محمود فهمي النقراشي

(تم التحويل من النقراشي)
محمود فهمي النقراشي
150 px200px
محمود فهمي النقراشي باشا
الميلاد 26 أبريل 1888
الأسكندرية، مصر
الوفاة 28 ديسمبر 1948
القاهرة
التعليم خريج مدرسة المعلمين العليا
المهنة رئيس وزراء لمصر (لفترتين)
اللقب محمود فهمي النقراشي باشا
الأبناء 2 ابن "هاني" و هو مهندس مقيم في ألمانيا، ابنة "صفية"
الجنسية مصري

محمود فهمي النقراشي باشا (26 أبريل 1888 - 28 ديسمبر 1948) هو رئيس وزراء مصري راحل، ومن قادة ثورة 1919 في مصر. ترأس الوزارة مرتين الأولى بعد اغتيال أحمد ماهر في 24 من فبراير عام 1945 لمدة عام، والثانية في 9 ديسمبر عام 1946. اغتيل في 28 ديسمبر 1948. حكم عليه بالإعدام من قبل سلطات الإحتلال الإنجليزي بسبب ثورة 1919، والتي كان من قياداتها وإعتقل من قبل سلطات الإحتلال الإنجليزي في مصر العام 1924. تولي وزارة المواصلات المصرية العام 1930م .

سيرته

محمود فهمي بن علي النقراشي، سياسي مصري، ولد محمود فهمي النقراشي في مدينة الأسكندرية شمال القاهرة في 26 أبريل 1888، وتعلم بها حتى انتهاء المرحلة الثانوية، ثم التحق بمدرسة المعلمين الخديوية بالقاهرة. ثم بجامعة نوتنغهام Nottingham بإنگلترا، حيث أوفده سعد زغلول في بعثة وبعد عودته عين مدرساً ثم ناظراً لمدرسة رأس التين بالإسكندرية واختاره سعد زغلول عندما تولى رئاسة الوزارة وكيلاً لمحافظة الإسكندرية، ثم وكيلاً لوزارة الداخلية. عمل كسكرتير عام لوزارة المعارف المصرية، و وكيلا لمحافظة القاهرة، ثم صار عضوا في حزب الوفد. وشارك في ثورة 1919م. وترقى إلى أن كان مديراً للتعليم في مدينة أسيوط بصعيد مصر، حتى استقال ليشارك في العمل السياسي.


انضم محمود فهمي النقراشي إلى حزب الوفد، فلما تولى رئيس الحزب سعد زغلول رئاسة الوزارة سنة 1924م جعل محمود فهمي وكيلاً لمحافظة القاهرة، ثم وكيلاً لوزارة الداخلية.

ولما اغتيل السردار البريطاني السير لي ستاك Sir Lee Stack بالقاهرة في 19 تشرين الثاني/نوڤمبر 1924م، كان محمود فهمي أحد المتهمين بالتآمر على قتله، فاعتقل مدة وبرئ.

واتهم مرة ثانية، بالإشتراك مع أحمد ماهر في تنفيذ الإغتيالات الكبرى عام 1925 فاعتقل وأحمد ماهر عاماً كاملاً حتى صدر الجكم ببرائتهما عام 1926.

وكان محمود فهمي النقراشي معروفاً بصدق الوطنية وعفة النفس واليد، وقد تولى تنظيم التشكيلات السرّية والعلنية لحزب الوفد في أيام سعد زغلول. فكان مرجع الشبان الوفديين وقائدهم.

وفي سنة 1930م ولي محمود فهمي النقراشي وزارة الموصلات في وزارة مصطفى النحاس باشا الثانية بعد أن وافقت سلطات لندن؛ لأنه كان متهماً بالاغتيالات. وكذلك في سنة 1936م في وزارة النحاس باشا الثالثة، ومنح لقب باشا. وتسلّم وزارة الداخلية عام 1938م في وزارة محمد محمود باشا الرابعة. وتسلم وزارة المعارف العمومية في وزارة علي ماهر باشا الثانية عام 1939م. وبدأت الحرب العالمية وكان لها انعكاساتها على الأوضاع في مصر.

كان حزب الوفد قد بدأ يعاني أزمة تراجع التأييد الشعبي الذي كان يحصل على جزء كبير منه؛ وذلك بسبب تساهله مع المحتل الإنكليزي وعقده معاهدة مع بريطانيا باسم التحالف والصداقة، مما جعل مصر مرتبطة ببريطانيا رسمياً بعد أن كان الاحتلال وضعاً مؤقتاً غير معترف به.

وتفجرت الخلافات داخل حزب الوفد وفي داخل مجلس الوزراء الذي يرأسه النحاس باشا، وخاصة بين وزير المالية القبطي مكرم عبيد باشا وبين وزير المواصلات محمود فهمي النقراشي باشا فأُخرج النقراشي من الحكومة مع ثلاثة من مساعديه. ولذلك انحاز إلى جانب المعارضة وجرّ وراءه أحمد ماهر باشا رئيس مجلس النواب. وأنشأا معاً حزباً جديداً باسم «حزب الهيئة السعدية» عام 1937 م، تمييزاً لنفسه من الحزب الذي أنشأه محمد باشا الباسل عام 1930م. وترأس أحمد ماهر باشا حزب الهيئة السعدية حتى مصرعه سنة 1945م بسبب إعلانه الحرب ضد ألمانيا واليابان، وعندئذ تولى محمود فهمي النقراشي باشا رئاسة الحزب.

وكان السفير البريطاني اللورد كيلرن شديد العداء للنقراشي الذي طلب التفاوض مع بريطانيا وحدد صراحة مطالبه وهي الجلاء ووحدة وادي النيل، وكان الإنجليز يرفضون ذلك ويطلبون إدخال وزراء وفديين في الحكومة.

وكان أفول نجم حزب الوفد قد تم في عهد الملك فاروق الذي تسلّم الحكم في 28/3/1936م عقب وفاة والده الملك فؤاد تحت رعاية مجلس الوصاية لصغر سنه، حتى تسلّم سلطاته الدستورية في 29 تموز/يوليو 1937م محاطاً بهتافات الشعب بأسره. واستطاع أن يكسب تأييد مصر كلها وتراجع مركز حزب الوفد الذي اتهم بالتعاون مع الإنكليز في معاهدة التحالف، والاعتماد على الأقباط المتعصبين لإرضاء بريطانيا. في حين كانت تنشط في مصر الحركة لإعادة الخلافة الإسلامية ولم شمل الأمة بقيادة مصر.

وتسلم النقراشي باشا وزارة الداخلية في وزارة حسن صبري باشا عام 1940م، ثم نقل إلى وزارة المالية، ثم تسلم وزارة الخارجية في وزارة أحمد ماهر باشا عام 1944م.

مفاوضات النقراشي ومجلس الأمن

وبعد اغتيال أحمد ماهر تولى النقراشي باشا رئاسة الوزارة عام 1945م مع وزارة الداخلية والخارجية ثم استقال في العام التالي، ثم تولاها عام 1946م مع وزارة الداخلية والخارجية أيضاً. ويرأس الوزارة بدلاً من إسماعيل صدقي الذي نجح في الوصول مع بريطانيا إلى ما عرف باسم معاهدة صدقي بيفن، ونص فيها على جلاء القوات البريطانية عن مصر قبل أول سبتمبر عام 1949. فشلت المعاهدة. فقد أصر الإنجليز على أن يتمتع السودان بالحكم الذاتي، وهو ما لم يعترض عليه صدقي. ولكنه اعترض على ماأراده الإنجليز من حق السودان في تقرير المصير والإستقلال عن مصر.

عاد النقراشي ليرأس الوزارة مرة ثانية في 9 ديسمبر عام 1946. رأى أن يستكمل ما فعله صدقي بالنسبة إلى الجلاء والسودان.

تفاوض مع السفير البريطاني في مصر السير رونالد كامبل بعد أقل من شهر من توليه الوزارة.

بدأ المفاوضات يوم 4 يناير 47 وهي أقصر مفاوضات في تاريخ مصر وأنهاها وقطعها في 25 يناير من نفس الشهر. وكان السبب إصرار الإنجليز على عقد معاهدة دفاع مشترك مع مصر وأيضاً لأن الإنجليز وقفوا مع النقراشي نفس موقفهم مع صدقي أي ضرورة منح السودانيين حق تقرير المصير والإستقلال.

وكل ما طلبه النقراشي أن يعلن الإنجليز أنهم لن يشجعوا السودان على الإنفصال عن مصر فرفضوا.

أبلغ النقراشي مجلس الوزراء بأن المفاوضات مع بريطانيا لم تؤد إلى نتيجة وأنه قرر قطعها فقرر المجلس عرض قضية مصر على مجلس الأمن.

وأعلن النقراشي ذلك في بيان ألقاه في جلسة مشتركة لمجلسي الشيوخ والنواب يوم 27 يناير ناشد فيه أبناء وادي النيل شماله وجنوبه أن يقضوا على الجدل بينهم وأن يقفوا صفاً واحداً.

وقد حضر الملك فاروق هذا الإجتماع تأييداً لقرار النقراشي بقطع المفاوضات.

كان من رأي الدكتور محمد حسين هيكل باشا الإحتكام إلى الجمعية العامة خصوصاً بعد أن أصدرت هذه الجمعية قراراً بانه لا يجوز أن يكون لدولة عسكرية في دولة أخرى بغير موافقة هذه الدولة.

وكان رأي جورج مارشال وزير الخارجية الأمريكي مماثلاً لرأي الدكتور هيكل.

قال في برقية لسفيرة بنكي تاك في القاهرة: "من الناحية الفنية ترى الولايات المتحدة أن الجمعية العامة للأمم المتحدة هي المكان المناسب لحل القضية السودانية لأنه من الصعب على مصر إثبات أن هذه المسألة أي عدم الجلاء عن مصر تعرض السلام الدولي للخطر نظراً للعلقاة الطويلة بين مصر وإنگلترا.

وفي غياب هذا العنصر فإن قرار مجلس الأمن سيكون مطالبة الطرفين بالتفاوض على أساس المادة 33 أو يقدم المجلس توصيات أخرى إذا وافقت بريطانيا على تطبيق المادة 38.

وإذا كان قرار الجمعية العامة لا يرضي مصر فإنه يضع عبئاً أقل على القوى الكبرى بعكس قرار مجلس الأمن".

وظلت الولايات المتحدة متمسكة بعرض القضية على الجمعية العامة وليس مجلس الأمن.

قالت الوزارة لسفيرها في القاهرة: إن الجمعية العامة ستفصل بين مسألتي السودان وقوات الإحتلال.

وبالنسبة إلى مسألة السودان فإن مجلس الأمن سيضعها ضمن جدول أعماله إذ لا توجد سوى علاقة قليلة بين المسألة السودانية وتعريض الأمن والسلام العالمي للخطر، لأن مجلس الأمن سيحيل قوات الإحتلال إلى الجمعية العامة.

ولكن وزارة الخارجية الأمركية طلبت من السفير الأمريكي ألا يعلن السر الحقيقي وزراء موقفها لأنه عندما تصوت الولايات المتحدة ضد مصر في الجمعية العامة فسيكون لذلك تأثير أقل في العالم العربي فالدول التي ستدلي بأصواتها كثيرة بعكس الأمر في مجلس الأمن.

وهذا يبين أن هدف واشنطن من تشجيع مصر على عرض القضية على الأمم المتحدة أن تختفي معارضة واشنطن لمصر وراء دول أخرى كثيرة!

ولكن السفير الأمريكي في القاهرة بنكي تاك يرى أن المدة الباقية حتى اجتماع الجمعية العامة في سبتمبر ستتيح لخصوم النقراشي ومنهم هيكل الفرصة لتولي رئاسة الوزراة.

ويقول السفير لحكومته: "يشعر النقراشي بأن الرمال تتحرك من تحت قدميه. وهناك تغييرات وزارية متوقعة ستضعف حكومته.

وهو يعتقد أن فترة حكمه أوشكت على الإنتهاء.

ويفطن، تاك، السفير الأمريكي، إلى هدف واشنطن من عدم عرض القضية على مجلس الأمن.

إن أهم ضرر ينتج عن عرض الخلاف المصري – البريطاني على مجلس الأمن هو انحياز الإتحاد السوڤيتي إلى الدول العربية.

قال: "يعرف النقراشي تماماً خطورة الإلتجاء إلى مجلس الأمن، ويتوقع أن يرفض المجلس سماع مسألة السودان وربما يحيل برمتها إلى الطرفين المعينين طبقاً للمادة 33.

ويعرف أيضاً أن الملك فاروق وآخرين بما فيهم إبراهيم عبد الهادي رئيس الديوان الملكي وعبد الحميد بدوي باشا القاضي المصري في محكمة العدل الدولية والذي يعتمد على حكمه بشكل كبير يعارضون عرض القضية على مجلس الأمن أو الجمعية العامة.

ويصير النقراشي على أن عرض القضية على مجلس الأمن يمثل أكبر فرصة لضمان إجراء من الأمم المتحدة بالنسبة إلى جلاء القوات البريطانية. وقال إنه لن يعدل عن هذا الإجراء إلا إذا ضمن الجلاء بوسائل أخرى غير استئناف المفاوضات المباشرة مع الإنجليز.

عارض عدد من السياسيين الإلتجاء إلى مجلس الأمن وفي مقدمتهم إسماعيل صدقي الذي أعلن في أكثر من مناسبة استئناف المفاوضات المباشرة. وعاد صدقي بسرعة من الخارج فأحس النقراشي بأن رئاسة الوزارة ستعرض على صدقي ليتفاوض بدلاً منه.

ناقش النقراشي باشا الأمر مع وزراء الخارجية العرب في اجتماعهم بالقاهرة يوم 17 مارس فأيد الوزراء مطلب كصر ووحدة وادي النيل. ولكن قرار النقراشي بإحالة القضية إلى مجلس الأمن أحدث دوياً ضخماً فهذه بريطانيا التي خرجت منتصرة من الحرب، وتدعى أن الأمم المتحدة أٌقيمت لتحقيق العدل تقف على قدم المساواة مع دولة صغيرة مثل مصر تشكوها وتندد بها وتطالب بطرد قواتها من مصر!

أخذت الحكومة البريطانية تحاول الضغط على مصر بكل الطرق.

طلب سكوت فوكس رئيس القسم المصري بالنيابة في وزارة الخارجية البريطانية من السفي الأمريكي في لندن لويس دوجلاس – بصفة غير رسمية – أن تمارس الولايات المتحدة نفوذها على الحكومة المصرية حتى لا تعرض النزاع المصري البريطاني على مجلس الأمن.

وقال سكوت فوكس: "مادام مصرحصلت على ما تريد من الجامعة العربية فإنها قد تعرض القضية على مجلس الأمن خلال أسبوعين.

ولا يزال الوقت في أيدينا عندما تستطيع الولايات المتحدة بصفتها قوة ذات نفوذ أن تبلغ الملك فاروق أنه إذا ذهبت مصر إلى مجلس الأمن فستواجه وقتاً صعباً ولن تجد تأييداً من الولايات المتحدة.

ولا توجد فائدة من الحديث إلى النقراشي أو غيره من السياسيين المصريين.

ولا تجد بريطانيا ما تقوله للملك فاروق الذي ضاق بالإنجليز لإشارتهم مجلس العموم أن الحكومة المصرية الحالية هي حكومة أقلي. ولا يمكن أن يستمع فاروق إلى الولايات المتحدة بوقف التحرك نحو مجلس الأمن".

رد دين أتشيسون القائم بأعمال وزير الخارجية على بريطانيا قائلاً: "لا تستطيع الولايات المتحدة كعضوة في مجلس الأمن أن تحكم على القضية مقدماً بإبلاغ المصريين أنهم لن يلقوا تأييداً أمريكياً خصوصاً وأن الولايات المتحدة لا تعرف على وجه الدقة المطالب المصرية. وهناك مؤشرات على أن مصر لم تتخذ قراراً بالنسبة إلى موضوع القضية وصيغتها أو توقيت تقديمها.

ونعتقد أنه ليس من حسن النصيحة الإتصال بالملك فاروق فوق رأس النقراشي في مثل هذه المسألة".

اجتمع في موسكو الزعيم السوڤيتي المارشال جوزيڤ ستاين بأرنست بيفن وزير خارجية بريطانيا يوم 24 مارس.

ونشرت صحيفة الأهرام بأن الحكومة السوڤيتية – خلال اللقاء – قررت عد تأييد مصر في الأمم المتحدة.

ونشرت صحيفة برافدا السوڤيتية بياناً لوكالة تاس بأنه تقرر في هذه المحادثات أن العلاقات بين مصر وبريطانيا مسألة داخلية بين مصر وبريطانيا وسياسة السوڤيت لم تتغير ولا يفكرون في التدخل في هذه المسألة: ومعنى ذلك أن السوڤييت أعلنوا رسمياً أنهم تخلوا عن مصر. ورأى النقراشي تأجيل عرض القضية حتى يتم إجلاء القوات البريطانية عن القاهرة والإسكندرية والدلتا.

ورفع الملك فاروق العلم المصري فوق ثكنات قصر النيل التي كانت تحتلها القوات البريطانية يوم 31 مارس وأشاد بشهداء الطلبة عام 1935.

ويجتمع السفير البريطاني في واشنطن بوزير الخارجية الأمريكي وبقول له: -تأمل الحكومة البريطانية ألا تلعب الولايات المتحدة الدور البارز الذي كانت تلعبه بريطانيا في الشئون العسكرية المصرية.

رد أتشيسون: -أؤكد لك أنه ليست لدينا الرغبة أو النية لنلعب هذا الدور. ويجتمع أرنست بيفن وزير الخارجية البريطاني بالسفير الأمريكي الجديد فيلندن لويس دوجلاس أول مايو.

وقال السفير: -نأمل ألا تبدوللحكومة المصرية أية رغبة في الوساطة بيننا وبينها خصوصاً وأن دين أتشيسون أبدى لبيفن في موسكو أنكم أيديكم من هذه المسألة. وأضاف السفير: -عرضت على الحكومة المصرية سحب كل القوات البريطانية من مصر قبل أول سبتمبر عام 49. وقد رفضت حكومة النقراشي هذا العرض.

أدركت بريطانيا أن مصر مصممة على عرض قضيتها على مجلس الأمن فبدأت تعلن أنها مستعدة للجلاء عن مصر طبقاً لمعاهدة صدقي بيفن قبل أول سبتمبر 49.

قال لاسي رئس القسم المصري بوزارة الخارجية البريطانية للسفير الأمريكي في لندن دوجلاس: -تقدر الحكومة البريطانية صعوبة تراجع السياسيين المصريين عن موقفهم وإن كانت قد تحققت أن بيفن بأمانة وإخلاص تحرك إلى أقصى مدى نحو الإستجابة للمطالب المصرية. ولو أدرك المصريون ذلك ما كانوا قد وضعوا أنفسهم في هذا الموقف المحرج. وليست لدى بريطانيا تنازلات جديدة.

ضغطت بريطانيا على كل من سوريا ولبنان كما هو ثابت من الوثائق الرسمية السرية البريطانية، ومن البرقيات المتبادلة بين بيفن وحكومتي البلدين.

أبدت الدولتان في فبراير استعدادهما للوساطة بين مصر وبريطانيا فرفض النقراشي.

وبعث الملك عبد العزيز آل سعود برسول خاص إلى القاهرة لنفس الغرض.

وأبدى الملك عبد العزيز مخاوفه من أن يستغل السوڤييت الفرصة للتدخل في مسألة السودان والوصول إلى هذا البلد القريب من السعودية.

ولكن الحكومة المصرية لم تستطع التراجع.

وفي مارس أعلن النقراشي في مؤتمر صحفي أن الحكومة قررت الإلتجاء إلى مجلس الأمن.

وتجئ الطعنة الكبرى في ظهر النقراشي من الملك فاروق. ومن حسن حط النقراشي أنه لم يعرف بهذه الطعنة . . قط. أراد الملك أن يتفاوض مع الإنجليز جون علم النقراشي بدلاً من الإلتجاء إلى مجلس الأمن.

أوفدوا وسيطاً إلى السير والتر سمارت الوزير المفوض الشرقي بدار السفار البريطانية.

عرض صاحب ال جلالة أن يتم الجلاء عن مصر خلال سنة وأن توجد صيغة مرضية بشأن السودان.

وقال الوسيط: -الملك في حالة الإتفاق سيعزل النقراشي ويأتي بحكومة توقع المعاهدة. والملك لا يريد الإلتجاء إلى مجلس الأمن.

اعتذر الإنجليز عن قبول العرض الملكي قائلين: -من الصعب إبقاء هذه المحادثات سراً.

وأراد صاحب الجلالة أن يخفف على الإنجليز وقع اللجوء إلى مجلس الأمن فقال حسن يوسف رئيس الديوان الملكي بالنيابة لجيمس بوكر الوزير البريطاني المفوض بالقاهرة: -نحن نذهب للأمم المتحدة كأصدقاء يلجأون إلى طرف ثالث لتسوية خلاف بينهم!

ويبعث مصطفى النحاس رئيس وزارء مصر السابق وزعيم حزب الوفد يوم 15 يوليو ببرقية إلى مجلس الأمن والسكرتير العام للأمم المتحدة يقول فيها: -الحكومة المصرية التي رفعت دعوى أمام مجلس الأمن لا تمثل على أي وجه شعب وادي النيل!

ويدلي الأمير محمد علي ولي عهد فاروق بحديث إلى صحيفة "المقطم" يتوقع فيه خيبة مصر في مجلس الأمن!

وتستمر اتصالات بريطانيا مع الدول العربية للضغط على النقراشي حتى يحس بأنه يقف وحده ضد بريطانيا.

زار نوري السعيد رئيس وزارء العراق السابق مستشار السفارة البريطانية في بغداد وقال له: -سأطلب بعقد اجتماع للجامعة العربية لتنسيق السياسة العربية مع بريطانيا إما بمعاهدات بين الدول أو بمعاهدة صداقة. ويعقد الإجتماع في سوريا أو لبنان.

وأعلن سمير الرفاعي رئيس وزارء الأردن أنه سيطلب أيضاً عقد اجتماع للجامعة العربية للتوصية باستئناف المفاوضات.

ولكن نوري السعيد وسمير الرفاعي وكل الزعماء العرب لا يجرءون على اتخاذ هذه الخطوة العلنية بل يكتفون بالإتصالات السرية فيما بينهم وبين السفارات البريطانية في العواصم العربية والضغط على النقراشي أو على الملك فاروق. . !

ويلتقي فاضل الجمالي وزير خارجية العراق بالنقراشي في القاهرة ويقول له: -قضية مصر في مجلس الأمن ميئوس منها.

والهدف أن يتراجع النقراشي من تلقاء نفسه ويسحب الشكوى من مجلس الأمن.

ويزور الجمالي مستشار السفارة البريطانية في بغداد – باسك – ويقول له: -سأقابل النقراشي مرة أخرى وأطلب منه أن يستدعي السير رونالد كامبل ويبلغه استعداده للتفاوض.

ويجتمع عاهل الأردن الملك عبد الله مع صالح جبر رئيس وزراء العراق. وتتفق الدولتان على إبلاغ النقراشي بأن موقفه بالنسبة إلى قضية السودان لا يمكن الدفاع عنه ولابد أن يسحب شكواه من مجلس الأمن ويستأنف المفاوضات.

ويتفق الزعيمان في الضغط على سوريا ولبنان لاتباع الموقف نفسه. ويجتمع سمير الرفاعي رئيس وزراء الأردن بالأمير عبد الله الوصي على عرش العراق لهذا الغرض.

ويتصل الرئيس السوري شكري القوتلي بالملك فاروق ليرغم النقراشي التراجع قائلاً: -لا أوافق على سلوك الحكومة ال مصرية وأطالب بالتدخل فصلاح الأمور. ويبلغ صالح جبر السفير البريطاني في بغداد بذلك.

ويقول نوري السعيد للسفير البريطاني في بيروت: -إني مستاء للغاية من موقف الدول العربية فإنها على الرغم من صداقتها الحارة لبريطانيا مترددة في ترجمة هذه الصداقة إلى عمل إزاء مصر وعرض قضيتها في مجلس الأمن.

ويجتمع رئيسا وزراء سوريا ولبنان في دمشق لبحث اقتراح بالإتصال بالدول العربية وتنسيق مواقفها بشأن هذه القضية.

وينتقد الرجلان موقف مصر لرفضها وساطة البلدين.

ويقول وزير الخارجية اللبناني للسكرتير الشرقي للسفارة البريطانية في بيروت: -نريد أن نعمل كل مافي وسعنا للمساعدة.

ويوقل السفير البريطاني في بيروت لرئيس وزراء لبنان: -يجب أن تحاول الدول العربية الضغط على مصر وإقناعها بسحب القضية. ويصدر البرلمان اللبناني بيناً بتأييد مصر في صراعها، ويأمل البرلمان ان تحقق الشقيقة الكبرى آمالها الوطنية.

ويعتذر رئيس الوزراء للسفير البريطاني قائلاً: -البيان عام وغامض ومبهم!

ويحضر إلى القاهرة صالح جبر رئيس وزراء العراق يوم 20 يوينو، ليحث النقراشي على استئناف المفاوضات!

وقد انتقد النقراشي، لأنه لم يعرض القضية مباشرة على مجلس الأمن بعد ما أعلن قطع المفاوضات بل انتظر ستة شهور.

ولكن خلال هذه الشهور الستة، كان النقراشي يقاوم الضغوط العربية والضغوط من الملك فاروق وأغلب السياسيين المصريين حتى شركاءه في الائتلاف الوزاري.

عرض النقراشي على الدكتور محمد حسين هيكل رئيس حزب الأحرار الدستوريين ورئيس مجلس ال شيوخ أن يصحبه إلى نيويورك ولكن الدكتور هيكل اعتذر قائلاً: -أنت الذي يجب أن تسافر. وأنت في وزارتك الأولى الذي كتبت إلى إنجلترا تطلب المفاوضات لإعادة النظر في معاهدة 36، وبدأت الخطوات التمهيدية لها.

وأنت الذي تفاوضت في وزارتك هذه، ثم قطعت المفاوضات، وقررت الإلتجاء إلى مجلس الأمن، وألفت هيئة المستشارين، وأعددت كل شئ للإحتكام فمن الطبيعي أن تتولى الأمر ولا يتولاه سواك.

وأضاف هيكل: -إذا أنا ذهبت فيكون دوري ثانوياً.

وهذا سر اعتذار هيكل ولكنه أراد أن يبرر ذلك قائلاً: -حديثك عن سفري بعض ما تقضي به المجاملة. وأنا أبقى في مصر لأرد على حملات المعارضة.

وأبدى الدكتور هيكل رأياً في تشكيل الوفد قال: -لو كنت أتولى المر لما اصطحبت أحداً إلا مستشاراً أو أثنين من الذين تولوا دراسة المسألة في الأشهر الأربعة الأخيرة فسفيرنا في واشنطن محود باشا حسن هو ومحمود فوزي بك رجلان مشهود لهما بالكفاءة.

رد النقراشي قائلاً: -لا غنى لي عن السنهوري باشا وممدوح رياض.

قال هيكل: -ليكن معك رجلان من الأحرار الدستوريين عضوين في الوفد ليكون ذلك مظهراً لتآزر الحزبين.

تردد النقراشي.

وأصر هيكل. ويشكل وفد مصر إلى مجلس الأمن برئاسة محمود فهمي النقراشي رئيس الوزراء وعضوية الدكتور عبد الرازق السنهوري وزير المعارف، وممدوح رياض وزير التجارة والصناعة، ويمثلون الحزب السعدي وعبد المجيد إبراهيم صالح وزير الأشغال، وأحمد رمزي عضو مجلس الشيوخ ممثلين لحزب الأحرار الدستوري ومحمود حسن سفير مصر في واشنطن، ومحمود فوزي الوزير المفوض ومندوب مصر الدائم لدى الأمم المتحدة وعدد من المستشارين القانونيين.

وقد تولى وزارة الخارجية ورئاسة الوزراة بعد ثورة 23 يوليو 52 محمود فوزي ويبدي السفير البريطاني في مصر السير رونالد كامبل تعليقه على تشكيل الوفد المصري ويكتب للندن عن غياب الدكتور هيكل قائلاً: -هذا الغياب له معنى.

ولم يدرك السفير أن الدكتور هيكل كان يرى أنه أحق من النقراشي في البداية برئاسة الوزراة، وهذا هو المعنى الوحيد لغيابه.

وبطبيعة الحال كان مستحيلاً تمثيل حزب الوفد.[1]

أخيراً . . وقع النقراشي يوم 8 يوليو عريضة دعوى إلى مجلس الأمن وقدمها لسفير المصري محمود حسن إلى تريجفي لي السكرتير العام للأمم المتحدة بعد ثلاثة أيام.

طلب النقراشي جلاء القوات البريطانية عن مصر والسودان جلاء تاماً ناجزاً وإنهاء النظام الإدراي في السودان.

وقال إن النزاع بين مصر وبريطانيا يعرض السلام والأمن الدولي للخطر.

ويسافر النقراشي ووفد مصر إلى واشنطن يوم 22 يوليو، ويلتقي النقراشي بجورج مارشال وزير الخارجية الأمريكي يوم أول أغسطس محاولاً الحصول على مساندة واشنطن.

قال: -جئت لأعرض قضية مصر على مجلس الأمن في اجتماعه يوم 5 أغسطس . . ومصر تتطلع إلى تأييد الولايات المتحدة فبدون هذا التأييد لن نكسب.

وقال: -وجود القوات البريطانية فوق الأراضي المصرية يعوق استقلالنا الكامل. ومعاهدة 36 تمنع مصر من تكوين جيشها. المعاهدة تسمح ب18 ألف جندي للقيام بأعمال بوليسية ولكنها امتدت إلى الجيش المصري الذي فقد روحه. ومن الضروري لمصر أن تستعد للدفاع فالحرب القادمة ستبدأ في مصر.

وإذا جلت القوات البريطانية فمصر ستكون حرة في تكوين قواتها الدفاعية وستكون قاردة على إعداد جيش كاف وسيمكن ضمان أمن المنطقة. وستأخذ مصر مكانها الصحيح بين شعوبها.

وأعتقد أن الولايات المتحدة مهتمة بالمساهمة التي يمكن أن تقدمها مصر إلى الكتلة الديمقراطية.

وإني على يقين من أن الولايات المتحدة تؤيد التصنيع كوسيلة لتنمية علاقات الصداقة بين شعوب العالم. ومصر على حافة برنامج تصنيعي. ومصر ضد الشيوعية، لأنها ضد العقيدة الإسلامية.

قال مارشال: -فسر لي ذلك.

قال النقراشي: -العقيدة الإسلامية تؤكد حقوق الفرد وتحترم المشروعات الخاصة والملكية الخاصة والديانة الإسلامية في أساسها تعارض المبدأ الشيوعي. وإذا لم تنسحب القوات البريطانية من مصر. ولم تستطع مصر تكوين قواتها الخاصة فإن إحساساً بعدم الرضا سينتشر بين الجماهير، مما سيؤدي، حتماً، إلى انتشار الدعاية الشيوعية. وستصبح مصر حقلاً خصباً للإختراق الشيوعي.

سأله مارشال: -كم عدد سكان مصر؟

-قال النقراشي: -26 مليوناً بما في ذلك السودان.

عاد يسأله: -ونسبة الذين يعرفون القراءة والكتابة؟

قال النقراشي: -25 في المائة ولا يدخل في ذلك السودان.

وبدأ رئيس الوزراء يتحدث عن الخطوات التي اتخذت لرفع مستوى التعليم.

تدخل السفير المصري محمود حسن فتكلم عن فشل الإنجليز عندما كانوا يحكمون مصر في محو الأمية، وقال: -إذا عوملت مصر كدولة مستقلة فإنها يمكن أن تلعب في المستقبل دوراً مهماً مع الكتلة الديمقراطية وإلا فإن هناك مخاوف من أن تأييد مصر الديمقراطيات لن يجئ.

قال جورج ماراشال: -إن وجهة نظر رئيس الوزراء ستؤخذ بعين الإعتبار.

ولكن الحقيقة أن واشنطن لم تأخذ وجهة نظر مصر بعين ولا باعتبار!

قبل اجتماع مجلس الأمن بيوم واحد أبلغت وزارة الخارجية الأمريكية هيرشيل جونسون مندوبها الدائم في الأمم المتحدة بتعليماتها المحددة وهي: 1-بعد إلقاء ممثلي مصر وبريطانيا خطابيها الإفتتاحيين يؤجل المجلس اجتماعته اسبوعياً ليدرس الأعضاء الموقف. وبذلك تعطى الفرصة لمصر وبريطانيا لإستئناف المفاوضات بينهما والوصول إلى حل.

2-إذا نشأت مسألة اشتراك السودانيين وتمثيلهم في مجلس الأمن فالولايات المتحدة ترى دعوتهم للمشاركة أو يقدمون المساعدة 3-تأمل الولايات المتحدة أن يستأنف الطرفان المفاوضات على الرغم من أن فرصة ذلك ضئيلة.

ومعنى ذلك أن الولايات المتحدة كانت ترى استئناف المفاوضات بين مصر وبريطانيا فحسب.

اجتمع مجلس الأمن يوم 5 أغسطس برئاسة جروميكو ممثل الإتحاد السوڤييتي ووزير خارجيته، فيما بعد، لنظر قضية مصر.

بدأ النقراشي الإجتماع بعرض لمطلب بلاده فهاجم الإنجليز علناً وأمام العالم، كما لم يهاجمهم سياسي مصري من قبل.

قال للمجلس في خطاب طويل: -نطلب إليكم أن تقرروا إجلاء القوات البريطانية جميعها عن وادي النيل. عن السودان وعن أي جزء من الأراضي المصرية، وأن يكون هذا الجلاء حالاً، كاملاً، غير مشروط بشرط.

ومعاهدة 1936 لا تعبر عن رضائنا الحر، ولا تتلاءم مع أحكام ميثاق الأمم المتحدة. ولم تكن مصر طرفاً حراً عند إبرامها، لأن القوات البريطانية كانت تحتل أراضيها.

ولم يدع الجانب البريطاني عند المفاوضين المصريين مجالاً للشك فيما يترتب على نتائج رفضهم للتسليم بمطالب بريطانيا.

قبل بدء المفاوضات مباشرة وجه المندوب السامي البريطاني إلى ملك مصر ورئيس وزرائها مذكرة شفهية أوضح فيها ان الإخفاق في عقد اتفاق قد ترتب عليه نتائج جدية، وأن بريطانيا تحتفظ بحق إعادة النظر في سياستها نحو مصر.

وعندما احتد رئيس وزراء مصر على ذلك أجابه المندوب السامي بأن حكومته تحتفظ لنفسها بحرية العمل بالنسبة إلى مستقبل مجهول المدى. وقبضة بريطانيا على مصر سندها القوة لا الحق ونحن لا نعيش في ظلمات القرن التاسع عشر بل نحن نحيا في عالم اليوم، عالم لا يطيق مغامرات التوسع والإستعمار.

وقال: -الحكم المصري فتح السودان للمدنية الحديثة. وقد أرغمت بريطانيا الجيش المصري على الخروج من السودان وفرق الإنجليز بين مصر والسودان سياسياً واقتصادياً وأبقت السودان متخلفاً ممزقاً.

وتتلخص وجهة نظر مصر في أن معاهدة 36 استنفدت أغراضها.

رد السير ألكسندر كادوجان ممثل بريطاني في المساء فتمسك بمعاهدة 36 حتى تنتهي مدتها عام 1956 وقال: -إنها عقدت باختيار مصر التي رفضت قبل ذلك عدة معاهدات. وقد حددت هذه المعاهدة الأسلوب القانوني لتعديلها.

أما بالنسبة إلى السودان فإن بريطانيا ترى أن يكون له حق تقرير مصيره، بعد بلوغه مرتبة الحكم الذاتي.

وطلب ممثل بريطانيا رفض طلب مصر وشطب النزاع من جدول أعمال مجلس الأمن.

وقال إن بريطانيا مستعدة لتوقيع معاهدة صدقي بيفن مع تعديل بروتوكول السودان للنص على حق الشعب السوداني في تقرير مصيره.

أجل المجلس اجتماعاته كما اقترحت الولايات المتحدة حتى تهدأ مشاعر العداء بين ممثلي مصر وبريطانيا.

وأجرى هير شيل جونسون المندوب الدائم للولايات المتحدة في مجلس الأمن مباحثات مع ممثلي مصر وبريطانيا يدعوهما لإستئناف المفاوضات فرفض الطرفان، كما رفض أية توصية قد تصدر من مجلس الأمن بذلك. بحثت الولايات المتحدة المشكلة وهي انسحاب القوات البريطانية من مصر قبل الموعد الذي تريده بريطانيا.

وجدت واشنطن أن هذا الإنسحاب يمثل خطورة على أمن المنطقة في وقت كانت فيه الحرب الباردة على أشدها بين واشنطن وموسكو.

وفي الوقت نفسه نظراً لعنف المشاعرالوطنيو في مصر فإن حكومة الولايات المتحدة لا ترغب في اتخاذ موقف يزيد تعقيد العلاقة بين الولايات المتحدة وشعوب منطقة الشرق الأوسط.

وخشيت واشنطن أن يؤيد الإتحاد السوڤييتي مصر.

وأرادت أن تقلل فرص الدعاية السوڤيتية أو تقدم موسكو حلا لا يتناسب ومصالح الحكومة الأمريكية ولذلك فإن وجهة النظر الأمريكية تركزت في حل عاجل للمشكلة.

وبنت الولايات المتحدة سياستها على أساس: -إحالة القضية إلى محكمة العدل الدولية للنظر في مدى سريان معاهدة 1936 أو إحالة القضية إلى هيئة تحكيم من اختيارها.

وفي الوقت نفسه تبقى القضية مدرجة في جدول أعمال مجلس الأمن وتقدم الأطراف إلى المجلس النتائج التي تحققت.

ولكن القائم بالأعمال البريطانية يقدم مذكرة إلى وزارة الخارجية الأمريكية يعترض فيها على إحالة القضية إلى محكمة ال عدل الدولية بل اقترح أن يرفض مجلس الأمن على الفور طلب مصر وأن يعلن المجلس أن الموقف لا يهدد الأمن والسلام العالمي وإلا فإن أية معاهدة دولية لن تبقى آمنة.

رفض وزير الخاريجة الأمريكي وجهة نظر بريطانيا وقال: -نحن نرغب في إبعاد القضية من مجلس الأمن في أسرع وقت. ولكن هذا يتحقق باتفاق الطرفين على التفاوض أو محاولة الحل بوسيلة سلمية. وترتكب الحكومة البريطانية خطأ بالغاً إذا ظل موقفها جامداً بالتمسك بحقها القانوني في بقاؤ قواتها في مصر وإصرارها على أن يرفض مجلس المن طلب مصر.

وتمنت الحكومة الأمريكية أن تجد بريطانيا كريقاً آخر.

استأنف مجلس الأمن اجتماعاته يوم 11 أغسطس، وكان مقرراً أن يبدأ كادوجان الكلام، ولكن فارس الخوري ممثل سوريا أعطى الكلام للنقراشي الذي رد على خطاب كادوجان.

قال النقراشي: -إن التحالف الأبدي الذي نصت عليه المعاهدة هو تحالف مصطنع خلا من التوازن. والبريطانيون يريدون استمرار هذا التحالف غير طبيعي ليستمر الإحتلال البغيض. وما دام الإحتلال باقياً فلن يكون في الطرق تهدئة سخط الشعب. ولا سبيل إلى إخماده إذا اشتعل وزمام الأمر يفلت بسهولة في مثل هذه الأحوال.

والعلاقات بين السكان الذي يقطنون شطري وادي النيل مسألة داخلية بل أهلية. ولن ندع المسألة رهناً بأهوء السياسة الإستعمارية يل إن الأمر سيعالجه المصريون والسودانيون لا أن يتحدث عنهم لسان حكومة أجنبية في لندن النائية.

وقال النقراشي: -إن خطاب كادوجان اعتذار عن استعمار القرن التاسع عشر. وكل الطرق تؤدي إلى استعمال بريطانيا القوة لوضع أقدامها في مصر. وقد أصبح واضحاً أن أسطورة الإستعمار يجب أن تنتهي.

لقد استعملت بريطانيا قواتها لعزل الوزارات المصرية أعوام 40 و42 و45.

رد كادوجان فأشار إلى أن تدخل بريطانيا العسكري في مصر 1882 يرجع إلى سوء الحكم والفوضى.

ولكن كلمة النقراشي التي دوت في مصر والعالم هي: -اخرجوا من بلادنا أيها الإنجليز . . أيها القراصنة.

وأصرت بريطانيا على أن النزاع مع مصر لا يمكن أن ينشأ عنه إخلال بالسلام العام العالمي وهي القضية الأساسية بالنسبة إلى مجلس الأمن باعتباره هيئة سياسية تصون السلام.

وما دام لا يوجد تهديد للسلام فلا يوجد ما يدعو لعرض النزاع أو بقائه قائماً.

فتح النقراشي بعد ذلك في مجلس الأمن باباً لمناقشة عامة بين ممثلي الدول الأعضاء الإثنتي عشرة فرد النقراشي على كادوجان قائلاً: إن مصر تريد أن تتمتع بحياتها الحقيقية طليقة من تلك اليد الحديدية التي يبطش بها غزاة عتاة.

في الجلسة الثالثة يوم 13 أغسطس أيد مندوب بولندا طلب مصر بضرورة انسحاب القوات البريطانية العاجل من مصر.

وأيد جروميكو المندوب السوڤييتي وجهة نظر بولندا.

ويتوجه عبد الرحمن عزام باشا الأمين العام للجامعة العربية إلى وزارة الخارجية الأمريكية ليلتقي مع لوي هندرسون رئيس قسم الشرق الأدنى بوزارة الخارجية الأمريكية. وقدم إليه كتاباً يطلب فيه تدخل الولايات المتحدة كوسيط في المفاوضات بين مصر وبريطانيا، لأن مصر لن تقبل مجرد توصية بسيطة من مجلس الأمن باستئناف المفاوضات. وإن رفض طلب مصر سيؤدي إلى زيادة مشاعر العداء المصري العربي ضد الولايات المتحدة. وقال إن مصر تطلب النص على وجود طرف ثالث في هذه المفاوضات.

ولكن وجهة نظر وزارة الخارجية الأمريكية كانت أن يوصي المجلس باستئناف المفاوضات أو بالوساطة لحل الخلافات بأية وسيلة أخرى يرتضيها الطرفان في أقرب فرصة وأن يبلغها مجلس الأمن بذلك.

وكانت وجهة نظر بريطانيا التي عبرت عنها للحكومة الأمريكية استئناف المفاوضات وعدم الإشارة إلى أية وسيلة سلمية أخرى.

أبلغ محمود فوزي مندوب مصر في الأمم المتحدة، وفارس الخوري مندوب سوريا، وعبد الرحمن عزام الأمين العام للجامعة العربية وزارة الخارجية الأمريكية بأن مصر مستعدة لقبول أي من التسويات التالية: 1-أن يوصي مجلس الأمن كلا من صر وبريطانيا باستئناف المفاضوات بمساعدة وسيط.

2-أن يوصي المجلس باستئناف المفاوضات خلال فترة محدودة وأن يقدم الطرفان للمجلس النتائج.

3-إحالة القضية إلى محكمة العدل الدولية.

في الجلسة الرابعة يوم 20 اغسطس قدم ممثل البرازيل قرار إلى المجلس يدعو إلى استئناف المفاوضات بين مصر وبريطانيا، أو تسوية النزاع بوسائل أخرى يختارانها وإبلاغ المجلس بسير المفاوضات. اختلفت آراء الدول في المجلس.

وظل المجلس يبحث القضية ال مصرية أيام 22 و26 و28 أغسطس ثم عرض مشروع القرار البرازيلي للتصويت يوم 29 أغسطس فحصل على 6 أصوات بينها أمريكا. وصوت واحد ضده وامتنع ثلاثة وبذلك لم يحصل على الأصوات السبعة المطلوبة لإقراره.

في لندن اجتمع أرنست بيفن وزير الخارجية البريطانية بالسفير الأمريكي لويس دوجلاس وكان غاضباً جداً، لأن بقاء القضية في جدول العمال يعني أن هناك خطأ من جانب الحكومة البريطانية فهو لا يريد أن يتفاوض تحت ضغط خصوصاً وان المصريين سيستغلون هذا النص ويهددون به عند استئناف المفاوضات.

قجر مندوب كولومبيا اقتراحاً آخر من 3 نقاط بأن يتحقق الجلاء في أقرب وقت ممكن ف يمصر، وإنهاء الإدارة الثنائية في السودان مع مراعاة حق تقرير النصير. وغبلاغ مجلس الأمن بسير المفاوضات بين البلدين فإن الإقتراح دعا في مقدمته إلى استئناف المفاضوات المباشرة في الحال. ولكن هذا الإقتراح لم يلق أيضاً الأغلبية.

الغريب في الأمر أن الإقتراح الكولومبي تم باتفاق بين ممدوح رياض عضو الوفد المصري، ومندوب كولومبيا – لوبيز – وبعلم النقراشي.

وعندما نشر ذلك في القاهرة انطر النقرشاي لنه يعني موافقته على التفاوض قبل الجلاء.

اقترح الوفد الصيني ان تجري مفاضوات حول الجلاء وتبلغ نتيجتها إلى مجلس الأمن قبل ديسمبر القادم.

وهذا الإقتراح رفضته مصر وبريطانيا معاً ولم يحصل إلا على صوتين اثنين.

ولم تقدم اقتراحات أخرى فإن أغلب الأعضاؤ كانوا مؤيدين لاستئناف المفاوضات بين مصر وبريطانيا.

التقى النقراشي بالرئيس ترومان ووزير خارجيته جورج مارشال.

قال النقراشي للوزير: -إذا لم تعامل الولايات المتحدة مصر على قدم المساواة باعتبارها دولة مستقلة فإن التأييد المصري للدول الديمقراطية لن يكون متوقعاً. أعرب مارشال عن سروره الشخصي للإجتماع برئيس وزراء مصر، ولكن الرجلين بقيا متباعدين كما وصف مارشال الإجتماع.

ويطلب النقراشي مساعدة اقتصاديه أمريكية وقرضاً قدره 80 مليون دولار وشراء القطن المصري طويل التيلة وبعثة عسكرية أمريكية لتطوير الجيش والطيران المصري وتدريب الضباط المصريين في أمريكا وإقامة مصانع للأسلحة الصغيرة والذخيرة.

ولكن الأمريكيين يردون: -لا يوجد قانون أمريكي لتقديم مثل هذه المعونة.

وقالوا للنقراشي: -إذا نشأ لدى المصريين انطباع بأنه يمكن الحصول على مساعدة أمريكية بمجرد طلبها فإن ذلك يعتمد على التوصل إلى نهاية ناجحة للمفاوضات مع بريطانيا.

وكان البريطانيون قد قالوا للأمريكيين: -إقامة بعثة عسكرية أمريكية في مصر بعد سنوات طويلة من النفوذ البريطاني إحراج قاسي لبريطانيا قد يؤثر في العلاقة والدول العربية ويقلل من النفوذ البريطاني في المنطقة.

اجتمع محمود فهمي النقراشي رئيس وزراء مصر مع لوفيت وزير الخارجية الأمريكي بالنيابة بناء على طلب السفارة المصرية.

اتفق على ألا يتناول الإجتماع مسائل سياسية.

ولكن النقراشي باشا على الرغم من ذلك قال إنه أحس بأن الجميع بما في ذلك الإنجليز متفقون أساساً على أن القوات البريطانية يجب أن تنسحب من مصر. ولكن الإنجليز يرغبون في انتزاع اتفاقية دفاع مشترك مع مصر مقابل هذا التنازل ومن المستحيل أن توافق مصر على استئناف المفاوضات على هذا الأساس.

وقال إنه يأمل أن تكسر الولايات المتحدة الجمود بإقناع الإنجليز بإعلان انسحابهم من مصر بلا شروط.

وقال إن نفوذ الولايات المتحدة وقوتها يجعلها تستطيع تحقيق أي شئ تريده من مجلس الأمن.

ومرة أخرى لم يجد النقراشي استجابة في واشنطن.

عقد مجلس الأمن عشر جلسات انتهت في 10 سبتمبر عندما قرر جروميكو رئيس مجلس الأمن أن المجلس لم يتمكن من اتخاذ قرار بشأن القضية وستظل المسألة مدرجة في جدول الأعمال.

وتعقد الجلسة القادمة بناء على طلب أي عضو من أعضاء المجلس أو أي طرف من الطرفين المتنازعين.

ولم يعرف الرأي العام المصري بما يجري بين النقراشي والأمريكيين وانهم رفضوا الضغط على بريطانيا. وان النقراشي حاول الوصول إلى حل بعيداً عن مجلس الأمن دون جدوى.

ولم يعرف النقراشي الإتفاق بين بريطانيا والولايات المتحدة ضده. ولم يعرف أيضاً بالخلاف بين الدولتين فإن واشنطن فيتلك الأيام كانت تحاول إقناع بريطانيا بالجلاء.

ولم يعرف النقراشي قط أنه حقق انتصاراً على بريطانيا عندما بقيت القضية مدرجة في جدول أعمال مجلس الأمن وهو ما كانت تقف ضده، وبشدة، الحكومة البريطانية.

ولكن الرأي العام المصري صدم لفشل القضية في مجلس الأمن، كما صدم النقراشي الذي كان يعتقد أنه لا توجد دولة تستطيع ألا تجيب طلبه الخاص بجلاء القوات البريطانية عن مصر.

ولم يفطن النقراشي إلى أن مجلس الأمن ليس محكمة تقرر ما إذا كانت معاهدة 1936 قائمة أو ليست قائمة بل هو هيئة سياسية تمثل دولاً لكل منها مصلحتها الخاصة.

ولكن أهم ما لم يدركه أو يتبينه رئيس وزراء مصر أنه في تلك الأيام كانت الجرب ال باردة قائمة بين الإتحاد السوفيتي والغرب وأن رئيس وزراء بريطانيا السابق تشرشل أطلق على الإتحاد السوفيتي والكتلة الشرقية كلها دول "الستار الحديدي"، وأن الولايات المتحدة بدأت عملية إحتواء الإتحاد السوفيتي بقواعد عسكرية في كل مكان وبينها مصر.

ولو أن النقراشي فطن إلى أن بريطانيا مستعدة للتفاوض وتتمناه وأنها في هذه الحالة قد تنسحب من مصر . . لتغير التاريخ كله!

وضع لوي هندرسون رئيس قسم الشرق الأدني بوزارة الخارجية الأمريكية مذكرة قال فيها: "أصبح واضحاً أن استمرار بقاء ال قوات البريطانية في مصر يمثل عبئاً لا على بريطانيا وحدها بل على الولايات المتحدة والعالم الغربي بصفة عامة ووجودها يسمم مناخ الشرق الأدنى والأوسط وإذا لم تكن هناك إشارة قريبة إلى أن القوات البريطانية ستنسحب من مصر بلا شروط في موعد محدد عملي قريب فإن علاقات العالم العربي بالغرب ستتأثر لسنوات طويلة.

وأشار إلى أن بريطانيا تبحث اختيار قاعدة برقة بديلاً عن مصر. وأوصى بأن تحث الحكومة الأمريكية بريطانيا لإعلان نيتها في جلاء كل قواتها عن مصر في موعد محدد، وأن ذلك ينبعث من رغبة في الصداقة مع مصر على الرغم من أنها تعتبر أن معاهدة 36 تعطيها الحق في الإحتفاظ بقواتها في مصر.

ويجب أن تبلغ الحكومة البريطانية أننا نحب أن تنقل قواتها ومعداتها بسرعة إلى برقة".

التقى السفير الأمريكي في مصر، بنكي تاك بالنقراشي باشا يوم أول أكتوبر.

لاحظ السفير أن النقراشي بدا متحفظاً ولكنه عبر عن امتنانه للإجتماع بالرئيس الأمريكي ترومان ووزير الخارجية ونائبه.

وتجنب النقراشي الإشارة إلى عدم مساندة الولايات المتحدة لمصر في مجلس الأمن او أنه كان متوهماً ويأمل في موقف أكثر إيجابية.

ووضح أنه يشارك الرأي العام المصري اعتقاده بأن الولايات المتحدة ساندت الإنجليو، وأن الإنجليز ليسوا ميالين إلى اتخاذ أية خطوة لحل المشكلة وانه يجلسون على ضفة القنال في انتظار التطورات.

وتبلغ الولايات المتحدة في نفس اليوم النقراشي وصاحب الجلالة بأن نقاطاً قليلة باقية وأن القضية المصرية أمام مجلس الأمن لم تكن مقنعة لإصدار قرار طبقاً للمادة 37 وأنها تأمل فيأن تصل الطرفان مصر وبريطانيا إلى حل لن يكون مرضياً تماماً لكل طرف.

ظن النقراشي أن انجلترا هزمته ولكن الحقيقة كانت شيئاً مختلفاً. انتصر النقراشي.

اجتمع رؤساء أركان حرب القوات البريطانية مرتين ليبحثوا الجلاء عن مصر، مع بقاء المعدات البريطانية في قاعدة قناة السويس، ويرتدي الضباط البريطانيون الملابس المدنية، وهو ما وافقت عليه الثورة عام 1953. فقد أحست بريطانيا أن مصر بدأت تستيقظ من سبات عميق.

ولكن مصر لم تستكمل المفاوضات فقد فوجئت في 29 توفمبر 1947 بقرار الجمعية العامة للأمم المتحدة بتقسيم فلسطين. وأدركت بريطانيا أن مصر المنقسمة على نفسها والعرب الممزقون وأن الحرب الباردة بين الشرق والغرب تزداد اشتعالاً والقاعدة البريطانية في مصر ضرورة للغرب.

وعرفت مصر منذ عام 1947 أن الأمم المتحدة لن تنصفها ولن تحقق العدل العربي وهو ما يحدث الآن.

ويكون الإثنان مع حسن صبري رؤساء الوزارات المصرية الثلاثة الذين تنتهي رئاستهم بالموت.

وقد مات حسن صبري مثل أحمد ماهر داخل البرلمان عندما كان يتلو خطبة العرش يوم 14 نوفمبر عام 1940 فسقط مغشياً عليه ويفشل الأطباء في إنقاذه.

وكان الثلاثة حسن صبري وأحمد ماهر والنقراشي في غاية الصحة قبل دقائق من اغتيال اثنين منهم ووفاة الثالث!

وفي تلك الحقبة استفحل أمر اليهود بفلسطين وكان لدعم البريطانيين لهم أن تجرؤوا على إعلان دولة لهم يوم انسحاب الجيش البريطاني وإنهاء احتلال فلسطين. فما كان من الدول العربية (المستقلة في حينه) ـ وهي على غير استعداد كاف لمواجهة اليهود الصهيونيين المنظمين والمدعومين ـ، إلا أن أعلنت الحرب لمنع اليهود من إعلان دولتهم واشتركت مصر فيها سنة 1948م.

ورغبة من محمود فهمي النقراشي باشا في مقاومة حزب الوفد الذي انشق عنه لتساهله مع الإنكليز؛ فإنه أفسح المجال عام 1945م لجماعة الإخوان المسلمين بحرية الحركة أكثر؛ إذ أفرج عن كثير من المعتقلين منهم ليقوى التيار المعارض للسياسة البريطانية ولأنصارها، فاتسع نطاقها وازدادت قوة، وكانت محنتها قد بدأت منذ عام 1940م في أثناء تولي حسين سري الوزارة وخضوعه للضغوط البريطانية، فصودرت صحفهم ونُكِّل بهم بالاعتقالات وغيرها.

واستمر الضغط البريطاني في عهد النقراشي لمنع هذه الجماعة من التوسع لما تحمله من مبادئ تدعو إلى الوحدة ودعم قضية فلسطين ومشاركتهم في الحرب ضد اليهود، ولمنع الملك فاروق من الاعتماد على قوتهم الشعبية، والذي كان يحرص على عدم إثارة الإنكليز وإرضائهم ويخاف على مركزه أيضاً. ومع هذا الخوف المشترك أصدر النقراشي باشا أمراً عسكرياً في 8/12/1948م لحل جماعة الإخوان المسلمين وفروعها ومصادرة أموالها واعتقال أفرادها.ولكنه اغتيل في 28/12/1948م بعد عشرين يوماً على يد أحد شبان الجماعة المندفعين بثلاث رصاصات أمام مصعد وزارة الداخلية. واعترف القاتل بأنه قتل النقراشي بسبب تصرفاته مع الجماعة، وخاصة تشريده لزملائه الطلاب المنتمين إليها من الكليات، ولتهاونه في قضية السودان وفلسطين.

رئاسته الوزارة الأولى

رئيس الوزراء المصري محمود فهمي النقراشي (يمين) مع نظيره السوري فارس الخوري عام 1944.

حكومته

"تشكيل الحكومة من 24 فبراير 1945 - 15 فبراير 1946"
الوزير الوزارة
إبراهيم باشا عبد الهادي وزارة الصحة العمومية، وزارة العدل
أحمد باشا عبد الغفار وزارة الزراعة
السيد سليم وزارة الدفاع الوطني
حافظ باشا رمضان وزارة العدل
حفني بك محمود وزارة التجارة والصناعة
راغب بك حنا وزير دولة
طه بك محمد عبد الوهاب السباعي وزارة التموين
عبد الحميد باشا بدوي وزارة الخارجية
عبد الرازق باشا أحمد السنهوري وزارة المعارف العومية
عبد المجيد بك بدر وزارة الشئون الإجتماعية
محمود باشا غالب وزارة الأشغال العمومية
محمود باشا فهمي النقراشي وزارة الخارجية، وزارة الداخلية
مصطفى باشا عبد الرازق وزارة الأوقاف
مكرم باشا عبيد وزارة المالية

رئاسته الوزارة الثانية

حكومته

"تشكيل الحكومة من 9 ديسمبر 1946 - 28 ديسمبر 1946"
الوزير الوزارة
إبراهيم باشا عبد الهادي وزارة المالية
أحمد باشا عبد الغفار وزارة الزراعة
أحمد باشا عطية وزارة الدفاع الوطني
أحمد باشا محمد خشبة وزارة الخارجية، وزارة العدل
أحمد بك مرسي بدر وزارة العدل
جلال باشا فهيم وزارة الشئون الإجتماعية
رياض بك عبد العزيز وزارة الأشغال العمومية
عبد الرازق باشا أحمد السنهوري وزارة المعارف العمومية
عبد المجيد باشا إبراهيم صالح وزارة الأشغال العمومية
عبد المجيد باشا بدر وزارة التجارة والصناعة، وزارة المالية
علي عبد الرازق وزارة الأوقاف
محمد باشا حيدر وزارة الدفاع الوطني
محمد باشا علي علوبة وزارة الأوقاف
محمود باشا حسن وزارة الشئون الإجتماعية، وزير دولة
محمود باشا فهمي النقراشي وزارة الخارجية، وزارة الداخلية، وزارة المالية
ممدوح رياض وزارة التجارة والصناعة
نجيب إسكندر وزارة الصحة العمومية


أعماله

محمود النقراشي باشا

إغتياله

المقالة الرئيسية: اغتيال محمود فهمي النقراشي

أغتيل رئيس الوزراء محمود فهمي النقراشي في 28 ديسمبر 1948 في القاهرة، حيث قام القاتل المنتمي إلي التنظيم الخاص لجماعة الإخوان المسلمين التي أصدر رئيس الوزراء قرارا بحلها في نوفمبر 1948 ، و كان القاتل متخفيا في زي أحد ضباط الشرطة وقام بتحية النقراشي حينما هم بركوب المصعد ثم أفرغ فيه ثلاث رصاصات في ظهره. [3].

تبين أن وراء الجريمة التنظيم الخاص لجماعة الإخوان المسلمين حيث إعتقل القاتل الرئيسي وهو "عبد المجيد احمد حسن" و الذي إعترف بقتله كون النقراشي أصدر قرارا بحل جماعة الإخوان المسلمين، كما تبين من التحقيقات وجود شركاء له في الجريمة [4]. ، وقد أصدر حسن البنا عقب هذا الحدث بيانا استنكر فيها الحادث و"تبرأ" من فاعليه تحت عنوان "ليسوا إخواناً وليسوا مسلمين" [5].

وقد تعاطف البعض مع القاتل عبد المجيد حسن الذي ظهر وجهه في الصور مضروباً ملطوشاً وارماً ، خاصة أنه لم يكن قد مضي سوي عامين علي مظاهرات كوبري عباس في 9 فبراير 1946 التي كان النقراشي هو المسؤول الأول عن إصدار الأمر بفتح كوبري عباس لتغرق المظاهرة التي قادها طلبة جامعة فؤاد ضد الاحتلال الإنجليزي رافعين شعار «الجلاء بالدماء» حيث كان النقراشي رئيساً للوزراء ووزير الداخلية في آن واحد [6].

المصادر

اقرأ نصاً ذا علاقة في

النقراشي باشا


وصلات خارجية


سبقه:
أحمد ماهر باشا
رئيس وزراء مصر:
(1945- 1946)
خلفه:
إسماعيل صدقي باشا
سبقه:
إسماعيل صدقي باشا
فترة ثانية كرئيس وزارة :
(1946 - 1948)
خلفه:
إبراهيم عبد الهادي باشا