هربرت هوڤر

هربرت هوڤر
Herbert Hoover
Herbert Hoover.jpg
رئيس الولايات المتحدة رقم 31
في المنصب
4 مارس 1929 – 4 مارس 1933
نائب الرئيس تشارلز كرتس
سبقه كالڤين كوليدج
خلفه فرانكلين روزڤلت
وزير التجارة الأمريكي الثالث
في المنصب
5 مارس 1921 – 21 أغسطس 1928
الرئيس وارن هاردنگ
كالڤين كوليدج
سبقه جوشوا ألكسندر
خلفه وليام هوايتنگ
المرشح الرئاسي الجمهورية 1928 (فاز)
في المنصب
4 يونيو 1928 – 6 نوفمبر 1928
سبقه كالڤن كولدج
خلفه هربرت هوڤر (نفسه)
المرشح الرئاسي الجمهورية 1932 (خسر)
في المنصب
5 يونيو 1932 – 8 نوفمبر 1932
سبقه هربرت هوڤر (نفسه)
خلفه ألف لاندون
تفاصيل شخصية
وُلِد Herbert Clark Hoover
(1874-08-10)أغسطس 10, 1874
وست برانش، أيوا
توفي أكتوبر 20, 1964(1964-10-20) (عن عمر 90 عاماً)
نيويورك، نيويورك
القومية أمريكي
الحزب جمهوري
الجامعة الأم جامعة ستانفورد
المهنة مهندس (تعدين، مدنيرجل أعمال، إنساني
الدين كويكر
التوقيع

كان هربرت كلارك هوڤر (10 أغسطس 1874 - 20 أكتوبر 1964) الرئيس الحادي و الثلاثون للولايات المتحدة مهندس مناجم ناجح، إدارياً وإنسانياً. مَثَل مكونات حركة التأثير لمناطق التطوير، مجادلاً الحلول التقنية شبه الهندسية لكل المشاكل الإجتماعية و الإقتصادية، الأمر الذي تحداه الكساد الكبير الذي بدأ في رئاسته.

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

الخلفية العائلية

وُلد هوڤر لعائلة من الكويكر تنحدر من أصول ألمانية وسويسرية في وست برانش، أيوا، فكان أول رئيس أمريكي يولد غرب نهر الميسيسيبي. توفي كلا والديه بينما كان صغيراً، إذ توفي والده جسي هوفر في 1880 ووالدته هلدا ماينثورن في 1884. في 1885 ذهب هربرت هوفر ابن الحادية عشرة إلى نيوبرگ، أوريگون ليصبح تحت وصاية خاله جون ماينثورن وهو طبيب وصاحب عقارات يتذكره هوڤر كـ "رجل قاسٍ في ظاهر الأمر، لكن ككل الكويكرز لطيف في العمق".

في سن مبكرة كان هوفر معتمداً وطموحاً. "طموح صباي كان أن أكون قادراً على كسب عيشي بنفسي بدون مساعدة من أي كان." كما قال مرة.

كصبي موظف شركة خاله للأراضي أتقن مسك الدفاتر والطباعة بينما ذهب إلى مدرسة أعمال أيضاً في المساء. وبفضل معلمة مدرسة هي الآنسة جين گراي انفتحت عينا الصبي على روايات تشارلز ديكنز والسير والتر سكوت. ديڤد كوپرفيلد قصة صبي آخر يتيم قدم إلى العالم ليعيش بمواهبه الخاصة بقيت المفضلة لدى الصبي طوال حياته.


تعليمه

في خريف 1891 كان هوفر عضواً في الفصل الأول للطلاب في جامعة ليلاند ستانفورد الابن الجديدة في كاليفورنيا. مقضياً وقتاً أكبر خارج الفصل من الوقت داخله، أدار هوفر فرق البيسبول وكرة القدم، بدأ مغسلة، وأدار وكالة محاضرات، متفقاً مع طلاب آخرين من خلفيات أقل ثراء ضد أثرياء الحرم المدللين.

تخصص هوفر في الجيولوجيا و درس مع البروفيسور جون كاسپر برانر الذي حصل له على وظيفة صيفية في رسم خرائط جبال أوزارك في أركنسا وكولورادو. وفي مختبر برانر قابل لو هنري وهي ابنة مصرفي ولدت في واترلو، أيوا في 1874. وكانت لو تشاطر رفيقها من أيوا الطبيعة المستقلة والمنطلقة.

حياته العملية

بعد تخرجه من جامعة ستانفورد في 1895 بدرجة في الجيولوجيا كان هوفر غير قادر على إيجاد وظيفة كمهندس مناجم، لذا عمل كموظف في شركة استشارية بسان فرانسيسكو تخص لويس جانين، وأعجب جانين بهوفر بحيث أنه أوصى به كمهندس ليعمل مع شركة المناجم البريطانية بيويك و مويرينگ ليعمل في أستراليا.

وصل هوفر إلى ألباني في مايو 1897، و أمضى سنة و نصف ينظم خطط تطوير العمل، يرتب و يعد المعدات، و يختبر المناطق الجديدة. حتى أنه كان يذهب إلى المناجم البعيدة على ظهر الجمل الذي دعاه "خلقاً أقل إبداعية من الحصان." و في واحدة من رحلاته عثر على منجم يدعى أبناء گواليا، أوصى شركته بشراءه، ومع الزمن أثبت هذا المنجم أنه واحد من أغنى مناجم الذهب في العالم.

وبعد أقل من عامين في أستراليا عرضت الشركة على هوفر منصباً لتطوير مناجم الفحم في الصين، وبعمل في اليد عرض هوفر الزواج على لو هنري.

سافر هوفر إلى الصين عن طريق الولايات المتحدة، وتزوج لو هنري في غرفة جلوس والديها في كاليفورنيا، ليرزقا فيما بعد بطفلين هما هربرت الابن وألان.

وصل آل هوفر إلى الصين في مارس 1899 وسرعان ما انغمس هربرت في مهمة معقدة لموازنة اهتمامات شركته بتطوير مناجم الفحم و مطالبات الموظفين المحليين بتحديد مصادر جديدة للذهب. ومبكراً في عام 1900 انتشرت موجة من مشاعر معاداة الغرب في الصين، وصممت حركة البوكسرز على تدمير كل الصناعات الغربية ، سكك الحديد، خطوط التلغراف، المنازل، وقتلت المواطنين الغربيين في الصين.

في يونيو 1900 غادر آل هوفر مع أسر أخرى إلى مدينة تيانجين محميين بقليل من الجنود الغربيين، وساعد هوفر في تنظيم الخطوط الدفاعية بينما ساعدت زوجته في المستشفى.

هربرت كلارك هوفر مع إبنه في محطة باب الحديد، بالقاهرة، مصر، عام 1905.

حررت تيانجين في أواخر يوليو وتمكن هربرت و لو هوفر من المغادرة إلى إنجلترا على متن قارب بريد ألماني، و من ثم عادا في 1901 بعد القضاء على الثورة، ليتابع هوفر عمله في بناء الشركة. وبعد أشهر قليلة عرض عليه منصب شريك أصغر في الشركة البريطانية بيويك و مويرينغ، فغادر آل هوفر الصين.
بين عامي 1907 و 1912 جمع هربرت و لو موهبيتهما لإنشاء ترجمة لواحد من الأعمال المبكرة وهو كتاب جورج أگريكولا De re metallica المنشور في 1556 في 670 صفحة.

وبقيت ترجمة هوفر الترجمة التعريفية باللغة الإنجليزية لعمل أگريكولا.

الحرب العالمية الأولى

أيمن زغلول
ساهم بشكل رئيسي في تحرير هذا المقال

في عام 1919 وقد وضعت الحرب العالمية الأولي أوزارها ومؤتمر السلام منعقد في باريس بقصر فرساي. وكانت الحرب قد بدأت بغزو ألماني لأراضي بلجيكا حتي تصل منها إلي فرنسا. وبالتالي وقع 7 مليون بلجيكي تحت الحكم الألماني. وهؤلاء كان حالهم عدم حتي أنهم كانوا مهددين بالجوع عقب الحرب مما جعل من ضمن مقررات مؤتمر فرساي أن تتولي الولايات المتحدة، الدولة الوحيدة التي لم تتأثر بشدة بالحرب حيث أنها دخلتها متأخرة جدا، تتولي توريد المواد الغذائية إلي بلجيكا لكي لا يهلك شعبها. وقد كان رئيس ادارة الإغاثة الأمريكية American Relief Administration هو مهندس مناجم نجح في عمله الهندسي في خارج وداخل الولايات المتحدة حيث عمل في الصين وأستراليا وهو هربرت هوفر. وقد تبغ في التخطيط اللوجستس وإدارة المشاؤيع حتي أنه تقلد ذلك المنصب وأصبح بطلا قوميا داخل الولايات المتحدة ورمزا للكفاءة والقدرة المتميزة في العالم الخارجي. وكان يستقبل بحفاوة أينما حل وفي كل البلاد.

والآن نحن في يوليو 1921 وقد توجه الكاتب الروسي مكسيم جوركي بنداء عبر صحف العالم قال فيه أن بلد ديستويفسكي وتولستوي ومندلييف مقبل علي ايام حالكة وأننا نحتاج إلي مساعدة فورا قبل أن يحل الشتاء ونهلك جميعا.

من يتذكر منكم فيلم دكتور جيفاجو يعرف هذه اللقطة التي تظهر أحذية الجنود مثقوبة وبالية والراوية يقول أن الجنود الذين دخلوا الجيش كانوا سعداء لحصولهم علي أحذية جديدة مجانية، ولكن الأحذية لا تدوم طويلا ولا تتحمل فصلي شتاء متتاليين. لقد باتت الثورة وشيكة خصوصا وأن الهزائم الروسية علي يد الجيش الألماني ثقيلة.

كانت الثورة الروسية من تدبير المخابرات الألمانية عن طريق مد لينين بالمال اللازم ونقله في قطار مغلق من سويسرا إلي روسيا عن طريق السويد. وقد نتج عن تلك الهزائم المتوالية أن أجبر القيصر نيكولا علي التخلي عن العرش وقامت في البلاد حكومة ليبرالية فتحت الباب للحريات وللصحف لأول مرة في التاريخ الروسي الممتد وهي حكومة كيرينسكي التي لم تكن تحظي بإعجاب الشيوعيين مما أدخل البلاد في حرب أهلية بين البلشفيك (الحمر) والمانشفيك (البيض) الذين كانوا معسكرا سائبا لا يربطه رابط سوي الرغبة في محاربة الشيوعية بينما كان المعسكر الشيوعي أفضل تنظيما وأسرع حركة إذ أن ليون تروتسكي أنشأ الجيش الأحمر لكي يواجه به الجيش الأبيض. وهكذا أصبح الحسم بالقوة هو لغة التخاطب بين الطرفين. وقد إستمرت هذه الحرب طويلا بعد نهاية الحرب وحتي عام 1922 بأن حسمها الجيش الأحمر لصالحه.

وقد صاحب هذا التردي في الأوضاع شتاء قارس ومحصول شبه منعدم في ذلك العام 1921. ولذلك أرسل الكاتب مكسيم جوركي نداءه المذكور إلي العالم. كان السيد هوفر بحكم خبرته في بلجيكا قد أصبح من المهتمين بالشئون الدولية وقد قرأ هذا الإعلان في إحدي الصحف وقرر التصرف..

لم يكن هربرت هوفر يميل بأي حال إلي الشيوعية بل أنه كان جمهوريا يري أن السوق المفتوح وحرية التجارة هي من الأمور الهامة التي تميز الدول المتقدمة الناجحة. ولكنه في نفس الوقت كان يري أن إظهار الكفاءة الأمريكية في إدارة المواقف الصعبة وإظهار الرخاء الإقتصادي الذي تتمتع به بلاده هي كلها عوامل يمكنها أن تساعد في تهيئة الظروف لمعسكر لا يؤمن بالشيوعية في روسيا وخصوصا وأن الموقف كان قد بدأ يميل إلي صالح الشيوعيين عندما أعلن جوركي بيانه الشهير دون أن يسأل لينين إذنا أو دون أن يشير إليه وإلي حكومته من قريب أو من بعيد.

والواقع أن أمريكا لم تكن في ذلك الوقت بعيدة عن الصراع الفكري حيث أننا جميعا نتذكر قضية ساكو وفانزيتي التي كانت في أساسها مختلقة لكي تضع مثالا رادعا لكل من يتداول الفكر النقابي أو الإشتراكي. كما أتتا عرفنا عن الإضراب العام في سياتل في ولاية واشنطن أقصي شمال غرب الولايات المتحدة والذي كان يمثل شبحا يتهدد رجال الأعمال. فقد كان الخطر الشيوعي ماثلا علي الأقل في أفكار ومخيلة الطبقة الصناعية المالية الأمريكية. وقد لاقي هربرت هوفر مصاعب في تمرير مشروعه من الكونجرس حيث أنه كان لابد له أن يحصل علي تصريح من الكونجرس لمساعدة المهددين بالموت جوعا في روسيا، معقل الشيوعية وأول بلد في التاريخ تأخذ بهذا النظام السياسي الإقتصادي الإجتماعي الفكري. فماذا فعل لكي يتغلب علي هذه العقبة؟

كان الرئيس الأمريكي وارن هاردنج الجمهوري المنتخب حديثا والذي دخل البيت الأبيض عقب إنتخابات 1920. وقد نجح هوفر في إقناعه بأن مصلحة الولايات المتحدة تكمن في إظهار وجهها الإنساني أمام شعب روسيا الذي يخوض الآن غمار حرب أهلية بين الشيوعيين وخصومهم. كذلك فإن تدخل الولايات المتحدة ذات النظام الراسمالي هو رفع من قدر هذا النظام أمام ناظري الشعب الروسي كما أن الخلاف بين الولايات المتحدة والنظرية الماركسية لا يصح له أن يمتد ليشمل المعونات الإنسانية وقد كان نظر الرئيس الأمريكي موافقا لهذا الرأي. ولكن بقي علي هوفر أن يقنع الكونجرس.

كانت الأحوال الإقتصادية عقب عودة 2 مليون من جنود الجيش الأمريكي إلي الولايات المتحدة عقب نهاية الحرب العالمية الأولي ليست علي ما يرام. وقد كانت هناك بطالة في البلاد كما أن الثورات العمالية المتتالية كانت من عوامل القلق الكبيرة. وبالتالي كان الكونجرس غير محبذ لاعتماد أي مبالغ مالية للخارج في ظل هذه الظروف وبالذات لتقديمها إلي بلد يتهدده النظام الشيوعي تهديدا جديا.

لكن الوجه السياسي الآخر للأمور لم يكن سيئا حيث أن فائضا ضخما من محصول القمح والذرة كان متواجدا في السوق الأمريكي مما يهدد بخفض الأسعار وخسارة الفلاحين، ولذلك فقد نجح هوفر في الحصول علي موافقة الكونجرس بفضل مساندة لوبي المزارعين داخل الكونجرس. وهكذا إعتمد الكونجرس المبلغ اللازم لتنفيذ مشروع هوفر بقدر 20 مليون دولار وهو ما يعادل 600 مليون دولار بأسعار زماننا هذا. كان طريق الشحنات طويلا حيث يبدأ في نيويورك عبورا للأطلنطي ثم مرورا بمضيق جبل طارق فالبحر المتوسط بأكمله مرورا إلي البحر الاسود عبر البوسفور ومن هناك يتم توزيعه علي المناطق التي أضيرت بشدة من الجوع ومعظمها يقع في الجزء الآسيوي من روسيا، أي علي بعد أكثر من 1000 كم. وهو ما يعني الإحتياج إلي شبكة من المواصلات تنهض بهذا العبء الهائل.

كما أن العمل علي أرض روسيا كان يلزمه أفراد كثيرين لكي يقوموا بالتوزيع حيث أن الخطة كانت إنشاء عدد كبير من المراكز التي يتم فيها طهو الطعام ثم توزيعه علي المحتاجين. وقد بلغ عدد هذه المطابخ 19000 مطبخ علي إمتداد القطر كله، وعمل بالمشروع بأسره 120 ألف روسي !! وهؤلاء العاملون لم يكن الحصول عليهم سهلا بالمرة حيث كان الأمريكيون يبحثون عمن يستطيع الحديث بالإنجليزية أو بأي لغة أوروبية معروفة لهم ولكن ذلك كان نادر الوجود بسبب الجهل الهائل المستشري في روسيا.

وإضافة إلي كل هذه العوامل المحبطة كان هناك عامل الوقت حيث أن 25 الف شخص كانوا يموتون كل أسبوع لو لم تصل إليهم إمدادات الطعام. ثم كان هناك تشكك الحكومة الشيوعية المهووسة بالأمن من تهريب الاسلحة وتدريب المخربين ضد الثورة لكي يجهضوا الثورة الوليدة !! وهكذا وجد هوفر وفريقه العامل في روسيا أمام كم كبير وجبل هائل من التحديات، فماذا فعلوا إزاءها؟

أولا لابد من معرفة الأحوال التي كانت سائدة في شرق البلاد حين وصل الأمريكيون إليها لكي يشرفوا علي المشروع الكبير. كانت الغالبية من المتضررين من الجوع هي من الأطفال، إذ أن كثيرا من الآباء والأمهات إما قضوا جوعا وإما هجروا أطفالهم ونزحوا من قراهم. كما أن من بقي في تلك القري لم يكن قادرا علي الحركة من شدة الجوع. وقد لجأ كثيرون إلي أكل القش الذي يستخدم في تغطية البيوت البسيطة في تلك القري. بل أن المقابر قد فتحت وأخرجت أجساد المتوفين حديثا لكي تؤكل من جانب الجائعين. وتمت المتاجرة بالفعل في اللحم البشري للإستخدام كطعام ويذكر الأمريكي ويل شافروت أحد الأعضاء المهمين في تلك المهمة أن الحكومة بعد فترة أمرت بإغلاق 10 محلات جزارة تبيع لحوم الآدميين. هذا طبعا ناهيك عن أكل لحم القطط والكلاب والخيول والحمير. وكان أكل القش يتسبب في إنتفاخ يعطي الإنطباع أن الشخص سمين وصحيح ولكن بعد فترة تظهر عليه أعراض المرض الذي ينتهي بالموت. وقد تسبب كل ذلك فى إنتشار القمل بسبب عدم النظافة وعدم القدرة علي الحركة وهذا القمل كان ناقل لمرض التيفوس وهو مرض قاتل إن لم يعالج مبكرا. ‏القمل في كل مكان، وهو ناقل لمرض التيفوس، لهذا سوف نغطي أنفسنا جيدا بالاغطية الثقيلة ونقضي ليالي سيبيريا الشتوية القارسة في العراء، لأن القمل لا يتحمل البرودة وبالتالي لا تنتقل إلينا العدوي عن طريق القمل.

كان هذا هو وصف ظروف العمل التي يعايشها الأمريكيون أثناء قيامهم بالعمل في هذا المشروع الضخم ولكم جميعا تصور معني المبيت في العراء في شتاء سيبيريا، مهما بلغت كفاءة الأغطية المستعملة.

كان عدد ضحايا الجوع قد وصل تقريبا إلي 5 مليون قبل أن يبدأ مشروع هوفر في الحركة. وكانت بعض الأمهات تعمد إلي قتل ابنائها الأكبر وأكل لحمهم حتي تستطيع إرضاع الأطفال الاصغر!! كانت المأساة رهيبة وإتساعها لا سابق له. وكان موقف الحكومة الروسية متخاذلا لا يهتم إلا بالأولويات التي وضعها الشيوعيون وهي أولا وقبل كل شىء تثبيت قوتهم لكي يتمكنوا من حكم البلاد كاملة. وهذا الموقف بالذات جعل هوفر يحتقر الفكر الشيوعي ويزدريه بشدة مما زاده إصرارا علي إظهار الطبيعة الإنسانية للمشروع الضخم.

كان المديرون المحليون في روسيا للمشروع الأمريكي من ضباط الجيش الأمريكي المتقاعدين وذلك لضمان إحكام الربط والإلتزام. وكانت أول عقبة تواجه إنقاذ الأرواح هي التخلف الشديد الذي كانت تعاني منه شبكة السكك الحديدية التي يقع عليها العبء الأعظم في النقل. ووقع أول خلاف بينهم وبين مدير السكك الحديدية الذي كان يعمل بالطريقة الروتينية البطيئة ولا يراع ظروف المشروع الطارئة حيث أن كل اسبوع يكلف كما عرفنا حياة 25 الف شخص. وقد كان مدير السكك الحديدية يأمر بتحويل الشحنات أولا إلي العاملين في مرفق السكك الحديدية ليستهلكوها بمعرفتهم أو لكي يبيعونها لصالحهم. وكانت أسباب تلك اللامبالاة تقع في طبيعة الفساد المنتشر في ذلك الوقت في المجتمع الروسي وإلي التثاقل في العمل الذي يتسم به كثير من الروس بالإضافة إلي كون معظم ضحايا الجوع من الشعوب الشرقية الغير روسية مثل البشكير والتتار. أما الروس الذين كانوا يعيشون في هذه المناطق فقد كان كثيرون منهم يرون أن ما يحدث هو إستحقاق رباني لعقاب الروس المسيحيين علي ما وقع في البلاد من ثورة علي القيصر يقودها كفرة شيوعيون دخلوا إلي الكنائس وقاموا بقتل القساوسة ورجال الدين المسيحي ولهذا فعقاب المجتمع هو عقاب عادل!

ولهذا لجا المدير الأمريكي المقيم إلي الإجراء الوحيد الذي يمكنه القيام به في مثل تلك الظروف وهو التهديد بوقف المشروع. ولكن كيف فعل ذلك وكيف كان الاثر منه؟

كانت الشكوي الرئيسية من مرفق السكك الحديدية بسبب فساد رجاله وإهماله وعدم صلاحية عرباته أي خرابه شبه الكامل. ولكن لم يكن هناك من وسيلة للوصل إلي هذه المسافات البعيدة بالسرعة المطلوبة إلا عن طريق السكك الحديدية. لهذا كتب الضابط الأمريكي المسئول برقية مفتوحة بدون شفرة إلي رئيسه هربرت هوفر يطلب منه إيقاف شحن أي كميات من الحبوب من نيويورك حيث أن المشروع لا يتحرك فعليا علي الارض لأن السكك الحديدية غير متعاونة. وبالطبع كان ذلك مقصودا حتي يقرأه المسئولون الروس ويخضعوا للتهديد عن طريق معرفة نوايا اصحاب المشروع الأمريكيين.

وعند هذه النقطة خشي الروس ان ينقطع المشروع بالفعل وأن تقوم في البلاد ثورة الجياع التي قد تضعف مركزهم أو تنهيه بالكامل فاقالوا مدير السكك الحديدية ووضعوا مكانه رئيس جهاز أمن الثورة الذي إشتهر عنه عدم التردد في قتل من يري فيه خطرا علي الثورة. وبذلك فهم كل عامل في السكة الحديد أنه إما أن يعمل علي قدر طاقته أو سوف يتلقي رصاصة تخترق راسه!! هكذا كان أثر البرقية.

والسبب الاساسي الذي جعل الضابط الأمريكي يتصرف بهذه الطريقة هو أن موعد غرس بذور المحصول الجديد من الذرة والقمح هو ربيع عام 1922 وذلك إن كان يرجي جني أي محصول في خريف ذلك العام لكي يقي البلاد شر مجاعة جديدة العام القادم. ولما كان الموعد يقترب والبذور لم يتم توصيلها بعد فقد رأي ذلك الضابط أن الخطر سوف يتكرر إن هو لم يقم بعمل حاسم. وكان من ضمن شروط عقد المشروع التي وقع عليها ممثلو الحكومة الروسية أن يشتروا بذور الغلال من الولايات المتحدة ويقومون بغرسها في الوقت المناسب حتي يكون هناك محصول جديد. وقد رأي كل من الضابط هيسكل ورئيسه هوفر في عدم غرس بذور الغلال حتي هذا الموعد المتأخر خرقا لبنود العقد المبرم. وبالفعل تحرك مرفق السكة الحديد بطريقة أفضل تحت تهديد قطع المشروع وتحت سمعة رئيس الجهاز الأمني وبدأ تدفق الغلال يتحسن خلال ربيع وصيف 1922.

ومن ألطف الاشياء التي يمكن للمرء أن يقرأها هو وصف الأمريكيين لطريقة عمل الروس وأسلوب حياتهم. فقد كان من نتائج هذا المشروع أن تلاقت الثقافتان بطريقة مباشرة وظهرت الفوارق. فالأمريكيون يتوقعون من الروس أن يبدأوا العمل في تمام الثامنة صباحا ولكن العاملين الروس لم يكنوا يظهرون في أماكن العمل قبل العاشرة أو التاسعة والنصف وكانت حججهم دائما من نفس نوع حجج المصريين التي نعرفها، أمي مريضة، إبني سخن، كنت أبيع خروفا في السوق لأنه سوف يغلق عند الظهر إلخ... وعلي الجانب الآخر فإن الأمريكيين لم يكنوا مستعدين علي الإطلاق للتعامل مع حضارات وأعراق مختلفة تعيش جنبا إلي جنب. فالبشكير المسلمون لا يحبون الكازاخ المسلمين أيضا وكلاهما يكره الروس. وهكذا وجد المسئولون عن المشروع أنفسهم داخلين في موازنات سياسية وعرقية ليس لهم بها أي معرفة ولا إتصال.

وفي خريف عام 1922 بدأت بوادر المحصول الجديد في الظهور وبذلك نجحت مهمة هوفر في روسيا ولكن المشروع بقي يعمل بطريقة مخفضة حتي خريف العام التالي 1923 حين خرج آخر أمريكي من روسيا. ومما هو جدير بالذكر أن تلك الفترة في بداية عام 1922 هي نفسها التي شهدت توقيع إتفاقية راباللو بين الإتحاد السوفيتي وألمانيا حول التعاون في عديد من المجالات وهو ما سوف يسفر عنه بعد ذلك تقوية الطرفين كل في مجاله تمهيدا للحرب القادمة.

وهربرت هوفر المهندس الكفء قال بعد ذلك بحوالي 10 سنوات أنه كان يظن أن مشروعه لإنقاذ الجائعين الروس سوف يساهم في إضعاف الفكرة الشيوعية بإظهار تهافتها وبيان عجزها إلا أن أمله قد خاب ووجد نفسه في النهاية وقد ساهم في نجاح سيطرتها علي روسيا.

وهو علي كل حال قد تعرض لمحنة أشد كثيرا من مجرد إدارة مشروع عاجل، وهي محنة الكساد الأمريكي الداخلي والذي إمتد ليشمل العالم كله فلم يستطع بقدراته الهندسية أن يجد لها أي حل بل وجد الحل فيما بعد تشريعيا علي يد رئيس آخر ديموقراطي هو رجل القانون فرانكلين روزفلت الذي إنتقد هوفر علنا في وجهه أثناء إلقاء كلمة حفل تنصيبه خلفا لهوفر في يناير 1932.


. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

الاتجاه للسياسة الداخلية

وإبان الحرب العالمية الأولى استيقظ جانب الكويكر في هوفر، فتعب من جمع المال، و تفرغ للأعمال الإنسانية، فأحرز قبولاً واسعاً، وحصل على نفوذ كبير، ثم اختار الإشتغال بالسياسة، فأصبح وزير التجارة في عهد هاردنگ ودعم حملة كوليدج، ثم ترشح هو نفسه للإنتخابات الرئاسية الأمريكية.

الادارة والوزارة

الپورتريه الرسمي لهوڤر في البيت الأبيض بريشة جون كريستن جوهانسن.
المنصب الاسم الفترة
الرئيس هربرت هوڤر 1929-1933
نائب الرئيس تشارلز كرتس 1929-1933
وزير الخارجية هنري ستمسون 1929-1933
وزير الخزانة أندرو ملون 1929-1932
  اوگدن ميلز 1932-1933
وزير الحربية جيمس و. گود 1929
  پاتريك هرلي 1929-1933
المدعي العام وليام د. متشل 1929-1933
Postmaster General Walter F. Brown 1929-1933
وزير البحرية تشارلز ف. أدمز 1929-1933
Secretary of the Interior Ray L. Wilbur 1929-1933
وزير الزراعة آرثر م. هايد 1929-1933
وزير التجارة روبرت پ. لامونت 1929-1932
  روي چاپن 1932-1933
وزير العمل جيمس ديڤس 1929-1930
  وليام دواك 1930-1933


بعد الحرب العالمية الثانية

الرئيس جون كيندي مع الرئيس السابق هوڤر.

رئاسته 1929-1933

سياساته



. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

الكساد الكبير

لوقت كبير كان هوڤر من دعاة التعاون بين القطاعين العام والخاص كوسيلة لتحقيق النمو على المدى الطويل.[1] خشي هوڤر من أن المزيد من التدخل الحكومي من شأنه أن يقوض الفردية والاعتماد على الذات على المدى الطويل، والتي اعتبرها ضرورية لمستقبل الأمة. كانت مثله والاقتصاد على المحك عند بداية الكساد الكبير.[2]

بالرغم من أن الكثير من الأشخاص في ذلك الوقت ولعقود تالية استنكروا على هوڤر تبنيه سياسة عدم التدخل في الكساد،[3] وركز بعض المؤرخين على الكيفية التعامل الحقيقي لهوڤر مع الكساد الكبير قال هوڤر أنه رفض منهج "دعه وشأنه" الذي اقترحه وزير الخزانة أندرو ملون،[4] ودعا الكثير من قادة الأعمال إلى واشنطن لحثهم على عدم تسريح العمال أو تخفيض أجورهم.[5]

هربرت هوڤر في المكتب البيضاء مع تـِد جوسلين عام 1932

يزعم الاقتصادي الليبرالي مري روثبارد أن هوڤر كان في الواقع أول من بادر فيما يعرف بالصفقة الجديدة. شارك هوڤور في العديد من برامج الأشغال العامة الغير مسبوقة، وتشمل زيادة في برنامج المباني الفدرالية بأكثر من 400 مليون دولار وتأسيس ادارة الانشاءات العامة لتحفيز تخطيط الأشغال العامة. منح هوڤر نفسه المزيد من الدعم لانشاءات الشحن عن طريق مجلس الشحن الفدرالي وطالب باعتمدات إضافية قيمتها 175 مليون دولار من أجل الأشغال العامة؛ تلا هذا في يوليو 1930 بإنفاق 915 مليون دولار على برنامج الأشغال العامة، والتي شملت سد هوڤر على نهر كلورادو.[6][7] في ربيع 1930، حصل هوڤر على 100 مليون دولار إضافية من أجل سياسات الإقراض والشراء في مجلس المزارع الفدرالية. عند نهاية 1929، أسس مجلس المزارع الفدرالية تعاونية الصوف الوطنية-مؤسسة تسويق الصوف الوطنية (NWMC) والتي ضمت أكثر من 30 اتحاد ولائي. أسس المجلس أيضاً مؤسسة إقراض الصوف الوطنية المتضامنة من أجل المعاملات المالية. قدم مجلس المزارع الفدرالية قروض وصلت قيمتها الإجمالية إلى 31.5 مليون دولار، منها 12.5 مليون دولار فقدت permanently ؛ كانت هذه الإعانات الزراعية الضخمة سابقة لقانون التعديل الزراعي اللاحق.[8][9] كذلك، دافع هوڤر بقوة عن قانون تنظيم العمل، والذي يشمل تشريع قانون بيكون-ديڤيز، ويتطلق يوم عمل ثمان ساعات بحد أقصى لإنشاء المباني العامة ودفع "الأجور السائدة" محلياً، بالإضافة إلى قانون نوريس-لاگوارديا عام 1932. في قطاع الصرافة، مرر هوڤر قانون بنك القروض الفدرالية في يوليو 1932، لتأسيس 12 بنك district تحت إدارة مجلس القروض الفدرالية على غرار نظام الاحتياط الفدرالي. 125 مليون دولار كانت قيمة رأس المال المكتبب من قبل الخزانة والذي تم تحويله لاحقاً إلى مجلس القروض الفدرالية. لعب هوڤر دوراً رئيسياً في تمرير قانون گلاس-ستيگال لعام 1932، الذي يسمح بإعادة الخصم (التخفيض) تحت سعر الفائدة الفضلى في الاحتياط الفدرالي، ويسمح بالمزيد من الضخم في القروض واحتياطيات البنوك.[10]

ليو اوهانيان، من جامعة كاليفورنيا، لوس أنجلس، يزعم أن هوڤر قد تبنى سياسات داعمة للعمل بعد انهيار سوق البورصة عام 1929 والذي "مثل ما يقارب من ثلاثي الانخفاض في الناتج المحلي الإجمالي على مدار العامين التاليين، مما تسبب فيما هو أسوأ من الكساد السيء بالإنزلاق في الكساد الكبير".[11] هذا الدفع يتعارض مع وجهة النظر الأكتر كينزية لأسباب الكساد، وقد اتُهِم بأنه يعيد كتابة التاريخ من قِبل ج. برادفورد ديلونگ من جامعة كاليفورنيا بركلي.[12]

الرئيس هوڤر وامليا إيرهارت عام 1932.

تزايد الدعوات لمساعدة حكومية أكبر مع استمرار تراجع الاقتصاد الأمريكي. كان أيضاً يؤمن بشدة بالميزانيات المتوازنة (كما هو الحال لدى معظم الديمقراطيين)، ولم يكن يرغب في استخدام عجز الميزانية في برامج صندوق الرفاه.[13] ومع ذلك، لم يتبنى هوڤر الكثير من السياسات لإخراج البلاد من الكساد. عام 1929 صاغ برنامج إعادة التوطين المكسيكي لمساعدة المواطنين المكسيكيين العاطلين على العودة لوطنهم. كان هذا البرنامج عبارة عن هجرة قسرية واسعة النطاق لما يقارب 500.000 شخص إلى المكسيك، واستمر حتى عام 1937. في يونيو 1930، بناءاً على اعتراض الكثير من الاقتصاديين، صدق الكونگرس ووقع هوڤر على مضض، قانون تعريفة سموت-هاولي. فرض التشريع الرسوم الجمركية على آلاف السلع المستوردة. كان هذا القانون يهدف إلى تشجيع شراء المنتجات الأمريكية بزيادة تكلفة السلع المستوردة، مما يزيد من عائدات الحكومة الفدرالية ويحمي المزارعين. ومع ذلك، فقد انتشر الكساد الاقتصادي عالمياً، وردت كندا، فرنسا ودول أخرى برفع الرسوم الجمركية على السلع الأمريكية. أثر هذا على نشاط التجارة الدولية، وتفاقم الكساد.[14]

عام 1931، أصدر هوڤر وقف هوڤر، منادياً بوقف لمدة سنة لدفعات التعويضات التي تدفعها ألمانيا لفرنسا وفي تسديد الحلفاء للديون الحرب للولايات المتحدة. لاقت الخطة معارضة كبيرة، خاصة من فرنسا، التي ألحقت بها ألمانيا خسائر فادحة أثناء الحرب. لم يفعل الوقف الكثير لتخفيف التراجع الاقتصادي. بعد أن أوشك الوقف على الانتهاء في العام التالي، كانت هناك محاولة للوصول إلى حل دائم في مؤتمر لوزان 1932. ولم يتم التوصل إلى تسوية فعالة، ومع بدأ الحرب العالمية الثانية، توقف سداد التعويضات تماماً.[15][16] عام 1931 دعا هوڤر البنوك الكبرى في البلاد لتشكيل كونسورتيوم يعرف بالمؤسسة الوطنية للائتمان (NCC).[17]

في الولايات المتحدة، بحلول عام 1932 وصلت البطالة إلى 24.9%،[18] وعجزت الأعمال عن سداد أعداد قياسية من الديون، وخسر أكثر من 5.000 بنك.[19] وجد مئات الآلاف من الأمريكان أنفسهم بلا مأوى وبدأ التجمع في أعداد من الهوڤرڤيلات (مدن الصفيح) التي ظهرت في المدن الكبرى.

الكونگرس، في محاولة يائسة لزيادة العوائد الفدرالية، أصدر قانون العوائد 1932، والذي كان يعتبر أكبر زيادة للضرائب في وقت السلم في التاريخ.[20] زاد القانون الضرائب في جميع المجالات، لذا كانت الضرائب تفرض على كبار الملاك على 63% من دخلهم الصافي. كذلك رفع قانون 1932 الضرائب على الدخل الصافي للشركات من 12% إلى 13.75%.

تمت المحاولة الأخيرة لادارة هوڤور لإنقاذ الاقتصاد عام 1932 بتمرير قانون إغاثة وإنشاءات الطوارئ، والذي يكلف الصناديق ببرامج الأشغال العامة وإنشاء مؤسسة تمويل الانشاءات. كان الهدف المبدئ لهذه المؤسسة هو توفير قروض بضمان حكومي للمؤسسات المالية، السكك الحديدية والمزارعين. كان لهذه المؤسسة أثر ضئيل في ذلك الوقت، لكن تم تبنيها من قبل الرئيس فرانكلين د. روزڤلت وتوسيعها بشكل كبير لتصبح جزءاً من النيو ديل.

الاقتصاد

من أجل تمويل هذا وتمويل البرامج الحكومية الأخرى، وافق هوڤر على واحدة من أكبر الزيادات في الضرائب في التاريخ الأمريكي. قانون العوائد 1932 والذي رفع ضريبة الدخل على الدخول العليا من 25% إلى 63%. تم مضاعفة ضريبة العقارات وزادت ضريبة الشركات بنسبة 15%. أيضاً، "ضريبة الشيكات" والتي تضمنت إضافة ضريبة قيمتها 2 سنت (أكثر من 30 سنت مقارنة بسعر الدولار الآن) على جميع الشيكات البنكية. الاقتصادي وليام د. لاستراپس وجورج سلگين،[21] توصلا إلى أن ضريب الشيكات كانت "عامل مساهم هام في تحقيق الانكماش النقدي في تلك الفترة". كذلك شجع هوڤر الكونگرس على استوجاب بورصة نيويورك، وتجلى هذا الضغط في الاصلاحات المختلفة.

الدين الوطني، مُعبراً عنه كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي، قفز من 20% إلى 40% في عهد هوڤر؛ ثم استوى في عهد فرانكلن روزڤلت؛ ثم انطلق في عنان الفضاء أثناء الحرب العالمية الثانية. من Historical Statistics US (1976)

لهذا السبب، زعم الليبرتاريون في السنوات اللاحقة أن اقتصاد هوڤور كان قائم على سيطرة الدولة. انتقد فرانكلين ف. روزڤلت الحزب الجمهوري الشاغر من أجل الإنفاق وفرض المزيد من الضرائب، زيادة الدين القومي، زيادة الرسوم الجمركية وعرقلة التجارة، وكذلك إنفاق الملايين على الإعانات الحكومية. هاجم روزڤلت هوڤر على الإنفاق "المتهور والمسرف"، التفكير "في أنه يتوجب علينا السيطرة مركزياً على كل شيء في واشنطن بأسرع وقت ممكن"، وقيادة "ادارة أكبر إنفاق في وقت السلم على مدار التاريخ". الشريك الانتخابي لروزڤلت، جون نانس گارنر، اتهم الحزب الجمهوري "بقيادة البلاد نحو الاشتراكية".[22]

تضاءت هذه السياسات جنباً إلى جنب مع الخطوات المأساوية التي أتخذت لاحقاً كجزء من الصفقة الجديدة. معارضو هوڤر اتهموه بأن سياساته كانت ضئيلة للغاية، ومتأخرة أيضاً، وأنه لم يقم بعمله. حتى عندما طلب من الكونگرس إصدار تشريع، كرر رأيته في لا ينبغي أن يعاني الشعب من الجوع والبرد، وأن العناية به يجب أن تكون بصفة رئيسية مسئولية محلية وتطوعية.

ومع ذلك، فمدعم النيو ديل، ركسفورد توگويل[23] أشار لاحقاً إلى أنه بالرغم من أنه لا ينبغي على أحد قول هذا في ذلك الوقت، "خاصة أن النيو ديل بالكامل كانت امتداداً لبرامج التي بدأها هوڤر."

حملة 1932

هوڤر يخاطب حشداً كبيراً في حملته عام 1932.


العمل الانساني

الرئيس الأمريكي الأسبق هربرت هوڤر يلتقي جلالة الملك فاروق الأول، وقد جاء إلى القاهرة بصفته مبعوثاً من الرئيس الأمريكي هاري ترومان آنذاك وكرئيس لجنة طواريء المجاعة، ملتمساً من جلالته معونة مادية لبعض الدول الأوروبية التي كانت على شفا مجاعة بعد الحرب العالمية الثانية، ٢٧ أبريل ١٩٤٦.
الرئيس السابق هوڤر في خريف العمر جالساً (يسار) مع آرثر فلمنگ في جامعة اوهايو وسليان.


المصادر

مصادر أساسية

  • Myers, William Starr and Walter H. Newton, eds. The Hoover Administration; a documented narrative. 1936.
  • Hawley, Ellis, ed. Herbert Hoover: Containing the Public Messages, Speeches, and Statements of the President, 4 vols. (1974-1977)
  • Hoover, Herbert Clark and Lou Henry Hoover, trans., De Re Metallica, by Agricola, G., The Mining magazine, London, 1912
  • De Re Metallica online version
  • Hoover, Herbert C. The Challenge to Liberty, 1934
  • Hoover, Herbert C. Addresses Upon The American Road, 1933-1938, 1938
  • Hoover, Herbert C. Addresses Upon The American Road, 1940-41, (1941)
  • Hoover, Herbert C. The Problems of Lasting Peace, with Hugh Gibson, 1942
  • Hoover, Herbert C. Addresses Upon The American Road, 1945-48, (1949)
  • Hoover, Herbert C. Memoirs. New York, 1951–52. 3 vol; v. 1. Years of adventure, 1874–1920; v. 2. The Cabinet and the Presidency, 1920–1933; v. 3. The Great Depression, 1929–1941.
  • Dwight M. Miller and Timothy Walch, eds; Herbert Hoover and Franklin D. Roosevelt: A Documentary History. Greenwood Press. 1998.

مصادر ثانوية

سـيـر

  • Best, Gary Dean. The Politics of American Individualism: Herbert Hoover in Transition, 1918-1921 (1975)
  • Bornet, Vaughn Davis, An Uncommon President. In: Herbert Hoover Reassessed. (1981), pp. 71-88.
  • Burner, David. Herbert Hoover: A Public Life. (1979). one-volume scholarly biography.
  • Gelfand, Lawrence E. ed., Herbert Hoover: The Great War and Its Aftermath, 1914-1923 (1979).
  • Hatfield, Mark. ed. Herbert Hoover Reassessed (2002).
  • Hawley, Ellis. Herbert Hoover as Secretary of Commerce: Studies in New Era Thought and Practice (1981). A major reinterpretation.
  • Hawley, Ellis. Herbert Hoover and the Historians (1989).
  • Hoff-Wilson, Joan. Herbert Hoover: Forgotten Progressive. (1975). short biography
  • Lloyd, Craig. Aggressive Introvert: A Study of Herbert Hoover and Public Relations Management, 1912-1932 (1973).
  • Nash, George H. The Life of Herbert Hoover: The Engineer 1874-1914 (1983), the definitive scholarly biography.
    • Life of Herbert Hoover: The Humanitarian, 1914-1917 (1988), vol. 2.
    • The Life of Herbert Hoover: Master of Emergencies, 1917-1918 (1996), vol. 3
  • Nash, Lee, ed. Understanding Herbert Hoover: Ten Perspectives (1987).
  • Smith, Gene. The Shattered Dream: Herbert Hoover and the Great Depression (1970).
  • Smith, Richard Norton. An Uncommon Man: The Triumph of Herbert Hoover, (1987) full-length scholarly biography.
  • Walch, Timothy. ed. Uncommon Americans: The Lives and Legacies of Herbert and Lou Henri Hoover Praeger, 2003.

دراسات أكاديمية

  • Long annotated bibliography via University of Virginia.
  • Barber, William J. From New Era to New Deal: Herbert Hoover, the Economists, and American Economic Policy, 1921-1933. (1985).
  • Barry, John M. Rising Tide: The Great Mississippi Flood of 1927 and How It Changed America (1998), Hoover played a major role.
  • Britten, Thomas A. "Hoover and the Indians: the Case for Continuity in Federal Indian Policy, 1900-1933" Historian 1999 61(3): 518-538. ISSN 0018-2370
  • Calder, James D. The Origins and Development of Federal Crime Control Policy: Herbert Hoover's Initiatives Praeger, 1993.
  • Carcasson, Martin. "Herbert Hoover and the Presidential Campaign of 1932: the Failure of Apologia" Presidential Studies Quarterly 1998 28(2): 349-365.
  • Clements, Kendrick A. Hoover, Conservation, and Consumerism: Engineering the Good Life. U. Press of Kansas, 2000.
  • DeConde, Alexander. Herbert Hoover's Latin American Policy. (1951).
  • Dodge, Mark M., ed. Herbert Hoover and the Historians. (1989).
  • Doenecke, Justus D. "Anti-Interventionism of Herbert Hoover" Journal of Libertarian Studies, Summer 1987, 8(2), pp. 311-340. online version
  • Fausold, Martin L. The Presidency of Herbert C. Hoover. (1985) standard scholarly overview.
  • Fausold Martin L. and George Mazuzan, eds. The Hoover Presidency: A Reappraisal (1974).
  • Ferrell, Robert H. American Diplomacy in the Great Depression: Hoover-Stimson Foreign Policy, 1929-1933. (1957).
  • Goodman, Mark and Gring, Mark. "The Ideological Fight over Creation of the Federal Radio Commission in 1927" Journalism History 2000 26(3): 117-124.
  • Hamilton, David E. From New Day to New Deal: American Farm Policy from Hoover to Roosevelt, 1928-1933. (1991).
  • Hart, David M. "Herbert Hoover's Last Laugh: the Enduring Significance of the 'Associative State' in the United States." Journal of Policy History 1998 10(4): 419-444.
  • Hawley, Ellis. "Herbert Hoover, the Commerce Secretariat, and the Vision of an 'Associative State,' 1921-1928." Journal of American History 61 (1974): 116-140.
  • Houck, Davis W. "Rhetoric as Currency: Herbert Hoover and the 1929 Stock Market Crash" Rhetoric & Public Affairs 2000 3(2): 155-181. ISSN 1094-8392
  • Hutchison, Janet. "Building for Babbitt: the State and the Suburban Home Ideal" Journal of Policy History 1997 9(2): 184-210
  • Lichtman, Allan J. Prejudice and the Old Politics: The Presidential Election of 1928 (1979).
  • Lisio, Donald J. The President and Protest: Hoover, MacArthur, and the Bonus Riot, 2d ed. (1994).
  • Lisio, Donald J. Hoover, Blacks, and Lily-whites: A Study of Southern Strategies (1985)
  • Malin, James C. The United States after the World War. 1930. extensive coverage of Hoover's Commerce Dept. policies
  • Olson, James S. Herbert Hoover and the Reconstruction Finance Corporation, 1931-1933 (1977).
  • Robinson, Edgar Eugene and Vaughn Davis Bornet. Herbert Hoover: President of the United States. (1976).
  • Romasco, Albert U. The Poverty of Abundance: Hoover, the Nation, the Depression (1965).
  • Schwarz, Jordan A. The Interregnum of Despair: Hoover, Congress, and the Depression. (1970). Hostile to Hoover.
  • Stoff, Michael B. "Herbert Hoover: 1929-1933." The American Presidency: The Authoritative Reference. New York, New York: Houghton Mifflin Company (2004), 332-343.
  • Sobel, Robert Herbert Hoover and the Onset of the Great Depression 1929-1930 (1975).
  • Tracey, Kathleen. Herbert Hoover—A Bibliography. His Writings and Addresses (1977).
  • Wilbur, Ray Lyman, and Arthur Mastick Hyde. The Hoover Policies. (1937). In depth description of his administration by two cabinet members.
  • Wueschner, Silvano A. Charting Twentieth-Century Monetary Policy: Herbert Hoover and Benjamin Strong, 1917-1927. Greenwood, 1999.

الهامش

  1. ^ Leuchtenburg, William E., "The Wrong Man at the Wrong Time", American Heritage, Summer 2009
  2. ^ Homelessness: A Documentary and Reference Guide, ABC-CLIO, 2012, pp. 140–, ISBN 9780313377006, http://books.google.com/books?id=PlhJUhELTbwC&pg=PA140 
  3. ^ "The Great Depression and New Deal"
  4. ^ Social history of the United States, Volume 1, Brian Greenberg, Linda S. Watts
  5. ^ Hoover, Herbert. The Memoirs of Herbert Hoover, 1952[استشهاد ناقص]
  6. ^ The Depression Begins: President Hoover Takes Command. Mises.org. Retrieved on 2013-07-14.
  7. ^ J.M. Clark, "Public Works and Unemployment," American Economic Review, Papers and Proceedings (May, 1930): 15ff.
  8. ^ Harris Gaylord Warren, Herbert Hoover and the Great Depression (New York: Oxford University Press, 1959), p. 175.
  9. ^ The Depression Begins: President Hoover Takes Command. Mises.org. Retrieved on 2013-07-14.
  10. ^ Banks. http://mises.org/rothbard/agd/chapter11.asp#inflation_program
  11. ^ Ohanian, Lee. "Hoover's pro-labor stance spurred Great Depression", University of California, August 2009
  12. ^ DeLong, J. Bradford (August 29, 2009), "Herbert Hoover: A Working Class Hero Is Something to Be". Retrieved March 3, 2010
  13. ^ Aaron Bernard Wildavsky; Michael J. Boskin (1982), The Federal Budget: Economics and Politics, Transaction Publishers, p. 4, ISBN 9781412823494, http://books.google.com/books?id=SBMUaGo7PacC&pg=PA4 
  14. ^ Kumiko Koyama, "The Passage of the Smoot-Hawley Tariff Act: Why Did the President Sign the Bill?" Journal of Policy History (2009) 21#2 pp. 163–86
  15. ^ "Hoover Moratorium", u-s-History.com
  16. ^ "Lausanne Conference", u-s-History.com
  17. ^ "Reconstruction Finance Corporation", EH.net Encyclopedia
  18. ^ "What Caused the Great Depression of the 1930s", Shambhala.com
  19. ^ "Great Depression in the United States", Microsoft Encarta Archived November 1, 2009
  20. ^ James Ciment. Encyclopedia of the Great Depression and the New Deal. Sharpe Reference, 2001. Originally from the University of Michigan. p. 396
  21. ^ in The Check Tax: Fiscal Folly and The Great Monetary Contraction Journal of Economic History, 57(4), December 1997, 859-78; [
  22. ^ Friedrich, Otto (February 1, 1982). "F.D.R.'s Disputed Legacy". TIME Magazine. Retrieved 2008-03-24.
  23. ^ 1930s Engineering, Andrew J. Dunar on PBS

وصلات خارجية

Wikisource
Wikisource has original works written by or about:
Wikiquote-logo.svg اقرأ اقتباسات ذات علاقة بهربرت هوڤر، في معرفة الاقتباس.