مصر قبل الأسرات

(تم التحويل من Prehistoric Egypt)
مصر قبل الأسرات/
Predynastic Egypt
منتجات من مصر قبل الأسرات: مع عقارب الساعة من أعلى اليسار: تمثال للاعبة، جرة من نقادة، تمثال من العاج، جرة من الديوريت، سكين من حجر الصوان، پاليتة تجميل.
منتجات من مصر قبل الأسرات: مع عقارب الساعة من أعلى اليسار: تمثال للاعبة، جرة من نقادة، تمثال من العاج، جرة من الديوريت، سكين من حجر الصوان، پاليتة تجميل.
تلاها
الأسرة المصرية الأولى

مصر قبل الأسرات، هي تلك الفترة في تاريخ قدماء المصريين التي سبقت عصر نشأة الأسرات في مصر، هي الفترة الأولي من الحضارة المصرية. فلقد بدأ المصريون بناء نواة المدنية قبل أربعين قرناً تقريباً، فكانت مدن طيبة، منف، بوتو، نخن (هيراكنوپوليسإلفنتين، بوباستيس، تانيس، أبيدوس، سايس، خويس، وهليوپوليس، فكانت فترة ماقبل الأسرات هي البداية. استمر الأمر هكذا حتي القرن الحادي والثلاثين قبل الميلاد الذي جاء بالملك نارمر موحد القطرين الشمالي والجنوبي، ومع انتهاء فترة ما قبل الأسرات بدأت فترة الأسرات المبكرة، أو مايطلق عليه عصر نشأة الأسرات.

في نهاية عصور ما قبل التاريخ، تُعرَّف "مصر قبل الأسرات" تقليدياً بأنها الفترة الممتدة من الجزء الأخير من العصر الحجري الحديث، بدءاً من حوالي 6000 ق.م، وحتى نهاية فترة نقادة الثالثة، حوالي 3000 ق.م. وقد حُدِّدت تواريخ فترة قبل الأسرات قبل بدء التنقيبات الأثرية واسعة النطاق في مصر، وأدت الاكتشافات الحديثة التي تشير إلى تطور تدريجي للغاية لهذه الفترة إلى جدل حول تاريخ انتهائها بدقة. لذا، تُستخدم مصطلحات مختلفة مثل "فترة قبل الأسرات الأولية" أو "الأسرة 0"[1] لتسمية جزء من الفترة التي قد يصفها البعض بأنها فترة قبل الأسرات، بينما يصفها آخرون بأنها فترة الأسرات المبكرة.

تنقسم فترة قبل الأسرات عموماً إلى عصور ثقافية، يُسمى كل منها نسبةً إلى المكان الذي اكتُشف فيه نوع معين من المستوطنات المصرية لأول مرة. ومع ذلك، فإن التطور التدريجي نفسه الذي يميز فترة قبل الأسرات حاضر في جميع أنحاء تلك الفترة، ولا ينبغي تفسير "الثقافات" الفردية على أنها كيانات منفصلة، ​​بل هي تقسيمات ذاتية إلى حد كبير تُستخدم لتسهيل دراسة هذه الفترة بأكملها.

لقد عُثر على الغالبية العظمى من الاكتشافات الأثرية التي تعود إلى فترة قبل الأسرات في صعيد مصر، وذلك لأن طمي نهر النيل كان يترسب بكثافة أكبر في منطقة الدلتا، مما أدى إلى دفن معظم مواقع الدلتا بالكامل قبل العصر الحديث بفترة طويلة.[2]

خلفية تاريخية

كان لفيضان النيل على طول ضفتيه أكبر الأثر على اجتذاب السكان نظرا لأنه ترك أرضا خصبة وتربة غنية وأصبح مصدراً اساسياً للماء والطعام، كما ووجدت آثار تدل على استقرار السكان في مناطق صحراوية في مصر العليا، ووجد عدد من الأوانى الفخارية في بعض المقابر في صعيد مصر تعود لعصر ما قبل الأسرات.

ويطلق تعبير عصر ما قبل الأسرات على الفترة التي سبقت عصر نشأة الأسرات الموحدة، وهي الفترة الأولي من الحضارة المصرية حيث أستمرت حوالي 3000 عام، يسبق معرفة الإنسان الأول للكتابة. حيث بدأ إستقرار المصرى الأول في وادى النيل حين عرف الزراعة، وإستأنس الحيوان، واستقر في مجتمعات صغيرة متعاونة فلقد بدء المصريون بناء نواة المدنية قبل أربعين قرناً تقريباً، وبدأ تكوين الدولة أثناء تلك الحقبة فكانت الكثير من المدن علي جانبي نهر النيل مثل طيبة، منف، بوتو، نخن (هيراكنوپوليسإلفنتين، بوباستيس، تانيس، أبيدوس، سايس، خويس، وهليوپوليس.[3] لكنها تقلصت علي مر القرون إلي ثلاث مدن كبيرة في صعيد مصر هم: تانيس، نخن، نقادة، إن علاقة مدينة نخن بمدينة تانيس غير مؤكدة، ولكن يظل هناك احتمالاً بأن مدينة نخن قد دخلت بشكل سلمي تحت حكم أسرة ثينيس الملكية التي حكمت كامل مصر. دفن ملوك أسرة ثينيس في أبيدوس في مقبرة أم الكاب (أم العقاب).

واستمر الحال كذلك حتى القرن الحادي والثلاثين 3200 ق.م. حيث جاء مينا أو نعرمر موحد القطرين الشمال والجنوبي (الدلتا والصعيد). وقد حكم في هذه الفترة العديد من الحاكم منهم (إري حور - كا - الملك عقرب)، ويعتقد الكثير من علماء المصريات بأن الملك نارمر هو أخر ملوك هذا العهد، ويطلق عليه أيضاً اسم الملك العقرب، والبعض الأخر يضعه في الأسرة الأولي.

المراحل الحضارية

وجدت الكثير من الآثار لحضارات قامت في الصحراء المصرية منذ قديم الأزل. أول هذه الحضارات قامت في العصر الحجري القديم، وبسبب طول هذه العصور، فقد قسمها الباحثون إلى ثلاثة عصور (العصر الحجري القديم الأسفل والأوسط والأعلى) وقد عثر الباحثون على آثار العصر الأول (2.300.000 - 100.000 ق.م.) في الصحارى المصرية، أوفي التلال القريبة من الوادي، وتتكون من فؤوس حجرية، بعضها مهذب بحيث أصبح للفأس ثلاثة أوجه وشكلها العام هرمي، أما آثار العصر الحجري الأوسط (100.000- 35.000 ق.م) في مصر، فكان أغلبها على شكل رقائق تمثل نصالاً، ذات هندسية صغيرة الحجم، ومما هو جدير بالذكر أن الباحثين لم يعثروا على هياكل عظمية للإنسان الذي عاش في مصر في العصرين السابقين، وفيما يخص العصر الحجري القديم الأعلى (35.000- 12.000 ق.م) فقد اكتُشفت آثاره في جنوبي مصر.

العصر الحجري القديم المتأخر

العصر الحجري القديم المتأخر في مصر بدأ حوالي سنة 30,000 ق.م. الهيكل العظمي من نزلة خاطر عـُثر عليه في 1980 وأُرِّخ في 1982 من تسع عينات بأنه يعود إلى الفترة بين 35.100 و 30.360 سنة مضت.[4] هذه العينة هي الهيكل العظمي البشري الحديث الكامل الوحيد من أوائل العصر الحجري المتأخر في أفريقيا.[5]

حفريات النيل كشفت أدوات حجرية مبكرة. أقدم تلك الصناعات الحجرية وُجِدت ضمن مصطبة طميية عمقها 30 متر، وكانت شلية وآشولية بدائية وصيغة مصرية من الكلاكتونية. ففي مصطبة عمقها 15 متر عـُثر على أدوات من العهد الآشولي. في البداية، أفيد أن الأدوات كانت موسترية مبكرة، ولكن بعد ذلك تغيرت إلى "لڤالوازية"، وبعض الأدوات عُثر عليها في مصطبة عمقها 10 أمتار. المصاطب بأعماق 4.5- و 3 أمتار شهدت نسخة أكثر تطوراً من اللڤالوازية، والتي أيضاً أفيد في البداية أنها نسخة مصرية من الموسترية. وأخيراً، أدوات من التكنولوجيا السبيلية المصرية. كما وُجِدت نسخة مصرية من التكنولوجيا العاترية.[6]

الرافد العربي

لقد دلت الدراسات الأثرية على أن الإنسان سكن مصر منذ بداية العصور الحجرية القديمة، وتبين الدراسة المقارنة لجماجم يرجع تاريخها إلى عصور ما قبل الأسرات (4000 ق.م.) والعصور التاريخية؛ أن مصر سكنت بعنصرين رئيسين: الأول إفريقي وكانت له جماجم متطاولة، والآخر جاء من شرق مصر وله جماجم مستديرة، وقد طغى الأخير على العنصر الأقدم (الزنجي)، وأكد الباحثون رأيهم هذا من خلال الآثار الرافدية والشامية التي عُثر عليها في مصر، فضلاً عن الخصائص اللغوية العربية الموجودة في اللغة المصرية القديمة، سواء من حيث المفردات أم النحو، وكذلك عبادة الآلهة التي أدخلها المهاجرون العرب الشرقيون إلى مصر، وكان من أعظم الآلهة «الإله حورس» (إله عربي شرقي وصفه الدميري في كتابه «الحيوان» وصفاً ينطبق على الصقر الحر العربي تسمية وشكلاً). [7]

قامت الحياة الإنسانية في مصر على الجبال والهضاب، حيث كانت الظروف الطبيعية القاسية تتحكم في الإنسان ، وكانت وسائل حياته محدودة وبدائية. حيث عاش الإنسان المصرى حياة غير مستقرة، وتنقل من مكان إلى آخر بحثاً عن الغذاء، وسكن الكهوف واحترف صيد الحيوانات والطيور، وأعتمد على جمع البذور والثمار من النباتات والأشجار.

صنع إنسان هذا العصر أدواته من الحجر، مثل السكين والمنشار والبلطة، وكانت كبيرة الحجم خشنة، وكان الفأس أهم الآلات الحجرية، وفى أواخر هذا العصر عرف الإنسان طريقة استخدام النار عن طريق احتكاك الأحجار الصلبة ببعضها بقوة، وساعد اكتشاف النار على تطوير حياة المصرى القديم، فاستخدمها في الطهو والإضاءة، وإبعاد الحيوانات المفترسة، وصيد الحيوانات.

وادي حلفا

ُتم اكتشاف مجموعة من أقدم المباني المعروفة في مصر بواسطة الجيولوجي ڤالديمار خميلڤسكي على الحدود الجنوبية بالقرب من وادي حلفا.[when?] وكانت منشآت متنقلة-تم تفكيكها بسهولة، نقلها، وأعادة تجميعها-لتوفر للصيادين-الرعاة مسكن شبه دائم.

الصناعة العاترية

مقال رئيسي: العاترية

صناعة الأدوات العاترية (نسبة إلى بئر العاتر في شرق الجزائر) وصل مصر حوالي 40.000 ق.م.

صناعة خور موسى

بدأت صناعة خور موسى في مصر 40.000 و30.000 ق.م. طوّر أهل خور موسى أدوات ليست فقط من الحجر ولكن أيضاً من عظام الحيوانات والهماتيت. قاموا كذلك بتطوير أنصال الرماح الصغيرة الشبيهة بتلك التي تخص الأمريكان الأصليين، لكن لم يعثر معها على أقواس. انتهت صناعة خور موسى حوالي عام 16.000 قم. بظهور حضارات أخرى بالمنطقة، منها الحضارة الجميانية.[8]

ثقافة حلفا والكوبانية

هيكل وادي الكوبانية، اكتشف في سنة 1983، وهو أقدم هيكل بشرى عُثر عليه في مصر ويعود إلى 21 ألف سنة، وهو لشاب توفى في سن 23، وادي الكوبانية، شمال أسوان، المتحف المصري.

وادي حلفا ووادي الكوبانية، الصناعتان المرتبطتان ببعضهما البعض، ازدهرتا في أعلى وادي النيل. مواقع حلفا توجد شمال السودان، بينما مواقع وادي الكوبانية توجد شمال محافظة أسوان بمصر. بالنسبة لوادي حلفا، فإن التأريخ بالكربون المشع لم يتم إلا لأربع أغراض. شيلد و وندورف (2014) استبعدا الأقدم والأحدث كأخطاء وخلـُصا إلى أن حلفا تواجدت في الفترة ح. 22.500-22.000 سنة قبل الحاضر.[9] اقتات الناس على قطعان كبيرة من الحيوانات، بينما اقتات سكان خور موسى على الأسماك. التجمعات الأكبر من الأغراض تبين أنهم لم يكونوا قاصرين على الترحال الموسمي، بل أنهم استقروا لفترات طويلة.[10][citation needed] ثقافة حلفا كانت مشتقة، بدورها من ثقافة خور موسى،[أ][12] التي اعتمدت على تقنيات القنص والصيد والجمع للبقاء على قيد الحياة. الآثار المادية الرئيسية من تلك الثقافة هي الأدوات الحجرية والشظيات والعديد من الرسوم الصخرية.

العصر الحجري الأوسط

يمتد هذا العصر من 12.000 إلى 8.000 ق.م، ويعدّ مرحلة انتقالية بين العصر الحجري القديم الأعلى والعصر الحجري الحديث.

ويعد أهم المراحل الثلاثة حيث ظهرت صناعات حجرية وانتشرت صناعة الآلات وتطورت، وخلاله ازداد الجفاف وقل المطر وانتشرت الأحوال الصحراوية، وتنتهي حضارات العصر الحجري القديم حوالي عام 10.000 ق.م.

ثقافة حلفا

مقال رئيسي: ثقافة حلفا

ازدهرت ثقافة حلفا على امداد وادي النيل بمصر والنوبة ما بين 18.000 و15.000 ق.م، على الرغم من أن موقع حلفا يرجع إلى ما قبل 24.000 ق.م.[ب] عاشت تلك الشعوب على نظام غذائي يتضمن حيوانات القطيع الضخمة وتقاليد الصيد الخورموسي. وتشير التركيزات الأكبر للقطع الفنية إلى أن تلك الشعوب لم تكن تتجول بوتيرة موسمية، لكنهم كانوا يستقرون لفترات أطول.[15][citation needed] ينظر إليهم على أنهم الثقافة الأم للصناعة الإيبيروموريسية، [ب] والتي انتشرت عبر الصحراء الكبرى إلى إسپانيا. بدورها، اشتقت الثقافة الحلفية من الثقافة الخورموسية، [أ][17] والتي اعتمدت على الصيد المتخصص، صيد الأسماك، وجمع التقنيات من أجل البقاء. بقايا الخامات الأساسية الباقية من تلك الثقافة هي أدوات حجرية، رقائق، والعديد من اللوحات الحجرية.

ثقافة قادان

مقال رئيسي: ثقافة قادان

ثقافة قادان (13.000-9.000 ق.م.) كانت صناعة تنتمي إلى بلاد الرافدين والتي تظهر دلائل أثرية يرجع أصلها إلى مصر العليا (جنوب مصر حالياً)، منذ حوالي 15.000 سنة مضت [18][19] ويقدر أن حالة الكفاف القادانية استمرة لما يقارب 4.000 سنة. وكانت تتميز بالصيد، فضلاً عن النهج الفريد في جمع الطعام والذي تضمن إعداد واستهلاك الأعشاب البرية والحبوب.[18][19] قام القادانيون بإسهامات منظمة من أجل المياه، العناية، وزراعة النباتات المحلية، لكن الحبوب لم تكن تُزرع في صفوف منظمة.[20]

من خلال ما يقارب عشرون موقع أثري في أعالي النوبة يظهر الدليل على وجود ثقافة طحن الحبوب لدى القادانيين. كما كان القادانيون يزرعون الحبوب البرية على امتداد نهر النيل أثناء بداية مرحلة Sahaba Daru Nile، عندما حل الجفاف في الصحراء الكبرى دافعاً سكان الواحات الليبية إلى التراجع نحو وادي النيل.[21] من بين مواقع ثقافة قادان مقبرة جبل الصحابة، والتي ترجع إلى العصر الحجري الوسيط.[22]

قام شعب قادان بتطوير المناجل والرحاة للمساعدة في جمع ومعالجة تلك الأغذية النباتية قبل استهلاكها. ومع ذلك، فليس هناك مؤشرات إلى استخدام تلك الأدوات بعد ح. 10.000 ق.م، عندما حل محلهم الرعاة-الصيادين.

ثقافة السبيلية

مقال رئيسي: السبيلية

في مصر، تشير تحاليل حبوب اللقاء التي عثر عليها في المواقع الأثرية إلى أن الثقافة السبيلية (وتعرف أيضاً بثقافة إسنا) كانت تجمع القمح والشعير[citation needed]. لم يُعثر على البذور المستأنسة (القمح والشعير الحديث أصولهما في آسيا الصغرى وكنعان[21]). من المفترض أن نمط الحياة الحضرية قد استخدم من قبل المزارعين مما أدى إلى رفاه متزايد، مما كان ضاراً بالزراعة وأدى إلى انتهاء هذه الفترة.[21]

الثقافة الحريفية

مقال رئيسي: الحريفية

يعتبر الحريفيون مهاجرون من الفيوم[ت] والصحراء الشرقية المصرية في أواخر العصر الحجري الوسيط ليندمجوا مع ثقافة العصر الحجري الحديث ب ما قبل صناعة الفخار [ت]، الذين كان تجميع أدواتهم يشبه تلك الخاصة بالحريفيين. أدى هذا الاستيعاب إلى المجمع الرعوي البدوي العربي-المحيط، مجموعة من الثقافات التي اخترعت رعي الرحل، ورما كانت الثقافة الأصلية التي نشرت اللغات السامية الأم عبر بلاد الرافدين.[25]

العصر الحجري الحديث (النيوليتي)

ترجع إلي 6000 أو5500 قبل الميلاد بعد أن قلت الأمطار وساد الجفاف واختفت النباتات في أواخر العصر الحجرى القديم، اضطر الإنسان إلى ترك الهضبة واللجوء إلى وادى النيل (الدلتا والفيوم ومصر الوسطى) بحثاً عن الماء.

توسع اللغات الأفرو-آسيوية. تُظهر المرحلة الثانية تشكل اللغات السامية.

مصر السفلى

ثقافة الفيوم أ

وقد تعددت إبداعات الإنسان الحضارية وتنوعت في هذا العصر، بحيث يمكن القول إن ثورة حضارية متعددة المظاهر قامت في هذا العصر، فقد أصبح الجفاف في المشرق العربي القديم حقيقة واقعة، مما دفع الإنسان إلى إبداع الزراعة كي يوفر غذاءه بنفسه، فالطبيعة أصبحت غير قادرة على تقديم الطعام له، ولذلك هاجر الإنسان من الصحارى إلى السهل الرسوبي على جانبي النيل والدلتا، بعد أن أخذ النيل شكل مجراه الحالي منذ نحو 14000ق.م، وقد اضطرته الزراعة إلى إقامة المسكن بجانب زرعه، ومن تجمع المساكن نشأت القرى والمدن، كما دفعه فائض محصوله إلى إبداع الفخار لحفظه. وهكذا نشأت التخصصات وقامت المشاغل لإنتاج الفخار والأدوات الزراعية وأدوات الزينة، مما أدى إلى نشوء الحرف، وأخيراًً لابد من الإشارة إلى ظهور الإدارة في هذا العصر، وقد ساعد على وجود إدارة مبكرة في مصر عاملان رئيسان: الأول حاجة المجتمع الزراعي إلى الأمن الذي يحفظ له محصوله من عبث العابثين، والثاني طبيعي يتمثل بإحاطة مصر بصحراوين قاحلتين، لا يستطيع الإنسان تجاوزهما؛ لأن جفاف الصحراء سيقتله. وينبغي الإشارة إلى أن البذور الأولى في الفن والدين والإدارة والكتابة واللغة قد نمت في هذا العصر،الذي يمثل آخره مرحلة العصر الحجري النحاسي 4500-3200 ق.م، وسُمّي كذلك لأن المصري تعرّف استخراج النحاس من فلذاته واستخدامه في صناعة أدواته إلى جانب الحجر، وقد سادت في هذا العصر حضارتان الأولى: «حضارة نقادة» قامت في أقصى جنوبي مصر بالصعيد، ولذلك كانت نشأتها ذاتية لم تؤثّر ولم تتأثر بغيرها من الحضارات، والثانية «حضارة جرزة» قامت في شمالي مصر، ولذلك أثّرت وتأثرت بالحضارة الرافدية والسورية، ويشهد على ذلك الآثار الصوانية والمقامع الفلسطينية والآثار الرافدية المتعددة من فخار وأختام أسطوانية ومظاهر فنية، وقد عدَّ الباحثون وصول هذه الآثار إلى مصر دليلاً على وصول هجرة بشرية عظيمة إليها من المشرق العربي القديم، وقد حملت معها إلهها حور الذي مثلَّه الصقر الحر العربي في الحضارة المصرية القديمة، ولذلك سُمّي المهاجرون «شمسوحور» أي عبّاد حورس، وقد طبعت هذه الهجرة مصر بطابعها اللغوي والديني والفني والبشري إلى حد بعيد. وكان من أهم مظاهر سيادة عُبَّاد حورس، إعتلاؤهم عرشي مملكتين واحدة في الدلتا والثانية في الصعيد، وقد تُوّج ملوك كل مملكة بتاج خاص بمملكتهم، واستطاع الشمال الذي اتخذ من »دمنهور« الحالية عاصمة له، أن يوِّحد مصر بضم الجنوب إليه، وليس من المستبعد أن «اون» (هليوپولس أو عين شمس) كانت عاصمة مصر الموحَّدة، ولكن هذه الوحدة لم تدم طويلاً، فقد انفصل الجنوب عن الشمال وأصبحت مصر تتكون من مملكتين ولكل منهما عاصمة سياسية وأخرى دينية، ومعبود وملك وتاج، فقد كان التاج الأبيض لمملكة الصعيد والتاج الأحمر لمملكة الدلتا.

ثقافة مريمدة

مقال رئيسي: ثقافة مريمدة

منذ حوالي عام 5000 حتى 4200 ق.م. كانت ثقافة مريمدة، والتي لم تكن معروفة سوى من خلال موقع مستوطنة كبيرة كانت مزدهرة على حافة غرب الدلتا، في مصر العليا. كان لهذه الثقافة روابط قوية بثقافة الفيوم وكذلك ببلاد الشام. كان سكانها يعيشون في أكواخ صغيرة، وينتجون الفخار البسيط الغير مزخرف ويمتلكون الأدوات الحجرية. كانوا يربون الماشية، الخراف، الماعز والخنازير. وكانوا يزرعون الدقيق، الذرة والشعير. كان الميمديون يدفنون موتاهم داخل المستوطنة ويصنعون التماثيل الطينية.[26] وكان أول رأس طيني بالحجم الطبيعي يتم نحته في مصر من مرميدة.[27]

الثقافة العمراتية

اشتهرت الثقافة العمراتية من المستوطنة الصغيرة الواقعة بالقرب من مدينة القاهرة المعاصرة. ويبدو أن سكانها كانوا يعيشون في أكواخ، لكن لم يتبقى منها سوى بعض الأطلال والحفر. كان الفخار في تلك الثقافة غير مزخرف. الأدوات الحجرية التي كانت تستخدم لديهم كانت تتضمن الرقاقات الصغيرة، الفئوس والمناجل. ولم تكن المعادن معروفة بعد.[28] كانت مواقعهم مأهولة من عام 4000 ق.م. حتى الفترات القديمة.

ثقافة المعادي

قد يكون الأسرى في باليتة ميدان المعركة هم أهل ثقافة المعادي التي أخضعها حكام نقادة الثالثة المصريين.[29]

ثقافة المعادي (وتشتهر أيضاً بثقافة بوتو المعادي) هي أكثر ثقافات مصر العليا في فترة ما قبل التاريخ أهمية والتي كانت تعاصر مرحلتي نقادة الأولى والثانية في مصر العليا. اشتهرت هذه الثقافة من موقع المعادي بالقرب من القاهرة، لكنها ظهرت أيضاً في الكثير من الأماكن الأخرى من منطقة الدلتا حتى الفيوم.[30]

أواني حجرية من مصر القديمة تعود إلى فترة عصر الأسرات. متحف اللوڤر، پاريس.

عرفت ثقافة المعادي النحاس، وعُثر على بعض الأدزات النحاسية. كان الفخار لديهم بسيطاً وغير مزخرفاً، ويظهر في بعض أشكاله، روابط قوية بجنوب إسرائيل[citation needed]. كان سكانها يعيشون في أكواخ، محفورة جزئياً في الأرض. كانوا يدفنون موتاهم في مقابر، برفقة القليل من المرفقات الجنائزية. حلت ثقافة المعادي مكان ثقافة نقادة الثالثة؛ سواء كان ذلك عن طريق الغزو أو التسلل، لا يزال السؤال مطروحاً ينتظر الإجابة.[31]

لطالما كانت التطورات التي شهدتها مصر السفلى قبل توحيد البلاد موضع جدل واسع على مر السنين. وقد ساهمت التنقيبات الحديثة في تل الفرخة، سايس، وتل الأسود في توضيح هذه الصورة إلى حد ما. نتيجة لذلك، باتت حضارة العصر النحاسي في مصر السفلى موضوعاً هاماً للدراسة.[32]

معرض صور

مصر العليا

نبتة پلايا

نبتة پلايا "دائرة التقويم"، أعيد بناؤها في متحف النوبة في أسوان.

كانت نبتة پلايا في يوم ما حوض تصريف داخلي كبير في الصحراء النوبية، وتقع على بعد حوالي 800 كيلومتر جنوب القاهرة الحديثة[34] أو على بعد حوالي 100 كيلومتر غرب أبي سمبل في جنوب مصر،[35] 22.51° شمالاً , 30.73° شرقاً.[36] تتميز المنطقة اليوم بوجود العديد من المواقع الأثرية.[35] يعود تاريخ موقع نبتة پلايا الأثري، وهو أحد أقدم المواقع في العصر الحجري الحديث المصري، إلى حوالي 7500 ق.م.[37][38] كذلك، تشير الحفريات في نبتة پلايا، الواقعة على بعد حوالي 100 كيلومتر غرب أبو سمبل على سبيل المثال، إلى أن سكان العصر الحجري الحديث في المنطقة كانوا مهاجرين من أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى.[39]

بحسب كريستوفر إرت، تتوافق المؤشرات الثقافية المادية مع الاستنتاج القائل بأن سكان منطقة نبتة پلايا الأوسع كانوا من السكان الناطقين باللغات النيلية الصحراوية.[40]

ثقافة دير تاسا

مقال رئيسي: ثقافة تاسا

كانت الثقافة التاسية هي التالية في مصر العليا. سُميت هذه الجماعة الثقافية على اسم المدافن التي عُثر عليها في دير تاسا، على الضفة الشرقية للنيل ما بين أسيوط وأخميم. اشتهرت الجامعة الثقافية التاسية بإنتاجهم للأواني ذات الحافة السوداء المبكرة، نوع من الفخار الأحمر والبني المطلي بالأسود على الحافة ومن الداخل.[41] ظل هذا الفخار متواجداً حتى عصر ما قبل الأسرات. بسبب أنها جميعاً تعود إلى عصر ما قبل الأسرات فهي ضعيفة على أفضل تقدير، قام و.م.ف. پتري بتطوير نظام يسمى التأريخ المتسلسل والذي يمكن من خلاله، الحصول على تأريخ نسبي، والذي إن لم يكن دقيقاً، لأي موقع من عصر ما قبل الأسرات، بالتحقق منه عن طريق المصنوعات الفخارية الخاصة به.

بتقدم عصر ما قبل الأسرات، تطور استخدام الفخار من الاستخدام الوظيفي للاستخدام الزخرفي. كما يمكن للدرجة التي تُمنح لأي موقع أثري معين أن يستخدم لتحديد التاريخ النسبي لهذا الموقع. وحيث أن هناك اختلاف ضئيل بين الخزف التاسي والخزب البداري، فإن الثقافة التاسية متداخلة مع الثقافة البدارية بشكل كبير.[42] منذ الفترة التاسية وما بعدها، يتضح أن مصر العليا قد تأثرت بشكل قوي بثقافة مصر السفلى.[43]

ثقافة البداري

مقال رئيسي: ثقافة البداري

الثقافة البدارية، من حوالي 4400 حتى 4000 ق.م،[44] والتي اشتقت اسمها من موقع البداري، بالقرب من دير تاسا. وقد جاءت عقب الثقافة التاسية، لكنها كانت مشابهة لها لدرجة أن الكثير يعتبرون الثقافتين بمثابة ثقافة واحدة مستمرة. استمرت الثقافة البدارية في إنتاج نوع من الفخار يطلق عليه الأواني ذات الحافة السوداء (لكنه شهد القليل من التطور) وتم تعيين الأرقام التسلسلية 21-29 لتأريخه.[42] الفرق الرئيسي الذي منع العلماء من دمج الثقافتين هو أن مواقع الثقافة البدارية كانت تستخدم النحاس بالإضافة للحجر ومن ثم فهي من مستوطنات العصر النحاسي، بينما المواقع التاسانية تعود إلى العصر الحجري الحديث والتي لا تزال تعتبر ضمن العصر الحجري.[42]

استمرت أدوات الصوان البدارية في التطور حتى أصبحت شفرات أكثر حدة وأفضل صقلاً، كما تطور أول فاينس (خزف مصري).[45] وكانت مواقع البداري المتميزة تمتد من نخن إلى الشمال قليلاً من أبيدوس.[46] يتضح أن ثقافة الفيوم أ والفترات البدارية والتاسانية متداخلة بشكل كبير؛ ومع ذلك، تعتبر ثقافة الفيوم أ ثقافة زراعية بدرجة أقل ولا تزال تحتفظ بطبيعة العصر الحجري الحديث.[45][47]

ثقافة نقادة

مقال رئيسي: ثقافة نقادة
تطور أنماط الفخار المصري في عصور ما قبل التاريخ، من نقادة الأولى إلى نقادة الثانية ونقادة الثالثة.

ثقافة نقادة هي ثقافة أثرية من العصر النحاسي في مصر قبل الأسرات (حوالي 4000-3000 ق.م.)، سُميت نسبةً إلى مدينة نقادة في محافظة قنا. وتنقسم إلى ثلاث فترات فرعية: نقادة الأولى، والثانية، والثالثة. وقد وجدت العديد من الدراسات في مجال الأنثروپولوجيا الحيوية أن بقايا الهياكل العظمية في نقادة تحمل سمات أفريقية واضحة.[48][49][50][51][52][53]

عام 1996، أبلغ لوڤل وپروس أيضاً عن وجود أفراد مدفونين في نقادة فيما فسروه على أنه مقابر للنخبة ذوي المكانة الرفيعة، مما يدل على أنهم شريحة حاكمة أو نخبوية من سكان نقادة المحليين، تربطهم صلة قرابة أوثق بسكان شمال النوبة مقارنةً بسكان جنوب مصر المجاورين. وذكروا تحديداً أن عينات نقادة كانت "أقرب إلى عينة قبل الأسرات في النوبة السفلى منها إلى العينات المصرية الأقرب جغرافياً" في قنا والبداري. ومع ذلك، وجدوا أن العينات الهيكلية من مقابر نقادة تختلف اختلافاً كبيراً عن سكان قبل الأسرات في شمال النوبة، وعن عينات قبل الأسرات من البداري وقنا، والتي كانت بدورها تختلف اختلافاً كبيراً عن سكان شمال النوبة.[54] بشكل عام، كان كل من الأفراد النخبة وغير النخبة في مقابر نقادة أكثر تشابهاً مع بعضهم البعض مما كانوا عليه مع العينات الموجودة في شمال النوبة أو مع العينات من البداري وقنا في جنوب مصر.[55]

عام 2023، أفاد كريستوفر إرت بأن النتائج الأنثروپولوجية المادية من "مواقع الدفن الرئيسية في المناطق المؤسسة لمصر القديمة في الألفية الرابعة ق.م، ولا سيما البداري ونقادة، لا تُظهر أي ارتباط ديموغرافي بالشام". وأوضح إرت أن هذه الدراسات كشفت عن أوجه تشابه في الجمجمة والأسنان مع "أقرب أوجه التشابه" مع مجموعات سكانية أخرى سكنت مناطق شمال شرق أفريقيا لفترات طويلة، "مثل النوبة وشمال القرن الأفريقي". وأضاف أن سكان نقادة والبداري لم يهاجروا "من مكان آخر، بل هم من نسل السكان الأصليين لهذه المناطق من أفريقيا منذ آلاف السنين". كما استشهد إيريت ببيانات أثرية ولغوية موجودة، زعم أنها تدعم النتائج الأنثروپولوجية.[56]


الثقافة العمراتية (نقادة الأولى)
تمثال نقادي لامرأة يُفسَّر على أنه يُمثِّل الإلهة بات بقرونها المنحنية إلى الداخل. وهناك فرضية أخرى تقول إن الذراعين المرفوعتين ترمز إلى الأجنحة، وأن التمثال هو نسخة مبكرة من إلهة النسر الأبيض نخبت،[57] ح. 3500–3400 ق.م. تراكوتا، مطلي، 29.2 سم × 14.0 سم × 5.7 سم، متحف بروكلين.

استمرت الثقافة العمراتية من حوالي 4000 إلى 3500 ق.م.[44] سُميت نسبةً إلى موقع العمرة، الواقع على بُعد حوالي 120 كيلومتر جنوب البداري. يُعدّ موقع العمرة أول موقع وُجدت فيه هذه المجموعة الثقافية منفصلةً عن مجموعة تنتمي إلى ثقافة جرزة اللاحقة، إلا أن هذه الفترة موثقة بشكل أفضل في موقع نقادة، ولذلك يُشار إليها أيضاً بثقافة نقادة الأولى.[45] يستمر ظهور الأواني ذات الأسطح السوداء، لكن في هذا الوقت أيضاً، عُثر على الأواني ذات الخطوط المتقاطعة البيضاء، وهو نوع من الفخار مزين بخطوط بيضاء متوازية متقاربة تتقاطع مع مجموعة أخرى من الخطوط البيضاء المتوازية المتقاربة. تقع الفترة العمراتية بين عامي 30 و39 S.D. وفقاً لنظام تأريخ پتري التسلسلي.[58]

تشير القطع الأثرية المكتشفة حديثاً إلى ازدياد التبادل التجاري بين مصر العليا والسفلى في ذلك الوقت. فقد عُثر على مزهرية حجرية من الشمال في منطقة العمرة، كما استُورد النحاس، الذي لا يُستخرج من مصر، من سيناء، أو ربما من النوبة. كما أُستورد السبج[59] وكميات قليلة من الذهب[58] بالتأكيد من النوبة. ومن المرجح أيضاً وجود تجارة مع الواحات.[59]

ظهرت ابتكارات جديدة في المستوطنات العمراتية كمؤشرات على فترات ثقافية لاحقة. فعلى سبيل المثال، ظهرت مباني الطوب اللبن التي اشتهرت بها الفترة الجرزية لأول مرة في الفترة العمراتية، لكن بأعداد قليلة فقط.[60] بالإضافة إلى ذلك، تظهر لوحات تجميل البيضاوية وعلى شكل حيوانات في هذه الفترة، لكن الصنعة بدائية للغاية ولم تكن الأعمال الفنية البارزة التي اشتهرت بها لاحقاً موجودة بعد.[61][62]

ثقافة جرزة (نقادة الثانية)
مقال رئيسي: ثقافة جرزة
إناء نموذجي من ثقافة نقادة الثانية على شكل سفينة.

ثقافة جرزة، من حوالي 3500 إلى 3200 ق.م،[44] سُميت على اسم موقع جرزة. وهي المرحلة التالية من تطور الثقافة المصرية، وخلال تلك الفترة وُضعت أسس مصر الفرعونية. تُعدّ ثقافة جرزة امتداداً متصلاً للثقافة العمراتية، حيث بدأت في الدلتا وامتدت جنوباً عبر صعيد مصر، لكنها لم تتمكن من إزاحة الثقافة العمراتية في النوبة.[63] عُين للآنية الفخارية الجرزية من 40 إلى 62 وفقاً لتصنيف S.D.، وهي تختلف بشكل واضح عن الآنية الفخارية البيضاء ذات الخطوط المتقاطعة من الثقافة العمراتية أو ذات السطح الأسود.[58] كانت الأواني الفخارية الجرزية مطلية في الغالب باللون الأحمر الداكن بصور حيوانات وأشخاص وسفن، بالإضافة إلى رموز هندسية تبدو مشتقة من الحيوانات.[63] كذلك، أصبحت المقابض "المتموجة"، التي كانت نادرة قبل هذه الفترة (على الرغم من أنها وُجدت أحياناً في وقت مبكر يعود إلى عام 35 ق.م.)، أكثر شيوعاً وأكثر تفصيلاً حتى أصبحت زخرفية بالكامل تقريباً.[58]

تزامنت ثقافة جرزة مع انخفاض ملحوظ في هطول الأمطار،[64] وأصبحت الزراعة على طول نهر النيل تنتج الآن الغالبية العظمى من الغذاء،[63] مع أن اللوحات المعاصرة تشير إلى أن الصيد لم يُستغنى عنه تماماً. ومع ازدياد الإمدادات الغذائية، تبنى المصريون نمط حياة أكثر استقراراً، ونمت المدن ليصل عدد سكانها إلى 5.000 نسمة.[63]

في هذا الوقت، توقف سكان المدن المصرية عن البناء باستخدام القصب وبدأوا في الإنتاج الضخم للطوب اللبن، الذي أُكتشف لأول مرة في الفترة العمراتية، لبناء مدنهم.[63] تطورت الأدوات الحجرية المصرية، أثناء استخدامها، من تقنية الصنع ثنائية الوجه إلى تقنية الصنع ذات الرقائق المتموجة. واستُخدم النحاس في جميع أنواع الأدوات،[63] وظهرت في تلك المرحلة أولى الأسلحة النحاسية.[46] استُخدمت الفضة والذهب واللازورد والفايانس لأغراض الزخرفة،[63] وبدأت لوحات الطحن المستخدمة لطلاء العيون منذ الفترة البدارية في التزين بنقوش بارزة.[46]

سكين جبل العركي (3300-3200 ق.م.)
ملك من بلاد الرافدين كـسيـِّد الحيوانات على سكين جبل العركي. هذا العمل الفني يبين في آن واحد تأثير بلاد الرافدين على مصر في زمن مبكر، أثناء فترة العلاقات الرافدية المصرية، وحالة تصوير ملوك الرافدين في فترة أوروك.[65][66]

كما بُنيت أولى المقابر على الطراز المصري الكلاسيكي، على غرار المنازل العادية، وكانت تتألف أحياناً من غرف متعددة.[59] على الرغم من الحاجة إلى مزيد من التنقيبات في الدلتا، يُعتقد عموماً أن هذا النمط نشأ هناك وليس في صعيد مصر.[59]

مزهرية من الديوريت من فترة جرزة أو نقادة الثانية، حوالي 12 بوصة (30 سم).

على الرغم من أن ثقافة جرزة تُعرف الآن بوضوح بأنها امتداد للفترة العمراتية، إلا أن تأثيراتٍ كبيرة من بلاد الرافدين قد تسربت إلى مصر خلال تلك الثقافة، وهو ما فُسِّر في السابق على أنه دليل على وصول طبقة حاكمة من بلاد الرافدين، تُعرف بنظرية العرق الحاكم، إلى السلطة في صعيد مصر. إلا أن هذه الفكرة لم تعد تحظى بتأييدٍ أكاديمي.

دخلت مصر خلال هذه الفترة قطع أثرية وأشكال فنية أجنبية مميزة، مما يشير إلى وجود اتصالات مع أجزاء عديدة من آسيا. وقد عُثر في مصر على قطع أثرية مثل مقبض سكين جبل العركى، الذي يحمل نقوشاً بارزة واضحة من بلاد الرافدين،[67] والفضة التي تظهر في هذه الفترة لا يمكن الحصول عليها إلا من آسيا الصغرى.[63]

بالإضافة إلى ذلك، صُنعت أشياء مصرية تحاكي بوضوح تلك المصنوعة في بلاد الرافدين، وإن لم يكن ذلك بشكل حرفي.[68] تظهر الأختام الأسطوانية في مصر، بالإضافة إلى العمارة ذات الألواح الغائرة، ومن الواضح أن النقوش المصرية على لوحات مستحضرات التجميل مصنوعة بنفس أسلوب ثقافة أوروك في بلاد الرافدين، ورؤوس الصولجانات الاحتفالية التي ظهرت من أواخر العصر الجرزي وأوائل العصر السيميناني مصنوعة على الطراز "الكمثري" الشهير في بلاد الرافدين، بدلاً من الطراز المصري الأصلي.[64]

يصعب تحديد مسار هذه التجارة، لكن الاتصال بكنعان لا يسبق عصر الأسرات المبكر، لذلك يُفترض عادةً أنه كان عن طريق الماء.[69] خلال الفترة التي كانت فيها نظرية العرق الحاكم لا تزال شائعة، أُفترض أن بحارة أوروك قاموا بالدوران حول شبه الجزيرة العربية، ولكن من المرجح أن يكون الطريق عبر البحر المتوسط، ربما عن طريق وسطاء عبر جبيل، كما يتضح من وجود قطع أثرية من جبيل في مصر.[69]

إن حقيقة وجود العديد من المواقع الجرزية عند مصبات الشعاب التي تؤدي إلى البحر الأحمر قد تشير إلى وجود قدر من التجارة عبر البحر الأحمر (على الرغم من أن التجارة الجبلية ربما تكون قد عبرت سيناء ثم وصلت إلى البحر الأحمر).[70] كما يُعتبر من غير المرجح أن يكون شيء معقد مثل هندسة الألواح الغائرة قد وصل إلى مصر بطريقة غير مباشرة، ويُشتبه في كثير من الأحيان بوجود مجموعة صغيرة على الأقل من المهاجرين.[69]

على الرغم من هذه الأدلة على التأثير الأجنبي، يتفق علماء المصريات عموماً على أن ثقافة جرزة لا تزال في الغالب ثقافة محلية في مصر.

فترة الأسر الأولية (نقادة الثالثة)
مقال رئيسي: نقادة الثالثة
باليتة الثور، نقادة الثالثة.

فترة نقادة الثالثة، من حوالي 3200 إلى 3000 ق.م،[44] تُعتبر عموماً أنها مطابقة لفترة قبل الأسرات الأولية، التي جرى خلالها توحيد مصر.

تتميز نقادة الثالثة بكونها أول فترة تستخدم فيها الهيروغليفية (على الرغم من أن هذا الأمر محل خلاف من قبل البعض)، وأول استخدام منتظم للسروخ، وأول نظام ري، وأول ظهور للمقابر الملكية.[71]

بُني حي المعادي الغني نسبياً في القاهرة فوق معقل نقادة الأصلي.[72] ذكرت عالمة الآثار الحيوية نانسي لوڤل أن هناك أدلة مورفولوجية كافية تشير إلى أن سكان جنوب مصر القدماء امتلكوا خصائص جسدية "ضمن نطاق التباين" للشعوب الأصلية القديمة والمعاصرة في الصحراء الكبرى وأفريقيا المدارية. ولخصت قائلة: "بشكل عام، كان سكان مصر العليا والنوبة يتمتعون بأكبر قدر من التقارب الحيوي مع سكان الصحراء الكبرى والمناطق الجنوبية من أفريقيا"، لكنهم أظهروا تبايناً محلياً في السياق الأفريقي.[73]

العصر الحجري النحاسي

هو عصر استخدام المعادن وهو العصر الذى يلى العصر الحجرى الحديث ، وينتهى ببداية عصر الأسرات في مصر القديمة. فى هذا العصر عرف المصريون القدماء المعادن ، مثل النحاس والبرونز والذهب ، ومن هذه المعادن صنعوا أدواتهم وآلاتهم وحليّهم، وكان النحاس أوسع المعادن انتشاراً ، وأهم مناجمه في شبه جزيرة سيناء . أيضاً في هذا العصر تطورت صناعة نسيج الأقمشة ، والأخشاب ، والأوانى الفخارية ، وبنيت المساكن من اللّبن بدلاً من الطين والبوص ، وفرشت بالحصير المصنوع من نبات البردى ، وصنعت الوسائد . وأهم ما يميز هذا العصر ظهور بعض العبادات ، مثل تقديس الإنسان لبعض الحيوانات.

التعليم والكتابة

أما فيما يتعلق باللغة والكتابة المصريتين، فقد تأثرت اللغة المصرية بالمهاجرين الذين قدموا إلى مصر منذ نهايات العصور الحجرية، نتيجة للجفاف الذي ألمَّ بمنطقة الصحراء الكبرى الإفريقية، كما وصلت إلى مصر هجرات قدمت من بلاد الشام عن طريق سيناء وطريق باب المندب والبحر الأحمر عموماً، وهكذا طُبعت اللغة المصرية القديمة بطابع عربي سواء بنحوها أم مفرداتها، وقد أطلق اليونان على الكتابة المصرية اسم (الكتابة الهيروغليفية) التي اشتقت منها كل الكتابات اللاحقة في مصر (الهيراطيقية، الديموطيقية)، وفي العصر البطلمي استخدم المصريون الكتابة القبطية، وقد سادت هذه الكتابة حتى بداية العصر الإسلامي بمصر.

خط زمني

تمثل يشبه رأس بشري. حضارة مريمدة، حتى سنة 5100 ق.م. المتحف المصري، القاهرة.
فخار من حضارة دير تاسا، صعيد مصر، حتى 4800 ق.م.
تمثال من حضارة البداري لإمرأة ذات ملامح محزوزة (ح. 4000 ق.م.)، منحوتة من عاج فرس النهر, وتوجد في المتحف البريطاني. هذا النوع من التماثيل يوجد في مقابر الرجال والنساء من حضارة البداري، ثالث أقدم حضارة في مصر قبل الأسرات بعد حضارتي مريمدة ودير تاسا.[74]
(كل التواريخ تقريبية)
  • أواخر العصر الحجري القديم، من الألفية 40 ق.م. صناعة الأدوات العتارية
  • العصر الحجري الحديث، من الألفية 11 ق.م.
    • ح. 10,500 ق.م.: زراعة الحبوب البرية على امتداد نهر النيل، ثقافة طحن الحبوب تنشئ أول شفرات منجل حجرية في العالم تقريبا في نهاية الپلایستوسين
    • ح. 8000 ق.م.: هجرة الشعوب إلى نهر النيل، تطوير المجتمعات الأكثر مركزية والاقتصاد الزراعي المستقر
    • ح. 7500 ق.م.: استيراد الحيوانات من آسيا إلى الصحراء الكبرى
    • ح. 7000 ق.م.: الحيوانات-الزراعية وحبوب في شرق الصحراء الكبرى
    • ح. 7000 ق.م.: في نبتا پلايا حفر آبار مياه عميقة سنوية، وتصميم مستوطنات منظمة بشكل كبير في مناطق مخططة
    • ح. 6000 ق.م.: سفن بدائية (بمجداف، وشراع) مصورة على الفن الحجري المصري
    • ح. 5500 ق.م.: غرف تحت الأرض ذات سقف حجري ومجمعات أخرى تحت الأرض في نبتا پلايا تحتوي على بقرة قربان.
    • ح. 5000 ق.م.: حجر ميجليث الأثري الفلكي المزعوم في نبتا پلايا. [citation needed]
  • حضارة مريمدة، حتى سنة 5100 ق.م.
  • ثقافة البداري: (عام 5000 ق.م.) كان الموتى يدفن معهم كثير من الأواني وظهر استخدام النحاس واستخدمت أسرة من الخشب.
  • حضارة دير تاسا: وهي قرية صغيرة على الشاطئ الشرقي للنيل بمركز البداري بمحافظة أسيوط. حضارتها قامت حوالي 4800 ق.م. وكان الموتى يكفنون في جلود الحيوانات والحصيرة وكانوا يدفنون ناظرين تجاه الغرب ومن مميزات تلك الحضارة صناعة الفخار الأسود .ويعتقد أن هذه الحضارة طور من أطوار حضارة البداري.
  • اختراع منتشر، من الألفية الرابعة ق.م.
  • مرمدة بني سلامة: تقع على الحافة الغربية للدلتا شمال غرب القاهرة بنحو 50. كم ومن مميزات حضارتها أن موتاهم كانوا يدفنون ووجوههم متجهة نحو الشرق حوالي عام 4400 ق.م وهذه الحضارة ليست معروفة كباقي الحضارات.
جرة نمطية من حضارة نقادة الثانية وعليها ثيمة سفن.


أهم ملوك ما قبل الأسرات

الاسم ملاحظات التواريخ
عقرب الأول أقدم مقبرة في أم القعاب تحتوي نقوش عقرب c. 3200 ق.م.?
إري حور ملوكيته غير أكيدة ح. 3150 ق.م.؟
كا[80][81] ح. 3100 ق.م.
الملك عقرب غالباً ما يـُنطق سرقت، إلا أن ذلك غير مؤكد; محتمل أن يكون نفس الشخص نعرمر. ح. 3100 ق.م.
نعرمر الملك الذي وحد مصر العليا ومصر السفلى.[82] ح. 3100 ق.م.

انظر أيضا

الهوامش

  1. ^ أ ب ثقافة خور موسى تُعرَّف بأنها صناعة من العصر الحجري الوسيط، بينما صناعة حلفا تُعرَّف بأنها صناعة طوال العصر الحجري القديم. وحسب رأي الدارسين، فإن خور موسى وحلفا يُنظر إليهما كثقافات منفصلة ومتميزة عن بعضهما البعض.[11] خطأ استشهاد: وسم <ref> غير صالح؛ الاسم "Halfan2" معرف أكثر من مرة بمحتويات مختلفة.
  2. ^ أ ب The earliest Halfan is dated to 20,000 BP. Although one site was dated to 24,000 BP it was in error.[13] وحيث أن أقدم الشعوب الإيبيروموريسية يعود إلى ≥ 21,000 ق.م.[14] فمن المرجح أن كلاً من الشعبين الحلفية والإيبيروموريسية ينحدران من أصل مشترك.
  3. ^ أ ب According to scholarly opinion the Harifian culture is derived from the Natufian culture in which the only characteristic that distinguishes it from the Natufian is the Harif point. It is viewed as an adaptation of Natufian hunter gatherers to the Negev and Sinai.[23] ويُعتقـَد أن الحريفية استمرت فقط لنحو ثلثمائة سنة، ثم اختفت، لتليها ألف سنة غياب كانت منطقتا النقب وسيناء غير مأهولتين.[23] ولما كانت الثقافة الحريفية قد انتهت حوالي 12,000 قبل الحاضر،[24] فليس من الممكن وجود رابط لها مع PPNB الذي بدأ حوالي 10,500 ق.ح.

المصادر

  1. ^ Leprohon, Ronald, J. (2013). The great name : ancient Egyptian royal titulary. Society of Biblical Literature. ISBN 978-1-58983-735-5.{{cite book}}: CS1 maint: multiple names: authors list (link)
  2. ^ Redford, Donald B. (1992). Egypt, Canaan, and Israel in Ancient Times. Princeton: University Press. p. 10. ISBN 9780691036069.
  3. ^ عصور ما قبل التاريخ، تاريخ مصر
  4. ^ "Dental Anthropology" (PDF). Anthropology.osu.edu. Archived from the original (PDF) on 29 أكتوبر 2013. Retrieved 25 أكتوبر 2013. {{cite web}}: Unknown parameter |deadurl= ignored (|url-status= suggested) (help)
  5. ^ Bouchneba, L.; Crevecoeur, I. (2009). "The inner ear of Nazlet Khater 2 (Upper Paleolithic, Egypt)". Journal of Human Evolution. 56 (3): 257–262. doi:10.1016/j.jhevol.2008.12.003. PMID 19144388.
  6. ^ Langer, William L., ed. (1972). An Encyclopedia of World History (5th ed.). Boston, MA: Houghton Mifflin Company. p. 9. ISBN 0-395-13592-3.
  7. ^ مصر القديمة. "سركيس (خليل خطّار ـ)". الموسوعة العربية. Retrieved 2013-03-11.
  8. ^ Nicolas-Christophe Grimal. A History of Ancient Egypt. p. 20. Blackwell (1994). ISBN 0-631-19396-0
  9. ^ R. Schild; F. Wendorf (2014). "Late Palaeolithic Hunter-Gatherers in the Nile Valley of Nubia and Upper Egypt". South-Eastern Mediterranean Peoples Between 130,000 and 10,000 years ago. Oxbow Books. pp. 89–125. {{cite encyclopedia}}: Unknown parameter |editors= ignored (|editor= suggested) (help)
  10. ^ David C. Scott. Upper Paleolithic 30,000-10,000 Archived 12 يناير 2010 at the Wayback Machine
  11. ^ "Prehistory of Nubia". Numibia.net. Archived from the original on 29 أكتوبر 2013. Retrieved 25 أكتوبر 2013. {{cite web}}: Unknown parameter |deadurl= ignored (|url-status= suggested) (help)
  12. ^ Reynes, Midant-Beatrix (2000). The Prehistory of Egypt: From the First Egyptians to the First Pharohs. Wiley-Blackwell. ISBN 0-631-21787-8.
  13. ^ Wendorf, Fred; Schild, Romuald; Haas, Herbert (1979). "A New Radiocarbon Chronology for Prehistoric Sites in Nubia". Journal of Field Archaeology. 6 (2): 219–223. doi:10.2307/529365.
  14. ^ Bailey, Geoff N.; Callow, Paul, eds. (1986). Stone-Age Prehistory: Studies in Memory of Charles McBurney. Cambridge University Press. ISBN 9780521257732.
  15. ^ David C. Scott. Upper Paleolithic 30,000-10,000 Archived 12 يناير 2010 at the Wayback Machine
  16. ^ "Prehistory of Nubia". Numibia.net. Archived from the original on 29 أكتوبر 2013. Retrieved 25 أكتوبر 2013. {{cite web}}: Unknown parameter |deadurl= ignored (|url-status= suggested) (help)
  17. ^ Reynes, Midant-Beatrix (2000). The Prehistory of Egypt: From the First Egyptians to the First Pharohs. Wiley-Blackwell. ISBN 0-631-21787-8.
  18. ^ أ ب Phillipson, DW: African Archaeology page 149. Cambridge University Press, 2005.
  19. ^ أ ب Shaw, I & Jameson, R: A Dictionary of Archaeology, page 136. Blackwell Publishers Ltd, 2002.
  20. ^ خطأ استشهاد: وسم <ref> غير صحيح؛ لا نص تم توفيره للمراجع المسماة Darvill
  21. ^ أ ب ت Grimal, Nicolas (1988). A History of Ancient Egypt. Librairie Arthéme Fayard. p. 21.
  22. ^ Kelly, Raymond (October 2005). "The evolution of lethal intergroup violence". PNAS. 102: 24–29. doi:10.1073/pnas.0505955102. PMC 1266108. PMID 16129826.
  23. ^ أ ب Bar Yosef, Ofer (1998). "The Natufian Culture in the Levant, Threshold to the Origins of Agriculture". Evolutionary Anthropology. 6 (5): 159–177. doi:10.1002/(sici)1520-6505(1998)6:5<159::aid-evan4>3.0.co;2-7.
  24. ^ Richter, Tobias; et al. (2011). "Interaction before Agriculture: Exchanging Material and Sharing Knowledge in the Final Pleistocene Levant". Cambridge Archaeological Journal. 21 (1): 95–114. doi:10.1017/S0959774311000060.
  25. ^ Juris, Zarins (November 1990). "Early Pastoral Nomadism and the Settlement of Lower Mesopotamia". Bulletin of the American Schools of Oriental Research (280): 31–65.
  26. ^ Eiwanger, Josef (1999). "Merimde Beni-salame". In Bard, Kathryn A. (ed.). Encyclopedia of the Archaeology of Ancient Egypt. London/New York. pp. 501–505.{{cite book}}: CS1 maint: location missing publisher (link)
  27. ^ "picture of the Merimde head" (in الألمانية). Auswaertiges-amt.de. Archived from the original on 2 مارس 2012. Retrieved 1 مايو 2012. {{cite web}}: Unknown parameter |deadurl= ignored (|url-status= suggested) (help)
  28. ^ Mortensen, Bodil (1999). "el-Omari". In Bard, Kathryn A. (ed.). Encyclopedia of the Archaeology of Ancient Egypt. London/New York. pp. 592–594.{{cite book}}: CS1 maint: location missing publisher (link)
  29. ^ أ ب Brovarski, Edward (2016). "REFLECTIONS ON THE BATTLEFIELD AND LIBYAN BOOTY PALETTES. (in Vandijk, J. (ed.), Another Mouthful of Dust: Egyptological Studies in Honour of Geoffrey Thorndike Martin: Leiden: Peeters, pp. 81-89)" (in الإنجليزية): 89. {{cite journal}}: Cite journal requires |journal= (help)
  30. ^ "Predynastic Period in Egypt". World History Encyclopedia. Retrieved 2017-11-14.
  31. ^ Seeher, Jürgen (1999). "Ma'adi and Wadi Digla". In Bard, Kathryn A. (ed.). Encyclopedia of the Archaeology of Ancient Egypt. London/New York. pp. 455–458. ISBN 9780415185899.{{cite book}}: CS1 maint: location missing publisher (link)
  32. ^ Agnieszka Mączyńska (2018), On the Transition Between the Neolithic and Chalcolithic in Lower Egypt and the Origins of the Lower Egyptian Culture: a Pottery Study. in Desert and the Nile. Prehistory of the Nile Basin and the Sahara. Papers in honour of Fred Wendorf Studies in African Archaeology 15 Poznań Archaeological Museum
  33. ^ Davis, Whitney; Davis, George C. and Helen N. Pardee Professor of Art Historyancient Modern & Theory Whitney; Davis, Whitney M. (1992). Masking the Blow: The Scene of Representation in Late Prehistoric Egyptian Art (in الإنجليزية). University of California Press. p. 264. ISBN 978-0-520-07488-0.
  34. ^ Slayman, Andrew L. (May 27, 1998), Neolithic Skywatchers, Archaeological Institute of America, http://www.archaeology.org/online/news/nubia.html 
  35. ^ أ ب Wendorf, Fred; Schild, Romuald (November 26, 2000), Late Neolithic megalithic structures at Nabta Playa (Sahara), southwestern Egypt, Comparative Archaeology Web, http://www.comp-archaeology.org/WendorfSAA98.html 
  36. ^ Brophy, TG; Rosen PA (2005). "Satellite Imagery Measures of the Astronomically Aligned Megaliths at Nabta Playa" (PDF). Mediterranean Archaeology and Archaeometry. 5 (1): 15–24. Archived from the original (PDF) on February 29, 2008.
  37. ^ Margueron, Jean-Claude (2012). Le Proche-Orient et l'Égypte antiques (in الفرنسية). Hachette Éducation. p. 380. ISBN 9782011400963.
  38. ^ Wendorf, Fred; Schild, Romuald (2013). Holocene Settlement of the Egyptian Sahara: Volume 1: The Archaeology of Nabta Playa (in الإنجليزية). Springer Science & Business Media. pp. 51–53. ISBN 9781461506539.
  39. ^ Wendorf, Fred (2001). Holocene settlement of the Egyptian Sahara. New York: Kluwer Academic/Plenum Publishers. pp. 489–502. ISBN 978-0-306-46612-0.
  40. ^ Ehret, Christopher (20 June 2023). Ancient Africa: A Global History, to 300 CE (in الإنجليزية). Princeton University Press. p. 108. ISBN 978-0-691-24409-9.
  41. ^ خطأ استشهاد: وسم <ref> غير صحيح؛ لا نص تم توفيره للمراجع المسماة Gardiner 388
  42. ^ أ ب ت Gardiner, Alan, Egypt of the Pharaohs (Oxford: University Press, 1964), p. 389.
  43. ^ Grimal, Nicolas. A History of Ancient Egypt. p.35. Librairie Arthéme Fayard, 1988.
  44. ^ أ ب ت ث Shaw, Ian, ed. (2000). The Oxford History of Ancient Egypt. Oxford University Press. p. 479. ISBN 0-19-815034-2.
  45. ^ أ ب ت Grimal, Nicolas. A History of Ancient Egypt. p.24. Librairie Arthéme Fayard, 1988
  46. ^ أ ب ت Gardiner, Alan, Egypt of the Pharaohs (Oxford: University Press, 1964), p. 391.
  47. ^ Newell, G.D. "A re-examination of the Badarian Culture" Academia.edu, 2012
  48. ^ "When Mahalanobis D2 was used,the Naqadan and Badarian Predynastic samples exhibited more similarity to Nubian, Tigrean, and some more southern series than to some mid- to late Dynasticseries from northern Egypt (Mukherjee et al., 1955). The Badarian have been found to be very similar to a Kerma sample (Kushite Sudanese), using both the Penrose statistic (Nutter, 1958) and DFA of males alone (Keita,1990). Furthermore, Keita considered that Badarian males had a southern modal phenotype, and that together with a Naqada sample, they formed a southern Egyptian cluster as tropical variants together with a sample from Kerma". Zakrzewski, Sonia R. (April 2007). "Population continuity or population change: Formation of the ancient Egyptian state". American Journal of Physical Anthropology (in الإنجليزية). 132 (4): 501–509. doi:10.1002/ajpa.20569. PMID 17295300.
  49. ^ Keita, S. O. Y. (1993). "Studies and Comments on Ancient Egyptian Biological Relationships". History in Africa. 20: 129–154. doi:10.2307/3171969. ISSN 0361-5413. JSTOR 3171969. S2CID 162330365.
  50. ^ Keita, Shomarka. "Analysis of Naqada Predynastic Crania: a brief report (1996)" (PDF).
  51. ^ Godde, K. (2009). "An examination of Nubian and Egyptian biological distances: support for biological diffusion or in situ development?". Homo: Internationale Zeitschrift für die Vergleichende Forschung am Menschen. 60 (5): 389–404. doi:10.1016/j.jchb.2009.08.003. ISSN 1618-1301. PMID 19766993.
  52. ^ Godde, Kanya. "A biological perspective of the relationship between Egypt, Nubia, and the Near East during the Predynastic period (2020)".
  53. ^ Ehret, Christopher (20 June 2023). Ancient Africa: A Global History, to 300 CE (in الإنجليزية). Princeton: Princeton University Press. pp. 84–85. ISBN 978-0-691-24409-9.
  54. ^ Lovell Nancy and Prowse Tracy (17 December 2012). "Concordance of cranial and dental morphological traits and evidence f…". Archive.ph. Table 3 presents the MMD data for Badari, Qena, and Nubia in addition to Naqada and shows that these samples are all significantly different from each other. ... 1) the Naqada samples are more similar to each other than they are to the samples from the neighbouring Upper Egyptian or Lower Nubian sites and 2) the Naqada samples are more similar to the Lower Nubian protodynastic sample than they are to the geographically more proximate Egyptian samples.
  55. ^ Lovell Nancy and Prowse Tracy (17 December 2012). "Concordance of cranial and dental morphological traits and evidence f…". Archive.ph. the Naqada samples are more similar to each other than they are to the samples from the neighbouring Upper Egyptian or Lower Nubian sites
  56. ^ Ehret, Christopher (20 June 2023). Ancient Africa: A Global History, to 300 CE (in الإنجليزية). Princeton: Princeton University Press. pp. 82–85. ISBN 978-0-691-24409-9.
  57. ^ Christiansen, S. U.2023 What do the Figurines of  ”Bird Ladies” in Predynastic Egypt represent? (OAJAA)
  58. ^ أ ب ت ث Gardiner, Alan, Egypt of the Pharaohs (Oxford: University Press, 1964), p. 390.
  59. ^ أ ب ت ث Grimal, Nicolas. A Hisory of Ancient Egypt. p. 28. Librairie Arthéme Fayard, 1988
  60. ^ Redford, Donald B. Egypt, Canaan, and Israel in Ancient Times. Princeton: University Press, 1992, p. 7.
  61. ^ Gardiner, Alan, Egypt of the Pharaohs. Oxford: University Press, 1964, p. 393.
  62. ^ Newell, G. D., "The Relative chronology of PNC I" (Academia.Edu: 2012)
  63. ^ أ ب ت ث ج ح خ د Redford, Donald B. Egypt, Canaan, and Israel in Ancient Times. (Princeton: University Press, 1992), p. 16.
  64. ^ أ ب Redford, Donald B. Egypt, Canaan, and Israel in Ancient Times. (Princeton: University Press, 1992), p. 17.
  65. ^ أ ب "Site officiel du musée du Louvre". cartelfr.louvre.fr.
  66. ^ Cooper, Jerrol S. (1996). The Study of the Ancient Near East in the Twenty-first Century: The William Foxwell Albright Centennial Conference (in الإنجليزية). Eisenbrauns. pp. 10–14. ISBN 9780931464966.
  67. ^ Shaw, Ian. & Nicholson, Paul, The Dictionary of Ancient Egypt, (London: British Museum Press, 1995), p. 109.
  68. ^ Redford, Donald B. Egypt, Canaan, and Israel in Ancient Times. (Princeton: University Press, 1992), p. 18.
  69. ^ أ ب ت Redford, Donald B. Egypt, Canaan, and Israel in Ancient Times. (Princeton: University Press, 1992), p. 22.
  70. ^ Redford, Donald B. Egypt, Canaan, and Israel in Ancient Times. (Princeton: University Press, 1992), p. 20.
  71. ^ "Naqada III". Faiyum.com. Retrieved 1 May 2012.
  72. ^ "Maadi Culture". www.ucl.ac.uk. Retrieved 3 April 2018.
  73. ^ Lovell, Nancy C. (1999). "Egyptians, physical anthropology of". In Bard, Kathryn A.; Shubert, Steven Blake (eds.). Encyclopedia of the Archaeology of Ancient Egypt. London. pp. 328–331. ISBN 0415185890.{{cite encyclopedia}}: CS1 maint: location missing publisher (link)
  74. ^ Ivory figure of a woman with incised features, British Museum, Accessed June 10, 2008.
  75. ^ "linen fragment". Digitalegypt.ucl.ac.uk. Retrieved 1 May 2012.
  76. ^ "Iron beads كان يتم ارتدائها في مصر في بداية عام 4000 ق.م، لكنها كانت مصنوعة من الحديد النيزكي، والتي يبدو واضحاً أنها صنعت بعملية الفرك المستخدمة تشكيل الأحجار"، مذكورة تحت عنوان "موسوعة كولومبيا: العصر الحديدي" على الرابط Iron Age, Answers.com. انظر أيضاً، الحديد النيزكي—"حوالي 4000 ق.م. عناصر صغيرة، مثل حواف الرماح والحلي، كانت تحلى بالحديد النيزكي كما ذكر ر.ف. تايلكوت، تاريخ علم الفلزات (العدد الثاني، 1992)، صفحة 3.
  77. ^ Shaw (2000), p. 61
  78. ^ "Egypt: Hierakonpolis, A Feature Tour Egypt Story". Touregypt.net. Retrieved 1 May 2012.
  79. ^ Brooks, Nick (2006). "Cultural responses to aridity in the Middle Holocene and increased social complexity". Quaternary International. 151 (1): 29–49. Bibcode:2006QuInt.151...29B. doi:10.1016/j.quaint.2006.01.013. {{cite journal}}: Cite has empty unknown parameter: |month= (help)
  80. ^ Rice (1999) p.86
  81. ^ Wilkinson (1999) pp.57f.
  82. ^ Shaw (2000) p.196

وصلات خارجية