شركة الهند الشرقية

شركة الهند الشرقية
East India Company
النوع السابق مساهمة عامة
الصناعة التجارة الدولية
المصير تم حلها وأدمجت أنشطتها في الراج البريطاني
تأسست 31 ديسمبر 1600
1858 (تم حلها رسمياً في 1873)
المقر الرئيسي لندن، إنگلترة
Slogan اسأل رغباتك
Question Your Desires
الامبراطورية الهندية البريطانية
مستعمرة الهند
الهند الپرتغالية 1505–1961
   كازا دا إنديا 1434–1833
   شركة الهند الشرقية البرتغالية 1628–1633
الهند الهولندية 1605–1825
الهند الدنماركية 1696–1869
الهند الفرنسية 1759–1954
الإمبراطورية البريطانية في الهند
شركة الهند الشرقية 1612–1757
حكم الشركة في الهند 1757–1857
الراج البريطاني 1858–1947
الحكم البريطاني في بورما 1826–1948
الهند البريطانية 1612–1947
الولايات الأميرية 1765–1947
تقسيم الهند 1947
 ع  ن  ت

شركة الهند الشرقية بالإنگليزية: East India Company (وأيضاً شركة الهند الشرقية التجارية شركة الهند الشرقية الإنگليزيةتشكلت في البدء لمزاولة التجارة مع جزر الهند الشرقية، ولكن انتهى بها الأمر متاجرة مع شبه القارة الهندية و الصين. وكانت الأقدم بين العديد من شركات الهند الشرقية الاوروبية ذوات الأسماء المشابهة، وقد حصلت الشركة على تفويضاً ملكياً إنجليزياً، تحت اسم حاكم وشركة تجار لندن المتاجرين في جزر الهند الشرقية وبعد أن تحدت شركة إنگليزية منافسة الاحتكار في نهاية القرن السابع عشر، اندمجت الشركتان في 1708 ليشكلا الشركة المتحدة لتجار إنگلترة المتاجرين في جزر الهند الشرقية التي اشتهرت باسم شركة الهند الشرقية المحترمة

تاجرت شركة الهند الشرقية أساساً في القطن، الجرير، النيلة، سالتپيتر، الشاي، والأفيون. إلا أنها, كان يطلق عليها العامة لقب "شركة جون"، أما أهل الهند فكانوا يطلقون عليها اسم شركة "بهادور". وقد كانت شركة مساهمة عامة إلا أن شركة الهند الشرقية الهولندية هي صاحبة المبادرة في إصدار سندات المساهمة العامة.

كانت ملكة بريطانيا إليزابث الأولى قد أصدرت مرسوما بإنشائها في 31 ديسمبر 1600 مانحة لها سلطات احتكارية على تجارة الهند وجميع مستعمراتها في جنوب شرق آسيا لمدة 21 عاما. وذلك بأن تنفرد هذه الشركة بتولي جميع المعاملات التجارية. وبهذا تحولت هذه الشركة من مشروع تجاري إلى مؤسسة تحكم جميع الولايات الهندية وجميع مستعمرات التاج البريطاني في المنطقة وذلك بدعم سياسي وعسكري من بريطانيا. استمر ذلك حتى حلت الشركة إثر إندلاع التمرد، والعصيان المدني في الهند 1858.

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

التاريخ

سير جيمس لانكستر قاد أول رحلة لشركة الهند الشرقية عام 1601.

بعد فترة وجيزة من هزيمة الأرمادا الاسپانية عام 1588، قدم تجار لندن التماساً إلى الملكة إليزابث الأولى للسماح لهم بالإبحار إلى المحيط الهندي.[1] حصلوا على الإذن وفي 10 أبريل 1591 أبحرت ثلاث سفن من تورباي حول رأس الرجاء الصالح إلى البحر العربي على في واحدة من أولى البعثات الإنگليزية إلى الهند. إحدى السفن الثلاث، إدوارد بونڤنتشر ، ثم أبحرت حول رأس كمورين ومنه إلى شبه جزيرة الملايا وفي النهاية عادت إلى إنگلترة عام 1594.[1]

عام 1596، أبحرت ثلاث سفن أخرى شرقاً: إلا أنا فقد كلها في البحر.[1] بعد ثلاث سنوات، في 22 سبتمبر 1599،[2] اجتمع مجموعة أخرى من التجار وأعلنوا نيتهم "المغامرة في الرحلة المزمعة إلى جزر الهند الشرقية (والتي قد ترضي الرب بالازدهار)، والمبالغ التي سوف يغامرون بها"، تبلغ 30.133 جنيه إسترليني.[3] بعد يومين، في 24 سبتمبر، اجتمع "المغامرون" وعقدوا العزم على تقديم طلب إلى الملكة لدعم المشروع.[3]

على الرغم من أن محاولتهم الأولى لمن تكن ناجحة تماماً، مع ذلك فقد سعوا على موافقة غير رسمية من الملكة، وأن يشتروا السفن لمغامرتهم، ويزيدوا رأس مالهم إلى 68.373 جنيه إسترليني[مطلوب توضيح]، ويجتمعوا مرة أخرى في العام التالي.[1]

نجحوا في هذه المرة، وفي 31 ديسمبر 1600، منحت الملكة تفويض ملكي إلى "جورج، إيرل كمبرلاند، و215 فارس، عضو مجلس محلي، وبورگيس تحت اسم، حاكم وشركة تجار لندن المتاجرين في جزر الهند الشرقية.[4] ومُنح تفويض مدته خمسة عشر عاماً للشركة حديثة التأسيس والمحتكرة للتجارة مع جميع بلدان شرق رأس الرجاء الصالح وغرب مضائق ماجلان.[4] قاد جيمس لانكستر أول رحلة لشركة الهند الشرقية عام 1601[5] وفي مارس 1604 قاد سير هنري ميدلتون الرحلة الثانية.

في البداية، كافحت الشركة في تجارة التوابل بسبب منافسة شركة الهند الشرقية الهولندية التي كانت قد تأسست بالفعل. افتتحت الشركة مركز تجاري في بنتام في أول رحلة ووردت الفلفل من جاوة والذي جان جزءاً هاماً من تجارة الشركة لعشرين عاماً. أغلق مركز بنتام عام 1683. في ذلك الوقت وصلت السفن المملوكة للشركة الهند ورست في سورات، والتي كان قد تأسس فيها نقطة عبور تجارية عام 1608.

في العامين التاليين، بنت الشركة أول مركز تجاري لها في جنوب الهند في بلدة ماچيليپاتنام على ساحل كروماندل في خليج البنغال. الأرباح المرتفعة التي حققتها الشركة في الهند في البداية شجعت الملك جيمس الأول على منح تراخيص فرعية لشركات تجارية أخرى في إنگلترة. لكن عام 1609 جدد التفويض الممنوح للشركة لفترة غير محددة، بما في ذلك الشرط الذي ورد ذكره بألا يكون التفويض غير ساري إذا ما تحولت إلى تجارة غير مربحة لثلاث سنوات متوالية.

كانت الشركة تحت قيادة حاكم واحد و24 مدير، الذين أسسوا مجلس ادارة. وهم، بدورهم، يقدمون تقريرهم إلى مجلس الملاك الذين قاموا بتعيينهم. تقدم اللجان التسعة تقريرها إلى مجلس الادارة.


موطئ قدم في الهند

السفينة التنين الأحمر قاتلت الپرتغاليين في معركة سوالي عام 1612، وقامت بالكثير من الرحلات إلى جزر الهند الشرقية.

اشتبك التجار الإنگليز كثيراً في قتال مع نظرائهم الهولنديين والبرتغاليين في المحيط الهندي. حققت الشركة انتصاراً كبيراً على الپرتغاليين في معركة سوالي عام 1612. قررت الشركة استكشاف إمكانية الحصول على موطئ قدم في البر الرئيسي الهندي، مع موافقة رسمية من البلدين، وطلبت أن يرسل التاج بعثة دبلوماسية.[6]

جهانگير يخلع عباءة الشرف على السير توماس رو، السفير الإنگليزي إلى بلاط جهانگير، في أگرا من 1615–18، وغيره.

وفي عام 1612، أصدر جيمس الأول لسير توماس رو تعليماته بزيارة سلطان المغل نور الدين سليم جهانگير (حكم 1605-1627) من أجل إبرام معاهدة تجارية تمنح الشركة الحقوق الحصرية للإقامة ولبناء مراكز تجارية في سورات ومناطق أخرى. بدورها، عرضت الشركة أن تمد السلطان بالبضائع والتحف من السوق الأوروپية. حققت هذا البعثة نجاحاً باهراً حيث أرسل جهانگير رسالة إلى جيمس عن طريق سير توماس رو:[6]

"لما تأكدنا من محبتكم الملكية، فقد أصدرت أمراً عاماً لجميع الممالك والموانئ في أملاكي أن تستقبل جميع تجار الأمة الإنگليزية كرعايا لصديقي؛ وذلك أينما شاؤوا أن يقيموا، وسيكون لهم مطلق الحرية دون قيد؛ وفي أي ميناء يصلون إليه، وأن لا يُسمح للبرتغال أو أي طرف آخر أن يجرؤ على تعكير صفو هدوئهم؛ وفي أي مدينة يشاؤوا أن يحلوا بها، فإني قد أصدرت تعليماتي لجميع حكامي وقباطنتي أن يوفروا لهم الحرية كيفما شاؤوا؛ في البيع، والشراء والنقل إلى بلادهم حسب رغبتهم.
وتأكيداً لمحبتنا وصداقتنا، فأود من جلالتكم أن تأمروا تجاركم أن يجلبوا في سفنهم كل النوادر والتحف التي تليق بقصري؛ وأن تسعـَدوا بأن ترسلوا لي خطاباتكم الملكية بكل الوسائل، لكي أسعد بالاطمئنان على صحتكم وسلامتكم؛ ولتكن صداقتنا متبادلة وأبدية"

—نور الدين سليم جهان‌گير, رسالة إلى جيمس الأول.

التوسع

الشركة، مستفيدة من الرعاية الملكية، سرعان ما وسعت عملياتها التجارية، لتخبو شركة الهند الشرقية الپرتغالية، والتي كانت قد أسست قواعد في گاو، چيتاگونگ وبومباي (والتي ضمتها إنگلترة لاحقاً كجزء من مهر كاثرين ده براگانزا). قامت شركة الهند الشرقية أيضاً بجهد مشترك مع شركة الهند الشرقية الهولندية للهجوم على السفن الپرتغالية والإسپانية قبالة ساحل الصين، وساعدت في تأمين موانئها في الصين.[7] أسست الشركة محطات تجارية في سورات (حيث بنيت محطة تجاري عام 1612)، مدراس (1639)، بومباي (1668)، وكلكتا (1690). بحلول عام 1647، كان للشركة 23 محطة تجارية، وكان كل منها تحت قيادة factor كبير تجار وحاكم إذا أختير، و90 موظف في الهند. أصبحت المحطات التجارية الكبرى حصون مسورة مثل حصن وليام في البنغال، حصن سانت جورج في مدراس، وقلعة بومباي.

عام 1634، مدد سلطان المغل ضيافته للتجار الإنگليز إلى منطقة البنغال، وعام 1717 وتم التنازل عن الرسوم الجمركية التجارية بالكامل. وكانت الدعامة الرئيسية لأعمال الشركة متمثلة في القطن، الحرير، صبغة النيلة، الملح الصخري، والشاي. كان الهولنديون منافسون عدوانيون، وكانوا في هذه الأثناء قد وسعوا احتكارهم لتجارة التوابل في مضائق ملقة بإقصاء الپرتغاليين عام 1640–41. ومع تراجع النفوذ الپرتغالي والإسپاني في المنطقة، دخلت شركة الهند الشرقية وشركة الهند الشرقية الهولندية فترة من المنافسة الشديدة، مما أدى إلى قيام الحروب الأنگلو هولندية في القرن 17 و18.

وفي الوقت نفسه، عام 1657، جدد اوليڤر كرومويل تفويض 1609، وأتى بتغيير طفيفة في عقد الشركة. تحسن وضع الشركة باسترداد الملكية في إنگلترة.

في قانون كان يهدف إلى تدعيم نفوذ شركة الهند الشرقية منح الملك تشارلز الثاني الشركة (في سلسلة القوانين الخمسة حوالي عام 1670) حقوق الاستحواذ الذاتي على الأراضي، صك الأموال، تشييد القلاع وقيادة القوات وتأسيس تحالفات، شن الحروب وإقامة السلام، وتطبيق التشريعات المدنية والجنائية على المناطق المستحوذ عليها.[8]

أُرسل وليام هدجز عام 1682 إ‘لى شايستا خان، حاكم المغل في البنغال للحصول على فرمان، توجيه امبراطوري يمنح إنگلترة امتيازات تجارية في أنحاء سلطنة المغل. لكن، محافظ الشركة في لندن، سير جوزياه تشايلد، اختلف مع مهمة هدجز، مما تسبب في إيقاف أورنگزيب للمفاوضات.

عام 1689 هاجم أسطول المغل بقيادة سيدي يعقوب بومباي. بعد عام من المقاومة استسلمت شركة الهند الشرقية عام 1690، أرسلت الشركة مبعوثيها إلى مخيم أورنگزيب لطلب العفو. ركع مبعوثو الشركة أمام الامبراطور، ودفعوا تعويضاً كبيراً، ووعدوا بسلوك أفضل في المستقبل. سحب الامبراطور قواته ولاحقاً أعادت الشركة تأسيس نفسها في بومباي وأقامت قاعدة جديدة في كلكتا.[9]

حادث قرصنة قافلة المغل 1695

في سبتمبر 1695، الكاپتن هنري إڤري، قرصان إنگليزي على متن السفينة فانسي، وصل مضيق باب المندب، حيث تعاون مع خمسة قراصنة آخرين في الهجوم على الأسطول الهندي الذي كان يقول برحلة سنوية إلى المخا. كان أسطول المغل يشمل كنز گنج سوائي، ويقال أنه أعظم أساطيل المغل وأكبر السفن العملياتية في المحيط الهندي، والسفينة المرافقة له، الفاتح محمد. كانوا قد رصدوا أثناء عبوره المضيق في الطريق إلى سورات. قام القراصنة بالمطاردة واستولوا على الفاتح محمد بعد بضعة أيام، وقابلوا مقاومة ضئيلة، واستولوا على 50.000 إلى 60.000 جنيه إسترليني من الكنوز.[10]

المصانع الإنگليزية والهولندية والدنماركية في المخا.

واصل إڤري تعقب گنج سوائي وأفلح في اعتراضها، فنشبت معركة مخيفة، إلا أن إڤري تمكن من الاستيلاء عليها. وكانت السفينة تحمل ثروة هائلة، وحسب مصادر شركة الهند الشرقية آنذاك، فقد كانت تـُقِل احدى قريبا سلطان المغل، إلا أنه لم يكن هناك دليل على أنها كانت ابنته ووصيفاتها. المسروقات من گنج سوائي بلغت قيمتها بين £325,000 و £600,000 استرليني، منها 500,000 قطعة ذهب وفضة، وقد أصبحت تُعرف بأنها أغنى سفينة يستولي عليها القراصنة.

وفي رسالة إلى مجلس الخاصة الملكية من السير جون گاير، حاكم بومباي ورئيس شركة الهند الشرقية، زعم گاير أنه "من المؤكد أن القراصنة...قاموا بأعمال شديدة الهمجية في حق ركاب سفينة گنج سوائي وعبد الغفار، لكي يجبروهم على الارشاد عن أماكن أموالهم." وقد أطلق القراصنة سراح الناجين في سفنهم المفرغة من كل شيء، ليكملوا رحلتهم عائدين إلى الهند.

وحين وصلت الأنباء إلى إنگلترة، فقد أثارت استهجاناً. ورداً على ذلك، فقد رُصدت مكافأة قدرها £1,000 جنيه استرليني (وكانت تعتبر ضخمة بمقاييس وقتها) للقبض على إڤري وقام برصدها مجلس الخاصة الملكية وشركة الهند الشرقية، مما أدى إلى أول حملة للبحث عن مجرم حول العالم في التاريخ المسجل. نهب سفينة كنوز أورانگزيب كان له عواقب وخيمة على شركة الهند الشرقية. أمر سلطان المغل الغاضب أورانگزيب كلاً من سيدي يعقوب ونواب داود خان أن يهاجما ويغلقا أربع من مصانع الشركة في الهند وحبس ضباطهم، الذين كادوا أن يُحرقوا أحياء على يد عصابة من المغل الغاضبين كانت تلومهم على اختطاف أبناء بلدهم، وهددوا بأن ينهوا التجارة الإنگليزية في الهند. ولاسترضاء السلطان أورانگزيب وخصوصاً وزيره أسد خان، قام البرلمان الإنگليزي بإعفاء إڤري من كل عفو مستقبلي قد تصدره للقراصنة الآخرين.[11]

تأسيس احتكار كامل

احتكار التجارة

المنظر الخلفي من مصنع شركة الهند الشرقية في كوسيمبازار.

الازدهار الذي تمتع به موظفي الشركة سمح لهم بالعودة إلى بريطانيا وتأسيس عقارات وأعمال تجارية كبيرة، وبالحصول على السلطة السياسية. طورت الشركة جماعة ضغط سياسي في البرلمان الإنگليزي. ضغط ضغط من التجار الطموحين والشركاء السابقين في الشركة (أطلقت الشركة عليهم "المتطفلون")، الذي أرادوا تأسيس شركات تجارية خاصة في الهند، صدر قانون تحرير عام 1694.[12]

سمح هذا القانون لأي شركة إنگليزية بالتجارة مع الهند، ما لم تكون محظورة على وجه التحديد بقانون برلماني، وبالتالي فقد ألغي الدستور الذي كان سارياً منذ نحو 100 سنة عاماً. من خلال القانون الذي صدر عام 1698، طُرحت شركة الهند الشرقية "الموازية" الجديدة (كانت تسمى رسمياً الشركة الإنگليزية للتجارة في جزر الهند الشرقية) بدعم من الدولة وصلت قيمته إلى 315.000 جنيه إسترليني in the new concern، وسيطر على الكيان الجديد. تصارعت الشركتان سوياً لبعض الوقت، سواء في إنگلترة أو الهند، للحصول على الحصة الأكبر في التجارة.[12]

وسرعان ما أصبح واضحاً، من خلال الممارسة العملية، أن الشركة الأصلية تواجه بالكاد أي منافسة تذكر. اندمجت الشركتان عام 1708، بالتزام ثلاثي شمل الشركتين ولدولة. بموجب هذه التسوية، تقدم الشركتان المدمجتان إلى الخزانة مبلغ 3.200.000 جنيه إسترليني، مقابل الامتيازات الحصرية طوال الثلاثين عام المقبلة، بعدها سيتم مراجعة الوضع. الشركة المندمجة أصبح اسمها شركة تجار لندن المتاجرين في جزر الهند الشرقية.[12]

وكان يدير شئونها رئيس وأربعة وعشرون مديراً ينتخبهم سنوياً "مجلس الملاك" لكل مساهم فيه بخمسمائة جنيه أو أكثر من صوت واحد. وقد أصبحت الشركة في الهند منظمة حربية كما كانت منظمة تجارية، وقاتلت الجيوش الهولندية والفرنسية والوطنية للظفر بنصيب من إمبراطورية المغول المتهاوية، وفي حرب من هذه الحروب استولى سراج الدولة، حاكم البنغال، على كلكتا من الشركة، وحبس 146 أوربياً في "جحر كلكتا الأسود"-وهو حجرة طولها ثمانية عشر وعرضها أربعة عشر قدماً، ليس فيها غير طاقتين صغيرتين، ومات من السجناء 123 أثناء الليل (20-21 يونيو 1756) من الحر أو الاختناق.

تجارة الملح الصخري

الملح الصخري والذي يستخدم في صناعة البارود، كان أحد السلع الرئيسية للشركة.

وقاد روبرت كلايف حاكم قلعة سانت ديفيد قوة صغيرة لاسترداد كلكتا للشركة وشارك في المؤامرة التي دبرها مير جعفر، وهو نبيل في بلاط سراج الدولة، للإطاحة بهذا الحاكم، ثم استطاع بتسعمائة أوربي و2.300 جندي من الوطنيين أن يهوم خمسين ألف مقاتل في بلاسي (23 يونيو 1757) وأعدم سراج الدولة، وعين مير جعفر مكانه حاكماً على البنغال. ودخل كلايف العاصمة مرشداباب دخول الفاتحين، وبدت له مدينة لا تقل عن لندن حجماً وربما أكثر منها ثراء. ورأى في خزانة الحاكم أكداساً لا تصدق من الروبيات والجواهر والذهب والفضة وغيرها من الذخائر. فلما طلب إليه أن يحدد مكافآته عن تنصيب جعفر حاكماً، طلب 160.000 جنيه لنفسه، 50.000 لجيشه وبحريته، 24.000 جنيه لكل عضو من أعضاء مجلس إدارة الشركة، و1.000.000 جنيه تعويضاً عن الخسائر التي لحقت بأملاك الشركة في كلكتا. وهذه هي المناسبة التي أشار إليها كلايت حين أنبأ مجلس العموم أن يعجب من اعتداله. وقد تلقى من مير جعفر هدايا جملة قيمتها 200.000 جنيه واعترف به حاكماً بريطانياً للبنغال. [13]

أساس الاحتكار

الاحتكار الاستعماري

روبرت كلايڤ، أول بارون كلايڤ، أصبح أول حاكم بريطاني للبنغال.

أما الشركة فقد اعترف بها مالكة مطلقة لمساحة حول كلكتا مقدارها 882 ميلاً مربعاً نظير دفع إيجار سنوي قدره 27.000 جنيه لمير جعفر. وفي 1759 وافق مير جعفر على أن يحوّل لكلايف كل عام الإيجار المدفوع من الشركة لقاء العون الذي قدمه له في إخماد فتنة.

فلما أمنت الشركة شر المنافسة، راحت تستغل الرعايا الخاضعين لحكمها في غير شفقة واستعانت بأسلحتها المتفوقة لتكره الحكام الهنود على دفع ثمن باهظ لقاء الحماية البريطانية. وإذ كان كبار موظفيها بمنأى عن إشراف الحكومة البريطانية، وبمأمن من حصين من الوصايا العشر شرقي السويس فقد حققوا أرباحاً ضخمة من التجارة، وعادوا إلى إنجلترا سراة في وسع الرجل منهم أن يشتري "دائرة جيب" أو عضواً في البرلمان دون أن تضار ثروته ضرراً بالغاً.

وعاد كلايف إلى إنجلترا في 1760 وقد بلغ الخامسة والثلاثين متوقعاً أن ينعم فيها بالشهرة والثراء "فاشترى من الدوائر الانتخابية ما يكفي للسيطرة على جبهة في مجلس العموم، وانتخب هو نفسه نائباً عن شروزبري. غير أن بعض مديري شركة الهند الشرقية الذين شعروا أنه سرق فوق ما تبرره سنه، اتهموه باستخدام وثائق مزورة في تعامله مع سراج الدولة، ومير جعفر. غير أن نبأ وصل إلى لندن بأن الثورات الوطنية، وفساد الموظفين وارتشاءهم، وعجز الإدارة-كلها تهدد مركز الشركة في الهند، فأعيد كلايف على عجل إلى كلكتا (1765) حاكماً للبنغال. وهناك كافح لوقف الفساد بين مساعديه، والتمرد بين جنده، وانتفاضات الحكام الوطنيين المتكررة على الشركة. وفي 12 أغسطس 1765 أقنع شاه علم سلطان المغل بأن يعطي الشركة الإشراف المالي المطلق على ولايات البنغال، وبهار، وأوريسا، التي تضم من السكان ثلاثين مليوناً وتغل إيراداً سنوياً قدره 4.000.000 جنيه. وهذا، بالإضافة إلى انتصار كلايف في بلاسي، خلق الإمبراطورية البريطانية في الهند.


التوسع العسكري

المقالة الرئيسية: حكم الشركة في الهند
سلطان المغل شاه علام الثاني، الذي حارب مع حلفائه شركة الهند الشرقية في سنواته المبكرة (1760–1764)، قبل فقط حماية البريطانيين عام 1803، بعد أن أعماه أعدائه وهجره رعاياه.

وبعد أن تحطمت صحة كلايف من جراء نضال امتد عامين، عاد إلى إنجلترا في يناير 1767. وتجدد هجوم بعض مديري الشركة عليه، وأيد الهجوم موظفون كان قد كبح محاولات ابتزازهم للمال. ثم شارك نبأ مجاعة كبرى في الهند، وهجمات الوطنيين على معاقل الشركة، في إحداث ذعر مني من جرائه نفر من أقطاب الإنجليز بخسائر فادحة. وفي 1772 فحصت لجنتان برلمانيتان شئون الهند، فأماطتا اللثام عن ضروب من الابتزاز والقسوة جعلت هوراس ولبول يصيح: "لقد فقدنا الأسبان في بيرو! لقد قتلنا، وخلعنا الحكام، ونهبنا؛ واغتصبنا.. أجل، فما قولكم في مجاعة البنغال التي هلك فيها ثلاثة ملايين من الأنفس وسببها احتكار موظفي شركة الهند الشرقية للمؤن؟" وفي 1773 طالبت إحدى لجنتي الفحص كلايف بأن يفسر لمجلس العموم الطرق التي استخدمها والمكاسب التي حققها في الهند. فسلم لهم بجميع الوقائع تقريباً، وكان دفاعه عنها أن العادات المحلية وضرورات الموقف بررتها، ثم أضاف أن على الأعضاء حين يجيئون ليدينوا شرفه ألا ينسوا شرفهم. وصوت المجلس بأغلبية 155 ضد 95 بأنه تلقى 234.000 جنيه خلال إدارته الأولى للبنغال، ولكنه "في الوقت نفسه أدى لوطنه في الواقع خدمات جليلة جديرة بالثناء" وبعد عام انتحر كلايف غير متجاوز التاسعة والأربعين (22 نوفمبر 1774):

وفي 1773 استصدر اللورد نورث من البرلمان قانوناً تنظيمياً أقرض الشركة سلفة مقدارها 1.400.000 جنيه لينقذها (هي ومساهميها من النواب) من الإفلاس، وأخضع جميع الأقاليم التي تحكمها الشركة في الهند لرآسة البنغال على أن تكون هي بدورها مسئولة أمام الحكومة البريطانية وعين وارن هيستنجز حاكماً على البنغال.

وكان قد ارتقى إلى منصبه هذا من أصول متواضعة. فقد ماتت أمه وهي تلده، وانطلق أبوه إلى حياة المغامرة ثم الموت في جزر الهند الغربية. وأرسل أحد أعمامه الغلام إلى مدرسة وستمنستر، ولكن العم مات في 1749، وأبحر وارن وهو في السابعة عشرة طلباً للثراء في الهند. وتطوع في الخدمة العسكرية تحت قيادة كلايف، وشارك في استرداد كلكتا، وأبدى اجتهاداً وكفاية في الإدارة، فعين في المجلس الذي يدير شئون الشركة في البنغال. وفي 1764 عاد إلى إنجلترا. وبعد أربعة أعوام أقنعه المديرون بالانضمام إلى مجلس مدراس. وفي طريقه إلى الهند التقى بالبارون إيمهوف وزوجته ماريون التي أصبحت خليلة هيستنجر ثم زوجته. وقد أبلى في مدراس، وفي 1774 بدأ حكمه المضطرب والياً على البنغال.

وعكف على عمله بهمة، ولكن أساليبه كان دكتاتورية، وكان في بعض تصرفاته ما أتاح للسر فيليب فرانسيس مادة لتوجيه الهجمات إليه في مجلس البنغال، كما وجهها بيرك بعد ذلك في البرلمان. ذلك أنه حين أعادت قبائل المراتا المشاه علم إلى عرش المغول في دلهي فحول إليهم ملكية الأقاليم التي خصصها له كلايف من قبل في كورا والله آباد، باع هيستنجز هذه الأقاليم إلى حاكم أود، لقاء خمسين لك من الروبيات (20.000.000 دولار؟) وكلف جنود الشركة بمساعدة الحاكم في استعادة الإقليم. وسمح له بالاستعانة بجنود الشركة في غزو وتملك إقليم روهلخند، الذي كان حاكمه مديناً له (على حد قول هذا)، وتسلمت الشركة مبلغاً كبيراً لقاء استخدام هؤلاء الجنود. وكان في تصرف هيستنجز خرق واضح للأوامر الصادرة إليه من مديري الشركة، ولكن هؤلاء المديرين كانوا يقدرون أي حاكم بمقدار المال الذي يبعث به إلى إنجلترا.

واتهم موظف هندي يدعى ننكومار هيستنجز بقبوله الرشوة، وصدق فرانسيس وغيره من أعضاء المجلس التهمة، وادعوا أنه "ما من ضرب من ضروب الاختلاس رأى الحاكم المحترم أن من المعقول الامتناع عنه".

وقبض على ننكومار بتهمة التزوير، وأدين، وأعدم (1775). واشتبه في أن هيستنجز قد استخدم نفوذه في التأثير على قاضي القضاة السير ايليا ايمبي (وكان زميلاً له في الدراسة في ونشستر) ليوقع على المتهم عقوبة صارمة على نحو غير مألوف. وفي 1780 رقي هيستنجز ايمبي إلى وظيفة إضافية تغل له 6.500 جنيه في العام. وقد أفضى تراشق هيستنجز وفرانسيس بالتهم إلى مبارزة جرح فيها فرانسيس جرحاً خطيراً.

ثم رأى حيدر علي، مهراجا ميسور، في الخلافات بين هيستنجز ومجلسه فرصة لطرد الشركة من الهند. فهاجم حصون الشركة بدعم من الفرنسيين، وأحرز بعض الانتصارات المنذرة بالخطر (1780). فأرسل هيستنجز الجند والمال من البنغال لمقاومته، ومات حيدر على (1782) ولكن ابنه تيو صاحب واصل الحرب حتى انهزم نهائياً في 1792. ولعل رغبة هيستنجز في تمويل هذه الحملات هي التي ألجأته إلى حيل لجمع المال أفضت إلى اتهامه.

ذلك أنه طالب شايت سنغ، راجا بنارس، بإعانة حرب تضاف إلى الدخل الذي كان ذلك الإقليم يدفعه للشركة سنوياً. واعتذر الراجا بعجزه عن الاستجابة. فقاد هيستنجز قوة صغيرة إلى بنارس (1781)، وخلع سنغ واقتضى مثلي الدخل من خلفه. ثم إن حاكم أوده المتراخي في سداد ما فرضته عليه الشركة، أوضح أن في استطاعته السداد إذا ساعدته الشركة على إلزامه أمه وجدته، بيحومي (أميرتي) أوده، بتسليمه بعض التركة التي خلفها لهما أبوه وقدرها 2.000.000 جنيه. وكانت أمه قد سلمته من قبل مبلغاً كبيراً بعد أن تعهد بألا يطلب المزيد، وبذلت الشركة مثل هذا التعهد رغم اعتراض هيستنجز. ونصح هيستنجز الحاكم بتجاهل التعهد وأرسل جنود إلى الشركة إلى فيظبار، وأكره خدام الأميرتين الأغوات بالتعذيب على تسليم الثروة (1781)، فدفع الحاكم منها ديونه للشركة.

وعاد السر فيليب فرانسيس أثناء ذلك إلى إنجلترا بعد أن شفي من جراحه (1781)، وشرح للمديرين ولأصدقائه في البرلمان ما اعتبره من الجرائم التي اقترفها هيستنجز. وفي 1782 وجه مجلس العموم اللوم إلى هيستنجز وغيره من وكلاء الشركة لأنهم "في حالات عديدة تصرفوا بطريقة بغيضة مجافية لشرف الأمة وسياستها"، ثم أمر المديرين باستدعائهم وأصدر المديرون الأمر، ولكن مجلس المؤسسين أبطله، ربما لأن ثورة ميسوره كانت مستمرة.

وفي نوفمبر 1783 قدم تشارلز جيمس فوكس للبرلمان، بوصفه وزير دولة للشئون الخارجية في الوزارة الائتلافية، "مشروع قانون لإصلاح الهند "لو ووفق عليه لوضع شركة الهند الشرقية تحت هيمنة مندوبين تعينهم الوزارة. وعلت شكوى النقاد بأن القانون سيتيح للأعضاء الأحرار (الهويجز) أمثال فوكس وبيرك معيناً من الغنائم تأتيهم بها هذه الرعاية. ومر القانون من مجلس العموم، ولكن الملك أرسل إلى مجلس اللوردات يقول أنه سيعد أي رجل يصوت للمشروع عدواً له، فصوتوا ضده بأغلبية 95 إلى 76. وأودع نواب العموم احتجاجاً رسمياً يقرر أن هذا التدخل الملكي في التشريع عدوان صارخ على حق أعضاء البرلمان. وأقال الملك الوزارة الائتلافية (18 ديسمبر 1783) مدعياً أنها فقدت ثقة البرلمان، ودعا وليم بت، الذي كان في الرابعة والعشرين، لتأليف حكومة جديدة. وحل جورج الثالث البرلمان معتقداً أن في استطاعته الفوز في انتخاب قومي (23 مارس 1784) وأمر عملاءه ببث الرغبات والعطايا الملكية بين الناخبين ضماناً لعودة أغلبية محافظة. وجاء البرلمان الذي التأم شمله في 18 مايو مؤيداً لبت والملك تأييداً ساحقاً.

كان بت نابغة في الحكم والإدارة السياسيين وقد حقق له تفانيه البالغ في أداء الواجب، وإلمامه المفصل بدقائق الأمور، وما عود نفسه عليه من التأمل الدقيق والحكم الحذر، تفوقا سرعان ما سلم به كل زملائه الوزراء تقريباً. وأصبح لإنجلترا الآن لأول مرة "رئيس" وزراء بعد روبرت ولبول (الذي كان ابنه قد أطلق عليه هذا اللقب في 1773)، لأن زملاء بت لم يكونوا يتخذون أي إجراء هام دون موافقته. والواقع أنه انشأ "حكومة مجلس الوزراء"-ومؤداها المداولة الجماعية والمسئولية الموحدة لكبار الوزراء تحت رياسة واحدة. ومع أن بت تقلد المنصب مؤيداً للسلطة الملكية، إلا أن جده واجتهاده، وسعة معلوماته رفعته شيئاً فشيئاً إلى مكان كان فيه مرشداً للملك أكثر منه تابعاً. وبعد نوبة الجنون الثانية التي أصابت الملك (1788) كان بت هو الذي حكم إنجلترا فعلاً.

وقد مكنه إلمامه غير العادي بالتجارة والمال من إصلاح خزانة أبهظها خوض حربين ضروسين في جيل واحد إبهاضاً خطراً. وكان بت قد قرأ آدم سمث، ثم استمع إلى التجار ورجال الصناعة، فخفض الرسوم على الواردات، وعقد بعد المفاوضة مع فرنسا معاهدة تنص على خفض التعريفات الجمركية (1786)، وشرح صدر أقطاب الصناعة بتصريحه بأن الصناعيين ينبغي أن يكونوا عموماً معفين من الضرائب ثم عوض عن هذا بفرض الضرائب على الاستهلاك على الأوشحة والشاش والقفازات والقبعات والشموع والأرائك والملح والنبيذ والآجر والقرميد والورق والشبابيك، وقد لجأت بيوت كثيرة إلى تكسية بعض نوافذها بالخشب خفضاً للضريبة. فما وافى عام 1788 حتى ووزنت الميزانية، ونجت إنجلترا من الإفلاس الحكومي الذي كان مفضياً بفرنسا إلى الثورة.

وكان بت قبل الانتخاب قد قدم للبرلمان "مشروع قانون الهند الأول" الذي هزم. فقدم الآن مشروعاً ثانياً: خلاصته أن يدير مجلس إشراف يعينه الملك العلاقات السياسية لشركة الهند الشرقية، أما العلاقات والرعاية التجارية فتترك في أيدي الشركة خاضعة لحق النقض الملكي. وأقر البرلمان المشروع (9 أغسطس 1784) وظل يهيمن على الشئون البريطانية-الهندية حتى 1858.

أما فوكس وبيرك فقد رأيا في هذا الترتيب استسلاماً مخزياً لشركة اشتهرت بالفساد والإجرام. وكان لبيرك أسباب خاصة تدعوه للسخط. ذلك أن راعيه اللورد فرني، وأخاه رتشارد بيرك، وقريبه وليم بيرك، كانوا من قبل مستثمرين في شركة الهند الشرقية، ثم نزلت بهم خسائر فادحة من جراء تقلبات أسهمها. وحين ذهب وليم بيرك إلى الهند زكاه إدموند لدى السر فيليب فرانسيس قائلاً أنه يحبه حباً جماً. فعين وليام صرافاً للرواتب، وتبين أنه "لا يقل فساداً عن غيره".

وحين عاد فرانسيس إلى إنجلترا أفضى إلى بيرك وفوكس برأيه في إدارة هيستنجز، وكان من المصادر الذي استقى منها بيرك معرفته غير العادية بالشئون الهندية. ولعل هجوم الهويجز اللبراليين على هيستنجز كان بعض ما دفعهم إليه الرغبه في تشويه سمعة وزارة بت والإطاحة بها.

وفي يناير 1785 استقال هيستنجز وعاد إلى إنجلترا. وراوده الأمل في أن تشفع له السنون الطويلة التي أنفقها في الإدارة، وإصلاحه مالية الشركة حتى استطاعت الوفاء بديونها، وإنقاذه للقوة البريطانية في مدراس وبومباي، في معاش يثاب به، إن لم يكن ف يلقب نبالة يشرف به. وفي ربيع 1786 طلب بيرك إلى مجلس العموم تقديم السجلات الرسمية لحكم هيستنجز في الهند. ورفض تقديم بعض هذه السجلات، وأعطاه الوزراء بعضها الآخر. وفي أبريل طرح أمام المجلس بياناً بالتهم الموجهة إلى حاكم البنغال السابق. وقرأ هيستنجز على المجلس رداً مفصلاً. وفي يونيو قدم بيرك تهماً تتصل بحرب روهلخند، وطلب توجيه الاتهام إلى هيستنجز، ولكن مجلس العموم رفض تقديمه للمحاكمة. وفي 13 يونيو روى فوكس قصة شايت سنغ، وطلب تقديم هيستنجز للمحاكمة. وفاجأ بت مجلس وزرائه بالإدلاء بصوت في صف فوكس وبيرك، وحذا حذوه كثيرون من الوزراء الأعضاء في حزبه، ولعله رسم هذه السياسة ليفصل الوزارة عن مصير هيستنجز. ووفق على اقتراح تقديمه للمحاكمة بأغلبية 119 إلى 79. وقطع سير الدراما تأجيل البرلمان وحفظ القضايا الأخرى، ولكنها استؤنفت باستحسان عظيم في 7 فبراير 1787، يوم ألقى شريدان خطاباً قال فوكس وبيرك وبت فيه أنه أفضل خطاب سمع في مجلس العموم طوال تاريخه(131)، (عرض على شريدان ألف جنيه نظير نسخة مصححة من الخطاب، ولكنه لم يجد قط وقتاً للقيام بهذه المهمة، ولا نعرف الخطاب إلا من الخلاصات المخفضة) وقد روى شريدان قصة سلب أميرتي أوده ونهبهما بكل ما أوتي من فن رجل ولد للمسرح، وبكل ما تضطرم به نفس رومانسية من غيرة وحماسة. وبع أن استغرق في خطابه أكثر من خمس ساعات، طالب بتوجيه الاتهام إلى هيستنجز.. وصوت بت ثانية في صف المحكمة، وووفق على الاقتراح بأغلبية 175 إلى 68. وفي 8 فبراير عين المجلس لجنة من عشرين-على رأسهم بيرك وفوكس وشريدان-لإعداد بنود الاتهام. وقدمت البنود، وفي 9 مايو أمر المجلس "المستر بيرك، باسم مجلس العموم.. أن يذهب إلى محكمة مجلس اللوردات ويوجه الاتهام للسيد وارين هيستنجز... بالجرائم والانحرافات الجسيمة". وقبض على هيستنجز وجيء به أمام اللوردات، ولكن أطلق سراحه بكفالة.

ثم بدأت محاكمته، بعد أن تعطلت طويلاً، في 13 فبراير 1788 في قاعة وستمنستر. وكل عشاق الأدب سيتذكرون وصف ماكولي الرائع للحشد التاريخي: اللوردات جلوساً وهم في فرائهم وذهبهم بوصفهم المحكمة العليا لمملكة، وأمامهم هيستنجز شاحب اللون مريضاً، وقد بلغ عمره الثالثة والخمسين، وطوله خمسة أقدام وست بوصات، ووزنه 122 رطلاً، والقضاة تتوج هاماتهم بواريك تغطي آذاناهم، والأسرة المالكة، وأعضاء مجلس العموم، والشرفات غاصة بالسفراء والأميرات والدوقات، ومسز سيدونز بجمالها المهيب، والسر جوشوا رينولدز وسط العديد من وجوه القوم الذين صورهم، وفي جانب جلست اللجنة التي سميت الآن "المديرين" تتأهب لتقديم حجج الاتهام. ثم قرأ الكتبة بيان التهم وجواب هيستنجز، وراح بيرك في أقوى خطاب ألقاه في حياته، على مدى أربعة أيام، يصب فوق رأس المتهم سيلاً متدفقاً من الاتهامات. وأخيراً، في 15 فبراير، دوى في القاعة التاريخية صوته مجلجلاً يطالب في حماسة بالاتهام:

إني أتهم السيد وارين هيستنجز بجرائم وانحرافات جسيمة.
إني أتهمه باسم نواب بريطانيا العظمى... الذي خان ثقتهم البرلمانية..
إني أتهمه باسم شعب الهند، الذي هدم قوانينه وحقوقه وحرياته، ودمر ثرواته، وأقفر وطنه وخربه.
إني أتهمه باسم قوانين العدل الأزلية التي انتهكها، وبمقتضى هذه القوانين...
إني أتهمه باسم الطبيعة البشرية ذاتها، والتي اعتدى عليها بقسوة، وألحق بها الأذى وظلمها في الجنسين جميعاً، وفي كل عمر للناس، ومقام، ومركز، وحال من أحوال الحياة.

ومضت المحاكمة تتخللها عشرات المقاطعات، وبيرك، وفوكس، وشريدان، وغيرهم يروون قصة ولاية هيستنجز. فلما شاع أن شريدان سيقدم الدليل في قضية بيجومي أوده، ظهر 3 يونيو، غصت الشوارع المؤدية إلى قاعة وستمنستر من الثامنة صباحاً بالناس، وفيهم كثير من علية القوم، وكلهم تواق للعثور على وسيلة الدخول للقاعة. وباع البعض ممن حصلوا من قبل على تصريحات بالدخول تصريحاتهم بخمسين جنيهاً إنجليزياً (1.500 دولار؟) للتصريح. وفهم شريدان أن القوم يتوقعون منه درامياً، فأداه. وخطب في أربع جلسات، وفي آخر يوم (13 يونيو 1788)، بعد أن ظل يخطب خمس ساعات، وقع إعياء بين ذراعي بيرك الذي عانقه. أما جبون الذي كان في الشرفة فقد وصف شريدان بأنه "ممثل قدير" ولاحظ أن الخطيب كانت عليه أمارات العافية حين ألم به المؤرخ صباح الغد.

وكان ذلك الخطاب قمة المحاكمة. وكانت كل تهمة من قائمة التهم الطويلة تقتضي البحث والتحقيق؛ ولم يتعجل اللوردات مهمتهم، ولعلهم تباطأوا ليزيلوا الأثر الذي خلفته البلاغة، ويدعوا الاهتمام بالقضية ينصرف إلى أحداث أخرى، وجاءت الأحداث، فقد جن الملك جورج في أكتوبر 1788، وجن على نحو خطير تماماً، إذ فدحه ضغط المحاكمة وسوء سلوك ولده. فقد كان جورج أوغسطس فردريك، أمير وليز، فتي بديناً، طيب القلب، سمح النفس، متلافاً، عاشقاً للنساء، وكان قد احتفظ بسلسلة متصلة من الخليلات، وتجمعت عليه ديون أداها أبوه أو الأمة. وفي 1875 تزوج سراً بالسيدة ماريا آن فتز هربرت، الكاثوليكية الرومانية التقية، التي ترملت من قبل مرتين، وكانت تكبر الأمير بست سنين. واقترح الأحرار بزعامة فوكس تأليف مجلس وصاية يرأسه الأمير، الذي ظل ساهراً ليلتين في انتظار إعلان بعد أهلية الملك. ولكن جورج الثالث شوش الموقف بفترات من سلامة العقل قطعت حالة جنونه، وكان خلالها يتحدث عن جاريك وجونسن، ويغني لقطات من هندل، ويعزف على الناي. وفي مارس 1789 شفي، ونفض عنه سترته الضيقة، وأستأنف مراسم الحكم.

تجارة الأفيون

وجاءت الثورة الفرنسية بمنصرف آخر عن المحاكمة. فقد تخلى بيرك عن مطاردة هيستنجز وخف لنجدة ماري أنطوانيت. واتى تطرف خطبه وغلوها على البقية الباقية من شعبيته، وراح يشكو من تسلل أعضاء البرلمان إلى خارج القاعة متى بدأ الكلام. وكان أكثر الصحف يناوئه، وقد اتهمها بأن 200.000 جنيه قد استخدمت في شراء الصحفيين ليهاجموه ويدافعوا عن هيستنجز؛ وما من شك في أن شطراً كبيراً من ثروة هيستنجز قد أنفق في هذا السبيل ولا بد أن بيرك لم يفاجأ حين برأ مجلس اللوردات ساحة هيستنجز (1795) في نهاية المطاف، بعد مضيّ سنوات ثمان على الاتهام. وكان شعور الناس العام أن الحكم عادل: صحيح أن المتهم كان من نواحي كثيرة مذنباً، ولكنه استنقذ الهند لإنجلترا، وعوقب بمحاكمة حطمت صحته وآماله، وخلفته ملوث السمعة مفلساً.

وعمر هيستنجز بعد موت جميع متهميه. وأنقذته شركة الهند الشرقية من الإفلاس بالموافقة على إعطائه منحة قدرها 90.000 جنيه. فاسترد ضيعة أسرته الوراثية في ديلز فورد، وأصلحها، وعاش في بذخ شرقي. وفي 1813 طلب إليه الإدلاء بشهادته عن شئون الهند أمام مجلس العموم، فقوبل فيه بالتصفيق والاجلال، ونوه بخدماته، ومحيت أوزاره مع الزمن. وبعد أربع سنوات رحل عن هذه الدنيا، ولم يبق حياً من جيله الصاخب غير فرد واحد-هو الملك الأعمى المعتوه.

تنظيم شئون الشركة

النشاط الاحتكاري للشركة كان السبب في حفلة الشاي ببوسطن.

الكتاب

مشاكل مالية

وكانت "شركة الهند الشرقية" قد تأسست في لندن عام 1600 لتشتري منتجات الهند وجزر الهند الشرقية بأثمان بخسة وتبيعها بأثمان مرتفعة في أوروبا وقد أعلنت الشركة عام 1686 عزمها على "إقامة مستعمرة إنجليزية واسعة في الهند، بحيث تكون متينة الدعائم فتدوم إلى الأبد"، وأنشأت مراكز تجارية في مدراس وكلكتا وبومباي، وحصنتها، وجاءت إليها بجنود وخاضت معارك القتال، ورشت وارتشت، ومارست غير ذلك من مهام الحكومة؛ ولم يتردد "كلايف" في قبول " الهدايا" التي بلغت قيمتها أحياناً مائة وسبعين ألفا من الريالات، قدمها له الحكام الهنود المعتمدون على نيران مدافعه، كما ظفر منهم - بالإضافة إلى تلك "الهدايا" - بجزية سنوية تعادل مائة وأربعين ألفا من الريالات؛ وعين الأمير جعفر حاكما على البنغال لقاء مبلغ يعادل ستة ملايين ريال؛ وراح يضرب كل أمير وطني بالآخر، ويضم أملاكهم إلى حظيرة "شركة الهند الشرقية" شيئا فشيئا؛ وأدمن في أكل الأفيون، واتهمه البرلمان وبرأه، وأزهق روحه بيده سنة 1774؛ وأما "وارن هيستنجز" - وهو شجاع علامة قدير - فقد جمع من الأمراء الوطنيين مبلغا كبيرا قدره ربع مليون ريال ضريبة عليهم دفعوها في خزانة الشركة؛ وقبل الرشاوي لقاء وعد بألا يفرض ضريبة أكثر مما فرضه، ثم عاد ففرض ضريبة، واستولى للشركة على الأراضي التي لم تستطع دفعها، واحتل "أوز" بجيشه، ثم باعها لأحد الأمراء بمليونين ونصف مليون من الريالات؛ وتسابق الهازم والمهزوم في الرشوة؛ وفرضت على أجزاء الهند التي خضعت لسلطان الشركة ضريبة أراض بلغت خمسين في كل مائة وحدة من وحدات الإنتاج، بالإضافة إلى فروض أخرى كانت من الكثرة والقسوة بحيث فرّ ثلثا السكان، وباع آخرون أبنائهم ليسدوا ما كانوا يطالبون به من ضرائب متصاعدة؛ ويقول ماكولي: "جمعت في كلكتا أموال طائلة في وقت قصير، ودفع بثلاثين مليونا من الأنفس البشرية إلى أقصى حدود الشقاء؛ نعم قد تعودوا من قبل أن يعيشوا في جو من الطغيان لم يبلغ بهم كل هذا المدى".


الثورة الهندية 1857-8

فما جاءت سنة 1857 حتى كانت جرائم الشركة قد أفقرت الجزء الشمالي الشرقي من الهند إفقارا أوغر صدور الأهالي فشقوا عصى الطاعة في ثورة يائسة؛ عندئذ تدخلت الحكومة البريطانية، وقمعت "العصيان" وتولّت هي الحكم في الأراضي التي سيطرت عليها، واعتبرتها مستعمرة للتاج، ودفعت عن ذلك تعويضا سخيا للشركة، وأضافت ثمن الشراء هذا إلى الدين العام في الهند؛ لقد كان هذا فتحا للبلاد صريحا غاشما، وقد لا يجوز لنا أن نحكم عليه بمعيار "الوصايا الخلقية" التي يحفظها الناس في غرب السويس، إذ ربما كان الأجدر أن نفهم الموقف على أساس "دارون" و"نيتشه": فشعب عجز عن حكم نفسه أو عجز عن استغلال موارده الطبيعية، لابد من وقوعه فريسة لأمم تعاني مما يستثيرها من دوافع الجشع وبسط النفوذ. وعاد هذا الفتح ببعض المزايا على الهند؛ فرجال أمثال "بنتنك" و"كاننج" و"منرو" و"إلفنستون" و "ماكولي" أدخلوا في إدارة الأجزاء البريطانية من الهند شيئا من سخاء الحرية التي سادت إنجلترا عام 1832؛ فقد استطاع "لورد وليام بنتنك" بمساعدة المصلحين من أهل البلاد، وبحافز منهم، أمثال "رام موهون روي" ، استطاع أن يلغي عادة دفن الزوجة حيّة مع زوجها الميت وأن يحرّم ما كانت تقوم به طائفة من خنق الأغنياء إرضاء للإلهة "كالي"؛ ولئن حارب الإنجليز مائة وإحدى عشرة حرباً في الهند، مستخدمين فيها أموال الهند ورجالها ليتمموا فتح الهند، فقد تمكنوا بعدئذ من نشر السلام على ربوع شبه الجزيرة كلها، ومدوا الطرق الحديدية، وأقاموا المصانع والمدارس، وفتحوا الجامعات في كلكتا ومدراس وبومباي ولاهور والله آباد، ونقلوا من إنجلترا علومها وفنونها الصناعية إلى الهند، وألهبت الشرق بروح الغرب الديمقراطية، ولعبوا دوراً هاماً في إطلاع العالم على ما شهدته الهند في ماضيها من ثروة ثقافية غزيرة؛ وكان ثمن هذه الخيرات كلها طغياناً مالياً مكن لطائفة من الحكام المتتابعين أن يبتزوا ثروة الهند عاما بعد عام قبل عودتهم إلى بلادهم الشمالية التي تثير في الإنسان عوامل الفاعلية والنشاط؛ وكان ثمن هذه الخيرات طغيانا اقتصاديا قضى على الصناعات الهندية، وقذف بملايين صناعها الفنيين إلى الأرض يزرعونها فلا تكفيهم طعاماً؛ وكان ثمن هذه الخيرات كذلك طغيانا سياسيا كان من أثره - وقد جاء بعد طغيان "أورنجزيب" الضيق الأفق بزمن قصير - أن يميت روح الشعب الهندي قرنا كاملا.

الأعلام


انظر أيضاً

الهامش

  1. ^ أ ب ت ث Imperial Gazetteer of India vol. II 1908, p. 454[استشهاد ناقص]
  2. ^ Wilbur, Marguerite Eyer (1945). The East India Company: And the British Empire in the Far East. Stanford, Cal.: Stanford University Press. p. 18. ISBN 9780804728645. Retrieved July 1, 2014. 
  3. ^ أ ب http://www.british-history.ac.uk/report.aspx?compid=68624
  4. ^ أ ب Imperial Gazetteer of India vol. II 1908, p. 6
  5. ^ Gardner, Brian (1972). The East India Company: a History. McCall Publishing Company. ISBN 0-8415-0124-6. 
  6. ^ أ ب The battle of Plassey ended the tax on the Indian goods. Indian History Sourcebook: England, India, and The East Indies, 1617 A.D
  7. ^ Tyacke, Sarah (2008). "Gabriel Tatton's Maritime Atlas of the East Indies, 1620–1621: Portsmouth Royal Naval Museum, Admiralty Library Manuscript, MSS 352". Imago Mundi. 60 (1): 39–62. doi:10.1080/03085690701669293. 
  8. ^ "East India Company" (1911). Encyclopædia Britannica Eleventh Edition, Volume 8, p.835
  9. ^ Europe, 1450 to 1789: Encyclopaedia of the Early Modern World
  10. ^ Burgess, Douglas R. (2009). The Pirates' Pact: The Secret Alliances Between History's Most Notorious Buccaneers and Colonial America. New York, NY: McGraw-Hill. ISBN 978-0-07-147476-4
  11. ^ Fox, E. T. (2008). King of the Pirates: The Swashbuckling Life of Henry Every. London: Tempus Publishing. ISBN 978-0-7524-4718-6.
  12. ^ أ ب ت "The British East India Company—the Company that Owned a Nation. George P. Landow". 
  13. ^ خطأ لوا في وحدة:Citation/CS1 على السطر 3565: bad argument #1 to 'pairs' (table expected, got nil).

المصادر

  • Andrews, Kenneth R. (1985). Trade, Plunder, and Settlement: Maritime Enterprise and the Genesis of the British Empire, 1480–1630. Cambridge, U.K.: Cambridge University Press. ISBN 0521257603. 
  • Bowen, H. V. (1991). Revenue and Reform: The Indian Problem in British Politics, 1757–1773. Cambridge, U.K.: Cambridge University Press. ISBN 0521403162. 
  • خطأ لوا في وحدة:Citation/CS1 على السطر 3565: bad argument #1 to 'pairs' (table expected, got nil).
  • Brenner, Robert (1993). Merchants and Revolution: Commercial Change, Political Conflict, and London’s Overseas Traders, 1550–1653. Princeton, NJ: Princeton University Press. ISBN 0691055947. 
  • Carruthers, Bruce G. (1996). City of Capital: Politics and Markets in the English Financial Revolution. Princeton, NJ: Princeton University Press. ISBN 978-0-691-04455-2. 
  • Chaudhuri, K. N. (1965). The English East India Company: The Study of an Early Joint-Stock Company, 1600–1640. London: Cass. 
  • Chaudhuri, K. N. (1978). The Trading World of Asia and the English East India Company, 1660–1760. Cambridge, U.K.: Cambridge University Press. ISBN 0521217164. 
  • Farrington, Anthony (2002). Trading Places: The East India Company and Asia, 1600–1834. London: British Library. ISBN 0712347569. 
  • Furber, Holden (1976). Rival Empires of Trade in the Orient, 1600–1800. Minneapolis: University of Minnesota Press. ISBN 0816607877. 
  • Imperial Gazetteer of India vol. II (1908), The Indian Empire, Historical, Published under the authority of His Majesty's Secretary of State for India in Council, Oxford at the Clarendon Press. Pp. xxxv, 1 map, 573.
  • Imperial Gazetteer of India vol. IV (1908), The Indian Empire, Administrative, Published under the authority of His Majesty's Secretary of State for India in Council, Oxford at the Clarendon Press. Pp. xxx, 1 map, 552.
  • Lawson, Philip (1993). The East India Company: A History. London: Longman. ISBN 0582073863. 
  • Sen, Sudipta (1998). Empire of Free Trade: The East India Company and the Making of the Colonial Marketplace. Philadelphia: University of Pennsylvania Press. ISBN 978-0812234268. 
  • Steensgaard, Niels (1975). The Asian Trade Revolution of the Seventeenth Century: The East India Companies and the Decline of the Caravan Trade. Chicago: University of Chicago Press. ISBN 0226771385. 

وصلات خارجية