الأسرة البابلية الأولى

الأسرة البابلية الأولى تسمى أيضاً الدولة البابلية القديمة 1894 – 1594 ق م، بعد سقوط أسرة أور الثالثة وانسحاب العيلاميين من البلاد تألفت عدة دويلات في مدن مختلفة احداها في إيسن والأخرى في لارسا والثالثة في بابل واستقلت أوروك وأشنونا وآشور كما حكم في مدينة ماري سلالة مستقلة وكان النزاع على الاستئثار بالسلطة على أشده بين هذه الدويلات واستمر نحو قرنين حتى انتهى بانتصار مدينة بابل في زمن ملكها السادس حمورابي الذي قضى على سائر الامراء وضم مدنهم إلى مملكة موحدة حكمت الشرق الأوسط بأسره وعرفت بالمملكة البابلية القديمة.

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

قائمة الملوك

تأريخ قصير:


التاريخ

الأسرة الأولى، حكم العموريين 1894 ق.م-1585 ق.م

وقد انحصر اهتمام ملوك هذه المملكة البابلية القديمة بتوسيع منطقة نفوذهم في وسط بلاد الرافدين وبإقامة بعض الأبنية ولاسيما الدينية منها كمعبد الإله مردوخ، وبتشييد التحصينات والأسوار وتدعيمها لحماية المدينة من الاعتداءات الخارجية. وكان من أشهر ملوكهم سادسهم حمورابي (1792-1750ق.م) الذي استطاع التغلب على جميع خصومه من ملوك الممالك المجاورة (لارسا وماري وأشنونة(، وبسط سلطته على بلاد الرافدين كلها منهياً بذلك حقبة طويلة من الانقسام والفرقة امتدت منذ أواخر العصر الأكدي. ونتيجة لشهرة بابل في تلك الحقبة صار القسم الجنوبي من بلاد الرافدين يسمى بلاد بابل نسبة إليها.

الحكم الكيشي

اتساع الامبراطورية البابلية في عهد الكيشيين.

وبقيت مملكة بابل هذه قائمة حتى عام 1595ق.م حين سقطت بيد الحثيين الذين انسحبوا منها بعد نهبها واستولى على السلطة جماعات هندية ـ أوربية عرفت باسم الكاشيين الذين حكموا بلاد بابل حتى منتصف القرن الثاني عشر قبل الميلاد. ونتيجة للضعف الذي عانته بابل في أواخر العصر الكاشي استطاع العيلاميون عام 1160ق.م احتلالها ونهب كنوزها. وبعد ذلك بمدة قصيرة (1137ق.م) قامت سلالة حاكمة في مدينة إيسن Isin (سلالة إيسن الثانية) استطاعت أن تقود المقاومة في وجه العيلاميين وتحرر بلاد بابل كلها من احتلالهم. واشتهر من هذه السلالة نبوخذ نصر الأول (1124-1103ق.م) الذي قام بحملتين ناجحتين على عيلام، لكن خلفاءه من بعده لم يستطيعوا الحفاظ طويلاً على قوة بابل فخضعت في العهود اللاحقة لسيادة ملوك آشور، وتعرضت عام 689ق.م للتخريب والتدمير على يد سنحريب نتيجة ثورتها عليه. غير أن ابنه وخليفته أسر حدون أعاد بناءها استرضاءً لأهلها ولكون أمه بابلية.

عادت بابل إلى الظهور مرة أخرى في أواخر القرن السابع قبل الميلاد عاصمة امبراطورية كبيرة شملت بلاد الرافدين وبلاد الشام وقوة عظمى لها وزنها في تقرير سير الأحداث في الشرق القديم. وقد أحرزت هذه المكانة بعد أن تمكن نابوبولاصَر Nabupolassar من السيطرة على تلك المنطقة وتنصيب نفسه ملكاً في بابل عام 625ق.م. وبعد أن استتب له الأمر هناك دخل في تحالف مع الميديين كان من نتائجه القضاء على الامبراطورية الآشورية الحديثة.


العصر الحديدي المبكر

الحكم الأشوري

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

الامبراطورة البابلية الحديثة (الفترة الكلدانية)

أقام الكلدانيون ـ وهم إحدى القبائل الآرامية ـ في جنوبي العراق منذ أواخر العصر الكاشي، وكوّنوا إمارات عدة، كانت أكبرها إمارة بيت داكورين وبيت ياقين، وبيت نافو، في المنطقة الواقعة إلى الشمال من الخليج العربي. وسيطرت قبائل آرامية أخرى على المنطقة الممتدة بين مدينة بابل وبورسيبا.

أسس الحكم البابلي الجديد كلداني يدعى نابوبولاصَر (626-605ق.م). وكان هذا حاكماً عيّنه الملك الآشوري على منطقة القطر البحري المتاخمة للخليج العربي، ثم ما لبث أن وسع منطقة نفوذه بعد موت آشور بانيبال باتجاه الشمال حتى وصل إلى مدينة نيبور. ولمَّا لمس ضعف آشور تجرأ على دخول مدينة بابل وإعلان نفسه ملكاً عليها. وبعد عشر سنوات هاجم الآشوريين عند نهر الزاب الأسفل ودحرهم، ثم حاصر مدينة آشور في العام 616ق.م وارتد عنها. ولكن ظهور الميديين (الإيرانيين) ونمو قوتهم مكّنه وإياهم من القضاء على الآشوريين وإسقاط عاصمتهم نينوى في العام 612ق.م. ثم تمت السيطرة الكاملة على سوريا على يد ولي العهد نبوخذ نصّر الذي قهر الجيش المصري الذي أرسله الفرعون نيكاو الثاني إلى كركميش (جرابلس اليوم) للوقوف في وجه التوسع البابلي في عام 605ق.م، وهو العام الذي مات فيه نابوبولاصر، وجلس فيه نبوخذ نصّر الثاني (605-562ق.م) على عرش بابل، ولكن المصريين وإن تكبدوا خسائر جسيمة في معركة كركميش لم يتوقفوا عن محاولة العودة إلى سوريا. فكانوا يستعدون الحكام السوريين على البابليين، ومن بينهم أمير عسقلان في فلسطين الذي عاقبه نبوخذ نصّر ونهب مدينته عام 604ق.م، ثم قرر بعد ثلاث سنوات مهاجمة مصر نفسها. ثم عاد إلى فلسطين من جديد لمهاجمة القبائل البدوية التي كانت موالية لمصر التي زاد شكه في نواياها حين تيقن من تفاهم جرى بين فرعونها وبين ملك يهوذا. فحاصر نبوخذ نصّر أورشليم حتى سقطت بيده عام 597ق.م. واقتاد معه إلى بابل نحو 3000 يهودي أسرى، وعين عليها «صدقياً» والياً. وكان ذلك عند اليهود السبي البابلي الأول. ثم عاد نبوخذ نصر فغزا أورشليم واقتحمها بعد أن حاصرها 18 شهراً في عام 587/586ق.م، ودمر هيكل سليمان ونقل خزائنه، ونفى أربعين أو خمسين ألفاً من أهلها «لينوحوا عند مياه الفرات» بحسب قول كتاب العهد القديم. وأطلق اليهود على هذا اسم «السبي البابلي الثاني». وبعدها أعاد المدن الفينيقية التي استغلت الأوضاع وأعلنت العصيان إلى حظيرة الدولة البابلية، ولكن صور المنيعة استعصت عليه 13 عاماً حتى صالحته ورضيت شروطه.

كان الملك البابلي نبوخذ نصّر الثاني من الملوك القلائل الذين جمعوا بين الكفاءة الإدارية والبراعة في قيادة الجيش. كما كان يتمتع بحس فني ومعماري رفيع. ويشهد على ذلك إعادته مدينة بابل إلى مكانتها الرائدة في العالم القديم التي كانت قد وصلت إليها في عهد سلفه حمورابي. فأمست أشهر مدن العالم القديم نتيجة إنجازاته وما خلف فيها من المعالم الحضارية، ما خلد اسمها.

حكم نبوخذ نصّر الثاني نحو 43 عاماً، وهي مدة تعادل قرابة نصف حكم الأسرة الكلدانية، إذ خلفه على العرش ابن له، ثم توالى بعده اثنان من الملوك وخلفهما الملك نابونيد (555- 539ق.م) الذي وصل إلى الحكم عن طريق الانقلاب، وكان خاتمة المطاف للسيادة البابلية في تاريخ المشرق العربي القديم.

كان نابونيد من كبار رجال الدولة في عهد نبوخذ نصر الثاني، وكان يتميز بمحاباته لإله القمر «سين» الذي كانت والدته كاهنة له، فغرست في نفسه تقديم عبادته على غيره من الآلهة، ولاسيما رئيس الآلهة البابلية مردوخ. فجرّ هذا عليه سخط الناس وكهنة مردوخ. بدأ نابونيد حياته السياسية بالسير على خطا نبوخذ نصّر في قيادة الجيش وتفقد أقاليم المملكة، ومطاردة القبائل العربية في شمال غربي الجزيرة العربية، وعين ابنه نائباً له. فأساء الابن التصرف ولاسيما بتدخله في شؤون المعابد وأملاكها، بينما فضَّل هو المكوث في مدينة تيماء في شمال غربي الجزيرة العربية، لأسباب مجهولة مدة تقارب العشر سنوات بعيداً عن العاصمة بابل. ولمَّا شعر نابونيد بالخطر الفارسي، عاد إلى العاصمة التي كان أهلها ساخطين عليه وعلى ابنه، وكانت تعاني أوضاعاً اقتصادية متردية واضطرابات سهَّلت على ملك الفرس قوروش الثاني دخول البلاد في العام 539ق.م من دون مقاومة، إذ استقبله الأهالي بالترحيب، وفي مقدمتهم كهنة مردوخ، فعين قوروش ابنه قمبيز ملكاً على بابل.

كانت الدولة البابلية الحديثة آخر دول بلاد ما بين النهرين الوطنية في تاريخ المشرق العربي القديم. وكان عصرها على قصره (626-539ق.م) من أزهى عصورها السياسية والحضارية. وإن انتهى أثر بابل في التاريخ القديم في عام 539ق.م دولة مستقلة، وانتهى دور آشور في عام 612ق.م، فإن زوال أثرهما السياسي لم يستتبعه زوال تأثيرهما الحضاري في الشرق والغرب معاً.


بابل الفارسية

بلغت المملكة البابلية الحديثة (أو الكلدانية) أوج قوتها وازدهارها في عهد ابنه نبوخذ نصّر الثاني (605-562ق.م) الذي أنشأ كثيراً من الأبنية في بابل مثل برج بابل (زقورة الإله مردوخ) وشارع المواكب وبوابة عشتار وحدائق بابل المعلقة وبعض القصور والمعابد. ولكن مع عظمة بابل وازدهارها فإن قوتها أخذت تتراجع في عهد خلفاء نبوخذ نصّر الثاني إلى أن سقطت في عهد نابونيد Nabunid آخر ملوكها (555-539ق.م) بيد قورش الثاني ملك الفرس الذي حافظ عليها من التخريب والنهب وأمَّن سكانها على حياتهم مكافأة لهم على عدم مقاومتهم له وعلى فتحهم أبواب مدينتهم لجيوشه. وكان مرد ذلك كرههم ملكهم الذي حاول إحلال عبادة إله القمر سين محل عبادة الإله مردوخ معبودهم الرئيس. وصارت بابل مركز الولاية التاسعة وإحدى العواصم الثلاث للامبراطورية الفارسية الأخمينية العالمية التي امتدت من آسيا الصغرى حتى وادي السند، وكان يحكم فيها الملوك الأخمينيون عدة أشهر في السنة. ولما تولى داريوس الأول الحكم ثارت عليه بابل مرتين (522 و521ق.م) في محاولة للتخلص من الحكم الأجنبي واسترداد حريتها، غير أن هذه المحاولة باءت بالإخفاق. وفي عام 482ق.م ثارت مرة أخرى على إحشويرش Xerxes الذي انتقم منها بهدم أسوارها ومعابدها وزقورتها.


. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

السقوط

وفي عام 331ق.م احتل الاسكندر المقدوني بابل، فحياه سكانها بوصفه محرراً لهم من الفرس واعترفوا بحكمه. وفي محاولة منه لكسب ودهم قدَّم الأضاحي لمردوخ وأمر بإعادة بناء المعابد التي هدمها إحشويرش ووضع المخطط لإعادة بناء الزقورة وإقامة ميناء على الفرات لربط المدينة بالخليج العربي. وإدراكاً منه لأهمية بابل التاريخية والحضارية أراد أن يجعلها عاصمة لامبراطوريته العالمية، لكن المنية وافته قبل تحقيق خططه إذ توفي فيها عام 323ق.م.

فقدت بابل في المراحل اللاحقة أهميتها بعد تأسيس سلوقس الأول عام 300ق.م مدينة سلوقية (نحو 90كم شمال بابل على نهر دجلة) واتخاذها عاصمة له، فانتقل قسم من سكان بابل إليها وتحولت الطرق التجارية إلى المدينة الجديدة، ولم يأت القرن الأول الميلادي حتى تحولت بابل إلى مدينة مهجورة.[1]

انظر أيضاً

المصادر