سامراء

هذا المقال هو عن المدينة في العراق. إذا كنت تريد المدينة في روسيا، انظر سمارا، روسيا.
"سمارا" تحوّل إلى هنا. لمطالعة قرية في إيران، انظر سمارا، إيران.
سامراء
سامَراء
Samarra
مدينة
المنارة في المسجد الكبير في سامراء
بلد  العراق
محافظة محافظة صلاح الدين
التعداد(2003 est[1])
 • الإجمالي 348,700
| colspan=2 align=center style="border:4px solid #FFE978;"|موقع تراث عالمي حسب اليونسكو
الاسم الرسمي: Samarra Archaeological City
النوع: ثقافي
المعايير: ii, iii, iv
موسوم: 2007 (الدورة 33)
مرجع #: 276
State Party: Flag of Iraq.svg العراق
منطقة: الدول العربية
مهدد: 2007–present

سامراء مدينة عراقية تقع شرق نهر دجلة على بعد ستين ميلا شمال بغداد، كانت سامراء مستوطنة منذ أقدم العصور. وفي العصر الآرامي السابق للإسلام، وتحديدا في الحقبة الساسانية اتخذ من موقع سامراء الحصين مركزا استراتيجيا وعسكريا أثناء احتدام الصراع ضد الروم، وقد أقاموا فيها الحصن المعروف باسم حصن سومير الذي يمت الصلة لأسمها الأول.

صحن سامراء، من 4000 ق.م.، عثر عليه إرنست هرتسفلد في حملة حفريات في 1911-1914. وهو الآن في متحف پرگامون، برلين. الصليب المعقوف في وسط التصميم أعيد تجميعه.[2]

أما المدينة الإسلامية التي عرفت بسر من رأى فبناها المعتصم العباسي سنة 221 هـ\ 835 م لتكون عاصمة دولته. وتتحدث الروايات أنه لما جال يفتش عن موضع لبناء عاصمته، وجد في هذا الموضع ديرا للعراقيين المسيحيين، فأقام فيه ثلاثة أيام ليتأكد من ملاءمته. فاستحسنه واستطاب هواءه، واشترى أرض الدير بأربعة آلاف دينار. وبعد أن تم بناء المدينة انتقل مع قواده وعسكره إليها، ولم يمض إلا زمن قليل حتى قصدها الناس وشيدوا فيها مباني شاهقة وسميت بالعسكر والنسبة إليها عسكري كما هو الحسن العسكري.

وقد كان هارون الرشيد قد اختار هذا الموضع سابقا لتشييد قصر له سمي باسمه، حيث حفر أول نهر فيها، ورام أن يبني مدينة في منطقة القاطول لكنه لم يتمها. وفي عهد المأمون العباسي (198 ـ 218 هـ \ 813-832م) بنيت قرية المطيرة والتي كانت من منتزهات بغداد. وفي سنة (245 هـ \ 859م) بنى المتوكل العباسي مدينة المتوكلية وشيد المسجد الجامع ومئذنته الشهيرة الملوية التي هي أحد معالم المدينة. ومن معالمها الشهيرة أيضا ضريحي الامامين علي الهادي والحسن العسكري عليهما السلام ذو القبة الذهبية الكبيرة.

ضمت منظمة اليونسكو مدينة سامراء عام 2007 إلى قائمة التراث العالمي.[3]

تاريخ

تقع مدينة سامراء الأثرية على ضفاف نهر دجلة وعلى مسافة 130 كيلومترا شمال بغداد، وكانت مقر عاصمة الدولة العباسية الإسلامية والتي بسطت نفوذها على الأرض الممتدة من تونس إلى وسط آسيا. تمتد المدينة بطول 41 كيلومترا ونصف الكيلومتر من الشمال إلى الجنوب، أما عرضها فيتراوح بين 4 و8 كيلومترات. وتحتوي على معالم أثرية هندسية وفنية طوّرت محلياً قبل أن تنقل إلى أقاليم العالم الإسلامي وأبعد من ذلك. ومن بين الآثار العديدة والبارزة الموجودة في الموقع المسجد الجامع ومئذنته الملوية، وقد شيد في القرن التاسع الميلادي. ويبقى قرابة 80٪ من المدينة الأثرية مطمورا ويحتاج إلى تنقيب.[4]

سامراء القديمة

تمثال مصغر لإمرأة، سامراء، 6000 ق.م.
صحن سامراء، في متحف پرگامون، برلين. الصليب المعقوف in the center of the design is a reconstruction.[5]

استوطنت المنطقة منذ أقدم العصور، وفي العصر السابق للإسلام، وتحديدا في الحقبة الساسانية والمناذرة، اتخذ في بعض مواقع مدينة سامراء حصون استراتيجية وعسكرية أثناء احتدام الصراع ضد الروم والفرس.

العاصمة العباسية

كانت سامراء عاصمة للعباسيين بعد بغداد، وقد حرف اسمها القديم (سر من رأى)، وقد بناها المعتصم العباسي سنة (221 هـ \ 835 م) لتكون عاصمة دولته. وتتحدث الروايات انه لما جال يبحث عن موضع لبناء عاصمته، وجد هذا الموضع لنصارى عراقيين، فأقام فيه ثلاثة أيام ليتأكد من ملاءمته. فاستحسنه واستطاب هواءه، واشترى أرض الدير بخمسمائة درهم، وأخذ في سنة (221 هـ) بتخطيط مدينته التي سميت (سر من رأى)، وبعد أن تم بناء المدينة انتقل مع قواته وعسكره إليها، ولم يمض إلا زمن قليل حتى قصدها الناس وشيدوا فيها مباني شاهقة.

وفي عهد المتوكل العباسي سنة (245 هـ \ 859 م) بنى مدينة المتوكلية وشيد الجامع الكبير ومئذنته الشهيرة الملوية التي هي أحد معالم المدينة.

بقيت سامراء عاصمة للخلافة العباسية فترة تقرب من 58 عاما، تمتد من سنة (220 هـ \834 م) إلى سنة (279 هـ \892 م).

الأهمية الإسلامية

تعرضت أغلب مباني مدينة سامراء لتدمير أثناء الغزو المغولي والصفوي حالها حال مدينة بغداد، هدمت اسوارها ومبانيها الشاهقة.

في أثناء الخلافة العثمانية شهدت المدينة نهضة عمرانية صغيرة، في سنة (1299 هـ / 1881 م) بنيت أول مدرسة ابتدائية في مدينة سامراء، وفي سنة (1294 هـ / 1878 م) أيام الدولة العثمانية نصب أول جسر على نهر دجلة يربط مدينة سامراء بالضفة الغربية لمدينة سامراء.

تضم المدينة ضريح الإمامين علي الهادي والحسن العسكري، وللضريح مكانة دينية عند الشيعة، فهما يعدان الإمامين العاشر والإمام الحادي العشر من أئمة الشيعة الاثني عشرية بالإضافة إلى اضرحة السيدة حكيمة أخت الإمام الحسن العسكري والسيدة نرجس أم الإمام المهدي المنتظر. كما يوجد بجوار الضريحين السرداب الذي يعد آخر مكان تواجد فيه المهدي (حسب المعتقد الشيعي) قبل اختفائه.

العصر الحديث

The Shrine of two Shiite Imams in Samarra.
al-Askari Shrine after the first attack.

السكان

حسب إحصائيات وزارة التجارة عام 2003 م يبلغ عدد سكان سامراء 300 الف نسمة، جميعهم من العرب السنة باستثناء مغاوير الداخلية القادمين من بغداد، ارتفع عدد سكان مدينة سامراء من 15,000 نسمة في بداية الخمسينات إلى أكثر من 300,000 نسمة عام 2003 م. أما قضاء سامراء (المدينة والأرياف) فيبلغ عدد سكانه حوالي 700,000 نسمة. الغالبية الساحقة من السكان من العرب السنة. من عشائر السوامرة والبو بدران والدليم (البونمر والبوفهد والبوعيسى) والجبور والعزة والعبيد.

خلال القرن 20، واكتسبت سامراء أهمية جديدة عندما تم إنشاء بحيرة دائمة (بحيرة الثرثار) بالقرب من مدينة سامراء من قبل السد من أجل وضع حد لفيضانات متكررة من المصب بغداد. نزح العديد من السكان المحليين من جانب السد، مما أدى إلى زيادة كبيرة في عدد السكان في سامغاء

ما بعد الغزو الأمريكي 2003 م

شهدت مدينة سامراء شمال المثلث السني في بداية الحرب معركة شرسة بين أبناء مدينة سامراء وقوات الاحتلال الأمريكي استمرت نحو ثلاثة أشهر تم القضاء فيها على الجنود الأمريكان. في 8 فبراير 2007 أسقط مسلحون عراقيون مروحية عسكرية أمريكية شمال سامراء مما أدى إلى مقتل 14 جندي أمريكي كانوا على متنها وخرجو من سامراء مدحورين.

شهدت سامراء نوعاً من الهدوء والاستقرار منذ سيطرة قوات الشرطة وأبناء العشائر على المدينة عام 2008 م. مما ساعد على البدء بإعمار المدينة وبترميم المدارس والآثار والأضرحة المقدسة لدى المسلمين في سامراء بمساعدة اليونسكو.

أحداث سامراء 2006 م

تضم سامراء قبري إمامين من الأئمة الاثني عشر لدى الشيعة - وهما الإمامان علي الهادي وحسن العسكري، أحد أربعة مراقد شيعية رئيسية في العراق، شيد أول مرة خلال القرنين العاشر والحادي عشر، دمرت المئذنتان الذهبيتان وارتفاعهما 36 مترا في يونيو/حزيران 2007، نسفت القبة الذهبية وارتفاعها 68 مترا في فبراير/شباط 2006 .

عقب هذا التفجير الذي لم يؤدي إلى مقتل أحد في حينه، إلى اشتعال ما وصف فيما بعد بأنه "حرب أهلية" في العراق، وبحسب محللين، أن الحادث مدبر له، والغرض منه إحداث فجوة بين مكونين رئيسين في العراق، إشعال صراع اثني في العراق، كما عقب الانفجار بساعات خروج عناصر ومليشيات، طافت بغداد والمناطق التي المختلطة (التي يسكنها الشيعة والسنة)، وقامت هذه العناصر والمليشيات بتفجير الجوامع وقتل كل من كان اسمه، أو هويته، أو منطقة سكنه، تشير ولو بشكل بعيد إلى كونه سني المذهب.

أدت هذه التفجيرات إلى اشعال حرب طائفية استمرت قرابة العامين، قتل فيها الالاف وتم تجهير مئات الالوف من العوائل من كلا الطائفتين المتناحرتين

تم اتهام جيش المهدي الموالي لإيران باستهداف المدنيين من العراقيين ذوي المذهب السني، وكشفت دلائل واسعة وموثقة على تورط قادته في جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، لا يزال قادة هذا الجيش يتمتعون بامتيازات وقدرات أمنية ومالية عالية حتى يومنا هذا، علما ان جيش المهدي كان من أشد الموالين لتولي (نوري المالكي) لرئاسة الوزراء في الإنتخابات النيابية العراقية التي جرت عام 2005 م.

المؤسسات التعليمية

مدينة سامراء تضم مؤسسات تعليمية منذ تأسيسها تاريخيا وحتى الوقت الحاضر وخرجت الكثير من الكفاءات العلمية ويمكن إجمال مؤسساتها التعليمية كما يلي:

التعليم الابتدائي والثانوي

التعليم في مدينة سامراء تديره الحكومة ويتبع وزارة التربية وقد بنيت أول مدرسة ابتدائية في مدينة سامراء سنة 1881 م.من أهم مدارسها ثانوية الخطيب للبنين وثانوية سامراء. وهناك مدارس تتبع الوقف السني مثل مدرسة الامام علي الهادي الدينية التي تدرس الفقه الحنفي والشافعي. تدير مؤسسة التعليم المهني مدارس صناعية وتجارية لتخريج الملاكات الفنية. وهناك مدارس تتبع التعليم الإسلامي ضمن وزارة التربية. وقد باشرت تجربتها بمدارس التعليم الأهلي الخاص فافتتحت مدرسة ابتدائية واحدة عام 2009 ثم مدرستين ثانويتين عام 2011.

التعليم الجامعي المتوسط

هناك معهدان لأعداد المعلمين احدهما للبنات والاخر للبنين

التعليم الجامعي

أسست كلية تربية سامراء في عام 2000م كإحدى كليات جامعة تكريت، وبدأت الدراسة فيها بنفس العام بثلاث أقسام هي: اللغة العربية والتاريخ وعلوم الحياة. وفي العام الدراسي 2003- 2004 استحدث فيها قسما الكيمياء وعلوم القرآن، ولاحقا استحدث قسم اللغة الإنكليزية، وتوجد الآن الدراسات العليا في اقسام (علوم القرآن – اللغة العربية – التاريخ – الكيمياء).

وقد تلتها ثلاثة كليات أخرى في سامراء تابعة لجامعة تكريت افتتحت أبوابها عام 2010 هي كلية الاثار وكلية العلوم الإسلامية وفي عام 2011 كلية العلوم التطبيقية وفي عام 2012 كلية الهندسة. وتعد هذه الكليات لبنات لجامعة سامراء التي وضع حجر الأساس لها في 17 آذار 2009. وستضم جامعة سامراء ست كليات هي :

  • كلية التربية
  • كلية العلوم الإسلامية
  • كلية العلوم التطبيقية
  • كلية الآثار
  • كلية الثروة الزراعية
  • كلية الطب البيطري
  • كلية الهندسة

وهناك كلية الامام الاعظم - فرع سامراء افتتحت عام 2004 بتأسيس قسم الفقه واصوله في مدينة سامراء برئاسة الدكتور أحمد حسن الطه عند تأسيسها. وتمنح الكلية شهادة البكالوريوس. تقبل الكلية خريجي الإعداديات الإسلامية والدينية والأكاديمية بفرعيها العلمي والأدبي.

سامراء في الثقافة العامة

نفذت أولى الحفريات الأثرية لسامراء القديمة بين 1911 و 1914 من قبل عالم الآثار الألماني إرنست هرتسفلد. ووضعت الكتب، والرسائل وتقارير الحفريات غير المنشورة والصور في معرض فرير للفنون في واشنطن العاصمة منذ عام 1946.

على الرغم من أن الموقع الأثري الحالي الذي تغطيه أنقاض من الطابوق الطيني هو موقع واسع، فان موقع سامراء لم يكن موغلا كثيرا في العصور القديمة، ما عدا التراث السامري Samarran Culture منذ العصر النحاسي (5500-4800 ق.م) والذي عثر عليه في موقع تل الصوان الغني، حيث الأدلة عن هندسة الري، بما في ذلك الكتان، يثبت ثقافة استيطان مزدهرة مع بنية اجتماعية منظمة للغاية. ابرز ما عرف عنه هذا التراث في المقام الأول هو الفخار الفاخر الصنع الذي تزينه خلفيات داكنة مع شخصيات منمطة من الحيوانات والطيور والتصاميم الهندسية المتقنة للغاية. هذا النوع من الفخار كان منتشراً كثيراً كونه متقن الصنع, وكان يُصَدَر كثيرا في الشرق الأدنى القديم على نطاق واسع, ومصدره سامراء. كانت الثقافة السامرية Samarran مقدمة لثقافة بلاد الرافدين خلال فترة العبيد.

بنى سنحاريب مدينة سر مراتي (Sur-marrati) عام 690 ق.م حسب لوحة تذكارية موجودة عند متحف والترز الفني في بالتيمور، ماريلاند والتي وجدت مهملة في في احدى المواقع الآشورية المحصنة في الحويجة عند نهر دجلة مقابل مدينة سامراء الحالية.

بعض الأسماء الجغرافية القديمة لمدينة سامراء قد دونت من قِبل المسح الأثري لسامراء هو الاسم الإغريقي سوما Souma, والاسم اللاتيني سوميري, وهو حصن مذكور خلال انسحاب يوليان المرتد عام 364 ب.م, والاسم السرياني سُمرة Sumra والمذكورة كقرية.

المصادر

  1. ^ http://hhcom1.co.cc/english/Salah-Al-Din.html
  2. ^ Stanley A. Freed, Research Pitfalls as a Result of the Restoration of Museum Specimens, Annals of the New York Academy of Sciences, Volume 376, The Research Potential of Anthropological Museum Collections pages 229–245, December 1981.
  3. ^ "Unesco names World Heritage sites". BBC News. 2007-06-28. Retrieved 2010-05-23. 
  4. ^ "سامراء". ويكبيديا. 
  5. ^ Stanley A. Freed, Research Pitfalls as a Result of the Restoration of Museum Specimens, Annals of the New York Academy of Sciences, Volume 376, The Research Potential of Anthropological Museum Collections pages 229–245, December 1981.
  • إسلام أون لاين.

مراجع مختارة

  • De la Vaissière, Étienne (2007): Samarcande et Samarra. Élites d’Asie central dans l’empire abbaside (Studia Iranica, Cahier 35), Paris.
  • Gordon, Matthew S. (2001): The Breaking of a Thousand Swords. A History of the Turkish Military of Samarra (A.H. 200-275, 815-889 C.E.), Albany.
  • Northedge, Alastair (2005): The historical topography of Samarra, London.
  • Robinson, Chase (ed.) (2001): A Medieval Islamic City Reconsidered: An Interdisciplinary Approach to Samarra (Oxford Studies in Islamic Art 14). Oxford.

وصلات خارجية

الإحداثيات: 34°11′54″N 43°52′27″E / 34.19833°N 43.87417°E / 34.19833; 43.87417