشر – أديا إلى رد فعل قوي لصالح الدين في القرن الثامن عشر . رد الفعل هذا أطلق عليه في أمريكا ما يسمى بعصر اليقظة (Great Awakening) ، والتي وصلت أوجها في منتصف القرن الثامن عشر . وقد بدأت إثر تعاليم جوناتان إدواردز (Jonathan Edwards) الثيولوجي المتدين (ماستشوستس) . ومن هناك امتدت هذه الحركة إلى كل المستعمرات الأمريكية ،وخصوصا في المناطق البعيدة عن الساحل ، حيث أصبح لها أثر فعال كبير . وقد صاحب هذها لحركة كثير من الحماس والعاطفة الدينية مما أدى إلى اعتناقها من قبل الكثير من السكان .

من نتائج هذه الحركة أنها زادت من عضوية الكنائس الصغيرة التي كانت في طريق الاضمحال ، وأنها طعمت الدين بعاطفة قوية عازمة ؛ وكحركة ديمقراطية فإنها جلبت انتباه الطبقات الفقيرة ، وبالتالي فقد أضعفت الكنيسة الأنجليكانية والسلطة البريطانية عموما ، وأخيرا فإنها دفعت علىزيادة الاهتمام بالأمور الإنسانية ، ورفعت من القيم الأخلاقية والمعنوية ، ومن ثم أدت إلى إنشاء بعض الكليات الجامعية الدينية .

حضارة المستعمرات

بطبيعةا لحال ، كان كل ما هو بريطاني سواء في مجال اللغة ، الأدب ، القانون ، العادات ، الدين ، والأفكار ، قد سيطر على حضارة المستعمرات البريطانية في أمريكا .

التعليم : إيمان البيوريتان الصارم في المستعمرات الشمالية بضرورة التعليم للفرد أدى إلى أن تكون تلك المنطقة رائدة في النواحي التعليمية في أمريكا . إن قانون عام 1674 م قد فرض إنشاء مدارس عامة ابتدائية في كل قرية يزيد سكانها على الخمسين عائلة ، وبمجيء عام 1689 م فقد أصبح التعليم الابتدائي إجباريا في كل مناطق نيو إنجلندا ماعدا رود آيلند . أما في المستعمرات الوسطى فلم يكن هناك نظام عام للتعليم لأن هذا كان يعتبر من واجبات الكنيسة ، حيث أن ذهاب الأطفال للكنيسة إنما يعتبر تعليما بالنسبة لهم في الجنوب أيضا لم يوفر القانون ضرورة وجود التعليم العام الإجباري ، ولكن كانت بعض العائلات الغنية تتشارك في نوفمبر الملقنين الخاصين لأطفالها .

المدارس الثانوية الوحيدة التي توفرت في نيو إنجلند كانت تتمثل في تعليم قواعد اللغة اللاتينية . الكليات التسع التي أنشئت هناك قبل الثورة الأمريكية كانت كلها مدعومة من الفئات الدينية وكانت كلية هارفارد أولها ، حيث أنشئت في عام 1636 م ، وتبعها كلية وليام آند ميري عام 1693 ، ثم كلية بيل عام 1701 م ، لقد كان هناك بعض الكليات لتخريج رجال الدين ، ولذلك كان اهتمامها مقصورا على تعليم اللغات الكلاسيكية القديمة ودراسة الأديان .

الصحافة الدورية : أنشئت أول مطبعة في المستعمرات في عام 1639 م ؛ وطبعت أول جريدة في عام 1690 م ، أول جريدة دورية تطبع كانت بوسطن نيوز – ليتر (Boston Newsletter) عام 1704 م . وبمجيء عام 1765 م فقد كان هناك 43 جريدة دورية تطبع في امريكا . هذه الجرائد الأسبوعية كانت تطبع بعض الأخبار المحلية ، الإعلانات ، وبعض المقالات من صحف بريطانية . وكان أول حدث في تاريخ الصحافة الأمريكية هو عندما حوكم الصحفي جون بيتر زينجر (John Petter Zinger) المحرر في صحيفة نيويورك الأسبوعية ، عام 1735 م ، بتهمة التشهير بحاكم نيويورك العام السيد / كوسبي . وكانت براءته نقطة تحول في تاريخ حرية الصحافة . طبعت أول مجلةف ي عام 1741 م ، وطبعت أول موسوعة صغيرة في عام 1739 م في نيو إنجلند . هذه الموسوعات كانت تطبع سنويا ، وتتضمن معلومات عملية كثيرة ، وبعض الأضاحيك ، والحكم ، وكانت تخدم كرزنامة ومرشد فلكي . كان من أشهر هذه الموسوعات هي موسوعة (رتشارد الفقير) (Richard Almanac) التي كان يكتبها بنجامين فرانكلين (1732-1757 م) .

الأدب في المستعمرات : موضوعات الكتابات الأولى كانت تهتم بأفكار تدور حول إنشاء المستعمرات . كان الإنتاج الأدبي في نيوإنجلند من أكثر الإنتاجات الأدبية في المستعمرات في القرن السابع عشر ، وكان هذا الإنتاج محصورا في المواضيع الدينية وتاريخ المستعمرات . ومن المعروف أن الإنتاج الأدبي يستوجب وجود أناس مثقفين ، ومن هذه الناحية فقد أصبحت فلادلفيا منذ عام 1740 م مركزا أدبيا للمستعمرات . وتجب الملاحظة بأن الموضوعات المحلية كانت تعالج في الكتابات الأدبية . وكان أول رائد يهتم بالكتابة عن المستعمرات بصورة عامة إنما هو الشاعر فليب فرينو (Philip Freneau) في عقد السبعينات من القرن الثامن عشر .

آثار عصر التنوير : لقد آمن الأوروبيون في العصور الوسطى بأن الكتاب المقدس إنما يحتوي على كل التفسيرات للعالم المحيط بهم . ظهور عصر التنوير أو ما سمي بعصر العقل (Age of Reason) قد بدأ عن طريق نيكولاس كوبر نيكوس (Nicolas Copernicus) العالم الفلكي البولندي وأشباهه الذين تحدوا طرق التفكير في العصور الوسطى . وقد أثبت كوبر نيكوس بأن مركز الوجود إنما هو الشمس وليست الأرض . هذه التعاليم قد زادت من الشكوك في صحة تفكير إنسان العصور الوسطى ، وأدت إلىظهور المبادئ العلمية مثل الملاحظة والتجربة والتعليل كوسائل لتفسير الوجود المحيط بالإنسان . وهكذا فبتطبيق نظم التعليل الجديدة ، فإن الاعتماد على التفسير الديني لفهم الوجود الإنساني قد نقص إلى حد كبير .

نظم التفكير الجديدة جعلت الإنسان الأوروبي والأمريكي يتجه إلى تطبيق القوانين العلمية لتحسين وضعه في الحياة الدنيوية ؛ بدلا من أن يتقبل اوضاعه البائسة في حياته الدنيا في سبيل حياة أخرى بعد الموت . وهكذا فقد ظهرت فئة من المتعلمين الذين حاولوا التوفيق بين الدينوالعلم مثل كوتون ماثر (Cotton Mather) الرائد البيوريتاني . وبمجيء عام 1700 م كانت أمريكا تحتضن الأفكار الإنسانية والدنيوية الحرة ، وأصبح الناس في المستعمرات يتقبلون الأفكار الجديدة وضرورة إعطاء الفرد حرية الاختيار . وقد حاول الفلاسفة البحث عن قوانين طبيعة تفسر سلوك الإنسان الاجتماعي . وهكذا فإن حريات الإنسان الطبيعية قد اتخذت سببا لتعليل الثورة ضد أي استبداد سياسي .

كان بنجامين فرانكلين من أشهر العلماء في المستعمرات الأمريكية . لقد اهتم هذا بفكرة جعل العلم وسيلة لخدمةالإنسان في حياته العملية ، وقد اخترع فرنا لصهر الحديد ، ودرس الحرارة والكهرباء ، وأسهم في كثير من التجارب والاكتشافات . عالم النبات جون بارترام (John Bartram) ، من ولاية بنسلفانيا ، قام بملاحظات عديدة لأنواع النبات في المستعمرات ،وقام بزراعة أول حديقة نباتية تمثل أنواع النبات في أمريكا.

أثر المفكرين الأوروبيين : لقد أثر كثير من الفلاسفة وعلماء الاجتماع الأوروبيين على الفكر الأمريكي من أمثال هؤلاء الفيلسوف الإنجليزي جون لوك (John Locke) في كتابه (نوعان من الحكم) (1690 م) (Two Treaties of Government) الذي أكد بأن للإنسان (حقوقا طبيعية) مثل حق الحياة ، الحرية ، الملكية . وقد فسر وجود المجتمع بما سماه (العقد الاجتماعي) ، حيث أن الحكومات قد تكونت لغرض ضمان حقوق أفرادها ،ولكنه كان يؤمن بشرعية الثورة ضد الحكام ، إذا نقض هؤلاء حقوق محكوميهم . ومن أمثال هؤلاء المفكرين أيضا كان جان جاك روسو الفرنسي في كتابه (العقد الاجتماعي) (1762 م) ، حيث آمن هذا بحرية الإنسان ، وبأهمية العدالة والمساواة لتحسين وضع الإنسان ، ونقض فكرة حق الملوك الإلهي . الاقتصادي البريطاني آدم سميث (Adam Smith) في كتابه (ثروة الأمم) (1776 م) (The Wealth of Nations) وضع تفسيرات طبيعية لسلوك الإنسان الاقتصادي ، وكان يؤمن بفكرة (دعه يعمل ، دعه يمر) (Laissez Fair – Laisse Passe) ، وكان يؤمن بضرورة عدم تدخل الحكومة في الشئون الاقتصادية للمجتمع مثل الضرائب ، الاحتكارات ، وكل الأنظمة الخاصة بهذه الشئون .

وحدانية الإله : لقد اعتنق كثير من مفكري السمتعمرات فكرة الإيمان بوحدانية الإله التي وجدت في أوروبا في ذلك الوقت . هذه الفكرة كانت تعني بأن الفكرة الدينية القائمة على العلم والتعليل إنما تنفي التعاليم القديمة التي كانت تؤمن بفكرة القوى الخارقة ، وهاجمت هذه الفكرة أيضا فكرة المتاجرات الدينية التي انتشرت في القرن السابع عشر . لقد آمن أصحاب الوحدانية الإلهية بأن الإله إنما يتصرف في الوجود حسب قوانين طبيعية ، وأنه لا يتدخل في حياة الإنسان اليومية . وكان من المؤمنين بوحدانية الإله في امريكا ، بنجامين فرانكلين ، توماس جفرسون ، توماس بين .

العوامل المساعدة والمعارضة للتعاون بين المستعمرات

هناك عوامل مشتركة ربطت بين المستعمرات البريطانية المحاذية لساحل الأطلسي ، والتي جعلتها – فيما بعد – تقوم بعمل مشترك من أجل الحصول على استقلالها . هذه العوامل جعلت هذه المستعمرات تختلف عن بعض المستعمرات البريطانية التي وجدت في قارات آخرى . وفي الوقت نفسه فقد كانت هناك عوامل مفرقة تعمل ضد العوامل الأولى . من ضمن العوامل المساعدة على الوحدة كان هناك عامل رئيسي واحد – أخذ يظهر تدريجيا فيما بعد – ألا وهو الوحدة في المعارضة للاستبداد الملكي البريطاني في المستعمرات .

العوامل الموحدة : أولا ، مع الزيادة التدريجية في عدد السكان ، وتحسين الطرق والمواصلات البحرية ، أمكن التغلب على العوائق الجغرافية ؛ وكل ذلك أدى إلى تقدم التجارة بين المستعمرات ، كما كان إنشاء نظام للبريد من قبل البريطانيين قد زاد من وسائل الاتصال ؛ خصوصا بعد تعيين بنجامين فرانكلين مديرا عاما للبريد . ثانيا ، اشتراك كل المهاجرين إلى أمريكا في عامل نفسي واحد ألا وهو كونهم حضروا إلى بيئة جديدة ؛ تطلبت التقشف والمواظبة والاعتماد على النفس ، ومن ثم فقد توجه جميعهم إلىم عارضة الاستبداد الملكي البريطاني . ثالثا ، تعرض الجميع لخطر مشترك وهو القبائل الهندية الموجودة في القارة الأمريكية . رابعا ، عوامل : اللغة الواحدة ، الأدب ، العادات والتقاليد المشتركة . خامسا ، بعض النظم السياسي التي وجدت هنا جعلت المجتمع الجديد يحوز على صفات عامة تفرقه عن المجتمع الأول الذي حضروا منه – المجتمع البريطاني – من هذه النظم استعمال الدساتير المكتوبة ، والمعارضة المشتركة ضد سلطة الحكام في المستعمرات ، وطريقة الانتخاب بالبطاقة المكتوبة ، والاعتبار الكبير الذي يكنه السكان لفكرة الحكم عن طريق التمثيل .

العوامل المفرقة : أولا ، رغم تحسن الطرق والمواصلات ، فمازال للعوائق الجغرافية أثرها الفعال في خلق العراقيل مثل : الأنهر الواسعة ، والاتساع الجغرافي ، وبعد المسافة ، مثلا ، بين ماستشوستس في الشمال وجورجيا في الجنوب .. ثانيا ، اختلاف المناخ والتربة بين المستعمرات خلق ظروفا اقتصادية متباينة وبالتالي كان هذا عائقا في سبيل التعاون .. ثالثا ، الاختلاف الطبقي الذي مازال موجودا ، بقي عاملا مساعدا على التفرقة ، غير انه رغم التباين بين صغار المزارعين وكبار الملاك ، بين سكان الساحل وبين المناطق الداخلية ، بين المدينين والمدانين ، فإنهم جميعا كانوا يتفقون في المعارضة لعدو مشترك وهو السلطة البريطانية .. رابعا ، فقد حضر هؤلاء المهاجرون من مناطق جغرافية وخلفيات دينية وتاريخه متباينة ، مما جعلهم مختلفين عن بعضهم البعض في البداية ، غير انه ينمو التسامح ، والتزاوج ، ووجود الخطر المشترك ، فإنه سرعان ما بدأت وطأة هذه العوائق تخف تدريجيا .. وخامسا ، ظهور الكثير من النزاعات بين المستعمرات حول الحدود ، الجمارك ، وشئون العملة .

تسلسل تاريخي للأحداث الهامة

  • 1517 : بدأ مارتن لوثر عهد الإصلاح الديني في ألمانيا .
  • 1534 : انفصلت الكنيسة البريطانية عن الكنيسة الكاثوليكية .
  • 1636 : أنشئت جامعة هارفارد .
  • 1639 : نظمت جماعة البابتست (المعمدانيون) .
  • 1647 : سن قانون التعليم العالي الابتدائي لأول مرة في نيو إنجلند .
  • 1701 : أنشئت جامعة بيل .
  • 1704 : طبعت أول جريدة دورية (بوسطن نيوزليتر) .
  • 1735 : محاكمة زينجر كانت بمثابة سابقة في تطبيق حرية الصحافة .

Chapter 4 Social and Intellectual Life in the Colonies

1. Carl Bridenbough. Cities in the Wilderness (1938) 2. louis B. wright. The Cultural Life of the American Colonies (1957) 3. H.F.May. The Enlightenment in America (1976) 4. J.T. Main The Social Structure of Revolutionary America (1965) 5. R.E. Brown. Middle – Class Democracy and The Revolution in Massachusetts (1955)

الفصل الخامس: الحرب داخل المستعمرات

تمثل الخطر المشترك ذد المستعمرات – في البداية – في الهنود الحمر ، ولكن عندما أصبحت بريطانيا إمبراطورية استعمارية منافسة لمثيلاتها في أوروبا ، كان لا بد من اشتراك مستعمراتها في أمركيا في الكفاح ضد الدول الاستعماريةالمنافسة لبريطانيا – فرنسا وإسبانيا . على ذلك فقد كانت المستعمرات الأمريكية طرفا في الصراع مع الهنود الحمر من جهة ، ثم فرنسا وإسبانيا من جهة أخرى ، طيلة القرن الثامن عشر .

الحرب مع الهنود

الحرب مع الهنود : سبقت الإشارة إلى أن أراضي الشمال القارة الأمريكية لم تكن مأهولة بالسكان ولا موطنا لحضارات زاهية عند بدء عملية الاستيطان البريطاني فيها كما كانت الحال في أمريكا الوسطى حتى وصل الإسبان إليها . إلا أن شمال تلك القارة – على أية حال – كان موطنا لعديد من قبائل الهنود الحمر ، موزعة في الغابات وحول مجاري الأنهار والأودية ، حيث كانت تمارس حياة كثيرة التخلف إذا ما قيست بالرجل الأوروبي الأبيض أو حتى بيجرانهم هنود الجنوب – في أمريكا الوسطى والجنوبية ، حيث تركزت حياة هؤلاء الهنود على الصيد والزراعة البدائية في بطون الأودية .

حتى وصل الإنجليز إلى الشواطئ الأمريكية ؛ لم يقابلهم السكان الأصليون بروح عدائية في معظم الأحوال ، بل كثيرا ماكانوا يظهرون رغبة في التعامل مع الرجل الأبيض بمقايضة الفراء والتبغ مقابل ماعند المهاجرين من مصنوعات وزجاجيات أو بعض المشروبات الروحية . ونظرا لاتساع رقعة الأرض ؛ فلم يكن الهنود يعارضون في نزول المهاجرين الذين كانوا في معظم الأحيان ومنذ البداية يسعون إلى الحصول على موافقة السكان الأصليين على تملكهم للأرض التي يقيمون عليها عن طريق اتفاقيات مكتوبة ، لم يجد الهنود أي مانع في بصم أصابعهم علهيا نظرا لجهلهم بالكتابة . على أية حال لم ير الهنود أية قيمة لهذه الاتفاقيات وذلك لجهلهم بمضمونها ؛ إضافة إلى ذلك أن فكرة التملك وانتقال الملكية العقارية كانت غريبة على مداركهم تماما.

ولكن بعد رحلة ليست طويلة ، بدأ الهنود يدركون ماهية الخطر الأبيض ، فالمهاجرون أصبحوا يتزايدون باستمرار ، ولم يعودوا يبنون قراهم – كما كان الحال في البداية – على الشاطئ ، بل أخذوا يزحفون في بنائها إلى الداخل ، كما أن هؤلاء المهاجرين بدأوا يتوغلون في الغابات بحثا عن الصيد ، مزاحمين في ذلك الرجل الهندي في موارد رزقه الأساسية ، وهكذا بدأ تصادم المصالح يؤدي إلى اعتداءات وحوادث قتل فردية في أول الأمر ، تخولت بعد ذلك إلى جماعية ، وكانت نتيجتها في معظم الأحيان لصالح الرجل الأبيض نظرا لتفوقه في السلاح ولتقدمه في وسائل القتال الأخرى .

في البداية ، كانت الصدامات مع الهنود المحلية ، ولكن بزيادة المنافسة بين الدول الأوروبية المتواجدة في القارة حاول كل منها مخالفة الهنود ضد القوة الأوروبية المنافسة . حصل هذا عند ظهور المنافسة بين بريطانيا وفرنسا في البداية . وهكذا فمع مرور الزمن اشتعلت نيران حرب متقطعة بين الرجل الأبيض وبين السكان الأصليين ، تخللها فترات سلم قلق ، وامتدت من فلوريدا جنوبا حتى أراضي الداكوتا شمالا ودامت حوالي قرنين من الزمن .

في المراحل الأولى لهذا الصراع كان الهنود – نتيجة لشعورهم بأن مصالحهم مهددة – هم الذين يبادرون إلى استخدام العنف . ففي منطقة فرجينيا اندلعت حرب كبرى عام 1622 م استمرت أربع عشرة سنة ، ففي شهر مارس من ذلك العام قام القائد الهندي أوبيشانكانو (Opechancanough) زعيم القبائل الهندية القاطنة حول مستعمرة فرجيينيا بهجوم صاعق على قرى المستعمرة حيث قتل حوالي 346 مستوطنا بريطانيا ، ولم ينج من هذا الهجوم سوى العاصمة جيمس تاون ، ولمدة أربعة عشر عاما استمرت المعارك بأعمال العنف والتخريب من قبل الفريقين . وقد عقد صلح بين الطرفين في عام 1636 م ، ولكنه لم يدم إلا سنوات قليلة بادر بعدها الزعيم الهندي إلى تنظيم مذبحة في عام 1644 م ذهب ضحيتها حوالي 500 شخص من البيض . لم تتوقف هذه الحرب إلا حين وفق المهاجرون البيض إلى أسر أوبيشانكانو وإعدامه . وكما هي العادة ، فكلما انهزم الهنود كانوا يجبرون على التخلي عن قسم كبير من الأرض التي كانوا يعيشون عليها . فيما بعد قامت – هناك – حرب عام 1676 م ، كان من نتيجتها قيام (انتفاضة بيكون) التي رأينا بأنها كانت احتجاجا من قبل سكان المناطق الغربية ضد السلطات التي لم تكن توفر لهم الحماية الكافية .

في نيوإنجلند كان البيوريتانز يكرهون الهنود الحمر كراهية شديدة ، وفي حروبهم معهم كانوا يقتلون الرجال ويأخذون النساء والأطفال كرقيق . ففي سنة 1937 م ، اشتعلت هناك نيران حرب عرفت باسم (حرب البيكو) (Pequot War) . وقد بدأت هذه الحرب بمقتل تاجر بريطاني مما أدى إلى سلسلة من التدابير الانتفاضية من الفريقين ، وكانت قبيلة البيكو دائما تريد الثأر لنسائها وأطفالها الذين أصبحوا رقيقا للرجل الأبيض في أواخر شهر مايو عام 1637 م تسلل الكابتن ميسون مع فريق من جنوده الإنجليز نحو قرية قبيلة البيكو ، فحاصرها ، وأضرموا فيها النيارن ،وكانت حصيلة هذا الهجوم إحراق 600 رجل وامرأة وطفل من الهننود بعد هذه الحرب سادت فترة من الهدوء التي في منطقة نيو إنجلند لمدة أربعين سنة .

فيما بعد ، يتزايد عدد المهاجرين ، وتكاثر مدنهم ومستعمراتهم ، بدأ الصراع بين الرجل الأبيض والرجل الهندي يمر في مرحلة ثانية تتميز بشعور الهنود بضرورة التنظيم والتعاون ونبذ الخلافات القبلية لهذه الاتفاقيات العسكرية ، شن الهنود الحمر بين عام 1675 وعام 1715 م ثلاثة حروب ضد المستعمرات البريطانية ، أشهرها حرب الملك فيليب عام 1675 م التي قامت ضد مستعمرة بلجوت والتي كانت تقضي عليها (وقد سميت الحرب بهذا الاسم لأن المستوطنين البريطانيين كانوا قد أطلقوا اسم الملك فيليب على ميتاكوميت زعيم القبائل المحاربة ، بدأت هذه الحرب عندما استولى المستوطنون في نيو إنجلند على كثير من الأراضي الهندية ، وكانوا يحاولون السيطرة على سلوك الرجل الهندي ، ولهذا شاع القتل والتنكيل والسرقة في مناطق الحدود ، وتعرضت معظم مناطق نيو إنجلند للأخطار . ونتيجة لهذه الحروب فقد أحرق الكثير من المستوطنات ، ومرة أخرى كان هناك مئات من القتلى الهنود ، وقد بيع قسم كبير منهم كعبيد ، ولم تتوقف هذه الحرب إلا بمقتل زعيم الهنود فيهجوم مباغت في سنة 1676 م . ومما امتازت به هذه المرحلة انتشار حرب العصابات على طول الحود الداخلية بين قبائل الهنود والقرى الأمامية ، وكثيرا ما أدت هذه الاضطرابات إلى انعكاسات على الوضع السياسي في كل المستعمرات . فيما بعد ذلك كانت الحروب مع الهنود كحلفاء لفرنسا او بريطانيا .

ولكن لا بد من الإشارة إلى أنه رغم جو العداء المتزايد ، فإن فئة من الرجل الأبيض كانت ذات إرادة حسنة ورغبة في معاملة الهنود معاملة إنسانية عادلة ، ومن هؤلاء على سبيل المثال وليم بن مؤسس ولاية بنسلفانيا الذي كان دائما على علاقات طيبة مع جيرانه الهنود والنصف الآخر من البيض ، وقد صادق زعمائهم وكان يحضر احتفالاتهم الدينية كواحد منهم ، ويشارك في طقوسهم وأعيادهم ، سياسة الود والصداقة التي اتبعها الكويكرز أيضا منعت اندلاع الحروب مع الهنود في المناطق الوسطى من المستعمرات البريطانية .

في منطقة نيويورك ، أظهر المهاجرون ميلا دائما إلى التعايش السلمي مع الهنود ، وذلك لأن القبائل الهندية في تلك المنطقة – التي تنتمي إلى عنصر يسمى ايروكويز – كانت قد كونت اتحادا فيما بينها يعرف باسم (الأمم الخمس) . لقد كان لهؤلاء مجلس أعلى يدير شئونهم ، وكان المهاجرون يهابونهم كثيرا لما عرف عنهم من شدة وشراسة من جهة ، ولكون أراضيهم تتاخم من جهة الداخل الأراضي الفرنسية ، ولذلك فقد عوملوا دائما بعدل واحترام تلافيا لقيام اتحاد بينهم وبين الفرنسيين .

الحروب الأولى مع فرنسا

كانت إسبانيا هي المنافسة الأولى لبريطانيا فيما وراء البحار، ولكن هزيمة الإسبان من قبل بريطانيا في حرب الأرمادا ، كان قد قضي على الخطر الإسباني لساحل الأطلسي الشرقي .

كان الهولنديون هم الفئة الثانية التي تحدت بريطانيا (في منتصف القرن السابع عشر) ، وبعد ثلاثة حروب استطاعت بريطانيا أن تقضي على الخطر الهولندي في أمريكا المشالية ، وغيرت اسم مستعمرتهم نيو أمستردام إلى نيويورك .

وهكذا فقد أصبح الوجود الفرنسي في امريكا الشمالية هو الوجود الأوروبي الرئيسي الذي كان باستطاعته أن يتحدى السلطة البريطانية هناك .

لقد بينا سابقا (في الفصل الأول) كيف أن الفرنسيين كانوا قد أقاموا لهم مواطئ قدم في القارة الشمالية قبل وصول المهاجرين البريطانيين الأوائل إليها ، وكان ذلك في أقصى شمال القارة ؛ أي في كندا الحالية .

وهكذا ، وبفضل جهود المكتشفين الفرنسيين لم ينقض القرن السابع عشر إلا وكانت الممتلكات الفرنسية في أمريكا تضم قسما كبيرا من بلاد كندا ووادي المسيسيبي والقسم الأوسط الغربي من أراضي الولايات المتحدة حاليا . ههذ مساحات أكبر بكثير من أراضي المستعمرات الإنجليزية التي تمتد على طول الأراضي الساحلية الممتدة من كندا في المشال حتى فلوريدا في الجنوب والممتدة غربا حتى حوض المسيسيسبي .

إلا ان أراضي الإمبراطورية الفرنسية الواسعة لم تكن تضم في مطلع القرن السابع عشر اكثر 18.000 مهاجر فرنسي ، وهذا رقم ضئيل بالنسبة لامتداد رقعة الأرض .

لقد حاول الفرنسيون أن يعوضوا عن ضعفهم العددي بالتحالف مع الهنود حيث وثقوا صلاتهم بكثير من قبائلهم وتزاوجوا معهم . وهكذا فإن الاصطدام مع المستعمرات البريطانية أخذ يقترب تدريجيا ، ومع مطلع القرن الثامن عشر ، بات واضحا أنه لابد من أن يخوض الفريقان حربا فاصلة لتكريس سيادة أحدهما على العالم الجديد .

لقد سميت الحروب البريطانية – الفرنسية في أمريكا الشمالية (بحرب المائة سنة الثانية) (1689-1815 م) .

أسباب هذا الحروب

كانت العلاقة بين المستعمرات الإنجليزية والفرنسية في أمريكا في بداية عهد الاستعمار علاقة طيبة إلى حد كبير ، ولكن منذ أن ظهر الخلاف بين فرنسا وإنجلترا في أوروبا عقب تولي وليم أورنج عرش بريطانيا عام 1688 م ، وفرار الملك جيمس الثاني المتعصب للكاثوليكية ، وتأييد لويس الرابع عشر لهذا الأخير فقد أخذ الصراع في أوروبا ينعكس على الأحداث في القارة الأمريكية ، ويتزايد هذا الصراع في أوروبا – الذي شغل القسم الأكبر من القرن الثامن عشر ، فقد أصبح الخلاف بين المستعمرات الفرنسية والإنجليزية في قارة أمريكا يشتد ويقوى أيضا .

إضافة إلى ذلك ، فإن التعصب الديني والصراع بين الكاثوليك والبروتستنت في أوروبا ، كان قد انتقل إلى العالم الجديد وزاد من حدة الخلاف بين المستعمرات الفرنسية والبريطانية هناك .

ثم إن تضارب المصالح بين الدولتين الأوروبيتين في العالم الجديد خصوصا حول السيطرة على تجارة الفراء – التي كانت مصدرا مهما من مصادر الثروة في العالم الجديد – كان قد أدى إلى صراع على المناطق المنتجة للفراء . مناطق الصيد المهمة تركزت في السانت لورانس في كندا ومنطقة نهر الهدسون التابعة لبريطانيا ، ولما كانت حيوانات هذه المناطق آخذة في الانقراض ، فكان لا بد إذن من قيام صراع حول مناطق الصيد في الداخل حيث كانت فرنسا هي المسيطرة هناك ، وهذا جعل الجانبين وجها لوجه داخل القارة .

وبناءا على ذلك ، فحتى تحمي فرنسا مواقعها في الداخل ، قامت منذ مطلع القرن الاثمن عشر بإقامة سلسلة من الحصون والقلاع بشكل نصف دائري تمتد من كوبيك في الشمال حتى مصب المسيسيبي على خليج المكسيك في الجنوب ، وذلك في محاولة لتطويق المستعمرات الإنجليزية ومنع توسعها نحو الغرب .

وهنا تجدر الإشارة إلى إمكانيات كل من الدولتين في العالم الجديد ؛ لأن ذلك سيعطينا فكرة عن نتيجة هذا الصراع . في منتصف القرن الثامن عشر بلغ عدد سكان المستعمرات البريطانية نحو مليون ونصف المليون نسمة ، بينما لم يزد عدد سكان كندا من الفرنسيين عن ثمانين ألفا ، ولعل السبب في ذلك يرجع إلى رفض الحكومة الفرنسية قبول مهاجرين من غير الكاثوليك حتى ولو كانوا فرنسيين ، وهذا مما حدا بالهجنوت المهاجرين من فرنسا إلى الاستقرار في المناطق الوسطى من المستعمرات البريطانية من ناحية أخرى فإن الفرنسيين كانوا يطبقون النظام الإقطاعي في ملكية الأرض . وفي كندا حيث حصوا البلاء بالملكيات الكبيرة وفرضوا على الفلاح الفرنسي الصغير في كندا نفس الالتزامات التي كانت مفروضة علهيم في فرنسا ، مما جعل الفلاحين في كندا يتحولون إلى التجارة بدلا من العمل في الزراعة . كانت النتيجة عدم ازدياد موارد المستعمرات ، وامتناع الفلاحين الفرنسيين على المدى الطويل عن الهجرة إلى العالم الجديد .

إضافة إلى ذلك ، فإن الحكومة الفرنسية كانت قد ركزت كل اهتمامتها العسكرية على شئون القارة الأوروبية في الوقت الذي كان فيه الأسطول البريطاني – المتفوق في البحار – يعمل على توثيق الصلات بين الجزر البريطانية ومستعمراتها في القارة الأمريكية ، كما أن ضيق مساحة المستعمرات البريطانية كان قد ساعد على توثيق الاتصال بين السكان وعلى قدرتهم في تنظيم أمورهم الدفاعية .

ويجب ألا ننسى بأن أكثر الحروب التي قامت بين المستعمرات الفرنسية والبريطانية طيلة القرن الثامن عشر ، إنما كانت انعكاسا وامتدادا لحروب الدولتين في أوروبا .

أهم هذه الحروب : أولا ، حرب الملك وليام (1689-1697 م) وهي أول حرب تشترك فيها مستعمرات بريطانيا في أمريكا في حرب مع دولة خارج القارة الأمريكية . لقد قامت مستعمارت نيو إنجلند بالاستيلاء على بورت رويال ، وعلى نوفا سكوتيا ، في نفس الوقت الذي فشلت فيه بريطانيا في الاستيلاء على كندا . هذا وكانت منطقة نيوإنجلند قد تعرضت نتيجة هذه الحروب إلى كثير من الغارات الهندية . انتهت هذه الحرب بمعاهدة ريزويك (Ryswick) عام 1697 م ، دون حصول أي طرف من الأطراف على أي مكاسب إقليمية .

ثانيا ، حرب الملكة آن (1701-1713م) ، حيث أدت إلى سلسلة من الاصطدامات ، كان أبرز ما فيها مشاركة الهنود في المعارك خصوصا في منطقة نيو إنجلند، واستطاعت مستعمرات نيو إنجلند الاستيلاء مرة أخرى على بورت رويال ، كما قامت بمعونة المستعمرات الوسطى والقوات البريطانية بالقارة على مونتيريال في كندا ، ولكن هذه الحملة فشلت فشلا ذريعا نتيجة تحطم السفن الناقلة في نهر سانت لورانس ، ومع ذلك كانت نتيجتها هزيمة بريطانيا للحليفتين فرنسا وإسبانيا . انتهت ههذ الحرب بصلح أوترخت (Utrecht) عام 1713 م ، الذي كان من نتيجة حصول بريطانيا بمقتضاه على : نوفاسكوتيا ، نيوفاوندلاند ، ومنطقة خليج هدسن في قارة أمريكا الشمالية ، وعلى منطقة جبل طارق في إسبانيا . إضافة إلى ذلك ، استطاعت بريطانيا – نتيجة هذه الحرب – احتكار تجارة الرقيق مع أمريكا الجنوبية لمدة ثلاثين عاما . ثالثا ، حرب الملك جورج (1740-1748) ، نتيجة لتعرض مناطق نيوإنجلند للغارات الهندية التي كانت تشجعها فرنسا، ونتيجة لمنافسة فرنسا لبريطانيا في مناطق الصيد على الساحل في تجارة الفراء ، فقد قام سكان نيو إنجلند بتنظيم حملة ضد مدينة لويسبرغ على جزيرة رأس بوتون ، ومع أن الحملة انت ناجحة في عام 1745 م ، إلا أن نتيجة هذه الحرب لم تكن حازمة ، حيث انتهت بصلح (أي لاشابيل) (Aix – La Chapelle) عام 1748 م ، الذي بمقتضاه أعيدت منطقة لويسبرغ إلى السيطرة الفرنسية .

حروب بريطانيا ضد الهنود والفرنسيين

حرب بريطانيا ضد الهنود والفرنسيين (1756-1763 م) ، والتي سميت في أوروبا بحرب السبع سنوات ، قامت في أمريكا الشمالية بسبب الصراع على وادي الأوهايو . كانت نتيجتها أن قضت بريطانيا على النفوذ الفرنسي كلية في قارة أمريكا الشمالية .

الخلفية التاريخية لهذه الحرب : كان عدد الفرنسيين في قارة أمريكا الشمالية يقارب المائة ألف نسمة عام 1750 م ، وقد أزعج هؤلاء وجود مليونين من المستعمرين البريطانيين الذين كانوا مستمرين في عملية الزحف داخل القارة الأمريكية إلى الغرب ، وقد زعمت كل من الدولتين السيطرة على مناطق شرق المسيسيبي في عام 1749 م كان الملك جورج الثاني قد منح مساحة 200.000 هكتار غرب جبال اليقني (غرب أوهايو) إلى شركة الأوهايو ، التي كانت تتكون من مجموعة من مضاربي الأراضي من فرجينيا . ومن بنسلفانيا ، فإن تجار الفراء قد اجتاحوا تلك المنطقة ، مهددين بالسيطرة على التجارة مع الهنود . نتيجة لذلك فقد قامت فرنسا بإنشاء سلسلة من التحصينات ضد الغزوات البريطانية . ولذلك فقد قام حاكم فرجينيا العام بإرسال جورج واشنطن ، الذي كان فقد في الثاني والعشرين من العمر ، على رأس قوة عسكرية لإنذار الفرنسيين بالخروج من منطقة الأوهايو الشمالية . وقد اندلعت الحرب باشتباك واشنطن مع الفرنسيين في منطقة جريت ميدو (Great Meadow) في عام 1754 م ، واضطر واشنطن – نتيجة لهذا الاشتباك – التخلي عن القلعة الخاصة التي بناها لهذا الغرض والتي كانت تسمي فورت نسيتي (Fort Necessity) ، ونجح الفرنسيون في إقامة قلعة خاصة لهم تسمى فورت جوجوسني (Fort Duguesene) .

كونجرس ألباني (Albany Congress) : وللاستعداد لاحتمالات الحربا لمقبلة ، فقد قامت بريطانيا بتشجيع المستعمرات على التعاون فميا بينها . وهكذا فإن ممثلين من سبع مستعمرات قد اجتمعوا في ألباني (منطقة نيويورك) عام 1754 ، للعمل على الوحدة فيما بينهم لمجابهة خطر الحرب الهندية الفرنسية المقبلة ، وكان بنجامين فرانكلين هو الذي اقترح ما سمي بخطة (اتحاد ألباني) . وكان من مضمون هذه الخطة تكوين هيئة تمثيلية (كونجرس) مع إعطائها السلطة بالتفاوض مع الهنود ، تكوين جيش ، فرض الضرائب ومراقبة الأراضي العمومية . وقد وافق الممثلون الحاضرون على هذه الخطة ، ولكن المجالس التشريعية في المستعمرات – بتركيزها فقد على مصالحها المحلية – قد رفضت التخلي عن أي سلطاتها إلى هيئات خارجة عنها ، أهمية هذا المؤتمر أنه يعتبر سابقة لمؤتمرات لاحقة كان الغرض منها تشجيع التعاون بين المستعمرات المختلفة .

المميزات التي تمتعت بها الأطراف المتحاربة : أولا ، البريطانيون ، كانوا يمثلون أكبر قوة بحرية في العالم في ذلك الوقت ، وكان لبريطانيا حليف قوي في أوروبا وهو فردريك الأكبر ؛ كان عدد سكان المستعمرات البريطانية في أمريكا يفوق بكثير عدد الفرنسيين هناك بنسة 1:15 ، إن زعامة وليام بت (Pitt) قد رفعت من الروح العسكرية والمعنوية لدى القوات البريطانية ؛ كما أنه كان على الفرنسيين أن يحموا مناطق واسعة جدا ، في حين أن المستعمرات البرطيانية كانت محدودة المساحة ومتنوعة في اقتصادياتها وصناعتها .

ثانيا ، الفرنسيون ، تتمثل العوامل المساعدة لحربهم مع بريطانيا في الآتي : كانت القبائل الهندية القوية حليفة لهم ، في حين أن قبائل الأروكوس – حلفاء بريطانيا 0 قد وقفوا على الحياد ؛ كانت المستعمرات الفرنسية في ا/ريكا أكثر تنظيما وخضوعا للسلطات الفرنسية من المستعمرات البريطانية هناك التي كانت في بعض الأحيان تتصرف وكأنها ولايات مستقلة ، إلا في شعورها بتواجد خطر جدي يهددها ؛ كما أن الفرنسيين قد تمتعوا بوحدة قيادتهم ، بنيما كان البريطانيون – ينقصهم في البداية 0 هذا النوع من الوحدة .

الحملات العسكرية لهذه الحروب : بدأ الجنرال إدوارد برادوك (Edward Braddock) القائد العام للقوات البريطانية في أمريكا الشمالية في شق طريق من ميريلاند داخل الغابات متجها إلى الشمال الغربي ، وذلك بغرض الاستيلاء على القلعة الفرنسية في فوت دوكوسن ، ولكن جيش برادوك كان قد تعرض لكمين فرنسي ، ولذلك فشل قبل وصوله إلى القلعة بحوالي سبعة اميال وذلك في عام 1755 م . وفي عام 1756 م ، امتدت هذه الحرب إلى داخل القارة الأوروبية نفسها . في خلال السنتين الأوليتين من الحرب تعرضت الجيوش البريطانية في أمريكا لهزائم شنعاء من قبل الفرنسيين .

وبمجيء وليام بت كرئيس للوزراء عام 1758 ، فإن مد الحرب بدأ يتجه لصالح بريطانيا ، ففي تلك السنة استطاع البريطانيون احتلال ثلاث قلاع فرنسية في مناطق متفرقة : لويسبرغ ، قلعة فرونتناك على ساحل بحيرة أوتتاريو ، وبلعة دوكوسن . وفي السنة التالية ، هزمت بريطانيا القوات الفرنسية في منطقة الكويك في كندا . وبمجيء عام 1760 م ، فإن البريطانيين كانوا قد استولوا على مونتريال ، وبذلك أصبحت الحرب منهية . قامتب ريطانيا بنقل الفرنسيين الأكاديين من نوفاسكوتيا إلى مناطق لويزيانا . ولكن الغارات الهندية على الحدود تسببت في قتل الكثير من عائلات المستوطنين في نيوإنجلند . ونتيجة لهذه الانتصارت فقد اضطرت فرنسا أخيرا إلى التسليم في عام 1763 م .

معاهدة باريس عام 1763 م : من شروط هذه المعاهدة ؛ تخلت فرنسا لبريطانيا عن كل ممتلكاتها في كندا في شرق نهر المسيسيبي ؛ آلت جزر الهند الغربية التي خضعت لفرنسا وحليفتها إسبانيا إلى أصحابها الأصليين ؛ تخلت إسبانيا لبريطانيا عن فلوريدا في مقابل إرجاع كوبا إلى الحكم الإسباني ، وتأكيد بقاء بريطانيا في الممتلكات التي احتلتها من فرنسا في القارة الهندية .

نتائج الحرب الفرنسية الهندية : بالنسبة للمستعمرات البريطانية في أمريكا ، فغنها بدأت تشعر بعدم حاجتها إلى حماية بريطانية ، وذلك لزوال الخطر الفرنسي من القارة ألأمريكية . وبمعنى آخر فإن أهم نتائج هذه الحرب هو ازدياد ثقة سكان المستعمرات البريطانية بأنفسهم ، وزيادة شعورهم أيضا باهميتهم نظرا للمساهمة المالية والعسكرية الفعالة في هذها لحروب ، كما دفعهم أيضا إلى الاستهانة بالقدرة العسكرية البريطانية التي تعرضت لهزائم كبيرة في السنوات الأولى من الحرب . من ناحية أخرى ، فإن اشتراكهم في الحرب قد عودهم على التعاون فيما بينهم ، وتنسيق جهودهم لما فيه خيرهم العام ، كما أبرز من بينهم قيادات عسكرية لعبت دورا هاما في الحرب ، وفوق كل ذلك فإن زوال الحكم الفرنسي كان قد فتح أمام المستوطنين الأمريكيين إمكانية التوسع نحو الغرب دون حدود أو قيود ز

بالنسبة لبريطانيا ، فإنها لحظت إهمال مستعمراتها الأمريكية في دعم الحرب مع فرنسا ؛ حيث أن هذه المستعمرات كانت تتاجر بحرية مع الفرنسيين في كندا وكذلك جزر الهند الغربية ، وهكذا فقد بدأت الحكومة البريطانية معاملة صارمة للمستعمرات لترغمها على تقديم المعونات العسكرية والمالية التي كانت ترى بأنها في صالح الإمبراطورية ككل . ومن ناحية أخرى ، كان على بريطانيا مجابهة مشاكل الحكم لسكان المناطق التي احتلتها : الهنود الحمر غرب جبال الأبلاش ، ثم السكان الفرنسيين في منطقة كوبيك في كندا . في محاولتها إيجاد حل لهذه المشاكل ، فإن بريطانيا تعرضت لعداء شديد من قبل رعاياها في المستعمرات .

تسلسل تاريخي للأحداث الهامة

1637 : حرب البيكوت . 1675 : حربا لملك فيليب 1689 : بدأت حرب الملك وليام ، وانتهت بمعاهدة ريزويك عام 1697 م . 1702 :بدأت حرب الملكة آن ، وانتهت بمعاهدة اوترخت عام 1713 م . 1754 : بدأت الحرب مع الهنود والفرنسيين مجتمعين ، وانتهت بمعاهدة باريس 1736 م . 1763 : حرب البونتياك مع الهنود ؛ إعلان 1763 م .


Chapter 5 Colonial Wars in North America

1. H.H. Peckham. The Colonial Wars (1963) 2. E.W. Gibson. British Empire Before the American Revolution (1936-1968). See early volumes. 3. Francis Parkman, Montcalm and Wolfe ane Conspiracy of Pontiac.

انظر أيضاً

ببليوجرافيا

هناك كتاب ، US History، في معرفة الكتب.


المصادر

  • Ciment, James, ed. Colonial America: An Encyclopedia of Social, Political, Cultural, and Economic History(2005)
  • Cooke, Jacob Ernest, ed. Encyclopedia of the North American Colonies (3 vol 1993)
    • Cooke, Jacob, ed. North America in Colonial Times: An Encyclopedia for Students (1998)
  • Gallay, Alan, ed. Colonial Wars of North America, 1512-1763: An Encyclopedia (1996) excerpt and text search
  • Gipson, Lawrence. The British Empire Before the American Revolution (15 volumes) (1936–1970), Pulitzer Prize; highly detailed discussion of every British colony in the New World
  • Vickers, Daniel, ed. A Companion to Colonial America (2006)

مصادر ثانوية

  • Adams, James Truslow (1921). The Founding of New England. New York: Atlantic Monthly Press. 
  • خطأ لوا في وحدة:Citation/CS1 على السطر 3565: bad argument #1 to 'pairs' (table expected, got nil). Also online at JSTOR
  • Andrews, Charles M. (1904). Colonial Self-Government, 1652-1689.  online
  • Andrews, Charles M. (1934–38). The Colonial Period of American History.  (the standard overview in four volumes)
  • Beeman, Richard R. "The Varieties of Political Experience in Eighteenth-Century America (2006) excerpt and text search
  • Beer, George Louis. "British Colonial Policy, 1754-1765," Political Science Quarterly, vol 22 (March 1907) pp 1–48; online edition
  • Berkin, Carol. First Generations: Women in Colonial America (1997) 276pp excerpt and text search
  • Bonomi, Patricia U. (1988). Under the Cope of Heaven: Religion, Society, and Politics in Colonial America.  (online at ACLS History e-book project)
  • Bonomi, Patricia U. (1971). A Factious People: Politics and Society in Colonial New York. 
  • Breen, T. H (1980). Puritans and Adventurers: Change and Persistence in Early America. 
  • Brown, Kathleen M. Good Wives, Nasty Wenches, and Anxious Patriarchs: Gender, Race, and Power in Colonial Virginia (1996) 512pp excerpt and text search
  • Bruce, Philip A. Economic History of Virginia in the Seventeenth Century: An Inquiry into the Material Condition of the People, Based on Original and Contemporaneous Records. (1896), very old fashioned history online edition
  • Carr, Lois Green and Philip D. Morgan. Colonial Chesapeake Society (1991), 524pp excerpt and text search
  • Conforti, Joseph A. Saints and Strangers: New England in British North America (2006). 236pp; the latest scholarly history of New England
  • Crane, Verner W. (1920). The Southern Frontier, 1670-1732. 
  • خطأ لوا في وحدة:Citation/CS1 على السطر 3565: bad argument #1 to 'pairs' (table expected, got nil). in JSTOR
  • Fischer, David Hackett. Albion's Seed: Four British Folkways in America (1989), comprehensive look at major ethnic groups excerpt and text search
  • Greene, Evarts Boutelle. Provincial America, 1690-1740 (1905) online edition. old, comprehensive overview by scholar
  • Hatfield, April Lee. Atlantic Virginia: Intercolonial Relations in the Seventeenth Century (2007) excerpt and text search
  • Illick, Joseph E. Colonial Pennsylvania: A History, (1976) online edition
  • Kammen, Michael. Colonial New York: A History, (2003)
  • Kidd, Thomas S. The Great Awakening: The Roots of Evangelical Christianity in Colonial America (2009)
  • Kulikoff, Allan (2000). From British Peasants to Colonial American Farmers. 
  • Labaree, Benjamin Woods. Colonial Massachusetts: A History, (1979)
  • Middleton, Richard. Colonial America: A History, 1565-1776 (3rd ed 2002), 576pp excerpt and text search
  • Morgan, Edmund S. American Slavery, American Freedom: The Ordeal of Colonial Virginia (1975) Pulitzer Prize online edition
  • Tate, Thad W. Chesapeake in the Seventeenth Century (1980) excerpt and text search
  • Taylor, Alan. American Colonies, (2001) survey by leading scholar excerpt and text search
  • Wood, Betty. Slavery in Colonial America, 1619-1776 (2005)

مصادر رئيسية

  • Kavenagh, W. Keith, ed. Foundations of Colonial America: A Documentary History (1973) 4 vol.
  • Brett Rushforth, Brett, Paul Mapp, and Alan Taylor, eds. North America and the Atlantic World: A History in Documents (2008)

مصادر اونلاين

الهامش

  1. ^ أ ب Cooke, ed. North America in Colonial Times (1998)
  2. ^ http://www.dalhousielodge.org/Thesis/scotstonc.htm
  3. ^ Colonial North America
  4. ^ Colonial America 1600-1775
  5. ^ Michael G. Kammen, Colonial New York: A History (1996)
  6. ^ Johnson, Amandus The Swedes on the Delaware (1927)