معركة إدلب (2018-الحاضر)

معركة إدلب الثالثة
جزء من الحرب الأهلية السورية
Idlib-2019-08-19.jpg
الموقف العسكري في نهاية 19 أغسطس 2019.
التاريخ2018- الحاضر
الموقع

معركة إدلب 2018 أو معركة إدلب الثالثة هي عملية عسكرية بدأت في إدلب، محافظة إدلب، سوريا، منذ 2018.

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

خلفية

صورة تجمع بين الرئيس التركي رجب طيب أرودغان (يمين)، الرئيس الروسي ڤلاديمير پوتن (وسط) والرئيس الإيراني حسن روحاني (يسار)، في القمة الثلاثية حول الوضع في إدلب، التي عُقدت في طهران، 9 سبتمبر 2018.

في 7 سبتمبر 2018، حذر المبعوث الأممي إلى سوريا ستفان دي ميستورا من أن معركة إدلب إذا وقعت ستكون دموية، وستشهد مستويات جديدة من الرعب. وأضاف دي ميستورا في خطاب عبر دائرة تلفزيونية من جنيڤ للمجتمعين في مجلس الأمن بشأن الوضع في سوريا أن القوات السورية والمرتبطين معها تقترب أكثر فأكثر من إدلب رغم أنها من مناطق خفض التصعيد. وشدد المبعوث الأممي على أن أي استخدام للأسلحة الكيميائية في إدلب سيكون أمراً غير مقبول أبدا، ويجب ألا يحدث مرة أخرى في سوريا، مشيراً إلى أن هذا هو موقف الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو گوتـِرِش. ودعا إلى تحديد ممرات للسماح للمدنيين بمغادرة إدلب، وقال "يجب منح الناس ممراً آمناً إلى الأماكن التي يختارونها إذا أرادوا المغادرة"، لكنه أكد أن "المدنيين لن تكون لديهم إدلب أخرى ليفروا إليها".[1]

ومن جهتها، قالت مندوبة بريطانيا لدى الأمم المتحدة كارين بيرس إن بلادها تساند جهود تركيا والولايات المتحدة في ملف محافظة إدلب السورية، مؤكدة دعم لندن جهود التوصل إلى حل سلمي للأزمة، وجهود تجنيب المدنيين في إدلب كارثة إنسانية.

وتزامن اجتماع مجلس الأمن مع انعقاد قمة طهران التي شارك بها الرئيس الإيراني حسن روحاني ونظيراه التركي رجب طيب أردوغان والروسي ڤلاديمير پوتن، والتي لم تسفر عن تبني أي ضمانات تحول دون وقوع معركة إدلب. وقد دعا البيان الختامي للقمة إلى ضرورة فصل المعارضة المسلحة عن المجموعات الإرهابية، وشدد على الرفض التام لمحاولات إيجاد ذرائع جديدة على الأرض بدعوى محاربة الإرهاب.


الاستعدادات العسكرية

أفادت صحيفة گارديان البريطانية في 7 سبتمبر 2018 بأن عشرات المقاتلين الأكراد الذين سبق أن شاركوا في العمليات ضد داعش بدعم من واشنطن انضموا إلى صفوف الجيش السوري لمحاربة المسلحين في محافظة إدلب. وأكدت الصحيفة في تقريرها أن مجموعة صغيرة من المقاتلين الأكراد انضمت إلى القوات الحكومية وحلفائها الإيرانيين جنوبي مدينة جسر الشغور الخاضعة لسيطرة المسلحين، ويعتقد أن هؤلاء من عناصر تحالف قوات سوريا الديمقراطية المدعوم أمريكياً.[2]

وأشار التقرير إلى أن امتناع الولايات المتحدة عن دعم الأكراد في وجه الحملة التركية أسفر عن بروز خلافات بين الحليفين، حيث أكد أربعة مسؤولين أكراد للصحيفة أن هذا الموقف الأمريكي أدى إلى وقف معظم العمليات المشتركة ضد داعش في الأشهر الأخيرة، قائلين: "لم تعد هناك الثقة، ولا يجب عليهم (الأمريكان) الاستغراب إذا قررنا حماية مصالحنا بأنفسنا".

من جانبه، أعلن مسؤول استخباراتي إقليمي رفيع المستوى للصحيفة أن القيادة العسكرية الأمريكية أبلغت الأكراد عدم قبولها بمشاركة عناصر قسد في معركة إدلب إلى جانب الجيش السوري، مطالبة هؤلاء الذين قرروا الانضمام إلى القوات الحكومية بالتخلص أولا من زيهم وأعلامهم كي يبدوا عناصر ضمن القوات النظامية.

في 10 سبتمبر، أرسل الجيش التركي وحدات من القوات الخاصة التابعة له إلى الحدود مع سوريا، بالإضافة لإرسال عددٍ من العربات العسكرية والدبابات إلى بعض نقاط المراقبة في الداخل السوري، بالتزامن مع التحركات التركية الروسية لإنهاء ملف إدلب.[3]

خط زمني

2018

سبتمبر: نزع السلاح

وقعت تركيا وروسيا في سبتمبر 2018 اتفاق سوتشي وذلكَ بهدف تثبيت وقف إطلاق النار في إدلب. كان أحد بنود الاتفاق يقضي بسحبِ المعارضة لأسلحتها الثقيلة من المنطقة وذلكَ بحلول 10 أكتوبر 2018. وبحسب بيانات المرصد السوري لحقوق الإنسان، فقد قُتل 445 شخصاً نتيجة الخروقات في الربع الأول من العام 2019؛ هم 5 قتلوا في غارات جوية، و 192 مدني بينهم 63 طفلاً و36 مواطنة قتلوا في القصف البري.[4]

2019

مارس: القصف الروسي

تناقلت وسائل إعلام روسية بيانات حول قصف روسي على مواقع للفصائل المسلحة في 9 مارس، رغم ذلك فقد نفت وزارة الدفاع الروسية أي قصف روسي في منطقة خفض التصعيد وقالت أن المعلومات الإعلامية حوله "لا تتفق مع الواقع بشكل تام".[5]

قامت طائرات حربية روسية بشنّ ضربات صاروخية على مدينة إدلب وبلدة سراقب صبيحة يوم 13 مارس مما أسفر عن مقتل عشرة مدنيين وإصابة 60 آخرين، كما استهدف القصف سجنًا في ضواحي المدينة مما أدى لفرار عشرات السجناء.[6]

يونيو: القصف التركي

تعزيزات الجيش التركي في طريقها لمحافظة هاتاي على الحدود التركية السورية، 28 يونيو 2019.

في 4 مايو 2019 تعرض موقع مراقبة تركي جنوبي إدلب إلى قصف أدى إلى جرح جنديين، كما تعرض موقع آخر إلى قصف بقذائف الهاون في الثالث عشر من هذا الشهر، ما أدى الى جرح ثلاثة جنود.

وفي 27 يونيو 2019 تعرضت نقطة المراقبة العاشرة للجيش التركي في ريف إدلب الجنوبي، لقصف بقائف الهاون لثالث مرة في غضون شهرين، مما أدى الى مقتل جندي تركي وجرح ثلاثة آخرين، بحسب بيان أصدرته وزارة الدفاع التركية. واتهم البيان قوات النظام السوري بشن هجمات على نقطة المراقبة العاشرة التابعة للجيش التركي في قرية شير مغار جنوبي إدلب.

واستدعت رئاسة الأركان التركية الجمعة، ممثل الملحقية الروسية في سفارة موسكو بأنقرة، وأبلغته بأن الرد على "الاعتداء سيكون قاسياً"، بحسب البيان.

وكان الرئيس التركي أرودغان قد حذر في أعقاب هجوم مايو 2019، بأن بلاده لن تقف مكتوفة الأيدي إزاء تعرض قواتها المتواجدة في نقاط مراقبة مناطق خفض التصعيد لهجمات متكررة من قبل دمشق، مؤكداً أن القوات التركية تنتشر في إدلب "في إطار اتفاق دولي لضمان إحلال السلام ووقف دوامة الموت". وأضاف أن بلاده "سترد على أي اعتداءات مستقبلية".

ويبدو أن الجيش التركي قد تلقى تعليمات بالرد على مصادر النيران، فبعد ساعات قليلة من إعلان مقتل الجندي التركي، بادرت المدفعية التركية بقصف مواقع لمسلحين موالين لدمشق في قرى قبر فضة، وكفر عقيد والكريم وأطراف بلدة الحويز في ريف حماة الشمالي الغربي. وقال بيان الجيش التركي، إن "وسائط الإسناد الناري الموجودة في المنطقة، قصفت وبشكل مؤثر، مواقع (النظام) الذي هاجم نقطة المراقبة التركية رقم 10، في منطقة خفض التصعيد، عقب اعتدائه على النقطة".[7]

وتتوزع 12 نقطة مراقبة للجيش التركي في منطقة "خفض التصعيد" بإدلب لحماية وقف إطلاق النار في إطار اتفاق أستانا الذي تم التوصل اليه بين أطراف الأزمة عام 2017.

وقام الجيش التركي بدفع بتعزيزات عسكرية جديدة نحو الحدود التركية السورية، عند محافظة هاتاي، تمهيداً لدخولها نحو نقاط المراقبة التركية المنتشرة في إدلب. كما وصلت عشرات المدرعات وناقلات الجنود وحافلات تقل وحدات من القوات الخاصة.

وأعلنت فصائل تابعة للمعارضة السورية المدعومة من تركيا، مسؤوليتها عن قصف مواقع للجيش السوري في محيط إدلب وحماة.

وفي الوقت نفسه، يسيطر مسلحو هيئة تحرير الشام، (النصرة سابقاً)، على أكثر من سبعين في المائة من مساحة إدلب، فيما تتصاعد وتيرة الهجمات بين قوات المعارضة المدعومة تركيا القوات الموالية لدمشق عند أطراف إدلب الجنوبية، بإسناد جوي روسي لدمشق تسببت غاراته في نزوح عشرات الآلاف من العائلات السورية صوب الحدود التركية.

أغسطس

مظاهرات الجماعات المسلحة على معبر باب الهوى ضد الجيش التركي، 30 أغسطس 2019.

في 20 يونيو 2019، قطعت قوات النمر من الجيش العربي السوري الزاحفة على خان شيخون الطريق M5 الواصل من معبر باب الهوى على الحدود التركية، عبر محافظة إدلب، إلى مدينة مورك بريف حماة الشمالي. وبذلك يبرز التساؤل عن كيفية انسحاب تلك القوة التركية.

وفي وقت مبكر من اليوم نفسه قبل قطع الطريق، قام الطيران السوري بقصف مسار قافلة تركية متحركة في إدلب في طريقها إلى مورك حاملة عتاد ومؤن لقوات جبهة النصرة في مورك. القافلة التركية كان يرافقها طائرات مسيرة للمراقبة. القصف أوقف تقدم القافلة لبعض الوقت وسقوط 3 قتلى من المدنيين. وبعدها أصدر الجيش التركي بياناً يستهجن القصف السوري، وحلقت طائرات إف-16 تركية على مقربة من الحدود السورية، إلا أنها لم تدخل المجال الجوي السوري.

روسيا تبدأ وقف إطلاق نار من طرف واحد منذ صباح السبت، غداً. مظاهرات على معبر باب الهوى بين إدلب وتركيا، لأفراد الجماعات المسلحة تهتف: "خائن خائن خائن. الجيش التركي خائن".[8]

مواقع القصف الأمريكي في 31 أغسطس 2019.

في 30 أغسطس 2019، أعلنت وزارة الدفاع الروسية، أن الجيش السوري سينفذ وقفاً أحادياً لإطلاق النار في مناطق خفض التصعيد في إدلب السورية. ونقلت وكالة تاس الروسية للأنباء عن الدفاع الروسية قولها إن وقف إطلاق النار يبدأ يوم السبت، 31 أغسطس، موجهة دعوة إلى المسلحين في إدلب للالتزام بوقف إطلاق النار. وجاء في بيان صادر عن المركز الروسي للمصالحة في سوريا انه تم التوصل إلى اتفاق "لوقف اطلاق النار أحادي الجانب من قبل القوات الحكومية السورية اعتبارا من الساعة 6:00 في 31 أغسطس" داعياً المجموعات المسلحة في المنطقة إلى الالتزام به. ولم تكشف الوزارة الروسية مدة وقف إطلاق النار.[9]

ويأتي القرار بعدما أفادت تقارير إعلامية، الجمعة، أن الجيش السوري والميليشيات المتحالفة معه سيطروا على بلدة خوين وقريتي زرزور والتمانعة في جنوب إدلب، واقتربوا أكثر فأكثر من المناطق المكتظة بالسكان في محافظة إدلب التي لجأ إليها ملايين الأشخاص ممن فروا من القتال في أماكن أخرى في سوريا.

مع بدء المهلة الروسية لتركيا بإخلاء وتسليم شرق الطريق M5، الپنتاگون يقصف، لأول مرة، مواقع للقاعدة في شمال محافظة إدلب. التحالف الدولي أطلق 6 صواريخ على أحد مقرات الارهابيين في إدلب وريفها بناء على معلومات استخباراتية استهدف خلالها تنظيم حراس الدين ومزرعة يتواجد فيها الإرهابي الجولاني في ريف إدلب.

وأكدت وزارة الدفاع الأمريكية "الپنتاگون" في بيان أصدره المتحدث باسم القيادة المركزية الأمريكية CENTCOM، إيرل براون أن العملية "استهدفت قادة تنظيم القاعدة في سوريا المسؤولين عن هجمات تهدد المواطنين الأمريكيين وشركائنا والمدنيين الأبرياء".[10]

من جانبه أفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان بمقتل أكثر من 40 شخصا من المجموعات المسلحة بينهم قيادات جراء قصف جوي منسوب للتحالف الدولي استهدف المنطقة بين كفريا ومعرة مصرين شرق إدلب.

وفقا للمرصد، طالت الغارات اجتماعا لغرفة عمليات "وحرض المؤمنين" الذي يشكل جماعة "حراس الدين" المرتبطة بتنظيم "القاعدة"، عمادها الرئيسي بالإضافة لمجموعات مسلحة أخرى.

وأكد المرصد أن الضربات تسببت بوقوع أكثر من 7 انفجارات عنيفة بالمنطقة الواقعة بين مدينة إدلب وبلدة كفريا شرق المدينة بعد ظهر اليوم السبت.

وذكرت مواقع إخبارية تابعة للمعارضة السورية أن مقاتلة من طراز "إف-16" تابعة للتحالف الدولي ضد تنظيم "داعش" أطلقت 7 صواريخ على مقرات لـ"حراس الدين".

وأضافت مصادر أخرى أن الضربات استهدفت أيضا عناصر لـ"هيئة تحرير الشام" ("جبهة النصرة" سابقا).


. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

2020

فبراير

جندي تركي يسير بالقرب من عربات عسكرية تركية في إدلب، 11 فبراير 2020.

في 11 فبراير 2020، صرح وزير الدفاع التركي خلوصي عكار إن هناك أربعة مراكز مراقبة وموقعين عسكريين في الأراضي التي يسيطر عليها النظام السوري فيما تواصل قوات النظام تقدمها نحو آخر معقل للمعارضة، وهو هجوم تصاعد التوترات بين النظام السوري وتركيا. وأكد عكار أن تركيا لن تخلي أي من مراكز المراقبة الإثنتي عشرة في إدلب وحذر من أن الجنود الأتراك كانوا يتلقون أوامر بالانتقام بقوة من هجمات النظام السوري على المواقع العسكرية.[11]

وقال عكار: "في حالة اتخاذ أي إجراء ضدهم، فقد صدرت لهم تعليمات بالانتقام بقوة أكبر. وفي حالة حدوث أي شيء، سيكون هناك انتقاماً. نتوقع من النظام ألا يتخذ أي إجراء تحت أي ظرف من الظروف". وأضاف: "لقد قلنا مراراً وتكراراً أننا لن نسحب أفرادنا ، الجنود من هناك. سيواصلون مهمتهم".

كانت تركيا قد أرسلت مؤخراً قوات ودبابات إضافية لتعزيز وجودها العسكري في شمال غرب سوريا، حيث تتقدم قوات الأسد في هجوم مدمر تدعمه روسيا وأثار هجرة جماعية هائلة من السكان.

وفقا لوزارة الدفاع التركية في هجومين منفصلين للنظام السوري أسفر عن مقتل 12 جندياً تركيا، تم القضاء على أكثر من 200 عنصر تابع للنظام.

تحدث عكار في الوقت الذي اقتربت فيه قوات النظام من السيطرة على الجزء الأخير الذي تسيطر عليه المعارضة من الطريق M5 الاستراتيجي الذي يربط جنوب وشمال سوريا، الأمر الذي سيجعل الطريق تحت سيطرة الأسد الكاملة لأول مرة منذ عام 2012.

بدعم من روسيا، استمرت قوات النظام في الهجوم منذ أسابيع في إدلب وأجزاء من حلب، مما أدى إلى أزمة إنسانية مع فرار حوالي 700.000 شخص من ديارهم وتوجههم شمالًا نحو الحدود التركية.

وقال عكار إن تركيا تضغط على روسيا لاستخدام نفوذها على الأسد لضمان انسحاب قواته إلى خط وقف إطلاق النار المتفق عليه مسبقاً وإخلاء الطريق السريع الاستراتيجي.

قال عكار: "لقد طلبنا عناصر النظام للانسحاب الفوري من الطريق M5 وسنستمر في طلب ذلك". وقال الوزير: "نريدهم [إيقاف] هجمات النظام على الفور، [لضمان] الالتزام بوقف إطلاق النار وبدوره، لكي يعود السكان إلى ديارهم وأرضهم".

وأصر عكار على أن هدف تركيا في إدلب هو دعم اتفاقية وقف إطلاق النار في المنطقة التي تم التفاوض عليها في عام 2018 ومنع تدفق اللاجئين.

توسطت روسيا في وقف إطلاق النار، الذي انهار منذ ذلك الحين، والتي تدعم الأسد، وتركيا، التي تدعم بعض جماعات المعارضة في المنطقة.

ولدى سؤاله عن توقعات تركيا من اجتماع وزراء دفاع الناتو، الذي شاركت فيه تركيا، فبراير 2020، دعا عكار إلى اتخاذ خطوات ملموسة من قبل الحلفاء لوقف عدوان الأسد في إدلب، الذي قال إنه سيؤدي إلى موجة جديدة من اللاجئين تهدد أوروپا وخارجها. كما حذر من أن الوضع الإنساني في إدلب سيؤدي إلى زيادة التطرف.

وقال عكار: "يتعين على دول الناتو وحلف الناتو وأوروپا والعالم النظر في هذه القضية عن كثب وتقديم دعم جاد وملموس".


في 20 فبراير 2020، شن الجيش التركي وفصائل سورية موالية له هجوماً واسعاً على جنوب شرقي محافظة إدلب، حيث اقتحم بلدة النيرب، واندلعت مواجهات مع الجيش السوري. وقال ناشطون إن الجيش التركي بدأ هجوماً برياً في جنوب شرق إدلب لاستعادة بعض المناطق التي خسروها.[12]

وكشفت وسائل إعلام تركية أن المدفعية التركية قصفت مواقع للجيش السوري تمهيداً لتقدم دبابات تركية، فيما ردت القوات السورية بتدمير عربات تركية. وبعدها بوقت قصير، ذكر الناشطون أن الجيش السوري انسحب من النيرب إلى أطرافها الجنوبية إثر قصف مدفعي وصاروخي مكثف.

وأعلن المرصد السوري أن القوات التركية والفصائل السورية الموالية لها اقتحمت بلدة النيرب. وأضاف أن الاشتباكات بين الجيش السوري وفصائل مسلحة مدعومة من القوات التركية في محيط النيرب، خلف قتلى وجرحى. كما أشار إلى أن القصف تزامن مع حشد للقوات التركية والفصائل في أطراف منطقتي قميناس وسرمين المجاورتين للنيرب.

وكانت تركيا والفصائل الموالية شنت عملية عسكرية قبل عدة أيام أفضت إلى سيطرة مؤقتة على النيرب التي سرعان ما استعادتها قوات الحكومة السورية. وتمتاز النيرب بأهمية استراتيجية، إذ تشكل مدخلاً لمدينة إدلب التي تعتبر مركز المحافظة، التي تحمل الاسم نفسه.

قوات من الجيش الوطني السوري أثناء اقتحام النيرب، 24 فبراير 2020.

في 23 فبراير 2020، اقتحم الجيش الوطني السوري بلدة النيرب بالقرب من الطريق M4.

وفي الوقت نفسه، تواصل قوات النظام والمسلحين الموالين لها قضم المناطق في ريف إدلب الجنوبي، بعد تمهيد جوي روسي مكثف، حيث تمكنت من السيطرة على قرية معرة الصين، بعد معارك مع الفصائل والمجموعات الجهادية. وبذلك، يرتفع تعداد المناطق التي سيطرت عليها قوات النظام خلال الساعات الفائتة إلى 11، وهي: الشيخ دامس وحنتوتين والركايا وتل النار وكفرسجنة والشيخ مصطفى والنقير ومعرزيتا ومعرة حرمة وأم الصير ومعرة الصين.[13]

على صعيد متصل، لا تزال الاشتباكات العنيفة بالقرب من الطريق M4 بين قوات النظام والمسلحين الموالين لها من جهة، والفصائل المقاتلة والجهادية من جهة أخرى، حيث تمكنت الأخيرة وبدعم تركي من السيطرة على قرى معارة عليا والصالحية وسان وذلك بعد السيطرة الكاملة على بلدة النيرب الواقعة بالقرب من الطريق M4. ووثق المرصد السوري لحقوق الإنسان مقتل 9 عناصر من قوات النظام جراء قصف القوات التركية على ريف سراقب.

كما وثق المرصد السوري مزيداً من الخسائر البشرية جراء القصف والاشتباكات في بلدة النيرب ومحيطها خلال 24 فبراير 2020، حيث قتل 11 عنصراً من قوات النظام والمليشيات الموالية لها، كما قتل 26 مقاتل من الفصائل والجهاديين بينهم 21 بالقصف الجوي الروسي والاشتباكات.


مارس

الرئيس الروسي ڤلاديمير پوتن ونظيره التركي رجب طيب أردوغان، موسكو، 5 مارس 2020.
البروتوكول الإضافي لمذكرة إحلال الاستقرار في منطقة إدلب لخفض التوتر
الصفحة 1 من بيان هيئة تحرير الشام لرفض وقف إطلاق النار في إدلب، مارس 2020.
الصفحة 2 من بيان هيئة تحرير الشام لرفض وقف إطلاق النار في إدلب، مارس 2020.

توصل الرئيسان الروسي ڤلاديمير پوتن والتركي رجب طيب أردوغان إلى بروتوكول إضافي لمذكرة إحلال الاستقرار في منطقة إدلب لخفض التوتر، الموقعة في 17 سبتمبر 2018. لوقف إطلاق النار في محافظة إدلب، يتضمن التالي:

جمهورية تركيا وروسيا الاتحادية، كضامنَين لمراقبة نظام وقف اطلاق النار في الجمهورية العربية السورية (اللذين سيشار إليهما لاحقاً بإسم "الطرفين").

  • اعادة تأكيد سيادة واستقلال ووحدة أراضي "الجمهورية العربية السورية".
  • اعادة تأكيد التصميم على مقاتلة جميع أشكال الارهاب وتصفية كل الجماعات الإرهابية في سوريا التي صنفها مجلس الأمن الدولي (وتضم جبهة النصرة وداعش)، مع الموافقة على أن استهداف المدنيين أو البنية التحتية المدنية لا يمكن تبرير ضمن أي سياق.
  • توضيح عدم وجود حل عسكري للنزاع السوري، الذي لا يمكن حله إلا عبر عملية سياسية يقودها ويملكها السوريون، وتسهلها الأمم المتحدة، بالاتساق مع قرار مجلس الأمن رقم 2254.
  • التأكيد على أهمية منع المزيد من التدهور للأوضاع الإنسانية، وحماية المدنيين وضمان المعونة الإنسانية كل السوريين الذين يحتاجونها بلا شروط أو تمييز، وكذلك منع تهجير الأشخاص وتسهيل العودة الآمنة والطوعية للاجئين والمهجرين إلى أماكن إقامتهم الأصلية في سوريا

اتفق الطرفا على التالي:

1- وقف كل الأعمال العسكرية على طول خط الاشتباك في منطقة إدلب لخفض التوتر من الساعة 00:01 في 6 مارس 2020.

2- إقامة رواق أمني بعمق 6 كيلومترات شمال و 6 كيلومترات جنوب الطريق M4‏. وثمة متغيرات معينة لعمل الرواق سوف يتم الاتفاق عليها بين وزارتي الدفاع التركية والروسية في خلال سبعة أيام.

3- في 15 مارس 202، ستبدأ دوريات تركية-روسية مشتركة على طول الطريق M4 من بلدة طرمبة (2 كم إلى الغرب من سراقب) إلى بلدة عين الحور.

البروتوكول الإضافي سيدخل حيز التنفيذ من لحظة توقيعه.

أُبرِم في موسكو في 5 مارس 2020، في ثلاث نسخ، بالتركية والروسية والإنگليزية، وكل النصوص لها نفس القوة القانونية.

الموقعون:

عن جمهورية تركيا

عن روسيا الاتحادية


وفي مارس 2020، رفضت هيئة تحرير الشام، إحدى الجماعات السلفية الجهادية المشاركة في الحرب الأهلية السورية، وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه في موسكو، ودعت مقاتليها للاستمرار في القتال ضد الحكومة السورية والقوات الروسية.[14]


. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

2021

يونيو

مقاتلون من جبهة النصرة شمال سوريا.

بينما كثّف الطيران الحربي التابع للنظام في سوريا ومعه الروس، غاراتهم على معاقل جبهة تحرير الشام في إدلب، أكد المرصد السوري لحقوق الإنسان، في 10 يونيو، مقتل المتحدث الرسمي باسم ما يعرف بـ"الجناح العسكري لتحرير الشام"، ويدعى أبو خالد الشامي، ومعه "مسؤول التنسيق فيما يعرف بـ"الإعلام العسكري" ويدعى أبو مصعب". وأوضحت المصادر أن السيارة المستهدفة في قرية إبلين بقذيفة مدفعية موجهة ليزرياً من نوع "كراسنوبول"، عبر طائرة استطلاع كانت تحلق في الأجواء، كانت تابعة للمسؤول القتيل ومعه مرافقوه، ويبدو أنها كانت ترصد تحركاتهم من خطوط الجبهة لحين وصولهم للقرية.

الجدير ذكره أن أبو خالد الشامي يعد من القادة العسكريين البارزين في هيئة تحرير الشام، وكان الناطق العسكري باسم الهيئة. كما سجل له ظهور متكرر وتصريحات عديدة خلال الحملات العسكرية الماضية على مناطق شمال غرب سوريا.[15]

جاء ذلك في حين شنت طائرات حربية روسية صباحاً، أكثر من 12 غارة جوية، استهدفت خلالها محيط الفطيرة والموزرة وكفرعويد بجبل الزاوية، ومحيط سان ومجدليا بريف إدلب الشرقي، دون معلومات عن خسائر بشرية حتى اللحظة، وسط استمرار تحليق المقاتلات الروسية في أجواء المنطقة. وأفاد المرصد السوري بمقتل 10 عناصر من هيئة تحرير الشام في القصف الروسي الذي استهدف إدلب.

على صعيد متصل، واصلت قوات النظام تصعيدها البري المكثف على منطقة شمال سوريا، لليوم الخامس على التوالي، وتحديداً على القطاع الجنوبي من الريف الإدلبي، وبدرجة أقل على ريف إدلب الشرقي وسهل الغاب بريف حماة وريف اللاذقية الشمالي وريف حلب الغربي. وأطلقت أكثر من 140 قذائف صاروخية على الموزرة واحسم والفطيرة وإبلين وكنصفرة والبارة وكفرعويد وسفوهن والرويحة وفليفل وبينين ومعراته جنوبي إدلب، ومحيط سان ومجدوليا بريف إدلب الشرقي، وسط استمرار القصف حتى اللحظة.

رداً على الغارات الروسية، المدفعية التركية تقصف خطوط الاشتباك في جبل الزاوية. [16]


مساء 25 يونيو 2021، قصفت طائرات روسية، أطراف إدلب بالتزامن مع معركة دبلوماسية اندلعت في نيويورك وسط انقسام روسي - غربي حول تمديد قرار دولي لإيصال المساعدات الإنسانية عبر الحدود السورية، تنتهي صلاحيته في العاشر من يوليو.[17]

ورصد المرصد السوري لحقوق الإنسان، تنفيذ طائرة روسية لثلاث غارات متتالية على منطقة عين شيب الواقعة على أطراف مدينة إدلب الغربية، بالتزامن مع تحليق مقاتلات روسية وطائرات استطلاع في أجواء المنطقة وقصف صاروخي من قوات النظام على مناطق متفرقة جنوب إدلب، لافتا إلى تعزيزات عسكرية تركية وقصف فصائل لقوات النظام في مناطق أخرى جنوب إدلب.

وفي نيويورك، قاومت روسيا التحذيرات التي أطلقها الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو گوتـِرِش وممثلو الولايات المتحدة والدول الغربية من العواقب الوخيمة المحتملة ووضع كارثي، إذا أخفق أعضاء مجلس الأمن في تمديد عمليات إيصال المساعدات الإنسانية الملحَّة عبر الحدود إلى ملايين السوريين المحتاجين في شمال غربي سوريا، في مؤشر قوي على استعداد موسكو لممارسة حق النقض، (فيتو)، استجابة لمطالبة دمشق بإغلاق معبر باب الهوى الحدودي الأخير على الحدود مع تركيا.

على صعيد آخر، أعلنت موسكو، عن تحضيرات لعقد جولة مفاوضات جديدة بين أطراف مسار آستانة (روسيا، إيران، تركيا) في الأسبوع الأول من يوليو في العاصمة القزحية نور سلطان.

انظر أيضاً

مرئيات

إلى أين تسير معركة إدلب؟ تحليل للوضع الحالي
على جبهة إدلب.

الجيش التركي يقتحم النيرب على الطريق M4، 20 فبراير 2020.

المصادر

  1. ^ "دي ميستورا محذرا: معركة إدلب ستكون دموية ومرعبة". الجزيرة نت. 2018-09-07. Retrieved 2018-09-07.
  2. ^ "غارديان: مقاتلون أكراد سيشاركون في معركة إدلب إلى جانب الجيش السوري". روسيا اليوم. 2018-09-07. Retrieved 2018-09-07.
  3. ^ "ماذا وراء إرسال تركيا "قوات خاصة" إلى حدودها مع سوريا؟". أورينت نيوز. 2018-09-05. Retrieved 2018-09-12.
  4. ^ {{cite web}}: Empty citation (help)
  5. ^ {{cite web}}: Empty citation (help)
  6. ^ خطأ استشهاد: وسم <ref> غير صحيح؛ لا نص تم توفيره للمراجع المسماة syriahr
  7. ^ "تصعيد على جبهات إدلب بعد مقتل جندي تركي". بي بي سي. 2019-06-28. Retrieved 2019-06-29.
  8. ^ ""Traitor traitor traitor, Turkish army is traitor" is militia's supporters slogan these days in Idlib". iswnews.com. 2019-08-30. Retrieved 2019-08-30.
  9. ^ "روسيا تعلن وقفا لإطلاق النار في إدلب السورية". سكاي نيوز عربية. 2019-08-30. Retrieved 2019-08-30.
  10. ^ "مقتل عشرات المسلحين في غارات للتحالف الدولي شمالي إدلب". روسيا اليوم. 2019-08-31.
  11. ^ "Turkey will not pull out of Idlib despite regime forces advancing – Akar". www.trtworld.com. 2020-02-12. Retrieved 2020-02-13.
  12. ^ "تركيا تبدأ هجوما واسعا على إدلب وتقتحم النيرب.. وسوريا ترد". سكاي نيوز. 2020-02-20. Retrieved 2020-02-20.
  13. ^ "تزامنا مع تقدم قوات النظام في جنوب إدلب.. بمساندة المدفعية التركية الفصائل تسيطر على عدة قرى في محيط بلدة النيرب". المرصد السوري لحقوق الإنسان. 2020-02-24. Retrieved 2020-02-25.
  14. ^ "هيئة تحرير الشام ترفض اتفاق موسكو وتلوح بالمقاومة". الأمة. 2020-03-08. Retrieved 2020-03-08.
  15. ^ "غارات روسية على إدلب تقتل المتحدث باسم النصرة ومساعده". العربية نت. 2021-06-10. Retrieved 2021-06-10.
  16. ^ "لأول مرة مدفعية الأحتلال التركي ترد على الغارات الروسية في ‎#ادلب وتقصف خطوط الاشتباك في جبل الزاوية". الدفاع الوطني في محردة. 2021-06-10. Retrieved 2021-06-10.
  17. ^ "غارات روسية على إدلب تواكب «معركة نيويورك»". جريدة الشرق الأوسط. 2021-06-25. Retrieved 2021-06-25.