أحمد بن خالد الناصري
أحمد بن خالد الناصري | |
|---|---|
أحمد بن خالد الناصري | |
| وُلِدَ | 22 مارس 1835 (22 ذو الحجة 1250 هـ) |
| توفي | 12 أكتوبر 1897 (16 جمادى الأولى 1315 هـ) |
| القومية | مغربي |
| المهنة | مؤرخ، فقيه، أديب |
| العصر | الدولة العلوية |
العمل البارز | الاستقصا لأخبار دول المغرب الأقصى، تعظيم المنة بنصرة السنة |
| الديانة | الإسلام |
أبو العباس أحمد بن خالد بن أحمد بن محمد بن ناصر الناصري السلاوي (22 مارس 1835 – 12 أكتوبر 1897) هو فقيه مالكي، ومؤرخ، وأديب مغربي من مدينة سلا، يُعد من أبرز المؤرخين المغاربة في القرن التاسع عشر، وصاحب الموسوعة التاريخية الشهيرة "الاستقصا لأخبار دول المغرب الأقصى". تميز بفكره الإصلاحي، ودعوته إلى تجديد التعليم ونبذ البدع، وكان من رواد التأليف التاريخي الشامل في المغرب.
ولادته
كانت ولادة المؤلف بمدينة سلا إثر رجوع والده إليها بقصد الاستيطان بها من العرائش، وذلك وقت طلوع الفجر يوم السبت الثاني والعشرين من شهر ذي الحجة الحرام متم سنة خمسين ومائتين وألف للهجرة (1250 هـ)، الموافق للثاني والعشرين من شهر مارس سنة خمس وثلاثين وثمانمائة وألف للميلاد (1835م)[1].
نشأته ودراسته
نشأ صاحب الترجمة بمسقط رأسه سلا كما تقدم في حجر والديه، وكانت هذه المدينة إذ ذاك زاهرة بالعلوم الإسلامية والعربية، وفيها جماعة وافرة من العلماء والمدرسين والأساتذة والقراء الذين يعتمد عليهم في تحقيق الفنون[1]. درس أصول العلم والمتون، فأقبل صاحب الترجمة منذ نعومة أظفاره على رضاع ثدي علومهم والاقتباس من مشكاة أنوار أفكارهم، فأخذ في قراءة القرآن منذ صباه على يد شيخه الأستاذ الحاج محمد العلو السلاوي إلى أن تولى هذا الشيخ خطة الحسبة بسلا[1].
فانتقل إلى الأخذ عن شيخه بعده الأستاذ محمد الجيلاني الحمادي، فقرأ عليه مبادئ العلوم الراجعة لقراءة القرآن بحرفي ابن كثير ونافع، إلى أن أن اصطفى السلطان المولى عبد الرحمن بن هشام هذا الشيخ لنفسه وجعله إماماً للصلاة به[1].
فصار يقرأ بعد ذلك على شيخه الأستاذ محمد بن طلحة الصباحي ولازمه إلى أن توفي[1]. وأتم القراءات السبع على شيخه الأستاذ عبد السلام بن طلحة ابن عم المذكور آنفاً، وعلى هذا الشيخ تلقى فن التجويد وحفظ المتون والأمهات كمنظومة الشاطبي وابن عبد البر، وخلاصة ابن مالك، وتلخيص المفتاح، وابن السبكي، ومختصر خليل وغير ذلك[1].
ولما حصل ذلك وأتقنه، شرع في قراءة علوم العربية على شيخه العلامة محمد بن عبد العزيز محبوبة السلاوي، فدرس عليه عدة تآليف في النحو والبلاغة والمنطق والكلام والفقه وأصول الدين إلى أن ارتحل هذا الشيخ إلى الحجاز وتوفي هناك سنة 1279 هـ (1862م)[1]. وهذا الشيخ هو عمدته في علوم اللسان والبلاغة والأدب وقد رثاه بقصيدة بليغة مدونة بديوان شعره المخطوط مطلعها:
ملازمة التذكار تذهب باللب
ولله قلب ما أشد تقلبا
فصرف وجهته حينئذ للأخذ عن شيخه وعمدته أيضاً، العلامة قاضي سلا وخطيبها أبي بكر بن محمد عواد السلاوي[1]. فقرأ عليه فنوناً جمة وعلوماً مهمة كالأصول والمعاني والبيان والبديع والحديث والسيرة النبوية والتصوف وفلسفة الدين قراءة تحقيق وإتقان وتدقيق، زيادة على الأبحاث والمطالعات والمذكرات والمراجعات وحل المشكلات التي كانت تروج بينهما في بيته، فذلك شيء كثير لا يدخل تحت الضبط والإحصاء[1]. وكان هذا الشيخ معطفاً له شغوفاً به، لا تلذ له قراءة إلا إذا كان حاضرا بالمجلس، صرح له بذلك غير ما مرة[1].
وكان له عدة أشياخ غير من ذكر، أخذ عنهم فنوناً مختلفة في العلم، وتركنا ذكرهم اختصاراً إذ تتبع ذلك يطول جدا[1].
وفي أثناء ذلك توفي والده واشتغل إخوته بما كان يشتغل به والدهم في الفلاحة وغيرها، فلم يعقه ذلك عن طلب العلم بل تخلى لإخوته عن كل شيء وزهد فيه، وأقبل على ما كان صارفاً وجهته إليه[1].
هذا ولم يكن صاحب الترجمة مقتصراً في تعاطيه للعلوم على ما نافقا منها في وقته شائعاً بين أبناء جنسه، بل كانت همته تتوق إلى الإطلاع على سائر العلوم القديمة الإسلامية التي لم يبق للناس اعتناء بها[1].
فانكب على مطالعة التآليف الموجودة فيها، فدرس علم التفسير وعلوم الحديث والرياضيات والطبيعيات والإلهيات وحده بغاية الإجتهاد الدؤوب، وطالع كتب التاريخ القديمة وانتسخ لنفسه عدداً كبيراً من المؤلفات الغريبة منها، وطالع كتب الجغرافية القديمة وبعض التآليف الحديثة المترجمة من اللغات الأجنبية في هذا الفن ورسم خرائط ورسوماً عديدة متنوعة بيده في وقت لم يكن أحد يهتم بذلك ولا يتوق إليه[1].
وكان متشوفاً دائماً إلى الإطلاع على المعارف الوقتية والوقوف على حقائق العلوم العصرية والمخترعات الأوروبية، معجباً بما يصدر منها ويظهر، ومعطياً لذلك حظه من النظر، معتنياً بمطالعة المجلات العلمية، مولعاً بالجرائد السيارة وترجمتها إن كانت بغير لغته العربية واقتباس ما فيها من الفوائد والشوارد وتقييدها والتمعن فيها وانتقادها، وكانت تأتيه من مصر والشام وإسبانيا وفرنسا، ولازال الكثير منها محفوظاً في خزانته العلمية إلى الآن[1].
ولما أتم قراءته وحصل على ما أراده من العلوم العربية سواء من ذلك المألوف منها والمتروك، ظهر بمظهر غريب في قومه وفكر بعيد المرمى بين أبناء جلدته، فصار بذلك متميزاً عنهم مرموقاً بعين الإعجاب بينهم، وتفرغ حينئذ لنشر العلم والتأليف حسبما نذكره[1].
تصديه لنشر العلم
ثم إن صاحب الترجمة انتصب لنشر العلم وبثه منذ شبابه، واشتغل بتدريسه أزيد من أربعين سنة إلى حين وفاته، وصرف وجهته وكليته لنفع الخاص والعام، وكان فصيح اللسان قوي الحافظة حاضر الذهن حسن الإيراد، فكان كلامه إذ برز من فيه نفذ إلى القلوب ورسخ فيها رسوخاً بيناً[1].
فدرس العلوم كلها: من تفسير وحديث وسير وفقه ومنطق وأدب وعربية بسائر فنونها وتصوف وغير ذلك بابن يوسف بمراكش، وبالقرويين بفاس، وبالمسجد الأعظم بسلا، ثم بالزاوية الناصرية، وبالمسجد الجامع بالجديدة، ومساجد الدار البيضاء وخصوصاً زاويتها الناصرية والقادرية[1].
وقد سلك في تدريس هذه العلوم طريقة جديدة بالنسبة لعلماء عصره، وذلك أنه كان يراعي في تدريسه التفهيم، ويطرق المسائل الإجتماعية والدينية ويتكلم عليها بالكلام البليغ الذي يؤثر في عقول الحاضرين[1].
فكانت دروسه من أجل ذلك أندية تزدحم عليها الناس على اختلاف طبقاتهم وتباين مقاصدهم وأغراضهم، فكانوا يبكرون إلى المجلس قبل الوقت بالساعة والساعتين ويتسابقون إلى محلات الجلوس، ومع ذلك كان المجلس يعمر ويغص بأهله حتى يجلسوا بالطرق القريبة منه والرحاب المتصلة به[1].
فعكف على تدريس تآليف كثيرة في فنون مختلفة عقلية ونقلية، منها علم التفسير بشرح الخازن، وكان هذا الفن قد ترك بالمغرب منذ زمن طويل، فأحياه وختم تفسير القرآن مرتين[1]. ومنها مقدمات ابن رشد في الفقه، وتبصرة ابن فرحون في الأحكام الفقهية أيضاً، وابن بري في القراءات، وفتح المنان كذلك، والمطول على السعد في البلاغة، ومغني اللبيب في النحو، ومختصر خليل، والتحفة، والزقاقية، والمرشد المعين، وألفية ابن مالك، وغير ذلك مما يطول تعداده في العلوم الرياضية والطبيعية والشرعية[1].
سيرته ومذهبه
كان مقتفياً أثر السنة في كل شيء، شديد الإنكار على أهل البدع متصدياً لهم، عاملاً على زجرهم وردهم إلى الكتاب والسنة، مندداً بالطوائف وأرباب الأهواء الذين أدخلوا في الديانة الإسلامية ما ليس منها حتى شوهوا وجهها وغيروا أصلها، معتقداً أن كل تأخر حل بالإسلام والمسلمين إنما أتى من هاته النزعات والبدع[1].
مع الحرص الشديد على إيقاظ المسلمين من غفلتهم وردهم إلى الطريق الواضح والمنهج السوي الذي يؤدي إلى الرقي الحقيقي في الدين والدنيا، وتلك كانت غايته المقصودة وضالته المنشودة، كأنما أوقف عمره لأجل ذلك[1].
ومن راجع كتابه "الاستقصا" و"تعظيم المنة" وجدها طافحة بالتحذير من هذا الداء والإغراء بالمبادرة إلى العلاج بالوسائل الفعالة التي كان يعتقدها ناجعة في حسم مادته وهي: نشر العلم الصحيح بين سائر أفراد الأمة[1].
أما مذهبه في التعليم فإنه كان يرى أن الطريقة المسلوكة في التعليم عند المغاربة في عصره قليلة الجدوى عديمة النتيجة بعيدة الوصول إلى الغاية المقصودة منها، وأن التآليف المتداولة بين أيديهم لا تفي بالغرض المطلوب لاختصارها وغموضها وانغلاق عباراتها واختلاطها وعدم ترتيبها، ولاحتوائها على المسائل والأبحاث الفارغة التي لا طائل تحتها[1].
فكان رأيه صرف الناس في التعليم إلى كتب السلف المؤلفة أيام ازدهار العلوم في عصر التمدن الإسلامي والأخذ بها لوضوح عبارتها وسهولة فهمها وكثرة فائدتها[1].
ومع ذلك فهو بحسن سياسته وهديه كان يتكلف الوسائل ويستعمل غاية مجهوده في تفهيم ذلك وتبينه لهم[1]. وقد قام في وجهه بعض الناس من أرباب الطوائف والطرق وصار يشنع عليه – وقد شرح صاحب الترجمة ما لقيه من هؤلاء وما كان مآلهم في كتابه "تعظيم المنة بنصرة السنة" في باب الكلام عن التصوف وهو محفوظ بالخزانة الناصرية بسلا – فلم يهنه ذلك ولم يثن عزمه، بل استمر مثابراً على طريقته وخاب سعي ذلك المنكر ولم يدرك منه مراده لحسن قصده وخلوص نيته إلى أن أتته المنية وهو على ذلك الحال[1].
تنقلاته وخدماته المخزنية
نظراً لتميز مترجمنا بالنزاهة وعلو الهمة طار صيته في أقطار البلاد، فندبه السلطان مولاي الحسن للانخراط في سلك موظفي الدولة فامتنع أولاً ثم قبل على مضض، وتنقل في عدة وظائف في أنحاء المغرب[1].
فتولى خطة الشهادة ببلده سلا في حدود سنة 1220 هـ (1836م)، وكان ينوب عن قاضيها الفقيه محمد العربي بن محمد منصور، ثم لما تولى شيخه أبو بكر بن عواد خطة القضاء بسلا سنة 1285 هـ (1868م)، أسند إليه خطة العدالة والصائر على الأحباس الكبرى بسلا بأمر سلطاني[1].
فقام بجملة من الإصلاحات منها إعادة ترميم وإصلاح المدرسة المرينية بسلا التي كانت في حالة يرثى لها بسبب الإهمال بحيث دأب بعض أصحاب السلطة والجاه أن يجعلها مربطاً للدواب، فقام في ذلك قياماً شديداً وراسل المخزن في ذلك، فكان ما جاهد من أجله من إصلاحها، ولولاه لما بقيت هذه المدرسة إلى يومنا هذا[1].
وكان شيخه القاضي المذكور يسند إليه النيابة عنه في الأحكام القضائية ويستشيره في النوازل المهمة ويقدمه للفصل فيها، كما أسند إليه النيابة عنه في الخطابة بالمسجد الأعظم بسلا يوم الجمعة[1].
وقد تنقل صاحب الترجمة خلال المدة من سنة 1220 هـ (1863م) إلى 1290 هـ (1837م) في مختلف أنحاء المغرب لملاقاة العلماء والأدباء، فسافر صحبة شيخه المذكور إلى شمال المغرب فدخل مدينة فاس والتقى بعلمائها وأدبائها وكانت بينهم مناقشات ومسامرات، ورحب به أهل فاس وتظافر الناس على تقديره[1]. ثم عرج على مدينة مكناسة الزيتون، ثم سافر إلى جبال الريف فمدينة تطوان، ومنها إلى العرائش وأصيلا والقصر الكبير، بعدما زار ضريح الشيخ عبد السلام بن مشيش!!! وكانت له جولات أخرى في بعض مناطق المغرب كالشاوية وما جاورها من البلاد[1].
وتقلب في عدة وظائف كالخدمة في المالية وإدارة المراسي، وعرض عليه السلطان الخدمة معه في الحكومة العليا لكنه رفض لأنه كان يحب التمتع بالحرية في أعماله ويرفض التقيد بالتقاليد المخزنية[1].
وكان السلطان مولاي الحسن يستشيره في الأمور المهمة والقضايا السياسية، وطلب منه أن يبدي رأيه في إصلاح المالية ومداخلها على نهج الشريعة الإسلامية، فحرر في ذلك قانوناً للخراج والمداخل المالية بالمغرب على مثال عجيب[1].
وقد اشتغل بتدريس جملة من الفنون بكلية القرويين وأبدى رغبته بإصلاح مناهج التعليم، وأكب على مطالعة كتب الأنساب وأصولها واستخرج من تلك المواد كتابه المسمى "طلعة المشتري في النسب الجعفري"[1]. ثم رجع إلى مدينته سلا سنة 1308 هـ (1890م) ليستريح من الأشغال، فأقام بها منكباً على الدرس والتأليف والكتابة[1].
وقد كان عازماً على تنظيم رحلة لزيارة مقر أجداده ومهد عائلته بزاوية تامكروت والإطلاع على أحوال تلك البلاد والإطلاع على الخزانة العلمية بالزاوية، لولا ورود أمر سلطاني بمباشرة بعض الأعمال بمرسى الدار البيضاء[1].
وأثناء هذه المدة أبدى رأياً حول قضية حرب إسبانيا مع قبيلة زناتة بالريف فلم تعط قيمة لرأيه، فحصل له تأسف عظيم على الحل المخزي الذي خرجت به هذه القضية، فطلب الإعفاء من الخدمة ورجع إلى وطنه سنة 1311 هـ (1894م) عقب وفاة سلطان المغرب المولى الحسن الأول[1].
ثم ندب من جديد من طرف السلطان الجديد عبد العزيز بن الحسن لتفقد بعض الأملاك المخزنية بمدينة الدار البيضاء[1].
وعند رجوعه من هذه الجهة انقطع عن مخالطة الناس وانكب على المطالعة والتقييد، وتخلى عن الخوض في المسائل السياسية وأقبل على إتمام مؤلفاته وتحريرها ك"نصرة السنة" وتخريج شرح "قصيدة ابن الونان" وحاشية "التبصرة" وغير ذلك، مع تكرر عرض المناصب عليه وإعراضه عنها[1].
تلاميذه
للمترجم تلامذة كثيرون نذكر منهم[1]:
- شيخ الطريقة الكتانية محمد بن عبد الكبير الكتاني
- الفقيه العلامة عبد الرحمن بن الطيب بن الشيخ العربي الدرقاوي
- قاضي العاصمتين الفاسية والمراكشية العلامة أبو محمد عبد الله بن خضراء
- شيخ الجماعة بسلا أبو العباس أحمد بن إبراهيم الجريري
- العلامة القاضي الحاج أحمد بن أبي بكر عواد
- الشيخ محمد المكي الصبيحي
- الأديب السيد عمر بن محمد بن علي الدكالي
- العلامة محمد بن الحسن المراكشي
- العلامة القاضي عبد القادر الدكالي المراكشي
- الفقيه العلامة الطيب المدني الناصري
- وغيرهم كثير
مؤلفاته
وخلف صاحب الترجمة مؤلفات شتى في فنون مختلفة ما بين مطول ومختصر، وهي الآتي[1]:
المؤلفات المؤرخة
1- تعليق على "ديوان أبي الطيب المتنبي": وهو تعليق لطيف تكلم فيه على غريب اللغة وشرح الأبيات المشكلة مع الإشارة للنكت البلاغية والتلميحات البديعية، فرغ من كتابته سنة 1279 هـ (1862م)[1].
2- تعليق على "رقم الحلل في أخبار الدول" لابن الخطيب السلماني: وهو تعليق مفيد جداً ملئ بالفوائد التاريخية النفيسة، وزاد فيه ما أغفله صاحبه ابن الخطيب من أخبار ملوك مصر والشام في القرون الوسطى، فرغ من تأليفه سنة 1285 هـ (1869م)[1].
3- تعليق على "بداية القدماء وهداية الحكماء": وهو تأليف في التاريخ والتمدن القديم، ترجمه عن أصله الفرنسي معاصره رفاعة بك الطهطاوي المصري، فرغ من كتابته سنة 1285 هـ (1869م)[1].
4- تعليق على "شرح ابن بدرون لقصيدة ابن عبدون": هذا الشرح للأديب عبد مالك بن عبد الله بن بدرون الحضرمي الأندلسي على قصيدة أبي محمد عبد المجيد بن عبدون الشهيرة التي رثا بها بني سلمة المعروفين ببني الأفطس من ملوك الطوائف بالأندلس، وهذا التعليق كله غرر وأدبيات رائقة، فرغ منه سنة 1285 هـ (1869م)[1].
5- "الفوائد المحققة في إبطال دعوى أن التاء طاء مرققة": سبب تأليفه لهذا الكتاب أنه وقع خلاف بين أحد الطلبة المعاصرين له في الفرق بين هذين الحرفين واتسعت بينهم مادة الخلاف، فزعم بعضهم أن التاء طاء مرققة وزعم البعض الآخر أن كلا من الحرفين مستقل بمخرجه، فتصدى لهذه المسألة وحققها في هذا التأليف، وفيه أبحاث نفيسة تتعلق بكيفية الأخذ في القراءة وتجويدها وحصر مخارج الحروف وصفاتها وغير ذلك من استدلالات أصولية، فرغ من جمعه سنة 1291 هـ (1874م)[1].
6- رسالة في تحقيق "أمر سبعة رجال" دفناء مراكش: هذه الرسالة ألفها لما كان مستخدماً بهذه المدينة في حدود سنة 1294 هـ (1877م)، جواباً عن الأسئلة التي قدمها إليه صديقه العلامة الأديب محمد الأمين بن عبد الله الحجاجي المعروف بالصحراوي الشنقيطي المراكشي. وقد بنى عليها مؤلفه الكبير المسمى "المجد الطارف والتالد في أسئلة أبي العباس أحمد خالد" في مجلدين، وتوجد نسخة منه مخطوطة محفوظة بالخزانة الناصرية[1].
7- "كشف العرين عن ليوث بني مرين": وهو تاريخ مختصر في أخبار الدولة المرينية بالمغرب فقط، كتبه سنة 1295 هـ (1878م)[1].
8- "رسالة في الرد على الطبيعيين": ألف هذه الرسالة إثر مذاكرة جرت له مع أحد الأوروبيين المتفلسفين لما كان مستخدماً بالجديدة، وبعد مذاكرة طويلة بينه وبين هذا الأوربي أذعن لمقاله وسلم ما كان يقرره له، وهي رسالة احتوت على حجج عقلية في الرد على من ينكر وجود الصانع ويكذب بالشرائع، وفيها أبحاث نفيسة عالية، ألفها سنة 1297 هـ (1880م)[1].
9- تأليف في مسألة إعطاء الرسوم: سبب جمعه لهذا التأليف وقوع المذاكرة بينه وبين مفتي فاس الشهير المهدي الوزاني، وكان لا يقول بما يقوله صاحب الترجمة في هذا الموضوع، فألفه وذكر فيه ما حصل لديه من نصوص الفقهاء في جواز عطاء الرسوم وتعيين ذلك في بعض الأحوال، واستدل على ذلك بنصوص الكتاب والسنة وأقوال الفقهاء المجتهدين، وسلك فيه مسلكاً عالياً، فرغ منه بمدينة فاس سنة 1306 هـ (1889م)[1].
10- "تقييد مختصر في حصر جمهرة آل ناصر": كان جمع هذا التقييد أولاً قبل تصديه لتخريج تأليفه الكبير "طلعة المشتري"، وبين فيه تفرق آل ناصر بالمغرب وتتبع فروعهم وألحقها بأصولهم، كتبه سنة 1308 هـ (1890م)[1].
11- "طلعة المشتري في النسب الجعفري": حقق فيه نسب جده ابن ناصر الدرعي واتصاله بعبد الله بن جعفر بن أبي طالب رضي الله عنهما، واستعان في جمعه بعدة أصول حصل عليها بمدينة فاس لما كان مستخدماً بها، ومواد أخرى وردت إليه من تامكروت، وما تلقفه بنفسه من أفواه الجم الغفير من ذرية الشيخ ابن ناصر الوافدين إذ ذاك على السلطان لغرض يتعلق بالزاوية الناصرية، فرغ منه سنة 1309 هـ (1891م)[1].
12- شرح "مساعدة الإخوان": وهي قصيدة الشيخ محمد بن ناصر سماها "مساعدة الإخوان من الحشم والأعوان على ما يعين على البر والتقوى ويصرف عن الإثم والعدوان" في العبادات على نمط المرشد المعين لابن عاشر في هذا الموضوع، وهذا الشرح خلاصة ما ألقاه من الدروس في هذه القصيدة، فرغ منه سنة 1310 هـ (1892م)[1].
13- "تعظيم المنة بنصرة السنة": وهذا التأليف من أهم المؤلفات التي كتبها صاحب الترجمة، وهو أوضح دليل على سعة علمه وبرهان على غربته بين أبناء جنسه. والسبب الحامل له على جمعه هو أنه كان يدرس تفسير القرآن بسلا ويتوخى في تدريسه التنبيه على البدع المحدثة في الدين وردها والتشديد فيها والتنديد بأهلها من أرباب الطوائف، فقرر ذات يوم كلاماً في هذا الموضوع تناقله أرباب البدع والأهواء ومقدمو الطوائف بينهم فشنعوا عليه وأبدوا وأعادوا في ذلك وكتبوا إلى السلطان في شأنه، ولكن لم يكن لما كتبوا به نتيجة أصلاً لمكانته وفضله. فتصدى حينئذ لتأليف هذا الكتاب وبين فيه البدع المحدثة في الدين ومخالفتها لأصول الشرع الإسلامي وانتقد سائر ما ظهر بالمغرب والأقطار الإسلامية على الجملة وفي بلده بالخصوص، وذكر أسباب حدوث الزوايا والطوائف بالمغرب وكيف كان أصلها وما آلت إليه. فجاء تأليفاً عجيباً في بابه ودستوراً جامعاً في فنه لم ينسج على منواله، فرغ منه سنة 1311 هـ (1893م)[1].
14- "زهر الأفنان من حديقة ابن الونان": هو شرح على الأرجوزة المسماة بالشمقمقية، استوفى فيه فنون اللسان العربي إلا قليلاً، واستوعب شرح ما لمح له الناظم من الأمثال والحكم والأخبار والنوادر، فرغ منه سنة 1313 هـ (1895م)[1].
15- وصية وعظية: وهي وصيته التي أملها على ولده لما كان متوجهاً لزيارة ضريح عبد السلام بن مشيش!!! وكان إذ ذاك مريضاً مرضه الذي مات فيه، وكلها حكم ومواعظ نفيسة، تاريخها سنة 1315 هـ (1897م)[1].
16- تاريخ الاستقصا لأخبار دول المغرب الأقصى: وهو كتابه الذي شرق وغرب، وهو من أشهر مؤلفاته، وهو تاريخ للمملكة المغربية من لدن الفتح الإسلامي إلى عصر المؤلف[1].
المؤلفات غير المؤرخة
17- دفتر محررات وأصول تاريخية: هذا الدفتر مملوء بالمحررات والأصول التاريخية والوقائع والمتفرقات المهمة والظهائر الملكية التي عثر عليها في رحلاته وتجولاته بالمغرب، وما كان يترجمه من جرائد ومجلات أوروبا وأمريكا، مع بعض الرسائل الأدبية التي كانت تجري بينه وبين بعض أدباء عصره، وكان لا يترك شاذة ولا فاذة إلا أدرجها فيه، وهو دفتر لا يقدر بثمن[1].
18- تعليق على "سفينة الراغب": وهو تعليق على التأليف المسمى بهذا الإسم للفيلسوف الشيخ محمد راغب باشا أحد وزراء الدولة العثمانية، وكله أبحاث فلسفية عقلية في علوم الطبيعة وما وراءها[1].
19- مجموع فتاويه الفقهية: وهو مجموع ضخم في الفتاوى الشرعية والنوازل الفقهية التي كان يسأل عنها[1].
20- رسالة الحواريين: وهي رسالة تكلم فيها على الديانة النصرانية وانتشارها على يد الحواريين أصحاب نبي الله عيسى عليه السلام وتحقيق أمرهم[1].
21- رسالتان في الموسيقى: إحداهما خاطب بها صديقه الفلكي إدريس بن محمد الجعيدي السلاوي، وبحث فيهما النغمات العربية ومقابلتها بالنغمات العجمية[1].
22- رسالة في تحديد السلطة للولاة: وهي رسالة في الفرق بين عمل القائد والقاضي والمحتسب عند المغاربة وتحديد سلطتهم[1].
23- قانون في الترتيب الإداري والجبايات المالية بالمغرب: ألفه لما كان بالجديدة وقد استشاره في ذلك السلطان الحسن الأول، وهو محرر على أصول الشرع[1].
24- تعليق على قصيدة عمرو بن مدرك الشيباني: فسر الألفاظ الدينية التي وردت فيها وتكلم على معانيها[1].
25- تقييد في البربر: هذا التقييد التاريخي يحتوي على أخبار البربر قبل الإسلام وبعده إلى ولاية بني الأغلب بإفريقية وبني إدريس بالمغرب[1].
26- ديوان شعره: لم يكن صاحب الترجمة يعتني بتقييد شعره وجمعه، فذهب معظمه ولم يبق إلا ما جمعه في آخر عمره وهو نزر يسير لما قاله في شبابه[1].
27- الفلك المشحون بنفائس تبصرة ابن فرحون: وهو حاشية على "تبصرة أبي إسحاق بن إبراهيم بن فرحون" في أحكام القضاء في غاية التحرير والتدقيق، وتوجه بمقدمة عجيبة في تاريخ الفقه والحقوق الإسلامية وتدرجها في الأجيال والأعصار إلى زمنه، مازجا ذلك بأفكاره الفلسفية، وانتقد في هذه المقدمة التعليم بالمغرب وضرورة إصلاحه. إلا أن هذا التأليف بقي فيه نحو الربع لم يكمل لأن المؤلف حال بينه وبين إتمامه الموت المتربص[1].
المشاريع التي كان يعزم عليها
وقد كان صاحبنا عازماً على كتابة تأليف أخرى وشرع في تهيئة أصولها وموادها، وهي لاتزال بخزانته إلى الآن وهي نفائس وذخائر، منها[1]:
1- مواد تاريخ عام من بدء الخلق إلى زمنه، وهو مشروع صخم.
2- تأليف عام في أنساب العرب وتفرق قبائلهم في العالم وإلحاق كل فرع بأصله.
3- تفسير القرآن على نسق تهتدي به الأمة وما كان عليه السلف الصالح.
وفاته
كان مترجمنا قد انقطع عن الأشغال المخزنية ولزم بيته وتفرغ للكتابة والتأليف، فكان لا يخرج من بيته إلا لأداء الفرائض أو إلقاء الدروس[1]. فعزم على الخروج إلى مزرعته بالبادية للترفيه على نفسه وصلة الرحم بأخيه، ثم التوجه إلى تطوان والعرائش لزيارة أهله وأقاربه هناك، فلما عزم على السفر فاجأه المرض واستمر معه حوالي نصف شهر إلى أن توفاه الله فجر يوم الخميس 16 جمادى الأولى سنة 1315 هـ، الموافق 12 أكتوبر سنة 1897م[1].
ولقد احتفل أهل العدوتين الرباط وسلا بجنازته احتفالاً عظيماً مع المحافظة على السنة طبق ما أوصى به ليلة وفاته، ودفن بمقبرة باب الملعقة بسلا، وبعد الفراغ من دفنه نزل مطر عنيف وهبت عواصف فسقطت الحيطان وقلعت الأشجار من أماكنها وفزع الناس[1].
وقد رثاه جملة من أهل عصره بقصائد بديعة، منهم تلميذه الفقيه المؤرخ محمد بن علي الدكالي قال في مطلعها[1]:
ماذا يكف مدامعي وهيامي
ورثاه أيضاً أديب سلا الفقيه الطيب عواد فقال[1]:
أهالي الطول بعد الطول ترثى
لقد كانوا محل الروح منا
إلى أن قال في الخاتمة[1]:
على فقدانه تبكي البواكي
سقى مزن الرحيم له ضريحا
انظر أيضاً
- البيذق
- الشقندي
- أبو القاسم الزياني
- عبد الواحد المراكشي
- الاستقصا لأخبار دول المغرب الأقصى
- الزاوية الناصرية