أوليڤر كروموِل

(تم التحويل من اوليڤر كرومويل)
اوليڤر كرومويل
Oliver Cromwell
Cooper, Oliver Cromwell.jpg
پورتريه منمنمة لاوليڤر كرومويل بريشة صاموِل كوپر، 1657.
اللورد الحامي
لكومنويلث إنگلترة واسكتلندة وأيرلندة
في المنصب
16 ديسمبر 1653 – 3 سبتمبر 1658
سبقه Council of State
خلفه ريتشارد كرومويل
Member of Parliament
for Cambridge
في المنصب
1640–1649
العاهل تشارلز الأول
Member of Parliament
for Huntingdon
في المنصب
1628–1629
العاهل تشارلز الأول
تفاصيل شخصية
وُلِد (1599-04-25)25 أبريل 1599
Huntingdon, Cambridgeshire
توفي 3 سبتمبر 1658(1658-09-03) (عن عمر 58 عاماً)
وايتهال, لندن
المدفن Tyburn, London
القومية English
الزوج Elizabeth Bourchier
الأقارب
  • روبرت كروموِل (الأب)
  • Elizabeth Steward (الأم)
الأنجال
الجامعة الأم Sidney Sussex College, Cambridge
المهنة Farmer, parliamentarian, military commander
الدين Reformed (an Independent Puritan)
التوقيع
الخدمة العسكرية
الكنية "Old Ironsides"
الولاء Roundhead
الخدمة/الفرع Eastern Association (1643–1645); New Model Army (1645–1646)
سنوات الخدمة 1643–1651
الرتبة Colonel (1643 – bef. 1644); Lieutenant-General of Horse (bef. 1644–1645); Lieutenant-General of Cavalry (1645–1646)
قاد Cambridgeshire Ironsides (1643 – bef. 1644); Eastern Association (bef. 1644–1645); New Model Army (1645–1646)
المعارك/الحروب English Civil War:

اوليڤر كرومويل (25 أبريل 1599 - 3 سبتمبر 1658) ، (بالإنجليزية: Oliver Cromwell) قائد عسكري وسياسي إنجليزي، اعتبره نقاده أحد القادة الديكتاتوريين، يُعرف بأنه جعل إنجلترا جمهورية وقاد كومنولث إنجلترا.

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

النشأة

منزل أوليفر كرومويل في إلاي

ولد أوليفر كرومويل لأحد صغار اصحاب الأراضي في 25 أبريل 1599 ، في بلدة هانتنگدون من أعمال هنتغدُنشِر في إنكلترا، ولم يكن والده صاحب سعة في رزقه بل كان صاحب مجد يرقى إلى جده الأكبر توماس كرومويل، كونت إسكس، وأحد حاشية الملك هنري الثامن من أسرة ثيودور. تلقى علومه في مدرسة القرية على يد معلم من غلاة الپيوريتان (التطهرية) فنشأ بيوريتانياً متشدداً، ثم انتقل إلى معهد سدني سيكس في جامعة كمبردج سنة 1616. كان يؤثر الألعاب الرياضية ودراسة التاريخ، لكنه ترك الجامعة إثر وفاة والده عام 1617 ليتفرغ لإدارة مزرعته ومنزله ويعيل أسرة مؤلفة من والدته وخمس شقيقات عازبات.

زوجة كروموِل، إلزابث بورشييه، بريشة روبرت واكر

تزوج من إليزابيت بورشييه الغنية وأنجب أربعة أولاد، ومن ثم أصبح نائباً عن قريته في البرلمان إثر انتخابات سنة 1628.

كما اشترك في البرلمان الذي أصدر في عريضة الحقوق في عام 1629.

وليس في تسلسل الملكية البريطانية سوى انقطاع واحدة، هو تلك الفترة التي توفي فيها الملك فطغت العواطف وبرز رجل أخضع الأمة لإرادته كان هذا الرجل هو اوليڤر كروموِل.


عضو البرلمان: 1628-29 و 1640-42

كانت بوادر النزاع قد بدأت لوح منذ عهد إليزابيث الأولى عندما قامت جماعة من أعضاء البرلمان أطلق عليهم البيوريتان بمهاجمة حكومة الملكة. وقد كان هجومهم على الحكومة من اتجاهين: الأول عن طريق معارضة الكنيسة المعتمدة بههدف القضاء على الأساقفة وعلى الاحتفالات البابوية، والثاني عن طريق تحديد سلطان الملكة وتوسيع سلطات البرلمان. وقد كانت اليزابيث تتسم بالحكمة والتسامح ، فأمكنها السيطرة على الامور مؤقتا، ولكن الأمور ساءت إلى أقصى حد في عهد خلفائها جيمس الأول وشارل الأول.

وكان أبرز ما حدث في عهد شارل الأول وهو ظهور أوليفر كرومويل على مسرح السياسة العامة وكان ذلك في حوالي عام 1628 ، وقد كتب كرومويل عن ذلك يقول:

"الرجال اُقتيدوا في دروب مظلمة، بالعناية والتدبير الإلهيين. لماذا, بالتأكيد لا لكي ليخضعوا لإنسان ما, إذ من منا يستطيع أن يـُحـِب أن يمشي في الظلام? إلا أن العناية (الإلهية) كثيراً ما تجعل ذلك قـَدَرنا.

وباكتشاف هذه الرسالة الإلهية في نفسه ، علاوة على ما تميز به كرومويل من كفاءة في التنظيم والمهارة في القتال، وجد الملك شارل الأول نفسه أمام زعيم مهول.

في عام 1629 أقدم الملك تشارلز الأول على حل البرلمان اعتقاداً منه أن الملوك يستمدون حقهم الإلهي في الحكم من الله لا من الشعب، ولعدم احترامه للبرلمان، لكنه عاد ودعاه إلى الاجتماع سنة 1640؛ للموافقة على ضرائب جديدة حين وجد نفسه بحاجة إلى المال.

فاز كرومويل بعضوية البرلمان الجديد فترتين، إحداهما قصيرة والثانية استمرت 21 سنة، وفي هذه الفترة احتدم الصراع بين الملك والبرلمان على السلطة، وانقسم مؤيدو البرلمان إلى جماعتين متنافستين الأولى: (المشيخيين) وهم أعوان الملك والكاثوليك وقلة من أعضاء المجلس ورأيهم في أن يقتسم الملك والبرلمان السلطة السياسية. والثانية: (المستقلين) الذين لقبوا بذوي الرؤوس المستديرة، وتزعمهم أوليڤر كرومويل، وتمتعوا بتأييد كبار ضباط جيش البرلمان، وهم الذين فضلوا تشكيل جمهورية يحكمها البرلمان حكماً مطلقاً. واندلع قتال بين هاتين الجماعتين تمكن كرومويل في نهايته من القبض على الملك تشارلز وإعدامه سنة 1649، والإطاحة بأعضاء البرلمان الموالين له، وبذلك أصبحت إنكلترا جمهورية بحماية كرومويل.

القائد العسكري: 1642-1646

الحرب الأهلية الإنگليزية تبدأ

لكن الملك زاد من اشتعال النفوس ، بأن حاول القبض على خمسة من زعماء مجلس العموم ولم يكن كرومويل من بينهم، ولكن هؤلاء الخمسة تمكنوا من الفرار. وعند ذلك طالبه المجلس بأن ينزل عن سلطاته للجيش ، ولكن تشارلز الأول رفض، وأخذ يستعد للقتال. وفي 22 أغسطس 1642 رفع علمه الملكي في نوتنگهام وسرعان ما وجد كرومويل نفسه في خضم معارك فاشترك مع رجاله في المعركة في عام 1642.

ومع أن قوات الملك كان يقودها رجل جرئ هو الامير روبرت إلا أن الرجال الذين كانت تتكون منهم قوات الثوار والذي وفد معظمهم من إيست أنگليا، وهم من الرجال الشديدي الإيمان بالدين ، ويشيدون بالولاء لكروموِل، كان لهم أثر حاسم في المعارك القادمة.

وفي أوائل عام 1644 اتفق الانجليز مع الاسكتلنديين وتكونت من بين المملكتين لجنة لإدارة دفة الحرب الأهلية. وكان يقود القوات الإنجليزية والاسكتلندية في حربها مع قوات الملك شارل إرل مانشتر وكان كرومويل نائبا له. وف وليو 1644 تحركت القوات شمالا وأحلقت بالأمير روبرت هزيمة ساحقة في معركة مارستون مور، وكان العامل الأساسي فهيا هو مهارة أوليفر كرومويل ، في المناورة بفرسانه.

أوليڤر كروموِل، ح. 1649 بريشة روبرت واكر

الجيش النموذجي الجديد

وعقب ذلك الانتصار اقترح أعضاء البرلمان تنظيما جديدا للجيش ، فعين اللورد فيرفاكس قائد للجيش الجديد وكرومويل نائبا له. وفي يوليو 1645 تمكن هذا الجيش من دحر قوات الملك في أهم معارك هذه الحرب الاهلية ، وهي معركة ناسبي، ومرة ثانية كان الانتصار بفضل كرومويل ، وتوالت الهزائم بعد ذلك على الملك الى أن اضطر تسليم نفسه للاسكتنلديين الذين سلموه بدورهم للبرلمانيين.


. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

الحرب الأهلية الثانية

محاكمة الملك تشارلز الأول في 4 يناير 1649.
لوحة تصور بعد إعدام الملك تشارلز الأولو اوليڤر كرومويل يلقى نظرة أخيرة على وجهه

بعد اسر الملك أخذت المنازعات تدب بين المنتصرين من الاحزاب البرلمانية وفي نفس الوقت كان الاسكتلنديين قد أخذوا يشككون في رجال كرومويل فساعدوا الملك على الهرب من الأسر، ونجح في ذلك في نوفمبر 1647، فكان هذا بداية للحرب الاهلية الثانية التي تجلت فيها عبقرية أوليفر كرومويل في القيادة، فقد بادر بالزحف على ويلز وقمع الثورة التي قامت بها ، ثم تتابع زحفه شمالا وهزم الاسكتلنديين والملكين الإنجليز هزيمة ساحقة.

وهنا أيقن كرومويل أن الملك أصبح شخصا يجب التخلص منه وفعلا تم القبض على الملك ، وبعد محاكمة تمكن خلالها كرومويل من الحصول على الموافقة من العدد الكافي من أعضاء البرلمان بالحكم بإعدام الملك شارل الأول في يناير 1649.

تأسيس الكومنولث: 1649

Arms of the Commonwealth

الحملة الأيرلندية: 1649–1650

وفي نفس العام قاد كرومويل حملة تأديبية على أيرلندا وقمع ثورتها في قسوة وحشية لم يسبق لها مثيل ن حيث مثل بحاميات الملكية في درزجدا و ويكسفورد.

وفي ذلك الوقت ارتقى ابن شارل الأول العرش ، فأخذ كرومويل يستعد للزحف على اسكتلندا. ولكن لورد فيربانكس الذي لم يوافق مطلقا على اعدام الملك ، رفض القيام بهذه العملية ، وكانت النتيجة أنه تنحى عن قيادة الجيش وتولى كرومويل القيادة العامة، وأصبح بالتالي اقوى رجل في البلاد وفي سبتمبر 1650 تمكن من تشتيت الاسكتلنديين وبعد ذلك بعام نصب لهم كرومويل فخاً وانتصر عليهم في سبتمبر 1651، وقضى على ثورتهم وفرض الجمهورية عليهم وحل برلمانها وأرسل ثلاثين نائباً عنها إلى مجلس العموم البريطاني. كما قام إثر ذلك بحملة ضد إيرلندا لوقوفها ضد النظام الجمهوري وصادر ممتلكات الأيرلنديين الذين لم يثبت ولاؤهم للجمهورية، وبذلك انتقل ثلثا أراضي إيرلندا إلى الإنگليز وتعرض الكاثوليك للاضطهاد في تلك الفترة؛ إثر ذلك عظّم من شأن نفسه فوافق على رفع راتبه ومنحه قصراً للإقامة، وخاصة بعد نجاحه في تحجيم دور الهولنديين التجاري في العالم، وتمكنه من إصدار قانون الملاحة (1651) المتضمن النقل على السفن الإنكليزية، وأيضاً بعد قيام فرنسا بالاعتراف بالجمهورية سنة 1652.

جمهورية كرومويل

سرعان ما اصبح كرومويل اللورد الحامي على انجلترا ، وكانت اهم مشكلاته هي حكم أمة أصبح أهلوها سريعي الفزع من الحكم العسكري ، وغدا أغلبهم يعارضون استقلال الجيش بالسلطة.

استاء كرومويل من تأخر البرلمان Rump Parliament في إصدار قرارات الإصلاحات الرئيسة؛ فقام سنة 1653 بحله مع مجلس الدولة، وأصبح صاحب السلطة المطلقة مؤيداً من الشعب والجيش والأسطول حين تسلم من ضباط الجيش وثيقة أصبحت إنكلترا بموجبها خاضعة لحكومة الوصاية، كما أصبح كرومويل رئيسها التنفيذي وحمل لقب الوصي على العرش وحامي الجمهورية في 16 كانون الأول/ديسمبر 1653.

وقد كان الحرب مع هولندا التي نشبت في عام 1652 قد ألهته عفي مبدا الأمر عن التفكير في المسائل التنفيذية ولكن ما ان تمت ولايته على البلاد حتى عقد الصلح مع هولندا وسرعان ما شعر بالحاجة إلى المال ، مثله في ذلك مثل الملك شارل الأول. للحصول على مال لابد من وجود برلمان ولكن البرلمان الذي استدعاه كرومويل في 1654 كان جل اهتمامه منصبا على نقد سياسة كرومويل فألغاه في يناير 1655 ، وقام بتجربة جددة هي تقسيم البلاد بين 11 من جنرالات الجيش ، بيد أن الحرب مع أسبانيا استعدت عقد البرلمان لتدبير المال اللازم. وقد تمكن كرومويل من استبعاد مائة من الأعضاء المعارضين قبل عقد البرلمان ، وكانت النتيجة أن البرلمان عند انعقاده عرض على كرومويل التاج. وفي أوائل عام 1657 أطاح بحكم الجنرالات ، واخذ يفكر جديا في قبول التاج ولكن في شهر مايو وتحت ضعط زعماء الجيش اضطر لغض النظر عن ذلك ، وقام بوضع دستور جديد كان من بين نصوصه السماح لكرومويل بتعيين خليفته، واختيار أعضاء المجلس، ومنحه لقب صاحب الرفعة.

منح في تلك الفترة عدداً من الصلاحيات، أهمها إعلان الحرب والسلم وتوطيد المذهب البروتستانتي، ولتحقيق ذلك كبت كرومويل حرية الصحافة وطالب بمعايير أخلاقية صارمة، كما قام بتعزيز القوات البحرية لدعم زيادة عدد المستعمرات الإنكليزية في القارة الأمريكية، وتسهيل التجارة الإنكليزية التي فتح لها كل المنافذ عن طريق توقيع عدد من المعاهدات التجارية مع هولندا والسويد والدنمارك والبرتغال.

وافق البرلمان على ما سمي «النصيحة المتواضعة» والمتضمنة منح كرومويل منصب ملك إنكلترا واسكتلندا وإيرلندا، لكنه رفض ذلك مبرراً بأنه سيخسر صداقة الجيش ولا يكسب سلطة جديدة، إضافة إلى خيانة مبادئه القديمة، واكتفى بتعيين ولي عهده، وهو ابنه ريتشارد وصياً على العرش.


. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

المحمية: 1653-58 - أوليفر حاكما مطلقاً

عاد كرومول إلى إنجلترا منتصرا انتصارا يكلله التواضع. وأذ رأى الجموع التي احتشدت لتشهد مقدمه، فقد جال بخاطرة أن جمهورا اكبر من هذا كان يمكن أن يحتشد ليشهد مصرعه على حبل المشنقة (22). ومنحه البرلمان الألمبتور راتباً سنوياً قدره أربعة آلاف جنية، وخصص له قصرا كان يوما ملكيا في هامبتون كورت. واعتقد البرلمان انه سيقنع بالبقاء في منصب القيادة العامة. كما اقترح أجراء انتخابات جديدة، لزيادة عدد أعضائه إلى 400، على أن يحتفظ الأعضاء الحاليون بمقاعدهم دون الدخول في الانتخابات الجديدة، وكان عليهم أن يحددوا شروط حق الانتخاب وصحة الأصوات. وحمى البرلمان نفسه ضد حملات النقد بالحد من حرية الصحافة والخطابة بشكل صارم: "لن يسمح باسم حرية الخطابة أو حرية الوعظ، بأي شئ يعكر صفو الحكومة أو يسئ إلى كرامتها(23) ". وحرم رجال الكنيسة الأنجليكانية الرسمية من أرزاقهم وحكم بمصادرة ثلثي ممتلكات من يعتنقون المذهب الكاثوليكي، بصفة غرامة. وقدمت الجوائز لمن يقبضون على القساوسة الكاثوليك(24).

أن كرومول، على الرغم من بطئه في اتخاذ قرار، كان حازماً متأهباً لسرعة التصرف إذا اعتزم أمرا. وقد احتمل في صبر نافد المناقشات التي أفسدت السياسة في البرلمان وعوقت الإدارة. انه اتفق مع شارل الأول على أن تكون السلطة التنفيذية متميزة ومستقلة عن السلطة التشريعية.

ثم بدأ يتساءل: ألم يكن خيرا وبركة أن يكون كرومول ملكا. ولمح بهذه الفكرة ( ديسمبر 1652 ) إلى صديقه هوايتاوك الذي فقد صداقته باعتراضه عليها(25). وفي صبيحة يوم 20 أبريل 1653، عندما علم أن البرلمان المبتور كان على وشك أن ينصب نفسه سيداً غير منتخب على البرلمان الجديد، جمع حفنة من الجنود اتخذوا مواقعهم على باب مجلس العموم، ودخل هو أليه، وإلى جانبه اللواء توماس هاريسون، وأصغى لبعض الوقت إلى المناقشة في صمت رهيب. وعندما بدا اخذ الأصوات على موضوع البحث، نهض كرومول، وتحدث أول الأمر في اعتدال، وما لبث حتى تحدث في عنف، فنعى على البرلمان المبتور أن يكون أوليجاركية (أقلية حاكمة) تخلد نفسها بنفسها، لا تصلح لحكم إنجلترا. ثم صاح: " أيها السكارى" متجهاً إلى عضو بعينه، ثم صرخ في عضو آخر "أيها الداعر الفاجر" "أنتم لستم برلماناً. أقول أنكم لستم برلماناً, ولسوف أضع حداً لاجتماعاتكم". ثم التفت إلى هاريسون وأمره: "استدع الجنود، استدعهم إلى هنا". ودخل الجنود إلى القاعة. وأمرهم كرومول بإخلائها، وغادرها الأعضاء محتجين قائلين:

"ليس هذا من الأمانة في شيء". ووضعت الأقفال على القاعة الخالية، وفي اليوم التالي وجد معلقا عليها لافتة" بيت للإيجار، غير مؤثث الآن(26). ثم ذهب كرومول بصحبة اثنين من القواد إلى حيث يجتمع مجلس الدولة، وقال لأعضائه "إذا كنتم تجتمعون الآن بصفتكم الشخصية فلا بأس، ولا يزعجنكم أحد - أما إذا كنتم مجتمعين كمجلس للدولة، فلا مكان لكم هنا... وأرجو أن تعلموا أن البرلمان قد حل(27)". وهكذا كانت النهاية المخزية المزرية للبرلمان الطويل الذي كان قد اجتمع في وستمنستر، بكامل هيئته أو بشكله المبتور، منذ 1640، والذي كان قد حول دستور إنجلترا وحكومتها. ولم يعد هناك الآن دستور، بل جيش وملك غير ذي لقب أو ملك غير متوج.

وكان الشعب بصفة عامة فرحاً بالتخلص من برلمان قد جر إنجلترا إلى حافة الهاوية. وعلى حد قول كرومول، لم يكن هناك "مجرد نباح كلب، ولا تذمر ظاهر لحله(28)". وتقبل البيوريتانيون الغيورون المتحمسون حل البرلمان على انه إفساح الطريق "للملكية الخامسة " أي مجيء المسيح المنتظر وحكمه وتشجع الملكيون وتهامسوا بأن كرومول سوف يستدعى الآن شارل الثاني، ويقنع هو بدوقية أو بمنصب نائب الملك في إيرلندة. ولكن أوليفر لم يكن بالرجل الذي يرتضى أن يكون رهن مشيئته رجل آخر. فأصدر توجيهاته إلى معاونيه العسكريين أن يختاروا - بصفة أساسية من المجامع البيوريتانية في إنجلترا - 140 رجلا، من بينهم خمسة من إسكتلندة وستة من ايرلندة، ليجتمعوا على هيئة "برلمان معين ". ولما انعقد هذا البرلمان في هويتهول في 4 يوليه 1653 اعترف كرومول بأن الجيش هو الذي اختارهم، ولكنه رحب بهم باعتبار انهم يبدأون فترة يحكم فيها القديسون حكماً صحيحاً تحت رياسة يسوع المسيح (29)، واقترح أن يخولهم السلطة العليا، ويكل إليهم مهمة وضع دستور جديد - وظل هذا البرلمان طيلة خمسة اشهر يبذل أقصى الجهد في إنجاز هذه المهمة، ولكنه ضل الطريق في متاهات المناقشة، الطويلة. وانشق الأعضاء على أنفسهم، يأسا وعجزا، في موضوعات الدين والتسامح الديني. وأطلق ظرفاء لندن عليه اسم "برلمان باربيون"، نسبة إلى أحد أعضائه Barebone، وهو احد القديسين في "الملكية الخامسة" سالفة الذكر. وضاق الجيش ذرعا بهؤلاء الأعضاء، كما ضاق من قبل ذرعا بمن طردهم في أبريل. وعرض الضباط - وهم يمثلون دور أنطونيو - على كرومول أن ينصب نفسه ملكاً، وتردد قيصر واعترض في رفق، ولكن ثمانين من أعضاء البرلمان، بإيحاء محدد من الجيش، أعلنوا إلى كرومول في 12 ديسمبر أن الجمعية الجديدة لم تصل إلى اتفاق، وأنها تقترع على حلها. وعرضت " وثيقة حكومية " أعدها زعماء الجيش، على كرومول أن يكون "حامي جمهورية إنجلترا وإسكتلندة وإيرلندة"، وأن ينتخب برلمان جديد على أساس نصاب من الثروة يخول حق الاقتراع، مع استبعاد الملكيين والكاثوليك، وان تكون السلطة التنفيذية في يد مجلس من ثمانية من المدنيين وسبعة من ضباط الجيش، يختارون لمدى الحياة، على ان يعمل هذا المجلس بمثابة هيئة استشارية " لحامي حمى الجمهورية " وللبرلمان كليهما. ووافق كرومول ووقع هذه الوثيقة، وهي "أول وآخر دستور إنجليزي مسطور(30) "، وفي 16 ديسمبر 1653 أقسم اليمين بوصفه "حامي الحمى". وبذلك انتهت الجمهورية، وبدأت الحماية - اسمان لأوليفر كرومول.

هل كان كرومول طاغية مستبداً ؟ من الواضح انه استساغ السيطرة والسلطان. ولكن تلك نزعة عامة، وهي أمر طبيعي إلى ابعد حد في الموهبة الواعية. لقد فكر من قبل في تنصيب نفسه ملكا، وتأسيس أسرة ملكية جديدة(31). ويبدو انه كان مخلصاً حين عرض أن ينزل عن سلطته "للبرلمان المعين". ولكن عجز هذا البرلمان أقنعه بأن سلطته التنفيذية هو نفسه هي آنذاك البديل الوحيد عن الفوضى فإذا تخلى هو، فقد كان يبدو انه ليس ثمة رجل آخر يحظى بتأييد كاف للمحافظة على النظام. واستنكر المتطرفون في الجيش هذه " الحماية " باعتبارها مجرد "ملكية أخرى". واتهموا كرومول بأنه "وغد منافق كذاب" وتوعدوه "بمصير أسوا من المصير الذي لقيه الطاغية السابق(32)". وأرسل كرومول بعض هؤلاء المتمردين إلى السجن "برج لندن" ومن بينهم اللواء هاريسون الذي تولى قيادة الجنود عند طرد أعضاء البرلمان المبتور. أن خوف كرومول على سلامته هو نفسه أدى به شيئا فشيئا إلى المزيد من الاستبداد، لأنه أدرك أن نصف الأمة كان يمكن أن يهلل لقتله. انه أحس، مثل سائر الحكام، بالحاجة إلى إحاطة نفسه بمظاهر الفخامة والوقار التي تثير الرهبة في النفوس، فانتقل إلى قصر هويتهول (1654) وأعاد تأثيثه بأفخر الرياش، واتخذ لشخصه كل الجلال وكل العظمة الملكية(32). ولكن مما لا ريب فيه ان كثيرا من هذه المظاهر كان لابد أن يخلق انطباعاً قوياً في نفس السفراء، ويثير الفزع في نفوس الأهالي.

وفيما يتعلق كرومول الخاصة، فانه كان رجلا غير ميال إلى المظاهر والأبهة، يعيش عيشة طابعها البساطة والإخلاص مع أمه وزوجته وأولاده. وأحبته أمه حباً ممزوجاً بالخوف عليه، ترتعد فرقاً على حياته لكل طلقة نسمعها، وعند وفاتها في الثالثة والتسعين (1654) قالت: " ولدي العزيز أني أترك قلبي معك (34) ". انه هو نفسه، في أواسط الخمسينات من عمره، كان يدب أليه الهرم بسرعة، أن ما واجهه من أزمة تلو أزمة كان يهد من أعصابه التي قيل أنها حديدية. أن حملات إيرلندة وإسكتلندة زادت الحمى على داء النقرس، ولم يمر عليه يوم دون نصب او قلق ورسم له المصور إلى في 1650 لوحة مشهورة. وان كل إنسان ليعرف تحذير كرومول للمصور حيث قال له: " مستر للى، بودي أن تستغل كل ما أوتيت من مهارة في رسم صورة حقيقية مثل شخص تماما، ولا تتملقني على الإطلاق، بل يجب أن تبرز هذه الخشونة والبثور والنتوءات وكل شىء، والا، فلن أنقدك فلسا واحدا (35) ". وقبض للي أجره، ورسم "حامى الحمى" في صورة مصقولة إلى حد بعيد، ومع ذلك ابرز الوجه الصارم القوي، والإرادة الحديدية كما أبرز روحاً عصبية متوترة إلى حد الانفجار. ووجه النقد إلى كرومول من أجل البساطة الكئيبة في لباسه العادي - سترة وبذلة بسيطتان سوداوان -، ولكنه كان في المناسبات الرسمية يرتدي سترة موشاة بالذهب. انه بين الناس كان يحتفظ بوقار لا اثر فيه للتكلف أو التظاهر، ولكن في حياته الخاصة كان ينصرف إلى ألوان التسلية والدعاية والمزاح، بل إلى مزحات عملية وهزل ماجن طارئ(36).

واحب الموسيقى وعزف على الأرغن عزفا جيداً(37). وأوضح أنه كان، حسب ما يبديه، مخلصا في ورعه وتقواه(38)، ولكنه كثيرا ما استخدم اسم الله (لا عبثاً) لتدعيم أهدافه، إلى حد اتهمه معه الكثيرون بالنفاق. ويحتمل انه كان ثمة بعض الرياء في تقواه العلنية، وقليل منه في تقواه الخاصة، مما شهد به كل من عرفوه. وكانت رسائله وخطه نصف مواعظ، ولا نزاع في انه اعتبر، بكل طيب خاطر أن الله هو ساعده الأيمن ... ولم تكن أخلاقياته الخاصة تشوبها شائبة، على حين أن أخلاقياته العامة لم تكن تفضل أخلاقيات الحكام الاخرين، فاستخدم الخداع أو القوة حيثما رآهما ضروريين لأهدافه الكبرى. إن أحداً لم يوفق بعد بين المسيحية والحكم.

أن كرومول الناحية الفنية، لم يكن حاكما مطلقا. فانه تنفيذا لوثيقة الحكومة " التي أسلفنا ذكرها شكل " مجلس الدولة " وأنتخب برلماناً. "وعلى الرغم من كل مساعي حامي الحمى والجيش لضمان عودة النواب الذين تميزوا بالكياسة ولين العريكة، ضم مجلس العموم الذي اجتمع في 3 سبتمبر 1654 بعض الجمهوريين المزعجين، بل كذلك بعض الملكيين وثار النزاع حول من يسيطر على الجيش: حامي الحمى أو البرلمان. واقترح البرلمان إنقاص عدد الجنود وعطياتهم، فتمردوا وحرضوا كرومول على حله (22 يناير 1655). والواقع إن حكومة إنجلترا أصبحت دكتاتورية عسكرية منذ طهر برايد البرلمان في 1648.

وسيق كرومول آنذاك إلى الحكم طبق للأحكام العرفية وحدها دون سواها، وفي صيف 1655 قسم إنجلترا إلى خمسة أقسام عسكرية. ووضع على رأس كل منها هيئة من الجند يرأسها ضابط برتبة لواء وللوفاء بنفقات هذه التجهيزات فرض ضريبة قدرها 10% على ضياع الملكيين. واحتج الناس، وانتشر النقد والتمرد، وسمعت أصوات تنادي بعودة شارل الثاني. وأجاب كرومول على هذا كله بتشديد الرقابة والتوسع في أعمال التجسس والاعتقالات التعسفية وإجراءات قاعة النجم التي أغفلت المحلفين وقانونية الاعتقال. وكان "سير هاري فين Vane" من الثوريين السابقين الذين اقتيدوا إلى السجن. إن الثورات تأكل آباءها.

ولما كان كرومول في حاجة إلى مزيد من المال اكثر مما استطاع تحصيله عن طريق ما فرض من ضرائب أخرى مباشرة، فانه دعا برلماناً آخر. ولما التأم عقده في 17 سبتمبر 1656، وضع مجلس الدولة على باب مجلس العموم بعضاً من ضباط الجيش، ومنع دخول 103 من الأعضاء الذين انتخبوا انتخاباً صحيحاً، ولكن يشتبه في إن لهم ميولا جمهورية أو ملكية أو مشيخية أو كاثوليكية. فقدم الأعضاء المبعدون احتجاجا استنكروا فيه إبعادهم بأنه انتهاك صارخ لإرادة ناخبيهم التي عبروا عنها، ودمغوا بأشد النفاق "تصرف الطاغية واستخدامه اسم الله والدين والصوم والصلوات الشكلية ليستر قتام الحقيقة الواقعة ومرارتها(40)". ومن بين الأعضاء البالغ عددهم 352 الذين اجتازوا تمحيص المجلس ودقته كان هناك 175 عضو أمن رجال الجيش أو من المعينين أو من أقرباء كرومول. وفي 31 مارس 1657 قدم البرلمان المختزل المنقوص الخاضع المذعن إلى "حامى الحمى" توسلا ونصيحة متواضعين يطلب إليه فيها أن يتخذ لنفسه لقب "ملك". ولكنه كان يشم رائحة المعارضة من جانب الجيش لهذا العمل، فأبى. ولكن ثمة حل وسط أعطاه الحق في تعيين خلفه "حامي الحمى" وفي يناير 1658 وافق إعادة الأعضاء المبعدين إلى مقاعدهم في مجلس العموم. وفي نفس الوقت اختار تسعة من النبلاء و61 من العامة ليشكلوا المجلس الثاني (مجلس اللوردات). ورفض كثير من ضباط الجيش تأييد هذه الحركة. وعندما عقدوا اتفاقا مع الجمهوريين في مجلس العموم للحد من سلطات المجلس الثاني، غضب كرومول غضباً شديداً واقتحم قصر وستمنستر وطرد البرلمان (في فبراير 1657). وآنذاك من الوجهة القانونية، ومن حيث الأمر الواقع، انتهت الجمهورية الإنجليزية وأعيدت الملكية. وكأن التاريخ بهذا قد ضرب مثلا جديدا للتعاقب التهكمي الساخر الذي ذكره افلاطون، وهو تعاقب الملكية، فالأرستقراطية، فالديموقراطية، فالدكتاتورية، فالملكية(41).


الموت والضرائب

أن الطبقات الوسطى هي التي تمتعت بأعظم الازدهار، في عهد كرومول وفوق كل شيء انصرف التجار إلى التجارة الخارجية، وضم البرلمان آنذاك أفراد يمثلون المصالح الاقتصادية أو يمتلكونها. ومن أجلهم قضى قانون الملاحة الصادر في 1651 بنقل الواردات من المستعمرات إلى بريطانيا على مراكب إنجليزية - ومن الواضح أن هذا إجراء إلى الهولنديين وراودت كرومول في بعض الأحيان فكرة التحالف مع المقاطعات المتحدة ابتغاء حماية البروتستانتية وتعزيزها، ولكن تجار لندن آثروا الربح على التقوى والورع. وسرعان ما وجد كرومول نفسه (1652) متورطا في الحرب الهولندية الأولى. وكانت النتائج مشجعة كما رأينا.

واستعرت حمى الإمبريالية بنمو البحرية. وأوحت ذكرى هو كنز ودريك إلى التجار وإلى كرومول نفسه بإمكان كسر شوكة الأسبان وسيطرتهم في الأمريكتين، واستيلاء إنجلترا على تجارة الرقيق الرابحة وتوجيه المعادن النفيسة من الدنيا الجديدة إلى لندن، وفوق ذلك كله، كما أوضح كرومول، فان غزو جزر الهند الغربية يمكن المبشرين والوعاظ الإنجليز من تحويل هذه الجزر من الكاثوليكية إلى البروتستانتية (65).

وفي 5 أغسطس 1654 بعث كرومول إلى فيليب الرابع ملك أسبانيا بتوكيدات الصداقة بينهما. وفي 6 أكتوبر أرسل إلى البحر المتوسط أسطولا بقيادة بليك. وفي ديسمبر أتبعه بأسطول آخر تحت إمرة وليم بن (والد أحد أعضاء الكويكرز) وروبرت فينابل، للاستيلاء على جزيرة هسبانيولا (إحدى جزر الهند الغربية) من أسبانيا وأخفقت هذه المحاولة الأخيرة، ولكن بن استولى على جمايكا لإنجلترا (1655).

وفي 30 نوفمبر 1655 وقع كرومول ومازاران "وكلاهما يخضع الدين للسياسة" تحالفاً إنجليزياً فرنسياً ضد أسبانيا. إن الحرب التي كانت أسبانيا قد استمرت تشنها على فرنسا بعد معاهدة وستفاليا 1648 كانت قد شغلت هاتين الدولتين أيما شغل عن التدخل في شأن كرومول واستيلائه على مقاليد الحكم في إنجلترا، أما الآن فإنها هيأت لسياسته الخارجية نجاحا رائعا، وإن كان عابرا. وتربص بليك لوقت غير قصير، لأسطول الفضة القادم من أمريكا، حتى عثر عليه في ميناء سانتا كروز في جزر كاناري، ودمره عن آخره (20 أبريل 1657). وأخذ الجنود الإنجليز زمام المبادرة في هزيمة الجيش الأسباني في معركته تلال الدونز (بالقرب من دنكرك) في 4 يونيه 1658. ولما انتهت الحرب بصلح البرانس (1659) تخلت فرنسا عن دنكرك لإنجلترا، وبدا كرومول وكأنه عوض عن فقدان ماري تيودور لثغر كالية قبل ذلك بقرن من الزمان. أنه فكر في أن يقضي على اسم الإنجليز من العظمة ما كان للرومان من قبل، وكان قاب قوسين أو أدنى من تحقيق هدفه، فقد أصبح لإنجلترا السيادة على البحار، ومن ثم كانت المسألة مسألة وقت حتى تسيطر على أمريكا الشمالية، وتمد حكمها وسلطانها في آسيا. ونظرت أوربا كلها بعين الفزع الى البيوريتاني الذي كان يسبح الله ولكنه ابتنى بحرية، وألقى المواعظ ولكنه كسب معركة، والذي أسس الإمبراطورية البريطانية بالقوة العسكرية وهو يردد اسم المسيح. أن الرؤوس التي تعلوها التيجان، والتي حسبته محدث نعمة دعيا مغرورا، بدأت الآن تخطب وده وتلتمس التحالف معه دون أن تعير اللاهوت اهتماما.

ولكن جون ثورلو سكرتير مجلس الدولة أنذر كرومول بأنه كان من الخطأ أن يساعد فرنسا ضد أسبانيا، لأن فرنسا آخذة في الصعود على حين أن أسبانيا كانت آيلة للاضمحلال، وأن سياسة إنجلترا في تدعيم توازن القوى في القارة، إن لم تتطلب مساعدة أسبانيا، تقتضي يقينا عدم مساعدة فرنسا. والآن 1659 كان لفرنسا السيادة في البر، وكان الطريق أمامها مفتوحا للتوسع في الأراضي الوطيئة وفرانش كونتية واللورين. وكم من رجل إنجليزي كان يجود بحياته لوقف أطماع لويس الرابع عشر العدوانية.

وفي نفس الوقت ازدهرت أحوال أمراء التجارة بسبب الحروب، وأعيد في 1657 تنظيم شركة الهند الشرقية بوصفها مشروعا برأس مال مشترك، "وأقرضت" كرومول ستين ألف جنيه، حتى تتجنب تدقيق الحكومة في فحص شئونها(66). وكانت هذه الشركة الآن من أقوى العوامل في اقتصاد إنجلترا وفي سياستها. وواجهت الحكومات نفقات الحرب برفع الضرائب إلى حد لم تبلغه في عهد شارل الأول وشارل الثاني. وباعت معظم أراضي التاج وأراضي الكنيسة الإنجليكانية، وضياع كثير من الملكيين، ونصف أراضي إيرلندة، وبرغم ذلك كله بلغ متوسط العجز السنوي 450 ألف جنيه بعد 1654. ولم ينتفع المواطن العادي إلا قليلا. وطرحت جانبا كل الأهداف التي ناضلت من أجلها الثورة الكبرى فيما بين 1642-1649. ولم يقل فظاعة عن ذي قبل فرض الضرائب دون موافقة البرلمان، والاعتقال غير القانوني، والمحاكمة دون محلفين، وبات حكم الجيش وحكم القوة دون تستر أشد إزعاجا وظلما عن ذي قبل، مذ أضفوا عليه مسحة من الدين. وأضحى حكم كرومول بغيضا ليس له مثيل، لا من قبل، ولا من بعد(67).

وفاته وإعدامه بعد موته

وكانت إنجلترا ترقب موت حامي الحمى بصبر نافذ. وكم من مؤامرة دبرت لاغتياله، وكان عليه دوما أن يأخذ حذره، وزاد الآن عدد حرسه إلى 160 رجلاً، واستخدم ضابط متطرف سابق (برتبة مقدم) يدعى سكسبي Sexby، أحد السفاحين لقتله. وكشفت المؤامرة (يناير 1657) واعتقل السفاح ومات في السجن. وفي شهر مايو نشر سكسبي كتيبا بعنوان "قتل ليس بقتل"، كان دعوة صريحة للإطاحة برأس كرومول، وعثر على سكسبي ومات هو أيضا في السجن، ودبرت المؤامرات في الجيش وفي دوائر الملكيين، حيث ازداد أملهم بشكل جنوني في عودة أسرة ستيوارت إلى الحكم. واعتنقت ابنة كرومول الكبرى، زوجة اللواء المتطرف شارل فليتوود المبادئ الجمهورية، ونعت على والدها دكتاتوريته(68).

The execution of the bodies of Cromwell, Bradshaw and Ireton, from a contemporary print

وحطمت الهموم والمخاوف وفقدان الأهل والولد روح الرجل الحديدي. إنه مثل كثير ممن بلغوا ذروة السيطرة والسلطان، استشعر الأسف أحيانا لأنه تخلى عن حياة الدعة والهدوء في أيامه الأولى يوم كان من مالكي الأرض في الريف. "إني أقول، وأشهد الله على ما أقول" لو أني عشت في ظل تعريشة ورعيت قطيعا من الغنم، لكان خيرا من أن أتولى حكومة مثل هذه (69)" وفي أغسطس 1658 ماتت إليزابث أحب بناته إليه، بعد مرض طويل أليم، وبعد تشييع جنازتها بفترة وجيزة لزم كرومول فراشه وقد انتابه حمى متقطعة، وربما أفاد الكينين في شفائه، ولكن طبيبه أبى أن يستخدمه لأنه علاج حديث أتى به الجزويت الوثنيون إلى أوربا(70). وبدا أن كرومول أبل من مرضه، وتحدث في جرأة وشجاعة إلى زوجته قائلا: "لا تظني أني سأفارق الحياة، أني واثق من عكس هذا (71)". وطلب إليه أن يعين من يخلفه فأجاب "ريتشارد" أي ابنه الأكبر. وفي الثاني من سبتمبر أصيب بنكسة، وأحس باقتراب منيته. ودعا الله أن يغفر له خطاياه ويحفظ البيوريتانيين. وبعد ظهر اليوم التالي فارق الحياة. وكتب السكرتير ثورلو: "لقد صعد إلى السماء مضمخاً بدموع شعبه، على أجنحة صلوات القديسين ودعواتهم(72)" ولما وصلت أنباء موت كرومول إلى أمستردام "أضيئت المدينة أيما إضاءة، وكأنما طلقت من عقالها، ومضى الأطفال في القنوات هاتفين متهللين فرحا لموت الشيطان(73).

أثره

A contemporary satirical view of Cromwell as a usurper of monarchical power
تمثال أوليفر كرومويل في لندن

قال عنه كارل ماركس: «إن كرومويل مثَّل في الثورة الإنكليزية دور روبسپير في الثورة الفرنسية، إضافة إلى دور ناپليون أيضاً».

وبعد الصراع الذي نشب بين البرلمان ومجلس اللوردات وفصل عشرات الضباط، اعتزل كرومويل السياسة وأقام في قصره بعد مرض عضال، راضياً عن نفسه بعد تأديته مهمة ورسالة آمن بها. ووافته المنية في هامبتون كورت Hampton Court، ودفن في وستمنسر مدفن الأسرة المالكة.

تخلى ابنه ريتشارد عن الحكم سنة 1659، وعاد الملك شارل الثاني من أسرة ستورات Stuart إلى السلطة، وطالب بمحاكمة كرومويل الذي أُخرج من قبره ونقل إلى تيبورن وشنق هيكله يوم 30 ديسمبر سنة 1661 وعلقت جمجمته على الحراب فوق وستمنستر هول.

وإذا لم يكن كرومويل قد نودي به ملكا ، فما لا شك فيه أنه كان ملكا غير متوج ، وظل ذلك الى أن توفي عام 1658 وقد بلغ من العمر 59 عاما.


وصلات خارجية

المصادر

  • مجموعة المعرفة ، العدد 43 يوليو 1972
  • Adamson, John (1990). "Oliver Cromwell and the Long Parliament", in Morrill, John (ed.), Oliver Cromwell and the English Revolution (Longman), ISBN 0-582-01675-4.
  • Adamson, John (1987). "The English Nobility and the Projected Settlement of 1647", in Historical Journal, 30, 3.
  • Carlyle, Thomas (ed.) (1904 edition). Oliver Cromwell's letters and speeches, with elucidations [1]PDF (40.2 MiB); [2]
  • Coward, Barry (2003). The Stuart Age: England, 1603-1714, (Longman), ISBN 0-582-77251-6.
  • Durston, Christopher (1998). The Fall of Cromwell's Major-Generals, in English Historical Review 1998 113(450): pp.18-37, ISSN 0013-8266 .
  • Gardiner, Samuel Rawson (1901). Oliver Cromwell, ISBN 1-4179-4961-9. [3]
  • Gaunt, Peter (1996). Oliver Cromwell (Blackwell), ISBN 0-631-18356-6.
  • Hirst, Derek (1990). The Lord Protector, 1653-8, in Morrill, John (ed.), Oliver Cromwell and the English Revolution (Longman), ISBN 0-582-01675-4.
  • Kenyon, John & Ohlmeyer, Jane (eds.) (2000). The Civil Wars: A Military History of England, Scotland, and Ireland 1638-1660 (Oxford University Press), ISBN 0-19-280278-X. [4]
  • Kishlansky, Mark (1990), "Saye What?" in Historical Journal 33, 4.
  • Lenihan, Padraig (2000). Confederate Catholics at War (Cork University Press), ISBN 1-85918-244-5
  • Morrill, John (1990). '"Cromwell and his contemporaries", in Morrill, John (ed.), Oliver Cromwell and the English Revolution (Longman), ISBN 0-582-01675-4.
  • Morrill, John (1990). "The Making of Oliver Cromwell", in Morrill, John (ed.), Oliver Cromwell and the English Revolution (Longman), ISBN 0-582-01675-4.
  • Roots, Ivan (1989). Speeches of Oliver Cromwell (Everyman classics), ISBN 0-460-01254-1.
  • Woolrych, Austin (1982). Commonwealth to Protectorate (Clarendon Press), ISBN 0-19-822659-4.
  • Woolrych, Austin (1990). "Cromwell as a soldier" in Morrill, John (ed.), Oliver Cromwell and the English Revolution (Longman), ISBN 0-582-01675-4.
  • Woolrych, Austin (1987). Soldiers and Statesmen: the General Council of the Army and its Debates (Clarendon Press), ISBN 0-19-822752-3.
  • Worden, Blair (1985). "Oliver Cromwell and the sin of Achan", in Beales, D. and Best, G. (eds.) History, Society and the Churches, ISBN 0-521-02189-8.
  • Worden, Blair (2001). Roundhead Reputations: the English Civil Wars and the passions of posterity (Penguin), ISBN 0-14-100694-3.
  • Worden, Blair (1977). The Rump Parliament (Cambridge University Press), ISBN 0-521-29213-1.
  • Worden, Blair (2000). "Thomas Carlyle and Oliver Cromwell", in Proceedings Of The British Academy 105: pp.131-170. ISSN 0068-1202 .
  • Young, Peter and Holmes, Richard (2000). The English Civil War (Wordsworth), ISBN 1-84022-222-0.
  • BBC Radio 4 - This Sceptred Isle - The Execution of Charles I. "Sorrell accuses Murdoch of panic buying", BBC Radio 4. Accessed November 4 2007.

هامش

سيرة

  • Adamson, John (1990). "Oliver Cromwell and the Long Parliament", in Morrill, John (ed.), Oliver Cromwell and the English Revolution (Longman), ISBN 0-582-01675-4.
  • Ashley, Maurice (1958). The Greatness of Oliver Cromwell (Macmillan). [5]
  • Bennett, Martyn. Oliver Cromwell (2006), ISBN 0-415-31922-6.
  • Clifford, Alan (1999). Oliver Cromwell: the lessons and legacy of the Protectorate (Charenton Reformed Publishing), ISBN 0-9526716-2-X. Religious study.
  • Davis, J. C. (2001). Oliver Cromwell (Hodder Arnold), ISBN 0-340-73118-4.
  • Fraser, Antonia (1973). Cromwell, Our Chief of Men, and Cromwell: the Lord Protector (Phoenix Press), ISBN 0-7538-1331-9. Popular narrative.
  • Firth, C.H. (1900). Oliver Cromwell and the Rule of the Puritans ISBN 1-4021-4474-1.
  • Gardiner, Samuel Rawson (1901). Oliver Cromwell, ISBN 1-4179-4961-9. Classic biography. [6]
  • Gaunt, Peter (1996). Oliver Cromwell (Blackwell), ISBN 0-631-18356-6. Short biography.
  • Hill, Christopher (1970). God's Englishman: Oliver Cromwell And The English Revolution (Penguin), ISBN 0-297-00043-8.
  • Hirst, Derek (1990). "The Lord Protector, 1653-8", in Morrill, John (ed.), Oliver Cromwell and the English Revolution (Longman), ISBN 0-582-01675-4
  • Mason, James and Angela Leonard (1998). Oliver Cromwell (Longman), ISBN 0-582-29734-6.
  • Morrill, John (2004). "Cromwell, Oliver (1599–1658)", in Oxford Dictionary of National Biography, (Oxford University Press) [7]
  • Morrill, John (1990). "The Making of Oliver Cromwell", in Morrill, John (ed.), Oliver Cromwell and the English Revolution (Longman), ISBN 0-582-01675-4.
  • Paul, Robert (1958). The Lord Protector: Religion And Politics In The Life Of Oliver Cromwell. [8]
  • Smith, David (ed.) (2003). Oliver Cromwell and the Interregnum (Blackwell), ISBN 0-631-22725-3.
  • Wedgwood, C.V. (1939). Oliver Cromwell (Duckworth), ISBN 0-7156-0656-5.
  • Worden, Blair (1985). "Oliver Cromwell and the sin of Achan", in Beales, D. and Best, G. (eds.) History, Society and the Churches, ISBN 0-521-02189-8.

دراسات عسكرية

  • Durston, Christopher (2000). "'Settling the Hearts and Quieting the Minds of All Good People': the Major-generals and the Puritan Minorities of Interregnum England", in History 2000 85(278): pp.247-267, ISSN 0018-2648 . Full text online at Ebsco.
  • Durston, Christopher (1998). "The Fall of Cromwell's Major-Generals", in English Historical Review 1998 113(450): pp.18-37, ISSN 0013-8266
  • Firth, C.H. (1921). Cromwell's Army (Greenhill Books), ISBN 1-85367-120-7.
  • Gillingham, J. (1976). Portrait Of A Soldier: Cromwell (Weidenfeld & Nicholson), ISBN 0-297-77148-5.
  • Kenyon, John & Ohlmeyer, Jane (eds.) (2000). The Civil Wars: A Military History of England, Scotland, and Ireland 1638-1660 (Oxford University Press), ISBN 0-19-280278-X. [9]
  • Kitson, Frank (2004). Old Ironsides: The Military Biography of Oliver Cromwell (Weidenfeld Military), ISBN 0-297-84688-4.
  • Marshall, Alan (2004). Oliver Cromwell: Soldier: The Military Life of a Revolutionary at War (Brassey's), ISBN 1-85753-343-7.
  • Woolrych, Austin (1990). "The Cromwellian Protectorate: a Military Dictatorship?" in History 1990 75(244): 207-231, ISSN 0018-2648 . Full text online at Ebsco.
  • Woolrych, Austin (1990). "Cromwell as a soldier", in Morrill, John (ed.), Oliver Cromwell and the English Revolution (Longman), ISBN 0-582-01675-4.
  • Young, Peter and Holmes, Richard (2000). The English Civil War, (Wordsworth), ISBN 1-84022-222-0.

مسح للعصر

  • Coward, Barry (2002). The Cromwellian Protectorate (Manchester University Press), ISBN 0-7190-4317-4.
  • Coward, Barry (2003). The Stuart Age: England, 1603-1714, (Longman), ISBN 0-582-77251-6. Survey of political history of the era.
  • Davies, Godfrey (1959). The Early Stuarts, 1603-1660 (Oxford University Press), ISBN 0-19-821704-8. online. Political, religious, and diplomatic overview of the era.
  • Korr, Charles P. (1975). Cromwell and the New Model Foreign Policy: England's Policy toward France, 1649-1658 (University of California Press), ISBN 0-520-02281-5. online
  • Macinnes, Allan (2005). The British Revolution, 1629-1660 (Palgrave Macmillan), ISBN 0-333-59750-8.
  • Morrill, John (1990). "Cromwell and his contemporaries". In Morrill, John (ed.), Oliver Cromwell and the English Revolution (Longman), ISBN 0-582-01675-4.
  • Trevor-Roper, Hugh (1967). Oliver Cromwell and his Parliaments, in his Religion, the Reformation and Social Change (Macmillan). onlinePDF (256 KiB)
  • Venning, Timothy (1995). Cromwellian Foreign Policy (Palgrave Macmillan), ISBN 0-333-63388-1.
  • Woolrych, Austin (1982). Commonwealth to Protectorate (Clarendon Press), ISBN 0-19-822659-4.
  • Woolrych, Austin (2002). Britain in Revolution 1625-1660 (Oxford University Press), ISBN 0-19-927268-6.
  • Worden, Blair (2001). Roundhead Reputations: the English Civil Wars and the passions of posterity (Penguin), ISBN 0-14-100694-3.

المصادر الرئيسية

  • Abbott, W.C. (ed.) (1937-47). Writings and Speeches of Oliver Cromwell, 4 vols. The standard academic reference for Cromwell's own words. [10].
  • Carlyle, Thomas (ed.) (1904 edition), Oliver Cromwell's letters and speeches, with elucidations. [11]PDF (40.2 MiB); [12]
  • Haykin, Michael A. G. (ed.) (1999). To Honour God: The Spirituality of Oliver Cromwell (Joshua Press), ISBN 1-894400-03-8. Excerpts from Cromwell's religious writings.
  • Morrill, John (1990). "Textualizing and Contextualizing Cromwell", in Historical Journal 1990 33(3): pp.629-639. ISSN 0018-246X . Full text online at Jstor. Examines the Carlyle and Abbott editions.
  • Roots, Ivan (1989). Speeches of Oliver Cromwell (Everyman classics), ISBN 0-460-01254-1.
  • Worden, Blair (2000). Thomas Carlyle and Oliver Cromwell, in Proceedings Of The British Academy 105: pp.131-170, ISSN 0068-1202.
پرلمان إنگلترة
سبقه
Arthur Mainwaring
John Goldsborough
Member of Parliament for Huntingdon
1628–1629
مع: James Montagu
شاغر
Parliament suspended until 1640
اللقب حمله بعد ذلك
Robert Bernard
شاغر
Parliament suspended since 1629
اللقب آخر من حمله
Thomas Purchase
Member of Parliament for Cambridge
1640–1653
مع: Thomas Meautys 1640
John Lowry 1640–1653
شاغر
Not represented in Barebones Parliament
اللقب حمله بعد ذلك
Richard Timbs
مناصب سياسية
Council of State Lord Protector of England, Scotland and Ireland
16 December 1653 – 3 September 1658
تبعه
Richard Cromwell
مناصب أكاديمية
سبقه
Earl of Pembroke
Chancellor of the University of Oxford
1650–1657
تبعه
Richard Cromwell