اقتصاد الصومال

اقتصاد الصومال
Bosaso port.jpg
ميناء بوصاصو
العملة شلن صومالي (SOS)
منظمات التجارة
جامعة الدول العربية، الاتحاد الأفريقي، تجمع الدول الساحلية الصحراوية، الهيئة الحكومية الدولية المعنية بالتنمية
احصائيات
ن.م.إ 5.731 بليون دولار (2009)
نمو ن.م.إ
2.6% (2009)
ن.م.إ للفرد
600 دولار (2009)
ن.م.إ للفرد
الزراعة (65%)، الصناعة (10%)، الخدمات (25%) (2005)
القوة العاملة
3.447 مليون دولار (2007)
القوة العاملة حسب المهنة
الزراعة (71%)، الصناعة والخدمات 29% (1975)
الصناعات الرئيسية
تكرير السكر، النسيج، الماشية، نقل الأموال، الاتصالات
الخارجي
الصادرات 300 مليون دولار (2006)
السلع التصديرية
الماشية، الموز، الجلود، الأسماك، الفحم المعادن
شركاء التصدير الرئيسيين
الإمارات العربية 56.8%، اليمن 21.2%، السعودية 3.7% (2007)
الواردات 798 مليون دولار (2006)
السلعة المستوردة
المنتجات المصنعة، منتجات النفط، الأغذية المعلبة، خامات الانشاءات
شركاء الاستيراد الرئيسيين
جيبوتي 30.3%، كنيا 7.9%، الهند 7.7%، الولايات المتحدة 6.2%، عمان 5.8%، الإمارات المتحدة 5.7%، اليمن 4.9% (2008)
المالية العامة
3 بليون دولار (2001)
المصدر الرئيسي للبيانات: CIA World Fact Book
كل القيم، ما لم يُذكر غير ذلك، هي بالدولار الأمريكي.


فهرست

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

أثر انفراط الدولة على الاقتصاد

في حال وُجِدَت فئة من هذا القبيل، فقدت كانت الصومال ستحظى بمكانة في موسوعة غينيس للأرقام القياسية بوصفها البلد الذي عانى من أطول فترة غياب لوجود حكومة مركزية فعالة. فعندما قام الصوماليون بتفكيك حكومتهم في عام 1991 وعادوا إلى وضعهم السياسي ما قبل الاستعماري، كان من المتوقع أن تكون الفوضى هي المحصلة - لذلك كان هذا التوقع غير مستبعد أن يكون صحيحًا سياسيا. تخيل إن كان الأمر خلاف ذلك. تخيل أي جزء من العالم لا تهيمن عليه الحكومة المركزية والشعب هناك باقٍ على قيد الحياة، أو حتى يزدهر. وإن حدث وانتشرت تلك الفكرة إلى أجزاء أخرى من أفريقيا أو بقاع أخرى من العالم، فإن سحر فكرة ضرورة الدولة قد يتضرر بشكل لا يمكن إصلاحه، وقد يجد كثير من السياسيين والبيروقراطيين أنفسهم يتجولون بحثًا عن عمل. إذا كان المتوقع هو أن يغرق الصومال في هاوية من الفوضى، فما هو الواقع؟ تتناول عدد من الدراسات الحديثة هذه المسألة، بما في ذلك دراسة أجراها الخبير الاقتصادي بيتر ليسون استنادا إلى بيانات إحصائية من مشروع الأمم المتحدة الإنمائي والبنك الدولي ووكالة الاستخبارات المركزية ومنظمة الصحة العالمية. وبمقارنة السنوات الخمس الأخيرة في ظل الحكومة المركزية (1985-1990) مع آخر خمس سنوات من الفوضى (2000-2005)، يجد ليسون هذه التغييرات الاجتماعية:

  • ​ارتفاع متوسط العمر المتوقع من 46 إلى 48.5 سنة. ومتوسط ضعيف مقارنة بالبلدان المتقدمة. ولكن في حال القيام بأي قياس للرفاهية، المهم هو أن نلاحظ ليس الوضع الحالي للسكان في وقت معين، ولكن الاتجاه الذي يأخذه ذلك الوضع. هل هذا الاتجاه إيجابي أم أنه العكس؟
  • ارتفاع نسبة الأطفال بعمر سنة واحدة والذين تم تطعيمهم بالكامل ضد الحصبة من 30 إلى 40 في المائة.
  • ارتفاع عدد الأطباء لكل 100000 نسمة من 3.4 إلى 4.
  • وانخفض عدد الرضع الذين يعانون من انخفاض الوزن عند الولادة من 16 في الألف إلى 0.3 – أي لا شيء تقريبا.
  • انخفاض وفيات الرضع لكل 1000 مولود من 152 إلى 114.9.
  • انخفاض وفيات الأمهات لكل 100000 مولود من 1600 إلى 1100 وفاة.
  • ارتفاع نسبة السكان الذين يحصلون على خدمات الصرف الصحي من 18 إلى 26 في المائة.
  • ارتفاع نسبة السكان الذين لديهم إمكانية الوصول إلى مرفق صحي واحد على الأقل من 28 إلى 54.8 في المائة.
  • انخفاض نسبة السكان الذين يعيشون في فقر مدقع (أي بأقل من دولار واحد في اليوم) من 60 إلى 43.2 في المائة.
  • ارتفاع عدد أجهزة المذياع لكل ألف نسمة من 4 إلى 98.5.
  • ارتفاع أعداد الهواتف لكل ألف نسمة من 1.9 إلى 14.9.
  • ارتفاع عدد أجهزة التلفاز لكل 000 1 نسمة من 1.2 إلى 3.7.
  • انخفاض الوفيات الناجمة عن الحصبة من 8،000 إلى 5،600 وفاة.

وفي دراسة أخرى أكثر شمولا نشرها بنيامين باول من المعهد المستقل في العام الماضي ، يخلص إلى: "نجد أن مستويات المعيشة في الصومال تحسنت عموما ... ليس فقط من حيث القيمة المطلقة، ولكن أيضا بالنسبة للبلدان الأفريقية الأخرى منذ انهيار الحكومة المركزية الصومالية ".

والاقتصاد الرعوي الصومالي أقوى الآن من اقتصاد كل من كينيا أو إثيوبيا المجاورتين. فالصومال أكبر مصدر للثروة الحيوانية من بين بلدان شرق أفريقيا. وقد ازدهرت الاتصالات السلكية واللاسلكية في الصومال؛ فإن المكالمة من الهاتف المحمول أرخص في الصومال من أي مكان آخر في أفريقيا. ويجد عدد قليل من المستثمرين الدوليين أن مستوى أمن الممتلكات والعقود في الصومال يستدعي القيام بأعمال تجارية هناك. ومن بين هذه الشركات "Dole"، و BBC ، وشركة "DHL" للشحن، والخطوط الجوية البريطانية، وشركة جنرال موتورز، وكوكا كولا، التي افتتحت مؤخرا محطة تعبئة كبيرة في مقديشو. ويعمل فندق أمباسادور من فئة 5 نجوم في هرجيسا، وتعمل ثلاث جامعات جديدة بكامل طاقتها: جامعة عمود (1997) في بوراما وجامعة مقديشو (1997) وجامعة بنادر (2002) في مقديشو.


الزراعة والموارد الطبيعية

علب أسماك التونة تحمل علامة "لاسقوري" التجارية والتي تنتج في مدينة لاسقورى الساحلية، الصومال.
رسم يوضح الصادرات الصومالية في 28 نوع للاشارة لتصنيف المنتجات.

يعد القطاع الزراعي أهم القطاعات الاقتصادية في البلاد إذ يشكل مع الثروة الحيوانية 40% من إجمالي الدخل القومي في الصومال كما يشكل 65% من إجمالي عوائد الصادرات؛[1] وبجانب المنتجات الزراعية واللحوم الحية والمذبوحة التي تصدرها الصومال تقوم البلاد أيضا بتصدير الأسماك والفحم والموز والسكر والذرة الرفيعة والذرة الشامية وكلها من المنتجات المحلية.[1] وبالنسبة للصادرات الحيوانية فقد قامت الصومال بتصدير 3 ملايين رأس حية من الأغنام عام 1999 استأثرت بهم مينائي بوساسو وبربرة حيث تم تصدير 95% من إجمال عدد رؤوس الماعز و 52% من الخراف التي تم تصديرها من شرق إفريقيا بالكامل. وتصدر أرض الصومال سنويا ما يقرب من 180 مليون طن من الثروة الحيوانية بالإضافة إلى 480 مليون طن من المنتجات الزراعية. علاوة على ذلك تعد الصومال أكبر موريدي المستكة والمر على مستوى العالم.[2]


التصنيع

لافتة تحمل صورة عبوة كوكا كولا في مقديشيو.

لا يزال القطاع الصناعي يعاني من جراء الحرب الأهلية ويعتمد أساسا على تعليب وتجهيز المنتجات الزراعية وجعلها معدة للتصدير، ولا يشارك القطاع الصناعي بأكثر من 10% من إجمالي الناتج المحلي. وبعيدا عن الاعتماد على المنتجات الزراعية فقد بدأت بعد النشاطات الصناعية الأخرى في النمو، فعلى سبيل المثال هناك شركات الطيران الخاصة والتي تقود حربا في تخفيض الأسعار من أجل الاستئثار بتشغيل أكبر قدر من الرحلات على حساب الشركات الأخرى.[3] وهناك أيضا قطاعات الأعمال التي نمت اعتمادا على اعتمادات المواطنين الصوماليين في الخارج مثل شركات الهاتف المحمول والمحطات الإذاعية الخاصة ومقاهي الإنترنت كما تم افتتاح مصنعا جديدا للتعليب في مقديشيو تابعا لشركة كوكا كولا العالمية مما يدل على ثقة الشركات العالمية في المناخ الاستثماري الحالي في الصومال.[4] على الرغم من الحرب الأهلية استطاعت الصومال بناء اقتصاد متنامي في السنوات الأخيرة قائم أساسا على الثروة الحيوانية وشركات تحويل الأموال وشركات الاتصالات؛[1] ففي دراسة أجراها البنك الدولي عام 2003 على الاقتصاد الصومالي تبين نمو القطاع الخاص بصورة ملفتة للنظر خاصة في مجالات التجارة والنقل وتحويل الأموال وخدمات البنية التحتية علاوة على الازدهار الذي حققه في القطاعات الرئيسية مثل الثروة الحيوانية والزراعة والصيد،[5] كما أظهرت دراسة أصدرتها هيئة الأمم المتحدة عام 2007 انتعاشا في قطاع الخدمات[6] وهو ما أرجعه عالم الأنثروبولوجيا سبينسر هيلث ماك كالوم للقانون العشائري الصومالي "الحير" في الأساس والذي يوفر بيئة اقتصادية صالحة تقوم على المنفعة العامة وتصلح لإقامة المشاريع الاقتصادية على اختلاف طبيعتها.[7]


المواصلات الجوية

الباب الثاني: اقتصاديات الصومال

الفصل الأول: الإنتاج البحري

تملك الصومال نطاقا ساحليا طوله نحو 1950 ميل على خليج عدن والمحيط الهندي ، وهذه الكمية الضخمة من السواحل غنية بالثروة السمكية واللؤلؤ والأصناف البحرية والملاحات الطبيعية ، ومع هذا فإن استغلالها اقتصاديا مازال في مرحلة أولية ، وتعمل الحكومة على النهوض بالإنتاج البحري كما سنرى فيما بعد .

ويعمل في الإنتاج البحري نحو عشرين ألف صومالي وصومالية ، وتقدر نسبة مساهمة الإنتاج البحري في اقتصاديات الجمهورية الصومالية نحو 2% وأكثر النشاط البشري يتجه نحو صيد الأسماك وتعليبها دون الاهتمام بالمنتجات البحرية الأخرى كاللؤلؤ والأصداف البحرية وغير ذلك من منتجات البحار ، وهذا لايمنع من وجود بعض العمال الصوماليين المتخصصين في جمع اللؤلؤ واستخراجه من الأصناف البحرية ، كما في منطقة حافون واستخراج الملح من الملاحات الطبيعية كما هو الحال فيما بين زيلع وبربره ، وحافون ومقدشوه .

الاستغلال البحري

ومع أن البحار الصومالية غنية بالأسماك الضخمة كالتونة والصغيرة كالسردين فإن القيمة الفعلية للإنتاج بسيطة للغاية ويرجع ذلك إلى أسباب كثيرة منها : 1- التقاليد المتوازنة التي تحرم أكل الأسماك وخاصة بين أهل البادية . 2- وفرة الإنتاج الحيواني جعل السكان يبتعدون من أكل الأسماك . 3- خصوبة التربة في القطاع الجنوبي من الصومال دفع السكان نحو الأراضي الزراعية وإنتاج حبوب الطعام وترك السواحل مهجورة إلا حيث توجد المواني والمراكز التجارية . 4- الواجهة البحرية للصومال علىم سافات بعيدة مما جعل تصدير الأسماك إليها أمرا صعبا في حالة الرغبة في تصديره طازجا لعدم وجود السفن الكبيرة المجهزة بآلات التبريد ، وهذا غير متوافر في الوقت الحاضر بسبب السياسة الاستعمارية القديمة التي تركت البلاد دون أسطول بحري أو تجاري . 5- طبيعة الساحل الصومالي العميق في بعض المناطق ، والصخري في مناطق أخرى ، وامتداد الشعاب المرجانية والرمال إلى مسافات بعيدة في البحر مما جعل حرفة الصيد تحتاج إلى مستلزمات حديثة من بواخر وأدوات الصيد الآلية . 6- وقد يكون الساحل صخريا من النوع الهابط الذي يتسم بالاستقامة مما قلل من عدد المواني والمرافئ الطبيعية التي هي مأوى لتجمع الأسماك . 7- عدم وجود رأس المال وهو أمر ضروري لنجاح عملية الإنتاج البحري ممثل في الأجهزة والأدوات والإعداد الفني والتصنيع والتسويق والنتظيم . 8- وأخيرا.. نظرة أهل البادية والقرى الصغيرة البعيدة عن الساحل إلى صيد الأسماك أنه حرفة من لا عمل له ، وأن حرفة الرعي أسمى أنواع الحرف فقد كانت حرفة الرسول عليه السلام ، ومن ثم حرم بعض سكان البادية تزويج بناتهم للصيادين .

فعلى الدولة تقع مهمة نوعية الشعب بنشر إحصاءات ونشرات تتعلق بزيادة الإنتاج وتصنيع وتعريفه مدى قيمة الثروة السمكية في الأقطار البحرية . فمثلا بعض الدول كنيوفوندلند تعتمد ميزانية الدولة فيها على الإنتاج البحري .. إلخ .. حتى يمكن إيجاد مجتمع جديد نشط في مختلف قطاعات الإنتاج دون تمييز حرفة عن أخرى لما لكل منها أهمية في بناء الدولة .

أنواع الأسماك

يوجد من الأسماك أنواع محلية دائمة ، وأنواع موسمية فصلية كالتالي :

(1) أنواع محلية دائمة : ينتشر على طول السواحل الصومالية أنواع من الأسماك البحرية التي تعتمد على الأعشاب البحرية والنباتات الشاطئية والفضلات القارية التي تلقيها أنهار ضرور ونوجال وجوبا وشبيللي ، من مواد عضوية في مياه المحيط وعلى هذه المواد الغذائية سواء نباتية أو حيوانية تعيش مجموعة من الأسماك الدائمة مثل : سافند ، خشار ، مومبو ، دورمانيو ، فنجلاتي ، كينجوي ، خوخلي ، أسماء صومالية .

وبعض الأسماك الكبيرة كالحيتان تتغذى على الأنواع الصغيرة من الأسماك وعلى دماء الحيوانات المذبوحة في الساخانات كما هو الحال في مقدشوه قرب سيل وجان .

(ب) أنواع موسمية فصلية : يتنشر على طول السواحل الصومالية بعض الأنواع السمكية وفق فصول السنة واتجاه الرياح الموسمية كالآتي :

1- فصل بكال يرى : تكون الرياح غير شديدة ، وكذلك التيارات البحرية تكون في حالة هدوء واعتدال ، وأشهر أسماك هذه الفترة هو سمك ترتوه . 2- فصل بكل ديني : وتكون الرياح غير شديدة ، وكذلك التيارات البحرية ، ومن أشهر أنواع الأسماك سمك التونة والسردين ، ملاى عدى (السمك الأبيض) ، بال حذود (السمك الأحمر) . 3- فصل شميل : وتكون الرياح جنوبية شمالية وأشهر أسماك هذه الفترة نوع ترتوه . 4- فصل مطلع : ويكون اتجاه الرياح شمالية ومن أشهر أنواعه ملاى عدى – بال حذود وبكال ، السردين (فصل جو المطير) . فصل ديما هند : وتكون المياه هادئة ، والجو صحرا ، والرياح من الجنوب والشمال ، وتتبعها سفن زنجبار حتى شمال كسمايو .

مصائد الأسماك

1- مصائد زيلع وبربره :

تعتبر مصائد وبربره من مصائد الدرجة الأولى في الجمهورية الصومالية حيث تتوافر الثروة السمكية بها رغم أن إنتاجها ضعيفا ، إلا أنها منطقة التوسع في الإنتاج والتصنيع للثروة السمكية في المستقبل القريب ، وتمتاز هذه المصائد بأنها تمتد في نطاق واسع على الساحل الجنوبي لخليج عدن ، وهو هادئ التيار ، ويمتاز بضحولة المياه ، وكثرة المواد الغذائية البحرية ، والفضلات القارية التي تلقي بها مجموعة كبيرة من الأنهار القصيرة على الشاطئ الجنوبي لخليج عدن .

أما بربره فإن حركة الصيد تتعطل فيها خلال الصيف لفترة قد تصل ما بين 3-5 شهور بسبب الرياح الشمالية الشرقية التي تهب من الجزيرة العربية ، وتكون مصحوبة بارتفاع درجة الحرارة مما يجعل الحياة البشرية غير ممكنة على ساحل بربره خلال هذه الشهور فيضطر السكان إلى الرحيل بيحواناتهم إلى المناطق المرتفعة من أجل الرعي والاستقرار حول الآبار ، فتكون هذه الجهات كمصايف للمواطنين ، ثم يعودون في فصل الشتاء إلى الساحل لممارسة حرفة الصيد والتجارة في ميناء بربرة وما حولها .

وسكان هذا النطاق البحري من زيلع إلى بربره يقومون بصيد الأسماك وتجفيفها بطرق أولية واستخراج اللؤلؤ من زيلع والملح من الشواطئ ملاحات دوبار وتصدير هذا الإنتاج إلى عدن والمكلا ، ويحتجز الأنواع الصغيرة الطرية للإستهلاك في الأسواق المحلية القريبة من مراكز الصيد .

2- مصائد مجرتنيا : تعتبر مصائد مجرتنيا من أكبر المصائد الصومالية إنتاجا وتصنيعا للأسماك والمنتجات البحرية ويرجع هذا إلى فقر منطقة الظهير القاري (اليابس) بالحيوان والزراعة مما دفع السكان ناحية البحر لتعويض النقص في المواد الغذائية من ناحية والعمل على زيادة الإنتاج البحري بشكل اقتصادي لرفع مستوى المعيشة من ناحية أخرى ، ومما أكسب هذه المنطقة شهرة في الإنتاج أن بها الكثير من النواع الضخمة والتجارية كالحيتان والتونة ، وقد أكسبتها الظروف البحرية فرصة الإنتاج الكبيرة إلا أن المياه قرب الشواطئ في مستوى مناسب لحركة الصيد ، وأن التيارات البحرية تزداد في الداخل ، وتتحطم على الألسنة الصخريةو الرملية الممتدة إلى مسافات كبيرة في الماء بالإضافة إلى أن هدوء التيارات يوجد مجموعات من الجزر الصغيرة الجرداء تكون كمحطات لسفن الصيد .

ومن أهم المناطق في إنتاج الأسماك بالترتيب منطقة قندلة ، ومنطقة علولة ، ومنطقة بوصاصو . وقد أنشئ في عام 1950 لأول مرة ثلاثة مصانع لتعليب أسماك التونة وبعض الأنواع السردينية في قندلة وعلولة وبوصاصو ، وأعطيت ثلاث شركات إيطالية امتيازات الصيد والتصنيع في هذه المراكز الثلاثة .

وفي عام 1952 أغلق مصنع بوصاصو لأسباب فنية ، وكذلك مصنع علولة في عام 1953 ، واستمر العمل في مصنع قندلة لإنتاج نحو 7000 كنتال من السمك المحفوظ في العام ، وفي عام 1959 عاد مصنع علولة للعمل مرة أخرى ولكن إنتاجه أقل من مصنع قندلة .

الإنتاج في منطقة قندلة :

تشتهر منطقة قندلة بإنتاج سمك التونة والقرش ويعمل في صيد الأسماك نحو خمسة آلاف عامل خلال ثمانية شهور ، أما أشهر الحرارة المرتفعة (الصيف) فإن العمل يتوقف فيها تماما وخاصة بالنسبة لمصنع تعليب السماك بسبب هجرة السماك الكبيرة إلى داخل خليد عدن ، أو إلى المحيط الهندي لارتفاع درجة الحرارة ، وقلة المواد الغذائية قرب الساحل ، وفي الوقت نفسه فإن القوارب المستعملة في الصيد أضعف من أن تتوغل كثيرا داخل الماء ووراء الأسماك الكبيرة .

ويعتبر فصل الشتاء فصل العمل والحركة والسريعة والإنتاج الكبير بسبب اتجاه الأسماك ناحية الساحل الدفيء ، نوعا بالنسبة للبرودة الشديدة في داخل الماء وفي الوقت نفسه تساعد حركة المد على اتجاه السمك ناحية الساحل مما جعل الصيد في هذه الفترة في غاية السهولة ويشترك الأطفال والنساء العجائز في عملية الصيد لوفرة الإنتاج البحري وما تلقيه الأمواج العالية على الساحل من أنواع الأسماك الصغيرة .

ويقوم الوطنيون بتجفيف بعض الأنواع وتصديرها إلى البلاد العربية بجانب عمل المصنع في تعليب التونة وتصديره إلى إيطاليا وأوروبا وبعض البلدان العربية والإفريقية .

الإنتاج في منطقة علولة ورأس حافون :

الإنتاج في هذه المناطق أقل من إنتاج منطقة قندلة وتوجد حرفة جمع الأصداف البحرية واللؤلؤ في هذه الجهات بالإضافة إلى صيد الأسماك وخاصة الحيتان الكبيرة ، كما يقوم الأهالي باستخراج العشر العنبر الذي تشتهر به الصومال في الأسواق العالمية لجودة الإنتاج وضخامته . فالعنبر الصومالي مشهور منذ فجر التاريخ برائحته النفاذة ونقاوته .

ويستخرج العنبر من الحيتان الكبيرة ، وله سوق كبيرة في أيل ، ونظرا لأهمية التجارية في صناعة العطور والمستحضرات الطبية فإن الحكومة الصومالية تشرف على تجارته الخارجية للحصول على العملات الصعبة .

ويقوم الأهالي بصيد الحيتان وتجفيفها بوسائل أولية ، وذلك بطرحه تحت أشعة الشمس مباشرة ثم بدفنه في الرمال الساخنة مدة يوم أو يومين ثم استغلاله في الطعام أو تصديره إلى البلاد العربية مثل المكلا وعدن واليمن وأحيانا إلى زنجبار وكينيا .

ويقوم مصنع علولة بتعليب التونة وبعض الأنواع السردينية غير أن إمكانيات الإنتاج من الآلات وعدد القوارب ووسائل الصيد أقل مما هي عليه في منطقة قندلة ، لذلك كان الإنتاج والتعليب أقل مما يجب أن يكون عليه الحال .

2- مصائد جزيرة دنمور ووادي طمس : هذه المصائد إنتاجها بسيط من الأنواع الكبيرة وكثير من الأنواع الصغيرة التي تجد لها سوقا رائجة في مقدشوه ، ويساعد على ذلك ازدحام السكان وكثرة الأجانب وارتفاع مستوى المعيشة مما جعل مقدشوه تحتل المركز الأول دون منازع في استهلاك الأسماك في شرق أفريقيا .

وتكثر الأنواع الصغيرة في هذه المصائد مثل السردين وسمك موسى وغيره مما سبق ذكره من أنواع الأسماك المحلية والموسمية .

ويقوم الوطنيون بصيد السردين واستخراج الزيوت لاستعماله في صناعة تعليب الأسماك ، ونلاحظ أن أكثر الإنتاج من الأنواع السردينية في المحبوبة في صوماليا ، لذلك يصدر جزء كبير من الإنتاج إلى زنجبار ولكن في الوقت نفسه يقبل الوطنيون على تناول سمك التونة في طعامهم بينما الأجانب يميلون إلى الأنواع الصغيرة الطرية بجانب سمك التونة .

4- مصائد مركه وكسمايو وجزر الباجون : تعتبر هذه المصائد من اكبر مصائد الأسماك على الساحل الشرقي الصومالي ، وقد ساعد على ذلك الظروف الطبيعية للإنتاج الكبير كوجود الجزر وأشباه الجزر ووفرة الأعشاب البحرية وهدوء التيارات البحرية وكثرة الفضلات القارية التي تلقى بها الأنهار الكبرى في مياه المحيط الهندي بالإضافة إلى ذلك أن بعض الجماعات مثل جماعة الباجون تعتمد اعتمادا كليا على الإنتاج البحري في طعامهم وتجارتهم مع كنيا وزنجبار .

ويقوم الوطنيون بصيد الجنبري من الأنواع الكبيرة ، وخاصة على ساحل مركه وكسمايو وكذلك أنواع الاكامبو والسلحفاة البحرية المسماة بالصومالية أرجوستا (الاستكاوزه) ، ولهذه الأنواع أسواقها المحخلية ، وأسعارها رخيصة فمثلا ثمن الحبة الواحدة من الاستاكوزه لا يتعدى نصف شلن في الوقت الذي يصل فيه ثمنها في أوروبا إلى أكثر من عشرة شلنات ، ومن المعروف أن الأسواق العالمية تحتاج إلى هذه الأنواع لقيمتها الغذائية في تقوية الأعصاب وغير ذلك ، ويمكن إقامة مصنع لتعليب الجمبري وتصدير الاستاكوزه في حالة جيدة .

تجارة الأسماك

بجانب الأسواق المحلية في المراكز الكبرى داخل الجمهورية الصومالية تجد حركة تجارية مع الخارج ، وقد بلغ وزن الأنواع السمكية المصدرة للخارج في عام 1959 نحو 1.523.261 كيلو جرام بما يوازي بالعملة المحلية نحو 4.240.206 شلن صومالي (100 شلن صومالي تساوي تقريبا 99.5 شلن إنجليزي) وأهم الدول المستوردة بالترتيب هي إيطاليا فعدن فالبلاد العربية فكينيا وزنجبار .

ومن السمك الطري أو المحفوظ بالعلب صدر ما وزنه 1.059.938 كجم بما قيمته 909.031 شلنا صوماليا منه أسماك مثلجة بما وزنه 1.860 كجم وقيمته 3.810 شلن صومالي ، ومن السمك المملح والجفاف ما وزنه 1.057.076 كجم وقيمته 912.986 شلنا صوماليا ، ومن المعلبات للأسماك ما وزنه 912 كيلو جرام بما قيمته 1.775 شلن صومالي .

وكان الصادر من سمك التونة المعلبة إلى إيطاليا ما وزنه 738.323 كجم وقيمته 3.314.965 شلن صومالي ومن الأسماك الطرية إلى عدن ماوزنه 2400 كجم وقيمته 6.210 شلن صومالي .

سياسة الحكومة الصومالية نحو الإنتاج البحري

تتجه سياسة الحكومة الصومالية نحو تحسين وزيادة الإنتاج البحري بطرق متعددة منها : 1- تدعيم مدرسة الصيد والملاحة في مقدشوه بالأدوات والآلات اللازمة لتمرين طلاب المدرسة على أحدث الوسائل لصيد الأسماك الصغيرة والكبيرة منها ، وزيادة عدد المراكز التدريبية التابعة للمدرسة بإيجاد مركز تدريب على الملاحة وصيد الأسماك في كل منطقة إنتاجية . 2- إرسال البعوث الصومالية للعمل في المواني ومراكز التدريب في فن الملاحة وصيد الأسماك لدى الدول الصديقة . 3- استيراد الأدوات الفنية الحديثة وزوارق الصيد الحديثة لتحل محل القوارب البالية والشباك الهزيلة والسناره الضعيفة ، وقد اشترت الحكومة ثمانية قوارب للصيد بمعدات حديثة ، ومن المنتظر في عام 1965 أن تتحصل الحكومة على ثمانية قوارب أخرى . 4- تقديم المعونة والإرشاد والتوجيه الفني لصغار الصيادين حتى يمكن زيادة الإنتاج ، وتقدم الحكومة في كل عام 175 ألف كيلو من السردين للصيادين لاستعماله كطعم في موسم الصيد في منطقة مجرتنيا . 5- نشر الوعي البحري من طريق نشر الإحصاءات والبيانات عن الأحوال المناخية والتيارات البحرية مقرونة بحركة الأسماك اليومية والموسمية وأنواعها ومواعيدها .. حتى يمكن تحديد مناطق الصيد والأنواع المطلوب صيدها وفق المواعيد المحددة .. 6- نشر إحصاءات إخبارية عن أهمية الأسماك في حياة بعض الدول وقيمته الغذائية والتجارية . 7- حماية الإنتاج الوطني بوضع رسوم جمركية مانعة للأنواع التي لها مثيل في إنتاج البلاد . 8- الاهتمام بالثروة السمكية النهرية بإقامة الجسور على الأنهار والخزانات واستزراع ما يلائم البيئة الصومالية . 9- تعمل الحكومة على إقامة حاجز للأمواج لمسافة ما بين 40 و 50 ميلا على طول الشاطئ لإيجاد منطقة لتكاثر الأسماك وتقرر تنفيذ المشروع على ثلاث سنوات بالتعاون مع منظمة الأمم المتحدة . 10- وضعت الحكومة سياسة محددة لنشاط شركة Tonnora الصومالية بضمان الدولة للعمل (1963-1977) وقد تمكنت هذه الشركة من تصنيع 3.500 طن تونة وتصديره إلى أوروبا في الفترة ما بين أكتوبر سنة 1962 ومايو سنة 1963 . 11- تشجيع شركة الإنتاج البحري الصومالي ليمتد بالقيام بأعمالها في منطقة كسمايو . 12- استطاعت شركة لامو فشر في جزر الباجون المنشأة حديثا أن تصدر نحو 40 ألف طن من الكركدان البحري فيما بين يناير وأكتوبر عام 1963 . 13- أبرمت الحكومة اتفاقية مع الاتحاد السوفيتي بشأن إنشاء مصنع لتعليب الأسماك في منطقة لاس كوري ، وسيبدأ العمل في هذا المصنع في أواخر عام 1965 . 14- وهناك نية نحو إنشاء إدارة خاصة بالثروة السمكية وإنمائها في الجمهورية الصومالية تكون هذه الإدارة تابعة لوزارة الزراعة على غرار ما فعلت الجمهورية العربية المتحدة وبريطانيا نحو سياسة تحسين وتنويع الإنتاج البحري وتنظيم إنتاجه وتسويقه .. إلخ

الفصل الثاني إقتصاديات المراعي المراعي .. الحركة الرعوية .. الثروة الحيوانية

المراعي

أ- المساحة : تبلغ مساحة المراعي الدائمة نحو 20.568.000 هكتار في الجمهورية الصومالية ، وفي الفترات المطيرة تتسع هذه المساحة لتصل نحو 53.24.000 هكتار في أكبر اتساع لها .. وهذه المساحة الضخمة تصل إلى ثلث مساحة البلاد تقريبا ويعمل بها أكثر من 70% من عدد السكان الوطنيين .

والمراعي الصومالية من خلق الطبيعة لا يتدخل في أمرها إنسان ، بمعنى أنها في امتدادها وانكماشها وفق ظروف المناخ ، وليس للإنسان دخل في ذلك وإن كانت هناك مساحات صغيرة للرعي قد تدخل في أمرها الإنسان بأن ترك عيدان الذرة بعد حصادها في الأرض لكي ترعاها الماشية والأغنام ، غير أن مثل هذه المساحات شأنها شأن مناطق التجارب لا تساهم كثيرا في الاقتصاد الوطني .

ب- النطاقات الرعوية : (1) نطاق الأعطاب والحشائش الملائمة لرعي الأغنام والماعز والماشية في مناطق الكثبان الساحلية التي يمكنها أن تحتفظ بالمياه ، وأن تساعد على نمو الأعشاب والحشائش . (2) نطاق الشجيرات الدائمة الخضرة في غرب الصومال حيث تزداد كمية المطر عن عشرين بوصة في العام ، وهي صالحة لتربية الأغنام والضأن والجمال والماشية . (3) النطاق الهضبة الممتد من الغرب إلى الشرق في الإقليم الشمالي حيث الأعشاب والنباتات الشوكية ، وهو صالح لتربية الأغنام والضأن والجمال وبعض الماشية . (4) نطاق السهول الجنوبية لصوماليا حيث وفرة العشب والمياه الحلوة والمراعي الغنية تتكاثر الثيران والضأن والأغنام . (5) مناطق التلال الشمالية التي تصيبها أمطار شتوية بما في ذلك الأراضي شبه الصحراوية ، وهي في مناطق متفرقة ، وعلى جوانب الأودية اليلية والفصلية ، وتكون تربية الجمال والأغنام أساسا في عملهم .

مشكلات المراعي الصومالية

تلك هي النطاقات الرعوية السابق ذكرها في الصومال ، وفي جورها تعتمد اعتمادا كليا على الأمطار وقد تكون في إحدى السنوات وفيرة الإنتاج ، وفي سنة أخرى تكون جرداء لا زرع ولا نبات فيها فيملك من الحيوان عدد كبير ، ومجاعات قد تمتد عدة سنوات . وقد قدر عدد حالات القحط الشديد بنحو 27 حالة فيما بين عام 1884 وعام 1961 حتى بلغت الخسائر في إحدى سنوات القحط (1953) نحو ثلث مجموعة الماشية في الصومال .

وأحيانا تكون الأمطار الغزيرة والفيضانات العالية سببا في هلاك الكثير من القطعان وتدمير المراعي كما حدث عام 1961 حينما تعرضت البلاد لأمطار غزيرة استمرت نحو ستة شهور كاملة ، وامتد التدمير من أقصى الجنوب حتى مناطق هيران وبنادر ، وكانت الخسائر في الحيوان والنبات أكبر من أي عام حدث فيه قحط أو تأخير للأمطار ، واضطرت الحكومة الصومالية أن توجه نداء إلى العالم لمساعدتها في هذه المحنة الكبرى .

وتعاني المراعي الصومالية بالإضافة إلى مشكلة المياه مشاكل أخرى متعددة منها السياسة الهدمية التي يتبعها بعض الرعاة أو المزارعين أو التجار وهذه السياسة الهدمية تقوم على أساس الريح المباشر عن طريق قطع الأشجار وتفحيمها ، وأحيانا لإشعال النيران لإرهاب الحيوانات الضارة أو الغزاة الأحباش مما أدى إلى هلاك كثير من النبات بالإضافة إلى غارات الجراد المتتالية في أعوام متقاربة من الشمال إلى الجنوب . والمعروف أن الجراد وسيلة تخريب كبرى لكل ماهو أخضر .

ومن المشاكل الهامة التي تعوق التقدم الرعوي والوصول إلى إنتاج يتلائم مع ضخامة المرعي وعدد القطعان هو وجود أسواق محددة تحتكر المنتجات الرعوية الصومالية ، فلقد كانت عدن مثلا في عام 1952 هي السوق الأولى والأخيرة ، التي تقبل منتجات المراعي الصومالية من حيوانات حية وجدود ومنتجات الحيوان . وحينما بدأ الشعب يبحث عن أسواق الحركة الرعوية هي حركة للإنسان والحيوان وراء المراعي الطيبة في مساحات واسعة ، وإن كانت هذه الحركة محددة بظروف المناخ فإن العلاقة بين الإنسان والمرعى علاقة ترتبط والتغيرات التي تحدث في المرعى نفسه أي وفق الصورة النباتية التي تغطي التربة . فإذا ما أزيل النبات لأعمال زراعية أو ما شبه ذلك فإن الإنسان الراعي مضطر أن يتحرك إلى مرعى جديد في بيئة جديدة تضمن له ولحيوانه حياة أفضل من الماء والطعام .. وقد يلجأ الرعاة إلى صعود الجبال للرعي على أعشابها النضرة خوفا من اشتداد الحرارة في قاع الوادي أو في السهول المنبسطة كما يحدث غالبا لرعاة الشمال حينما ينتقلون من سهول الجابون إلى السفوح الجنوبية لنطاق الجبال الرئيسية في الإقليم الشمالي .

فالحركة الرعوية تسير في محورين .. محور أفقي وفق الأمطار ومحرر رأسي وفق درجات الحرارة ، وإن كانت هذه القاعدة غير ثابتة فإنها الصفة العامة في الحركة الرعوية بالصومال .

وهذا النظام الرعوي في الصومال يمثل في حد ذاته حركة اقتصادية وحيوية لأغلبية الشعب الصومالي .

العوامل المحددة للحركة الرعوية :

تتأثر الحركة الرعوية في الصومال بعدة عوامل طبيعية وبشرية منها : 1- المرعى الاعتماد على المراعي وفق الفصول المطيرة . 2- الماء الاعتماد على الماء وفق الفصول المطيرة . 3- المراعي المالحة على صورة دورية منتظمة . 4- النقل مدى مساهمة الجمال .. شيء فردي (شخصي) . 5- الحرارة وتكون فصلية . 6- التعاون بين الرعاة .. الثائر شيء متغير غير ثابت . 7- الدوافع الطبيعية للهجرة دائم في الغالب . 8- أمراض الحيوان غير منتظيم . 9- أمراض الإنسان غير منتظم . 10- التوجيه الإداري (الحكومي) غير منتظم .

ويمكن أن تقطع بهذا الرأي .. أن امتناع سقوط الأمطار وانتشار المجاعات يعتبر أكبر العوامل خطرا على المراعي والحيوان من انتشار الأمراض كالطاعون أو قيام الحروب – فالعثور على الماء والمراعي الطيبة هو بؤرة العمل ونقطة الاهتمام الأولى للإدارة الممتازة في أية حركة رعوية .. فالعامل الأول المحدد للهجرة سواء الحيوانية أو البشرية هو الماء والنبات .. فالماء هو العامل المحدد والضابط للحيوان .. فمثلا الماشية لا تبعد عن موارد المياه (أكثر من مسيرة يوم أو يومين ، والغنام والماعز لاتبعد أكثر من مسيرة أربعة أو خمسة ايام لأنها تستطيع الاعتماد فترة طويلة على الكلأ المشبع بالرطوبة ، وأكثر الحيوانات تحملا للعطش هو الجمل (12-15 يوم) ... وقد تحايل الرعاة على هذه المشكلة باختيار سلالة قوية من الذكور لتلقيح الإناث حتى يمكن إيجاد أنواع من تلك التي تتحمل العطش والسفر لفترة أطول ، وبذلك يمكن إيجاد تكامل بيئي تقريبا .

وفي فترات الجفاف يلجأ الرعاة إلى الآبار الدائمة للحصول على حاجاتهم من المياه ، وتكون عيون المياه مراكز لاستقرار الحيوان والإنسان ، وفي الوقت نفسه تكون الأعشاب والحشائش البعيدة عن موارد المياه قد جفت ونشطت عوامل التعرية على غسل التربة فتكون الوفيات كثيرة في الحيوانات في هذه الفترة التي تشح فيها الأمطار كما يزداد عدد الوفيات في العنصر البشري أيضا .

والتربة المالحة ضرورية للحيوان .. إذ أن أكثر القطعان من الجمال ترعى في مناطق الحشائش المالحة قرب السواحل كما في هادن وقرب Jerer وفي أودية فافان Fafan وفي نطاق الحشائش التي تنمو على التربة المالحة في مقاطعات يرعو ومجر تنيا وفي داران وجولان Daran, Gulan وهناك عدد كبير من الآبار المالحة .

أما عن وسائل النقل فلا شك أن الجمل هو الأداة الأولى المسيطرة على لاحركة الرعوية في الصومال فهو وسيلة حمل الأمتعة والمنازل والعجائز ، وهو وسيلة الحركة في بيئة التجول ، ووسيلة جلب المياه ولا تستغل أي وسيلة اخرى من الصحراء الرملية والجبال الوعرة .

فالحقيقة الكبرى من وجود الجمل ليس حمل الأمتعة فقط وإنما جلب المياه من الجهات البعيدة خاصة في الفترات التي يقل أن ينقطع فيها المطر فتكون الحاجة إلىا لماء ضرورية للإدارة والتوجيه في الحركة الرعوية ، ولذا كانت جريمة لا تغتفر لمن يأخذ كل الجمال من القرى مهما كان السبب ولو على جهل . اما عن تأثير الحرارة في الحركة الرعوية فيظهر تبعا لدرجات الحرارة الموسمية كالحركة من السهل الشمالي إلى الجبال العالية في الصيف وعلى أية حال هذه الحركة صغيرة الامتداد والزمن .

والتعاون بين الرعاة له تأثير في الحركة الرعوية مثال ذلك ما حدث في عام 1943 إذ كانت هناك آلاف من الجمال وقطعان الأغنام من الأوجادين وصلت إلى هرجيسه للرعي في مراعيها الطيبة وفي عام 1945 كانت هناك حركة رعوية لرعاة هرجيسه وبورا ما ترعى في هرر والأوجادين استمرت فترة طويلة في محبة وتعاون أخوي وأصبح الأمر صعبا بعد عام 1948 إذ تنازلت بريطانيا عن هود والأراضي المحجوزة والأوجادين للحبشة التي وضعت له نظاما إداريا تحت السلطة الحبشية وحالت دون قيام تعاون بين الرعاة الصومالية الذين تحت الإدارة الحبشية وإخوانهم الصوماليين في هرجيسه وبوراما .

أما الثأر فشيء غير معروف تقريبا في الصومال ذلك البلد الإسلامي المتمسك بدينه الحنيف الذي يمنع الأخذ بالثأر .

والدوافع الطبيعية للهجرة سواء أكانت متعلقة باختلاف ظروف البيئة أو متصلة بالعادات والتقاليد داخل جماعات الرعاة كالكرم ، أو متصلة بأوامر السلطات العليا ، أو متعلقة بالحدود بين المقاطعات ، أو بين الدولة وجيرانها أو بين الدولة وجيرانها وغير ذلك .. تعتبر في حد ذاتها دوافع بسيطة لا تؤثر كثيرا في الحركة الرعوية .

وأمراض الإنسان وأمراض الحيوان يعتبر أمران متلازمان .. إذ أن انتشار الأمراض الفتاكة في الحيوان معناه التخلي عن مساحة كاملة خاصة في حالة الوفيات الكبرى للحيوان .. أما في حالة أمراض الإنسان فهي الموجة الثانية ذات القيمة ، فإذا ما لم تتطعم الحيوانات وتشفى فإن الوفاة بالنسبة للإنسان تعتبر نتيجة حتمية في كل الأحوال .

أما عن التوجيه الحكومي والإداري فلا بد أن يطاع كقاعدة عامة ، وإذا لم تتدخل الحكومة بشكل حازم في توجيه اقتصادها فإن الحركة الرعوية تتأثر بالنزعات الشخصية ويجب أن يخضع الرعاة للقانون حتى تكون الفائدة جماعية وللصالح العام ، وتتمكن الحكومة من تنظيم المواصلات والتسويق ، وكفالة الرعاية للرعاة والثروة الحيوانية التي تعتبر من أسس اقتصاديات الدولة .

الحركة الرعوية فيما بين عام 1944 و 1950

سجلت مصلحة المساحة في محمية الصومالند سابقا ( الإقليم الشمالي من الجمهورية الصومالية) وصفا كاملا لتحركات الجماعات الرعوية أصحاب القطعان من عام 1944/1950 في تقريرها السنوي العام 1951 ، وغذا كنا لا نرغب في ذكر أسماء الجماعات مقتفين أثر الحكومة والشعب في محاربة مبدأ ذكر اسم جماعة ما أو قبيلة ما أو الحديث عنها في الماضي أو في الحاضر بغية إيجاد شعب صومالي متحد لا فرق بين فلان أو فلان إلا بالعمل الصالح .. ومع إيماننا بأن القبيلة في الماضي كانت الباعث الأول على الاستعمار ، وتحكم الأجنبي في البلاد إلا أننا اضطررنا أن ننقل الموجز التالي عن تحركات الجماعات الرعوية في هذه الفترة (44/1950) بغية دراسة جزء من الجغرافيا التاريخية للرعاة الصوماليين في الفترة السابقة ، وفي الوقت نفسه تكون هذه الدراسة دليلا وبرهانا واضحا على أن الأراضي التي احتلتها الحبشة في اواخر القرن الماضي وما تنازلت عنه بريطانيا في عام 1948 للحبشة إنما يمثل اعتداء صارخ لحقوق شعب الصومال وسلبه في أراضيه ووضعها تحت إدارة دول غريبة عنه .

عام 1944

في هذا العام كان أكثر الرعاة الصوماليين في حالة استقرار حول آبارهم الدائمة ومساكنهم حتى شهر يناير وفبراير ... وبدأت الحركة الرعوية في شهر مارس تجاه الجنوب نحو إقليم هود .

وفي شهر إبريل ومايو تحركوا مرة أخرى ناحية الشرق ، واستمرت الحركة الرعوية حتى شهر يوليو ، وفي عودتهم كانت الحركة بطيئة للغاية (في شهر أغسطس) وذلك للاستقرار حول الآبار وعيون المياه ، وضربت الخيام ، واستقر الإنسان والحيوان غير أن أكثر الرعاة تزحوا مرة أخرى إلى هود من أكتوبر إلى ديسمبر .

عام 1945 :

للأمطار التي سقطت في شهر ديسمبر عام 1944 مكث الرعاة في منطقة هود للرعي وكان من المتوقع أن تسقط أمطار في شهر مارس في الغرب وعلى النطاق الجبلي الرئيسي في الشمال فارتحل الرعاة إلىمناطق الاستقرار حول الآبار ، غير أن فصل جو المطير تأخر في هذا العام حتى شهر مايو فاضطر أكثر الرعاة إلى الهجرة مرة أخرى للرعي في المناطق البعيدة عن مراكز الاستقرار ، وفي الوقت نفسه كانت هناك أمطار جيدة في الغرب حتى أصبح من المتعذر أن يلتقي هؤلاء الذيني رعو على مياه Jerer ، وهؤلاء الذيني رعون حول الآبار في مراكز الاستقرار حتى شهر يونيه إذ كانت المراعي الغربية كافية ، وخاصة في منطقة هو ، ولم تكن هناك حاجة للارتحال إلى مناطق الاستقرار حول آبارهم .

وكان توزيع الرعاة في أول العام كالآتي : في أقصى الغرب حيث سهل زيلع كانت جماعة جبريل أبو بكر ، وفي الجنوب عند دانوت وقادميس كانت جماعة عيسى موسى ، أما منطقة انكاهور فكانت تعيش فيها جماعة وارسنجلى وفي منطقة ضرور كانت جماعة سعيد موسى .

وفي شهر أغسطس كانت هناك حركة جماعية رعوية للرعاة نحو مناطق الاستقرار ولكن في بقية العام لم تكن الأمطار وفيرة بل كانت شحيحة للغاية فخيبت آمالهم .. هذا عدا مناطق بسيطة كالتي حول شيخ ومين Ain ، وفي الغرب والجنوب الغربي لمنطقة Haredigit كانت جماعة من هبر تولجالا وطولباهنتي ، وقد وضعت حدود جديدة لجماعة طولباهتشي منذ عين Ain .

وكان الرعاة في منطقة برعو قد ارتحلوا إلى لجنوب الغربي لمنطقة Haredigit وفي الوقت نفسه تحركت جماعة هبريونس مع ايدجال والعرب وهيرأول وسعيد موسى إلى خلف منطقة Haredigit ، غير أن الأوامر قد صدرت إليهم بترك هذه المنطقة الرعوية على أن تكون الحركة الرعوية في شهر سبتمبر إلى الجنوب من Jurr 30-43º شرقا 27-6º شمالا قرب وادي شبيللي .

وكانت ههذ الحركة ذات صدى بعيد المدى أزعجت القبائل الرعوية تشبه ما اشيع من أخبار انتصارات الألمان واليابان في الحرب الأخيرة .

عام 1946 :

كانت الأمطار غزيرة أكثر من المعتاد حتى أن الجماعات الرعوية عادت كلها من وراء فافان (Fafan) في نهاية شهر مارس واستقروا حول عيون المياه فترة طويلة أكثر من المعتاد حتى أن بعض جماعات الماجرتين والوجادين كانت ترى داخل حدود صومالند (الإقليم الشمالي) لمسافات كبيرة أكبر من السنوات السابقة .

عام 1947 :

لم تكن الأمطار غزيرة ولكن كانت هناك مناطق احتياطية (محجوزة) من العام الماضي الغزير الأمطار ، فتحركت الجماعات الرعوية كالعادة في داخل المساحة الرعوية حتى نهاية العام .

وتأثرت الحركة الرعوية بالنزاع السياسي الذي حال دون زراعة الحبوب أيضا ، فالحركة الوطنية ضد الاستعمار كانت ظاهرة بشكل مفزغ في ثورة أيل وجروى ومقدشوه خلال شهر أكتوبر .

وكان هناك نزاع بين أيدجالا والأوجادين قرب A. Wareh في نوفمبر وفي نفس الفترة تقريبا 26 نوفمبر كانت هناك حركات وطنية ونزاع في هرجيسه استمرت يومين وقد دخلت هذه الحركة إلى المدن بين قبائل جماعات هبرأول وهيرحاجي وهيريونس وايدجالا .

ولم يكن متوقعا سقوط أمطار جيدة في النطاق الممتد من A. Wareh Gudubi إلى الجنوب من هرجيسة بنحو 80 ميل وربما يكون هذا العامل قد شجع الجماعات الرعوية إلى أن تنسحب من هذها لمعركة بعد يومين من قيامها وتشير التسجيلات التي دونت عن تحركات الرعاة إلى أن هؤلاء الرعاة في شهر ديسمبر كانوا منعزلين بخط فاصل بين المجموعتين في اتجاه شمال غربي وجنوبي شرقي عبر هرجيسه وكانت الجماعات العربية تقف على طول خط التقسيم على الحياد .

وفي هذا الفصل أيضا اتجهت جماعات وارسنجلى والطباهنتي إلى الجنوب الشرقي حيث وادي نوجال ورحلوا في زحفهم حتى مدينة أيل وكانت جماعات الهاوية في هوبيا في شهر ديسمبر في ثورة ضد الاستعمار .

عام 1948 :

كانت حالة الأمطار متوسطة وكافية لإيجاد مراع طيبة كما كان عليه الحال في عام 1945 واتسمت الحركة الرعوية بالصورة العادية فقد عادت جماعات الطولباهنتي ووراسنجلي من شواطئ المحيط الهندي في نهاية شهر فبراير .

وفي شهر مارس كانت هناك أمطار خفيفة أحدثت أزمة خارج أرض المراعي وكان الكثير من السكان من منطقة عرجابو ونوجال قد استقروا في Haisomo جنوب ساول وذلك في شهر مارس لأن المياه كانت وفيرة إلى حد ما .

أما أفراد جماعات منطقة برعو الذين تحركوا إلى هود في شهر مارس فقد كانت حالتهم في غاية السوء بسبب تأخر الأمطار (جو) التي لم تبدأ حتى أخر شهر إبريل فقد خدعتهم بوادر أمطار شهر مارس .

وفي شهر مارس كان الخط الفاصل بين جماعات هبراول وهبرحاجي في منطقة هرجيسه قد أزيل وحل الصفاء بينهما وتحرك الرعاة إلى هود للمرعى والشرب فاستقرت جماعات ايدجال والعرب في هود حتى جفت عيون المياه وعادوا إلى مراكز الاستقرار حول الآبار وخلال هذه الفترة كانت الأوامر الصادرة من السلطات الإدارية في مقدشوه إلى أهالي المجرتين في وادي ضرور أن يتحركوا كثيرا غلى لاجنوب حتى Adon وأن تتحرك جماعة أوجادين ابراهيم من وراء واردير Warder لينضم مع هبربونس في شمال Haso Hagari .

وفي شهر ديسمبر كانت هناك ثورات ونزاع بين جماعات الأوجادين وايدجال وهبراول والعرب . وكذلك حال النزاع والثورات في كل عام منذ زراع هبراول ، وجبريل أبوكر وجديرسي في فترات مختلفة في أرض Qudau أما جماعات عيسى وجدبرسي فقد كات منطقتهم قليلة الأمطار لذلك اضطروا إلى استغلال آبار هرجيسه كما امتدوا إلى Meclr, Wgaleh في هشر يونيه حتى أكتوبر ثم عادوا إلى آبار هرجيسه فالنطاق الساحلي المنخفض في نهاية العام .

عام 1949 :

كانت الظروف العامة في هذا العام تشبه ماكان عليه الحال في العام السابق غير اختلاف بسيط قد ظهر في قلة الأمطار في النصف الثاني .

وحيث كانت الأمطار غزيرة في النطاقا لجبلي بالإقليم الشمالي وكانت أغزر على القمم الجبلية في شهر نوفمبر وديسمبر نجد أن جماعات عيسى وجدبرسي قد تحركوا في شهر فبراير إلى ناحية الشرق بعيدا عن Hanweina واستقرواب ها وفي شهر إبريل تحرك بعض الرعاة من جدبرسي صوب الجنوب حيث وادي فاقان واستقروا هناك .

وفي شهر فبراير أيضا اتجهت جماعات عيسى إلى جحجه ومكثوا بها من شهر يونيه حتى شهر سبتمبر . أما جماعات إيدجال والعرب فقد عاشوا متناوبين في مناطق الاستقرار أغلب شهور السنة حشية أن تصادر الإدارة البريطانية حيواناتهم في حالة دخولهم إلى منطقة الأوجادين فاضطر بعضهم أن يتحرك بحيوانه إلى الشمال حتىب لهار ولامبي وجرى في منطقة بربره .

أما جماعات هبراول والأوجادين فإنهم كانوا أقل ميلا واضطروا إلى الهجرة حيه كانت قبائل هبريونس قد انحدروا بعيدا صوب الغرب حيث Qabri Bahor وإلى الشرق حيث Kal Danyo, Do'oma .

أما جماعات هبرتولجالا فقد انحدروا شرقا إلى ساول هود وإلى Do'ma .

وهكذا نجد أن اختلاف كمية المتساقط السنوي الممثل في قصر فصل جو قد سبب هذا الاختلاف والتغيرات الكبيرة في الهجرة والحركة الرعوية العادية وحددت من حركاتهم .

والحركة العامة للرعاة من الأراضي المنخفضة (جابون) إلى الهضبة (أوجو) كانت في شهر مايو ثم العودة إلى الأراضي المنخفضة في شهر سبتمبر .

وكان للأمطار الغزيرة في شهر هوفمبر وديسمبر أن استقرت بعض القبائل في هود حتى بقية العام .

وكانت هناك منازعات بين جماعات الماجرتين والهاوية في Teriban في شهر يوليه ويبدو من الإحصاءات أن حرارة هذا الشهر مثير للشجار ، ولعل هذا بسبب الرياح الموسمية الجنوبية الغربية التي تحمل معها ارتفاعا شنيعا لدرجة الحرارة ، كما أن الرياح الجافة المتربة من أشد حالات الطقس تأثيرا على نفسية الإنسان مما يجعل الأعصاب البشرية مرهفة بدرجة قوية .

عام 1950 : كانت الأمطار في هذا العام شحيحة بصفة عامة ، وكانت أمطار العام الماضي لشهر نوفمبر وديسمبر قد أعطت العشب الكافي للرعي لكافة الجماعات فحالت دون قيام مجاعة أو تحركات للرعي بسبب امتناع سقوط الأمطار .

وكانت هناك أمطار خفيفة في شهر يناير وهذا أمر كان غير متوقع حدوثه فأعاد المياه إلى بعض الآبار على لاهضبة ، وفي شهر مارس كانت جماعات عيسى وجديرسي قد تعرضوا للبعوض فتحركوا من الساحل إلى مناطق التلال الداخلية .

وفي شهر إبريل عادت جماعات المجرتين إلى أدنى نوجال قرب الحدود بين صومالند وصوماليا .

وفي شهر مايوا كانت هناك حركة عامة من الأراضي المنخفضة إلى أرض الهضبة ومن الهضبة إلى هود .. وبعض جماعات هبرتولجالا وسعيد يونس اتجهوا في أوائل العام بعيدا صوب الغرب حيث استقروا في بلهار طول العام .

وفي شهر يونية كان أغلب الرعاة في منطقة هود قد احتشدوا في أرض Haro Hagari كانت المساحة الوحيدة التي بها أمطار معتدلة وكان أكبر اجتماع لجماعات أوجادين وهبراول وايدجالا والعرب وهبريونس وهبرتوجال والطولباهنتي بحيواناتهم رغم انتشار كثير من البعوض بينهم .

وفي شهر يوليو كان التصادم السنوي بين الماجرتين والهاوية .

وفي شهر أغسطس اتجهت الجمال إلى الهضبة بحثا عن الماء والمراعي الصالحة ، وبعضها استقر لفترة أطول للرعي في الغرب .

وقد كان في الجنوب الغربي لهرجيسه أمطار غزيرة فاتجه إليها جماعة هبراول وسعيد موسى للرعي وكانت أسوء المناطق في الحركة الرعوية تلك الأراضي التي لم يصيبها شيء من المطر وهي منطقة عرجابو ولسوء الحظ سقطت أمطار محلية بسيطة على عرجابو فنمت بعض الأعشاب غير أن الجراد الذي حل بالبلاد قد دمر بسرعة عجيبة هذه النباتات الصغيرة فاضطر أغلب رعاة عرجابو أن يتحركوا إلى الجنوب حتى أراضي لاس عانو التي أصابها بعض الأمطار ولم يمتد إليها الجراد .

وفي شهر سبتمبر كانت هناك أمطار قليلة في الغرب وحدثت وفيات كثيرة للجمال الضعيفة وكذلك بعض الماعز والأغنام من حيوانات أديجالا والعرب .

وفي هذا الشهر – أيضا – كان الجراد قد طار إلى الجنوب ، والجنوب الشرقي فيما وراء الإقليم الشمالي .

وفي شهر أكتوبر عادت جماعات عيسى إلى مراكز الاستقرار كما رجع رعاة الماجرتين من نوجال إلى شاطئ المحيط الهندي وإلى مدق .

وفي شهر نوفمبر كان هناك احتشاد كبير للرعاة في دانوت ولاس عانو ومنطقة هود بسبب انعدام الأمطار في الأراضي الغربية لهرجيسه ، كما كانت جماعات عرجابو في حالة خطيرة إذ جفت عيون المياه ، وكانت المجاعة شديدة في الوقت الذي جفت فيه عيون منطقة هود (ديسمبر) ..

ويمكن القول أن عام 1950 كثرت فيه الجماعات في أغلب المناطق وكثرت تحركات الرعاة واشتدت المنازعات ، ولكن أمطار شهر مارس عام 1951 قد أنقذت الموقف بشكل لم يكن متوقعا ،وهذا فضل من الله على هذه الجماعات الرعوية .

الحركة الرعوية بصفة عامة Tribal Movements in General

يمكننا على ضوء دراسة الحركات الرعوية للجماعات الصومالية خلال السنوات السبع (44/1950) أن نصور الحركة الرعوية العامة في الصومال . وهذه الحركة منها الماردة (الطويلة) والقزمية (القصيرة) .

الحركة الرعوية الماردة :

هي حركة طويلة موسمية وفق الظروف المناخية .. وتبدأ هذه الحركة في شهر إبريل حيث يتحرك رعاة السهول الشمالية (جابون) إلى أراضي (أوجو) الهضبة وقد يستقر البعض عليها ، والبعض الآخر من الرعاة يتحرك نحو الجنوب إلى مراعي هود ، وذلك بعد سقوط الأمطار في إبريل ومايو ويونيه وقد تمتد الحركة إلى الجنوب من هود ، وقد يرافقهم بعض رعاة السهول الساحلية ، وقد يستقر البعض الآخر على مراعي الشتاء .

وبعض سكان الهضبة في مقاطعات برعو وهرجيسه قد يتحركون في شهر أغسطس فكان على الجماعات الرعوية ان تعود إلى مراكز الاستقرار حول آبارهم ، وإذا كانت هناك أمطار مناسبة قد سقطت في القرب فإن الحركة الرعوية تفضل الاتجاه إليها من العودة إلى مراكز الاستقرار .

وفي شهر أكتوبر ، ومع سقوط أمطار داهير فإن الحركة الرعوية تنزل أما إلى لاسهول الساحلية أو إلى هود أو ساول هود .

وشهر ديسمبر ويناير في العادة هما شهرا التجمع للرعاة حول مراكزهم الرئيسية للاستقرار حول الآبار .

إذن فالهجرة الماردة أو الطويلة تتفق مع بداية فصل الأمطار إلى هود وفي نهاية فصل الأمطار تكون العودة إلى الهضاب والسهول الشمالية وقد ينتظر البعض إلى أن تجف الآبار والبرك تماما .

الحركة الرعوية القزمية :

وهي حركة قصيرة غير منتظمة قد تكون بسبب انتشار الأمراض في الحيوان أو الإنسان أو لسبب سياسي أو اجتماعي وأكثرها وضوحا هو السبب المناخي المتعلق بدرجة الحرارة كما تشاهد في الحركة الرعوية لسكان النطاق الساحلي الشمالي للصومال وانتقالها من السهول إلى الهضبة في شهر إبريل ومايو من كل عام للرعي على الهضبة خوفا من الحرارة الشديدة المميتة في السهول ، وقد تستمر حركتهم الرعوية على الهضبة إلى سبتمبر ، ثم يعودون مرة أخرى إلى السهول ، وقد يستقر البعض على الهضبة ، وعلى أية حال هي حركة قصيرة غير منتظمة وفي العادة في الأراضي المالحة .

القاعدة العامة للرعي :

تبدأ القاعدة العامة للرعي من مراكز الاستقرار المحصورة بين ديسمبر وفبراير من كل عام بأن يتحرك فريق من الشباب أو المستطلعين (الكشافين) للبحث عن موارد المياه والمراعي النضرة ، وعلى هؤلاء الكشافين تعيين مكان المرعى وزمان الحركة والرعي ، ليتحرك بعد ذلك الرعاة بحيواناتهم ومساكنهم ومتاعهم . فالمطلوب دائما من هؤلاء الكشافين أن يكونوا مهرة في تعيين زمن الانتقال ومكان الاستقرار ، فليس من المعتاد أن تتحرك القريبة برجالها ونسائها وعتادها مسافة 100 ميل مثلا في 60 ساعة دون تعيين قاعدة متى وأين .. فلو حدث شك في تقدير أو تعيين ميعاد سقوط المطر ومكانه يكون لهذا تأثير كبير على النساء والأطفار والعجائز بسبب التعب والإرهاق ، وكذلك تسود حالة القطعان ، وقد تحدث وفيات في الجانبين ، وخاصة إذا كانت هذه الحالة أثناء عودتهم إلى مراكز الاستقرار عبر أراضي جافة ومن ثم كانت القيادة الرعوية تحتاج إلى مهارة فنية ودراية كافية في القيادة سواء في الترحال أو العودة .

وقد لوحظ أن الحركة الرعوية غير منتظمة من جهة الحركة الشمسية السنوية فالأمطار غير ثابتة في ميعادها وكمياتها ومكان تساقطها لذا كان العامل الأول والقاعدة الأولى في المرعى ترجع لمهارة الراعي إذ يجب أن يتميز بقوة التنبؤ وتقدير متوسط الحركة البشرية والحيوانية في أرض الجماعة التي يرعى فيها ولسوء الحظ أن بعض الرعاة وهم قلائل لا يعرفون الكثير عن عوامل ضبط المراعي مما يكون له الأثر الكبير في تأخير أو تعطيل أو عرقلة الحركة الرعوية بصفة عامة .

الثروة الحيوانية

الحيوانات الأليفة :

تنتشر في الأراضي الصوالية مجموعات ضخمة من الثروة الحيوانية الأليفة الممثلة في الجمال والأغنام والماعز والثيران والخيول والحمير والدجاج والطيور .. إلخ . وسنتناول هذه الثروة بشيء من الإيجاز الشديد في دراستنا لظروف الإنتاج والاستهلاك والتسويق والتصنيع والمشكلات المتعلقة بهذه الثروة الحيوانية الضخمة وما قامت به الحكومة من إنماء لهذه الثروة وتوسيع وتحسين للإنتاج والتجارة الخارجية .

وهذه الثروة الحيوانية الضخمة لها أهمية كبرى في اقتصاديات الجمهورية الصومالية إذ أنها تمثل المركز الأول في تجارة الصادر والمركز الأول في عدد العاملين في هذا الميدان ، ويعتبر نصيب الفرد من الثروة الحيوانية في الصومال أكبر من مثيله في أي بلد إفريقي آخر .

فإذا ما قارنا عدد السكان البالغ تعدادهم 650 ألف نسمة في الإقليم الشمالي من الجمهورية الصومالية وعدد السكان في السودان البالغ نحو 11.5 مليون نسمة بالنسبة للثروة الحيوانية وجدنا أن نصيب الفرد في الصومال أكثر من نصيب الفرد في السودان بنسبة 13 : 1 ويمكن رفع هذه النسبة إلى أن تصل إلى مثيلتها في الدول الرعوية كالأرجنتين وأستراليا وغيرهما ، وذلك عن طريق حل مشكلة المراعي التي تتركز في الموارد المائية وتوفيرها .

حيوانات الرعي

الإبل :

يقدر مجموع الجمال في الجمهورية الصومالية نحو 2.500.853 جملا ، وتصل إلى المركز الثاني من ناحية التعداد في عدد الأغنام ، والمركز الأول من حيث الأهمية الاقتصادية في الدخل القومي بالنسبة لكافة أنواع الثروة الحيوانية.

وتظهر أهمية الجمال كوسيلة نقل في الجهات الجبلية والرملية التي تمثل نحو ثلث البلاد تقريبا ، فالجمل وسيلة ملائمة في السير في الدروب بين التلال بحثا عن الكلأ ، ونقل الماء إلى القرى في فترات ندرة الأمطار ، وإن كانت السيارات بدأت تنافس الجمال من ناحية السرعة – وكمية الحمولة فإن الجمل احتكر الصحراء والجهات الوعرة في حركة النقل والحمل .

وللجمال أهمية كبرى عند رجل البادية في الصومال إذ أن لحمه طعام رئيسي له ، ولذا كان الجمل ملائما لحياة البادية لوفرة إنتاجه في اللحوم . وللبن الجمل فائدة عظيمة إذ منه يصنع الزبد الصومالي كما أنه مشروب رئيسي عند أهل البادية ، ويبلغ متوسط إنتاج الجمل الواحد من اللبن ما بين خمسة وخمسة عشر لترا في اليوم . ومتوسط كثافة اللبن في الجمال الصومالية نحو 10.314 ولدهن الجمال أسواق كبيرة في البلاد العربةي ولكن الجبن غير معروف حتى الوقت الحاضر في بادية الصومال .

وتظهر اهمية الجمال في الطعام والشراب وجلب المياه حينما تتعرض البلاد إلى المجاعات نتيجة لانعدام الأمطار وتعرض الأغنام والماعز للهلاك .

وفي الفترات التي تكون فيها وفرة من العشب الأخضر الطيب نجد أن الجمال لا تكون في حاجة إلى الماء فترة قد تمتد إلى شهرين أو أكثر ، ويستطيع الراعي أن يعيش هذه الفترة على لبن الجمال ، ولكن حينما تكون المراعي جافة تكون حاجة الجمل إلى الماء كل أربعة عشر يوما تقريبا ، وإذا كانت الأعشاب مالحة كما في هدن وداران فلا بد أن يكون الري يوميا ، فهناك بعض القطعان التي ترعى في وادي نوجال على طول النطاق الساحلي الشمالي لسهل زيلع وترعى العشب الأخضر ، وتروى من الماء الذي تجلبه الجمال يوميا من الآبار والعيون البعيدة .

وتقدر ملكية الرجل الغني من الجمال بنحو 1000 رأس والمتوسط الحالي نحو 100 رأس أما الإنسان الذي يعتبر فقيرا فهو ذلك الذي يملك ما بين 10 ، 20 رأسا من الجمال .

سلالات الإبل

ميز الصوماليون ثلاث سلالات للإبل وهي : هود أو جودر .. ويمتاز بأن وبره ناعم وأملس ، وأنه غزير اللبن وخاصة في الفصل المطير ، وقوته تتجلى في تحمله للدرجات الحرارية المرتفعة وضخامة ما يحمله من المتاع .

أيديم .. ويسمى جمل الصخور لأنه يتحمل العطش فترة طويلة ويمتاز بحجمه المتوسط وسرعته الفائقة في السير في الأراضي الصخرية .

سنضعر .. ويمتاز بألبانه الكثيفة ، وكثرة الدسم فيه ، وهو من أقوى سلالات الجمال ، وأكثرها سرعة غير انه صعب القياد خلال الأراضي الحصوية والرملية والمستنقعات .

ويقوم الصوماليون بصناعة الأحذية من جلود الجمال ، وصناعة السمن من شحوم الجمال غير أن الحكومة قد حددت تصديره للخارج لعدم كفاية الإنتاج لتغطية حاجيات الأسواق المحلية .

الأغنام :

تمثل الأغنام نحو 55% من مجموع الثروة الحيوانية في المقاطعات الشمالية و63% من المقاطعات الجنوبية بما يقدر بنحو 5.267.275 رأسا في الجمهورية الصومالية .

تنتشر الأغنام بصفة خاصة في الهضاب ، بينما يتركز الماعز في السهول المنخفضة . والأغنام ذات رؤوس سوداء في العادة وذيل سمين وتعتبر منطقة بربره من أشهر مناطق شرق إفريقيا إنتاجا للأغنام الممتازة فجلود الأغنام الصومالية مشهورة في الأسواق العالمية ، ولها أيضا سوق كبيرة في عدن .

وأصواف الأغنام في الصومال تدخل في الصناعات المحلية فقط وليس لها تجارة خارجية لعدم جودتها وقصر شعرها ، وتصدر الأغنام إلى الخارج حية أو مذبوحة .

الماعز :

يوجد الماعز عادة حيث توجد الأغنام ، غير أن الماعز يكون أكثر عددا في السهول المنخفضة ، ولجلودها قيمة في التصدير وصناعة الأحذية ، كما أن لبنها غذائي شعبي ، ويصنع منه الزبد أحيانا ، وللحمها قيمة غذائية أقل من الأغنام قليلا . وللماعز ثلاث سلالات هي : جنج بر ، جنج دين ، سلالة عربية .

والماعز يشبه الغزال تقريبا ، وله لون أبيض وشعر قصير .

وحينما يتوافر العشب الأخضر الطيب يمكن للأغنام والماعز أن تعيش بدون حاجة إلى الماء نحو شهرين ، وفي الفصل الجاف تكون الحاجة إلى المياه كل أربعة أو ثمانية أيام .

وتقوم النساء بحلب الأغنام ، وقد يشترك معهن الرجال في حلب الماعز .

ويبلغ متوسط عمر الغنم والماعز نحو خمس سنوات .

وتقدر الثروة الحيوانية من الماعز بنحو 2.088.478 مليون رأسا بنسبة 11% من مجموع الثروة الحيوانية في الجمهورية الصومالية .

الماشية :

يقدر عدد البقر في الصومال بنحو 1.065.120 رأسا أي بنسبة 16.1% من مجموع الثروة الحيوانية في الصومال ، وتربى الماشية من أجل لحومها وألبانها ، ولا تدحل في المجال الزراعي إلا في المناطق التجريبية للزراعة الحديثة ، ويوجد في مقدشوه مصنع لتصدير اللحوم المذبوحة وللحم الصومالي سوق دولية ممتازة .

وأصحاب البقر في الغالب لديهم جمال يستخدمونها في النقل وقد قدر أن كل قطيع من البقر (100 رأس) في حاجة إلى حمارين أو جمل واحد كوسيلة نقل وفي الغالب تكون الماشية على مسيرة يومين أو أربعة أيام على الأكثر من موارد المياه .

وينتشر البقر على هضبة هرر والنطاق الهضبي في الشمال حيث وفرة الأمطار ، أو تلك الأراضي التي تجري فيها أنهار دائمة كما هو الحال على ضفاف جوبا وشبيللي التي فيها نحو 90% من مجموع البقر بالنسبة لجنوب الصومال وتنتشر الأنواع الصغيرة الحجم والقليلة اللبن في مناطق مجرتنيا ومدق .

ولا يميل الصوماليون بصفة عامة إلى لحوم البقر إلا في المدن والمراكز الكبرى .

وتوجد أربعة سلالات ممتازة من البقر هي : 1- وارا : وتنتشر في منطقة جوبا العليا الغنية بالغذاء وهي ذات وبر ناعم وحجم كبير ولبن غزير في فترة الأمطار . 2- سركو : في منطقة بنادر ويمتاز بقرنه الصغير المدبب وحجمه الضخم وجلده السميك ودسامة لبنه . 3- حازارا : ينتشر في شمال الصومال بصفة خاصة وقرنه من النوع المتدلي ، وقد لايوجد له قرن ، ولبنه غزير . 4- يوران : نتشر في منطقة جوبا السفلى وحجمه كبير ولبنه غزير في فترة الأمطار .

الدجاج والطيور :

تكثر حظائر الدجاج في المدن والمراكز الكبرى ، وتنتشر مجموعات كبيرة من الدجاج والطيور في مختلف المناطق الزراعية وتربى من أجل بيضها أو لحمها وتتركز نطاقات التربية حيث توجد السواق المحلية . وقد بدأ الشعب الصومالي يتجه نحو تربية هذه الثروة الحيوانية والاهتمام بها والإكثار منها وتناونل بيضها ولحمها في طعامه .

وتمتاز الدجاجة الصومالية بأنها من الأنواع المدارية الهزيلة ، الخشنة اللحم ، الصغيرة الحجم كما أن بيضها يمتاز بالرقة المتناهية .

ولوفرة الأنواع من الثروة الحيوانية أقبل السكان على اللحم : (البقر والأغنام والماعز والإبل) وابتعدوا عن الدجاج والطيور ، ولذا كان سعرها أرص من أي منطقة زراعية في العالم .

ومن العادات المتعلقة بالبيض أنه لايباع ليلا مهما كانت الظروف ، وأن تربية الطيور والحمام من خلق الطبيعة ، ولذا كثرت أنواع الحمام البري والبط البري والوز البري والدجاج البري وغيرها ، وهذه الأنواع لا تدخل في غذاء الشعب ولا في تجارته إلا في الزمن الحديث فقد ظهرت له تجارة محلية في مقدشوه .

الخيول :

تتركز الخيول الصومالية في شرق عرجابو ووادي ضرور ونوجال وعين وبوراما وأودوينا وهرجيسه ومنطقة هيران وبنادر .. ويبلغ تعداد الخيول في الجمهورية الصومالية 899 رأس ، وكلها توجد حيث وفرة الغذاء والماء ومن خير الأنواع الصومالية النوع المسمى نومالي ، ويمتاز بسرعة العدو ، ويكثر في وادي نوجال ، والنوع الذي يليه يسمى عربي ويستغل في جر العربات في غرب الصومال .

ولا تدخل الخيول في تجارة الصادر .

الحمير :

والحمار هنا وسيلة حمل للمياه والمتاع في البادية ، ووسيلة نقل للأحجار من أجل البناء ، أو حمل أخشاب الحريق .

والحمار أشبه بكفيل للمرعى ، وضابط للحركة إذ أنه يحذر القطيع أثناء الراحة أو الحركة من أي أجنبي قادم من حيوان أو إنسان .. لذلك نجد في كل قطيع حمارا على الأقل كأمر ضروري لحفظ القطيع من الأخطار ليلا أو نهارا .

وتنتشر الحمير في الأراضي الزراعية بصفة خاصة ويقدر تعدادها في الجمهورية الصومالية بنحو 24.285 رأس .

البغال :

تربية البغال غير معروفة في الصومال فهو حيوان غير أصيل في البلاد وموطنه الأصلي بلاد الحبشة التي بها أكبر نسبةمن البغال في العالم ، وقد يستورد بعض الرعاة ( في الإقليم الشمالي) البغال والحمير من الحبشة إذا دعت الحاجة إلى ذلك .. والبغال كما هو معروف نتيجة تزاوج فرس وحمار .

الكلاب والخنازير والقطط :

تربى الكلاب من اجل الحراسة ، والكلب حيوان غير مألوف لدى الصوماليين ، فهم يرون – كمسلمين – أن الكلاب نجسة فلا تربى في منازلهم ، ولذا كانت تربية الكلاب وقفا على الأجانب والغرباء .

أما الخنازير فتربى في حظائر خاصة لدى الأجانب من أجل لحمها وشحمها ، وقد حرم الصوماليون أكل الخنازير وفقا لتعاليم الإسلام الحنيف .

والقطط منها الأليفة المنزلية ومنها القطط البرية ، وهي في العادة متوحشة تأكل صغار الطيور والدجاج .. ولا يميل إليها الصوماليون أيضا ..

ولو أحسن دبغ الجلود وتصنيع هذه الكميات المصدرة خاصة لزاد مجموع الأرباح العائدة على البلاد بنسبة 30 إلى 1 (نقلا عن تقرير هيئة الأمم المتحدة لعام 1956 .. عن حركة الإنماء الاقتصادي في الصومال) .

سياسة الحكومة اتجاه القطاع الحيواني

تعمل الحكومة على توفير المياه في خزانات أرضية على طول النهرين وزيادة عدد الابار في مختلف بقاع المراعي الصومالية لسد حاجة الحيوان من مياه الشرب .

وأقامت الحكومة وحدات بيطرية لعلاج الحيوان في كل المحافظات بالإضافة إلى 27 وحدة بيطرية في أجزاء متفرقة لخدمة الثروة الحيوانية ، ومنع انتشار أمراض الحيوان وقدمت الحكومة لهذه الوحدات البيطرية كل مستلزماتها من أمصال ووسائل العلاج والمختصين من أطباء ومساعدين ، كما أنشأت معملا للأمصال والتحصين في مركة ، وآخر في هرجيسه ، وفي سبيل التوسع في إنشاء المعامل الواقية للحيوان .

وتقوم الحكومة حاليا بإنشاء مصنع اللحوم في كسمايو ومجرتنيا مع الاهتمام باختيار السلالات الممتازة المدرة للألبان لمساعدة مصانع الألبان الجديدة المقرر إنشاؤها في مقدشوه وكسمايو .

وتقوم الحكومة أيضا بإنشاء حظائر في افجوى لتربية الدجاج واختيار الأنواع الملائمة للبيئة الصومالية بمناسبة التوسع في إنشاء مثل هذه الحظائر وتعميمها في سائر أنحاء الجمهورية الصومالية لسد حاجة السكان من لحوم الدجاج والبيض وتصدير الفائض من الإنتاج .

وتهتم الحكومة بأمر الغابات ومكافحة السياسة الهدمية التي يتبعها بعض الوطنيين في حرق الأخشاب وتفحيمها وغير ذلك من أجل ضبط الحياة الحياة النباتية كعامل مساعد لتثبيت التربة ، وفي الوقت نفسه تكون مصدرا هاما من مصادر التغذية للحيوان .

وقد قامت الحكومة بإعادة الحياة الغابية لمنطقة عرجابو وتوسعت في زراعة النباتات في منطقة داماس قرب الساحل عند ناحية برديرا وأقامت الغابات والأشجار الطويلة الضخمة بين مركة وبراره لوقف حركة الرمال التي كثيرا ما تغير على الأراضي الزراعية فتدمرها أو تفسد الحياة النباتية بها .

كما اهتمت الحكومة بزراعة أشجار جديدة تمتاز بضخامتها وقيمتها الخشبية العالية كأشجار الماهوجنى ، وقد عملت الحكومة على تعميم زراعتها على ضفاف نهري جوبا وشبيلي وفي الوقت نفسه تقدم الحكومة بمشروع قرار أمام الجمعية الوطنية بإصدار قانون الغابة لحماية النباتات الطبيعية من أجل تحسين الإنتاج الحيواني والأخشاب اللازمة لبناء وصناعة السفن وغيرها .

وتقوم الحكومة بدراسات منها تعميق المجاري المائية وزيادة الآبار وإقامة الحواجز والسدود والخزانات على النهار وتنظيم تصريف النهر لإيجاد مناطق لتعليف الحيوان وتكون مراكز راحة لزيادة الإنتاج الحيواني من الألبان والزبد واللحوم أيضا .

وتقوم الحكومة بوضع أسعار محددة لجلود الحيوان بصفة عامة سواء الحيوانات الأليفة أو البرية وفي الوقت نفسه تعمل على توعية القائمين بسلخ الجلود باستخدام الوسائل الحديثة في سلخ ودبغ الجلود حتى يمكن الحصول على أثمان مرتفعة وتوسيع التجارة الخارجية في الجلود ، وفي سبيل ذلك أوجدت مراكز تدريبية لتعليم الشعب على خير الطرق لسلخ ودبغ الجلود .

وتقوم الحكومة أيضا بحملة دعاية نحو زيادة إنتاج الزبد من غير إضافة روائح خارجية كالقرنفل والحبهان حتى يمكن زيادة الصادر منه إلى الخارج .. فمثلا .. استوردت الجمهورية العربية المتحدة في عام 1949 نحو ألف صفيحة كبيرة من السمن الصومالي ، بسبب رائحته غير المألوفة لدى شعب الجمهورية العربية المتحدة ، وقد اتضح أن خليط السمن بروائح أخرى غير مرغوب فيه كثير من البلاد ، ولذا وجب مراعاة ذلك لزيادة الحركة التجارية مع الدول الخارجية .

الفصل الثالث الإنتاج الزراعي

طبيعة الإنتاج :

تعتبر الأرض ملكا للخالق وحده في جميع أنحاء الصومال ، فالأرض ملك مشاع للجميع ، وإن كانت هناك علامات مميزة لملكية جماعة ما .. فإن الجميع يشتركون في استغلال مراعيها ومواردها المائية وتنظيم طرق استغلالها ، وتفرض غرامات على من يخالف النظام .. وليس معنى هذا انعدام الملكية بل هناك ملكية داخل الأراضي الزراعية عند المستقرين ، ولهم حق البيع والشراء والتوريث بشرط أن يتم ذلك داخل الأسرة ..

وهناك ملكية للإيطاليين تقدر بسبعين ألف هكتار من مجموع الأراضي الزراعية النهرية في الإقليم الجنوبي وتبلغ مساحتها 146 ألف هكتار ، وكذلك ملكيات صغيرة لبعض الجاليات الهندية الباكستانية والعربية للاستغلال الزراعي أو تأجيرها نقدا أو عينا أو كليهما .

ويتضح أن المستغل في الزراعة 935 ألف هكتار (زراعة نهرية وزراعة جافة) بينما الأراضي القابلة للزراعة 8.450.000 هكتار أي ان المستغل فعلا لا يساوي عشرة في المائة من المساحة المفروض أنها داخل نطاق الأراضي الزراعية الصالحة للإنتاج .

وتعتمد الزراعة على مياه الأمطار عدا مساحات بسيطة على جانبي نهر شبيلي ونهر جوبا حيث تروي بعض المحاصيل ريا إضافيا بمياه هذين النهرين .

والأمطار تسقط على الإقليم الشمالي في النطاق الساحلي في موسم الشتاء وقليل في الربيع بمتوسط سنوي من صغر إلى 250 سم وفي باقي أجزاء الجمهورية الصومالية في موسمي الربيع والخريف ، وتختلف كمية الأمطار بين مكان وآخر بمتوسط من 100 إلى 700 سم في العام .

ونهر شبيلي تصريفه في الفيضان الربيعي 180 مترا مكعبا في الثانية عند جوهر ، و 1000 متر مكعب في لاثانية عند جينالي ، وفي الفيضان الخريفي أقل وينخفض النهر بين الموسمين إلى 25-30 مترا مكعبا في الثانية ، كما يجف في فبراير ومارس عدا بعض الجهات ويبلغ متوسط الملوحة في مياه النهر نحو 13.36 في المائة ألف وتزيد أو تنقص على حسب اختلاف الشهور ، وأقصاها ملوحة في فبراير ومارس فقد تصل إلى جزء في المائة ألف مما يحد من التوسع الزراعي على نهر شبيلي .

ونهر جوبا فيضانه الربيعي أقل من الخريفي ، ومتوسط تصريف الخريف من 800 إلى 1000 متر مكعب في الثانية وتنخفض إلى 150-200 متر مكعب في الثانية في شهور الشتاء ، وهناك عدد من الآبار التي تستغل بالطلمات التي تديرها الرياح .

وتبعا للإمكانيات المائية التي ذكرناها حول النهرين والعيون والآبار ، وأن أكثر الأراضي الزراعية تمتد على ضفاف نهر شبيلي رغم صلاحية نهر جوبا للإنتاج الزراعي والتوسع الزراعي ولعل هذا لأن نهر جوبا كان حدا بين الصومال وكنيا حتى عام 1925 مما آخر استغلال نهر جوبا .

والري يعتمد على حفر قنوات تأخذ مياهما من النهر أثناء الفيضان ، ولكن ضيق القناة وقلة عمق النهر لا تعطي فرصة لدى مساحة كبيرة رغم استواء الأرض ، لذا كان للمراوح الكهربائية والهوائية دور كبير في الري . وقد أقيم جدار لحجز المياه عند بلدة جوهر حتى يمكن ري أراضي جوهر بالراحة ، وقد ساعد على نجاح هذا المشروع وجود مجرى ضيق للنهر .

وحول نهر جوبا تنخفض بعض المناطق ، إلى نحو أربعة أمتار لذلك أمكن ريها طبيعيا ، والفائض يعود إلى النهر بعد انخفاض مستوى المياه فيه .

أما التربة فهي فقيرة في الأزوت والفسفور والبوتاس ، وقد تتعرض للتعرية النهرية أو الجوية ، ولذا تعمل الحكومة بالتعاون مع المزارعين على تقوية التربة وحمايتها من التعرية .

حالات الإنتاج الزراعي في الإقليم الشمالي

العوامل المؤثرة في الإنتاج :

يتأثر الإنتاج الزراعي في الإقليم الشمالي من الجمهورية الصومالية بثلاث عناصر أساسية هي :

أولا – الموارد المائية : توجد المزارع حيث تكون كمية المتساقط ما بين 15 ، 20 بوصة في العام أو حيث يمكن الاعتماد على الري الصناعي سواء باليد من الآبار ، أو بالآلات الحديثة أو على مجاري الأنهار .

ثانيا – التربة : توجد مزارع لو وجدت تربة جيرية أو تربة ملحية وتوافر لها الماء اللازم لتحولت إلى أرض خصبة أو لتحولت التربة الجيرية إلى تربة هشة خصبة أو حيث توجد التربة الجيرية الرملية على أن تكون نسبة الجير أقل من الرمل وتكون من أصل نوبي أو أركي وهذا أحسن أنواع التربات الرملية .

ثالثا – الحرارة : توجد المزارع حيث تكون الدرجات الحرارية ملائمة لنمو النبات وازدهاره .

وعلى أساس العناصر الثلاثة السابقة يمكن أن نحدد نطاق توسع الزراعة في الإقليم الشمالي – وهو السفوح الشمالية للمدرجات الجبلية إذا توفر لها الماء الدائم ، وفي الوقت نفسه تكون هذه الجهات في حماية من الرياح الجنوبية الغربية الموسمية ولذا كانت التربة بها أكثر استقرار وتقدما .

ونلاحظ أن الإقليم الشمالي لا يساهم في الإنتاج الزراعي إلا بخمسة في المائة من الإنتاج العام وكلها مركزة في منطقة سجسج ومناطق الري .

مناطق الإنتاج

أولا – مناطق زراعية تعتمد على مياه الأمطار : جاء في تقرير لمستر Peck مدير الزراعة والعلاج البيطري العلمي (سابقا) في الإقليم الشمالي أن مجموع الأراضي الزراعية في الإقليم الشمالي تبلغ 800 ميل مربع منها 400-500 ميل مربع في منطقة الأمطار الممتدة من هرجيسه إلى بوراما ( تمتد شرقا إلى هضبة هرر) وأهم المحاصيل الزراعية هو الذرة العويجة وأحيانا الذرة الشامية مع قليل من الحبوب الثانوية كالقمح .

وهناك بعض المزروعات التي تقوم في منقطة سجسج وعلى جبال الهيلز ووجير وجوليس وحيث تكون الأمطار دائمة تقريبا . فمنطقة سجسج تسقط عليها أمطار متوسطها ما بين 10 إلى 20 بوصة في العام . ومتوسط حرارتها نحو 35º م وارتفاعها يصل إلى 4 آلاف قدم .

ثانيا – مناطق زراعية تعتمد على فيضان الأنهار : تشبه النوع السابق من حيث أنواع الإنتاج كالذرة العويجة ، وتتم عملية حرث الأرض باستخدام الثيران في جر المحراث الخشبي . وفي هذه المناطق يقوم المزارعون بتربية الماشية وتسميتها على العيدان الخضراء .

وأهم المزارع في الوقت الحاضر هي الموجودة في الأراضي المنخفضة في لابس ، ايلاي وفي الأراضي الدلتاوية المروحية في براتو ، هوك ، هالين ، تاليح ، أدوينا .

ثالثا – مناطق زراعية تعتمد على الري الصناعي : أهم المناطق الزراعية التي تعتمد على الري الصناعي توجد في منطقة ميديشا Madish حيث توجد المياه الجارية طول العام وحيث يمكن رفع المياه بسهولة إلى المزارع كما في تاكوشا Tagusha قرب زيلع إذ ترتفع المياه من القنوات بالطرق الآسيوية على حين تكون الطريقة الفارسية في ميديشا .

وتوجد مزارع متعددة صغيرة لإنتاج الحضر والطماطم والبامية والكوسة والفرع العسلي وغيهرا ، على أن تكون لها أسواق محلية أو قريبة .

وأغلب المناطق الزراعية التي تعتمد على الري توجد في الجهات المنخفضة والسهول على طول ساحل خليج عدن (جابون) ومن المزارع التجارية الهامة أجزاء في تاكوشا وميديشا وقرب شيخ حيث مزرعة Ala Wia كما توجد مزارع في Bakh, Bihendula, Bodo hanga – ElBirdaleh – Asseh .

ومن المزارع القديمة كما في Mash Aled على جبال Las Rereh ونباتاتها كثيرة المياه وقد أصبحت الآن مناطق للنباتات الطبيعية .

ومن الملاحظ أن أجود الأراضي القابلة للزراعة تدخل في نطاق سجسج إذ أن التربة هشة من أصل نوبي أو أركي ، فهي تربة رملية مشتقة من هذه الصخور وتعمل وزارة الزراعة على تعميم الري الدائم في هذه الأراضي بدلا من ري الحياض من الأنهار الموسمية .

ويملك المواطنون عدة مزارع فقيرة في جهات مختلفة ولها إنتاج ذو قيمة اقتصادية بسيطة ويمكن العمل على تحسين إنتاج هذه المزارع بتحسين التربة وحمايتها من التعربية ، واختيار السلالات الممتازة من التقاوى ، وتنظيم الري .

وقد تتعرض في بعض الجهات الزراعية للجراد الذي أفسد المحاصيل فترات طويلة في المقاطعات الشمالية ، ولذا وجب الاهتمام بمحاربة هذه الآفة الفتاكة ، والعمل على زيادة الإنتاج واستقراره .

وهناك مشروع لإعادة الحياة النباتية إلى المنطقة الرسوبية القديمة في Der على مسافة ثمانية أميال إلى الشرق من برعو ، وذلك بتنظيم ري هذه المنطقة عن طريق المجاري المائية الفصلية التي تسير شمال برعو ولا تبتعد عن المنطقة المرغوب تزريعها إلا بأميال بسيطة .

متنوعات زراعية :

نجحت زراعة البن في هرجيسه ولم تجر بعد تجارب على زراعته في الأراضي المنخفضة . كما نجحت زراعة الطباق في Manya Asseh عام 1942 غير أن صاحب المزرعة لسبب ما هاجر من البلاد ، فإذا وجدتن مزارع الطباق اهتماما كافيا فسيكون له تأثير كبير في اقتصاديات البلاد .

ونخيل البلح في تطور إنتاج وخاصة في المناطق الساحلية ، كما تكثر أشجار الصمغ واللبان ، ويصدر الإقليم الشمالي نسبة كبيرة من الصمغ واللبان إلى دول أوروبا منذ مئات السنين .

وقد ظهرت محاصيل غذائية كالذرة والقمح والفواكه في منطقة دعيب وداماس .

حالات الإنتاج الزراعي في الإقليم الجنوبي

بسبب اتساع المساحة تنوعت الظاهرات المناخية والتربة من مكان إلى آخر ، فالأمطار لا تتعدى 50 مم في المناطق الشمالية وتصل إلى 1000 مم في المناطق الجنوبية ، ومن المعروف أن الزراعة لا توجد إلا حيث تبلغ كمية المتساقط السنوي في متوسط 300 مم الأراضي التي تعتمد على الأمطار تسمى الأراضي الجافة .

وحيث توجد الأنهار الكبرى مثل نهر شبيلي ونهر جوبا توجد الزراعة على أساس الري الصناعي وهناك من الراضي ما يعتمد على فيضان النهر الموسمي والمياه الباطنية في الزراعة كما هو الحال في وادي ضرور ووادي نوجال . وفي مجال الاستغلال الزراعي نجد نوعين من الاستغلال ، الأول وهو الأكثر انتشارا ويمثل 250 ألأف هكتار لزراعات متنوعة على مدار السنة و400 ألف هكتار محاصيل صيفية أي نحو 650 ألف هكتار تستغل بطرق أولية معتمدة أساسا على مياه الأمطار والأيدي العاملة في نظام الزراعة الواسعة دون استغلال القوي الحيوانية كمصدر للطاقة او الآلات الحديثة التي تدار بالوقود .. وإنتاج هذه المساحة الضخمة وحالة الأمطار من غزارة أو ندرة ، ولذا كان الإنتاج العام متذبذب ، عام لآخر .

أما النوع الثاني من الاستغلال الزراعي فهو الذي يعمتد على الري الصناعي ويمثل في مجموعة نحو 158.500 هكتار وتتركز أكبر المناطق إنتاجا حول نهر جوبا وشبيلي وبصفة خاصة في نطاق جوهر وافجوى وجينالي ومرجريتا وجيلب . وتزرع هذه المناطق وفق نظم زراعية علمية باستغلال الآلات الميكانيكية والطلمبات ، واختيار التقاوي المنتقاة ، ومحاربة الآفات الزراعية ، وتجري عملية الحصاد باستخدام الآلآت . ويستخدم رأس المال الأجنبي فيها على نطاق واسع على عكس ما ترىه في منطقة الزراعة الجافة (التي تعمتد على المطر) ويملك الإيطاليون نحو 72.842 هكتار من أخصب الأراضي الزراعية ممثلا في 199 مزرعة في مناطق جوهر وافجوى وجينالي وجوبا .

وأشهر المحاصير الزراعية في مناطق الزراعة الجافة هي الذرة والسمسم والفول السوداني وأحيانا القطن أما المناطق الزراعية الكثيفة التي تعتمد على الري ، فأشهر محاصيلها القصب والقطن والموز والذرة الشامية والفول السوداني والخضر والفاكهة بصفة خاصة .

ومتوسط غلة الفدان في هذه المزارع على النحو التالي :

الذرة الرفيعة 1.5 كنتال ، الذرة الشامية 9 كنتال ، اللوبيا 2.5 كنتال ، الفول السوداني (اللوز) 8 كنتال ، السمسم 2 كنتال ، القطن 8 كنتال ، السكر 20 كنتال ، الموز 98 كنتال .

وتعمل وزارة الزراعة في الجمهورية الصومالية على تعديل هذه النسب ورفع مستوى الإنتاج عن طريق نشر الوعي الزراعي بين المواطنين وتسهيل عملية حصول الفلاح على البذور المنتقاة بأسعار معتدلة وكذلك استخدام المخصبات في التسميد .

الحاصلات الزراعية

القطن : القطن من الحاصلات الجديدة في الجمهورية الصومالية من الناحية الإنتاجية كغلة نقدية وإن كان تحديد تاريخ زراعة القطن في الصومال يواجه بعض المصاعب إلا أنه من المؤكد أن الصوماليين عرفوا زراعة القطن من أكثر من ألف عام في مناطق وارشيخ ، أتيلا ، مقدشوة ، مركة ، برارة ، مرجريتا ، بيدرا ، بورهجبه ولوخ فراندي (جنانه) .

وقد تحدث ابن بطوطة في عام 1331 ميلادية Georgio Mgluis زراعة القطن في الصومال بأن مساحته قليلة وصنعه جيد وأنه يحلج يدويا ويصدر إلى الهند ، واشار إلى إمكان زيادة المساحة المزروعة قطنا لما له من أهمية لنمو اقتصاديات الصومال .

وفي عام 1896 ذكر سورنتينو Sovrentino أن مدينة مقدشوه بها حوالي ألف آلة لغزل القطن وكل آلة تصنع أربعة أثواب في الشهر وكل ثوب يبلغ طوله نحو 12 ذراعا بعرض ذراع ونصف ذراع أي أن الإنتاج السنوي لمغازل القطن الصومالي نحو 148 ألف ثوب .

وقد ذكر سورنتينو أن هذه الصناعة تتركز في شنغالني (حي قديم قريب من ميناء مقدشوه الحالي) وأن هذه المنسوجات القطنية تمتاز بألوانها الزاهية الدقيقة الصنع .

وفي عام 1913 جاء في تقرير بعثة باريلي اتسيفانين Parli Stefanini أن العوامل الجوية ملائمة لزراعة القطن ومن الممكن زيادة مساحة زراعة القطن والمحافظة على الأنواع المزروعة التي تأقلمت بالمنطقة ومحاولة تهجين الأصناع المحلية بأصناف برية .

وكانت الأصناف الموجودة في الصومال من الأصناف المصرية مثل القطن الميت عفيفي والكلاريدس والعباسي وفي عام 1920 بدأت الزراعة الفعلية للقطن تتسع إلى الشمال من مقدشوه وعرفت في منطقة جوبا سنة 1924 وفي عام 1931 بلغ الإنتاج من شعر القطن نحو 1102 طن لمساحة قدرها 11 ألف هكتار .

ظروف الإنتاج : يحتاج القطن إلى درجات حرارية تبلغ ما بين 21.1 ، 22.2 درجة مئوية ولذا كانت الصومال في مجموعها من أصلح بلاد العالم إنتاجا للقطن من حيث توافر درجات الحرارة الملائمة لنمو القطن .. ومن ناحية التربة نجدها عموما من النوع الطيني الأسود الخفيف وخاصة في المناطق المحيطة بنهري جوبا وشبيلي والبالغ مساحتها نحو 26 مليون هكتار (65 مليون فدان) ومعنى هذا أن التربة الزراعية الصالحة لإنتاج القطن في الصومال تساوي عشرة أمثال مثيلتها في السودان .

ومن ناحية الموارد المائية فإن الأمطار تسقط بغزارة في موسمين (ربيع وخريف) (جو ودير) بالإضافة إلى الري الدائم من الأنهار بواسطة الآلات الميكانيكية أو الآبار الارتوازية للجهات البعيدة عن النهر .

أنواع القطن : أغلب الأصناع المزروعة في الصومال من النوع طويل التيلة وتقدر نسبة زراعته بنحو 95% من المساحة الكلية للقطن ويدخل في نطاقها نوع السكلاريدس (ساكل) والكرنك .

أما النوع القصير التيلة فهو من النوع الأمريكي Pymaster وكثيرا ما يتعرض لديدان اللوزة مما يعرض نحو 60% من المحصول للتلف في حالة شدة الإصابة .

مواعيد الزراعة :

تبدأ الزراعة قبل موسم الأمطار (جو) في إبريل إلى مايو وتترك على المطر حتى الجنى ومن الشائع بذر التقاوي على مسافات من نصف إلى متر واحد .

وفي بعض المناطق تغرق الأرض بالمياه لانتزاع الحشائش الضارة منها وفي المناطق المنخفضة التي تعتمد على مياه فيضان الأنهار يزرع بعد انحسار المياه .

مناطق إنتاج القطن :

1- منطقة جينالي : في هذه المنطقة يبلغ متوسط الأمطار 83 مم في شهر مارس ويمكن حذر البذور في أوائل شهر إبريل وفي شهر مايو تصل الأمطار إلى متوسط 30 مم فيجد النبات الماء الكافي للنمو بجانب الحرارة المرتفعة التي تساعد على سرعة النمو وتصل درجة الحرارة ما بين 34.5º إلى 23.5º .

وفي شهر يونيه ويوليو تصل كمية الأمطار فيما بين 113 ، 110 مم فيجد النبات المياه اللازمة لتكوين النواع الثمرية وتكون الحرارة مناسبة حتى فترة النضوج في أواخر أغسطس ويكون جمع المحصول في شهر سبتمبر .

2- المناطق القريبة من مقدشوه : تبدأ الزراعة بعد منتصف شهر إبريل حيث تجد البذور الماء الكافي والحرارة المناسبة لنموه من 32.5 إلى 26 وتزداد كمية المطار بالتدريج من مايو إلى سبتمبر ومتوسطها 35.5 مم ، ويجمع القطن عندما تصل نسبة التفتح فيه 25% ثم يضم الها إلى 25% الثانية التي تؤخذ بعد عشرة أيام خوفا من سقوط الأمطار وبعد ذلك يؤخذ باقي المحصول .

3- منطقة جوهر : يمكن إعداد الأرض في مارس وتبدأ الزراعة في أول إبريل حيث تبدأ الأمطار في الزيادة الكافية لنمو النبات ويجني المحصول في النصف الثاني من شهر أغسطس حتى نهاية شهر سبتمبر حيث درجات الحرارة عالية والجو جاف تماما .

4- منطقة كسمايو : تبدأ الزراعة في شهر إبريل حيث الأمطار 33 مم وفي هذه المنطقة يزداد سقوط الأمطار شهرا بعد شهر وتصل الأمطار إلى 63 مم في مايو ، 115 مم في يونيه و94 مم في يوليه و23 مم في أغسطس وبذلك يجد النبات الكفاية من المياه في جميع أطوار نمره والحرارة مناسبة جدا .

5- منطقة برديرا : تبدأ الزراعة في شهر مارس فالأمطار 35 مم وفي شهر إبريل 98 مم ومايو 28 مم ويونيه 16 مم ويوليه 25 مم والجنى يكون في آخر أغسطس .

ومن الملاحظ أن درجات الحرارة مناسبة في جميع أدوار نمو القطن .

6- منطقة بيدوا : تبذر البذور في مارس في اليوم الثاني لسقوط الأمطار حيث يكون متوسط الأمطار 103 مم وفي شهر إبريل تكون المياه كافية (147.7 مم) وفي شهر مايو 104 مم ، ويجني المحصول في شهر أغسطس وهي بذلك تكونمن أسبق المناطق إنتاجا للقطن في صوماليا من حيث موسم الجنى .

وفي هذه المنطقة يمكن زراعة مساحة أخرى فتعد الأرض في شهر أغسطس وتلقي البذور في شهر سبتمبر حيث يكون الماء كافيا فالأمطار في متوسط 17 مم تصل في شهر أكتوبر 160 مم وفي نوفمبر 75.3 مم وفي شهر ديسمبر 13.8 مم . ويمكن جمع القطن في شهر يناير وهي تغطي محصولا كثيرا حيث الحرارة تكون بسيطة في أول الزراعة ومرتفعة نوعا في فترة الحصاد .

الوسائل الكفيلة للنهوض بزراعة القطن في لاصومال :

مما لا شك فيه أن البيئة الصومالية صالحة لزراعة القطن ويمكن التغلب على مشكلة المياه لضمان استقرار الإنتاج ، وفي الوقت نفسه لا بد للدولة أن تضع مخططا علميا اقتصاديا للنهوض بزراعة القطن ، وأن تعمل على عدم الاعتماد على غلة واحدة وهي الموز ، فمن الصالح العام الاهتمام بمحصول القطن كغلة نقدية بعد الاكتفاء الذاتي . وأهم الأسس التي يجب مراعاتها لتحسين الإنتاج الصومالي من القطن هي : 1- العمل على إرشاد المزارعين إلى طرق الزراعة الصحيحة ، وغلى كل ما يتطلبه من عناية وخبرة مع تدريب عدد من العمال ليكونوا نواة للإرشاد الزراعي بالمناطق . 2- ضرورة إدخال النظم العلمية لهذا المحصول بالمزارع الكبيرة حتى يمكن العمل على غقامة (الأصناف الممتازة) التي تجدد بالمناطق ، علاوة على اتباع عمليات التهجين الصناعي حتى يمكن إيجاد أصناف جديدة وإكثار ما يصلح منها ويمتاز بالصفات المرغوبة التي تنحصر في زيادة الإنتاج وجودة التتيلة ومقاومة الأمراض . 3- إدخال نظام إكثار البذور لإمداد الزراع بتقاوي مجددة سنويا ، وغير مخلوطة وحتى يمكن الاكتفاء الذاتي بما يلزم من التقاوي دون الحاجة للاستيراد . 4- ضرورة تنفيذ نظام تجديد الأصناف بالمناطق . 5- العناية التامة بالتقاوي واختيارها قبل التوزيع مع تزويد المحالج بجهاز الهواء الساخن لمعالجة التقاوي من الآفات بعد الحلج ، علاوة على معالجتها بالكيماويات المناسبة . 6- التوسع في عمل التجارب الزراعية لإمكان الأخذ بها ثم نشر نتائجها للعمل بموجبها . 7- ضرورة وضع نظام فعال وسريع لمكافحة الآفات والأمراض بالكيماويات الحديثة مع عمل التجارب المختلفة لهذا الموضوع الذي له أثر بالغ على محصول القطن الصومالي في الوقت الحاضر . 8- تشجيع المزارعين الممتازين على زراعة وإنتاج ونظافة القطن وذلك عن طريق المكافآت التشجيعية لبث الروح المنافسة والعناية إزاء هذا المحصول الأمر الذي يؤدي لزيادة الإنتاج المستمر . 9- العمل على تشجيع تكوين الجمعيات التعاونية الزراعية حتى يجد المزارع كل ما يحتاج إليه من الآلات والتقاوي والسلفيات وتسهيل تصريف محصوله . 10- تنظيم عمليات بيع المحصول حتى لاتقوم عقبات أمام المنتجين بالنسبة لتصريف القطن بما يعود عليهم بأرباح مادية مشجعة . 11- ضرورة العمل على اتخاذ كافة التدابير التي تؤدي لتنفيذ كل ما يصدر من قوانين خاصة بالمحصول سواء بالنسبة للمزارعين أو المحالج . 12- العمل على فتح أسواق خارجية لتصريف المحصول والدعاية له بالخارج . 13- استيراد الأصناف الجيدة من الخارج لإدخالها بالتجارب وتعميمها بعد نجاحها . 14- الاستعانة بالخبراء الأجانب والاستفادة منهم في تخطيط العمل الزراعي والتسويق . 15- إجراء دراسات وأبحاث بشأن استزراع القطن في الإقليم الشمالي .

الموز

من المحصول الغذائية والتجارية الهامة في الجمهورية الصومالية وهو يمثل 75% من تجارة الصادر في المواد الغذائية ، ويشغل مساحة تقرب من عشرة آلاف هكتار .

وقد حدث تطور كبير في إنتاج الموز ، فقد كان عام 1950 نحو 360 ألف كنتال وفي عام 1953 بلغ 600 ألف كنتال وفي عام 1955 بلغ 650 ألف كنتال وفي عام 1958 بلغ 830 ألف وهي عام 1959 وصل إلى 1850 ألف كنتال .

مزارع الموز : ويزرع الموز في مزارع واسعة على جانبي نهر جوبا ونهر شبيلي ، ويقوم بإنتاج وتسويق وتصدير الموز شركتين إيطاليتين في ميناء مركة وميناء كسمايو وشركة ثالثة في إيطاليا وهي التي تستلم الموز في إيطاليا وتوزعه بأسواقها .. والشركتان هما : - شركة S.A.C.A. ولها امتياز زراعي وهي تتكون من 150 منتجحول نهر شبيلي (منهم 15 صوماليا) وتصدر عن طريق ميناء مركة . - شركة S.A.G. وهي شركة جوبا الزراعية وتتكون من 80 منتج حول نهر جوبا (منهم 12 صوماليا) وتصدر عن طريق ميناء كسمايو .

وتنحصر أعمال الشركتين فميا يأتي : 1- تسليف منتجي الموز زراعيا بضمان المحصول . 2- تنظيم عمليات التصدير بين جميع الأعضاء بتحديد الحصة سنويا لكل منتج والحصة الشهرية أيضا . 3- تدبير البواخر الإيطالية اللازمة لشحن كل رسالة . 4- الإشراف على الوزن والشحن والرقابة والتصديق على الكميات المصدرة من كل رسالة . 5- محاسبة كل منتج في نهاية كل شهرين واحتساب مصاريف إدارية بواقع شلنين عن كل كنتال .

والموز الصومالي لا يجري عليه عملية إنضاج صناعي ولكنه يصلح للشحن مباشرة بعد جمعه من الحقل في بواخر ذات حجرات تبريد مناسبة .

ويمتاز الموز الصومالي عامة بكبر حجم أصابعه ، واعتدال حلاوته كفاكهة ، أما الأنواع الأخرى فيمكن أن تستغل في إنتاج مساحيق نشوية غذائية أو كحول .

وتعمل الحكومة على توسيع مساحات الموز ووسائل نقله وتخفيض أسعار الشحن والتفريغ حتى يصل إلى الأسواق الخارجية بسعر مناسب وفتح أسواق جديدة له . ومساعدة المنتجين الصوماليين على زيادة الإنتاج بصفة خاصة .

وتعمل الحكومة على توسيع مساحات الموز ووسائل نقله وتخفيض أسعار الشحن والتفريغ حتى يصل إلى الأسواق الخارجية بسعر مناسب وفتح أسواق جديدة له ، ومساعدة المنتجين الصوماليين علىزيادة الإنتاج بصفة خاصة .

وفي 15 فبراير عام 1961 أبرم أول تعاقد بين الشركتين السابق ذكرهما والشركة العامة للتجارة الداخلية بالجمهورية العربية المتحدة على استيراد 80 ألف طن متري من الموز بسعر الطن 4755 جنيه استرليني وبذلك بدأ الموز الصومالي لأول مرة يجد له أسواقا خارج إيطاليا .

كما عملت الحكومة على زيادة حصة إيطاليا من الموز من 65 ألف طن إلى 87 ألف طن سنويا .

قصب السكر

يزرع القصب في منطقة جوهر حيث تملك شركة سايس امتياز إنتاجه وتصنيعه وتسويقه بموجب امتياز عام 1927 الذي منح الشركة 24 ألف هكتار من الأراضي الخصبة في منطقة جوهر .

وفي 4 نوفمبر 1962 وقعت الحكومة الصومالية وشركة سايس على وثيقة تنص على انتقال هذه الشركة في ميعاد أقصاه شهر إبريل عام 1962 إلى شركة صومالية .

والمساحة المحددة لزراعة قصب السكر تصل إلى 3500 هكتار يزرع في كل موسم حوالي 500 هكتار . وتكون الزراعة الأولى في شهر إبريل والثانية في شهر نوفمبر . والري على ماء المطر في موسم الأمطار ، وبعدها يكون الري من الأنهار بالراحة بمعدل رية كل شهر ، ويبقى القصب في الأرض من 14 إلى 15 شهرا ، أما الخلف فيبقى 12 شهرا . ويكون القصب الموجود في الأرض من حلقتين أو ثلاث ، وتترك الرض بورا بعد الخلفة الثانية أو الثالثة .

ويقل الهكتار الواحد 1500 كنتال قصب في لاسنة الأولى ومن 800 إلى 900 في السنة الثانية ومن 1500 إلى 800 في السنة الثالثة ثم بعدها تبور الأرض لمدة عامين بعد القصب .

وهذا المحصول يقرب من محصول الفدان في جنوب أفريقيا وموريتانيا ، ونسبة السكر في القصب ضعيفة فكل 9.6 طن قصب يستخلص منها طن سكر ، على حين أن كل 8.7 طن قصب في جنوب إفريقيا يستخلص منها طن سكر ، ولعل هذا الضعف في الإنتاج يرجع إلى قلوية التربة وعدم اختيار نوع ممتاز للزراعة ، وذبذبة الأمطار ونقص مياه نهر شبيلي أثناء موسم جيلال (ديسمبر إلى إبريل) .

صناعة السكر :

تعتبر صناعة السكر من أهم الصناعات بالجمهورية الصومالية رغم قلة إنتاجها عن مستوى الاستهلاك المحلي .

يقع مصنع السكر الحالي في مدينة جوهر على مسافة 90 كيلو متر شمال مقدشوه ، وطاقته الإنتاجية 500 طن يوميا من القصب ينتج 50 طن سكر ويكون بذلك الإنتاج السنوي من السكر 12 ألف طن على أساس موسم العمل .

يعمل المصنع في موسمين كل منهما أربعة شهور يولية وأغسطس وسبتمبر وأكتوبر ، وديسمبر ويناير وفبراير ومارس .. وتجري أعمال الصيانة في الفترات الباقية .

وبلغ الإنتاج في عام 1960 نحو 11400 طن من السكر و 150 ألف لتر من الكحول النقي و140 ألف لتر من الكحول المحول إلى روم بكميات صغيرة ، 40% من وزن القصب المستعمل تحول إلى باجاس ، 20% من القصب المستعمل تحول إلى مولاس ، ويستغل جزء من الباجاس كوقود للغلايات في نفس المصنع .

والمصنع من منشآت صناعية من الصلب وله محطة توليد كهرباء خاصة : ويستهلك من الكهرباء نحو 500 كيلوات وأقصى حمولة 700 كيلوات في الساعة وهي تغذي المناطق المجاورة في نصف دائرة قطرها 60 متر بضغط 220 فولت وهذا الحمل نحو 30 كيلو يوميا ، ويباع بسعر الكيلو شلن واحد ، ومحطة التوليد تستعمل 15 طن بخار في الساعة ، ويستغل المصنع نحو ثمانية أطنان من البخار ، 3 متر مكعب من المياه لكل طن قصب سكر .

ويعمل في المصنع نحو 400 عامل خلال موسم العمل في ثلاث دوريات وفي موسم الصيانة يبلغ عدد العمال نحو 150 عامل يوميا وفي دورة واحدة .. وأجور العمال ما بين 3-25 شلن في اليوم والأجور السنوية 4.440.000 شلن وللمصنع عدد من المساكن مخصصة للعمال والموظفين .

وسعر السكر 209.5 شلن لكل 100 كيلو جرام بما في ذلك 89.5 شلن رسم إنتاج والسعر للمستهلك 230 شلن لكل 100 كيلو جرام ، ويختلف السعر حسب الجودة وتوافر السكر وفي العادة 2.30 شلن للكيلو وارتفع السعر إلى 3.15 شلن للكيلو في صيف عام 1964 نتيجة لتعطيل العمل في المصنع خلال خمسة شهور .

ومن الملاحظ أن الإنتاج لا يكفي الأسواق المحلية رغم أن سكان مقاطعات مجرتينا ومدق وبرعو وهرجيسه يعتمدون في الغالب إلى السكر المستورد من الخارج سواء كان لصعوبة المواصلات الداخلية وارتفاع السعرعن المستورد ، أو لأن أهل هذه المقاطعات يفضلون السكر الأبيض عن السكر غير الناصع البياض الذي ينتجه مصنع جوهر أو لوجود شركة بيس في هرجيسة ، وحق امتيازها في استيراد السكر من بريطانيا والدول التابعة لها وذلك قبل استغلالها .

وتتجه السلطات الصومالية لاستيراد السكر من خارج دائرة الكومنولت بعد الاستقلال نظرا لارتفاع أسعارها عن أسعار المستورد من الدول الشرقية ، فقد كان السكر المستورد من دائرة الكومنولث وتوابعها عليه رسوم قدرها 245 شلن للكنتال على حين المستورد من السكر من خارج هذه المنطقة يدفع عليه رسوم قدرها 56 شلن للكنتال مما دعا الحكومة أن تحدد منطقة الإستيراد ورسوم العوائد .

وعملت الحكومة على إنهاء امتياز شركة بيس التي كانت تحتكر استيراد وبيع السكر في الإقليم الشمالي وكذلك الحال بالنسبة لشركة سايس المنتجة والموزعة للسكر في الإقليم الجنوبي ، وتولت الشركة الوطنية R.N.A.W. استيراد السكر في الشمال كما تتولى الحكومة الإشراف على إنتاج وبيعا لسكر في الجنوب . وتتجه نية الحكومة بالتعاون مع الجمهورية العربية المتحدة إلى إنشاء مصنع جديد لإنتاج السكر تكون طاقته الإنتاجية حوالي 15 ألف طن في السنة قابلة للزيادة إلى 20 ألف طن حتى يمكن تزويد الأسواق المحلية بحاجتها من السكر والسماح بتصدير الفائض من إنتاج السكر .

الذرة

من الحاصلات الهامة في الجمهورية الصومالية والتي تمثل المركز الأول بين حبوب الطعام من حيث المساحة والإنتاج والاستهلاك .

ويزرع الذرة في أغلب المناطق الزراعية في جميع أنحاء شبه جزيرة الصومال ، ويتركز إنتاجها بصفة خاصة فيما بين نهر جوبا ونهر شبيللي ، معتمدا على مياه الأمطار ، وللذرة دورتان إنتاجيتان تبعا للفصلين الممطرين في العام ، ويتأثر الإنتاج والمساحة المنزرعة تبعا لحالة المطر من حيث غزارتها واعتدالها أو ندرتها .. كما يتأثر أحيانا بالآفات الزراعية إن لم تقاوم جيدا . ويمتاز محصول الذرة بوفرة إنتاجه ورخص تكاليفه مما جعله الغلة الأولى التي تفي حاجيات السكان ومستواهم المعيشى .

وتجري تجارب عديدة لأنواع ممتازة من الذرة لزيادة الإنتاج بالنسبة للهكتار وتحسين النوع الموجود والأنواع المعروفة في الصومال هيمن أنواع الذرة العويجة والذرة الشامية وهي اكثر الأنواع انتشارا واستهلاكا .

وقد بنيت مخازن (سيلوس Silos) لتخزين جزء من المحصول السنوي للانتفاع به وقت الحاجة ولكن رغم ضخامة الإنتاج فإنه لا يكفي حاجة السكان ولذا تستورد الدولة كميات كبيرة من الذرة وبعض الحبوب الغذائية الخرى كالقمح والأرز من الخارج .

السمسم

من المحاصيل التي توزع مرتين في العام مع موسمي الأمطار وتبلغ نسبة إنتاج الزيوت من حبوب السمسم بنوعية الأحمر والأبيض نحو 35% من وزنه وهو يعصر محليا آليا أو باستخدام الطاقة الحيوانية ويصدر جزء كبير من الإنتاج إلى عدن .

وقد لوحظ في السنوات الأخيرة انخفاض نسبة إنتاج الهكتار لتعرض المحصول للآفات الزراعية ولذا تعمل الحكومة على تحسين الإنتاج كمية ونوعا .

الفول السوداني

من المحاصيل الهامة في الجمهورية الصومالية سواء في استغلاله كطعام مباشرة أو استخراج الزيت الذي له سوق محلي كبير بالإضافة إلى أسواقه الدائمة في عدن وكينيا وزنجبار .

ويبلغ متوسط إنتاج الهكتار الواحد في العام نحو 8 كنتال (في دورتين إنتاجيتين مع موسمي الأمطار) .

البصل

البصل من المحاصيل الحديثة في المجال الزراعي بالجمهورية الصومالية ، وتجري تجارب لاستنباط الأنواع التي تتلائم مع البيئة الصومالية ، وقد نجحت زراعة الأنواع المصرية في عام 1956 في المزارع التجريبية في بلعد وجوهر وتعمل الحكومة على توسيع زراعته في مختلف أنحاء الجمهورية .

الطباق

من المحاصيل الحديثة الانتشار في الصومال رغم أنه معروف منذ فترة طويلة ترجع إلى أكثر من 200 عام ، إلا انه استغلاله كوسيلة نقدية واقتصادية مازال في مرحلة أولية .

وقد لقى إنتاج الطباق في الصومال تطورا ملموسا في السنوات الثلاث الأخيرة قبل الاستقلال مما يبشر بمستقبل عظيم نحو زيادة المساحة الإنتاجية واختيار الفصيلة الممتازة والعناية بالإنتاج والتسويق .

كانت المساحة المزروعة في عام 1955 نحو 300 هكتار أنتجت 3.300 كنتال وفي عام 1956 كانت المساحة 200 هكتار أنتجت 1.700 كنتال . وفي عام 1957 كانت المساحة 150 هكتار أنتجت 800 كنتال وفي عام 1958 أنتجت نفس المساحة السابقة نفس الكمية المنتجة تقريبا .

وفي عام 1959 اتسعت المساحة المزروعة إلى 210 هكتارا أنتجت نحو 120 كنتال بسبب تعرض المحصولات للآفات الزراعية وإهمال مقاومتها وبلغت المساحة في عام 1961 نحو 110 هكتار أنتجت 400 كنتال وفي عام 1962 بلغت المساحة 2.300 هكتار والإنتاج 6.900 كنتال .

الخضر والفواكه

وتنتشر زراعة الخضر والفواكه بصفة خاصة في المناطق القريبة من المدن أو حيث توجد الأسواق المحلية لأن الخضر والفواكه من المحاصيل الاستهلاكية السريعة التلف وفي حالة التصدير لا بد من عمليات أخرى كالتعليب أو الحفظ في الثلاجات خشية تلفها وخاصة أن الصومال من البلاد التي تقع ضمن المناخات المدارية الحارة ولذا كان الإنتاج بصفة عامة إنتاجا بسيطا لا يظهر في تجارة الصادر ، هذا عدا الموز والنرجيل والمانجو ، وتكثر زراعة الخضر والفواكه في مزارع الأجانب أكثر مما عليه الحال بالنسبة للمزارع الوطنيين.

ومن أهم الخضر : الباذنجان ، اللوبيا ، الطماطم ، الكوسة ، الفاصوليا ، الاسفاناخ (سبانخ) ، الفرع العسلي ، الخيار ، البقدونس ، الفلفل ، البامية ، الملوخية ، الخس ، الجزر ، الفجل .. إلخ ..

ومن أهم الفواكه : الموز ، النرجيل (جوز الهند) ، البرتقال ، اليوسفي ، البطيخ ، الباباظ (الباباي) ، المانجو ، البلبعو ، القشدة النباتي ، الليمون .. إلخ .

وتعتبر شجرة الباباي من أشهر الأنواع انتشارا ، ولذا تسمى ثمرتها فاكهة الشعب وتمتاز بحلاوتها المعتدلة ، وكثرة مادة الببسين بها مما جعلها أحسن فاكهة منظمة لعمل المعدة ويقبل السكان جميعا من وطنيين وأجانب على تناولها في طعامهم . وقد أجريت تجارب حديثة في بلعد على الأنواع البرازيلية المطعمة بالأنواع الصومالية ونجحت التجربة ، وتغل الشجرة الوحدة نحو 60 حبة في الدورة الواحدة . (الشجرة لها دورتان إنتاجيتان في العام مع موسمي الأمطار) .

التنظيم الزراعي في الجمهورية الصومالية

يوجد تنظيم زراعي في الجمهورية الصومالية من أجل تحسين وضبط الإنتاج الزراعي .

ففي الإقليم الشمالي توجد إدارة زراعية تتكون من مدير يشرف على الشئون الزراعية ، وأخصائي يشرف على الشئون البيطرية ، ولخبير مصري تابع لمؤسسة الأغذية والزراعية لأعمال تحصين الحيوان ، واثنين من الصوماليين .

وهذه الإدارة الزراعية أصبحت في عهد الجمهورية تابعة لوزارة الزراعة والثروة الحيوانية .

فالشئون الزراعية تابعة لوزارة الزراعة كا تتبع الشئون البيطرية وزارة الصحة ، وتنقسم وزارة الزراعة إلى إدارتين : إدارة الزراعة وإدارة تربية الحيوان وبرأس كل إدارة مدير عام .

وتنقسم الإدارة الزراعية إلى ست أقسام هي رقابة المزروعات والتجارب والإحصاء والإرصاد الجوي والإرشاد ويشرف على كل قسم موظف من خريجي المدرسة الزراعية بجينالي .

أما إدارة تربية الحيوان فتتكون من مدير محطة ، ومدير لشئون الغابات ، ومدير للصيد ، وخبير مصري للقطن ، وخبير اقتصادي عن منظمة الأغذية والزراعة (فاو) .

أما عن الشئون البيطرية فتتركز في مصلحة واحدة بوزارة الصحة من طبيب واثنين من المساعدين له أحدهما في كسمايو يشرف على علاج ومراقبة الصادر من الحيوان .

ويوجد طبيبان بيطريان من الجمهورية العربية المتحدة للعمل في تحصين وعلاج الثروة الحيوانية في الإقليم الشمالي .

وفي الصومال مدرسة زراعية في جينالي بها ستون طالبا يتعلمون بالمجان . ومدة الدراسة سنة واحدة يحصل بعدها على الشهادة الابتدائية في الشئون الزراعية بالإضافة إلى مواد التاريخ والجغرافيا والحساب .

الجمعيات الزراعية

وفي الصومال أيضا عدد من الجمعيات الزراعية التي من أهمها : 1- S.A.I.S سايس ومركزها جوهر وهي شركة إيطالية (تأممت في عام 1963) ولها امتياز في مساحة 24 ألف هكتار على جانب نهر شبيللي يستغل منها خمسة آلاف هكتار لإنتاج القصب ومحاصيل أخرى . وهي تقوم بتأجير الأراضي البعيدة عن النهر للوطنيين مقابل 150 شلنا للهكتار نقدا أو عينا بالحصول على القطن ، وتترك الذرة والسمسم والفول للعمال الزراعيين الصوماليين . 2- S.A.C.A جمعية إيطالية لها امتياز زراعي في منطقة جينالي وتوزع موزا وتقوم بتعبئة الموز للتصدير كما أن لها محلجا خاصا للقطن . 3- S.I.C.A. جمعية مختلطة من أجانب ووطنيين ولها امتياز زراعي في منطقة افجوى ، ومزارع افجوى منها ثماني يملكها الإيطاليون وعشرة مزارع للجاليات العربية والهندية والباكستانية ، وثلاث مزارع للصوماليين وتقوم الجمعية بتقديم قروض للصوماليين الذين يقومون بزراعة أراضي الأعضاء وأصحاب الامتياز . 4- Romana جمعية إيطالية لها امتياز زراعي في مجرتنيا ولها محلج خاص وتقوم بتقديم القروض للصوماليين على زراعة القطن . 5- بنك التسليف الزراعي أنشئ عام 1951 ويقدم سلفيات على القطن بصفة خاصة ، ويقدم التقاوي بواقع 100 شلن عن كل هكتار قطن و 50 شلن عن كل هكتار ذرة والفوائد 5% بضمان المحصول كما يقوم البنك بتقديم قروض على المواشي بضمان المباني . 6- بنك بور سعيد .. تابع للإدارة العربية وهو يقوم بتمويل بعض المشروعات الزراعية والمساهمة في الإنماء الاقتصادي والتجاري بالجمهورية الصومالية .

من أجل تطوير الإنتاج الزراعي

من أجل تطوير الإنتاج الزراعي وتدعيمه في الجمهورية الصومالية نحو مستقبل أفضل ممثلا في تنويع الحاصلات الإنتاجية الزراعية كمية وتوعا ، ومن أجل توفير المواد الغذائية الرئيسية للشعب .

ومن أجل توفير المواد الخام اللازمة للصناعات الوطنية والنهوض بها ومن أجل إيجاد غلات نقدية ، ومن أجل تدعيم البناء الاقتصادي الصومالي ورفع مستوى المعيشة ، وتثبيت أركان الوحدة الصومالية لا بد أن يتجه الشعب والحكومة نحو تخطيط سليم في تطوير الإنتاج الزراعي والمحاور الرئيسية التي ينبغي أن يسير التخطيط في إطارها تتضمن النقاط التالية .

1- الطاقة الحيوانية : هي الطاقة الأولى التي استغلها الإنسان في حياته وخاصة طاقة الثيران والمواشي والخيول في الإنتاج الزراعي . فقد انت المرحلة الأولى في تاريخ حياة الإنسان الزراعي أن يقوم بتسوية الأرض وحرثها وبذرها وجنيها بيده وبعض ما تصنعه يداه من أدوات أولية وهذه المرحلة أزالت موجودة في الصومال إلى يومنا هذا إلى حد كبير ، فالفلاح الصومالي مازال محتفظا بتقاليد أجداده الأقدميين في أعماله الزراعية ، رغم ما طرأ على العالم من تغيرات في المجال الصناعي ، وما تبعه من تغيرات في المجال الصناعي ، وما تبعه من تغيرات في المجال الزراعي باستخدام الآلات الحديثة الموفرة للجهد والزمن والمدعمة للإنتاج الكبير .

ورغم ما نشاهده في العصر الحديث من تقدم في مجال الصناعة والزراعة فإن الإنسان الزراعي في كثير من الأمم المتقدمة زراعيا كالجمهورية العربية المتحدة والصين والهند وغيرها ، نجد أن الإنسان يستعين في عمله الزراعي باستغلال الطاقة الحيوانية لجر المحراث وحرث الأرض وحمل البذور ونقل المحاصيل وإدارة الساقية وجر النورج وغير ذلك .

ومازالت الطاقة الحيوانية في المقام الأول في الأعمال الزراعية رغم ما شهده العالم من تحسنات في الأدوات الزراعية كالمحاريث الميكانيكية والحاصلات الآلية وغير ذلك .

ومع قيمة الطاقة الحيوانية في العمل الزراعي إلا أننا نرى الفلاح الصومالي في أكثر البقاع الزراعية لا يميل إلى استخدام هذه الطاقة عدا المناطق الحديثة التجارب التابعة لوزارة الزراعة . فكل أمل الفلاح الصومالي أن يستحوذ على الآلة الحديثة الغالية الثمن دفعة واحدة ، ولكننا نؤكد له أن الدول الكبرى في المجال الزراعي كروسيا وأمريكا والجمهورية العربية المتحدة لم تظهر فيها الجزارات التي تدار بالبترول أو الفحم إلا في أوائل القرن الحالي .

فعلى المنظمات الزراعية في الجمهورية الصومالية أن تكثر من الآلات التي تستغل بالطاقة الحيوانية كالنورج والساقية والشادوف والطنبور والمحراث وتدريب الفلاحين على استغلالها بغية تعميمها في سائر اتجاه الجمهورية ، فمن المعروف أن استغلال الحيوان في الأعمال الزراعية برفع من غلة الفدان ويزيد من إنتاج الحيوان بأقل تكاليف ممكنة في الوقت نفسه يترك بعض الحيوانات من أجل لحومها وألبانها .

2- الآلة : في الواقع أن طاقة الجرار تزيد على طاقة الحيوان نحو عشرين مرة وفي استغلال الطاقة الآلية وفر في الزمن وزيادة في الإنتاج ، وراحة للحيوان ، وتوفير للحوم والألبان والصوف والجلود . ومع تقديرنا هذا فإننا أمام مقتضيات الحال في الصومال نفضل استغلال الطاقة الحيوانية ، فالجماعات الزراعية في الصومال على مستوى بسيط من الناحية المادية والاجتماعية ، فالملائم هو استغلال الحيوان دون منازع . وعلى أية حال يمكن للمنظمات الزراعية وعلى رأسها وزارة الزراعة أن تستورد عددا كبيرا من الآلات الميكانيكية ، وتدريب بعض الفنيين على استعمالها ، وأن تستغل بشكل تجاري أي بتأجيرها للراغبين بأجور رمزية توطئة لتعميمها بعد ذلك .

3- توفير المياه : من الثابت حتى الوقت الحاضر أن أكثر الأراضي الزراعية تعتمد على الأمطار ، أما تلك التي تعتمد على الري الصناعي فهي في الغالب تلك الأراضي المحيطة بالنهر لمسافات قريبة وتعتبر الأراضي البعيدة عن النهر بمسافة خمسة عشر كيلو أراضي ضمن نطاق الزراعة الجافة التي تعتمد على الأمطار .

ولذا كان الاهتمام الأول في كل عمل زراعي أو مخطط جديد أن ترعي مسالة المياه وتوفيرها لضمان استقرار الإنتاج وزيادته ، ويكون هذا بتدعيم جوانب النهر ، وتعميق مجراه ، وإقامة الجسور والسدود والخزانات لحجز المياه .

كما يجب توجيه العناية إلى السدود الترابية التي تفي بالغرض من إنشائها وإقامة القناطر لحماية السدود وتسرب الميه والتحكم في تصريفها حسب اللازم عن طريق شبكة من القنوات الصغيرة في مد الحقول بالمياه أو في تصريف الزائد من حاجة النبات إلى النهر مرة ثانية .

4- التخزين : من المشاهد أن تخزين الغلال في المناطق الزراعية يكون داخل حفر أرضية عميقة أو حسب الغلال المراد تخزينها من ناحية الحجم والكعبة غير أن هذه الحفر الأرضية تسبب إتلاف المحصول في وقت قصير ، وخاصة الغلال القريبة من قاع الحفر أو جوانبها ، وقد يمتد النشع المائي إليها فيفسد المحصول ، ولذا وجب على المنظمات الزراعية والدولة تقديم المساعدات أو بناء صوامع الغلال بالطرق الحديثة لتفادي الخسائر وضمان المحصول واستقرار الحالة التجارية والاستهلاك المحلي ، وحتى لاتتعرض البلاد إلى المجاعات في السنوات القليلة الأمطار والإنتاج .

5- نشر الوعي الزراعي بين المواطنين : على المنظمات الزراعية والحكومة أن تقوم بحملة دعاية قوية ومنظمة لنشر الوعي الزراعي بين المواطنين عن طريق نشر البيانات والإحصاءات والرسوم البيانية عن مستوى الشعوب الزراعية التي نبدت نظرية التعصب القبلي ، وحطمت الصحاري من أجل الزراعة ، وحولت المراعي إلى حقول خضراء واستقر فيها الإنسان بعد تجوال وتعب ، ونبذ الخرافات القديمة التي أشاعها الإستعمار بأن الزراعة مهنة العبيد والخدم ، ومحاربة كل عادة من شأنها الإقلال من قيمة حياة الفلاحين .

وليكن مفهوما لدى الشعب الصومالي أن التاريخ العام للعالم يسجل أن الحركات الرعوية لاتقيم حضارة راقية . فحضارة الهكسوس وحضارة الآشوريين وحضارة القوقازيين وغيهرا من الحضارات الرعوية قامت بقوة البطش والطغيان وانهارت في مدة أسرع من تلك التي قامت فيها . ومانشاهده اليوم من المدنيات الحديثة إنما قامت على حضارات زراعية كما هو الحال في الجمهورية العربية المتحدة ولذا كانت مدنيات ثابتة وتاريخها طويل يرجع إلى آلاف السنين .

ومن الضروري ظهور رأس المال الصومالي في صورة جمعيات زراعية وطنية تتخصص في أي صورة من صور الإنتاج الزراعي ليكون لها كيانها الخاص في العمل سواء في الحقل الزراعي أو تنظيم التسويق لتفادي خطر المحتركين من ناحية ، ونمو رأس المال الوطني من ناحية أخرى غير أننا نرى لضمان أن يحقق هذا الوعي الجديد عمله المرجو منه أ تقوم الحكومة بالمساهمة العملية والاشتراك في هذه الجمعيات في صورة مساعدات ومشاركة فعلية وذلك لضمان استقرار الوضع المالي وتشجيع رأس المال الوطني على أن يظهر وينمو .

6- تدعيمات أخرى لتحسين الإنتاج الزراعي : هناك عناصر أخرى بمثابة دعامات قوية للنهوض بالإنتاج الزراعي منها : 1- زيادة عدد المدارس الزراعية ومراكز البحوث والمنظمات الزراعية عن طريق الدولة أو مساهمة الدولة في قيامها . 2- توسيع برامج بنك التسليف الزراعي ليشمل كافة قطاعات الإنتاج الزراعي والعاملين في المجال الزراعي . 3- الاستعانة بالخبراء والعمال الأجانب في المجال الزراعي مع تنويع مجالات اختصاصاتهم وفق حالات الإنتاج العام . 4- زيادة غلة الهكتار باستغلال التقاوي المنتقاة وحماية النبات وتسميد التربة . 5- تحديد الملكية الزراعية بمسح الأراضي وتسجيل الملكيات وإقام القرى النموذجية وإرسال الفلاحين إلى الدول الزراعية لمعرفة أحدث الوسائل الملائمة لزيادة الإنتاج واستقراره .

سياسة الحكومة تجاه الإنتاج الزراعي

تنهج الحكومة سياسة معينة على جانب عظيم من التخطيط الزراعي السليم كالذي نشاهده في الأمم المتقدمة زراعيا ، وهذا المنهج يسير في محورين : محور يتابع سياسة زيادة المساحة المزروعة على الري وذلك بإقامة عدة مشروعات لتحسين وسائل الري الدائم ، والمحور الثاني يتابع سياسة الزراعة المختلطة حتى تتفادى الدولة خطر الاعتماد على غلة واحدة كالموز ، على أن تكون الزراعة المختلطة والتوسع فيها ليس على حساب مزارع الموز الحالية أو مزارع القصب .

ومن أجل تدعيم العمل الزراعي قامت الحكومة بشق عدد من القنوات المائية لري نحو 47.000 هكتار وأوجدت أحواض جديدة لمد 600 ألف هكتار بالمياه اللازمة للري الدائم وأدخلت بها زارعات جديدة مثل القمح ، والذرة الشامية ، والأرز والقمح والقطن طويل التيلة والمانيوك وأشجار الماهوجني ، ونخيل البلح ، كما وضعت مشروعات جديدة قيد البحث نحو إحصاء عدد العاملين في القطاع الزراعي وتسجيل الملكيات الزراعية ، وتمليك المزارعين الصوماليين في المناطق المستصلحة حديثا .

أهم المشروعات التي أقامتها الحكومة الصومالية

1- مزرعة توج وجالي .. على مساحة 6 آلاف هكتار لإنتاج محاصيل الحقل التالية : قمح ، ذرة ، خضر . وقد بدأ في زراعة ألف هكتار وتصل الزراعة إلى أقصى مساحتها الإنتاجية في نهاية عام 1965 . 2- مزرعة جوبا السفلى .. في منطقة جليب ومساحتها الحالية ثلاثة آلاف هكتار وتصل إلى أقصى مساحتها وهي خمسة آلاف هكتار لإنتاج عشرة آلاف طن من القطن و11 طن من اللأرز وحبوب الطعام والخضر 3- مزرعة جوبا للبذور الزيتية في مساحة قدرها خمسة آلاف هكتار لإنتاج من 8 إلى 10 ألف طن من البذور الزيتية ونحو عشرة آلاف طن من الحبوب الغذائية . (قد قامت الحكومة بحفر قناة طولها 35 كيلو متر لتزويد المزرعتين السابقتين بحاجتهما من ماء الري) . 4- إنشاء مركز زراعي في دور التجارب في منطقة جوهر لإنتاج البذور الزيتية . 5- إنشاء مركز تدريبي زراعي في توج وجالي على مساحة 800 هكتار لزراعة الذرة الصيفية والشامية والأرز . 6- إنشاء مركز زراعي تجريبي في افجوى على مساحة 1.500 هكتار لزراعة الذرة الصيفية والشامية والبذور الزيتية والأرز . 7- إنشاء مزرعة حديثة في منطقة جينالي وهافاني لإنتاج الأرز . 8- إنشاء مزرعة لإنتاج الفراسكي (بلبعو) على مساحة قدرها خمسة آلاف هكتار . 9- زراعة نخيل البلح في مجرتنيا واسكشوبان ووادي نوجال وذلك بغرس 50 ألف شجرة في مساحة 20 هكتارا لكل من المناطق السابقة في كل عام حتى يمكنا لحصول على إنتاج في عام 1972 بما يكفي حاجة السكان . (يقدر المستورد من البلح سنويا بنحو خمسة آلاف من الأطنان) . 10- مساعدة الحكومة في تدريب الفلاحين على الأعمال الزراعية فأوجدت مدارس تدريبية كمعهد بونكا الذي يلتحق به 170 طالبا سنويا ومركز تدريب الفلاحين في بيدرا ويلتحق به سنويا 750 فلاح ، وتقرر إنشاء أربعة مراكز مماثلة في مناطق أخرى . 11- أنشأت الحكومة صوامع لحفظ الغلال تسع 5700 طن والعمل جاري في إمكان تخزين 30 ألف طن من الحبوب حتى لايتعرض إنتاج الفلاحين إلى الفساد والتلف والمراض نتيجة لوسائل التخزين التي كانت تعتمد على الحفر الأرضية . 12- قدمت الحكومة مشروع قانون بتحديد الملكية وتسجيلها في الشهر العقاري . 13- أقامت الحكومة وكالة NMOT الصومالية بهدف مد الفلاح بما يحتاج من بذور وآلات نظير أجر زهيد ، وهذه المؤسسة كانت تابعة لوزارة الزراعة والثروةا لحيوانية وقد استوردت هذه المؤسسة 23 محراثا ميكانيكيا من روسيا وتقوم الآن بتأجيرها للفلاحين للعمل في المجال الزراعي . 14- وضعت الحكومة خطة الإنتماء الزراعي ضمن مشروع السنوات الخمس (62/1967) على أساس القيام بدراسات لقطاع التربة والمياه ومساحة الأسواق والحالة الاجتماعية وغير ذلك . 15- ونظرا لأهمية الموارد المائية لشرب الإنسان والحيوان ، ومن أجل الزراعة والتقدم الصناعي وضعت الحكومة خطة بمقتضاها تقوم بدراسة أربع مناطق كل منها في مساحة 40 ألف هكتار وفق برنامج ينفذ تدريجيا ، فقامت دراسات تحت إشراف الحكومة ومختلف البعثات مثل أسايد في عام 1960 وجمعية المستشارين الهندسيين A.C.E. في عام 1961 واللجنة الخاصة المتابعة للأمم المتحدة لمعرفة مدى استغلال الموارد المائية ، ومن هذه الدراسات اتضح إمكانية استغلال الموارد المائية المتساقطة ومياه الأنهار من أجل التقدم الزراعي والصناعي في البلاد .

ففي إقليمي الجمهورية توجد مناطق تعتمد على الأمطار والمياه المنحدرة خلال مجموعات نهرية ، وفي هذه المناطق يمكن القيام بتخزين صناعي عن طريق عدد من الخزانات عند الأنهار لعلاج مشكلة التسرب والفاقد من المياه .

فقد جاء في تقرير A.C.E. أن متوسط المياه المتدفقة في نهر جوبا نحو 30 ألف ، وأدناه 1200 قدم مكعب في الثانية ويمكن أن يستغل في إنتاج 60 ألف كيلو وات في الساعة في الفترة العادية و100 ألف كيلو متر من القنوات الجديدة وبناء خزان عند أدنى النهر داخل نطاق شمال بارديرا . وهذا المشروع مازال تحت البحث ويمكن استغلال القنوات التي على جانبي النهر في ري 160 ألف هكتار في حالة الحد الأدنى كما يمكن استغلال الجزء الأدنى من النهر في الملاحة .

أما نهر شبيللي فمتوسط تصريفه 2000 قدم ، وحده الأعلى على في التصريف 60 ألف قدم مكعب في الثانية ، ويمكن إقامة خزان عند بلدوين لاستغلال المياه في الري الدائم وتوليد طاقة كهربائية واستغلال النهر في الري عند منطقة جوهر وجينالي وفيالوقت نفسه يمكن شق قنوات فرعية دون التدخل في البرنامج السابق .

وقد قامت الحكومة بإصلاح 40 كيلو متر منا لقنوات ، وبناء 110 كيلومتر من القنوات وبناء خزان في أدنى النهر داخل نطاق المشروعات الزراعية . لري مساحة نحو سبعة آلاف هكتار بالإضافة إلى سبعة آلاف هكتار تروى حاليا .

وفي برامج الحكومة لمقدشوه وهرجيسة وكسمايو وست مدن أخرى ، لإنشاء 30 خزان لها مقدرة لخزن 20 ألف متر مكعب وحفر 300 بئر متوسط أعماقها نحو 30 مترا وقد تم تنفيذ حفر 200 بئر حتى عام 1964 وأقامت مؤسسة E.E.C. (السوق الوروبية المشتركة) سبعين وحدة طلمبات في مناطق عديدة ذات نتائج حسنة .

الفصل الرابع: التعدين والصناعة

البحث عن المعادن

تحدثنا عن الثورة المعدينة في الصومال أثناء دراستنا للموارد الطبيعية وتناولنا وصف كل المعادن الموجودة بالبلاد حتى الوقت الحاضر محددين أنواعها ومناطقها والمشكلات المتعلقة بإنتاجها اقتصاديا وسنذكر هنا الجهود التي بذلت في مجال الإنتاج المعدني سواء من جانب الشركات الأجنبية أو من جاب الحكومة الصومالية .

وفي الواقع لم تبذل أي جهود علمية في مجال الإنتاجا لمعدني إلا في عام 1937 حينما تأسست شركة (أجيب) للبحث عن البترول ، وتوقفت عن عملها خلال فترة الحرب العالمية الثانية .

وفي عام 1940 تكونت شركة جديدة في صوماليا هي شركة كومينا الإيطالية للبحث عن المعادن في مجرتنيا وجوبا العليا ، وأمكن لهذه الشركة أن تعثر على طبقات تشتمل على القصدير والرصاص في مجرتنيا وحديد الهيماتيت في وادي جوبا ، وكذلك بعض المواد الهيدوكربونية قرب بيدوا .

وفي عام 1953 قامت بعثة علمية إيطالية للبحث عن المعادن منذ مصب نهر جوبا ، وفي دنسور وجوبا العليا وبيدوا وبندر قاسم (بوصاصو) .

وفي عام 1954 قامت شركة إيطالية للبحث عن الذهب والفضة في منطقتين قرب مركة .

وكما هو الحال فيا لمقاطعات الشمالية نجد أن الأبحاث عن الثورة المعدنية يكتنفها الغموض في كل مراحلها ونتائجها مما يدعم الرأي القائل بأن السياسة الغربية تحول دون استغلال الثورة المعدنية في الصومال ، على الأقل في الوقت الحاضر .

البترول وشركات التنقيب

كانت أكثر الأبحاث والدراسات تتجه نحو البترول أكثر من البحث عن المعادن ، أو أنهما متلازمان في بعض الأحيان ، ومن المفيد أن نتحدث عن الجهود التي بذلت من أجل البحث عن البترول .

وقد قدمت السلطاتا لصومالية كل التسهيلات للشركات المنقبة ، عنا لبترول في الصومال سواء يمنحها امتيازات الاستغلال والبحث لفترة طويلة أو بالإعفاءات الجمركية عن الآلات والمستلزمات لعملية البحث عن البترول . هادفة بذلك إلى استغلال رأس المال الأجنبي من ناحية والعمل على إنعاش البلاد اقتصاديا باستغلال مصادر الثروة في البلاد .

وفي الإقليم الشمالي قامت شركة ستاندر فاكوم أوبل بحفر عدد من الآبار للبحث عن البترول اعتبارا من نهاية عام 1958 حتى عام 1960 وقد أجرت الشركة المذكورة ثلاث جسات في منطقة Dugahs habel إلى أعماق ما بين 4500-4952 قدم ، وفي منطقة Diga Deder أقامت جسات في هشر فبراير 1960 على عمق 4838 قدم وفي ديسمبر 1959 حفرت بئرا في Las Dusrh على عمق 796 قدم .

وامتد نطاق البحث عن البترول إلى النطاق الساحلي لبربره وزيلع وتم حفر أول بئر في ديسمبر 1960 على عمق 3500 قدم ، وقد عثر على تكوينات بترولية لها امتداد في صورة مصائد بترولية في Sillil في سهل زيلع ، وفي مارس من نفس العام حفر بئرا على عمق 1400 قدم .

وتتردد العبارة التالية على طول امتداد الإقليم الشمالي وهي أن البترول موجود .. ولكن على أعماق تحول دون استغلاله .

أما في الإقليم الجنوبي فقد بدأ البحث عن البترول عام 1952 حينما ثالث شركة سنكلير الأمريكية حق امتياز التنقيب عن البترول من الإدارة الوصية على صوماليا ، وقد حدد تاريخ انتهاء الامتياز بعد تسع سنوات إذا لم يوجد البترول ، وإن وجد البترول يكون للشركة امتياز الاستغلال من تاريخ الإنتاج لمدة أربعين عاما .

وجاء في امتياز الشركة أن لها حق البحث عن البترول في مساحة 300.000 كيلومتر مربع تمتد من الشمال الشرقي لخط طول 30-44º شرقا عدا شمال مجرتنيا الذي أعطى امتيازه لشركة أخرى .

ونص عقد الامتياز أيضا على أن تتخلى الشركة عن ربع المساحة الممنوحة لها إذا لم تعثر على بترول في السنوات الخمس الأولى من تاريخ البحث كما تترك ربع المساحة الباقية في السنة الثانية عقب المرحلة الأولى مباشرة .

وفي حالة العثور على البترول تدفع الشركة مائة ألف شلن صومالي في السنوات الثلاثة التي عقب السنة الأولى وأن تدفع الشركة 100 شلن صومالي كضريبة عن كل كيلو متر مربع من المساحةا لتي بها حقول البترول كما تدفع الشركة ضريبة إنتاج قدرها 1.5% وتصل إلى 15% في نهاية السنوات الخمس الأولى من تاريخ الاستغلال .

ورغم سخاء الامتياز فإن الشركة لم تمارس عملها وإنما احتجزت لنفسها الحق في البحث فقط ثم قامت بتأجير من الباطن لشركة أخرى هي شركة روجر الأمريكية التي مارست عملها من عام 1952 حتى عام 1957 ، وقد قامت بأبحاثها في منطقة سيرا الغربية في هوبيا ، وقد وصلت الحفائر في أحد الآبار إلى 4850 قدم وهو أعمق بئر في القارة الإفريقية .

وفي عام 1957 تخلت الشركة عن ربع المساحة الممنوحة لها حسب الامتياز ، وامتد نطاق البحث إلى القرب من منطقة مدق بما في ذلك جالكعيو ولكن لم تظهر نتائج إيجابية مما جعل الشركة تمنح شركة استاندارد فاكوم أوبل امتياز النقيب في أوائل عام 1960 .

وحدث في بداية عهد الجمهورية أن ظهرت إشاعات قوية تشير إلى أن السياسة الأمريكية وراء شركة سنكلير ، وأنه من غير المأمول أن تذاع أخبار سارة عن وجود البترول ، وطالب بعض البرلمانيين في الجمعية الوطنية باستفسارات عن هذه الإشاعات الرائجة في البلاد ، وإنهاء امتياز البحث عن البترول لشركة سنكلير الأمريكية ، وفقد عقد الامتياز الذي أبرم في عام 1953 لمدة تسع سنوات وميعاد انتهائه في إبريل عام 1961 وفي يناير عام 1961 أصدر معالي وزير التجارة والصناعة الصومالي بلاغا إلى الشعب عن طريق الصحف والإذاعة جاء فيه أن شركة سنكلير العاملة في صوماليا قد قامت بتاريخ 30 يناير 1961 بإجراء تجارب تنقيبية عن البترول في البئر رقم 11 الكائنة بمنطقة غربولي ، وأن النتائج لم تظهر بعد للاستغلال الفعلي ، وأن ما ظهر عبارة عن برميل ونصف من الغازات التي وصلت إلى سطح الأرض باندفاعها من أسفل إلى أعلى لضغط طبيعي داخلي ، وأن قوة الضغط هذه ناتجة عن غازات جافة ، وقد أرسلت عينة من هذه الغازات إلى معامل شركة سنكلير للتحليل الكيمائي في الولايات المتحدة الأمريكية ، وأن هذه النتائج ستشجع الشركة على زيادة البحث والتنقيب .

وفي 8 مايو سنة 1961 وقع اتفاق جديد بين الحكومة وشركة سنكلير الأمريكية للبحث عن البترول بعد سقوط الامتياز الذي كان ممنوحا لها في عام 1953 .

وفي الإتفاقية الجديدة منحت الشركة امتياز البحث عن البترول لمدة سبع سنوات أخرى وفي حالة اكتشافه تمنح رخصة استثمار لمدة أربعين عاما . وينص الامتياز على استعادة المنطقة الممنوحة للتنقيب عن البترول واستثماره في حالة اكتشافه إلى الدولة بناء على مشروع إعادة التسليم تدريجيا . ويكون من حق الدولة امتلاك النتائج الجيولوجية الخاصة بالمنطقة التي أعيد تسليمها . وذلك بنسبة 5% بعد السنة الأولى وبنسبة 5% بعد السنة الرابعة والباقي في نهاية السنة السابعة . وفي حالة اكتشاف البترول ستحتفظ الشركة بمقدار 68.75% من المنطقة الأصلية لاستثمارها .

كما أبرمت الشركة اتفاقية إضافية لإقامة مصنع لتكرير البترول في حالة اكتشافه مع استخدام الأيدي العاملة الصومالية .

ولم تظهر أي نتائج عن البحث خلال الفترة مابين مايو سنة 1961 إلى مايو سنة 1964 .

ومن الشركات الباحثة عن البترول شركة أجيب الإيطالية (أو الشركة الصومالية للتعدين) ولها نفس الشروط الممنوحة لشركة سنكلير الأمريكية ، وذلك في مساحة قدرها 28 ألف كيلو متر مربع في شمال مجرتنيا .

كما قامت شركة أخرى تسمى شركة فروبشير الكندية لإجراء البحث من البترول والمعادن في المنطقة القريبة لخط طول 3-44º شرقا حتى حدود كنيا والحبشة .

سياسة الحكومة تجاه الإنتاج المعدني

اتخذت الحكومة سياسة عملية تجاه الإنتاج المعدني ، فكونت لجنة خاصة في 9 يناير 1961 لدراسة الموارد الطبيعية في البلاد والبحث عن المعادن ودراسة كافة الطلبات المقدمة من الشركات أو الأفراد والخاصة بالبحث عن الثورة المعدنية في الأراضي الصومالية .

وقد أبرمت الحكومة اتفاقيات مع شركات أجنبية وخاصة تلك الشركات التي لها خبرة في هذا المجال ولديها إمكانيات فنية ومادية لشركة سنكلير الصومالية التعاونية وشركة التعدين الصوماية وشركة البترول للخليج الصومالي وشركة موبيل أويل للبحث عن البترول .

وفي عام 1962 كانتا لشركات السابقة قد اتفقت نحو 35 مليون شلن صومالي وفي عام 1963 وصلت إلى 53 مليون شلن صومالي .

وقد عثرت شركة موبيل أويل الصومالية في عدال Adal على خامات الألمونيوم على عمق ما بين 160/170 متر وتجري أبحاث على أعماق كبيرة لتحديد حجم هذه الخامات .

وتبلغ المساحة التي يجري فيها البحث عن البترول والمعادن نحو 103 مليون أكر ، وذلك من مساحة الجمهورية الصومالية البالغ 167.7 مليون اكر ويبلغ مجموع ما حفر من الآبار 25 بئرا في مجموع إجمالي لعمق 228.865 قدم .

وفي 4 فبراير سنة 62 وقعت الحكومة على ثلاث اتفاقيات مع هيئة الأمم المتحدة . 1- بشأن قيام دراسات وأبحاث على المياه الجوفية بما يتكلف ½7 مليون شلن تساهم فيه الصومال بنحو 3 مليون شلن صومالي . 2- وفي 22 ديسمبر سنة 1963 وقعت اتفاقية البحث عن الموارد المائية خلال أربع سنوات اعتبارا من أول يناير سنة 1963 بما يتكلف نحو 9 مليون شلن صومالي تساهم فيه الصومال بنحو 3 مليون شلن . 3- بشأن دراسة استغلال الحديد العام المقدر بنحو 200 مليون طن وإجراء مساحة جيولوجية لعشرة آلاف ميل مربع بما يتكلف بنحو 594 ألف دولار تدفع منه الصومال 300 ألف دولار .

الإنتاج الصناعي

الخيوط العامة للصناعة

يمثل النشاط الصناعي بمركزا ثانويا في الوقت الحاضر فلا يساهم بأكثر من 5% من جملة الاقتصاد الوطني لأن أغلب الصناعات الموجودة مازالت في مرحلة أولية عدا الصناعات القائمة على تعليب الأسماك واللحوم وقصب السكر . ويمكننا أن نحدد الخيوط العامة للصناعة في الصومال على أساس الأسس التالية : (الخامات ، موارد القوى المحركة ، رأس المال ، الأيدي العاملة ، المواصلات) وتفسير هذه العناصر كالتالي :

الخامات

أ‌- خامات زراعية مثل القطن ، قصب السكر ، الحبوب الزيتية ، الفواكه ، والاستغلال لهذه الخامات في مرحلة متوسطة ويمكن زيادة الجهد والعمل لإيجاد فائض للتصدير . ب‌- خامات حيوانية مثل الأسماك ، الثروة الحيوانية الأليفة والبرية والجلود واستغلال هذه الخامات يحتاج إلى مزيد من التصنيع وتوسيع الحركة التجارية مع الخارج . ت‌- خامات معدنية .. ورغعم تنوع الثروة المعدنية فإن الاستغلال المعدني والأعمال الصناعية القائمة علهيا غير معروفة إلا في صورة إصلاح وإعادة بناء وترميم ، كما توقت حركة التعدين للملح في الملاحات الطبيعية فيما بين زيلع وبربره كما توقف العمل في استغلال خامات الكبريت والقصدير . ث‌- موارد القوى المحركة .. لاتوجد مصادر الطاقة الكهربائية المستغلة بسيطة تكاد تنحصر في إنارة المعدن ، ونادرا ما تستعمل في الصناعة – وتجري هناك مشروعات لاستغلال نهري جوبا وشبيللي في توليد طاقة كهربائية كبيرة تساهم في حركة التصنيع . ج‌- الأيدي العاملة .. الأيدي العاملة متوافرة وتحتاج إلى تدريب مهني وقتي . ح‌- رأس المال : رأس المال الجنبي الذي يدخل في الصناعة محدود للغاية ، كذلك راس المال الوطني ، ولذا تعمل الحكومة على عقد اتفاقيات القروض مع الدول الصديقة لتمويل المشروعات الصناعية . خ‌- المواصلات : لاتستغل الأنهار في المواصلات الداخلية والاعتماد الأول في حركة النقل على السيارات بالإضافة إلى خط جوي دائري يربط المدن بعضها ببعض ، والنقل البحري وهو محدد للغاية .

تلك هي الخيوط العامة التي يتكون منها مركب الصناعة ، وسنتحدث هنا عن الصناعات القائمة على أساس المواد الخام الموجودة في الصومال إذ لا توجد صناعات تعتمد على خامات مستوردة وإن وجدت فهي بسيطة أصلا وعددا وإنتاجا .

صناعات قائمة على منتجات زراعية

1- صناعة السكر : راجع الجزء الخاص بإنتاج قصب السكر في الفصل الثالث .

2- صناعة نسج القطن : وهي صناعة بدوية منزلية تقوم على مناسج خشبية لإنتاج منسوجات زاهية الألوان ، خشنة الصناعة وتعتمد على الخيوط المغزولة محليا . وتنتشر هذه الصناعة في المدن والمراكز الكبرى ومن أشهرها مقدشوه ومركه وبراره وجلب وبيدوا وغيرها .

وتقدر جملة إنتاج هذه الصناعة البدوية بنحو 200 ألف ياردة سنوية أي بما يكفي 25% من جملة السكان ، ويمكن تحسين هذه الصناعة بتوفير الخيوط المغزولة آليا ، محلية ومستوردة ، واستبدال الآلات الخشبية بآلات حديدية حتى يمكن سد حاجة السكان من ناحية وإيجاد أرض لتشغيل الأيدي العاملة المتعطلة عن العمل .

ولا يوجد في البلاد غير مصنع واحد آلي وهو مصنع شركة الأقمشة القطنية الإفريقية (في مقدشوه) وإنتاجه اليومي 3700 ياردة من المنسوجات ولهذا المصنع 100 نول ميكانيكي يعمل عليها 137 عاملا صوماليا و 72 امرأة ويعتمد في إدارة المصنع على الطاقة الكهربائية المولدة محليا والملحقة بالمصنع كما يعتمد على المستورد من خيوط الغزل الرفيع .

3- حاجة القطن : يوجد في الصومال خمسة مصانع لحلج القطن آليا وتنتج نحو 7 آلاف كنتال في العام من القطن المحلوج ، وهذه المصانع تابعة لشركات S.A.J.S في جوهر وشركة S.I.S.I.A. في مقدشوه وشركة S.A.C.A. في مركه ومصنع لشركة S.I.S.I.A. في جينالي .

كما توجد بعض المصانع التي تدار باليد أو باستغلال الطاقة الحيوانية وهذه الصناعة منتشرة في كثير من المدن ، غير أن إنتاجها بسيط ، وغالبا ما يستهلك محليا .

5- صناعة تعليب الفواكه : وتقوم بهذه الصناعة شركة L.I.P.A.S. وينحصر عملها في حفظ الفواكه ومعلبات العصير ويصدر كل إنتاجها إلى إيطاليا .

صناعات قائمة على منتجات حيوانية

1- صناعة تعليب الأسماك : (راجع الجزء الخاص بالإنتاج البحري في الفصل الأول)

2- صناعة تعليب اللحوم : ولها مصنعان أحدهما في مقدشوه والآخر في مركه ، ومصنع مقدشوه لتعليب اللحوم اسمه I.N.C.A. ويملكه أحد الإيطاليين ويستخدم ما بين 50 و 80 رأسا يوميا من الأبقار الواردة من المجازر ويعمل بالمصنع نحو 80 عاملا صوماليا وأربعة من الإداريين الإيطاليين ويصدر أغلب إنتاجه إلى إيطاليا ، ويتوقف المصنع عن العمل خلال أشهر مايو ويونيه ويوليه كل عام لغزارة الأمطار وقد ألحق بالمصنع ثلاجة على درجة 5% لتبريد اللحوم بعد الذبح ويبلغ الوزن الصافي لمعلباته 40 جرام ، ويجري العمل على تجديد المصنع واستحضار آلات حديثة وغير ذلك مما يزيد الحركة الإنتاجية للمصنع .

أما مصنع مركه واسمه Inalse ويملكه إيطالي ويستهلك المصنع من الحيوانات ما بين 30 و 35 رأسا يوميا (بقر) وعدد العمال 160 عاملاا صوماليا وعشرة من الإداريين الإيطاليين والمصنع دائم الحركة والعمل طول العام ويبلغ متوسط الإنتاج السنوي ما وزنه 5000 كنتال من اللحوم المحفوظة ويصدر جميعه إلى إيطاليا .

3- صناعة دبغ الجلود : توجد في الصومال خمسة شركات أجنبية تقوم بتصدير الجلود الخام وهي تقوم بجمع الجلود من المجازر والتجار الذين يقومون بتوريد جلود الحيوانات المذبوحة خارج المجازر ، وتقوم هذه الشركات بتنظيف الجلود وتمليحها وتجفيفها وفرز كل نوع على حدة حسب الوزن والنوع والجودة وتقوم بتصديره إلى الخارج . فجلود الأبقار تصدر بحالتها الخام أي تملح بعد السلخ وتجفف شمسيا ثم تعد للتصدير في طرود يبلغ كل طرد نحو عشرة جلود .

ومن الملاحظ في جلود الأبقار وجود قطوع فيها وتراكم لبعض الأجزاء اللحمية الملتصقة به لعدم الدراية بسلخ المواشي بعد ذبحها والإشراف على عملية السلخ فالذي يذبح داخل السلخانات لا يزيد عن 30% من جملة المذبوحات للأبقار .

وجلود الماعز تملح في الإقليم الجنوبي بينما تجفف هوائيا في الإقليم الشمالي بدون تمليح وتقدر المذبوحات داخل السلخانات بنحو 70% .

وتصدر جلود الإقليم الشمالي إلى عدن ترانسيتا ثم إلى أمريكا وفرنسا . أما جلود الإقليم الجنوبي فتصدر إلى إيطاليا وأمريكا وكينيا وعدن ترانسيت .

وجلود الضأن في الإقليمين يسلخ بسكين دون نفخ ويتم حفظه في الهواء دون تمليح ، ويقدر ما يذبح في السلخانات بنحو 5% من جملة المذبوحات من الخراف ويصدر إلى عدن ترانسيت وغلى انجلترا وإيطاليا وكينيا .

وجلود الإقليم الجنوبي تعاني من رداءة السلخ وتحفظ بالملح الجاف وتصدر إلى إيطاليا والجمهورية العربية المتحدة وعدن ولبنان وتقوم شركة (بيس) في الإقليم الشمالي وبعض الشركات في الإقليم الجنوبي بالإضافة إلى بعض التجار الوطنيين بتصدير الجلود الخام إلى الخارج .

والإحصاء التالي يشير إلى وزن الجلود : جلد غنم 1.470 كجم (المتوسط) و 3.500 كجم (أعلى وزن) . جلد الجمل (أنثى) 2.4215 كجم (متوسط) 4.6 كجم (أعلى وزن) . جلد الجمل (ذكر) 5.8350 كجم (متوسط) 7.1 كجم (أعلى وزن) . جلد الماشية 4.5987 كجم (متوسط) 10.7 كجم (أعلى وزن) . ويبلغ سمك جلد الضأن والأغنام ما بين 3-3.5 سم .

ومما يعترض نجاح صناعة دبغ الجلود في الصومال أن عمليات الإشراف الفني خاصة بالناحية البيطرية وختم اللحوم فقط ، أما عمليات الذبح أو السلخ أو الوزن فلا إشراف عليها بالإضافة إلى استعمال السكين المدبب الحافة مما يزيد من عدد القطوع في الجلد .

ويجب إنشاء مكتب رقابة في السلخانات وتوجيه الإرشاد السليم لتصنيع هذه المنتجات من أرض الوطن بدلا من إرسالها للخارج وكذلك مسألة الاستعادة من المخلفات الحيوانية غير الغذائية في منتجات مختلفة كصناعة الدم المجفف والأعلاف وغذاء الطيور والأسمدة والفرا والأوتار من الأمعاء وخلافه .

4- الصناعات الجلدية : أما عن صناعة الأحذية فلا يوجد لها غير مصنع كاموليى Comogli في براوه وإنتاجه عشرة آلاف حذاء في العام وبه سبعون عاملا ، ويستهلك إنتاجه محليا ، كما يوجد مصنع أصغر من السابق في مقدشوه اسمه Stello وعدا ذلك فالصناعات الجلدية كالحقائب والشنط والدروع والسروج ولجام الدراب والدلاء والصنادل وغيهرا من الصناعات تنتشر في محلات صغيرة في المراكز الكبرى .

صناعات قائمة على منتجات معدنية

تعاني الصومال فقرا شديدا في الصناعات الثقيلة ويرجع ذلك لعدم توافر القوى المحركة كالبترول والفحم والكهرباء من ناحية وعدم استغلال الثروة الباطنية وتعدينها من ناحية أخرى ، بالإضافة غلى العجز في الأيدي العاملة الفنية المدربة .

ومن المعروف أن مقومات الصناعة في أي بلد تتطلب العناصر الثلاثة أو توافر أي عنصر منها واستيراد العنصرين الآخرين ، ومن ثم اختفت الصناعات المعدنية من الصومال إلا الصناعات البسيطة كصناعة السكين والحراب والفؤوس والخناجر والسيوف وإصلاح السيارات والآلات الميكانيكية والأوكسجين وغير ذلك من الصناعات الأولية لسد الحاجات الضرورية للشعب أو الإنتاج .

وتعتبر صناعة الكهرباء أهم الصناعات الكبيرة وهي قائمة على مولدات مستوردة من الخارج وتدار بالمازوت وظهرت لأول مرة في عام 1932 ويبلغ طول أسلاكها داخل مقدشوه نحو 34007 كيلو متر ولها قوة إنتاجية تقدر بنحو 6 مليون كيلوات في السنة . كما تبلغ قوى البلاد الكبرى عدا العاصمة نحو 1.5 مليون كيلوات في العام وهي موزعة في المدن الكبرى أي عواصم المحافظات بصفة خاصة .

والاستغلال العام للطاقة الكهربائية قائم على أساس الإنارة للمنشآت العامة والإذاعة والمنازل وغير ذلك دون استغلال الطاقة في الصناعات الثقيلة .

متنوعات صناعية

تنتشر مجموعة من الصناعات الأولية في مختلف أنحاء الجمهورية الصومالية لسد الحاجات الضرورية للشعب دون وجود فائض للتصدير بل أن الإنتاج أقل من مستوى الاستهلاك .

ومن أهم الصناعات المتنوعة حسب الاحتياجات الضرورية : 1- مصنوعات خشبية : ومراكز هذه المصنوعات بصفة خاصة في بوصاصو ، وجالكعبو ، جلب ، بيدوا ، مقدشوه ، هرجيسه ، بربره ، برعو ، بوراما .

وأهم المنتجات الموائد الخشبية والكراسي وأقداحالقهوة والشاي والأطباق والأمشاط والملاعق والصناديق وأنية الماء والمكابل والتماثيل .

ويميل الوطنيون إلى زخرفة هذه المصنوعات بألوان زاهية غائرة أو بارزة .

2- مصنوعات الحصر : وتنتشر صناعة الحصر في كل مكان وقد ميز الوطنيون أنواعا من الحصر من حيث الجودة ودقة المصنع فمن الحصر ، حصر النوم (مفرش) حصر الأرض (سجاد) حصر المساكن (لتبطين الحوائط من الداخل والخارج) حصر العبادة (سجادة الصلاة) وهذه الصناعات تعتمد على سعف النخيل وبعض النباتات وفي مجموعها مصنوعات تقوم بها النساء وتمتاز بجمال الصنع ودقة النسج وروعة النقش والزخرفة .

3- مصنوعات خيوطية : وتنتشر صناعة الطواقي من خيوط القطن في صوماليا وخاصة المدن الساحلية ، ومن أشهرها مدينة براوة حتى قيل طاقية براوية أي رمز الجودة في الخامة ودقة الصنع وجمال النسج ويرتفع ثمنها بالنسبة لإنتاج أي مدينة أخرى .

4- صناعة الصابون : تنتشر صناعة الصابون في بعض المحلات الصغيرة في العاصمة ، وأكبر إنتاج تقوم به شركة سايس في جوهر يبلغ نحو 5000 كنتال سنويا ويستهلك محليا .

ويوجد مصنع آخر في مقدشوه ينتج نحو 4000 كنتال سنويا ويستهلك محليا .

أغلب صناعات الصابون من الأنواع الرخيصة لغسل الملابس وأدوات الطعام وهو على نسبة كبيرة من الصوديوم .

5- صناعة المياه الغازية : توجد أربعة مصانع لصناعة المياه الغازية (ماء + صودا) وهي واكواكالوتي في افجوى بالإضافة إلى مصنع المياه المقطرة في مقدشوه كما توجد مصانع للغازوزة في مقدشوه ومركه .

6- صناعة الثلج : يوجد في مقدشوه مصنعان للثلج تابعان لشركة سايس وإنتاجها السنوي نحو 10000 كنتال من المياه المقطرة وتسمى (فرماشيا) أو من المياه الخالية من الشوائب وتسمى (منشبيا) .

7- صناعة الخبز : تعتمد على الدقيق المستورد الذي يقدر بنحو 2.5 % من مجموع الواردات وأغلبه من إيطاليا أما رغيف الشعب فيصنع من الذرة الرفيعة التي تنتج محليا .

8- صناعة الملح : يستخرج الملح من الملاحات الطبيعية على طول السواحل الصومالية وهو يكفي الاستهلاك المحلي وأحيانا يصدر جزء يصدر جزء منه إلى أقطار الجنوب العربي .

9- صناعة الأثاث : تعاني صناعة الأثاث من قلة العمال الماهرين ولذا يعتمد على الأثاث المستورد للأنواع الفاخرة أما الأنواع الشعبية فإن صناعاتها تتركز في مدينة مقدشوه .

يوجد في مقدشوه وكسمايو مناشير لنشر ومسح الخشب لصناعة الأثاث والصناديق الخاصة بالسلع المحلية وأكثر ورش التجارة في العاصمة وبعضها تابع لوزارة الأشغال العامة والمواصلات لتصنع ما تحتاجه الوزارات من مكاتب وأدوات خشبية .

من أجل النهوض بالإنتاج الصناعي

لكي تنهض الصناعة وتتطور في الجمهورية الصومالية لا بد من مراعات النقاط التالية : 1- تتعرض المصنوعات الوطنية لمنافسة شديدة من مثيلاتها التي صنعت بالخارج ، ومن ثم لا بد من حماية الصمنوعات الوطنية بفرض رسوم جمركية على مثيلاتها الواردة من الخارج أو الحيلولة دون استيرادها مادام الإنتاج المحلي مساويا لها في النوع والقيمة . 2- وجود فئة قليلة أجنبية تسيطر على الخامات الوطنية وتوجهها حسب أهدافها المادية أو السياسية ، ولذا كان لابد من وضع حد لهذه الشركات الأجنبية وتنظيم أعمالها بما يتفق وسياسة الدولة تجاه التصنيع وإنعاش الدخل القومي . 3- تخفيض الرسوم الجمركية على المستوريد من الآلات الصناعية والخامات اللازمة للصناعة ومصادر الطاقة وغيرها مما يدخل في تدعيم وتحسين وإنماء الحركة الصناعية في البلاد . 4- أن تمنح تسهيلات وضمانات للمشروعات الصناعية القائمة في استغلال الثروة المعدنية . 5- توفير مواد الطاقة ولا سيما الطاقة الكهربائية والإسراع في تنفيذ مشروع كهربة نهر جوبا ونهر شبيللي لسد حاجة البلاد من القوى المحركة بأجر زهيد . 6- الإسراع في تنفيذ المشروعات التالية لشدة حاجة البلاد إليها : مشروعات مصنع السكر ، مشروع مصنع الغزل والنسج ، مشروع مجزرة اللحوم المثلجة والمعلبة ، مشروع المياه الحلوة ، مشروع حذاء للشعب ، مشروع مصنع الأسمنت ، مشروع تعليب الفواكه ، مشروع المصنوعات الجلدية ، وهذه المشروعات المقترحة تدخل في ضمن الحركة الأولى للصناعة لأي دولة حديثة التكوين والاستقلال . 7- تحسين وتوسيع الجمعيات الصناعية لمسايرة النهضة الصناعية والعمل على تطوير الإنتاج الصناعي . 8- إرسال البعثات من الطلاب والعمال الصناعيين إلى الدول الصناعية لمتابعة التطورات الصناعية في الأنواع التي لها مثيل في الصومال أو تلك المزمع إنشاؤها . 9- توجيه التعليم العام نحو تخريج عدد كبير من طلاب القسم العلمي وتشجيعهم على استكمال دراساتهم العليا في المعاهد والجامعات في الخارج . 10- وضع مكافأة رمزية شهرية للطلاب في المعاهد أو الكليات العملية الذين يتخصصون في أحد فروع الصناعة . 11- التوسع في تأسيس معاهد التدريب المهني ومنح إعانات الطلاب أثناء فترة الدراسة . 12- دعوة رأس المال الوطني فالأجنبي للعمل في المجال الصناعي مع ضمان الدولة والمساهمة في رأس المال . 13- إيجاد مخطط صناعي سليم تسير عليه وزارة الصناعة على أساس البدء في استغلال الخامات المحلية .

سياسة الحكومة تجاه الإنتاج الصناعي

قامت الحكومة بإجراء تحسينات وتجديدات على محطات الكهرباء في مقدشوه وكسمايو وبراوة . ويجري العمل في إنشاء مصنع للمنسوجات في بلعد لاستغلال الإنتاج المحلي من القطن وقد جهز المصنع بالآلات والأدوات اللازمة للمشروع .

وقامت الحكومة بإنشاء ثلاث وحدات صناعية بما قيمته 50 مليون شلن صومالي وذلك من القرض المقدم من الاتحاد السوفييتي وهذه المشروعات هي : 1- مركز لصناعة الألبان في مقدشوه وبدأ العمل فيه في نهاية عام 1964 . 2- مصنع تعليب الأسماك في لاس كورى (عرجابو) لإنتاج 6 مليون طن في موسم الصيد . 3- مصنع تعليب اللحوم في كسمايو لإنتاج 25 طن من اللحوم المعلبة .

وقد وضعت الحكومة خطة لإقامة مصنع الإسمنت بقرض من تشيكوسلوفاكيا ويجري العمل في تنفيذه .

وقد شيدت الحكومة مصنعين لتكرير الزيوت ومصنع لتعليب الفواكه والعصير وأربعة مطاحن للغلال ومصنع لصناعة المكرونة بالإضافة إلى عشرة مصانع صغيرة (تكاليف كل مصنع صغير نحو 100 ألف شلن) وتتعلق هذه المصانع بالكهرباء والمياه وإصلاح السيارات والأدوات والنقل والمواصلات كما أقامت الحكومة محطة جديدة للكهرباء في مقدشوه وأخرى في براوة .

وهذه المصانع سواء كانت من ميزانية الدولة أن من الإعانات أو من القروض أو بأية صورة أخرى . فقد روعي في إقامتها أن تسد حاجة البلاد وأن تخلق وعيا صناعيا ومجتمعا متقدما في مضمار الصناعة .

وقدمت الحكومة مشروعا للأبحاث الجيولوجية لطبقات الأرض في أول فبراير عام 1962 للقيام بدراسة دقيقة لطبقات الأرض السفلى ، وقد حدد المشروع بعض المساحات من القطر الوطني التي ستجري عليه دراسات عملية لمدة ثلاث سنوات وتساهم هيئة الأمم المتحدة بمبلغ 600 ألف دولار أي ما يعادل 4.5 مليون شلن . كما أن حكومة الصومال تساهم بثلاثة ملايين شلن خلال السنوات الثلاثة التي ستجري فيها الأبحاث المذكورة .

وقد أقامت الحكومة فنادق سياحية كما أنشأت وكالة للسياحة والفنادق ومن المقترحات التي في طريقها إلى التنفيذ مشروع إنشاء منتزه وطني في إقليم جوبا وبناء فنادق حديثة على جبال عرجابو وإنشاء حديقة للحيوان في هرجيسة .

الفصل الخامس: شبكة المواصلات

المواصلات

تعتبر المواصلات من أهم الاختراعات في العصر الحديث التي ربطت المدن بعضها ببعض والأقطار والقارات حتى أصبح من اليسير على شعوب العالم أن يتعاونوا في شئون بعضهم في لحظات سريعة وقد قال أحد رجال الاقتصاد : (لا أرى شيئا بعد اختراع الحروف الأبجدية أكثر حيوية وتقدما من المواصلات) . وقال الشاعر الإنجليزي كبلنج : (إنك إذا قيدت مواصلات أمة من الأمم فكأنك محوتها إلى الأبد) .

فالمواصلات جزء لا يتجزأ من الإنتاج وهي الشريان الحيوي الذي لا غنى عنه في تقدم العمران وزيادة الإنتاج وتقدم الحياة الاجتماعية والثقافية .. إلخ ، فالمواصلات تيسر الحركة للشعب ومنتجاته وتيسر للاستيطان والتعمير للجهات النائية ، وهي التي تربط مناطق الإنتاج بمناطق الاستهلاك ، وهي التي تدعم وحدة الجماعات ، وهي التي تساعد على التقاء الحضارات والأفكار .

فقد أصبحت المواصلات سواء أكانت مائية بحرية أو نهرية أو حديدية أو برية أو جوية من أهم أركان كيان كل دولة بالإضافة إلى الأنابيب الناقلة للسوائل والغازات والاتصال السلكي واللاسلكي في صورة تلغراف أو تليفون أو مذياع أو تلفزيون ، قد أصبحت كلها من مستلزمات التقدم الحضري والاقتصادي لأي دولة ، وأصبحت الدول تقاس عظمتها بكمية المواصلات وسهولتها في تلك الدولة .

ومع هذه الأهمية الكبرى لحركة المواصلات وما لها من منافع حضرية واقتصادية وما عليها من ترابط ووحدة لكيان الدولة فإننا نرى أن المواصلات من أهم المشكلات التي تعاني منها الجمهورية الصومالية الفتية بعد أن نالت استقلالها في يوليو عام 1960 ، إذ أن الاستعمار لم يوجه اهتمامه إلى المواصلات رغم علمه أنها شريان الحياة في الدولة لأنه يود أن يعيش أهل الصومال على هيئة قبائل متنافرة لا في مجتمع متماسك ، حتى أن الخط الحديدي الوحيد الذي كان يربط مقدشوه بأفجوى ومقدشوه بالحبشة أثناء الحرب العالمية الثانية قد اندثر تماما واصبحت البلاد دون خطوط حديدية عدا ذلك الخط الرفيع المفرد الذي يخدم مصنع السكر في جوهر (من حقول القصب إلى مصنع السكر فقط) .

وفي مجال النقل المائي الداخلي لا أثر له ، ولا قيمة في الوقت الحاضر رغم أننا نعرف أن الرواد الأوائل على الساحل الصومالي منذ مائة عام قد تعمقوا بسفنهم في نهر جوبا حتى لوخ ، ولكن بعد أن وقعت البلاد منذ عام 1884 تحت قبضة الاستعمار حتى الوم لم يجري تهذيب النهر ولم يعمق مجراه أو ترميم جوانبه وإنما تركت الأنهار الكبرى كنهر جوبا وشبيلي تسير كما تشاء حتى أصبح من المتعذر على القوارب الصغيرة أن تسير إلى مسافات طويلة في النهر .

وهكذا الحال بالنسبة لكافة المواصلات البرية والجوية والبحرية لم تجد أية عناية أو رعاية من جانب قوات الاحتلال الأجنبي فكان أن ورثت الجمهورية الصومالية الفنية ورثا ضخما من المشاكل المتعلقة بالمواصلات وغيرها من المشاكل التي تعرضنا لها في الباب الأول والثاني من هذا الكتاب .

النقل البري في الإقليم الجنوبي

تنقسم طرق النقل البري إلى ثلاثة أقسام : 1- طرق الدرجة الأولى .. وهي الطرق المسفلتة في مقدشوه والتي تمتد خارج مقدشوه حتى أفجوى جنوبا وتمتد شمالا حتى بلدوين وسبلغ طول الطرق الداخلية في مقدشوه 418 كيلو متر والطرق الخارجية منها 202 كيلو متر . 2- طرق الدرجة الثانية .. وهي طرق طبيعية .. وهي شريان الحركة والمواصلات للسكان والإنتاج والسلع بين المدن الكبرى . وبعض هذه الطرق طبيعي وبعضها قد مهد بمعرفة الإنسان . 3- طرق الدرجة الثالثة .. وهي الطرق الزراعية التي تربط القرى الصغيرة بعضها ببعض وفي العادة طرق غير معهدة ، وعرة التضاريس .

ويبلغ مجموع الطرق البرية نحو 10247 كيلو متر ومن الطرق الداخلية (في المدن) ما مجموعه 5045 كيلو متر ومن أهمها : 1- طريق مقدشوه – افجوى – جلب – كسمايو ويبلغ طوله نحو 500 كيلو متر . ثم من بونتي قرب كسمايو إلى انفدى . 2- طريق مقدشوه – بيدوا – لوخ – دولو ويبلغ طوله نحو 500 كيلو متر ثم إلى الحبشة وانفدى . 3- طريق مقدشوه – بلعد – جوهر – بولوبورتي – بلدوين – فيرفير وطوله 375 كيلو متر ثم إلى الأوجادين . 4- طريق فيرفير – دوسمريب – جالكعبو – قارضو – بوصاصو (بندر قاسم) وطوله 1110 كيلو متر . 5- طريق مقدشوه – بلدوين – جالكعيو – بوصاصو (بندر قاسم) وطوله 1500 كيلو متر .

وتعاني الطرق في الجنوب من الأمطار الغزيرة التي تحول الطرق الزراعية إلى طرق موحلة مما يعطل حركة المرور تماما ، وقد تستمر هذه الفترة أسبوعيا أو أكثر خلال الفترات المطيرة وقد تمتد إلى شهر أو ثلاثة في العام .

النقل البري في الإقليم الشمالي

لايوجد غير طريق واحد معهد بين مطار هرجيسة ومقر المحافظة وطوله عشرة أميال ، وعدا هذا الطريق فإن كافة الطرق طبيعية . ومن أهم هذه الطرق الطبيعية مايلي : طريق هرجيسة – بوراما طوله 87 ميل ، طريق هرجيسة – بربره طوله 110 ميل ، طريق هرجيسة – برعو وطوله 127 ميل يمر بمدينة شيخ ، طريقة بربره – برعو وطوله 90 ميل ، طريق بوراما – وأوبره طوله 11 ميل ، طريق أوبره – حججة طوله 64 ميل ، طريق بورما – زيلع وطوله 150 ميل ، طريق زيلع – جيبوتي وطوله 30 ميل ، طريق عرجابو – بربره وطوله 227 ميل ، طريق عرجابو – برعو وطوله 239 ميل ، طريق عرجابو – لاس عانو وطوله 162 ميل ، طريق عرجابو – قرضو وطوله 187 ميل .

وأغلب طرق الإقليم الشمالي طبيعية سهلة في بعض أجزائها وأحيانا تقف الطبيعة دون استمرار المواصلات في خط مستقيم ، ولذلك تسير الحركة والنقل عن طريق انحناءات كبيرة تزيد من طول المسافة والزمن والتكاليف ولا تخلو هذه الطرق من حفر واسعة أو مستنقعات أو بروزات سخرية أو أراضي حصوية .

سياسة الحكومة تجاه النقل البري

لأهمية الطرق البرية في الصومال التي تعتبر الشريان الأول لنقل الإنتاج والسكان قامت الحكومة بعدة مشروعات لتحسين وإصلاح ومد طرق جديدة .

وقد قامت الحكومة بتمهيد الطريق بين كسمايو ومقدشوه خلال المناطق الزراعية في منطقة جوبا السفلى والعليا ويبلغ طوله من أفجوى إلى شلمبوط 65 كيلو متر ومن جليب إلى كسمايو 115 كيلو متر وأقامت الحكومة كوبري جديد عند كنسيوما . كما قامت الحكومة بتحسين وتوسيع عربات النقل الكبيرة ..

وأهم الطرق التي قامت الحكومة بإصلاحها وترميمها هي : طريق مقدشوه – جوهر (إعادة تصليح) . مدن – براوة ، بونتي – دونو – جول دورا ، شلمبوط – جلب ، افجوى – بيدوا ، جوهر – فيرفير ، افجوى – جينالي ، مقدشوه – مركه ، بولوبورتي – فيرفير ، جاروي – بورتينال ، لاس بادان – لاس آقول ، جونتي – زنجوني ، دولو – لوخ ، بورهكبة – بيولي – تجلو ، هرجيسة – برعو .

ويبلغ مجموع الطرق التي أعيد إصلاحها تحت إشراف الحكومة نحو 2400 كيلو متر .

النقل الجوي الداخلي

تكونت شركة الخطوط الجوية الصومالية في 15 يوليه عام 1963 وهي التي تنظم رحلات الطيران الداخلي ما بين مقدشوه وجالكعيو وقرضو ثم العودة إلى مقدشوه بواقع رحلة واحدة في الأسبوع (العودة في نفس اليوم) اعتبارا من 7 يوليو 1964 ونظمت رحلة إلى الجنوب حتى كسمايو مرة في الأسبوع ، هذا عدا الرحلة المتجهة إلى هرجيسة عبر مقدشوه جالكعيو فهرجيسة .

وقد كانت إدارة الطيران الداخلي تابعة لوزارة الدفاع حتى قيام الشركة الجديدة .

وتعمل الحكومة على تحسين وإصلاح المطارات الداخلية في بوصاصو ، قندله ، علولة ، اسكشوبان ، بندربيله ، بلدوين ، أيل ، هوبيا ، كسمايو ، دولو ، برعو ، وبربره . وكذلك مطار مقدشوه ومطار هرجيسة والمطاران الأخيران ترمي الحكومة إلى جعلهما في مقدرة لاستقبال أضخم وأكبر الطائرات النفاثة وغيرها لكونهما العاصمة الأولى والثانية للجمهورية الصومالية ونقط الاتصال مع العالم الخارجي .

وشركة الخطوط الجوية الصومالية برأس مال مناصفة مع الحكومة الصومالية وشركة اليتاليا ورأس المال الصومالي عبارة عن ثلاث طائرات من طراز De3 وقد صدق فخامة رئيس الجمهورية على الاتفاقية في 6 نوفمبر سنة 1963 وتنص على أن تتعهد الحكومة بتقديم إجراء تشريعي بخصوص الإعفاء من دفع الضرائب سواء مباشرة أو غير مباشرة مهما كان نوعها وكذلك من الرسوم الإضافية وغيرها من العائدات التي تدفع من أجل العمليات الجمركية على أن يتم ذلك خلال 15 يناير 1964 .

وهدف الشركة هو ربط المدن الداخلية في الصومال مع العاصمة أو الخارج في دورات منتظمة ونصت الاتفاقية على تدريب بعض الصوماليين على الأعمال الفنية والإدارية حتى يمكن إسناد الشركة لهم بعد إعدادهم .

ونلاحظ أن مطارات الصومال البالغ عددها خمسة عشر مطارا تقريبا تعاني من قلة مهابط الطائرات أو ضيقها أو الأمطار الغزيرة عدا مطار مقدشوه الدولي ولذا تتجه الحكومة إلى سياسة حماية هذه المطارات وتوفير مهابطها وإصلاحها حتى يتسنى لها أن تخدم حركة الطيران الداخلي والخارجي .

النقل الجوي الخارجي

تتصل الصومال بالعالم الخارجي عن طريق شبكة منتظمة من الطيران الخارجي . فمقدشوه متصلة بخط طيران إلى عدن ، الخرطوم ، روما (رحلة في الأسبوع تابعة لشركة اليتاليا) .

ورحلة في الأسبوع بالطائرات النفاثة العربية التابعة للشركة العربية المتحدة (القاهرة – جدة – عدن – مقدشوه) .

ورحلتين في الأسبوع تابعة لشركة عدن الجوية (مقدشوه ، نيروبي ، ممبسة ومقدشوه – هرجيسة – عدن) .

ويبلغ طول مطار مقدشوه نحو 1500 متر وعرضه 245 متر وأجري إصلاحه في شهر أغسطس سنة 1964 فبلغ طوله 2500 متر وعرضه 500 متر وبذلك تسنى للطائرات التابعة للشركة العربية المتحدة أن تهبط وتصعد في أمان ، لأنها من أضخم الطائرات التي تنزل مطار مقدشوه اسبوعيا ولها دور كبير في تسهيل اتصال الصومال مع العالم الخارجي .

النقل الجوي

تتصل الصومال بالعالم الخارجي عن طريق خطوط ملاحية منتظمة وهي : 1- رحلة منتظمة في الشهر بين مقدشوه وأوربا للسفينتين أورما وأفريقيا . 2- رحلات غير منتظمة لسفن جوالة بين إيطاليا ومقدشوه (ديانا ، تربولتنيا) . 3- خط ملاحي غير منتظم بين مواني الجمهورية العربية المتحدة ومواني الصومال (أبو سنبل) . 4- سفن جوالة غير منتظمة تابعة لشركة لويد تريستينو لنقل السلع من كسمايو وبندر قاسم وبربره .

ومن الملاحظ أن كافة السفن المذكورة لا تصل إلى مواني الصومال مباشرة وإنما ترسو على مسافات تصل إلى كيلو ونصف من الميناء ثم تقوم السواعي الصغيرة والصنادل بدور الوساطة في النقل والشحن والتفريغ من السفن إلى رصيف الميناء .

ولذا اتجهت سياسة الحكومة تجاه تدعيم حركةالنقل البحري بإجراء تحسينات على المواني الصومالية وفي عام 1966 سيتم بناء ميناء كسمايو الذي يعتبر أكبر ميناء في شرق أفريقيا دون منازع كما يجري إصلاح توسيع ميناء بربره .

وفي 13 يونية 1962 تكونت مؤسسة المواني بموجب التصديق من طرق الجمعية الوطنية على مشروع الحكومة الخاص بإنشاء مؤسسة تقوم بمهمة تدبير شئون إدارة ومالية مواني الجمهورية الصومالية والمساهمة في تطوير الاقتصاد الوطني العام ولها امتيازات بأن تكون هيئة مستقلة بذاتها بعيدا عن المؤثرات السياسية بغية تسهيل شحن وتفريغ البضائع بأسعار زهيدة إلى جميع أسواق العالم .

وتهدف الحكومة إلى تحقيق ما تصبو إليه الجمهورية الصومالية من إدارة حسنة للمواني بحيث لا تكون مقيدة وذلك لتحقيق زيادة في الملاحة البحرية الدولية فحسب بل وايضا في الحصول على قروض لاستعمالها .

كما قامت الحكومة بشراء سفينة تجارية (دلمار) لتكون نواة للأسطول التجاري الصومالي ويبلغ طولها 60 مترا وحمولتها 1671 طن وسرعتها 12 عقدة بحرية في الساعة . وقد تم شراء الباخرة بمبلغ 2.7 مليون شلن صومالي بمعرفة الشركة التجارية الصومالية التي تأسست عام 1961 وقد ساهم بنك التسليف الصومالي بجزء كبير من ثمنها كقرض طويل الأجل وبدأت السفينة عملها على المواني الصومالية اعتبارا من 17 نوفمبر 1963 وحركة السفينة على مواني مقدشوه – كسمايو – بربره – عدن – ممبسة ومواني البحر الأحمر والخليج العربي .

خدمات البريد والتلغراف والتليفون والإذاعة

البريد : يوجد مكتب بريد في كل مدينة في الجمهورية الصومالية .

التلفون : يوجد تليفون محلي لمدينة بلدوين ، وتليفون محلي لمدينة مقدشوه وطوله 1000 كيلو متر وأقصى امتداد له إلى افجوى ومركه وجينالي جنوبا وبلعد شمالا . وفي نهاية عام 1964 أنشئت الحكومة محطة التليفون الأوتوماتيكي لأول مرة وبدأ عمله في بداية عام 1965 وهو في 2000 خط يتصل بجوهر وافجوى ومركة .

التلغراف : فتحت الحكومة مكاتب جديدة للتلغراف في كافة المدن الصومالية .

الإذاعة : توجد محطة إذاعة في هرجيسة قوتها 10 كيلوات ومحطة مقدشوه – وقوتها الفعلية نحو خمسة كيلوات ، وقد عملت الحكومة على إنشاء محطة جديدة للإذاعة في مقدشوه تبلغ قوتها 50 كيلوات وبذلك يمكن أن يصل صوت الجمهورية الصومالية إلى كافة أنحاء الوطن الصومالي الكبير والبلدان المجاورة في آسيا وأفريقيا . ومن المنتظر أن يبدأ العمل في المحطة الجديدة في نهاية عام 1965 .

ويوجد راديو مارينا لاستقبال الأخبار العالمية وإرسال البرقيات لسائر دول العالم ويتم الاتصال التليفوني بين لاصومال وجيرانها أو العالم الخارجي عن طريق إيطاليا .

ويوجد راديو مارنيا لاستقبال الأخبار العالمية وإرسال البرقيات لسائر دول العالم ويتم الاتصال التليفون بين الصومال وجيرانها أو العالم الخارجي عن طريق إيطاليا .

وفي أوائل عام 1964 أنشئت وكالة الأنباء الصومالية (سونا) بمرسوم جمهوري وذلك لتطوير التسهيلات لجمع وتوزيع الأنباء في الجمهورية الصومالية والتعاون مع وكالات الأنباء الأفريقية كما نص عليه مؤتمر تونس في إبريل سنة 1962 وقد بدأت الوكالة بأجهزة الاستقبال حتى تتمكن من إقامة أجهزة الإرسال في المستقبل القريب .

الفصل السادس: الحركة التجارية

الحركة التجارية والاقتصادية

كانت الحركة التجارية في الإقليمين الشمالي والجنوبي حكرا لمصالح الاستعمار في فترة الاحتلال والوصاية ممثلا في رأس المال الإيطالي المسيطر على بنك نابولي وبنك روما وهما فرعان من البنوك الإيطالية في صوماليا كما كان للبنك الأهلي الهندي ليمتد فرع في هرجيسة وبربره .

وكان لرأس المال سواء في صورة شركات أجنبية أو أفراد امتيازات منحتهم بصفة مباشرة فرصة الاحتكار لأهم السلع الإنتاجية كالكهرباء والسكر وحلج القطن والزيوت والمياه الغازية وغير ذلك مما رأيناه في دراسة الإنتاج والتصنيع للموارد الطبيعية أو الزراعية أو المعدنية .

وكانت هذه الاحتكارات المسيطرة على الإنتاج والتجارة الواسعة في الوقت الذي يعمل فيه المواطنون بتجارة التجزئة في المدن والقرى وأحيانا في تجارة اللحوم إلى البلدان المجاورة لأن رأس مالهم أضعف من أن تكون تجارتهم واسعة إلى أقطار بعيدة .

حينما أعلن قيام الوصاية الإيطالية على صوماليا في عام 1950 أخذ رأس المال الإيطالي في الانكماش من ميادين الزراعة والصناعة والتجارة بغية تعطيل حركة الإنماء الاقتصادي في البلاد لتظهر الدولة في مظهر الضعف الاقتصادي وشاهدت الصومال أكبر حركة تهريب لرؤوس الأموال خلال الفترة ما بين عام 1952 إلى 1954م .

ورغم الحصار الاقتصادي السياسي الذي تعرضت له البلاد وتهريب رؤوس الأموال المستغلة في البلاد ورغم محاولات بريطانيا في ربط الصومال بعجلة الكومنولث البريطاني ، ورغم المحاولات العديدة والمناورات المغرضة التي شنها الغرب فإن الشعب الصومالي صمم على إنهاء الاستعمار بكافة أشكاله وصوره وعهوده . وخرج من معركة الوايا باستقلاله ووحدة جزئين من وطنه الكبير قبل الميعاد المحدد للاستقلال بستة شهور وذلك في أول يوليو سنة 1960 باسم الجمهورية الصومالية .

ومن أجل التوسع الزراعي والصناعي وإنماء التجارة الدولية قامت الحكومة بعقد عدد من الاتفاقيات مع دول مختلفة بشأن قروض طويلة ومتوسطة الأجل واستغلالها في التنمية الاقتصادية فظهرت بعض المشروعات في مرحلة التنفيذ والبعض ما زال تحت مرحلة البحث والتنفيذ وذلك ضمن إطار مشروع السنوات الخمس .

العوامل المؤثرة في حركة التجارة الخارجية

تتأثر التجارة الخارجية للصومال بعوامل متعددة منها : 1- وفرة الإنتاج الرعوي ممثلا في الثروة الحيوانية ومنتجاتها من منتجات المراعي . 2- فقر الصومال من ناحية إنتاج القمح والأرز والبطاطس وأنواع أخرى من المواد الغذائية جعل المركز الأول في واردات الصومال ممثلا في المواد الغذائية . 3- نظرا لأن الظروف المناخية لا تسمح بإنتاج محاصيل زراعية كالشاي والبن وبعض أنواع الفواكه فكان لا بد من استيراد مثل هذه الحاجيات من الخارج . 4- تأخر استغلال موارد الثروة الطبيعية ولا سيما الثروة المعدنية وتصنيعها مما دعا إلى استيراد سلع تامة الصنع كالآلات البسيطة والمعقدة . 5- تأخر استغلال إنتاج القطن في الصناعة دعا إلى استيراد المنسوجات القطنية وغيرها من الخارج . 6- كان لوقوع البلاد تحت الاستعمار الإنجليزي – في الشمال – والاستعمار الإيطالي في الجنوب أن أصبحت البلاد سوقا تجارية في المواد الخام وسوقا استهلاكية لمنتجات الدولتين المستعمرتين وتوابعها حتى أصبحت كافة الآلات ووسائل النقل وغيرها حكرا للاستعمار من حيث تصريفها في الصومال ، وكان لا بد للصوماليون أن ينظروا إلى بريطانيا وإيطاليا من ناحية استيراد قطع الغيار وأجزاء هذه الآلات ووسائل النقل وغيرها .

وقد قطن الشعب الصومالي إلى ألاعيب الاستعمار ، ولكنه كان مضطرا إلى استيراد حاجياته من الدول المستعمرة حتى إذا ما أصبح حكم البلاد بيد أبنائها البررة اتجهت السياسة الصومالية نحو الصداقة مع الجميع فاتسعت الحركة التجارية ولم تعد مقيدة بسياسة المستعمر وأصبحت المنتجات الصومالية تجد لها أسواقا في آسيا وأوروبا وأمريكا وأفريقيا وامتدت إلى أستراليا وأمريكا الجنوبية على نحو ما سنرى فيما تقدمه من البيانات التالية : • الحركة التجارية في الإقليم الشمالي والإقليم الجنوبي (قبل الاستقلال) : الصادرات ، الواردات الإيرادات ، المصروفات ، الضرائب ، الميزان التجاري . • الحركة التجارية في عهد الجمهورية الصومالية . • الإنماء التجاري والاقتصادي . • القروض والنظام النقد والمالي .

الضرائب : لم يكن هناك ضريبة دخل في الإقليم الشمالي وكانت تدفع رسوم على الواردات وقد بلغت عام 1959 نحو 800 ألف جنيه استرليني وعلى لاصادرات نحو 24 ألف جنيه استرليني وعلى استخراج المناجم 3 آلاف جنيه وعلى الحظائر 10 آلاف جنيه وعلى الأرباح التجارية 37 ألف جنيه وعلى المنازل 16 ألف جنيه .

وتعفي الواردات الخاصة بالحكومة والإسمنت والآلات والأدوية والأسمدة ورسوم عادية على السجاير والطباق الإنجليزي .

الدخل : وكان الدخل عام 1956 هو 44 مليون شلن ، وفي عام 1960 بلغ 86.5 مليون شلن بزيادة 123% ، وفي عام 1956 بلغ الخرج 46 مليون شلن ، وفي عام 1960 بلغ 96 مليون شلن بزيادة 60% وفي عام 1956 بلغ العجز 16 مليون شلن ، وفي عام 1960 بلغ 10 مليون شلن بتخفيض 38% .

والواردات بلغت عام 1956 نحو 114.9 مليون شلن ، وفي عام 1959 بلغ 132.1 مليون شلن بزيادة قدرها 14% .

والصادرات بلغت سنة 1956 نحو 65 مليون شلن صومالي ، وفي عام 1959 بلغت 105.8 مليون شلن بزيادة 62% .

الحركة التجارية مع الخارج بعد الاستقلال : (بملايين الشلنات الصومالية) • في عام 1961 (صادر) 105 إيطاليا ، 31 السعودية ، 22 عدن ، 10 السودان ، 7 إيران .. إلخ . • في عام 1962 (صادر) 92 إيطاليا ، 40 السعودية ، 25 عدن ، 5 الجمهورية العربية المتحدة ، 5 إيران .. إلخ . • في عام 1961 (وارد) 75 إيطاليا ، 29 بريطانيا ، 10 الهند ، 15 اليابان ، 15 عدن .. إلخ .. • وفي عام 1962 (وارد) 22 إيطاليا ، 22 بريطانيا ، 11 الولايات المتحدة الأمريكية ، 30 اليابان ، 17 الهند ، 10 الجمهورية العربية المتحدة .

وكان الميزان التجاري لعام 1962 قد سجل النتائج التالية .. بالشلنات الصومالية : واردات : 270.284.060 منها 89.342.440 للإقليم الشمالي و 180.941.620 للإقليم الجنوبي . صادرات : 180.192.161 منها 68.105.721 للإقليم الشمالي و 112.085.440 للإقليم الجنوبي .

وكان العجز في عام 1961 نحو 42.3 مليون شلن صومالي وفي عام 1962 بلغ إلى الضعف تقريبا بسبب زيادة استيراد المعدات الضرورية لإقامة الدعائم للتطور الاقتصادي وتبين ذلك من المقارنة من أنواع السلع كالسيارات وآلات النقل التي ارتفعت من 23 مليون خلال عام 1961 إلى 42 مليون خلال عام 1962 والوقود من 11 مليون إلى 13 مليون وكذلك الحال بالنسبة لمزاد البناء والخدمات المعدنية والآلات .. إلخ .

الإنماء التجاري والاقتصادي

توحيد الميزانية

قامت الحكومة الصومالية عقب الاستقلال بسياسة توحيد ميزانية الإقليم الشمالي والجنوبي في ميزانية واتحدة في آخر عام 1960 وتمتاز هذه الميزانية عن سائر الميزانيات السابقة لعهد الاستقلال بأنها خيالية من المعونات التاي تقدمها السلطات الإدارية في الإقليمين وذلك بهدف إيجاد ميزان تجاري حقيقي دون اللجوء إلى حسابات مصطنعة حتى يكون الرأي العام الصومالي على إدراك بميزانية الدولة وأن تتضافر الجهود من ناحية الحكومة والشعب في سبيل تعديل الميزانية للصالح العام .

وكانت بريطانيا وإيطاليا تقومان بسد العجز في الميزانية حتى عام 1963 وأصبحت الصين الشعبية تحل محل بريطانيا في تسوية الميزانية بعد قطع العلاقات الدبلوماسية والاقتصادية مع بريطانيا .

اتفاقيات قروض

ومن أجل الإنماء الاقتصادي قامت الحكومة بعقد اتفاقيات مع دول أو منظمات دولية بشأن الحصول علىق روض طويلة الأجل ومتوسطة أو قصيرة ، وكذلك اتفاقيات تجارية للتوسع في الحركة التجارية وتنظيم استغلال الاقتصاد الأهلي وهذه الاتفاقيات هي : 1- اتفاقية قرض طويل الأجل مع الجمهورية العربية المتحدة وقد وقع عليها في مقدشوه 28 أغسطس 1961 وصدق عليها رسميا بقانون رقم 22 في 30 أكتوبر عام 1961 .. والقرض عبارة عن 80 مليون شلن صومالي بفائدة 2.5% لفترة سبع سنوات . 2- اتفاقية قرض طويل الأجل مع الاتحاد السوفييتي (اقتصادية وفنية وقع عليها في 2 يونية 1961 في موسكو مع بروتوكول إضافي في 27 مارس سنة 1962 وصدق عليها رسميا بقانون رقم 30 في 30 أكتوبر عام 1961 والقرض عبارة عن 317.5 مليون شلن صومالي بفائدة قدرها 2.5 لفترة 12 عام . 3- اتفاقية اقتصادية للتعاون مع تشيوكوسلوفاكيا وقع علهيا في 26 يونيه عام 1961 بمقدشوه وصدق عليها رسميا بقانون رقم 31 في 20 أكتوبر سنة 1960 والقرض عبارة عن 30 مليون شلن صومالي بفائدة 2.5% على فترة ما بين 3 ، 5 سنوات . 4- اتفاقية مالية مع حكومة ألمانيا الغربية وقع عليها في 19 يناير 62 وصدق عليها رسميا بقانون رقم 17 في 12 يونيه 1962 والقرض عبارة عن 44.5 مليون شلن صومالي بفائدة 2.5% لفترة 20 عاما .

المؤسسة الوطنية للتجارة مع الخارج

ومن المشروعات الهامة التي قامتب ها الحكومة مشروع إنشاء المؤسسة الوطنية للتجارة مع الخارج التي صادقت علهيا الجمعية الوطنية في 6 نوفمبر عام 1962 وتهدف المؤسسة إلى إجراء التالي :

أولا : 1- القيام بعمليات تصدير واستيراد البضائع لحساب الدولة ولحساب المؤسسات العامة أو المؤسسات التي تشترك فيها الدولة وخاصة فيما يتعلق باستثمار وتصفية القروض والاعتمادات من الخارج . 2- القيام بشراء وبيع البضائع في الجمهورية وذلك للأغراض المذكورة آنفا . 3- القيام بأي عمليات إضافية أخرى .

ثانيا : يوجه نشاط المؤسسة باستمرار من أجل الصالح العام ، وأن يجري على أساس التوجيهات العامة التي يحددها وزير التجارة والصناعة .

ولقد كان دافع الحكومة إلى إنشاء هذه المؤسسات هو أن بعض القروض القصيرة الأجل كالتي أخذتها من الاتحاد السوفييتي (7 مليون روبل أي ما يوازي 48 مليون شلن صومالي) على أن يسدد المبلغ عن طريق منتجات صومالية كالقطن والموز ولذا فإن مهمة المؤسسة استلام وتصفية القرض . وأصبح على المؤسسة أن تستلم 200 آلة حرث وغيرها لاستثمارها في الصومال وفي الوقت نفسه تقوم المؤسسة بتصفية القروض التي استلمتها الحكومة .

النظام النقدي والمالي

في عام 1950 أوقف استعمال شلن شرق أفريقيا في المعاملات التي أدخلته بريطانيا بعد خروج الإيطاليين من صوماليا وأصبحت العملة الجديدة عملة صومالية باسم صومالو Somalo يشرف عليها صندوق الصومال Somal Casse ومقره روما وقبله بنك إيطاليا في مقدشوه وكان يباشر عمليات إعادة خصم الأوراق التجارية القصيرة الأجل ولكن لم يرخص له بتقديم القروض إلى الحكومة الصومالية أو الإدارة الوصية لذلك كانت الحكومة الإيطالية تقوم بسد العجز المالي في إدارة الإقليم .

وكان غطاء العملة الصومالية من الذهب والعملات الأجنبية نسبة 100% وكانت العملات الأجنبية في بداية الأمر من الجنيهات الاسترلينية بصفة خاصة .

وفي عام 1954 أصبحت الليرة الإيطالية وبين عام 57/1958 تحول جزء من الليرات إلى دولارات أمريكية حتى أصبحت قبل الاستقلال 60% من غطاء العملة الصعبة .

وفي عام 1959 أضيف إلى قسم إصدار أوراق النقد قسم لمزاولة العمليات المصرفية على أن يكون مقره مقدشوه ويتولى أعمال فرع بن إيطاليا في مقدشوه كما خول له أن يستثمر أرباحه في شراء السندات المضمونة من قبل الحكومة بالإضافة إلى تقديم قروض مباشرة إلى الحكومة الصومالية والإدارة الإيطالية بشرط ألا يتجاوز 10% من إيراداتها السنوية .

وأصبحت صوماليا جزءا من منطقة الليرة الإيطالية على حين كان الإقليم الشمالي يعلن بنظام التفضيل السائد في بلاد الكومنولت فكان إن وجد نظامان جمركيان مختلفان في البلاد بصفة مؤقتة حتى نهاية عام 1960 أحدهما يأخذ بمبدأ التفضيل ، والثاني يتمتع بإعفاء الصادرات الصومالية إلى إيطاليا من الرسوم الجمركية إلى جانب المشاركة في السوق الأوروبية المشتركة .

واعتبارا من 1/7/1960 أصبح للصومال عملة مستقلة تستند الدولارات ويصدرها البنك الأهلي الذي حل محل صندوق الصومال .

وفي 23 نوفمبر 1960 أبرمت اتفاقية العملة بين الحكومة الصومالية وإيطاليا في روما بشأن تصفية صندوق تداول العملة الصومالية وقيام البنك الأهلي الصوماي في 9 مارس عام 1963 مبلغ 6 مليون شلن صومالي حسب الاتفاق السالف الذكر وكذلك التنازل عن الممتلكات العقارية التي كان يملكها صندوق التداول للعملة الصومالية في الصومال .

الضيافة

مركز للتسوق في وسط مدينة هرجيسا، الصومال.

الاتصالات والاعلام


المالية

A Dahabshiil franchise outlet in Columbus, Ohio.

تعد شركات تحويل الأموال من كثر قطاعات الأعمال رواجا في الوقت الحالي، إذ تقوم هذه الشركات بضخ ما يقرب من 2 مليار دولار سنويا داخل البلاد عن طريق التحويلات الخارجية من الصومالين المقيمين خارج البلاد[1] وتعد أكثر الشركات نشاطا في هذا المجال هي الشركات التي تقوم بنقل الأموال عن طريق الحوالات النقدية ويأتي على رأس تلك الشركات شركة "دهب شيل" ومقرها مدينة هرجيسا والتي يعمل بها أكثر من 1,000 صومالي وتمتلك 40 فرعا حول العالم من بينها فروع في دبي ولندن.[8]



الطاقة

بلوكات التنقيب عن النفط التابعة لأرض البنط.

أظهرت الشركات الصينية والأمريكية على حد السواء اهتماما واضحا بالثروة المعدنية بالصومال وخاصة استخراج النفط حيث أكدت شركة "مجموعة الموارد" بالإنگليزية: Range Resources الأمريكية على وجود احتياطيات نفطية في مقاطعة أرض البنط تقدر بخمسة إلى عشرة مليار برميل من خام النفط.[9]

انظر أيضاً


المصادر

  1. ^ أ ب ت ث CIA - The World Factbook - Somalia (2008)
  2. ^ Benjamin Powell, Ryan Ford, Alex Nowrasteh (November 30, 2006). "Somalia After State Collapse: Chaos or Improvement?" (PDF). 
  3. ^ "Africa Open for Business". The World Bank. 2005-03-18. Retrieved 2007-10-03. 
  4. ^ Ferrett, Grant (6 July 2004). "Coca-Cola Makes Somalia Return". BBC News. Retrieved 2007-01-02.  Check date values in: |date= (help)
  5. ^ "Country Re-Engagement Note" (PDF). World Bank Advisory Committee for Somalia. 2003. Retrieved 2005-11-04. 
  6. ^ "The Somali Democratic Republic". UN Office for the Coordination of Humanitarian Affairs. Retrieved 2007-10-03. 
  7. ^ The Rule of Law without the State, Somalia
  8. ^ Freeing Finance: If money makes the world go round, Dahabshiil CEO Abdirashid Duale makes sure it goes to the right people
  9. ^ "Exploration rights in Somalia for Chinese oil giant CNOOC". Oilmarketer.co.uk. Retrieved 2009-02-25. 

المراجع

  • Mauri, Arnaldo, Banking Development in Somalia, SSRN 958442 (1971).

وصلات خارجية

Flag of Somalia.svg الصومال