اللعبة الكبرى

آسيا الوسطى, حوالي 1848.
للفيلم, انظر اللعبة الكبرى (فيلم)

اللعبة الكبرى The Great Game هو التعبير البريطاني لما رآه البريطانيون كمنافسة وصراع استراتيجي بين الامبراطورية البريطانية و الامبراطورية الروسية للسيادة في آسيا الوسطى. الفترة الكلاسيكية للعبة الكبرى تمتد عموماً وبالتقريب من المعاهدة الروسية الفارسية 1813 إلى الاجتماع الإنگليزي الروسي 1907. وبعد الثورة البلشڤية عام 1917 , بدأ طور جديد أقل حدة من اللعبة. وبعد الحرب العالمية الثانية، حلت الولايات المتحدة محل بريطانيا. وبعد انهيار الاتحاد السوڤيتي استعر التنافس مرة أخرى بعد فيما يسمى الآن اللعبة الكبرى الجديدة بين الولايات المتحدة وروسيا.

التعبير "اللعبة الكبرى" عادة ما يـُنسب إلى أرثر كونلي, ضابط مخابرات في كتيبة البنغال السادسة للفرسان التابعة لشركة الهند الشرقية البريطانية.[1] وقد قدمه إلى الوجدان العام الكاتب البريطاني الروائي روديارد كيپلنگ في روايته كيم (1901).

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

التنافس البريطاني الروسي في أفغانستان

من وجهة النظر البريطانية، هدد توسع الامبراطورية الروسية في آسيا الوسطى بتدمير "جوهرة تاج" الامبراطورية البريطانية، الهند. خشي البريطانيين من أن تقوم قوات القيصر بإخضاع خانات آسيا الوسطى (خيڤا، بخارى، قوقند) واحدة بعد الأخرى. ومن ثم قد تصبح إمارة أفغانستان نقطة إنطلاق للغزو الروسي للهند.[2]

هذه الأفكار أُخذت في الاعتبار عام 1838 عندما أطلق البريطانيون الحرب الأنگلو-أفغانية الأولى ومحاولتهم تنصيب نظام عميل في أفغانستان تحت حكم شجاع شاه. هذا النظام لم يستمر طويلاً وثبت أنه نظاماً غير مستقراً مع الدعم العسكري البريطاني. بحلول 1842، كان الأهالي يهاجمون البريطانيين في شوارع كابل وأُجبرت الحامية البريطانية على الانسحاب من المدينة بسبب الهجمات المدنية المستمرة.

كان تراجع الجيش البريطاني يشمل ما يقارب 4.500 فرد (كان منهم 690 أوروپي فقط) و12.000 من أتباع المعسكر. خلال سلسلة الهجمات التي شنها المحاربون الأفغان، جميع الأوروپيين عدما واحد، وليام بريدون، لقوا مصرعهم في مسيرة العودة للهند؛ ونجا كذلك القليل من الجنود الهنود وعبروا للهند لاحقاً.[3] طمح البريطانيون طموحاتهم في أفغانستان في أعقاب هذا التراجع المهين من كابل.

رسم بالألوان المائية لبحيرة زوركل، پاميرس،رسم الضابط البريطاني توماس إدوارد گوردون (1874).

بعد التمرد الهندي 1857، كانت الحكومة البريطانية المتعاقبة تعتبر أفغانستان دويلة حاجزة. الروس، بقيادة قنسطنطين كوفمان، ميخائيل شوبلڤ، وميخائيل چرنياييڤ، واصلوا التقدم بثبات نحو أفغانستان عبر آسيا الوسطى، وبحلول 1865 ضُمت طشقند رسمياً.

أصبحت سمرقند جزءاً من الامبراطورية الروسية عام 1868، ونُزع استقلال بخارى تقريباً في معاهدة سلام بالعام نفسه. وبذلك امتدت السيطرة الروسية وصولاً للضفة الشمالية لنهر آمو داريا.

في رسالة للملكة ڤكتوريا، اقترح رئيس الوزراء بنجامين ديزرائيلي "تطهير آسيا الوسطى من الموسكوڤيين والدفع بهم إلى قزوين".[4] قدم قانون الألقاب الملكية 1876، والذي أضاف امبراطورة الهند إلى قائمة ألقاب ڤكتوريا، واضعاً إياها على نفس مستوى الامبراطور الروسي.

كاريكاتير سياسي يصور الأمير شر علي الأفغاني مع "أصدقائه" روسيا وبريطانيا (1878).

بعد اندلاع الأزمة الشرقية الكبرى وإرسال الروس مهمة دبلوماسية غير مدعوة إلى كابل عام 1878، طالب البريطانيون حكام أفغانستان، الأمير شر علي، بقبول مهمة دبلوماسية بريطانية. عادت المهمة أدراجها، وتمثل الانتقام في قوة قوامها 40.000 رجل أرسلت عبر الحدود، لتبدأ الحرب الأنگلو-أفغانية الثانية. في نهاية الحرب ارتقى عبد الرحمن خان العرش، ووافق على السماح للبريطانيين بادارة الشؤون الخارجية لأفغانستان، مقابل تعزيز مركزه على العرش. نجح في قمع التمرد الداخلي بشراسة وجعل معظم البلاد تحت السيطرة المركزية.

عام 1884، جلب التوسع الروسي أزمة أخرى - حادثة پانجده - عندما استولى الروس على واحة مرو. طالب الروس بجميع أراضي الحاكم السابق وتقاتلوا مع القوات الأفغانية على واحة پانجده. على شفا الحرب بين القوتين العظمتين، قرر البريطانيين قبول الحيازة الروسي للأراضي الواقعة شمال نهر آمو داريا كأمر واقع.

بدون إبداء الأفغان أي رأي، بين 1885 و1888 وافقت اللجنة الحدودية الأنگلو-روسية المشتركة على أن يتخلى الروس على الأراضي الواقعة في أقصى الشمال والتي استولوا عليها أثناء تقدمهم، مع احتفاظهم بپانجده. رسمت الاتفاقية الحدود الشمالية الدائمة لأفغانستان عند آمو داريا، بخسارة مساحة شاسعة من الأراضي، خاصة حول پانجده.[5]

أبقى هذا على الحدود الشرقية لبحيرة زوركل عند واخان. الأراضي الواقعة في هذه المنطقة كانت متنازع عليها من روسيا، أفغانستان، أسرة تشينگ. في ثمانينيات القرن التاسع عشر تقدم الأفغان من شمال البحيرة حتى أليچور پامير.[6] عام 1891، أرسلت روسية قوة عسكرية إلى واخان وأثارت حادثة دبلوماسية بأمر الكاپتن البريطاني فرانسيس ينگ‌هسبند بالرحيل من بزای گمبز‎ في پامير الصغرى. هذه الحادثة، والتقرير الخاص بتوغل القوزاق الروس في جنوب هندوكوش، أدى إلى توقع البريطانيين لاشتباك روسي "مع حكام حكام الدويلات الصغيرة على الحدود الشرقية كشمير وجامو".[7] كان هذا سبباً لحملة هنزا-نگر عام 1891، والتي أسس البريطانيون بعدها سيطرتهم على هنزا ونگر. عام 1892 أرسل البريطانيون إرل دنمور إلى پامير للتحقيق. كان بريطانيا قلقة من استغلال روسيا للضعف الصيني في مراقبة المنطقة للإستحواذ على الأراضي، وفي 1893 تم التوصل لاتفاقية مع روسيا ترسيم بقية الحدود، وهي العملية التي اكتملت عام 1895.[6]


اللعبة الكبرى تنتقل شرقاً

أشخاص من آسيا الوسطى ح. 1861–1880.

بحلول تسعينيات القرن التاسع عشر، سقطت خانيات آسيا الوسطى في خيڤا، بخارة وقوقند، وأصبحت عميلة للروس. بسقوط آسيا الوسطى في قبضة القيصر، تحولت اللعبة الكبرى الآن شمالاً إلى الصين، منغوليا والتبت. عام 1904، غزا البريطانيون لاسا، في هجمة استباقية ضد المؤمرات والإجتماعات السرية الروسية بين مبعوث الدالاي لما 13 والقيصر نيقولاي الثاني. هرب الدالاي لما إلى المنفى في الصين ومنغوليا. قلق البريطانيون بشدة من إحتمال قيام الروس بغزو مستعمرة التاج، الهند، بالرغم من - الهزيمة الساحقة التي ألحقتها اليابان بروسيا في الحرب الروسية اليابانية وضعفهم بسبب التمرد الداخلي - مما لا يمكنهم عملياً من الاشتباك في نزاع عسكري مع بريطانيا. إلا أن الصين تحت حكم أسرة تشينگ، كانت مسألة أخرى.[8]

الكوارث الطبيعية، المجاعات والتمردات الداخلية أضعفت الصين في أواخر حكم أسرة تشينگ. في أواخر القرن 19، اليابان والقوى العظمى easily carved out التجارة والحيازات الاقليمية. أعتبر هذا إذعان مهين لشعوب المانچو once-powerful الذين حكموا الصين. ومع ذلك، فالدرس الرئيسي للحرب مع اليابان لم يغب عن هيئة الأركان الروسية: يمكن لبلد آسيوي باستخدام التكنولوجيا ووسائل الإنتاج الصناعية الغربية هزيمة قوة العظمى أوروپية.[9]

عام 1906، أرسل القيصر نيقولاي الثاني عميل للصين لجمع معلومات عن الإصلاح والتحديث الذي تجريه أسرة أسرة تشينگ. أُسندت المهمة إلى كارل گوستاف إميل مانرهايم، الذي كان في ذلك الوقت عقيد بالجيش الروسي، والذي سافر للصين برفقة عالم الصينيات الفرنسي پول پليو. تخفى مانرهايم كجامع إثنوگرافي، مستخدماً جواز سفر فنلندي.[9] كانت فنلندا، في ذلك الوقت، دوقية كبرى. لسنتين، تنقل مانرهايم عبر شين‌جيانگ، گان‌سو، شآن‌شي، هـِنان، شآن‌شي، ومنغوليا الداخلية وصولاً إلى بكين. حتى أنه التقى على جبل ووتاي شان البوذي المقدس بالدالاي لاما الثالث عشر.[10] ومع ذلك، فأثناء وجود مانرهايم في الصين عام 1907، أنهت روسيا وبريطانيا الاتفاقية الأنگلو-روسية، لنتهي الفترة الكلاسيكية للعبة الكبرى.

التحالف الإنگليزي الروسي

في الفترة التي سبقت الحرب العالمية الأولى، قلقت الامبراطوريتين من النشاط المتزايد للامبراطورية الألمانية الموحدة في الشرق الأوسط، خاصة المشروع الألماني لمد سكك حديد بغداد، والذي فتح بلاد الرافدين وفارس أمام التجارة والتكنولجيا الألمانية. اتفق الوزيران ألكسندر إزڤولسكي وإدوارد گريْ على تسوية نزاعاتهم طويلة الأمد في آسيا من أجل القيام بوقفة قوية ضد التقدم الألماني في المنطقة. الاتفاقية الإنگليزية الروسية 1907 brought a close to الفترة الكلاسيكية للعبة الكبرى.

حدود الأراضي الامبراطورية الروسية في خيڤا، بخارى وقوقند في عام 1902–1903.

قبل الروس ببقاء سياسات أفغانستان تحت السيطرة البريطانية طالما ضمن البريطانيون عدم تغيير النظام. وافق الروس على إقامة جميع العلاقات السياسية مع أفغانستان عن طريق البريطانيين. وافق البريطانيون على محافظتهم على الحدود الحالية والتثبيط الفعال لأي محاولة أفغانية للتعدي على الأراضي الروسية. كانت فارس مقسمة إلى ثلاثة مناطق: منطقة بريطانية في الجنوب، منطقة روسية في الشمال، ومنطقة محايدة ضيقة كمنطقة عازلة في الوسط.[11]

فيما يخص التبت، اتفقت القوتين على الحفاظ على سلامة أراضي هذه الدويلة العازلة و"على التعامل مع لاسا فقط عبر الصين والقوة السيادية".[12]

السوڤيت يخفضون حدة المباراة الكبرى

بدأت الحكومة السوڤيتية بعد قيام ثورة عام 1917 سحب قواتها من إيران وذلك بعد توقيع معاهدة بريست للهدنة مع الألمان في 23 مارس 1918 وحلت القوات البريطانية فورا محل القوات الروسية المنسحبة.

وقامت الحكومة الايرانية الموالية لإنگليز بقطع المفاوضات التي بدأت بين الحكومة السوڤيتية والسفير الإيراني. لكن الحكومة السوڤيتية استمرت في بذل الجهود الرامية إلى اقامة علاقات مباشرة مع إيران واوفدت عام 1918 بعثة دبلوماسية إلى طهران. رفضت القيادة الإيرانية الاعتراف بتلك البعثة رغم أنها اعترفت بالحكومة السوفيتية الجديدة في ديسمبر عام 1917. وبقيت تحافظ على الاتصالات مع مبعوث يمثل القيصر السابق رغم ان السلطة السوفيتية اعفته من منصبه. وشنت الصحافة الايرانية حملة تحريضية ضد المبعوثين السوفيت انتهت بهجوم فريق الحرس الابيض الذي ضم ضباطا بريطانيين ايضا على البعثة. ولم تتخذ الحكومة الايرانية اية خطوات لحماية البعثة. وتم نهب مبنى البعثة واعتقال منتسبيها وتسليمهم الى السلطات البريطانية التي ارسلت المعتقلين الى الهند.

وتحولت إيران إلى قاعدة بريطانية انطلقت منها العمليات الحربية ضد الدولة السوفيتية. وشهدت ايران في صيف عام 1918 اطلاق الحملتين العسكريتين للجنرال دينسترفيل نحو باكو والجنرال موليسون نحو تركمنستان.

وكان البريطانيون يخططون لاحتلال منطقة جنوب القوقاز الروسية كلها وقبل كل شيء مدينة باكو انطلاقا من الاراضي الايرانية. كما انهم كانوا يزودون جيشي كولتشاك ودينيكين من ايران عن طريق بحر قزوين ومدينة غوريف الروسية. وأدت الانتصارات الاولى للجيش الاحمر على كولتشاك الى تعقيد وضع الغزاة الاجانب في آسيا الوسطى وخاصة بعد ان اخترقت وحدات الجيش الاحمر في ديسمبر عام 1918 حصارا فرضته القوات المضادة للثورة على تركمانستان وانضمت الى قوات الجمهورية السوفيتية في 22 يناير للعام نفسه.

وجهت الحكومة السوفيتية في 26 يونيو عام 1919 دعوة الى حكومة وشعب ايران . وتضمنت مذكرة الحكومة السوفيتية المؤرخة في 14 يناير عام 1918 مبادئ تقوم عليها السياسة السوفيتية تجاه ايران . كما اعربت الحكومة السوفيتية عن استعدادها لالغاء كافة الديون الايرانية للحكومة القيصرية والتخلي عن اية سيطرة على الايرادات ايرانية بما فيها تلك الناتجة عن الرسوم الجمركية والتلغراف والبريد واعلنت الحكومة السوفيتية بحر قزوين حرا لملاحة السفن الايرانية.

اعلنت الحكومة السوفيتية تسليم ممتلكات مصرف الاعتماد الروسي الى الشعب الايراني مجانا. كما سلمت مجانا الطرق المعبدة والسكك الحديدية ومنشآت المرفأ في ميناء أنزلي وخطوط البريد والتلغراف المبنية من قبل روسيا القيصرية في ايران الى الشعب الايراني بشرط ان يتقاضى العمال والموظفون في تلك المؤسسات مكافآت. وجرى الغاء كافة امتيازات المواطنين الروس. وتخلت روسيا عن التدخل في تنظيم وتشكيل القوات المسلحة الايرانية.

لكن سلطة الاحتلال البريطانية والحكومة الايرانية المتواطئة معها لم تردا على مذكرة الحكومة السوفيتية. قامت الحكومة السوفيتية صيف عام 1919 بايفاد بعثة دبلوماسية جديدة برئاسة ايفان كولوميتسيف الى ايران. لكن البعثة تم اعتقالها بمجرد وصولها الى ايران، وذلك بامر من البريطانيين. وقام ضباط الحرس الابيض بمشاركة عسكريين ايرانيين وبتحريض من السلطة البريطانية بقتل رئيس البعثة كولوميتسيف. واسرعت سلطة الاحتلال في الغاء البعثة السوفيتية اذ انها اختتمت انذاك المحادثات السرية مع الحكومة الايرانية حول عقد اتفاقية جديدة معها. وتم توقيع المعاهدة البريطانية -الايرانية في 9 أغسطس عام 1919 . وقضت المعاهدة بحق البريطانيين في تعيين مستشارين لهم في الحكومة وضباط بريطانيين في الجيش الايراني. كما قضت المعاهدة بمنح ايران قرضا بريطانيا مقابل عربون معين، كان عبارة عن ايرادات من الجمارك الايرانية وموافقة الحكومة الايرانية على اعادة النظر في الرسوم الجمركية. ودل ذلك وغيره من شروط المعاهدة المجحفة على تحويل ايران الى مستعمرة ومحمية بريطانية.

عرضت السلطات السوفيتية في 28 اغسطس عام عام 1919 على ايران توقيع معاهدة معها. ورافق الاقتراح طرد الغزاة الاجانب من منطقة جنوب القوقاز وآسيا الوسطى. وشهدت باكو المحررة عام 28 ابريل عام 1920 اعلان جمهورية اذربيجان السوفيتية . واقتربت وحدات الجيش الاحمر من حدود ايران. وقام المحتلون البريطانيون في مايو عام 1920 بسحب قواتهم البرية والبحرية وما تبقى من وحدات الحرس الابيض الروسي من المنطقة الى ميناء انزلي الايراني حيث كان من المخطط انشاء قاعدة لانطلاق هجوم جديد ضد روسيا السوفيتية.

في 18 مايو عام 1920 قام الجيش الاحمر بانزال بحري في ميناء انزلي الايراني وأرغم البريطانيين على الاستسلام واعادة الممتلكات التي استولوا عليها إلى روسيا والجلاء عن الميناء، الامر الذي ادى الى تدهور سمعة الامبراطورية البريطانية بشكل سريع. وجهت الحكومة الايرانية في 20 مايو عام 1920 مذكرة الى الحكومة السوفيتية جاء فيها انها موافقة على ايفاد بعثتين الى كل من باكو وموسكو لاجراء مفاوضات مع السلطات السوفيتية. وردت الحكومة السوفيتية فورا على المذكرة معلنة انها مستعدة للبدء في المفاوضات. واعلنت انها لم تتراجع حتى في الظروف الجديدة عن اقتراحاتها السابقة. لكن البريطانيين بذلوا جهودا للحيلولة دون تقدم المحادثات بين الدولة السوفيتية وايران. وهو ما حال دون ارسال ايران بعثتين

إلى باكو و موسكو

وقام الممثلون البريطانيون باسقاط حكومتين ايرانيتين. كما انهم قدموا مرتين انذارا اخيرا لايران مطالبين بابرام المعاهدة البريطانية الايرانية في المجلس. لكن موسكو استقبلت في نهاية المطاف سفيرا ايرانيا استثنائيا فوق العادة وصل الى روسيا شهر نوفمبر عام 1920 لاجراء المفاوضات حول عقد المعاهدة.

وشهدت طهران بعد قليل انقلابا على الحكومة. ولعب رضا خان شاه ايران مستقبلا وقائد لواء القوزاق الذي شكلته الحكومة القيصرية بطلب منه دورا كبيرا في تدبيره. واوصل الانقلاب 21 فبراير عام 1921 حكومة السيد ضياء الدين الى الحكم في ايران. وتم توقيع المعاهدة السوفيتية الايرانية في موسكو يوم 26 فبراير عام 1921. وأعلنت الحكومة الايرانية في اليوم نفسه انها ترفض تقديم المعاهدة البريطانية الايرانية الى المجلس لابرامها.

تعليق من مجلة إنجليزية ساخرة من عام 1911 يقول: "إذا لم يكن لدينا تفاهم تام، فأنا (الأسد البريطاني) قد يكون لدي الحافز لأسأل ماذا يفعل (الدب الروسي) هناك مع صديقة لعبنا الصغيرة (القطة الفارسية)."

الحرب الباردة

بعد نجاح تحالف الحرب العالمية الثانية المؤقت بين القوات المتحالفة، والتي كانت تشمل الولايات المتحدة الأمريكية، الكومنولث البريطاني، والاتحاد السوڤيتي؛ بدأت الآن حقبة جديدة من اعادة التنظيم الجيوسياسي والتي خلفت الولايات المتحدة والاتحاد السوڤيتي كقوتين هائلتين في ظل اختلافات اقتصادية وسياسية عميقة. أثناء فترة ما بعد الحرب العالمية الثانية، الفترة ما بعد الاستعمارية، إرث اللعبة الكبرى، والتي كان من شأنها زرع بذور حالة متواصلة من التوتر السياسي والعسكري بين قوى العالم الغربية بقيادة الولايات المتحدة وحلفائه من الناتو؛ العالم الشيوعي، بقيادة الاتحاد السوڤيتي برفقة دويلاته العميلة وحلفائه. هذه الفترة، صيغ مصطلح "الحرب الباردة"، أو "اللعبة الكبرى الثانية"، بواسطة إريك والبرگ،[13][14] والتي سميت بهذا الاسم لأنها لم تشهد أبداً أي حراك عسكري مباشر مع امتلاك كلا الجانبين أسلحة نووية والذي كان استخدامها من المحتمل أن يضمن تدميرهم المؤكد المتبادل.

أرجع المؤرخون بداية فترة الحرب البارة لعام 1947. بدأت في هذه السنة تصفية مستعمرات الامبراطورية البريطانية، والتي وصفت على أنها إحدى النقاط المحورية لتطور الحرب الباردة. غير الانسحاب البريطاني ديناميكية الجيوبوليتيكا الآسيوية، خاصة في آسيا الوسطى والشرق الأوسط، مؤدياً إلى العديد من الصراعات منها الصراع الإسرائيلي العربي، الإنقلاب الإيراني 1953، والثورة العراقية 1958 .[15] اكتشف الاتحاد السوڤيتي نفس الحقيقة المرة ضمن مغامرته في أفغانستان 1979، كما فعل البريطانيون في القرن 19، وسحبوا آخر قواتهم فيما اشتهر "بمقبرة الامبراطوريات - أفغانستان[16][17]– عام 1988. انتهت الحرب الباردة بانهيار الاتحاد السوڤيتي عام 1991.

اتضحت أهمية اللعبة الكبرى في سياق الحرب الباردة في السنوات الأخيرة من حكم محمد نجيب الله، آخر رئيس أفغاني مدعوم من السوڤييت. أثناء لجوئه 1992-96 في معسكر الأمم المتحدة بكابل، أثناء انتظاره لتفاوض الأمم المتحدة مع الهند حول خروجه آمناً، شغل نفسه بترجمة كتاب اللعبة الكبرى لپيتر هوپكيرك إلى لغته الأم، [[#cite_note-FOOTNOTEHitz2004[[تصنيف:مقالات_بالمعرفة_بحاجة_لذكر_رقم_الصفحة_بالمصدر_from_March_2015]][[Category:Articles_with_invalid_date_parameter_in_template]]<sup_class="noprint_Inline-Template_"_style="white-space:nowrap;">&#91;<i>[[المعرفة:Citing_sources|<span_title="هذه_المقولة_تحتاج_مرجع_إلى_صفحة_محددة_أو_نطاق_من_الصفحات_تظهر_فيه_المقولة'"`UNIQ--nowiki-00000019-QINU`"'_(March_2015)">صفحة&nbsp;مطلوبة</span>]]</i>&#93;</sup>-18|[18]]]الپاشتو.[19] قبل شهور قليلة من اعدامه على يد طالبان، قال مستشهداً، "لا يزال الأفغان يقترفون نفس الخطأ" reflecting upon his translation to a visitor.[20]


. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

بين نهاية الحرب الباردة و2001

خريطة جيوسياسية للشرق الأوسط

مع نهاية التورط السوفيتي في المنطقة ونهاية الحرب الباردة، حلت الولايات المتحدة محل بريطانيا كقوة عالمية، تثبت نفوذها في الشرق الأوسط بحثاً عن النفط، ولاحتواء الاتحاد السوڤييتي، وللوصول إلى ثروات طبيعية جديدة. هذه الفترة أحياناً تسمى "اللعبة الكبرى الجديدة"، وهناك إشارات في الدوائر العسكرية والأمنية والدبلوماسية إلى "اللعبة الكبرى" كجناس أو إطار للأحداث التي تتضمن الهند وپاكستان وأفغانستان ومؤخراً جمهوريات آسيا الوسطى الناشئة من العباءة السوڤييتية. في 1997، نشر زبيگنييڤ برجينسكي "رقعة الشطرنج الكبرى The Grand Chessboard: التفوق الأمريكي وضروراته الجيوستراتيجية" الذي نادى بنسخة للقرن الحادي والعشرين من اللعبة الكبرى. وقد أشارت وسائل الإعلام العامة للصراع الحالي بين القوات الدولية وقوات طالبان في أفغانستان على أنه اللعبة الكبرى.[21]

عام 2004، كتب لوتز كلڤمان كتاب اللعبة الكبرى: الدم والنفط في آسيا الوسطى،[22] والذي زاد من شعبية مصطلح اللعبة الكبرى الجديد لربط التعبير باستكشاف الثروة المعدنية في المنطقة. بينما كان التدخل العسكري الأمريكي المباشر في المنطقة بالنسبة لكثير من الناس، جزءاً من "الحرب على الإرهاب" أكثر من كونه مجرد مصلحة حكومية غربية غير مباشرة بالثروة المعدنية بالمنطقة، يقترح مؤلفون آخرون مثل إريك والبرگ أن الوصول للثروة المعدنية ومسارات خطوط أنابيب النفط بالمنطقة، لا يزال عاملاً هاماً.[13][14]

منذ 2001

في أعقاب الهجمات على الولايات المتحدة في 11 سبتمبر 2001، غزت الولايات المتحدة أفغانستان بهدف مساعدة المتمردين الأفغان في التحالف الشمالي للإطاحة بنظام طالبان الذي سمح للقاعدة بادارة معسكرات تدريب في أفغانستان. بنهاية 2001 فقد نظام طالبان سيطرته على الأراضي التي استولى عليها وتجاوزت زعامته الحدود إلى المناطق القبلية في پاكستان. ظلت القوات الأمريكية وحلفائها من الناتو في أفغانستان ودعمت نظام الرئيس حامد كرزاي. أدى هذا إلى جهود جيوسياسية جديدة للسيطرة وفرض النفوذ في المنطقة.[23] قارن الكثير من المعلقين هذه المكائد السياسية باللعبة الكبرى التي لعبها الروس والبريطانيين في القرن التاسع عشر، أو وصفوها كجزء من اللعبة الكبرى المتواصلة،[13][14] وأصبحت سائدة في أدبيات المنطقة، وظهرت في عنواين الكتب ،[24] المجلات الأكاديمية،[25] والمقالات الجديدة، والتقارير الحكومية.[26][27][28] بينما أشير لموارد الطاقة والقواعد العسكرية كجزء من اللعبة الكبرى، ولهذا يعتبر صراعات متواصلاً من أجل المزايا الاستراتيجية بين القوى العظمى وبين القوى الاقليمية في المناطق الحدودية الجبلية في الهيمالايا. في القرن 21، اللعبة الكبرى مستمرة.[29]

في برقية السفارة الأمريكية المسربة التي نشرتها ويكي‌ليكس،[27] والتي أفادت أنه في أكتوبر 2008 الأمير أندرو، دوق يورق، دعم مفهوم اللعبة الكبرى:

مخاطباً السفير مباشرةً، ثم التفت الأمير أندرو للسياسات الاقليمية. أعلن بجرأة أن "المملكة المتحدة، أوروپا الغربية (وبالتبعية أنتم أيضاً أيها الأمريكان)" عدتم الآن في the thick اللعبة الكبرى. والتي أصبحت أكثر تحركاً عن ذي قبل، وصرح قائلاً: "ونحن في هذه المرة نسعى للفوز!"[30]

تبعاً لهالفورد ماكيندر في كتابه رقعة الشطرنج الكبرى (1997)، فقد شدد زبگنييڤ برجنسكي على القيمة الفريدة لآسيا الوسطى بين الضرورات الجيوإستراتيجية الأمريكية. وفي كتابه اللاحق (بعد 9/11 والغزو الأمريكي لأفغانستانالاختيار: الهيمنة العالمية أو الزعامة العالمية (2004)[31] دعا برجنسكي إلى أنه على الولايات المتحدة أن تلجأ إلى المزيد من القوة الناعامة في محاولة للقيادة السياسية للمناطق المحورية في آسيا الوسطى.[بحاجة لمصدر] بشكل مشابه، زعم إدريس أبركانه أن Noopolitik تلعب دوراً أكثر مركزية عن ذي قبل في توازن القوى في اللعبة الكبرى الجديدة، حيث كان الاتبكار هو أبسط السبل للاعبين الكبار لتغيير الوضع الراهن المعقد وميزان القوى الإقليمي.[32]

ومن ثم فإن أبركانه يزعم أن إسقاط التنمية ومعايير بناء الثقة قد اكتسبت زخماً للاستفادة من التدخلات السياسية بوسائل أخرى في آسيا الوسطى، ومثل هذه السمة الجديدة للعبة الكبرى الجديدة كمقابل للعبة الكبرى الكلاسيكية.[32]

Man is thus free to demonstrate the realist political profitability of peace and the أهداف الألفية للتنمية في هذه الجولة الجديدة من اللعبة الكبرى (...) نتوقع أن يتم تعريفها عن طريق noopolitik واقتصاد المعرفة، ما وراء الجغرافية، أكثر الوسائل الواعدة للاعب الكبير ليسود بشكل حاسم على الكثير من الآخرين.[32]

نشر سث جونز الخبير في شؤون أفغانستان، في مقبرة الامبراطوريات: الحرب الأمريكية في أفغانستان، كتاب يحلل الاسم الشعبي لأفغانستان على أنها "مقبرة الامبراطوريات".[33] يزعم الكتاب أن أفغانستان هي موقف في اللعبة الكبرى من المستحيل السيطرة عليه على مدار فترة طويلة، ويبدو أنه سيظل جامداً لقرون.[32]

اللعبة الكبرى في الثقافة الشعبية

خط زمني

طالع أيضاً

المصادر

عامة
  • Peter Hopkirk. The Great Game: The Struggle for Empire in Central Asia, Kodansha International, 1992, ISBN 4-7700-1703-0, 565p. The timeline of the Great Game is available online.
  • Karl Meyer and Shareen Brysac,'Tournament of Shadows: The Great Game and the Race for Empire in Asia', Counterpoint, 1999 reprinted with new introduction on the Middle East by Basic Books, 2006 ISBN 0-349-11366-1
  • Robert Johnson, Spying for Empire: The Great Game in Central and South Asia, 1757-1947', (London: Greenhill, 2006)ISBN 1-85367-670-5 [1]
  • Malcolm Yapp, “The Legend of the Great Game,” Proceedings of the British Academy, no. 111, 2001, 179-198
  • Gerald Morgan, “Myth and Reality in the Great Game,” Asian Affairs, vol. 60, (February 1973) 64.
  • J.A. Naik, Soviet Policy Towards India, from Stalin to Brezhnev, (Delhi: Vikas Publications, 1970) 3-4.
  • Vogelsang, Willem. The Afghans, pp. 245-272. Blackwell Publishers, Oxford,2002. ISBN 0-631-19841-5
  • von Tunzelmann, Alex, Indian Summer. Henry Holt and Company, LLC, New York, 2007. ISBN-13: 078-0-8050-8073-5, ISBN-10: 0-8050-8073-2
المستخدمة بالمقال
  1. ^ Hopkirk p. 1
  2. ^ Penzev 2010.
  3. ^ Gandamak at britishbattles.com
  4. ^ Mahajan 2001, p. 53.
  5. ^ International Boundary Study of the Afghanistan-USSR Boundary (1983) by the US Bureau of Intelligence and Research
  6. ^ أ ب Robert Middleton, The Earl of Dunmore 1892–93 (2005)
  7. ^ Forty-one years in India – From Subaltern To Commander-In-Chief, Lord Roberts of Kandahar – The Hunza-Naga Campaign
  8. ^ Tamm 2011, p. 3.
  9. ^ أ ب Tamm 2011, p. 4.
  10. ^ Tamm 2011, p. 353.
  11. ^ Lloyd 2001, p. 142.
  12. ^ Hopkirk 1992, p. 520.
  13. ^ أ ب ت Golshanpazhooh 2011.
  14. ^ أ ب ت Gratale 2012.
  15. ^ List of modern conflicts in the Middle East
  16. ^ Piper 2012.
  17. ^ Farndale 2012.
  18. [[#cite_ref-FOOTNOTEHitz2004[[تصنيف:مقالات_بالمعرفة_بحاجة_لذكر_رقم_الصفحة_بالمصدر_from_March_2015]][[Category:Articles_with_invalid_date_parameter_in_template]]<sup_class="noprint_Inline-Template_"_style="white-space:nowrap;">&#91;<i>[[المعرفة:Citing_sources|<span_title="هذه_المقولة_تحتاج_مرجع_إلى_صفحة_محددة_أو_نطاق_من_الصفحات_تظهر_فيه_المقولة'"`UNIQ--nowiki-00000019-QINU`"'_(March_2015)">صفحة&nbsp;مطلوبة</span>]]</i>&#93;</sup>_18-0|^]] Hitz 2004, p. [صفحة مطلوبة].
  19. ^ Latifi 2012.
  20. ^ Coll 2004, p. 333.
  21. ^ Afghan success in the new 'great game' - BBC News
  22. ^ Kleveman 2004.
  23. ^ Cooley 2012, p. 53.
  24. ^ Rashid 2000, Taliban: Islam, Oil and the New Great Game in Central Asia.
  25. ^ Edwards 2003, pp. 83–103.
  26. ^ Kaylan 2008.
  27. ^ أ ب Gfoeller 2008.
  28. ^ Menon 2003, pp. 187–204.
  29. ^ In the 21st century the great game continues:
    • Economist staff (22 March 2007). "The Great Game revisited India and Pakistan are playing out their rivalries in Afghanistan". The Economist.
    • Rubin, Barnett R.; Rashid, Ahmed (November–December 2008). "From Great Game to Grand Bargain: Ending Chaos in Afghanistan and Pakistan". Foreign Affairs. Council on Foreign Relations. "The Great Game is no fun anymore".
    • Ivens, Martin (24 January 2010). "More guile needed in the Afghan game". Sunday Times. London. "The new strategy proposed by the US commander in Afghanistan... A settlement of outsiders as well as insiders is also vital. Pakistan, India, Saudi Arabia, Iran, Russia and China have to have a stake in a deal or they will have an incentive to break it."
    • Jaswant Singh (25 September 2010). "China and India: the great game's new players". The Guardian. London.
    • Reuters (25 October 2010). "The "Great Game" bubbles under Obama's India trip". International Herald Tribune.
    • Editorial (27 October 2010). "Leading article: Nato's Afghan endgame begins with a helping hand from Russia". The Independent. London.
  30. ^ BBC staff 2010.
  31. ^ Brzezinski, Z. The Choice: Global Dominance or Global Leadership, NYC: Basic Books 2004
  32. ^ أ ب ت ث Aberkane 2011.
  33. ^ Bearden 2011.


. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

الوصلات الخارجية