معركة العلمين الثانية

معركة العلمين الثانية
جزء من حملة الصحراء الغربية
El Alamein 1942 - British infantry.jpg
24 أكتوبر 1942: تشكيل هجومي لفرقة المشاة التاسعة النمساوية. (المصور: لن تشتوين).
التاريخ23 أكتوبر – 5 نوفمبر 1942
الموقع
النتيجة انتصار حاسم لقوات الحلفاء
الخصوم
الحلفاء:
 المملكة المتحدة
 أستراليا
 نيوزيلندا
Flag of اتحاد جنوب أفريقيا اتحاد جنوب أفريقيا
 الراج البريطاني
 القوات الفرنسية الحرة
Flag of مملكة اليونان مملكة اليونان
المحور:
 ألمانيا النازية
Flag of مملكة إيطاليا مملكة إيطاليا
القادة والزعماء
المملكة المتحدة هارولد ألكسندر
المملكة المتحدة برنارد مونتگومري
ألمانيا النازية إرڤن رومل
ألمانيا النازية جورج شتومه 
مملكة إيطاليا إتور باستيكو
الخسائر
13,560 شخص[nb 1]
332[2] – ~500 tanks[nb 2]
111 guns[1]
97 aircraft[nb 3]
30,542 شخص [nb 4]
~500 tanks[nb 5]
254 guns[nb 6]
84 طائرة [nb 7]

حرب العلمين أو معركة العلمين الثانية هي المعركة التي وقعت في العلمين التي تبعد 90 كيلو متر عن الإسكندرية و تقع قرب أرض المعركة بلدة العلمين.

تعتبر معركة العلمين من أهم معارك التحول في الحرب العالمية الثانية والتي كانت بين القوات ألمانية والإيطالية بقيادة إرفين رومل وبين القوات البريطانية بقيادة برنارد مونتگومري في نوفمبر عام 1942. وكانت من أهم معارك الدبابات على مدار التاريخ وبعد انتصار القوات الألمانية في معارك الصحراء، وكانت المشكلة عند الألمان هو النقص الكبير في الوقود بسب اغراق البريطانين لحاملة النفط الإيطالية مما شل حركة تقدم الدبابات وبالتالي استطاعت القوات البريطانية طردهم إلى ليبيا، ومن كل أفريقيا وصولا إلى مالطة. ان هذه المعركة شهدت بدايه الخسائر التي الحقت بالألمان.

فهرست

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

خلفية تاريخية

بعد أن فشل القائد الألماني إرڤن رومل في اختراق الخطوط البريطانية في معركة علم حلفا لم يكن أمامه ما يفعله سوى انتظار الهجوم البريطاني التالي على أمل أن يقوم بصده على الأقل. وفي يوم 23 سبتمبر 1942 سافر رومل إلى ألمانيا لتلقي العلاج، تاركاً وراءه جورج فون شتومه قائداً لقوات المحور في شمال أفريقيا.

في 24 سبتمبر، أثناء طريق العودة، التقى رومل بالزعيم الإيطالي بنيتو موسوليني، وشرح له مشاكل الإمدادات في الجبهة، وأنه إن لم تصل الإمدادات إلى المستوى المطلوب فسيضطرون للتخلي عن شمال أفريقيا، إلا أن موسوليني بدا عليه، وفقاً لرومل، عدم تقديره لخطورة الوضع.

بالنسبة للبريطانيين فقد استمروا في تعزيز موقفهم، واستمروا في تلقي الإمدادات من بريطانيا والولايات المتحدة، ولم يكن على هارولد ألكسندر، قائد القوات البريطانية في الشرق الأوسط، وبرنارد مونتگومري، قائد الجيش الثامن البريطاني، سوى اختيار الوقت الذي يناسبهم للهجوم.


مسرح العمليات

طبوغرافية مسرح عمليات شمال أفريقيا

دارت معارك شمال أفريقيا، في ميدان شاسع ممتد على طول شاطئ أفريقيا الشمالي، والهضبة الساحلية المتاخمة له، ما بين دلتا النيل شرقاً، وشاطئ أفريقيا، على المحيط الأطلنطي غرباً، مسافة أربعة آلاف كم. وتضم هذه المنطقة بصفة عامة الصحراء الليبية الممتدة من وادي النيل حتى حدود ليبيا مع تونس، ثم الأرض الجبلية التي يتميز بها الشاطئ الأفريقي إلى الغرب من حدود ليبيا. وسنقتصر فـي هذا السرد على الوصف الطبوغرافي للمنطقة الممتدة من غرب الدلتا حتى الحدود الليبية مع تـونس، وتفصيلياً في منطقة العلمين التي دارت فيها أكبر معركة دبابات، في ذلك الوقت، وكذا تأثير خواص الصحراء على العمليات العسكرية.

طبيعة الأرض في مسرح العمليات

خريطة الساحل الشمالي للصحراء الغربية.

أ- صحراء مصر الغربية:

تقع صحراء مصر الغربية، في الركن الشمالي الشرقي للصحراء الليبية، وتتكون من سلسلة من الهضاب، تتدرج في الارتفاع، كلما اتجهنا جنوباً. ففي الجنوب الغربي، توجد هضبة الجلف الكبير، ويزيد ارتفاعها عن 1000 م، فوق سطح البحر، وتنخفض الأرض في الجلف الكبير شرقاً وشمالاُ إلى هضبة يبلـغ ارتفاعها 400م، ويوجد على حافتها الشرقية سلسلة من المنخفضات، تضم واحات الداخلة، الخارجة، الفرافرة. أما الحافة الشمالية، فتنتهي عند سلسلة منخفضات وادي النطرون، وواحة البحرية، ومنخفض القطارة، وواحة سيوة. ويعد بحر الرمال الأعظم، ومنخفض القطارة، أهم ظاهرتين طبيعيتين في الصحراء الغربية.

- بحر الرمال الأعظم:

يتواجد في الجنوب الغربي، من الصحراء الغربية، ويمتد بمحاذاة الحدود المصرية ـ الليبية، ما بين الجلف الكبير وواحة سيوة. وهو عبارة عن منطقة كثبان رملية ناعمة، يبلغ عرضها 200 كم، ويمتد منه لسان عرضه 150 كم، من جنوب سيوة، حتى واحة جالو في داخل ليبيا. ويعتبر مانع طبيعي لأي تحركات عسكرية، سواء الآلية أو المترجلة.[4]

- منخفض القطارة:

يقع إلى الجنوب من هضبة السلوم، ويمتد نحو الجنوب الغربي مسافة 300 كم، ويبلغ عرضه في أقصى اتسـاع له 150 كم، وتبلغ مساحته 19.5 كم2، وهي مساحة كبيرة جداً، تقترب من مساحة الدلتا. ويبلغ أقصى انخفاض فيه، حوالي 150 م تحت سطح البحر. وقاع هذا المنخفض عبارة عن سبخة لينة، ومستنقعات مالحة، لا يمكن السير فيها بالعربات. والحافة الشمالية له، عبارة عن جرف حاد وعمودي، ويبلغ ارتفاعه، في المتوسط، حوالي 159 م، ولذلك لا يمكن نزول هذا الجرف، إلا عن طريق ممرات معينة، مثل نقب "أبو دويس" في الشرق، ونقب "القطارة" في الغرب.

- هضبة السلوم:

توجد في الشمال الغربي من منخفض القطارة، ويبلغ ارتفاعها 200 متر، وهي مثلثة الشكل، رأسها عند جبل الطاقة شمال المغرّة، في الطرف الشمالي الشرقي لمنخفض القطارة. وقاعدتها ممتدة بين السلوم وسيوة. وسطح الهضبة، منبسط صلب، يصلح لجميع أنواع الحملات. ويمتد على الهضبة عدد كبير من الدروب، تصل ما بين سيوة والسلوم ومرسى مطروح. ويمكن الهبوط، من الهضبة إلى السهل الساحلي، عن طريق نقبي (حلفاية والسلوم) فقط. كما يمتد لسان هذه الهضبة غرباً داخل الحدود الليبية مسافة 50 كم حتى واحة جغبوب.

- السهل الساحلي:

يمتد من هضبة السلوم حتى شاطئ البحر، ويتراوح عرضه ما بين 15 إلى 30 كم. إلا أنه يضيق، كلما اتجهنا غرباً، حتى يكاد يتلاشى عند السلوم، حيث يلتقي الطريق الساحلي بالهضبة، عند نقب السلوم. ولذلك لعبت هذه المنطقة دوراً ذا أهمية بالغة في العمليات التي دارت على الحدود المصرية.

ويمر بالسهل الساحلي خط سكك حديدي فردي، من الإسكندرية إلى مرسى مطروح. ويمتد بمحاذاته طريق مرصوف يصل الدلتا بمرسى مطروح.

ويوجد في شمال السهل الساحلي موانئ صغيرة هي مرسى مطروح، والسلوم، تستقبل السفن الصغيرة حمولة من 300 إلى 500 طن. كما توجد عدة مطارات، في الدخيلة، وفوكه، ومرسى مطروح، وسيوة.

وتسقط الأمطار في منطقة السهل الساحلي، فيما بين نوفمبر وفبراير، ولكنها تنعدم تماماً على مسافة 60كم من الشاطئ، وكلما اتجهنا جنوباً. وتنحدر هذه المياه من فوق هضبة السلوم، في وديان عميقة، نحو السهل الساحلي، في شكل سيول جارفة، تسبب صعوبة التحركات خارج الطريق المرصوف.

ب- الصحراء الليبية (اُنظر خريطة الصحراء المصرية ـ الليبية):

تعد الصحراء الليبية امتداداً طبيعياً للصحراء الغربية المصرية، فتتدرج الأرض في الارتفاع من الشمال إلى الجنوب. وتنخفض نحو الشرق والشمال، مكونة هضبة ذات سعة كبيرة، من الصخور الرملية والجيرية، ولكن هذه الهضبة من الشمال عبارة عن سلسلة من المنخفضات تتضمن واحة جغبوب، وجالو، ومرادة، وهون، كما توجد واحة الكفرة في شرق ليبيا، وفي الغرب توجد واحات إقليم فزان، وأهمها واحة مرزوق.

وتلي منطقة المنخفضات هضبة تمتد حتى السهل الساحلي، وتتميز بكثرة الوديان العميقة التي سببتها الأمطار، وتمتد هذه الوديان من الجنوب إلى الشمال، ويصعب التحرك بالحملات الميكانيكية عبر الهضبة إلا في مناطق محدودة.

وتنتهي الهضبة شمالاً بجرف يطل على السهل الساحلي. ويتفاوت عرض السهل الساحلي، من منطقة لأخرى، ويغطي أجزاء منه رمال ناعمة، وسبخات مالحة، ومستنقعات صغيرة، كل هذا أثر على العمليات التي دارت في مناطق إجدابية، والعقيل، وخليج سرت.

ويخترق السهل الساحلي طريق مرصوف، يمتد من حدود مصر إلى تونس، ويعد هذا الطريق وسيلة المواصلات العسكرية الرئيسية خلال العمليات في الصحراء الليبية.

والساحل الليبي غني بالموانيء، وأهم هذه الموانيء هي طبرق، وبني غازي، وطرابلس، ولذلك لعبت هذه الموانيء دوراً حيوياً في سير العمليات، وكانت دائماً من الأهداف الرئيسية للعمليات البرية.

ويتضمن السهل الساحلي، والقسم الشمالي من الهضبة عدداً من المطارات وأراضي الهبوط في البردية، وجمبوت، والعضم، وطبرق، والمرج، وبني غازي، وإجدابية، والمردومة، وطرابلس.


. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

طبيعة الأرض في منطقة العلمين

خريطة مسرح عمليات حرب العلمين.

تعد منطقة العلمين أصلح منطقة للدفاع عن مصر من ناحية الغرب، ولذا علّق الحلفاء آمالاً كبيرة، على الاحتفاظ بمواقعهم الدفاعية بها. حيث إذا تمكنت قوات المحور من اختراقها، سوف لا يمكن إيقافها في أي منطقة دفاعية أخرى، قبل الوصول إلى وادي النيل.

والجزء الشمالي من هذه المنطقة عبارة عن أرض منبسطة تقريباً، تكثر بها الرمال الناعمة، وتكاد تكون خالية من الهيئات الطبيعية، فيما عدا بعض التباب القليلة الارتفاع، التي تبدو من بعد كأنها عديمة الأهمية. غير أنها ذات أهمية تكتيكية، ولذا دارت معارك عنيفة، تبادلت خلالها تلك الهيئات بين كلا الطرفين مرات عديدة. ومن أمثلة هذه الهيئات تل العيصي، وتبة المطرية، وتبة كيدني، وتل العقاقير.

ولا يوجد بالجزء الشمالي، سوى الطريق الرئيسي الساحلي المرصوف، وخط السكة الحديد المتوازيين والمتجاورين، بقرب الساحل.

وتمتد في منتصف المسافة بين شاطئ البحر ومنخفض القطارة، سلسلة ضيقة من التلال المنخفضة، لعدة كمات من الشرق إلى الغرب، تسمى تبة "الرويسات" وهي تقسم خط العلمين إلى قطاعين متساويين تقريباً، قطاع شمالي، وقطاع جنوبي، والأرض في القطاع الجنوبي أكثر صلابة وارتفاعاً من القطاع الشمالي، وتنتشر في أقصى الجنوب بالقرب من منخفض القطارة، بعض المرتفعات الصخريـة التي توجد في أسفلها الرمال الناعمة، كهضبة هنتر، وقارة الحميمات. ويوجد أيضاً في هذا الجزء، بعض المنخفضات الصغيرة، ويلي ذلك مباشرة نحو الجنوب منخفض القطارة.

تأثير خواص الصحراء على العمليات العسكرية

فرضت الصحراء طبيعتها، على إستراتيجية الحملات العسكرية في شمال أفريقيا، كما أثرت على تكتيكات القـوات المقاتلة في العمليات التي دارت في هذا الميدان، وكان العاملان الأساسيان المؤثران، هما افتقار الصحراء، بصفة عامة إلى الموارد الطبيعية، والمواصلات، لإعاشة القوات، ثم خلو القسم الشمالي منها، من أية موانع ذات صفة إستراتيجية، وكذا من أية أهداف ذات قيمة حيوية، من الناحية السياسية، أو الاقتصادية. وقد ترتب على خلو الصحراء من الموارد الطبيعية. واضطرار القوات إلى الاعتماد على قواعدها الإدارية في الدلتا (بالنسبة للقوات البريطانية)، أو في طرابلس (بالنسبة للإيطاليين)، والتزام القوات المقاتلة الرئيسية، المنطقة الشمالية، حيث تتوفر المواصلات. لذلك لم تدر أي عمليات عسكرية، ذات صفة جدية، في المنطقة الجنوبية، حيث يصعب إمداد أي قوات فيها.

ونظراً لأن طاقة المواصلات البرية المتيسرة، في المنطقة الشمالية محدودة، فقد أثرت بالتالي على حجم القوات، التي يمكن استخدامها في المعركة. لذلك برزت أهمية الموانئ، المنتشرة على طول الساحل، ولعبت دوراً هاماً في توجيه العمليات العسكرية، وتحديد أهدافها ومداها، فأصبحت الموانئ مـن أهم الأهداف التي تسعى إليها، أي قوات مهاجمة لاحتلالها، حتى يسهل عملية الإمداد والتموين عن طريقها، وتقليل العبء الواقع على العربات، القائمة بنقل الإمدادات والتموين، من قواعدها الإدارية الخلفية.

وخلو الصحراء من الموانع الطبيعية، التي يمكن أن تحد من التحركات الآلية، أعطت العمليات، طابع خاص، يتميز بحرية المناورة للقوات المقاتلة، وشبهت معارك الصحراء بالمعارك البحرية، حيث لا يحد تحرك الأساطيل، مانع أو عائق، كما ترتب على خلو الصحراء، من الأهداف ذات القيمة السياسية، أو الاقتصادية، أن فقدت الأرض أهميتها، وأصبح الاحتفاظ بها أو التخلي عنها، أمراً يخضع للاعتبارات العسكرية فقط، وليس لأي اعتبارات أخرى.

لذلك اتسمت عمليات القوات، في الصحراء بالعمق، بهدف وصول القوات المنسحبة، إلى أنسب مواقع دفاعية في الخلف، بحيث يتعذر على القوات المتقدمة، أن تهاجمها قبل أن تعيد تنظيم مواصلاتها، وبنـاء احتياجاتها الإدارية، مما يستغرق وقتاً طويلاً يمكن للمدافع استغلاله، في تدعيم موقفهن أو الاستعداد لهجوم مضاد.

ونتيجة لذلك، شهدنا صورة جديدة للحرب، تدور معاركها في ميدان شاسع، لا يحده سوى طاقة الحملات الإدارية، على استمرار الإمداد بالاحتياجات للقوات المقاتلة من قواعدها الإدارية، ولقد نتج عن هذه الصورة، أن يعتمد القتال بصورة أساسية، على القوات المدرعة، لما تتصف به من خفة حركة، وقوة نيـران فائقتين. ولذلك أصبح تدمير القوات المدرعة للعدو، الهدف الرئيسي لأي عملية هجومية يقوم بها أي من الجانبين المتضادين.

وبرزت في الصحراء بعض المشاكل الثانوية، وكانت أهمها مشكلة التحركات عبرها، مما استلزم من التشكيلات والوحدات المقاتلة والإدارية، اتخاذ إجراءات واسعة النطاق، لفرص السيطرة وإرشاد القوات المتحركة خاصة أثناء الليل.

كما احتلت مشكلة الإخفاء والتمويه، مكاناً بارزاً، فقد أصبح إحراز المفاجأة، أمراً غير ميسور من دون بذل جهد عنيف لإخفاء القوات والتدابير الإدارية الضخمة، اللازمة للقيام بالعمليات الهجومية الرئيسية.

وسببت العواصف الرملية، مصاعب عديدة سواء من ناحية صيانة المعدات، أو من ناحية عمليات الاستطلاع، كما سبب السراب كثيراً من المتاعب بالنسبة للمراقبة الأرضية.

معركة العلمين الأولى 31 أغسطس 1942

معركة العلمين الأولى أو معركة علم حلفا[5] في 31 أغسطس-7 سبتمبر 1942.


. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

موقف الجانبين

موقف قوى المحور

Deployment of forces on the eve of battle

الموقف العام

واجهت “روميل” مشكلة أساسية قبل معركة العلمين، هي مشكلة تعزيز قواته، إذ كان الأمر يتطلب الإمداد بأسلحة ومعدات، ومواد إعاشة بكميـات كبيرة عبر البحر الأبيض المتوسط، حتى موانئ شمال أفريقيا (طرابلس، بني غازي، طبرق)، ثم نقل هذه الإمدادات إلى المنطقة الأمامية لقواته في العلمين. للاحتفاظ بخط مواصلات بحري وبري على درجة عالية من الكفاءة. لكنه فشل في تحقيق هذين المطلبين، لتعرض قوافله البحرية لهجمات جوية وبحرية، حتى بلغ مجموع خسائر المحور، في السفن، خلال شهري أغسطس، وسبتمبر، والنصف الأول من أكتوبر 1942، قرابة 20 سفينة، محملة بالأسلحة والمعدات، والمؤن للجيش الأول بانزر الألماني، في شمال أفريقيا.

بناءً على ذلك، طلب "روميل" من القيادة العليا الإيطالية تخصيص عدد أكبر من السفن، حتى يضمن وصول الاحتياجات اللازمة لقواته. كما طلب من القيادة الألمانية المسئولة عن حوض البحر الأبيض المتوسط، وهي قيادة القطاع الجنوبي، التي يرأسها الفيلد مارشال "كيسلرنج"، إمداده ببعض القوات الإضافية، التي قدّرها بفرقة مشاة ألمانية، على الأقل، وعدد من المدافع المضادة للدبابات، وبعض العربات، إلاّ أن تطور المعارك لمصلحة الروس في الميدان الروسي جعل من المتعذر تحقيق هذه المطالب. ومع ذلك، أرسلت القيادة العليا الإيطالية، إلى منطقة طرابلس، بعض الإمدادات من القوات الإيطالية غير مستكملة التسليح أو التدريب، وكان من المتعذر الاستفادة منها في القتال نظراً لضعفها.

ونظراً لأن الإمدادات، كانت تنهال في ذلك الوقت على الجانب البريطاني، بشكل لم يسبق له مثيل، فقد شعر “روميل” بأنه على وشك التعرض لكارثة كبرى ما لم تتخذ إجراءات عاجلة، لتعزيز قواته، وإمـدادها بالاحتياجات الضرورية. وقد انتهز فرصة سفره إلى ألمانيا يوم 19 سبتمبر 1942، للعلاج من حالة المرض، التي كان يشكو منها، لعرض موقفه على هتلر شخصياً، وأوضح له، أن أقل ما يلزم من الاحتياجات لمواجهة أي هجوم يقوم به البريطانيون في منطقة العلمين هو: (احتياجات ثمانية أيام من الذخيرة، ووقود يكفي لمسافة 2000 كم لكل عربة، وتعيينات تكفي لمدة 30 يوماً). وكان مجموع حمولة هذه الاحتياجات حوالي 75 ألف طن. كما أبرز أهمية إمداده بالطلبات التي طلبها من قبل، (فرقة مشاة وبعض الأسلحة والعربات)، وتعزيز قواته الجوية، حتى يتمكن من استعادة التفوق الجوي من البريطانيين، إذ أن بقاء هذا التفوق لدى الجانب الآخر، سيؤدي إلى استمرارهم في إنزال الخسائر الفادحة، بخطوط مواصلاته، وقواعده الإدارية. وقد وعـده "هتلر"، بإمداده بكل ما يلزمه، مضافاً إليه لواء صواريخ (حوالي 500 قاذف صاروخي)، و40 مدفع ثقيل مضاد للدبابات ذاتي الحركة، وعدد مناسب من الدبابات من نوع "النمر" الثقيلة، التي ابتكرها الألمان، في ذلك الوقت.

أما فيما يتعلق بتحسين خط المواصلات البري وتأمينه، فقد طلب اتخاذ بعض التدابير، وأهمها ما يلي:

أ. تعزيز خطوط السكك الحديدية، خلف جبهة القتال، إذ لم يكن هناك سوى وصلتين قصيرتين لهذا الخط على خط مواصلاته، إحداهما قرب بني غازي، والأخرى قرب طرابلس، وكان من الضروري مد السكك الحديدية بحيث تصل ما بين هذين الميناءين والحدود المصرية.

ب. تحسين الطرق البرية.

ج. تأمين خط المواصلات، ما بين بني غازي، ومنطقة العلمين، من الغارات العنيفة التي كانت تشنها "مجموعة الصحراء بعيدة المدى"، التي اتخذت من واحة الكفرة، الواقعة عند الركن الجنوبي الغربي من حدود مصر، قاعدة لعملياتها.

هذه هي المطالب التي طلبها "روميل"، من القيادتين الألمانية والإيطالية، ووعدته القيادتان بتنفيذها في أسرع وقت، ولكن هذه الوعود لم تنفذ على الإطلاق، بينما كان يتوقف على تنفيذها تقرير نتيجة قتاله في العلمين، ولذلك ازدادت مشاكل روميل، وتضاعف التفوق البريطاني.

ونتيجة للزيادة المضطردة، في خسائر سفن المحور، التي كانت تزداد يوماً بعد يوم، اضطرت قيادة قوات المحور في نهاية الأمر، لاستخدام الطائرات لنقل الوقود إلى شمال أفريقيا، ولم يكن في مقدرتها نقل أكثر من 40 إلى 80 طناً في اليوم، مع تعذر النقل تماماً في الأيام العاصفة. وقد عمد المحور إلى استبدال السفن الكبيرة بأخرى صغيرة حتى تقل الخسائر الناجمة عن فقد أي منها، واستخدم بدءاً من خريف عام 1942، نوعاً أُطلق عليه "حاملات الحرب"، لا تزيد حمولة السفينة عـن 450 طناً، ورغم كل هذا، فقد استمرت نسبة الخسائر كما هي، ولم يتمكن سوى عدد محدود من تلك السفن، من دخول موانئ شمال أفريقيا.

وترتب على هذا، في نهاية الأمر، كسب البريطانيين لسباق التموين، بالقوات، والأسلحة، والمعدات، ومواد الإعاشة، وبالتالي تقرر مصير معركة العلمين قبل بدئها، بسبب فشل القيادتين الألمانية والإيطالية، في إمداد قواتهما في شمال أفريقيا باحتياجاتهما الضرورية.

2. تكوين قوات المحور، وتنظيمها، وتشكيلها (اُنظر خريطة أوضاع قوات الجانبين)

كانت قوات المحور، مكونة من الجيش الأول البانزر (الألماني ـ الإيطالي) الذي يضم أربعة فيالق، كالآتي:

أ. فيلق أفريقيا الألماني، ويتكون من:

الفرقة 15 البانزر، والفرقة 21 البانزر، والفرقة 90 المشاة الخفيفة الراكبة، والفرقة 164 المشاة.

ب. الفيلق 10 الإيطالي، ويتكون من:

الفرقة 27 المشاة (بريسيكا)، والفرقة 7 المشاة (بافيا)، وفرقة فولجوري من جنود المظلات.

ج. الفيلق 20 الإيطالي، ويتكون من:

الفرقة 132 المدرعة (آريتي)، وفرقة ليتوريو المدرعة، والفرقة 101 المشاة الراكبة تريستي). وقد تم تشكيل هذا الفيلق على غرار فيلق أفريقيا الألماني.

د. الفيلق 21 الإيطالي، ويتكون من:

الفرقة 102 المشاة (ترينتو)، والفرقة 25 المشاة (بولونا).

وبذلك يكون مجموع قوات المحور خمس فرق مشاة (أربع إيطالية، وواحدة ألمانية) و فرقتين مشاة راكبة (واحدة ألمانية، وواحدة إيطالية)، وفرقة إيطالية من جنود المظلات، و أربع فرق مدرعة (منها فرقتان إيطاليتان، و فرقتان ألمانيتان). ويلاحظ هنا أنه على الرغم من كثرة عدد فرق المحور، إلاّ أنها كانت أقل عدداً، في الأفراد، والمعدات، من فرق الحلفاء، نظراً لاختلاف التنظيم عند كلا الطرفين، وكان مجموع قوات المحور بصفة عامة عند بدء معركة العلمين حوالي 90 ألف جندي، و560 دبابة، و400 مدفع ميدان، و900 مدفع مضاد للدبابات، و600 طائرة.

ولعل أبرز أوجه المقارنة بين قوات الطرفين، هو ذلك الفارق الشاسع، في القوة المدرعة لدى كليهما، فقد كان لدى البريطانيين حوالي 400 دبابة، من حوالي 1000 دبابة، مسلحة بمدافع عيار 75 مم من نوعي "شيرمان" و"جرانت"، بينما لم يكن لدى المحور سوى 38 دبابة ألمانية من نوع "مارك ـ 4"، المسلحة بهذا المدفع، وكانت باقي دباباته عبارة عن 170 دبابة ألمانية من نوع "مارك ـ 3" المسلحة بمدافع عيار 50 مم،وعدد 300 دبابة إيطالية، أضعف منها في التسليح، وحوالي 50 دبابة خفيفة.وعلى الرغم من ذلك،كانت نسبة التفوق الكيفي الحقيقي، لصالح المدرعات البريطانية، بنسبة 5.5 : 1.

خطة المعركة الدفاعية

أ. تقدير موقف "روميل" للدفاع عن منطقة العلمين

اتخذ روميل، قرار الدفاع في معركة العلمين، نتيجة تقديره للموقف، كأي قائد مقبل على معركة، فعلى الـرغم من تفوق القوات الألمانية، في القيادة، وفي التدريب، على القوات البريطانية، إلاّ أن هناك بعض الاعتبارات المهمة التي أخذها “روميل” في الحسبان قبيل معركة العلمين وهي:

(1) التفوق الساحق، كماً وكيفاً، لدى البريطانيين، خاصة في المدرعات.

(2) تفوق الدبابات البريطانية على دباباته، من حيث قوة التدريع، على الرغم من تساويهما في خفة الحركة والقدرة على المناورة، كما أن دروع دباباته، لا يمكنها مواجهة الخطر الجديد، الناشئ من استخدام البريطانيين للطائرات المقاتلة، المسلحة بمدافع عيار 40 مم المضادة للدروع.

(3) أغلب قوات المشاة الإيطالية التي لديه، لا توجد لديها حملات آلية.

(4) موقفه الإداري الصعب، وخاصة الإمداد بالوقود، لا يسمح له بخوض أية معركة متحركة كبرى بالدبابات.

لهذه الأسباب، وجد "روميل"، أنه لا بد من قبول معركة دفاعية ثابتة، في منطقة العلمين، بدلاً من العمليات المتحركة التي تعتمد أساساً على المناورة وخفة الحركة، التي اعتاد أن يتبعها بنجاح ضد البريطانيين.

وقد قدّر “روميل” أن البريطانيين، سيضطرون إلى إتباع خطة خاصة، في هجومهم المقبل، نظراً لما تمليه طبيعة الأرض، إذ سيضطرون إلى القيام بهجوم بالمواجهة بقوات المشاة، لفتح ثغرات في مواقعه الدفاعية، حتى تتمكن مدرعاتهم، من الانطلاق في عمق دفاعاته، نحو المناطق الخلفية لتطويقه، و قطع خط انسحاب قواته.

ولما كانت مدرعات "روميل"، لا تكفي لمواجهة مدرعات البريطانيين ـ إذا نجحت الأخيرة في الانطلاق ـ فقد قرر "روميل" مراعاة الاعتبارات التالية، في خطته الدفاعية:

(1) منع البريطانيين من اختراق مواقعه الدفاعية، بأية ثمن مع تكبيدهم أكبر قدر من الخسائر، حتى يضطروا إلى التخلي عن الهجوم.

(2) صد القوات البريطانية المهاجمة، ومنعها من اختراق الدفاعات، لآخر طلقة، ولآخر رجل، لتكبيد البريطانيين أكبر قدر من الخسائر.

(3) القيام بهجمات مضادة سريعة، وقوية، ضد أي قوات بريطانية، قد تنجح في اختراق أي جزء من دفاعاته، لمنعها من تطوير الاختراق في مواقعه وتعميقه.

ب. تنظيم دفاعات قوات المحور

لقد كانت الاعتبارات السابقة، عاملاً أساسياً ، بنى عليه "روميل"، طريقة تنظيم دفاعاته في منطقة العلمين، لمواجهة الهجوم البريطاني المنتظر، ولذا قرر تنظيم دفاعاته كالآتي:

(1) إنشاء حقل ألغام كثيف، أمام الخط الدفاعي، يتراوح عمقه بين 1 إلى 2 كم، وخُصصت بعض النقط الدفاعية، خفيفة الحركة، لستره بنيران المدفعية المضادة للدبابات والرشاشات.

(2) إنشاء مواقع دفاعية متماسكة، خلف حقل الألغام، كل موقع يتكون من عدة خطوط دفاعية، وقد روعي في اختيار المواقع الدفاعية، تبادل المعاونة بالنيران والقـوات، فيما بينها، وتحقيق دفاع دائري، عن كل مجموعة منها، حتى يمكنها تعطيل القـوات البريطانية المهاجمة، لأطول مدة ممكنة، لإعطاء الوقت الكافي، لوصول القوات المدرعة والآلية للقيام بالهجوم المضاد.

(3) اختار "روميل" مواقعه الدفاعية، حسب ما أتاحته له طبيعة الأرض، كما يلي:

(أ) الخط الدفاعي الأول

يمتد من شاطئ البحر، عند نقطة شرق سيدي عبدالرحمن، بحوالي 6 كم، إلى منخفض القطارة، غرب قارة الحميمات بحوالي 5 كم.

(ب) الخط الدفاعي الثاني

يمتد خلف الخط الأول، من البحر شمالاً، إلى دير المناصيب (خارج) جنوباً.

(ج) الخط الدفاعي الثالث

يمتد خلف الخط الثاني، من شاطئ البحر شمالاً إلى مسافة 7 كم، جنوب سيدي عبدالرحمن.

(4) على الرغم من أن عمق هذا الخط الدفاعي كان يتراوح بين 2 إلى 3 كم، فقد أنشأ خطين دفاعيين آخرين في القطاع الشمالي، لزيادة عمق الدفاع هناك، وكان كل خط مكوناً من حقل من الألغام، يليه مجموعة من المواقع الدفاعية في الخط الثاني، وبعض المواقع المجهزة للمدافع المضادة للدبابات، والدبابات في الخط الثالث، وقد أصبح عمق الخط الدفاعي، في القطاع الشمالي بذلك، يراوح بين 5 إلى 9 كم.

(5) استخدم في إنشاء حقول الألغام، حوالي نصف مليون لغم، ودعمها، بعشرات الآلاف من القنابل البريطانية، التي سبق له الاستيلاء عليها، في معاركه السابقة، وجهزها بأسلاك إعصار، متصلة بمفجرات، لتفجيرها عندما تقترب منها القوات المهاجمة، كشراك خداعية، لعدم توفر العدد الكافي من الألغام المضادة للأفراد، لجميع حقول الألغام، كما أنه لم يتيسر له، تغطية جميع هذه الحقول، بنيران الأسلحة المضادة للدبابات، والرشاشات، نظرا لعدم كفاية الموجود منها.

(6) وزع "روميل"، بعض كتائب المظلات الألمانية، فيما بين فرق المشاة الإيطالية، الموجودة في المواقع الدفاعية، نظراً لضعف مستوى تدريب القوات الإيطالية، وعدم توفر الرغبة القوية لديها في القتال، وذلك رفعاً لروحها المعنوية، وتقوية لعزمها في القتال.

(7) اضطر “روميل” إلى توزيع قواته الاحتياطية، المكلفة بأعمال الهجوم المضاد، إلى قسمين، أحدهما لمعاونة القطاع الشمالي، والآخر لمعاونة القطاع الجنوبي. لأنه لم يكن متأكداً، من اتجاه الهجوم الرئيسي البريطاني قبل وقوعه، نظراً لوجود القوة الضاربة البريطانية (الفيلق 10) على مسافة 50 كم خلف الخط الدفاعي البريطاني. وقد شكّل "روميل"، قواته الاحتياطية، من الفرق المدرعة، الألمانية والإيطالية.

(8) نظراً لاحتمال قيام البريطانيين، بعملية إبرار بحري، خلف مواقع المحور الدفاعية، فقد خصص "روميل"، بعض القوات، لمراقبة الساحل، مع تكليف تلك القوات، في الوقت نفسه، بالانضمام إلى القوات الاحتياطية، خلف المواقع الدفاعية، إذا لم يقم البريطانيون بعمليات الإبرار البحري.

(9) كلف "روميل"، مدفعية الفرق المدرعة الموجودة في الاحتياط، بالاشتراك في خطة النيران الدفاعية، لتكثيف النيران ضد القوات المهاجمة، أمام الخط الدفاعي الأمامي، الذي يحتله المشاة على طول الجبهة.

ج. خطة "روميل" لتنظيم دفاعاته وإدارة المعركة الدفاعية

على الرغم من أنه كان من العسير على "روميل"، أن يتكهن باتجاه الهجوم البريطاني الرئيسي، إلاّ أنه كان يرجح أن يقوم البريطانيون، بهجومهم في القطاع الشمالي للآتي:

(1) وجود طريق التقدم الرئيسية المرصوفة، في ذلك القطاع.

(2) إمكانية معاونته بنيران الأسطول البحري، من الساحل القريب من الطريق، إذا ما دارت المعركة في ذلك القطاع.

(3) أن الهجوم من هذا القطاع، يؤدي بالقوات البريطانية، إلى قواعد المحور الإدارية، من أقصر طريق.

ولذلك كانت خطة "روميل"، في تنظيم دفاعاته لمواجهة هذا الاحتمال، هي:

(1) حَشّدُ كل قوات المشاة الألمانية، في القطاع الشمالي.

(2) الاحتفاظ بجزء كبير من قواته الاحتياطية في هذا القطاع، وخلف قوات المشاة.

(3) إنشاء دفاعاته في تلك المنطقة، بعمق كبير بين الخطوط الدفاعية، بعضها البعض، حتى تتمكن القوات الاحتياطية المدرعة، من العمل بحرية، وخفة حركة بين الخطوط الدفاعية، عند قيامها بالهجمات المضادة.

وكانت خطته لإدارة المعركة الدفاعية، إذا حدث الهجوم الرئيسي، من القطاع الشمالي، تتلخص في:

(1) صد عملية الاختراق لخطوطه الدفاعية، مستعيناً، بخطة النيران الجيدة، وبحقول الألغام الكثيفة التي رصها، وبالعمق الكبير بين خطوطه الدفاعية.

(2) تنفيذ هجمات مضادة قوية، بقـواته الاحتياطية المدرعة، مستغلاً العمق بين خطوطه الدفاعية، لصد العدو المهاجم من أي منطقة ينجح في اختراقها وتدميره.

(3) وبعد نجاحه في هجماته المضادة المحلية، يقوم بتجميع كافة قواته الاحتياطية المدرعة، من كل القطاعات، للقيام بهجوم مضاد عام، بهدف تدمير الجزء الأكبر من القوة الضاربة المدرعة البريطانية.

أما في حالة قيام القوات البريطانية، بالهجوم في القطاع الأوسط، أي في اتجاه منطقة هضبة "الرويسات"، فكانت خطة “روميل” تقوم على:

(1) قيام القوات الإيطالية، الموجودة في تلك المنطقة، بالقتال ضد القوات المهاجمة، بغرض تعطيلها، ومنعها بكل قوة من الاختراق. ولضمان استبسال القوات الإيطالية، في الدفاع عن تلك المنطقة، قرر “روميل” إضافة بعض كتائب المظلات الألمانية إليها لتشد من أزرها.

(2) وفي هذه الحالة يقوم بالهجوم المضاد من اتجاهين، وذلك باستخدام قواته الاحتياطية، الموجودة في كل من القطاعين، الشمالي، والجنوبي، بحيث تعمل على هيئة كماشة، ضد منطقة الهجوم، حتى تفصل القوة الضاربة البريطانية، عن قواعدها، وبذلك يسهل تدميرها.

وقد استبعد "روميل"، قيام البريطانيين بالهجـوم الرئيسي، في القطاع الجنوبي، نظراً لأنه يبعدهم عن طريق التقدم الرئيسي، المتجه غرباً، علاوة على أنه سيتيح له الاحتفاظ بذلك الطريق، خلف قواته آمنا. وبذلك يتمكن من استخدامه لإمداد هذه القوات، طوال مدة بقائها، في المواقع الدفاعية، أو لانسحابها إذا تطلب الأمر ذلك، وعلى أية حال، فان قواته الاحتياطية، الموجودة بالقطاع الجنوبي، كانت كفيلة بصد أية هجوم يقوم به البريطانيون هناك وتعطيله ريثما يتيسر نقل القوات الاحتياطية، الموجودة في الشمال، إلى القطاع الجنوبي.

. توزيع قوات المحور على المواقع الدفاعية (اُنظر خريطة أوضاع قوات الجانبين)

بناءً على الخطط السابقة، وزع "روميل" قواته على الخط الدفاعي كما يلي:

أ. القطاع الشمالي

(1) من ساحل البحر حتى هضبة الرويسات (داخل)، وتحتلها:

(أ) الفرقة 164 المشاة الألمانية.

(ب) الفيلق 21 الإيطالي (فرقة ترينتو المشاة الإيطالية ـ فرقة بولونا المشاة الإيطالية).

(ج) بعض عناصر من فرقة برسجليري الإيطالية.

(2) في الاحتياطي، وفي الخلف منها:

(أ) الفرقة 15 البانزر الألمانية.

(ب) فرقة ليتوريو المدرعة الإيطالية.

(3) ولحراسة الشاطئ ولتعزيز احتياطي القطاع الشمالي:

(أ) الفرقة 90 المشاة الخفيفة الراكبة الألمانية.

(ب) فرقة تريستي المشاة الراكبة الإيطالية.

ب. القطاع الجنوبي

(1) من الرويسات (خارج) حتى قارة الحميمات (داخل)، ويحتلها:

(أ) الفيلق 10 الإيطالي، (فرقة بريسيكا المشاة الإيطالية ـ فرقة فولجوري الإيطالية، من جنود المظلات ـ فرقة بافيا المشاة الإيطالية).

(ب) لواء الرامكي (جنود مظلات ألمان)، وزعت وحداته بين التشكيلات الإيطالية، في القطاع الجنوبي.

(2) في الاحتياطي، وفي الخلف منها:

(أ) الفرقة 21 البانزر الألمانية.

(ب) فرقة آريتي المدرعة الإيطالية.

(3) ولحماية الجانب الأيمن للقطاع الجنوبي:

(أ) وحدة الاستطلاع 33 الألمانية.

(ب) مجموعة كييل المدرعة الألمانية.

ج. في الاحتياطي العام

عند الحدود المصرية ولحماية خط المواصلات:

فرقة بستويا المشاة الإيطالية.

د. مركز قيادة جيش البانزر

مركز قيادة جيش البانزر الأول، على الشاطئ، خلف المواقع الأمامية، بعدة كم قليلة.

موقف القوات البريطانية

الموقف العام

رأى الجنرال "مونتجمري"، بعد معركة "علم حلفا"، أن القوات الألمانية، لن تتمكن من القيام بهجوم بقوة كبيرة، قبل مضي وقت طويل، حتى يمكنها تعزيز قواتها الموجودة في منطقة العلمين، بالأفراد، والأسلحة، والمعدات. ولذلك انتهز هذه الفرصة، واستأنف استعداده لهجومه المرتقب.

واجهت "مونتجمري" ثلاث مشاكل رئيسية، أثناء الفترة التحضيرية، وهي: (القيادة، والمعدات، والتدريب).

أ. بالنسبة للقيادة

عقب انتهاء معركة "علم حلفا"، تم تعيين قادة جدد بدلاً من بعض قادة الفيالق والفرق، نظراً لِما لمسه من تقصير في القيادة أثناء تلك المعركة، وكان القادة الجدد، جميعاً، ممن يثق فيهم "مونتجمري"، شخصياً، ويعتمد على كفاءتهم. (اُنظر جدول أسماء قيادة فيالق وفرق الجيش الثامن البريطاني)

ب. أما فيما يختص بالمعدات

فوصلت إليه الأسلحة والمعدات المذكورة في (جدول الأسلحة والمعدات البريطانية المستخدمة في الحرب)

ج. أما بالنسبة للتدريب

قام "مونتجمري"، عند توليه قيادة الجيش الثامن، بتدريب القوات البريطانية، تدريباً عنيفاً، قبل معركة العلمين، وقد عمد الجنود على تحمل مشاق القتال بالصحراء، كما درب القوات المدرعة، على استخدام الدبابات الحديثة، من نوع "شيرمان"، الاستخدام الفني والتكتيكي السليم، وبذل عناية خاصة، في تدريب القوات على إزالة الألغام، وفتح الثغرات في حقول الألغام، والتقدم من خلالها ليلاً.

وكان "مونتجمري"، ينظر إلى الروح المعنوية، على أنها العامل الأول، لكسب الحرب، ولذلك عمل على رفع الروح المعنوية، وبث الروح الهجومية فيهم، والقضاء على عوامل التردد والهزيمة، واهتم كثيراً، باللياقة البدنية، والتكتيك العنيف، حتى تتمكن قواته من تحمل مشاق المعارك المنتظرة.

وأجري "مونتجمري"، تجارب واسعة النطاق، للمعركة المقبلة، على أرضٍ خلفَ ميدان القتال، أُختيرت مشابهة إلى حدِّ كبير لتلك التي سيجرى عليها الهجوم. وبعد هذه التجارب، درس نقاط الضعف، واتخذ التدابير اللازمة لعلاجها، كما نشر الدروس المستفادة منها، على جميع الرتب.

تكوين القوات البريطانية، وتنظيمها، وتشكيلها

خريطة أوضاع قوات الحلفاء وقوى المحور أثناء معركة العلمين الثانينة.


كانت القوات البريطانية ـ بعد إعادة تنظيمها ـ تتكون من ثلاثة فيالق كما يلي: (اُنظر شكل تشكيل قتال الجيش الثامن)

أ. الفيلق 30 بقيادة الجنرال السير "أوليفر ليس"، ويتكون من: (اُنظر شكل تشكيل قتال الفيلق 30)

(1) الفرقة 9 المشاة الأسترالية (اللواء 20 المشاة، واللواء 24 المشاة، واللواء 26 المشاة).

(2) الفرقة 51 المشاة (اللواء 152 المشاة، واللواء 153 المشاة، واللواء 154 المشاة).

(3) الفرقة الأولى المشاة جنوب أفريقيا (اللواء الأول المشاة، واللواء 2 المشاة، واللواء 3 المشاة).

(4) الفرقة 4 المشاة الهندية (اللواء 5 المشاة، واللواء 7 المشاة، واللواء 161 المشاة).

وقد تقرر، أن تنضم إليه، أثناء المرحلة الأولى من معركة العلمين، الفرقة 2 المشاة النيوزيلندية، لتشترك معه، في عملية تدمير مواقع المحور الدفاعية، على أن تنفصل عنه في الوقت المناسب، لتنضم إلي الفيلق 10 المدرع، الذي سيقوم بالمطاردة.

وقد وزع اللواء 23 المدرع، ليعاون الفرق المشاة، التابعة للفيلق 30، فوضع آلاي منه، تحت قيادة كل فرقة، من فرقه الأربعة.

ب. الفيلق 13 بقيادة الجنرال "بريان هوروكس"، ويتكون من: (اُنظر شكل تشكيل قتال الفيلق 13)

(1) الفرقة 50 المشاة البريطانية (اللواء 69 المشاة، واللواء 151 المشاة، ولواء مشاة يوناني).

(2) الفرقة 44 المشاة البريطانية (اللواء 131 المشاة، واللواء 132 المشاة، واللواء 133 المشاة).

(3) الفرقة 7 المدرعة (اللواء 22 المدرع، واللواء 4 المدرع الخفيف).

(4) مجموعتي، اللواء الأول والثاني، فرنسيين أحرار.

ج . الفيلق 10 بقيادة الجنرال " هربرت ليمسدن"، ويتكون من: (اُنظر شكل تشكيل قتال الفيلق العاشر)

(1) الفرقة الأولى المدرعة (اللواء 2 المدرع، واللواء 7 المشاة الراكب).

(2) الفرقة 10 المدرعة (اللواء 8 المدرع، واللواء 24 المدرع، واللواء 133 المشاة الراكب).

(3) الفرقة 2 المشاة النيوزيلندية (اللواء 5 المشاة، واللواء 6 المشاة ، واللواء 9 المدرع)، وقد زودت جميع مشاة الفرقة بحملات آلية لنقل الجنود.

وهكذا يكون مجموع قوات الحلفاء، ست فرق من المشاة، و ثلاث فرق مدرعة، وفرقة مشاة راكبة، بالإضافة إلى لواءين مشاة من الفرنسيين الأحرار. وقد وزعت هذه القوات على المواقع الدفاعية البريطانية الممتدة من ساحل البحر حتى منخفض القطارة، عـدا الفيلق 10 المدرع (ناقصاً الفرقة 2 المشاة النيوزيلندية) الذي كان محتشدا على مسافة 50 كماً خلف جبهة القتال، وهو على استعداد للتحرك إلى منطقة بدء الهجوم الأمامية، عندما يحين وقت الهجوم.

الخطة الهجومية للقوات البريطانية

خريطة هجوم الفيلق 30.


أ. العوامل التي أثرت على الخطة الهجومية للقوات البريطانية

أهم العوامل التي أثرت على خطة الهجوم البريطاني في العلمين كانت كما يلي:

(1) عدم إمكان قيام القوات البريطانية، من تطويق مواقع المحور المحصورة، بين مانعين طبيعيين (البحر المتوسط شمالاً، ومنخفض القطارة جنوباً).

(2) كان لدى البريطانيين، من التفوق في الدبابات، ما يسمح لهم بتحمل بعض الخسائر، خاصة في المراحل الأولى من المعركة، من دون أن يتأثروا تأثيراً خطيراً.

(3) كان موقف الإمدادات في صالح البريطانيين، كما كانت خطوط المواصلات البريطانية البرية، أقصر كثيراً من خطوط مواصلات المحور.

لهذه الأسباب، رأى "مونتجمري" أن الفرصة مواتية له، لتدمير قوات المحور تدميراً كاملا،ً في معركة واحدة، بمنطقة العلمين. واستقر رأيه على، أن يقوم بهجومه الرئيسي، في القطاع الشمالي، بينما يقوم بهجوم تثبيتي، في القطاع الجنوبي.

ب. خطة الهجوم في القطاع الشمالي

اختار "مونتجمري" القطاع الشمالي، ليوجه فيه ضربته الرئيسية، على الرغم من أن أقوى مواقع قوات المحور الدفاعية كانت في ذلك القطاع، والرمال الناعمة في تلك المنطقة، تعوق كثيراً من حركة العربات، كما أن الأرض في هذا القطاع منبسطة تقريباً، مما يجعل الاختفاء شبه متعذر فيه، وذلك للأسباب الآتية:

(1) كان "مونتجمري" يعتقد، أن آخر ما يتجه إليه ظن "روميل"، هو أن يقوم الجيش الثامن بالهجوم في ذلك القطاع، نظراً لقوة مواقع قوات المحور الدفاعية فيه ـ لوجود معظم المشاة الألمانية به ـ علاوة على أن "روميل" ركز القوات الاحتياطية المدرعة خلف هذه المواقع.

(2) الهجوم في القطاع الشمالي يتيح لـ "مونتجمري" ـ في حالة نجاحه ـ السيطرة على خط مواصلات قوات المحور الرئيسي، على الطريق الساحلي من أقصر طريق، كما يتيح له تهديد قواعدها الإدارية، في أسرع وقت.

(3) يمكن للبحرية البريطانية، تقديم معاونة نيرانية فعالة بالمدفعية لمعاونة، في ذلك القطاع، ضد دفاعات المحور من اتجاه البحر.

ووضعت تفاصيل الخطة، على أساس قيام الفيلق 30 البريطاني، بالهجوم في القطاع الشمالي، بقوة أربع فرق، في النسق الأول، بمهمة فتح ثغرتين، في حقول ألغام دفاعات قوات المحور، الثغرة الشمالية، في اتجاه تبة "كيدني"، والثغرة الجنوبية، في اتجاه تبة "الويشكا"، حتى يتمكن الفيلـق 10 المدرع، من الاختراق في هاتين الثغرتين، ليتخذ مواقعه غرب خطوط المحور الدفاعية، لمعاونة أجناب قوات الفيلق 30، وحمايتها، أثناء استكمالها تدمير القوات المدافعة، عن هذه المواقع، وكان عمق الهجوم يراوح بين 6 إلى 8 كم.

وتم تخصيص المهام للفرق كما يلي:

(1) مهمة الفرقة 9 المشاة الأسترالية، و الفرقة 51 المشاة

تقوم الفرقتان بفتح الثغرة الشمالية، في اتجاه تبة "كيدني"، وبمجرد عبور الفرقة الأولى المدرعة، من الفيلق 10 المدرع، الثغرة، تندفع الفرقتان لاقتحام قوات المحور المدافعة في هذه المنطقة وتدميرها، ثم متابعة الهجوم في اتجاه الجنوب الغربي، على أن يقوم أحد لواءات الفرقة 9 المشاة الأسترالية، بهجوم مخادع، فيما بين تل "العيصي"، وساحل البحر، في أقصى الشمال.

(2) مهمة الفرقة 2 المشاة النيوزيلندية، والفرقة الأولى المشاة جنوب أفريقيا

تقوم الفرقتان بفتح الثغرة الجنوبية، في اتجاه تبة"الويشكا"، وبمجرد عبور الفرقة 10 المدرعة، من الفيلق 10 المدرع، الثغرة، تندفع الفرقتان لاقتحام قوات المحور المدافعة في هذه المنطقة وتدميرها، ثم متابعة الهجوم في اتجاه الجنوب الغربي أيضاً، لتدمير قوات المحور المدافعة في تبة "المطرية".

(3) مهمة الفرقة 4 المشاة الهندية

تقوم الفرقة، بغارة على مواقع قوات المحور، في الطرف الغربي، لهضبة "الرويسات"، لتأمين الجانب الأيسر لقوات الهجوم الرئيسي.

(4) مهمة الفيلق 10 المدرع

تعبر الفرقة الأولى المدرعة، من الثغرة الشمالية، والفرقة 10 المدرعة، من الثغرة الجنوبية، على أن يتخذا موقعيهما، غرب مواقع المحور الدفاعية، بمجرد المرور من الثغرتين، للسيطرة على جميع طرق الاقتراب المحتملة، لتقدم القوات الاحتياطية المدرعة للمحور، لمنعها من القيام بالهجوم المضاد، وفي الوقت نفسه، ينطلق آلايان من العربات المدرعة، نحو الغرب، للإغارة على خطوط مواصلات قوات المحور، وقواعده الإدارية، وخاصة في "الضبعة"، حيث توجد قاعدته الإدارية الأمامية الرئيسية.

ج. خطة الهجوم في القطاع الجنوبي

كانت مهمة الفيلق 13 البريطاني، كالآتي:

(1) القيام بهجوم تثبيتي، بقوة فرقتين في النسق الأول، لتضليل المحور، عن اتجاه الهجوم الرئيسي، ولمنع القوات الاحتياطية المدرعة للمحور، من القيام بهجوم مضاد.

(2) فتح ثغرة في حقول ألغام دفاعات قوات المحور، شمال قارة "الحميمات" مباشرة، حتى تتمكن الفرقة 7 المدرعة، من الاختراق من هذه الثغرة، لتتخذ مواقعها خلف هذه المواقع، لحماية أجناب قوات الفيلق 13 أثناء استكمالها تدمير قوات المحور، ومتابعة هجماتها في اتجاه الشمال الغربي.

(3) في حالة نجاح قوات الفيلق 13 في الهجوم، تتقدم الفرقة 7 المدرعة، في حركة تطويق واسعة، نحو "الضبعة"، لتدمير القاعدة الإدارية هناك، وقطع خط انسحاب باقي قوات المحور.

(4) عدم تورط قوات الفيلق في الهجوم، حتى لا تتعرض لخسائر، للحاجة إليها مستقبلاً، في معاونة قوات الفيلق 30.

(5) سحب بعض قوات الفيلق، في المراحل الأخيرة من المعركة، نحو الشمال، لمعاونة الفيلق 30، في أعمال قتاله.

خطة المعاونة الجوية

يشن سلاح الطيران البريطاني، غارات مكثفة على مطارات المحور خلال عشرة الأيام السابقة للهجوم، للحصول على التفوق الجوي، ثم يقوم ليلة المعركة، بضرب بطاريات مدفعية المحور لإسكاتها وتدميرها، لتعزيز مدفعية الجيش الثامن في قصفها المضاد الذي تقوم به، على أن يتحول بعد ذلك لضرب مناطق حشد قوات المحور المدرعة الاحتياطية.

خطة الخداع

كان “مونتجمري”، يعلم تماماً أنه لن يستطيع إحراز المفاجأة الإستراتيجية، لذلك عمد إلى استخدام كافة وسائل الخداع لإحراز المفاجأة التكتيكية، وقد استهدف من خطة الخداع التي وضعها، تضليل قوات المحور، عن حجم قواته، وموعد الهجوم الرئيسي واتجاهه. وبدأ “مونتجمري” تنفيذ خطته منذ منتصف شهر أغسطس 1942. والآتي بعد ما جاء بها:

(1) اتخذت كافة الإجراءات لإظهار المنطقة، التي ستحتشد فيها قوات الهجوم الرئيسي، بالمظهر نفسه، الذي ستكون عليه ليلة الهجـوم، وذلك بنشر جميع العربات الإدارية الزائدة عن الحاجة، والعاطلة، وكثير من العربات، والأسلحة الهيكلية، في المنطقة الأمامية للهجوم، (منطقة الحشد الأمامية). وفي الليلة السابقة على الهجوم، سحب هذه المعدات ليلاً، إلى المناطق الخلفية، على مسافة 50 كماً، وإحلال جميع العربات والأسلحة والمعدات التي ستدخل المعركة بالفعل بدلاً منها. وقـد أمكن بهذه الطريقة حشد الفرقة 2 المشاة النيوزيلندية، والفيلق 10 المدرع، بالمنطقـة الأمامية، في اليوم السابق على الهجوم، من دون أن تفطن قوات المحور إلى ذلك.

(2) اُستخدمت عربات هيكلية، لإخفاء مدافع الميدان تحتها، كما مُوهت الدبابات، على شكل عربات، حتى لا تكتشف قوات المحور، عدد المدافع والدبابات، التي تم حشدها في منطقة الهجوم.

(3) استمرت الفرقة 7 المدرعة، طوال الأسابيع السابقة على الهجوم، في إجراء طوابير تدريبية واسعة النطاق، بالقطاع الجنوبي، حتى يوحي نشاطها بأن الهجوم الرئيسي، سيوجه من ذلك القطاع.

(4) أُنشئت الخنادق، والملاجئ، والدشم اللازمة لاستيعاب قوات الهجوم الرئيسي، بالمنطقة الأمامية للهجوم، وذلك قبل موعد بدء الهجوم بشهر كامل. واتخذت كافة الإجراءات لإظهارها وكأنها محتلة بالقوات، بينما لم تحتلها القوات المخصصة للهجوم إلاّ قبيل بدء الهجوم بمدة وجيزة.

(5) تمت جميع تحركات القوات المخصصة للهجوم ليلاً.

(6) كانت جميع أعمال الحفر الإضافية، تتم ليلاً أيضاً، وتُخفي وتموه، قبل ظهور أول ضوء.

(7) أُخفيت مستودعات الإمداد والتموين، التي كُدست فيها احتياجات الهجوم الرئيسي، بواسطة أعمال الإخفاء والتمويه البارعة، التي أقيمت على نطاق واسع، وقد كُدست المؤن، على شكل عربات، وتم تغطيتها بشباك التمويه، حتى لا يفطن المحور إلى حقيقتها، ويتم تدميرها.

(8) أُنشئت عدة طرق، كما أُنشئت عدة مستودعات هيكلية ضخمة، وتم مد خط أنابيب مياه هيكلي، في القطاع الجنوبي، حتى يعتقد المحور أن الهجوم الرئيسي سيحدث من هذا القطاع.

(9) أُذيعت ليلة الهجوم، معلومات من رئاسة أحد اللواءات المدرعة، بطريقة توحي إلى العدو ـ إذا التقطها ـ أن القوات المدرعة البريطانية، تتحرك نحو الجنوب.

(10) اُتخذت التدابير، والإجراءات، لإيهام قوات المحور، بأنه ستتم عملية إنزال بحري، على الساحل الشمالي، على نطاق واسع، خلف مواقعه الدفاعية، على خط العلمين. وفي يوم الهجوم، خرجت عدة سفن حربية بريطانية، في الساعة 1600 من ميناء الإسكندرية، واتجهت غرباً. وقد تم شحن هذه السفن بالجنود والدبابات، على مرأى من عدد كبير من الناس، الذين يُعْتَقَدُ أن بينهم بعض عملاء المحور. وقد عادت معظم السفن إلى الإسكندرية، أثناء الليل، إلاّ عدد قليل من سفن الإنزال، كُلفت بهجوم تظاهري مخادع، على الساحل الشمالي، خلف خطوط المحور الدفاعية، على خط العلمين، وذلك باستخدام الهاونات والرشاشات، والإشارات الضوئية، مع قيام الأسطول البريطاني، بتعزيز هذا الإنزال البحري، بضرب مواقع المحور بالمدفعية. وقد حُدد موعد بدء هذا الهجوم، من الساحل، بحيث يكون بعد بدء الهجوم البري الرئيسي بثلاث ساعات، على أمل أن يضطر المحور إلى الاحتفاظ باحتياطيه، الموجود بالمنطقة الشمالية الساحلية، لمواجهته.

(11) ولخداع المحور، عن موعد بدء الهجوم، سـار العمل في المنشآت الهيكلية، وخط أنابيب المياه الهيكلي، بحيث يبدو كأنه سيتم في الأسبوع الأول من نوفمبر، أي بعد الموعد الحقيقي لبدء الهجوم بأسبوعين.

ونجحت خطة الخداع هذه نجاحاً هائلاً، حتى أن “روميل” نفسه، كان متغيباً في ألمانيا، عندما بدأت معركة العلمين لاطمئنانه بأنه ما زال هناك بعض الوقت، قبل موعد بدء الهجوم البريطاني المنتظر، هذا علاوة على أن قيادة قوات المحور، لم تفطن إلى الاتجاه الذي ستوجه منه الضربة الرئيسية، ولذلك اضطرت إلى تقسيم قواتها المدرعة إلى قسمين، كاحتياطيات قوية، أحدهما بالقطاع الشمالي، والآخر بالقطاع الجنوبي، بدلاً من تركيز هذه القوات، أمام قطاع الهجوم الرئيسي الفعلي.

أوضاع القوات البريطانية

قسمت الجبهة إلى قطاعين، القطاع الشمالي، ويمتد من البحر حتى هضبة الرويسات (داخل). والقطاع الجنوبي، ويمتد من هضبة الرويسات (خارج)، حتى منخفض القطارة.

وقد تقرر أن تكون أوضاع القوات البريطانية ليلة المعركة كما يلي:

أ. القطاع الشمالي

قوات الفيلق 30، بالترتيب التالي، من الشمال إلى الجنوب:

(1) الفرقة 9 المشاة الأسترالية.

(2) الفرقة 51 المشاة.

(3) الفرقة 2 المشاة النيوزيلندية (وتحت قيادتها اللواء 9 المدرع).

(4) الفرقة الأولى المشاة جنوب أفريقيا.

(5) الفرقة 4 المشاة الهندية.

ويحتشد خلف هذا الفيلق في ليلة المعركة الفيلق 10 المدرع المكون من الفرقتين (الأولى، 10) المدرعتين.

ب. القطاع الجنوبي

قوات الفيلق 13، بالترتيب التالي، من الشمال إلى الجنوب:

(1) لواء يوناني.

(2) الفرقة 50 المشاة البريطانية.

(3) الفرقة 44 المشاة البريطانية.

(4) اللواء الأول فرنسيون أحرار.

وتحتشد خلف هذا الفيلق، الفرقة 7 المدرعة.

ج. مركز قيادة الجيش الثامن

انتخب مكان مركز قيادة الجيش الثامن، في الشمال على الشاطئ، وعلى مسافة قريبة من رئاستي الفيلقين 10، 30.

5. التحضيرات الإدارية للهجوم

كان من أشق الأعمال، التي صادفت الجيش الثامن البريطاني، قبل معركة العلمين، إنشاء 6 طرق فرعية في الرمال الناعمة، لتصل إلى خط ابتداء هجوم الفيلق30، وتم تنفيذ ذلك، بعد مجهود شاق. وقد نقلت جميع القواعد الإدارية، وأُنشئت المستودعات، وكُدست جميع أصناف الاحتياجات، في الأمام، قبل موعد بدء الهجوم. وكانت كل هذه الأعمال تتم ليلاً، وقد بلغ معدل ما ينقل من المؤن إلى القواعد الأمامية، حوالي 4 آلاف طن يومياً.

إضافة إلى ذلك، أُنشئ عدد كبير، من أراضي الهبوط الأمامية للطائرات، ومدت خطوط جانبية للسكك الحديدية، كما أنشئت كثير من نقاط الإمداد بالمياه، وأُنشئ نظام مُحكم لصيانة العربات وإصلاحها، ونجدة الدبابات، واستعواضها.

وأنشئت لكل فيلق منطقة إعاشة أمامية، احتفظ فيها باحتياطي كبير، من جميع أنواع الاحتياجات، علاوة على احتياطي مناسب من الأفراد اللازمين لسد الخسائر، كما تم تشكيل قوة إدارية لمعاونة الهجوم، لها قيادة موحدة، وكان واجبها التقدم خلف قوات النسق الأول (الأمامية) التي ستقوم بالمطاردة، لتجهيز الموانئ وتنظيمها وإدارتها، وكذلك الأماكن ذات الأهمية الإدارية، بمجرد الاستيلاء عليها. وعلاوة على كل ما سبق، تم تجهيز عدد كبير من السفن بميناء الإسكندرية، قبل بدء المعركة، وشحنها بمختلف أصناف الاحتياجات، وجُهزت للإبحار، بمجرد صدور الأوامر بذلك، لتقوم بالإمداد والتموين، للقوات البريطانية القائمة بعمليات المطاردة، من الموانئ التي يتم الاستيلاء عليها. وقد مُدَّ خط تليفوني، تحت الأرض، من القاهرة حتى المنطقة الأمامية، ليكون تحت تصرف القيادات الإدارية، لاستخدامه في طلب أي نوع من الاحتياجات، من القاعدة الإدارية الرئيسية الكبرى بالقاهرة، أو القنال، في أسرع وقت ممكن.


أحداث المعركة

برنارد مونتگومري يتفقد دباباته المتوجهة نحو ميدان المعركة

*في الساعة 21.25

وضع مونتجمري خطته على أساس قيام قواته بتنفيذ المعركة على ثلاث مراحل أساسية:

1- المرحلة الأولى:

فتح المشاة ثغرات في حقول الألغام، والمواقع الدفاعية، لتتقدم من خلالها المدرعات، حتى تتمكن من الانتشار خلف مواقع المحور الدفاعية لمنع قواته الاحتياطية المدرعة، من القيام بهجمات مضادة أثناء تنفيذ المرحلة الثانية، واستغرق تنفيذ هذه المرحلة من ليلة 23/24 أكتوبر إلى ليلة 24/25 أكتوبر. وتم فيها اختراق دفاعات المحور لمسافة من 2 إلى 4 كم، في قطاع الهجوم الشمالي وتقدمت الفرق المدرعة خلال الثغرات أثناء الليل. أما في قطاع الفيلق 13 في الجنوب فقد فشل الهجوم في تحقيق أهدافه.

2- المرحلة الثانية:

القتال المتلاحم بقوات المشاة، بغرض تدمير مواقع المحور الدفاعية، مع إرسال بعض القوات المدرعة لمهاجمة قواعد قوات المحور الإدارية، وكان من المنتظر، أن تنفذ قوات المحور هجمات مضادة عنيفة أثناء تلك المرحلة بقواتها المدرعة، وحينئذ تحين الفرصة لقوات مونتجمري المدرعة، المنتشرة خلف مواقع المحور الدفاعية، لتدمير الجزء الأكبر من دبابات "روميل"، واستغرق تنفيذ هذه المرحلة من 25 أكتوبر إلى أول نوفمبر. واتسمت هذه المرحلة بعمليات هجومية في اتجاهات مختلفة، لتحطيم دفاعات قوات المحور، ويمكن القول بأن هذه المرحلة، تمت في ثلاث خطـوات متتالية تضمنت، تغيير محور الهجوم إلى الشمال، وعملية إعادة تجميع، والاستعداد للمرحلة النهائية وهي المرحلة الثالثة.

3- المرحلة الثالثة:

ويتم فيها تدمير باقي دفاعات قوات المحور، والتقدم إلى مناطقه الخلفية، مما يسمح بدفع القوات المدرعة إلى الأرض المفتوحة خلفها، وقطع خطوط انسحابها. واستغرق تنفيذ هذه المرحلة من 2 إلى 4 نوفمبر. وتم فيهـا، اختراق مواقع المحور، اختراقاً تاماً، بالفرقة 2 المشاة النيوزيلندية، وبذلك أصبح الطريق ممهداً لعمليات الفيلق 10 المدرع، والفرقة 7 المدرعة، خلف الخط الدفاعي لقوات المحور.

المرحلة الأولى من القتال (ليلتي 23/24، 24/25 أكتوبر 1942)

1. أعمال قتال ليلة 23/24 أكتوبر

في الساعة 2140، قبل ساعة بدء الهجوم بعشرين دقيقة، قامت مدفعية الجيش الثامن، بفتح نيرانها ضد بطاريات مدفعية قوات المحور، بهدف تدميرها وإسكاتها، وقد استمر هذا القصف مدة 20 دقيقة، وكانت نتيجته محكمة للغاية، نظراً لأنه سبق تحديد مواقع (مرابض) مدفعية المحور، تحديداً دقيقاً، في الأيام السابقة للهجوم. وكان رد بطاريات مدفعية قوات المحور، على هذا القصف ضعيفاً، ولم ينتج عنه خسائر تستحق الذكر، نظراً لتحرك مدفعية القوات البريطانية واحتلالها لمرابضها قبل بدء الهجوم بوقت قصير.

في الساعة 2200، رفعت مدفعية الجيش الثامن نيرانها، على أقصى خط للمواقع الدفاعية لقوات المحور، واستمرت عليه لمدة سبع دقائق، ثم بدأت في إطلاق غلالة نيران زاحفة، وضِعَتْ خطتها على أساس رفع خطوطها كل ثلاث دقائق، وبفاصل 100 م بين كل خط والذي يليه، مع التوقف على بعض الخطوط، التي ينتظر مقابلة مقاومة شديدة قبلها، لحين وصول القوات المتقدمة بالقرب من الغلالة، التي تستأنف الزحف حينئذ مرة أخرى. وقد عمل ترتيب مسبق، لإطلاق بعض طلقات الدخان، للدلالة على رفعات الغلالة. ولم تقتصر المعاناة أثناء الاقتحام على ذلك فحسب، بل وُضع برنامج زمني، لإطلاق تجمعات نيران شديدة ضد مواقع المحور التي سبق تحديدها.

وتقدمت قوات المشاة خلف الغلالة النيرانية، بينما قام عدد من الطائرات المقاتلة، بالهجوم على ارتفاع منخفض، فوق مواقع قوات المحور، وقد جُهزت هذه الطائرات بأجهزة خاصة تحدث أصواتاً مزعجة، لخفض الروح المعنوية لقوات المحور.

واُستخدمت أثناء الهجوم عدة مساعدات ملاحية، لحفظ اتجاه القوات البريطانية، أثناء تقدمها في الظلام، فكُلفت بعض المدافع من عيار 40 مم، بإطلاق ذخيرة كاشفة، على أجناب اللواءات في اتجاه التقدم، عند كل رفعة من رفعات الغلالة النيرانية، وكانت وحدات النسق الأول (الأمامية) بدورها، ترشد عن أماكنها، بإطلاق دفعات من ذخيرة الهاون المضيئة رأسياً إلى أعلى من حين لآخر، وعلاوة على ذلك فقد خُصصت بعض بواعث الأنوار الكاشفة، التي وضُعت في نقط سبق تحديد إحداثياتها، بمنتهى الدقة على مسافة ه1 كماً، خلف المنطقة الأمامية، وكُلفت بفتح أشعتها إلى أعلى، حتى يمكن للوحدات الاسترشاد بها لتحديد أماكنها، برصد الزوايا العكسية لها. وعلى الرغم من كل هذه الوسائل، فقد كان نجاح القوات البريطانية، في الحفاظ على اتجاهاتها، نجاحاً جزئياً، نظراً لصعوبة الرؤية بسبب الغبار والدخان الشديدين، الناتجين عن انفجار طلقات المدفعية.

ودلت نتيجة القتال، في الساعات الأولى من الهجوم، على أن قوات المحور فوجئت به مفاجأة تكتيكية تامة، ولذلك سارت عملية فتح الثغرات، خلال الساعات الأولى، سيراً مضطرداً. وقد قام المشاة يعاونهم بعض المهندسين العسكريين، بإزالة الألغام المضادة للأفراد أولاً، ثم الألغام المضادة للدبابات. وقد بدأ العمل في فتح الثغرات بعرض ثمانية أمتار، على أن توسع فيما بعد، إلى 24 متراً. وقامت الوحدات المكلفة بفتح الثغرات، بتحديد أجنابها، وتحديد طرق الاقتراب المؤدية لكل منها، واستخدمت في ذلك المصابيح الملونة.

وسار العمل، في فتح ثغرتي القطاع الشمالي بنجاح، على الرغم من البطء الذي اعترض ذلك، بسبب عنف المقاومة الألمانية التي بدأت تتزايد تدريجياً، وبمجرد الانتهاء من إزالة الألغام المضادة للأفراد، عبرت فرق المشاة من الثغرات، واشتبكت في قتال عنيف، مع مواقع قوات المحور الدفاعية، وقد نجحت معظم الوحدات المهاجمة في الاستيلاء على أهداف المرحلة الأولى من الهجوم، قبل الساعة 0330، فيما عدا بعض المواقع، التي ظلت تقاوم بشدة. وفي الساعة 0530 أمكن الاستيلاء على بعض تلك المواقع وبقي عدد قليل منها في مواجهة الفرقة 51 المشاة، استمرت صامدة رغم الهجمات العنيفة المتكررة عليها.

وكانت نتيجة أعمال القتال في ليلة 23/24 في القطاع الشمالي، إنشاء رأس كوبري، بلغ عمقه حوالي أربعة كم، وقد عَبَرَ اللواء 9 المدرع (الموضوع تحت قيادة الفرقة 2 المشاة النيوزيلندية) الثغرة الجنوبية في منطقة تبة المطرية، وعند أول ضوء، اصطدم هذا اللواء، بحقول ألغام أخرى أمامه، كما قوبل بنيران شديدة من دبابات المحور ومدفعيته المضادة للدبابات، حيث فتحتا نيرانهما، من مواقع مجهزة، في المنطقة الواقعة عند الطرف الغربي للتبة. وقد بلغت خسائر اللواء في الساعات الأولى من الصباح حوالي 50 دبابة.

أما قوات الفيلق 10 المدرع، فقد عبرت عناصرها المتقدمة، خط الابتداء للهجوم في الساعة 0200، وتقدمت خلف قوات الفيلق 30 المهاجمة، وقد حاولت الفرقتان المدرعتان، الأولى، والعاشرة (من الفيلق 10 المدرع) عبور الثغرات التي تم فتحها، إلاّ أنهما تأخرتا كثيراً، عن الوقت المحدد لتقدمهما، بسبب البطء الشديد في فتح الثغرات، لشدة نيران قوات المحور. وعند أول ضوء يوم 24 أكتوبر، لم يكن قد تمكن من عبور الثغرات، والوصول إلى خلف قوات المشاة، في رأس الكوبري، سوى لواء المقدمة المدرع من كل فرقة، وعلى ذلك لم تتمكن الفرقتان من تنفيذ الواجب الذي كلفتا به في الخطة، وهو عبور الثغرات في حقول الألغام، والانتشار غرب رأس الكوبري، الذي احتلته قوات المشاة قبل أول ضوء.

ونفذ أحد لواءات الفرقة 9 المشاة الأسترالية، خلال العمليات السابقة، هجوماً مخادعاً بين "تل العيصي" والبحر المتوسط، في أقصى الشمال، بمعاونة نيران الهاونات 4.2 بوصة. وطبقاً للخطة الموضوعة لذلك، تمت عملية إنزال بحري على شاطئ البحر، خلف الخطوط الدفاعية لقوات المحور. وكان من نتيجة هاتين العمليتين الثانويتين عدم تغيير أوضاع قوات الاحتياط للمحور حتى ذلك الحين، لعدم قدرة القيادة معرفة اتجاه الهجوم الرئيس للقوات البريطانية.

أما في القطاع الجنوبي، فقد قامت إحدى كتائب الاستطلاع، ومعها كتيبة من الفرقة 44 المشاة، يعاونهما خمسة آلايات مدفعية ميدان، بعملية فتح الثغرة، خلال حقل الألغام، المسمى بحقل ألغام "يناير"[6]، وقد نجحت الكتيبتان في ذلك، إلاّ أن بعض عربات كتيبة الاستطلاع، ارتطمت ببعض الألغام المبعثرة على مسافة كم شرق حقل ألغام "فبراير"، فظنت أن هذه الألغام المبعثرة، هي حقل ألغام "فبراير"، ولذلك استمرت حتى الفجر في رفعها، ثم اتضح لها، بعد ذلك، أنها لم تصل إلى حقل ألغام "فبراير" الحقيقي، وقد تسبب ذلك في انحصار عدد كبير من العربات، وأفراد المشاة من الفرقة 44 المشاة، وكذا كثير من دبابات الآلاي المدرع، مقدمة الفرقـة 7 المدرعة، التي تحاول العبور خلف قوات رأس الكوبري، بين حقلي ألغام "يناير" و" فبراير"، وصار موقف تلك القوات حرجاً، لتعرضهما لنيران قوات المحور الشديدة، ممـا جعل من المحتم، القيام بمحاولات لفتح ثغرة في حقل ألغام "فبراير"، في وضح النهار.

أما اللواء الأول فرنسيون أحرار، فقد نفذ هجوماً ثانوياً، على هضبة "هنتر"، الواقعة في الجنوب، شمال منخفض القطارة، في ليلة 23/24 أكتوبر، بهدف الاستيلاء على الهيئة الحاكمة المرتفعة هناك، والتي تتميز بإشرافها على معظم أجزاء القطاع الجنوبي، وقد تقدم اللواء مسافة ثلاثة كم ونجح في الاستيلاء على الهضبة في الساعة 0230، إلاّ أنه لم تتمكن مدفعيته المضادة للدبابات، من صعود الهضبة لنعومة رمالها، فتمكن الألمان من استردادها، والاستيلاء عليها ثانية، بعد هجوم مضاد قامت به بعض دبابات مجموعة "كييل" المدرعة.

بذلك انتهت عمليات ليلة 23/24 أكتوبر. ويمكن تلخيص النتائج التي أحرزها الجيش الثامن، في الآتي:

أ. نجح الجيش الثامن، في فتح إحدى الثغرتين في القطاع الشمالي، ونجح نجاحاً جزئياً، في فتح الثغرة الثـانية، إلاّ أن القوات المدرعة لم تنجح في تنفيذ مهامها (الانتشار خلف منطقة رأس الكوبري من ناحية الغرب)، نظراً لتعطل مرورها خلال الثغرات من جهة، وللنيران الشديدة التي قوبلت بها من جهة أخرى.

ب. نجح الفيلق 30، في احتلال معظم منطقة رأس الكوبري التي خصصت له، وكان من المفروض، أن يؤدي به هذا إلى الوصول إلى نهاية مرحلـة القتال المتلاحم، وبالتالي إلى اختراق مواقع قوات المحـور، والوصول للأرض المكشوفة خلفها، إلاّ أنه ظهر في نهاية القتال المتلاحم في أول ضوء يوم 24 أكتوبر، أن مواقع المحور كانت أعمق كثيراً مما تخيله البريطانيون، وأنه لا زالت هناك بعض حقول الألغام والمواقع الدفاعية، أمام القوات المهاجمة، ويرجع هذا، إلى أن قوات المحور، لم تترك في مواقعها الدفاعية الأمامية، سوى بعض قوات من المشاة، واحتلت باقي المواقع التالية، بقوات قليلة نسبياً، بينما تركزت معظم قواتها في مواقع دفاعية جديدة خلف ذلك[7].

ج. لم ينجح الفيلق 13، في فتح الثغرة التي كُلف بها في القطاع الجنوبي، وأصبح موقف قواته المتقدمة حرجاً بسبب حصرها، بين حقلين من الألغام (يناير، وفبراير).

د. أما فيما يتعلق بموقف قوات المحور، خلال العمليـات السابقـة، فإن الجنرال "شتومه" (الذي خلف "روميل" في قيادة قوات المحور أثناء رحلة علاجه إلى ألمانيا)[8]ارتكب خطأً جسيماً، إذ أنه لم يسمح لمدفعيته بتركيز كل نيرانها على مواقع حشد القوات البريطانية، خوفاً من استهلاك جزء كبير من الذخيرة، التي كان فيها نقص واضح، على الرغم من وصول معلومات إليه، عن فتح المدفعية البريطانية لنيرانها الشديدة ضد مواقعه الدفاعية، ولذلك تمكن البريطانيون من الاقتحام، من دون أن تشتبك معهم مدفعية قوات المحور، اشتباكاً مؤثراً، هذا بالإضافة إلى أن هذه المدفعية أُصيبت، في الوقت نفسه، بخسائر جسيمة نتيجة نيران القصف المضاد الذي قامت به مدفعية الجيش الثامن.

2. أعمال قتال يوم 24 أكتوبر (اُنظر خريطة أعمال قتال قوات الجانبين)

تنبه الجنرال "شتومه"، لخطأه في الصباح، بعد أن أيقن أن الحد من استخدام نيران مدفعيته، سيؤدي إلى انهيار مواقعه الدفاعية، ولذلك ركز نيران المدفعية بشدة، طوال نهار 24 أكتوبر، ضد الثغرات التي فتحها البريطانيون، وضد القوات المتمركزة في رؤوس الكباري، فاضطرت القوات المدرعة البريطانية، إلى الانسحاب خلف "تبة المطرية"، ومن هناك، استمرت في الاشتباك بنيرانها، على مرامي بعيدة المدى، مع دبابات المحور، ومواقع مدفعيته المضادة للدبابات، طوال نهار 24 أكتوبر.

وفي الوقت نفسه، حاول الفيلق 30، الاستيلاء على باقي المواقع، التي تمكنه من التقدم إلى الأرض المكشوفة، خلف قوات المحور، ودار قتال عنيف في سبيل ذلك، وخاصة في قطاع الفرقة 2 المشاة النيوزيلندية، التي حاولت التقدم في اتجاه الجنوب الغربي، من "تبة المطرية"، ولكن لم تحقق هذه الهجمات جميعها إلاّ نجاحاً محدوداً.

وفي الساعة 1500، جددت الفرقة 51 هجماتها، لتوسيع منطقة رأس الكوبري، خلف الثغرة الشمالية، حتى تتمكن الفرقة الأولى المدرعة من عبور الثغرة. وبعد سلسلة من الهجمات العنيفة، تمكنت الفرقة من تأمين منطقة محدودة في رأس الكوبري، فتقدمت الفرقة الأولى المدرعة بحذر، وقد تمكن اللواء 2 المدرع، من الفرقة من عبور الثغرة، واتخاذ مواقع مناسبة له غرب حقل الألغام في الساعة 1800.

ونفذت الفرقة 15 البانزر الألمانية، عدة هجمات مضادة عاجلة، طوال النهار، ضد البريطـانيين في منطقة رأس الكوبري، في القطاع الشمالي، بهدف طردهم منها. إلاّ أن جميع هذه الهجمات صُدت، وباءت بالفشل، بعد أن تكبدت الفرقة خسائر كبيرة، لشدة نيران المدفعية المضادة للدبابات، والهجمات الجوية العنيفة للبريطانيين. وفي المساء لم يبق لدى الفرقة 15 البانزر الألمانية، من دباباتها البالغ مجموعها 119 دبابة سوى 31 فقط.

أما في القطاع الجنوبي، فقد تكبدت القوات البريطانية التي كُلفت بفتح ثغرة في حقل ألغام "فبراير" خسائر فادحة، بعد أن استمرت محاولاتها طوال النهار في فتح الثغرة من دون جدوى حتى حل الظلام، وذلك بسبب شدة نيران قوات المحور.

ونفذ اللواء اليوناني غارة جنوب هضبة "الرويسات"، على مواقع الإيطاليين الموجودة هناك، ونجح في تكبيد تلك القوات بعض الخسائر، ثم عاد ثانية إلى المنطقة التي بدأ منها الهجوم.

3. أعمال قتال ليلة 24/25 أكتوبر (اُنظر خريطة أعمال قتال قوات الجانبين)

قام الفيلق 30 البريطاني، بمحاولة جديدة، في القطاع الشمالي ليمكّن القوات المدرعة، من عبور حقول الألغام، فشن هجوماً عنيفاً في الساعة 2200، بمعاونة مدفعية الفيلق (حوالي 300 مدفع)، وعلى الرغم من أن قوات المحور، كانت مستعدة لمواجهة هذا الهجوم، بعد أن أفاقت من تأثير المفاجأة، وفتحت نيران مدفعيتها بشدة على الثغرات، وألقت الطائرات الألمانية حمولات كبيـرة من القنابل، إلاّ أن اللواء 24 المدرع من الفرقة 10 المدرعة البريطانية تمكن من عبور الثغرة الجنوبية، وحقق اتصالاً باللواء 2 المدرع، الذي عبر الثغرة الشمالية قبل الغروب.

كما نجح اللواء 9 المدرع أيضاً، في عبور الثغرة الجنوبية، خلف اللواء 24 المدرع، واتخذ المواقع المخصصة له، جنوب غرب الثغرة، وقد شرعت، عقب ذلك، باقي قوات الفرقة 10 المدرعة، في عبور هذه الثغرة، كما شرعت الفرقة الأولى المدرعة أيضاً، في عبور الثغرة الشمالية.

ونجحت الفرقة الأولى المدرعة، في عبور الثغرة الشمالية، واتخذت مواقعها غرب رأس الكوبري. أما الفرقة 10 المدرعة، فقد توقفت، نظراً لأن قوات المحور، نجحت في إغلاق الثغرة الجنوبية بنيران المدفعية، وقد تكدست دبابات الفرقة 10 وعرباتها بشكل خطير، داخل هذه الثغرة.

ونجح مشاة الفيلق 30، في اجتياح مواقع بعض الكتائب، من الفرقة 164 المشاة الألمانية، وكذا بعض الكتائب الإيطالية، إلاّ أنهم لم يتمكنوا من فتح ثغرة كاملة، في دفاعات قوات المحور. وبذلك انتهت عمليات قتال المرحلة الأولى، وأصبح الموقف في القطاع الشمالي، كما يلي:

أ. تمكن المشاة من توسيع قطاع الاختراق، في دفاعات قوات المحور، إلاّ أنهم لم ينجحوا في الوصول إلى عمق تلك المواقع.

ب. نجحت الفرقة الأولى المشاة، واللواء 24 المدرع، (من الفرقة 10 المدرعة)، واللواء 9 المدرع (الموضوع تحت قيادة الفرقة 2 المشاة النيوزيلندية)، في عبور حقول الألغام، وانتشرت تلك القوات غرب المنطقة التي استولى عليها المشاة (على مسافة 4 كم شمال غرب تبة المطرية) بمواجهة 6 كم، استعداداً لمواجهة أية هجمات مضادة، تقوم بها قوات المحور الاحتياطية المدرعة.

ج. تعطلت باقي قوات الفرقة 10 المدرعة، داخل الثغرة الجنوبية وشرقها، وأصبحت في موقف حرج، بسبب تعرض عدد كبير من دباباتها، وعرباتها، داخل الثغرة، لنيران دفاعات قوات المحور.

د. أما في القطاع الجنوبي، فقد تمكن أحد لواءات الفرقة 44 المشاة، من فتح ثغرة في حقل ألغام "فبراير"، في الساعة0200، وأنشأ رأس كوبري بعمق500 م خلف هذا الحقل، وقد بدأت الفرقة 7 المدرعة، في عبور هذه الثغرة، ونجح فعلاً، اللواء 4 المدرع الخفيف من الفرقة، إلاً أنه تعرض لنيران شديدة من المدفعية المضادة للدبابات، عندما حاول الفتح في تشكيل قتاله خلف الثغرة، كما تعثر في حقل ألغام مبعثر جديد، فاضطر إلى التوقف، وبالتالي توقفت عملية عبور باقي الفرقة 7 المدرعة، لهذه الثغرة.

المرحلة الثانية من القتال (من 25 أكتوبر إلى أول نوفمبر 1942)

1. أعمال قتال يوم 25 أكتوبر (اُنظر خريطة أعمال قتال قوات الجانبين)

أصدر “مونتجمري” أوامره، للقـوات المدرعة، التي عبرت حقول الألغام، بمتابعة التقدم غرباً، لاختراق باقي مواقع المحور الدفاعية، والوصول إلى عمق دفاعاته، وكان يهدف من ذلك، إلى إيجاد الفرصة المناسبة، لكي يدفع اللواء الثاني المدرع (التابع للفرقة الأولى المدرعة)، إلى منطقة سيدي عبدالرحمن، حيث المنطقة الإداريـة الأمامية، لقوات المحور، وباستيلائه عليها فإنه يربك نظام إعاشة تلك القوات إرباكاً شديداً ويشلها، بالإضافة إلى أن الوصول إلى تلك المنطقة، يقطع خط انسحاب قوات المحور الرئيسي، على الطريق الساحلي.

بدأت القوات المدرعة البريطانية التقدم، في ما بين الساعة 0900 والساعة 1000، إلاّ أنها اصطدمت بحقول ألغام جديدة، تغطيها نيران شديدة، من المدافع المضادة للدبابات، علاوة على ذلك، قامت الفرقة 15 البانزر الألمانية (التي تمكنت من إصلاح عدد كبير من دباباتهـا التي تعطلت في معارك اليوم السابق) بهجمات مضادة محلية، أعقبها هجوم مضاد كبير، بعد الظهر، تجاه منطقة تبة "كيدني"، وقد تمكنت القوات المدرعة البريطانية، من صد جميع هذه الهجمات، إلاّ أنها لم تتمكن من إحراز أي تقدم، في اتجاه الغرب.

أما في القطاع الجنوبي، فقد حاول اللواء 4 المدرع الخفيف، فتح ثغرة جديدة في حقول الألغام، لمتابعة التقدم غرباً، إلاّ أنه خسر في هذه المحاولة 51 دبابة، وأصبح من الواضح أن أي محاولة جديدة للتقدم في ذلك القطاع لن ينتج عنها سوى مضاعفة الخسائر، ولذلك أصدر “مونتجمري” أوامره، بسحب هذا اللواء للخلف مع قيام قوات المشاة بتعزيز مواقعها في منطقة رأس الكوبري.

وفي ذلك اليوم (25 أكتوبر)، عاد "روميل" من ألمانيا، واستلم قيادة جيش البانزر الأول[9]. وأوصى خـلال عودته، القيادة العليا الإيطالية، باستخدام كل سفينة متيسرة لهم سواء أكانت تجارية، أم حربية، لنقل الوقود والذخيرة، إلى مسرح عمليات شمال أفريقيا. وعقب وصوله، قدر موقفه، واستقر رأيه على أنه من الضروري القيام بهجوم مضاد عام، بجميع قواتـه الاحتياطية، ضد المنطقة التي استولى عليها البريطانيون، في القطاع الشمالي من مواقعه الدفاعية، حتى يطردهم منها ويعيد بذلك التوازن إلى خطه الدفاعي. وكان أول ما يتطلبه تنفيذ هـذه الخطـة، هو حشد جميع قوات المحور الاحتياطية، تجاه المنطقة التي ستقوم بالهجوم عليها، إلاً أن "روميل" أُصيب بخيبة أمل كبيرة عندما تبين له تعذر تنفيذ ذلك، بسبب قلة الوقود المتوفـر لديه، إذ لم يكن لديه وقتئذ سوى ثلاث حمولات خط ثاني، أي ما يكفي لأقل من مسافة 200 كم لكل عربة، ولذلك اكتفي بتعيين الفرقة 15 البانزر، وفرقة "ليتوريو" المدرعة، وكتيبة واحدة من فرقة "برسجليري"، لتنفيذ هذا الهجوم، الذي قرر أن يبدأ في أول ضوء يوم 26 أكتوبر.

2. أعمال قتال ليلة 25/26 أكتوبر (اُنظر خريطة أعمال قتال قوات الجانبين)

نظراً لتعذر عبور باقي الفرقة 10 المدرعة البريطانية للثغرة الجنوبية، في القطاع الشمالي، على الرغم من محاولاتها المتكررة لفتح الثغرة، أصدر “مونتجمري” أوامره بسحبها من منطقة الثغرة إلى الخلف، حيث وضعها في الاحتياط، عدا اللواء 24 المدرع التابع لها، الذي تمكن من عبور هذه الثغرة ليلة 24/25 أكتوبر، وأمر بوضعه تحت قيادة الفرقة الأولى المدرعة الموجودة خلف حقول الألغام.

وتابعت فرق المشاة هجماتها، لتوسيع قطاع الاختراق غرباً، بهدف إتمام عملية اختراق مواقع المحور الدفاعية، فقامت الفرقة 2 المشاة النيوزيلندية، بعدة هجمات ليلية، عند الطرف الغربي لتبة "المطرية"، إلاّ أن قوات المحور صدتها، بعد أن كبدتها خسائر فادحة، مما اضطر “مونتجمري”، إلى إصدار أوامره بسحب اللواء 9 المدرع (الذي كان منتشراً، مع باقي القوات المدرعة البريطانية، غـرب المنطقة التي استولى عليها المشاة) وتخصيصه لمعاونة الفرقة الثانية النيوزيلندية في هجماتها خلال اليوم التالي.

وشنت الفرقة 51، خلال الليل، كذلك، عدة عمليات هجومية، نتج عنها بعض التحسين لمراكزها، أما في الشمال، فكانت هناك بعض الهيئات الأرضية المرتفعة، التي تحتلها قوات المحور، وتمتد من نقطة الارتفاع 29 نحو الشرق، وكانت هذه الهيئات تؤثر على الجانب الأيمن للفرقة 9 المشاة الأسترالية، ولذلك قرر قائد الفرقة الاستيلاء على تلك الهيئات المرتفعة، لتأمين الجانب الأيمن للفرقة من جهة، ولتوسيع قطاع الاختراق البريطاني نحو الشمال، من جهة أخرى، وقد تمكنت إحدى الدوريات الأسترالية، من الحصول على خريطة، لجميع المواقع الدفاعية الألمانية في تلك المنطقة.

وفي منتصف الليل، قام أحد اللواءات من الفرقة 9 المشاة الأسترالية، بالهجوم على تلك المواقع ونجح في الاستيلاء على النقطة 29، والأرض الممتدة شرقها، لمسافة ثلاثة كم، وبذلك نجح الفيلق 30، في توسيع قطاع الاختراق، في اتجاه الشمال، خلال تلك الليلة، بينما تعذر توسيعه في اتجاه الغرب. وقد اضطر "روميل" خلال معارك تلك الليلة، إلى تخصيص عدة وحدات من المشاة الآلية، التابعة للفرقة 15 البانزر، لمعاونة هذه القوات في صد الهجمات البريطانية المتعددة، مما أدى إلى إضعاف قواته الاحتياطية المدرعة، المخصصة لعملية الهجوم المضاد العام، التي تقرر القيام بها في اليوم التالي.

أما في القطاع الجنوبي، فقد قام أحد لواءات الفرقة 50 المشاة، بهجوم خداعي، جنوب غرب منخفض "دير المناصيب"، يعاونه اللواء 4 المدرع بالنيران، وكان الهدف من هذا الهجوم، هو استمرار حالة التهديد البريطاني ضد قوات المحور، في القطاع الجنوبي مستمرة، حتى لا يسحب قواته الاحتياطية من ذلك القطاع، إلى القطاع الشمالي، وقد نجح اللواء الذي قام بالهجوم، في الاستيلاء على الطرف الشرقي للمنخفض، إلاّ أن الهجوم فشل بعد ذلك، بسبب اصطدام قوات المشاة المهاجمة، بكثير من الألغام المضادة للأفراد، والأسلاك الشائكة الكثيفة، في هذه المنطقة. وفي النهاية تمكنت قوات المحور، من طرد القوات المهاجمة، بعد أن كبدتها خسائر كبيرة بنيران مدفعية الهاون.

3. أعمال قتال يوم 26 أكتوبر (اُنظر خريطة أعمال قتال قوات الجانبين)

شن "روميل"، هجومه المضاد العام الكبير، في الصباح المبكر يوم 26 أكتوبر، بالفرقة 15 البانزر، وفرقة "ليتوريو" المدرعة، وكتيبة من فرقة "برسجليري". وقد اشترك في معاونة الهجوم، جميع وحدات المدفعية بالقطاع الشمالي، علاوة على عدد كبير من المدفعية المضادة للطائرات، التي استخدمت في مهام أرضية كمدفعية الميدان. ولكن الهجوم توقف، بعد بدئه بساعات قليلة، بسبب شدة المقاومة البريطانية، ولم تتمكن قوات المحور، من إحراز أي نجاح، وتكبدت خسائر كبيرة في الدبابات.

وعقب ذلك، شنت الفرقة الأولى المدرعة البريطانية، وتحت قيادتها اللواء 24 المدرع، هجوم عنيف في منطقة تبة "كيدني"، بهدف عبور مدق سيدي عبدالرحمن، ولكنها فشلت في إحراز أي تقدم، وحاول بعد ذلك، اللواء 7 الراكب، من الفرقة الأولى المدرعة، تثبيت أقدامه فوق تبة "كيدني"، من دون جدوى، بسبب هـجمات قوات المحور المضادة العنيفة.

أما في منطقة تبة "المطرية"، فقد تمكنت الفرقتان، 2 المشاة النيوزيلندية، والأولى جنوب أفريقيا، من التقدم لمسافة كم واحد، بعد قتال عنيف، تكبدتا خلاله خسائر كبيرة.

وفي ذلك اليوم، أمر "روميل" الفرقة 90 الخفيفة، بترك واجباتها في حراسة الشاطئ، والتحرك إلى منطقة جنوب سيدي عبدالرحمن، لاحتلال مواقع دفاعية هناك، بعد أن تبين له جلياً، أن البريطانيين يحاولون اختراق مواقعه، في اتجاه تلك المنطقة بأي ثمن. كما أمر فرقة "تريستي" الراكبة الإيطالية، بالتحرك إلى منطقة شرق "الضبعة"، حيث توجد قاعدته الإدارية الكبرى، وذلك لحمايتها من أي قوات، قد تنجح في التسلل إلى تلك المنطقة.

وقام سلاح الطيران البريطاني، خلال النهار، بنشاط جوي كبير، فوق مواقع قوات المحور، إذ استمرت هجمات قاذفات القنابل طوال اليوم، مما أثر تأثيراً كبيراً، على الروح المعنوية لقوات المحور، خاصة القوات الإيطالية.

وأصدر “مونتجمري” أوامره في ذلك اليوم، بأن يوقف الفيلق 13، عملياته الهجومية، بالقطاع الجنوبي، بعد أن ظهر له، أنه لا جدوى من استمرارها، سوى زيادة الخسائر، وأن يستعد لإرسال جزء من قواته، لتعزيز قوات القطاع الشمالي.

4. تعديل خطة المحور الدفاعية

قدر "روميل" موقفه، عقب فشل هجومه المضاد، الذي قام به صباح يوم 26 أكتوبر، بعد أن تأكد من أن قواته الاحتياطية بالقطاع الشمالي، لا تكفي للقيام بعمل حاسم ضد القوات البريطانية في ذلك القطاع. وقد وصل في تقدير موقفه إلى النتائج التالية:

أ. ما زال لدى البريطانيين التفوق في المدرعات، رغم الخسائر الكبيرة التي تكبدوها في الدبابات خلال الأيام السابقة، حيث إنهم لم يدفعوا إلى المعركة سوى نصف قواتهم المدرعة فقط.

ب. ما زال التفوق الجوي لدى البريطانيين قائماً وفعالاً، وقد أدت الهجمات الجوية البريطانية المتتالية فوق منطقة القتال، إلى خفض الروح المعنوية لقواته، وخاصة الإيطالية. كما أدت الهجمات الجوية، فوق خط مواصلات قوات المحور البحري، إلى خسارة معظم الإمدادات المرسلة إلى مسرح عمليات شمال أفريقيا، ورغم قيام السلاح الجوي الألماني، بجهود كبيرة، لنقل البترول إلى قوات روميل، إلاّ أن الموقف الإداري لم يكن على ما يرام.

ج. على الرغم من احتفاظ البريطانيين بالتفوق في القوات البرية والجوية، وتوفر المبادأة لدى “مونتجمري”، إلاّ أن القوة الدافعة للهجوم البريطاني قد قلت، بل كادت تتوقف تماماً، في اليومين الأخيرين.

د. تتسم جميع أعمال القيادة البريطانية، وخاصة فيما يتعلق باستخدام المدرعات، بالحذر الشديد، كما تدل نتائج الاشتباكات الأخيرة، عـلى أن القوات المدرعة البريطانية، أقل كثيراً في مستوى القيادة، والتدريب، والخبرة، من قوات البانزر الألمانية.

وخرج "روميل" من تقدير موقفه بخطة، يستطيع بها القضاء على الجزء الأكبر من المدرعات البريطانية، إذا تَيسَّرَ له سحبها إلى معركة متحركة، مستغلاً في ذلك حذر القيادة البريطانية في استخدام مدرعاتها، وذلك لقلب التوازن لصالح المحور، ولتنفيذ هذه الخطة، كان عليه أن ينفذ الآتي:

أ. تجميع أكبر حشد ممكن، من كافة القوات المدرعة التي لديه، بما في ذلك الموجودة بالقطاع الجنوبي، إضافة إلى تجميع قوات المشاة الآلية المتيسرة له، لدخول المعركة الفاصلة.

ب. عقب إتمام هذا الحشد، تُعطى الفرصة للقوات المدرعة البريطانية لإختراق مواقع المحور الدفاعية، وعندئذ تنسحب القوات المدرعة لقوات المحور عدة أميال للخلف، ثم تقابل المدرعات البريطانية، التي تطاردها في معركة متحركة.

ج. إن حشد أكبر عدد من وحدات المدفعية في مناطق مختارة، يمكن منها معاونة قواته المدرعة بالنيران، هو الذي سيرجح كفة قواته في هذه المعركة. بينما لن يتيسر للبريطانيين، استخدام جانب كبير من مدفعيتهم، نظراً لأن أرض المعركة، ستنتخب خارج مدى المدفعية البريطانية. وكان "روميل" واثقاً من أن القيادة البريطانية التي تعمل بمنتهى الحذر، لن تحرك في هذه الحالة، سوى عدد قليل من وحدات المدفعية للأمام، لمعاونة قواتها المدرعة، وستحتفظ بالجزء الأكبر من المدفعية، في مواقعها الأصلية، خوفاً على المواقع التي تحتلها قوات المشاة.

د. بعد القضاء على الجزء الأكبر من مدرعات البريطانيين، تستطيع قوات المحور بسهولة، القيام بهجوم مضاد عام لطرد البريطانيين، من المواقع التي استولوا عليها.

ونظراً لأن تنفيذ هذه الخطة، يتطلب كميات كبيرة من الوقود، فقد وجد "روميل"، أن الكميات المتيسرة لديه من الوقود، في شمال أفريقيا، لا تكفي إلاّ لتسيير عربات الإعاشة، لمدة ثلاثة أيام، وسد مطالب القوات المدرعة، ليوم أو أثنين على أكثر تقدير. وقد أبرق في الحال، إلى القيادة العليا الإيطالية، لإرسال شحنات عـاجلة إليه بالسفن، وبالطائرات، إلاّ أن الغارات الجوية البريطانية الشديدة، على خط مواصلات المحور البحري، أدت إلى إغراق جميع السفن، التي شحنت بالوقود، وقد استطاعت سفينة واحدة الإفلات، إلاّ أنها غرقت عند مدخل ميناء طبرق، في مساء اليوم التالي، وبذلك ضاع على "روميل" آخر أمل، في تنفيذ خطته الجريئة، السابق ذكرها.

لم يجد "روميل" لديه حلاً بعد ذلك، سوى الوقوف في موقف الدفاع، والاقتصار على هجمات مضادة محدودة، بالقوات المتيسرة لديه، ولكنه من ناحية أخرى، وجد أنه من الضروري تعزيز قواته الاحتياطية، في القطاع الشمالي، وكان موقفه حرجاً للغاية، فيما يتعلق باتخاذ قرار في شأن تحريك قواته المدرعة، الموجودة بالقطاع الجنوبي نحو الشمال، إذ إن كميات الوقود التي لديه، لا تكفي لإعادتها مرة ثانية إلى الجنوب، فيما لو تجدد هجوم البريطانيين هناك، إضافة إلى أن الجزء الأكبر، من قوات المحور الموجودة في الخط الدفاعي، من الإيطاليين الذين لا يستطيع أن يعتمد عليهم في الصمود بمواقعهم، من دون وجود احتياطي كبير. وعلى الرغم من كل هذه الاعتبارات قرر "روميل"، في النهاية تحريك الفرقة 21 البانزر، ولواء مـن فرقة "آريتي" الاحتياطية المدرعة، ونصف مدفعية الجيش الموجودة بالقطاع الجنوبي، نحو الشمال. وأرسل، في الوقت نفسه برقية، إلى مقر القيادة العليا الألمانية، لإخطارها بأنه سيخسر المعركة، إذا لم تصله إمدادات بصفة عاجلة، كما أرسل برقية أخرى إلى مقر القيادة العليا الإيطالية، لطلب إمدادات سريعة من الوقود والذخيرة.

5. أعمال قتال ليلة 26/27 أكتوبر

خريطة تطور هجوم الفيلق 30، 26-27 أكتوبر.

استمرت القوات البريطانية في محاولاتها، لتوسيع قطاع الاختراق، الذي احتلته بالقطاع الشمالي، وقد نجح اللواء 7 الراكب، في الاستيلاء على تبة "كيدني"، عقب هجوم سريع وعنيف، تكبد فيه خسائر فادحة. هذا، وقد بدأت قوات المحور المدرعة، الموجودة بالقطاع الجنوبي، وكذا نصف وحدات مدفعيته هناك، في التحرك إلى القطاع الشمالي، طبقاً للخطة التي وضعها "روميل"، وقد تمت جميع هذه التحركات قبل الفجر.

6. أعمال قتال يوم 27 أكتوبر

استمرت القوات البريطانية في هجماتها العنيفة، في الصباح المبكر لهذا اليوم، لتوسيع قطاع الاختراق، غرب منطقة تبة "كيدني"، وقد عاونت تلك الهجمات قوات كبيرة من الطيران والمدفعية، إلاّ أن قوات المحور صدتها جميعاً، بعد أن تكبدت القوات المهاجمة خسائر كبيرة. وقد انتهت هذه الهجمات عند الظهر، بالتوقف التام، وفي الوقت نفسه، عجزت القوات المدرعة البريطانية عن إحراز أي تقدم.

وقرر "روميل" القيام بهجوم مضاد قوي، منتهزاً فرصة توقف الهجمات البريطانية، وقد وضع خطة هذا الهجوم على عجل، مستخدماً كل القوات المتيسرة لديه، وهي الفرقة 15 البانزر، والفرقة 21 البانزر، والفرقة 90 المشاة الخفيفة، وفرقة "ليتوريو" الإيطالية المدرعة، ولواء من فرقة "آريتي" المدرعة. وصدرت الأوامر إلى جميع وحدات مدفعية الميدان الموجودة بالقطاع الشمالي، علاوة على تلك التي حضرت في الليلة السابقة من القطاع الجنوبي، بمعاونة الهجوم بالنيران، كما اتخذت الترتيبات لقيام جميع القاذفات المقاتلة المتيسرة لدى المحور بالتمهيد للهجوم.

بدأ الهجوم في الساعة 1500، واستمرت القاذفات المقاتلة الألمانية، تهاجم مواقع القوات البريطانية، في منطقة تبة "كيدني" بقوة وعنف، ثم تقدمت دبابات فرق البانزر، ومن خلفها مشاة الفرقة 90 الخفيفة، ولكنها قوبلت بنيران شديدة، من الدبابات البريطانية، المنتشرة غرب منطقة قطاع الاختراق البريطاني، والمتخذة أوضاعها في مرابض نيران مخندقة، إضافة إلى نيران المدافع من عيار 6 رطل المضادة للدبابات، ولذلك نجحت في إصابة عدد كبير من دبابات المحور التي كررت محاولاتها، لاختراق ستارة النيران المضادة للدبابات دون جدوى، وقد انتهى هجوم قوات المحور بالفشل، بعد أن خسر "روميل" عدداً كبيراً من دباباته.

حاول "روميل" متابعة الهجوم، بقوات المشاة فقط، بعد أن تأكد من عدم مقدرة الدبابات، على التقدم أمام ستارة نيران المدفعية المضادة للدبابات، لذا أمر "روميل" الفرقة 90 الخفيفة، بمتابعة الهجوم بمفردها ضد النقطة 29، في قطاع الفرقة 9 المشاة الأسترالية، ولكنها فشلت بدورها، بسبب نيران المدفعية والطيران، وبذلك توقف هجوم "روميل"، من دون إحراز أي نجاح. وكان من أسباب الفشل الرئيسية لهجومه، عدم توفر الوقت المناسب لقادة الوحدات للاستطلاع، قبل البدء في الهجوم، علاوة على أن سلاح الطيران البريطاني، أصاب القوات المهاجمة، بخسائر فادحة بسبب هجماتها العنيفة المتتالية، على مناطق حشد تلك القوات، ومحلات تشكيلها.

وتأكد لدى "روميل" بعد هذا الفشل، إنه لا أمل له في الصمود بمنطقة العلمين، إلاّ إذا وصلت إليه إمدادات كبيرة، ولذلك أبرق مرة أخرى، إلى القيادة العليا الألمانية لنجدته.

7. تعديل خطة الهجوم البريطاني

شعر “مونتجمري” صباح يوم 27 أكتوبر، بأن قوته الدافعة للهجوم، تكاد تتوقف تماماً، فقد تكبدت كل من الفرقة 2 المشاة النيوزيلندية، والفرقة الأولى جنوب أفريقيا، خسائر فادحة جداً، من دون أن تحرز تقدماً كبيراً، في منطقة تبة "المطرية"، على الرغم من القتال العنيف الذي دار هناك، منذ يوم 24 أكتوبر، إضافة إلى أن قواته المدرعة، عجزت تماماً عن اختراق المواقع الدفاعية لقوات المحور، في اتجاه مدق سيدي عبدالرحمن، وقد أصبح من الواضح، أنه لا زالت هناك بعض حقول الألغام، أمام قوات الجيش الثامن، كما أن هناك بعض المواقع الدفاعية القوية لقوات المحور أمام مواجهة الهجوم البريطاني، ولهذا فشلت جميع المحاولات البريطانية، لاختراق مواقع المحور الدفاعية.

ويرجع هذا الفشل أساساً، إلى أن "روميل" احتل مواقعه الدفاعية الأمامية بقوات قليلة، كما سبق القول، بينما سحب معظم القوات إلى المواقع الدفاعية في الخلف، وقد تم هذا العمل بمهارة، وتكتم شديدين، ولذلك وجدت قوات الجيش الثامن نفسها، بعد انتهاء عملية الاختراق الذي قامت به ليلتي 23/24، 24/25 أكتوبر، أنها لا زالت تواجه دفاعات المحور الرئيسية، بدلاً من أن تجد نفسها خلف تلك الدفاعات، وهذا يفسر قلة عدد الأسرى الذين سقطوا في يد البريطانيين خلال عملية الاختراق، إذ لم يزد عدد الأسرى على 1400 جندي. وقد نتج عن هذا الموقف، أن انحصرت القوات البريطانية المدرعة، التي أمكنها عبور الثغرات في مناطق ضيقة، لا تسمح لها بالمناورة، وبدلاً من أن تجد نفسها في الأرض المكشوفة، خلف دفاعات المحور، وجدت نفسها أمام العديد من ستائر نيران المدفعية المضادة للدبابات، ولذلك عجزت عن إحراز أي تقدم، في اتجاه الغرب، على الرغم من المحاولات المتكررة التي قامت بها.

وعلى الرغم من أن “مونتجمري”، كان يمتلك حتى ذلك الحين (يوم 27 أكتوبر) حوالي 800 دبابة، علاوة على أن موقف إمداد وتموين قواته بالذخيرة، كان على أكمل وجه، إلاّ أن فقد قوته الدافعة للهجوم، جعله يقرر أهمية القيام بعمل حاسم وسريع، لإنقاذ الموقف، ولهذا قرر ترك خطته الأولى للهجوم جانباً، وهي الخطة الخاصة بالاختراق في منطقة تبة "المطرية"، ثم الاتجاه بالهجوم جنوباً، وصمم على تعديل اتجاه الهجوم، بحيث يصبح إلى الشمال (وقد شجعه على ذلك، نجاح الفرقة 9 المشاة الأسترالية، في هجومها على النقطة 29 ليلة 25/26 أكتوبر)، على أن يحشد في الوقت نفسه، قوة ضاربة، للقيام بعملية الاختراق النهائي لدفاعات المحور، مستغلاً نجاح الأستراليين في أقصى الشمال. وكانت العقبة الوحيدة التي تعترض هذه الخطة الجديدة، هي أن مواقع المحور، تزداد قوة نحو الشمال، علاوة على أنها محتلة بأكملها، بجنود ألمان فقط.

وعقد "مونتجمري" مؤتمراً، في الساعة 1400 يوم 27 أكتوبر، بمركز قيادة الجيش الثامن المتقدم، حيث شرح خطته الجديدة التي تتلخص في الآتي:

أ. سحب الفيلق 10 المدرع بأكمله، والفرقة 2 المشاة النيوزيلندية، (ومعها اللواء 9 المدرع) من منطقة قطاع الاختراق البريطاني، إلي الخلف للعمل في الاحتياط.

ب. تحريك كل من: الفرقة 7 المدرعة، ولواء مشاة من كل من الفرقتين (44، 50)، واللواء اليوناني، من القطاع الجنوبي، إلى القطاع الشمالي للانضمام إلى القوة الضاربة، وساعده على ذلك، زوال الخطر عن القطاع الجنوبي، بعد أن سحب “روميل” في الليلة السابقة، أغلب قواته الاحتياطية من هناك.

ج. إحلال الفرقة الأولى جنوب أفريقيا، محل الفرقة 2 المشاة النيوزيلندية، مع تعديل مواجهة الفرقة 4 الهندية، لتشمل المواقع التي ستخليها الفرقة الأولى جنوب أفريقيا.

د. وضع الفرقة 4 الهندية، تحت قيادة الفيلق 13، الذي تمتد مواجهته بذلك حتى تبة "المطرية".

هـ. إحلال اللواء الأيمن من الفرقة 51، محل اللواء الأيسر للفرقة 9 المشاة الأسترالية، حتى تتفرغ الفرقة 9، بكل قوتها، لمواصلة الهجوم شمالاً.

و. مد مواجهة كل من: الفرقتين (44، 50)، بالقطاع الجنوبي، بحيث تغطيان كافة القطاعات التي ستخليها القوات التي ستتحرك إلى الشمال.

8. أعمال قتال ليلة 27/28 أكتوبر (اُنظر خريطة أعمال قتال قوات الجانبين)

في هذه الليلة، بدأت عملية إعادة تنظيم القوات البريطانية، حيث تم سحب الفيلق 10 المدرع بأكمله، والفرقة 2 المشاة النيوزيلندية، واللواء 9 المدرع، إلى الخلف في الاحتياط، استعداداً لعملية الاختراق النهائي. كما تحركت الفرقة 7 المدرعة، ولواءات المشاة المعينة من القطاع الجنوبي، للانضمام إلى القوة الضاربة، وقد وصلت جميع هذه القوات إلى مناطق التجمع المحددة لها، خلف القطاع الشمالي، قبل أول ضوء يوم 28 أكتوبر. كما عدلت مواجهات الفرق الباقية في خط بدء الهجوم، طبقاً للخطة الموضوعة.

ونفذ سلاح الطيران البريطاني، في تلك الليلة، هجمات شديدة، ضد سفن المحور، ونجح في إغراق سفينتين محملتين بالدبابات، وسفينة بترول.

9. أعمال قتال يوم 28 أكتوبر (اُنظر خريطة أعمال قتال قوات الجانبين) و(خريطة تطور هجوم الفيلق 30(2))

استمرت عملية إعادة تجميع القوات البريطانية، المخصصة لتطوير الهجوم المنتظر، بينما قامت قوات النسق الأول (الأمامية)، بثلاث هجمات ثانوية، لإشعال قوات المحور. وقد صُدت جميع هذه الهجمات بسهولة.

وبعد أن اكتشف "روميل"، استعدادات البريطانيين في القطاع الشمالي، وأمكن لطائرات استطلاعه، أن تحدد طرق تحرك القوات المدرعة، والقوة الضاربة التي يجهزها "مونتجمري"، للقيام بالاختراق النهائي، واكتشافه لتحرك الفرقة 7 المدرعة نحو الشمال، أمر الجزء الأكبر من قواته الاحتياطية، الموجودة بالقطاع الجنوبي، وكذا معظم وحدات المشاة الألمانية المحتلة للخط الدفاعي في هذا القطاع، ومعظم الأسلحة الثقيلة، بالتحرك إلى القطاع الشمالي، لاحتلال مناطق دفاعية، تجاه مناطق حشد القوة الضاربة البريطانية، لزيادة عمق المواقع الدفاعية الرئيسية، حتى يتمكن بذلك من صد الاختراق. وقد أدى هذا، إلى استنزاف معظم قواته، وبذلك لم يحتفظ إلاّ باحتياطي ضئيل، واكتفي بإعادة لواء من فرقة "آريتي" المدرعة، (التي شاركت في الهجوم المضاد في اليوم السابق، وتكبدت فيه خسائر جسيمة) إلى القطاع الجنوبي، لمعاونة المواقع الدفاعية هناك، بهجمات مضادة محلية محدودة، إذا ما تطلّب الأمر ذلك.

وشن سلاح الطيران البريطاني، خلال نهار 28 أكتوبر، هجمات عنيفة، ضد مناطق حشد قوات المحور الاحتياطية، فكبدها بعض الخسائر[10]، كما استمرت الهجمات الجوية، ضد القوافل البحرية، التي ازداد نشاطها لإمداد "روميل"، بما يحتاج إليه من احتياجات عاجلة، وقد أُصيبت هذه القوافل بخسائر جسيمة، إلاّ أن القيادة الإيطالية، استخدمت عدداً من المدمرات والطرادات، لنقل البترول والذخيرة، وقد تمكنت هذه السفن، من الوصول سالمة لموانئ شمال أفريقيا، بفضل تسليحها القوي بالمدافع المضادة للطائرات، وعلى الرغم من ذلك، فإن الموقف الإداري لم يتحسن لدى قوات "روميل"، إذ أن قوافل المحور البحرية، اقتصرت على تفريغ جزء بسيط من حمولتها، في ميناء طبرق، والجزء الأكبر من تلك الحمولات، في ميناء بني غازي، لتكون خارج مدى الطائرات البريطانية، التي تعمل من الإسكندرية. وكان من الضروري الانتظار عدة أيام أخرى، ريثما يتم نقل هذه الاحتياجات، بالطرق البرية، إلى المنطقة الأمامية.

10. أعمال قتال ليلة 28 /29 أكتوبر

خريطة تطور هجوم الفيلق 30، 28-29 أكتوبر.

كانت الخطة البريطانية للاختراق النهائي، تنص على قيام الفرقة 9 المشاة الأسترالية، بهجوم في اتجاه الشمال بغرض القضاء على النتوء الألماني الموجود هناك، ثم الاندفاع غرباً، حتى مدق سيدي عبدالرحمن، فاتحة بذلك الطريق أمام القوات المدرعة، التي تخترق مواقع المحور الدفاعية، وتنطلق إلى العمق لقطع خطوط مواصلاته.

وفي الساعة 2000، بدء هجوم الفرقة 9 المشاة الأسترالية، بمواجهة لواءين في اتجاه الشمال، بعد أن مهدت له جميع وحدات مدفعية الفيلق 30. ونجح اللواء الأيسر، في اختراق مواقع المحور الدفاعية، بعد قتال دام ست ساعات، ووصل إلى قرب الطريق الساحلي، بين "تل العيصي" وسيدي عبدالرحمن، مطوقاً بذلك آلاي مشاة من الفرقة 164 المشاة الألمانية، وكتيبة مشاة إيطالية من فرقة "برسجليري". أما اللواء الأيمن، فقد توقف أمام مقاومة ألمانية عنيفة، عند نقطة أُطلق عليها "تومبسون"، وتقع فيما بين "تل العيصي" والطريق الساحلي.


11. أعمال قتال يوم 29 أكتوبر استمر البريطانيون في هجومهم، في القطاع الشمالي، ضد قوات المحور المحاصرة، وقد أمر "روميل"، بتحرك الفرقة 90 الخفيفة نحو الشمال، لمعاونة تلك القوات في التخلص من حصارها، وقامت فعلاً قوات النسق الأول للفرقة بعدة هجمات مضادة ولكنها فشلت جميعاً.

قدر "روميل" موقفه في ذلك اليوم فخرج بالنتائج التالية:

أ. موقف قواته لا يسمح لها بالصمود، تجاه أي هجمات عنيفة، كتلك التي قام بها الأستراليون، وهذا يحتم عليه التفكير في سحب جميع قواته، من منطقة العلمين قبل أن تتعرض لأي هجوم جديد.

ب. إذا أراد تنفيذ هذا الانسحاب فانه سيواجه المشاكل التالية:

(1) موقف العربات، والوقود لا يسمح له بنقل الجزء الأكبر من مشاته.

(2) قواته الآلية الباقية، لا تكفي لستر انسحاب كل قواته.

(3) معظم قواته المشاة، متورطون فعلاً في القتال بالمنطقة الأمامية، ولا يمكن تخليصها من المعركة بسهولة.

(4) لا يوجد لديه من الوقود، ما يسمح له بدخول أي معركة متحركة، ضد القوات البريطانية المدرعة، التي ينتظر أن تطارده بمجرد بدء الانسحاب.

لهذه الأسباب وجد "روميل"، أنه لا مفر له من الاستمرار في الدفاع، لفترة أخرى، على أمل إجبار البريطـانيين في النهاية، على التخلي عن هجومهم، بسبب ما يتكبدونه من خسائر فادحة. وإذا واصل البريطانيون الهجوم على الرغم من ذلك، وأصبح الصمود تجاههم متعذراً، فلا بد من قبول التضحية بفرق المشاة الإيطالية، التي لا توجد حملة كافية لنقلها، وعلى ذلك يقتصر الانسحاب على القوات المدرعة، والمشاة الآلية، وأكبر قدر يتسنى سحبه من الأسلحة الثقيلة. وقد رأى أن أفضل موقع تعطيلي، يمكن لهذه القوات الوقوف به هو غرب العلمين، في الخط الممتد من "فوكه" شمالاً، حتى منخفض القطارة جنوباً.

12. أعمال قتال يوم 30 أكتوبر (اُنظر خريطة تطور هجوم الفيلق 30(2))

أصدر "مونتجمري" أوامره، للفرقة 9 المشاة الأسترالية، بمواصلة هجومها، لتوسيع قطاع الاختراق الذي أحدثته، والقضاء على القوات المحاصرة، ولكن جميع الهجمات التي قامت بها الفرقة، أثناء النهار، تم صدها بالنيران، بينما قامت الفرقة 90 الخفيفة الألمانية، بعدة هجمات مضادة، لتخليص القوات المحاصرة من دون جدوى.

13. أعمال قتال ليلة 30/31 أكتوبر (اُنظر خريطة تطور هجوم الفيلق 30(2))

استأنفت الفرقة 9 المشاة الأسترالية، هجومها شمالاً، وقد نجح اللواء الأيمن من الفرقة، في عبور الطريق الساحلي، ووصل إلى الشاطئ، ثم اندفعت بعض وحداته شرقاً، للقضاء على بعض قوات المحور المحاصرة.

وأصدر "روميل" أوامره للفرقة 21 البانزر (التي احتلت مواقع دفاعية بعمق، في منطقة تل "العقاقير" تجاه تبة "كيدني") بإخلاء مواقعها، والتحرك شمالاً، لمساعدة الفرقة 90 الخفيفة، في تخليص القوات المحاصرة، لمواجهة تطورات الموقف في أقصى الشمال، على أن تحتل فرقة "تريستي" الإيطالية، المواقع التي ستخليها الفرقة 21 البانزر.

14. أعمال قتال يوم 31 أكتوبر (اُنظر خريطة تطور هجوم الفيلق 30(2))

استمر هجوم الفرقة 9 المشاة الأسترالية، يعاونها الآلاي المدرع (الذي ضُم إليها من اللواء 23 المدرع)، ولكنه توقف بسبب النيران الشديدة التي واجهته.

وفي الساعة 1000، أصدر "روميل" أوامـره، إلى الفرقة 90 الخفيفة، بالقيام بهجوم بمعظم وحداتها، بمعاونة جزء من الفرقة 21 البانزر، للاتصال بالقوات المحاصرة، وخصص عدداً كبيراً من القاذفات المقاتلة، لمعاونة القوات المهاجمة، كما أمر جميع وحدات مدفعية قوات المحور، بالقطاع الشمالي بمعاونة هذا الهجوم. وقد أسند "روميل" قيادة الهجوم إلى الجنرال "فون توما"، نظراً لما كان يعلقه على هذا الهجوم من أهمية.

وفي الساعة 1200، بدء الهجوم، وتمكنت القوات المهاجمة، من الاتصال بالقوات المحاصرة، بالقرب من نقطة "تومبسون"، واضطر الأستراليون للتراجع، حتى جنوب خط السكك الحديدية. وبذلك، تمكنت كثير من القوات الألمانية المحاصرة، (آلاي من الفرقة 164 الألمانية، وكتيبة مشاة إيطالية من فرقة "برسجليري") من الإفلات من الحصار، بعد حلول الظلام.

15. تعديلات خطط الجانبين، استعداداً للمرحلة الثالثة والأخيرة، من معركة العلمين

أ. تعديل خطة الهجوم النهائي البريطاني نتيجة لتحركات قوات المحور

كانت الخطة الموضوعة للهجوم البريطاني النهائي، تهدف إلى استغلال نجـاح الأستراليين، في أقصى الشمال بالقرب من الساحل، بدفع القوة الضاربة، من خلال الثغرة في مواقع المحور، للانطلاق إلى مناطقه الخلفيـة، إلاّ أن "مونتجمري" اكتشف التحركات التي أجراها "روميل" لقواته الاحتياطية، حيث دفع الفرقـة 90 الخفيفة، والفرقة 21 البانزر إلى المنطقة الساحلية لتخليص قواته المحاصرة هناك، وبذلك أصبح الجزء الأكبر من احتياطي المحور في تلك المنطقة، ولذلك عدّل "مونتجمري" اتجاه الهجوم الرئيسي، منتهزاً هذه الفرصة النادرة، فجعله جنوب المنطقة الساحلية، بدلاً من شمالها، أي بعيداً عن المكان الذي تحركت إليه قوات المحور الاحتياطية، وكانت الخطة التفصيلية الأخيرة للهجوم كما يلي:

(1) تقوم الفرقة 2 المشاة النيوزيلندية، بفتح ثغره جديدة في حقول الألغام، أمام دفاعـات قوات المحور، شمال الثغرة الشمالية الأصلية مباشرة.

(2) تقوم الفرقتان 50، و51، بالهجوم بمواجهة لواء من كل فرقة (الفرقة 50) على اليمين والفرقة 51 على اليسار). وقد بلغت مواجهة الهجوم أربعة كم.

(3) يتم الهجوم على مرحلتين، تصل في نهايتها الفرقتان 50، و51، إلى عمق مواقع المحور الدفاعية، من اتجاه الغرب. وكان عمق الهجوم حوالي ستة كم.

(4) يعاون الفرقتان في مرحلتي الهجوم، كلا اللواءين المدرعين (23، 9)، وتعاونهما بالنيران جميع وحدات مدفعية الجيش الثامن، الموجودة بالقطاع الشمالي.

(5) كان اتجاه الهجوم يمتد من شمال تبة "كيدني"، نحو تل "العقاقير"، ثم مدق سيدي عبدالرحمن.

(6) كُلفت إحدى الكتائب النيوزيلندية، بتفيذ هجوم ثانوي على يمين الفرقة 50، في اتجاه الشمال الغربي، للاتصال بالفرقة 9 المشاة الأسترالية، وتأمين الجانب الأيمن للهجوم، كما كُلف لواء المشاة الراكب، من الفرقة 10 المدرعة بالهجوم على يسار الفرقة 51، في اتجاه الجنوب الغربي، لتوسيع قطاع الاختراق البريطاني، في ذلك الاتجاه، لحماية الجانب الأيسر للهجوم الرئيسي.

(7) كان على اللواء 9 المدرع، أن ينطلق بمجرد وصول المشاة إلى أهدافها الأخيرة، بحيث يمر خلالها، ويعبر مدق سيدي عبدالرحمن، ويؤمن رأس كوبري غرب المدق، لحماية تدفق الفرق المدرعة البريطانية.

(8) بمجرد تأمين رأس الكوبري، تتقدم الفرقتان الأولى، والسابعة المدرعتان منه غرباً، تليهما الفرقة 10 المدرعة، وذلك للاشتباك مع قوات المحور المدرعة، في معركة فاصلة، بهدف القضاء عليها قضاءاً تاماً، مع عدم إعطائها أي فرصة للانسحاب، من منطقة العلمين.

(9) يمر في ذات الوقت، آلايان من العربات المدرعة، هما آلاي الرويالز، والآلاي 4 جنوب أفريقيا، خلال رأس الكوبري، وذلك للقيام بغارات خلف المواقع الدفاعية لقوات المحور ضد خطوط مواصلاته، وقواعده الإدارية، في مناطق "الضبعة"، و "فوكه"، و "مرسى مطروح".

وأكد "مونتجمري"، في خطته، على أهمية مواصلة الهجوم بأي ثمن، مع ترك جيوب قوات المحور، التي تستمر في المقاومة، حتى تحافظ قوات النسق الأول (الأمامية) على اتصالها بغلالة نيـران المدفعية، التي تعاونها في الهجوم، كما أكد على أهمية مواصلة دبابات اللواءين المدرعين (23، 9)، تقدمهما خلف غلالة المدفعية، وفي حالة تأخر المشاة لأي سبب من الأسباب، تسرع قوات المشاة فيما بعد للحاق بها. وقد أعطيت أوامر صريحة، بأنه في حالة فشل قوات المشاة، في الوصول إلى أهدافها، فإنه يجب على القوات المدرعة (اللواءين 23، 9) مواصلة هجومهما، لاختراق دفاعات المحور، مهما تكبدت من خسائر في سبيل ذلك. وقد حُددت الساعة 0105 ليلة 1/2 نوفمبر لبدء الهجوم.

ب. خطة انسحاب قوات المحور

بينما كانت عمليات تجميع القوة الضاربة للهجوم البريطاني النهائي، وتحضيرات هذا الهجوم، قائمة على قدم وساق، شعر "روميل"، بأن القوات المتيسرة لديه لن يمكنها، بأي حال من الأحوال، تحمل ثقل الهجوم المقبل، وعـلى ذلك، فَقَدَ الأمل في تنفيذ خطته التي فكر فيها يوم 29 أكتوبر، والتي تنص على الاستمرار في الدفاع فترة أخرى، حتى يضطر البريطانيون للتخلي نهائياً عن الهجوم، بسبب فداحة خسائر القوات البريطانية في منطقة العلمين، وقرر الانسحاب قبل أن يتمكن الجيش الثامن، من القضاء على قواته كلها.

وكانت المشكلة الرئيسية، التي واجهت "روميل"، هي عدم وجود القوات الآلية الكافية، لستر انسحاب مشاته من كل مواقعه الدفاعية، أما مشكلة الوقود، فقد حُلت مؤقتاً، بوصول إحدى ناقلات البترول سالمة إلى ميناء طبرق، وكانت تحمل 600 طن.

وفكر “روميل” في الطريقة التي يستطيع بها سحب مشاته، على الرغم من عدم وجود قوات آلية لسترها، وكان أخطر ما يخشاه، هو أن تنتهز القوات المدرعة البريطانية فرصة سحب مشاته من بعض القطاعات، من دون ترك أي قوة آلية لستر انسحابها، وتقوم بالهجوم من خلال الثغرات التي ستخليها قوات المشاة، لتطويق بقية قواته، ولقطع خط انسحابه. ولحل هذه المشكلة قرر "روميل" تنفيذ ما يلي:

(1) تكليف قواته الآلية، بستر انسحاب قواته في القطاع الشمالي، حيث يمتد طريق الانسحاب الرئيسي المرصوف، الذي يؤدي إلى قواعده الإدارية الرئيسية.

(2) البقاء في المواقع الدفاعية، حتى تشتبك جميع القوات الآلية البريطانية في الهجوم الرئيسي، بالقطاع الشمالي، وتتورط فيه بدرجة تجعل من الصعب سحب أي قوات منها، لتوجيهها إلى أي منطقة أخرى من الجبهة، وحينئذ، ينتهز هذه الفرصة لسحب جميع قوات المشاة، الموجودة بالقطاعين الأوسط والجنوبي، دفعة واحدة في الظلام، بحيث تُخْلِي مواقعها، وتنسحب مترجلة، في اتجاه الشمال الغربي، إلى أن تصل إلى القطاع الساحلي، حيث تستمر في انسحابها غرباً.

(3) تستمر القوات الآلية لقوات المحور، في ستر القطاع الدفاعي الساحلي، حتى تضمن انسحاب الجزء الأكبر من قوات المحور، إلى مواقع "فوكه"، ثم تنسحب بدورها تدريجياً، إلى ذلك الموقع.

16. أعمال قتال يوم 1 نوفمبر

شنت قوات المحور هجوم آخر، بقيادة "فون توما"، بهدف تخليص باقي الوحدات الألمانية المحاصرة في الشمال، وتمكنت بالفعل من تخليصها.

أما من ناحية البريطانيين، فقد ساد الهدوء قوات المنطقة الأمامية، بينما استمرت تحضيرات الهجوم للمرحلة الثالثة والأخيرة، وشن سلاح الطيران البريطاني، هجمات شديدة، طوال النهار، على قوات المحور الإدارية، على طول الطريق الساحلية، كما وجه هجمات شديدة، ضد القواعد الإدارية، وكانت نتيجتها، زيادة الموقف الإداري للمحور سوءاً. ويكفي دلالة على ذلك، أن كميـات الذخيرة التي وصلت لقوات النسق الأول (الأمامية)، لم تزد منذ بدء الهجوم البريطاني عن 40 طناً، مما أدى إلى إصدار أوامر مشددة، بالاقتصاد في استهلاك الذخيرة، وخاصة ذخيرة المدفعية.

وخلال هذا اليوم، استمرت أعمال استطلاع المحور لموقع "فوكه"، ودلت تقارير الاستطلاع، على أن الجزء الجنوبي من الموقع حاد الميول، مما يهيئ له وقاية طبيعية ضد هجمات القوات المدرعة البريطانية، ولذلك زاد الأمل لدى "روميل"، في إمكان الصمود في موقع "فوكه"، فيما لو نجح في سحب قواته إليه، حيث لن يتمكن البريطانيون من مهاجمته، إلاّ بعد القيام بتحضيرات كثيرة، مما يوفر له فسحة من الوقت، يمكنه خلالها، تلقي بعض الإمدادات، واستعواض خسائره في الدبابات، وبذلك يعيد التوازن مرة أخرى بين قواته والقوات البريطانية. وقد دلت التقارير التي تلقتها قيادة "روميل"، في ذلك اليوم، على إنه لم يبق لدى فرقتيه البانزر (15 ، 21) سوى 109 دبابة، على الرغم من الجهود الجبارة، التي بُذلت لإصلاح الدبابات المصابة والمعطلة، كما لم يبق لدى الفرقتين المدرعتين الإيطاليتين (آريتي، ليتوريو) سوى 210 دبابة، بينما كان لدى "مونتجمري" حوالي 800 دبابة، على استعداد لخوض المعركة المقبلة الحاسمة.

المرحلة الثالثة من القتال (من 2 نوفمبر إلى 4 نوفمبر 1942)

British tanks advance to engage German armour after infantry had opened gaps in the Axis minefield at El Alamein.


1. أعمال قتال ليلة 1/2 نوفمبر

بدء الهجوم البريطاني الحاسم في الساعة 0105، بعد أن سبقه تمهيد نيراني قوي، ومتواصل، من المدفعية والطائرات، استمر طوال الساعات السابقة من الليل، وسبقته نيران إزعاج شديدة بواسطة المدفعية، استمرت لمدة ثلاث ساعات. وقد سحب "مونتجمري" قوات المشاة البريطانية، الموجودة في النسق الأول، قبل بدء الهجوم، لمسافة 150 متراً خلف الحد الأمامي لدفاعاته، لحمايتها من نيران غلالة المدفعية، التي تقرر أن يفتح خطها الأول أمام الحد الأمامي لدفاعاته مباشرة، لضمان إسكات أي مواقع لقوات المحور، وتدميره، في منطقة الأرض الحرام، بين دفاعاته، ودفاعات قوات المحور.

واشترك في غلالة النيران 11 آلاي مدفعية ميدان، وآلآياً مدفعية متوسطة. وكانت المواجهة المخصصة لكل مدفع 10 متر فقط، وتقرر رفع غلالة النيران لمسافة 100 متر، كل دقيقتين ونصف، على أن تتوقف لمدة 30 دقيقة عند وصول القوات البريطانية المهاجمة، إلى نهاية أهداف المرحلة الأولى من الهجوم، حتى تتمكن قوات المشاة، من تطهير الأرض التي تم احتلالها، ثم تستأنف الغلالة، بعد ذلك، زحفها بالنظام السابق نفسه، حتى نهاية المرحلة الثانية، وحيئنذ تتوقف لمدة ساعتين، حتى يتم إعادة التنظيم على الأهداف المحتلة، وبعد ذلك تستأنف الزحف مرة أخرى، لمعاونة اللواء 9 المدرع، في تقدمه لاحتلال منطقة رأس الكوبري، عبر مدق سيدي عبدالرحمن.

وتقدم لواءا المقدمة (الأماميان) من الفرقتين (50، 51)، طبقاً للخطة الموضوعة، وتمكن اللواء الأيسر (من الفرقة 50) من تحقيق مهمته، والوصول إلى هدفه النهائي. أما اللواء الأيمن (من الفرقـة51) فقد تعطل أمام المقاومة الألمانية العنيفة، التي أبدتها الفرقة 15 البانزر، التي كانت تحتل المواقع الدفاعية الواقعة تجاه مواجهة الهجوم. ونتج عن هذا التعطيل، عدم إمكان تنفيذ خطة المعاونة النيرانية من المدفعية، للواء 9 المدرع، طبقاً للخطة الموضوعة.

ونجحت الكتيبة النيوزيلندية، المكلفة بحماية الجانب الأيمن للهجوم، في اجتياح موقع أحد آلايات فرقة "تريستي" الإيطالية، ووصلت إلى الهدف المحدد لها. كما نجح لواء المشاة الراكب، المكلف بحماية الجانب الأيسر في الاستيلاء على الهدف المخصص له.

وحاول "روميل"، إيقاف الهجوم البريطاني، بتركيز كل نيران مدفعيته على القوات المهاجمة، إلاّ أنه لم يكن لديه أي قوات احتياطية، تجاه مواجهة الهجوم، سوى بعض وحدات من الفرقة 90 الخفيفة، التي كان الجزء الأكبر منها، قد تحرك إلى أقصى الشمال في الأيام السابقة. وعلى الرغم من استخدام هذا الاحتياطي، فقد نجحت قوات المشاة البريطانية في الوصول إلى معظم أهدافها، وبدأ اللواء 9 المدرع، في التقدم لعبور مدق سيدي عبدالرحمن.

وتقدم اللواء 9 المدرع، من دون معاونة من المدفعية، نظراً لأن ضباط مركز الملاحظة الأمامية للمدفعية، المعينين للعمل معه، ضلوا الطريق في الظلام، ولم يتمكنوا من الاهتداء إلى نقطة التقابل. وقبل أن يصل اللواء إلى مدق سيدي عبدالرحمن، قوبل بنيران شديدة جداً، من المدفعية الألمانية المضادة للدبابات، حيث وضع "روميل" ستارة نيران مضادة للدبابات، تتضمن حوالي 25 مدفعاً من عيار 88 مم، ومعها عدد كبير آخر، من المدافع عيار 50 مم، وتحميها قوات من المشاة. وقد تم تدمير وإصابة عدد كبير من دبابات كتيبة المقدمة، كما قُتل بعض قادة السرايا والفصائل، الذين كانوا في كتيبة المقدمة، فاضطر اللواء إلى التوقف نتيجة لذلك.

2. أعمال قتال يوم 2 نوفمبر

استمر اللواء 9 المدرع، في الاشتباك مع ستارة المدفعية المضادة للدبابات، لقوات المحور، وقد فقد قائد اللواء السيطرة على معظم وحداته، بسبب مقتل معظم قادة السريا والفصائل. ولذلك، ظلت الدبابات تقاتل قتالاً فردياً دون تنسيق أو سيطرة، وفي نهاية نهار يوم 2 نوفمبر، كان مجموع خسائر اللواء 98 دبابة، من إجمالي دباباته البالغ عددها 133 دبابة.

وأصدر "مونتجمري" أوامره، للفرقة الأولى المدرعة، بالتقدم في الصباح، لنجدة هذا اللواء، وحينئذ، دارت بينها وبين الفرقتين (15، 21) البانزر، معركة دبابـات كبرى، استغرقت النهار كله. وقد ركزت المدفعية البريطانية نيرانها بشدة على مواقع قوات المحور المدرعة، كما شن سلاح الطيران البريطاني، هجمات عنيفة طوال النهار، ونتج عن ذلك قطع معظم المواصلات الخطية، بين مراكز القيادات الألمانية والإيطالية، كمـا كانت مواصلات قوات المحور اللاسلكية، تعاني أيضاً ارتباكاً شديداً، بسبب تداخل الأجهزة اللاسلكية، للقوات البريطانية معها، مما أدى إلى حدوث حالة من الفوضى، وأصبح من الصعب على "روميل" الإلمام بالموقف، وبالتالي بدأ يفقد السيطرة على قواته.

وثبت أثناء تلك المعارك، أن المدافع من عيار50 مم الألمانية، المضادة للدبابات، وكذا المدافع من عيار 47 مم الإيطالية، المضادة للدبابات، أنها غير مؤثرة في دبابات "شيرمان" البريطانية، ولذلك اقتصرت معاونة المدفعية المضادة للدبابات لقوات البانزر، على استخدام المدافع 88 مم، التي نجحت الدبابات البريطانية، في تدمير عدد كبير منها في ذلك اليوم. وفي نهاية النهار، كانت الفرقتان 15، 21 البانزر، وفرقة "ليتوريو" الإيطالية المدرعة، (التي دُفعت أيضاً للمعركة) قد خسرت الجزء الأكبر من دباباتها. وعلى الرغم من أن خسائر البريطانيين في الدبابات، كانت أكبر كثيراً من خسائر المحور في هذه المعركة، إلاّ أن موقف "مونتجمري" لم يهتز كثيراً لهذه الخسائر الفادحة، إذ كان لديه عدد كبير من الدبابات، في حين تأثر "روميل" كثيراً، بسبب خسائره، إذ أصبحت قواته المدرعة من الضعف، بحيث لا يمكنه الاعتماد عليها، في أية عمليات قتال رئيسية تالية.

وانتهزت الفرقة 51 المشاة البريطانية، فرصة اشتباك قوات المحور المدرعة، مع الفرقة الأولى المدرعة البريطانية، في معركة الدبابات الكبرى، وقامت بهجوم جديد، بعد الظهر، بمعاونة اللواء 23 المدرع، بهدف توسيع قطاع الاختراق غرباً، وقد نجحت فعلاً في التقدم لمسافة 1500 متر.

واضطر "روميل"، إزاء تحرج موقفه، إلى إحضار بقية فرقة "آريتي" المدرعة، من القطاع الجنوبي، ومعها معظم المدفعية الباقية هناك، تاركاً بذلك هذا القطاع دون أي قوات احتياطية، وقد أصدر "روميل" أوامره لهذه القوات باحتلال مواقع دفاعية جديدة، على مدق سيدي عبدالرحمن، في مواجهة الهجوم البريطاني، لزيادة عمق دفاعاته تجاه، منطقة الاختراق، كما أمر بسحب آلاي من الفرقة 164 المشاة الألمانية (الموجودة في أقصى الشمال) لاستخدامه كاحتياطي، لمواجهة التطورات القادمة.

وتمكن آلاي العربات المدرعة "الرويالز" البريطاني، من عبور رأس الكوبري، والدخول إلى الأرض المكشوفة، خلف مواقع المحور الدفاعية، بعد ظهر ذلك اليوم، وبدأ في التقدم على الفور، في اتجاه الغرب، للإغارة على خط مواصلات المحور، وقوات إمداده وتموينه جنوبي "الضبعة"، أما آلاي العربات المدرعة 4 جنوب أفريقيا، فقد فشل في التقـدم إلى الأرض المكشوفة، بسبب المقاومة العنيفة التي اعترضت طريق تقدمه.

وشعر "روميل"، بتحرج موقفه الإداري، في ذلك اليوم، إلى درجة أقلقته كثيراً، إذ لم يصل إليه سوى 190 طناً من الذخيرة، بينما كان مجموع المستهلك 450 طناً، علاوة على أن موقف الوقود، لم يطرأ عليه أي تحسن، وقد تم سحب معظم القواعد الإدارية الأمامية، في ذلك اليوم، إلى ما وراء موقع "فوكه".

3. أعمال قتال ليلة 2/3 نوفمبر

قرر "روميل"، أن الوقت قد حان لتنفيذ خطة الانسحاب، من منطقة العلمين، فقد كان يعلم جيداً، أن القوات البريطانية المدرعة، ستنجح إن عاجلاً أو آجلاً، في اختراق بقايا مواقعه الدفاعية، ولم يكن لديه، في ذلك الوقت، سوى 32 دبابة صالحة للقتال. وعلى ذلك، فإن أي تأخير في سحب قواته، قد يؤدي إلى كارثة كبرى، لجميع قوات جيش البانزر الأول، ولذلك، أمر "روميل" قوات القطاعين الأوسط والجنوبي، بإخلاء مواقعها، والانسحاب في اتجاه الغرب أثناء الليل، بينما أصدر أوامره إلى آلاي المشاة (الذي سُحب من قطاع الفرقة 164 المشاة خلال النهار) باحتلال موقع تعطيلي، جنوب سيدي عبدالرحمن مباشرة، لستر الطريق الساحلي، كما أصدر أوامره للفرقة 90 الخفيفة، وبقايا الفيلق 20 الإيطالي المدرع، بالانسحاب غرباً، ببطء شديد، خلف المشاة المنسحبين سيراً على الأقدام، لستر انسحابها، على أن تتوقف القوات المكلفة بمهمة القتال التعطيلي، لاحتلال موقع متوسط عندما تصل إلى مسافة 10 كم شرق "الضبعة". وكان "روميل"، يأمل كثيراً، في نجاح انسحاب قواته، اعتماداً على التردد والحذر الشديدين، اللذين ظهرا في تصرفات "مونتجمري".

وأبرق "روميل"، إلى القيادة العليا الألمانية، موضحاً خطورة موقف قواته، ونواياه في شأن سحبها، وأكد أن بقاء قواته أي مدة أخرى في العلمين، سيؤدي إلى فقد الجزء الأكبر منها، حيث إن القوات البريطانية المدرعة، قد أوشكت على اختراق مواقعه بصفة نهائية، وسيصبح من المتعذر عليه، بعد ذلك، تخليصها من القتال وسحبها. وقد أمر "روميل" ياوره الخاص، بالسفر بالطائرة إلى ألمانيا، لتوضيح خطورة الموقف لـ"هتلر" شخصياً، ولطلب الحرية الكاملة، في العمل حتى يمكن إنقاذ جيش البانزر. وكلف "روميل" ياوره، بأن يشرح لـ"هتلر" الخطة التي ينوي إتباعها، والتي يعتقد أنها الوسيلة الوحيدة للإبقاء على قواته، وذلك بسحبها إلى الغرب، مع احتلال أكبر عدد من المواقع التعطيلية المتتالية، لإجبار العدو على فتح مرابض مدفعيته في كل مرة، مع تجنب الاشتباك معه في معركة فاصلة، حتى يتيسر إمداد الجيش واستعواض خسائره، أو إجلاء قواته بحراً.

هذا من ناحية الألمان، أما من ناحية البريطانيين، فقد أمر "مونتجمري"، اللواء 7 المشاة الراكب، من الفرقة الأولى المدرعة، بالقيام بهجوم ليلي، لتوسيع قطاع الاختراق البريطاني، في غرب مدق سيدي عبدالرحمن، حتى تتمكن القوات المدرعة من الانطلاق خلاله، في أول ضوء. وقد نجح اللواء في الاستيلاء على جميع أهدافه، في أول الأمر، إلاّ أنه اضطر للانسحاب ثانية، بعد أن شنت قوات المحور، هجوماً مضاداً، في أول ضوء، تراجع على إثره اللواء 7 المشاة، حتى "تل العقاقير".

4. أعمال قتال يوم 3 نوفمبر

نجحت قوات المحور، بالقطاعين الأوسط والجنوبي، في الانسحاب قبل أول ضوء، دون أن تشعر القوات البريطانية المواجهة لها، قد بدأت في الانسحاب غرباً، وهي مترجلة، وَجَرَّتْ جميع أسلحتها الثقيلة، بواسطة الأفراد، لعدم تيسر العربات.

وعلى الرغم من اكتشاف البريطانيين، لبدء انسحاب قوات المحور أثناء النهار، فشلت الفرقة الأولى المدرعة في اكتساح ستارة نيران المدفعية المضادة للدبابات، التي تقف حائلاً بينها وبين تقدمها، على الرغم من الضغط المتواصل عليها طوال النهار، واضطر "مونتجمري"، إلى تكليف أحد لواءات الفرقة 4 الهندية، بالهجوم لتطويق ستارة المدفعية من الجنوب، فتقدم هذا اللواء، من مواقعه على تبة "المطرية"، مسافة 10 كم، حتى خط بدء الهجوم، ونظراً للأتربة الناتجة عن تحرك عربات اللواء، وصعوبة الرؤية، فقد اختلطت المدقات على وحدات اللواء، فضلّ بعضها الطريق، ولم يصل إلى خط الابتداء للهجوم، سوى كتيبة واحدة، على الرغم من تأجيل ساعة بدء الهجوم لمدة ساعة كاملة.

وتمكن الآلاي 4 جنوب أفريقيا عربات مدرعة، خلال هذه الفترة، من التقدم إلى المناطق الخلفية لقوات المحور، وبدأ في مهاجمة خطوط مواصلاته، ومستودعات تموينه.

وانتهز "روميل" فرصة فشل القوات المدرعة الرئيسية البريطانية، في اختراق مواقعه، وسحب الكثير من الوحدات الآلية الإيطالية من القطاع الشمالي، إلاّ أن ذلك تسبب في تكدس الطريق الساحلي بمئات العربات المتجهة غرباً، وكانت فرصة لا تتكرر انتهزتها الطائرات البريطانية في الهجوم على تلك الأرتال، لإيقاع أكبر قدر من الخسائر بها.

وفي الساعة 1330، يوم 3 نوفمبر، وصلت إلى "روميل" برقية من هتلر، نصها:

إلى الفيلد مارشال روميل

"إنني والشعب الألماني، نثق في قيادتكم، وفي شجاعة القوات الألمانية الإيطالية التي تحت قيادتكم، ثقة عمياء، ونتتبع قتالكم المجيد في مصر، إلاّ أنه ينبغي في الموقف الذي تواجهونه الآن، ألاّ يتجه تفكيركـم إلاّ إلى الصمود، وعدم التخلي عن ياردة واحدة من الأرض، ويجب إلقاء كل مدفع، وكل رجل في أتون المعركة. إن كثيراً من الإمدادات الجوية، في طريقها، لتكون تحت تصرف القائد العام للقطاع الجنوبي[6]. هذا، عـلاوة على أن لقيادة العليا الإيطالية، تبذل كل ما في وسعها، لإمدادكم بكل ما يعاونكم على القتال. إن عدوكم رغم تفوقه، قد وصل إلى آخر حد لطاقته، وقد لا تكون هذه، هي المرة الأولى في التاريخ، التي تتغلب فيها الإرادة القوية، على عدد أكبر من الكتائب، أما عن قواتك، فيمكنك أن تبين لها، أنه لا طريق أمامها، سوى النصر أو الموت"... "أدولف هتلر".

أوقعت هذه البرقية، "روميل" في حيرة كبرى، إذ كيف يوفق بين أمر "هتلر" بالاستمرار في المعركة، وبين عدم كفاية الذخيرة والوقود والمعدات الباقية لديه، والتي لا تمكنه من الصمود في معركة العلمين، إلاّ أنه حسم الأمر، وأطاع أوامر هتلر، ومن ثم أصدر أوامره إلى جميع القوات المنسحبة بالتوقف، والعودة إلى مواقعها الأولى، وأبرق في الوقت نفسه، إلى "هتلر" ليبين له عواقب تنفيذ أوامره.

وحاولت قوات المحور المنسحبة العودة ثانية، إلى خط العلمين، ولكنها لقيت صعوبات لا نهاية لها لتنفيذ هذا الأمر، حيث كانت أرتالها قد اختلطت ببعضها البعض، وبالتالي تعذر على القادة السيطرة على وحداتهم أثناء التحرك. ومما زاد الأمر سوءاً أن عملية إعاشة هذه القوات توقفت تماماً، بسبب غارات عربات الآلاي 4 جنوب أفريقيا المدرعة، على أرتال عربات إمداد وتموين قوات المحور، على الرغم من تخصيص بعض العربات المدرعة الإيطالية لحراستها، هذا، علاوة على الهجمات الجوية البريطانية المتكررة، التي سببت إزعاجاً شديداً، لقوات المحور أثناء تحركها.

5. أعمال قتال ليلة 3/4 نوفمبر

قامت الوحدات التي وصلت من اللواء الهندي، إلى خط بدء الهجوم، لشن هجومهـا، ضد ستارة نيران المدفعية المضادة للدبابات لقوات المحور، وقد تمكنت من التقدم لمسافة ثمانية كم، حتى مدق سيدي عبدالرحمن، عند نقطة تبعد حوالي خمسة كم، جنوب غرب تل "العقاقير"، مطوقة بذلك الستارة المضادة للدبابات، مما اضطرها إلى الانسحاب في اتجاه الشمال الغربي.

وقامت الفرقة 51 المشاة، خلال تلك الليلة أيضاً، بهجوم آخر ناجح، على الجانب الأيمن، واستولت على بعض المواقع جنوب تل "العقاقير"، مما وسع قطاع الاختراق البريطاني من جهة، وساعد اللواء الهندي في هجومه من جهة أخرى.

6. أعمال قتال يوم 4 نوفمبر

كان موقف قوات المحور في صباح يوم 4 نوفمبر كما يلي:

أ. فيلق أفريقيا الألماني، يحتل خطاً دفاعياً هشاً، على هيئة نصف دائرة، تحيط بثغرة الاختراق البريطاني، من الشمال والغرب.

ب. الفيلق 20 الإيطالي المدرع، يحيط بثغرة الاختراق البريطاني، من اتجاه الجنوب، والجنوب الغربي، بالقوات القليلة المتبقية لديه.

ج. يلي ذلك جنوباً فرقة "ترينتو"، ولواء "الرامكي" (من جنود المظلات)، أما فرقـة "بولونا"، التي تشكل بقية الفيلق 21 الإيطالي، فلم تنجح بأكملها، في العودة إلى مواقعها، حتى ذلك الوقت.

د. يلي هذه القوات جنوباً، الوحدات التي أمكنها العودة ثانية، إلى مواقعها في القطـاع الجنوبي، من الفيلق 10 الإيطالي.

أما القوات البريطانية، فقد قامت بهجوم شديد بواسطة فرقها المدرعة: الأولى، والسابعة، والعاشرة، على مواجهة واسعة، بغرض اختراق المواقع الدفاعية الباقية لقوات المحور، وتطويقه من خلف خطوطه، إلاّ أن فيلق أفريقيا الألماني نجح في صد هذا الهجوم، بعد أن خسر كل دباباته الباقية لديه، عدا 12 دبابة منها.

كما نجحت القوات البريطانية، في اختراق مواقع قوات المحور، في مواجهة الفيلق 20 الإيطالي، ودارت بينها وبين الفرق المدرعة الإيطالية، معركة بالدبابات، استمرت عدة ساعات، انتهت بتدمير كافة قوات الفيلق تدميراً شبه تامٍ.

ونجحت القوات البريطانية أيضاً، في اختراق مواقع الفيلق 21 الإيطالي، بعد أن فشلت المدفعية الإيطالية المضادة للدبابات، في إيقاف الدبابات البريطانية. وفي الساعة 1300، قام البريطانيون بهجوم عنيف آخر، ضد مواقع فيلق أفريقيا الألماني، وقد نجحت دباباتهم، في إحداث ثغرة ما بين الفرقتين (15، 21) البانزر، وتمكنت من أسر الجنرال "فون توما"، قائد فيلق أفريقيا الألماني.

وفي الساعة 1530، وأمام هذا الموقف الصعب، اضطر "روميل"، إلى مخالفة أوامر "هتلر" بالصمود، وإصدار أوامره بانسحاب جميع قواته من خطها الدفاعي، حتى ينقذ ما بقى من قواته الآلية. وأبرق إلى "هتلر" بالموقف، الذي دعاه إلى إصدار هذا الأمر. وقد عُين الكولونيل "بايرلين"، قائداً لفيلق لأفريقيا، بدلاً من الجنرال "فون توما".

رابعاً: نتائج معركة العلمين

يتضح مما سبق أن تصميم القيادتين، العليا الألمانية والإيطالية، على الصمود في مواقع العلمين، قد كلف "روميل" جزءاً عظيماً من قوات المشاة، علاوة على خسارته، لكل قواته المدرعة تقريباً. (اُنظر جدول عدد الدبابات الذي كان متوفراً لدى روميل خلال أيام المعركة من بدايتها حتى نهايتها)

مراحل انسحاب "روميل" ومطاردة "مونتجمري"، من 5 إلى 20 نوفمبر

خريطة مراحل مطاردة قوات المحور.


1. بداية انسحاب قوات المحور

Montgomery watches Allied tanks advance (November 1942).


عقب صدور أوامر "روميل" بانسحاب قواته، بدأت الوحدات الآلية لقوات المحور في التحرك غرباً، بأقصى سرعة ممكنة، من دون مراعاة لأي ترتيب أو توقيت، حيث نصت أوامر "روميل"، على الاتجاه نحو مواقع "فوكه"، في أقصر وقت، ومن أقصر طريق. أما قوات المشاة الإيطالية، التي لم تكن لديها أي حملات آلية، فقد تعذر عليها الانسحاب بعد أن نجحت مدرعات البريطانيين، في الانطلاق إلى ما وراء خط المحور الدفاعي، ونظراً لأنه لم يكن لدى تلك القوات، سوى قدر محدود من المياه والتعيينات، فقد استسلمت لقوات الفيلق 13 البريطاني، التي اتخذت لنفسها، تشكيل التحرك على هيئة أرتال، واندفعت داخل مواقع الإيطاليين، وأحاطت بهم من دون أن تقابل أي مقاومة جدية. وبذلك، فقد "روميل" الجزء الأكبر، من فرق "بريسيكا"، و"فولجوري"، و"بافيا"، و"بولونا"، كما فقد كافة أسلحتها وذخيرتها.

2. المطاردة إلى "فوكه"

استمر انسحاب قوات المحور، بعد ظهر يوم 4 نوفمبر، وخلال ليلة 4/5 نوفمبر، إلى موقع "فوكه" الدفاعي، تحت ضغط الهجمات الجوية البريطانية المستمرة. وفي أول ضوء يوم 5 نوفمبر، وصل الجزء الأكبر من قوات المحور المدرعة إلى خط "فوكه"، وتوالى بعد ذلك وصول القوات الآلية.

أما بالنسبة لقوات الجيش الثامن، فقد قرر "مونتجمري" قطع خط الرجعة على قوات المحور المنسحبة، إلى كل من "فوكه"، و "مرسى مطروح"، فأمر الفرقة 2 المشاة النيوزيلندية بالتقدم إلى "فوكه"، بينما أمر الفليق 10 المدرع، بالتقدم إلى "مرسى مطروح"، وفي الوقت نفسه، أمر الفيلق 13، بتطهير أرض المعركة، من الفرق الإيطالية التي خلفها "روميل" عند انسحابه.

وفي يوم 5 نوفمبر، تعطل تقدم الفرقة 2 المشاة النيوزيلندية، لاصطدامها بموقع بعض وحدات المؤخرة لقوات المحور عند موقع "فوكه"، وعندئذ، قرر "مونتجمري" إعادة تنظيم قواته، لمواصلة عملية المطاردة، فشكل الفيلق 10 المدرع، بعد الخسائر التي ألمّت به، من الفرقتين (الأولى، والسابعة) المدرعتين، والفرقة 2 المشاة النيوزيلندية، ووضعت الفرقة 10 المدرعة، تحت قيادة الفيلق 30، وكُلف الفيلق 10 المدرع، بالمطاردة، وقطع خط الرجعة على قوات المحور، عند "مرسى مطـروح"، بينما كان على الفيلق 30، التقدم إلى منطقة متوسطة بين العلمين ومرسى مطروح. ولهذا أصدر "روميل" أوامره، بالانسحاب السريع إلى مرسى مطروح، تاركاً باقي قوات المشاة من الفيلقين (10، 21) الإيطاليين.

3. المطاردة إلى مرسى مطروح

بعد ظهر يوم 5 نوفمبر، انسحبت قوات المحور من "فوكه" إلى مرسى مطروح في حالة من الفوضى الشديدة، كما أنها اضطرت، أثناء انسحابها، إلى ترك كثير من عرباتها لعدم وفرة الوقود. وعلى الرغم من ذلك، فإن قوات "روميل" عند وصولها إلى مرسى مطروح، تمكنت من إقامة جبهة شبه متماسكة للدفاع عنها، وكان "روميل" يرمي من وراء ذلك إلى تعطيل القوات البريطانية عدة أيام، حتى يجد موقعاً دفاعياً قوياً بمنطقة السلوم.

وفي صباح يوم 6 نوفمبر، تقدم الفيلق 10 المدرع، للقضاء على ما تبقى من قوات "روميل"، التي كان معظمها قد وصل إلى مرسى مطروح، إلاّ أن الحظ لعب دوره في خدمة "روميل"، حيث سقطت أمطار غزيرة عند الغروب، فتحولت الأرض إلى أوحال، تعذر معها تحرك الفيلق 10 المدرع، قرب مرسى مطروح. وبذلك توقفت المطاردة تماماً، حتى يوم 7 نوفمبر، عدا الوحدات المتحركة على الطريق الساحلي. وبذلك تمكن “روميل” من سحب قسم كبير من قواته غرباً، من مرسى مطروح، على الطرق الساحلية المرصوفة. وفي يوم 8 نوفمبر، استؤنف التقدم، ودخل الفيلق 10 المدرع، إلى مرسى مطروح.

4. المطاردة إلى الحدود المصرية

لم يحاول "روميل" التوقف عند خط سيدي براني، ولكنه أخذ في الانسحاب إلى خط الحدود المصرية خـلال نقبي السلوم وحلفاية. كذلك أصدر "روميل" أوامره، إلى فيلق أفريقيا، وبقايا الفيلق 20 الإيطالي، بالقيام بحركة التفاف. وفي ذلك الوقت كان الفيلق 10 المدرع يحاول، مرة أخرى، الاتصال بقوات المحور المنسحبة، دون جدوى، ولكن حركته البطيئة، والحذر الشديد، وعدم متابعة إمداد قواته بالوقود، كانت هي الأسباب الرئيسية، لفشل قوات الجيش الثامن البريطاني، في الإمساك بـ"روميل".

وفي يوم 9 نوفمبر، تغلبت الفرقة 2 المشاة النيوزيلندية، على مؤخرة قوات المحور، عند سيدي براني، بينما كانت الفرقة 7 المدرعة، متقدمة نحو الحدود، بين "السلوم"، و "مادلينا"، لتطويق القوة المنسحبة، إلاّ أنه في يوم 10 نوفمبر، هطلت الأمطار للمرة الثانية، وتوقفت الفرقة 7 المدرعة، عن مواصلة التقدم، مما أتاح الفرصة لـ"روميل"، مرة أخرى، لتخليص قواته.

وكان "روميل" قد تلقى يوم 9 نوفمبر، أمراً من القيادة العليا الإيطالية، باحتلال خط دفاعي على الحدود المصرية، عند السلوم، للدفاع عن "برقة". وعلى الرغم من أن "روميل"، كان واثقاً، من أن الدفاع عن الحدود المصرية غير مُجْدٍ، نظراً لإمكان تطويق دفاعاته من الجنوب، فقد اضطر مرغماً، على تنفيذ أوامر القيادة العليا.

5. المطاردة إلى طبرق

في خلال يوم 11 نوفمبر، كانت الأراضي المصرية، قد طُهِّرَتْ من قوات المحور. وفي ليلة 10/11 نوفمبر، قرر "روميل"، الانسحاب إلى خط "طبرق ـ العضم"، بأسرع ما يمكن، بعد سقوط نقبي "السلوم"، و"حلفاية"، مع الاعتماد على العمليات التعطيلية. في حين كانت القوات البريطانية، تستأنف المطاردة، بغرض:

أ. عدم إعطاء أي فرصة لقوات المحور، لإنشاء دفاعات قوية، والعمل على قطع خط انسحاب القوات المنسحبة، والقضاء عليها نهائياً.

ب. تأمين المطارات، الموجودة في منطقة الحدود المصرية، ليمكن استخدامها لقوة طيران الصحراء، ليتيسر لها مهاجمة قواعد المحور الإدارية، وخطوط انسحابه.

ج. الاستيلاء على ميناء طبرق، في أسرع وقت، حتى يمكن استخدامه في عمليات الإمداد والتموين لقواته في المراحل التالية للمطاردة، بعد أن طالت خطوط مواصلاتها.

وتمكنت الفرقة 2 المشاة النيوزيلندية، من دخول "كابوتزو"، و"البردية"، يوم 11 نوفمبر، من دون مقاومـة، واستمر تقدم القوات المدرعة البريطانية، في اتجاه ميناء طبرق، الذي كان "روميل" يود البقاء به، أطول مدة ممكنة، حتى يتسنى لقواته إخلاء مخازن الإمداد والتموين الموجودة به، والتي تحتوي على أكثر من 10 آلاف طن من مختلف الاحتياجات.

وأخلى "روميل"، ميناء طبرق، خلال ليلة 12/13 نوفمبر، عندما شعر بأن القوات المدرعة البريطانية، على وشك أن تطوق ميناء طبرق، من الجنوب، بعد أن استخدم بعضاً من الاحتياجات الموجودة به، ودمر ما بقي منها. وقد دخلته القوات البريطانية، صباح يوم 13 نوفمبر.

6. المطاردة إلى العقيلة

كانت خطة "روميل"، بعد ذلك، تقضي بانسحاب قواته، إلى "خط العقيلة" الحصين، بأسرع ما يمكن، قبل أن تتاح الفرصة للأرتال المدرعة البريطانية لتطويقها. واستمر انسحاب قوات المحور، على الطريق الساحلية، مع تخصيص قوات كافية، لحماية جانبه، ضد عمليات التطويق البريطانية. وكان "روميل"، يعرف جيداً، كيف يدافع عن نتوء "برقة"، وكيف ينسحب منه، خلال عملياته السابقة.

ولم يقم "مونتجمري"، بتطويق قوات المحور، أو يقطع خط انسحابها، جنوب بني غازي. واستمر في مطاردتها على الطريق الساحلي. ولم يُظهر أي ميل للمغامرة في عمليات المطاردة للأسباب التالية:

أ. خوفه من تقسيم قواته.

ب. خوفه من سوء الأحوال الجوية.

ج. خوفه من أن تطول خطوط مواصلاته الإدارية.

د. صعوبة إمداد وتموين قواته.

وعلى الرغم من الأهمية الكبرى، التي كان يعلقها "مونتجمري" على الاستيلاء على ميناء بني غازي، في أسرع وقت، قبل أن تتمكن قوات المحور من تخريبه، فقد سارت عملية المطاردة بطيئة أكثر مما يجب، بسبب المصاعب الإدارية للقوات البريطانية، وكان هذا التعطيل، من حسن حظ قوات المحور، إذ أن الأخيرة عانت بدورها مصاعب ضخمة بسبب نقص الوقود.

وفي يوم 19 نوفمبر، تمكن فيلق أفريقيا الألماني، من الوصول سالماً إلى مواقعه الجديدة، في منطقة "العقيلة". وبذلك نجح “روميل” في سحب جميع قواته الباقية. وبذلك انتهت مرحلة المطاردة في برقة، وانتقل القتال مرة أخرى إلى العمليات الثابتة، حيث أخذت قوات المحور، في إعداد مواقع دفاعية مجهزة في "العقيلة"، بينما بدأ البريطانيون، في الإعداد لهجوم جديد، على تلك المواقع.

ويلاحظ هنا، أن "روميل"، لم يتوقف بعد انسحابه من عنق الزجاجة في "العلمين"، إلاّ عند عنق زجاجة آخر عند "العقيلة". وقد قطع خلال انسحابه مسافة 1100 كم في المدة من 5 نوفمبر إلى 20 نوفمبر. وكانت المنطقة الدفاعية التي احتلها "روميل" في العقيلة، هي نفسها، التي سبق الوقوف فيها، عقب انسحابه في يناير 1942.

سادساً: موقف القوات البريطانية بعد انتهاء عملية المطاردة

في ذلك الوقت أصبح موقف القوات البريطانية كما يلي:

1. الفرقة 2 المشاة النيوزيلندية، في منطقة البردية، لإعادة التنظيم والتدريب.

2. الفيلق 30، يتقدم إلى منطقة بني غازي، استعداداً للتحرك إلى المنطقة الأمامية، للقيام بالدور الرئيسي في الهجوم، على مواقع العقيلة.

3. الفرقة 7 المدرعة، (التي يوجد القسم الأكبر منها في منطقة عنتيلات)، صدرت إليها الأوامر، بوضعها تحت قيادة الفيلق 30، بمجرد وصوله إلى منطقة بني غازي.

4. الفيلق 10 المدرع، (الذي أصبح يضم الفرقة الأولى المدرعة، والفرقة 2 المشاة النيوزيلدية، في منطقة وسط "برقة"، وشرقها، في انتظار إتمام الفيلق 30، لعملياته المقبلة.

5. الفيلق 13، (الذي ما زالت وحداته شرق الحدود المصرية)، تقرر سحب قيادته للتدريب، على عملية الغزو البحري، تمهيداً لعملية غزو "صقلية"، التي ينتظر القيام بها، بمجرد طرد قوات المحور من شمال أفريقيا.

مجمل عمليات مرحلة المطاردة

قطعت القوات البريطانية مسافة 1100 كم، منذ بدء معركة العلمين، وقد تم اجتياز هذه المسافة في المدة من 5 نوفمبر (بدء الانطلاق في معركة العلمين)، حتى 20 نوفمبر (تاريخ سقوط بني غازي)، (اُنظر جدول مجمل توقيتات التقدم)

ثامناً: موقف قوات المحور بعد الانسحاب من برقة

كان موقف قوات المحور، عقب إخلائها، برقة كما يلي:

1. خسرت القوات الألمانية منذ بدء معركة العلمين، حتى الوصول إلى مواقع العقيلة 1100 قتيل، 3900 جريح، 7900 أسير.

2. خسرت القوات الإيطالية في تلك الفترة، 1200 قتيل، 1600 جريح، 20 ألف أسير.

3. كان مجموع قوات المحور البرية والبحرية، التي بقيت عقب معركة العلمين حوالي 90 ألف جندي، وقد أمكن سحب 70 ألف منهم إلى موقع العقيلة، ورحل عدة آلاف من الجرحى والمرضى جواً إلى أوروبا للعلاج.

4. على الرغم من قلة الخسائر، نسبياً، في الأفراد، فقد كانت الخسائر فادحة جداً في الأسلحة والمعدات، مما جعل الكفاءة القتالية الفعلية لقوات "روميل"، حوالي 33% مما كانت عليه في العلمين.

5. انضمت إلى "روميل" في موقع العقيلة إمدادات جديدة من القوات كالتالي:

أ. فرقة الشبان الفاشيست المشاة الإيطالية.

ب. جزء من فرقة "بستويا" المشاة الإيطالية.

ج. جزء من فرقة "سبزيا" المشاة الإيطالية.

د. بعض عناصر من فرقة "سنتاريو" المدرعة الإيطالية.



ما بعد المعركة

Area of Western Desert Campaign 1941/2
British Matilda tanks advance towards Tobruk after El-Alamein


Memorial to the Australian 9th Division at the El Alamein Cemetery

احصاءات المعركة


القادة البريطانيون

"أسماء قيادة فيالق وفرق الجيش الثامن البريطاني"
الوظيفة الاسم
قائد الفيلق العاشر الفريق هربرت ليمسدن (Lt General Herbert Lumsden)
قائد الفيلق 13 الفريق بريان هوروكس (Lt General Brian Horrocks)
قائد الفيلق 30 الفريق السير أوليفر ليس (Lt General Sir. Oliver Leese)
قائد الفرقة الثامنة، رئاسة عامة اللواء السير تشارلز جاردنر (Major General Sir Charles Gairdner)
قائد الفرقة الأولى المدرعة/ الفيلق 10 اللواء ريموند بريجز (Major General Raymond Briggs)
قائد الفرقة 2 المشاة النيوزيلندية/ الفيلق 10 اللواء فريبرج (Lt. General B. C. Freyberg)
قائد الفرقة العاشرة المدرعة/ الفيلق 10 اللواء جيت هاوس (Major General A. H. Gatehouse)
قائد الفرقة السابعة المدرعة/ الفيلق 13 اللواء السير (جون) هاردنج (Major General Sir A. F. (John) Harding)
قائد الفرقة 50 المشاة/ الفيلق 13 اللواء نيكولز (Major General J. S Nichols)
قائد الفرقة 44 المشاة/ الفيلق 13 اللواء هيوجز (Major General I. T. P. Hughus)
قائد الفرقة 4 المشاة الهندية/ الفيلق 30 الفريق السير فرانسيس توكر (Lt General Sir Francis Tuker)
قائد الفرقة 51 المشاة/ الفيلق 30 اللواء ويمبرلي (Major General D. N. Wimberley)
قائد الفرقة 9 المشاة الأسترالية/ الفيلق 30 اللواء موريسهد (Major General L. J. Morshead)
قائد الفرقة الأولى جنوب أفريقيا/ الفيلق 30 اللواء بينار (Major General D. H. Pienaar)

=الأسلحة والمعدات

"عدد الدبابات، الذي كان متوفراً لدى روميل، خلال أيام المعركة من بدايتها حتى نهايتها"
التاريخ إجمالي الدبابات الألمانية إجمالي الدبابات الإيطالية الإجمالي الكلي
24 أكتوبر 219 339 558
25 أكتوبر 154 291 445
26 أكتوبر 162 242 404
27 أكتوبر 137 231 368
28 أكتوبر 81 218 299
29 أكتوبر 109 211 320
30 أكتوبر 116 222 338
31 أكتوبر 106 219 325
1 نوفمبر 109 210 319
2 نوفمبر 32 155 187
3 نوفمبر 24 120 144
4 نوفمبر 12 صفر 12

مجمل توقيتات التقدم

"مجمل توقيتات التقدم"
التاريخ المكان المسافة من العلمين (كم) 5 نوفمبر العلمين
11 نوفمبر السلوم 425
13 نوفمبر طبرق 575
17 نوفمبر مسوس 900
20 نوفمبر بني غازي 1100

القيادات المشاركة في المعركة

"القيادات المشاركة في المعركة ومناصبن"
الاسم الوظيفة
الفيلد مارشال سمطس رئيس وزراء جنوب أفريقيا عام 1942
الجنرال آلن بروك رئيس هيئة أركان حرب الإمبراطورية البريطانية
الجنرال أوكلنك قائد القوات البريطانية في الشرق الأوسط عام 1942
الجنرال ألكسندر قائد القوات البريطانية في الشرق الأوسط عام 1942، بدلاً من أوكنلك
الفيلد مارشال برنارد لو مونتجمري قائد الجيش الثامن البريطاني، في معركة العلمين 1942
الجنرال دي جويجانت رئيس أركان الجيش الثامن البريطاني، في معركة العلمين 1942
الجنرال هربرت ليمسدن قائد الفيلق 10 البريطاني، في معركة العلمين عام 1942
الجنرال بريان هوروكس قائد الفيلق 13 البريطاني، في معركة العلمين عام 1942
الجنرال أوليفرليس قائد الفيلق 30 البريطاني، في معركة العلمين عام 1942
الجنرال هيوجز قائد الفرقة 44 المشاة البريطانية، في معركة العلمين عام 1942
الجنرال نيكولز قائد الفرقة 50 الهايلاندرز البريطانية، في معركة العلمين عام 1942
الجنرال ويمبرلي قائد الفرقة 51 المشاة البريطانية، في معركة العلمين عام 1942
الجنرال ريموند بريجز قائد الفرقة الأولى المدرعة البريطانية، في معركة العلمين عام 1942
الجنرال جون هاردنج قائد الفرقة السابعة المدرعة البريطانية، في معركة العلمين عام 1942
الجنرال جيت هاوس قائد الفرقة 10 المدرعة البريطانية، في معركة العلمين عام 1942
الجنرال موريسهد قائد الفرقة التاسعة المشاة الأسترالية، في معركة العلمين عام 1942
الجنرال بينار قائد الفرقة الأولى المشاة جنوب أفريقيا، في معركة العلمين عام 1942
الجنرال فريبرج قائد الفرقة الثانية النيوزيلندية، في معركة العلمين عام 1942
الجنرال فرانسيس توكر قائد الفرقة الرابعة المشاة الهندية، في معركة العلمين عام 1942
الفيلد مارشال روميل قائد جيش البانزر الأفريقي الألماني، في معركة العلمين عام 1942
الجنرال شتومه قائد جيش البانزر الأفريقي الألماني، في معركة العلمين عام 1942، أثناء رحلة علاج الفيلد مارشال رميل في ألمانيا.
الجنرال فون توما قائد الفيلق الأفريقي الألماني، في معركة العلمين عام 1942

انظر أيضا

معرض الصور

هوامش

  1. ^ 2,350 قتيل 8,950 جريح 2,260 مفقود. 58% من البريطانيين 22% نمساويون 10% نيوزيلانديو و1% هنود 3% جنسيات أخرى من قوات الحلفاء.[1]
  2. ^ Nearly 500 tanks were put of actions during the course of the battle however most were repairable and by the end of the battle 300 had already been repaired.[1]
  3. ^ 77 British and 20 American aircraft.[1]
  4. ^ Barr explains "casualty figures for the Panzerarmee will only ever be estimates given the confusion that reigned amongst its units in the early stages of the pursuit. British estimates, based on intercepts, gave German casualties as 1,149 قتيل، 3,886 جريح و8,050 أسير. Italian losses amounted to 971 dead, 933 wounded and 15,552 captured. By 11 November the total number of Axis prisoners had risen to 30,000 as more were netted during the pursuit."[2]
  5. ^ On 4 November only 36 tanks were left out of the 249 tanks the Germans started the battle with. Of the 278 Italian tanks around half had been lost. The majority of the remaining Italian tanks were lost the following day in a single engagement with the 7th Armoured Division.[3]
  6. ^ Barr states this figure is the overall number of guns lost and does not break them down between the Germans or Italians.[2]
  7. ^ 64 German and 20 Italian aircraft.[1]

المراجع

  1. ^ أ ب ت ث ج Playfair, p. 78
  2. ^ أ ب ت Barr, p.404
  3. ^ Playfair, pp. 78–79
  4. ^ http://www.moqatel.com/openshare/Behoth/Askria6/alameen/index.htm معركة العلمين، موسوعة المقاتل]
  5. ^ سميت معركة حلفا بمعركة ستالينجراد الصحراء الغربية، لما في المعركتين من تشابه في النتائج وفي التوقيت. ولقد كانت لكل منهما نقطة تحول في مسرح العمليات الذي دارت فيه.
  6. ^ كان البريطانيون قد أنشئوا حقلين من الألغام غرب دفاعاتهم سمي الشرقي منهما بحقل ألغام يناير، والغربي بحقل ألغام فبراير، وقد استولى المحور، على هذين الحقلين، في منطقة القطاع الجنوبي، أثناء معركة علم حلفا، وظل محتفظاً، بهما حتى بدء معركة العلمين.
  7. ^ هذه الطريقة في الدفاع، هي التي أطلق عليها البريطانيون فيما بعد، "المواجهة الزائفة"، أو "الدفاعات الزائفة".
  8. ^ اضطر "روميل" إلى أخذ إجازة مرضية قضاها في فيينا، ليعتني ببعض الجروح التي أصيب بها من جراء الإقامة في الصحراء لمدة طويلة، وعندما علم بهجوم "مونتجمري"، ألح على العودة فوراً إلى معاركه في شمال أفريقيا بالطائرة، دون أن يستمع إلى إرشادات الأطباء، وعاد بالفعل يوم 25 أكتوبر، ولكن صحته لم تكن قد تحسنت بعد بما فيه الكفاية، فلم يظهر في الشهور التالية للمعركة على نفس مستوى سمعته السابقة، وغادر "روميل" شمال أفريقيا، ليتابع علاجه في 7 مارس من عام 1943، قبل شهر من كارثة استسلام قواته.
  9. ^ كان الجنرال "شتومة" الذي تولى قيادة هذا الجيش، مدة تغيب "روميل" قد قُتل في اليوم السابق. ويقال أيضاً أنه مات بالسكتة القلبية .
  10. ^ كان "روميل" يجهز هذه القوات للقيام بهجوم مضاد ضد القوات البريطانية، إلا أن الخسائر التي أصيبت بها تلك القوات نتيجة للغارات البريطانية أدت إلى تعذر القيام بذلك الهجوم.

المصادر

  • "مذكرات رومل"، ترجمة فتحي عبد الله النمر، مكتبة الأنجلو – مصرية، شارع محمد فريد؛ القاهرة، 1966.
  • محمود سليمان محمود، "رومل والفيلق الأفريقي"، الدار الجماهيرية للنشر والتوزيع والإعلان، 1998.
  • Peter Young (ed.), the History of World War II, Orbis Publication, 1984.
  • Basil Henry Liddell-Hart (ed.), "Purnell's History of the Second World War", vol.6, Phoebus Publishing Company, London, 1980.
  • Barr, Niall (2005) [2004]. Pendulum of War: The Three Battles of El Alamein. Woodstock, NY: Overlook Press. ISBN 978-1585677382.
  • Bauer, Eddy (2000) [1979]. The History of World War II (Revised ed.). London, UK: Orbis Publishing. ISBN 1-85605-552-3. Unknown parameter |coauthors= ignored (|author= suggested) (help)
  • Bierman, John (2003) [2002]. War without hate: the desert campaign of 1940–1943 (New ed.). New York: Penguin Books. ISBN 978-0142003947. Unknown parameter |coauthors= ignored (|author= suggested) (help)
  • Bright, Joan, ed. (1951). The Ninth Queen's oyal Lancers 1936–1945. Aldershot: Gale & Polden.
  • Buffetaut, Yves(1995);Operation Supercharge-La seconde bataille d'El Alamein; Histoire Et Collections
  • Carver, Field Marshal Lord (2000) [1962]. El Alamein (New ed.). Ware, Herts. UK: Wordsworth Editions. ISBN 978-1840222203.
  • Clifford, Alexander (1943). Three against Rommel. London: George G. Harrap.
  • Dear, I. C. B. (ed) (2005) [1995]. The Oxford Companion to World War II. Oxford University Press. ISBN 978-0-19-280666-6.CS1 maint: Extra text: authors list (link)
  • Latimer, Jon (2002). Alamein. London: John Murray. ISBN 978-0719562037.
  • Lucas-Phillips, C.E. (1962). Alamein. London: Heinemann. OCLC 3510044.
  • Lucas, James Sydney (1983). War in the Desert: The Eighth Army at El Alamein. Beaufort Books.
  • Mead, Richard (2007). Churchill's Lions: A biographical guide to the key British generals of World War II. Stroud (UK): Spellmount. pp. 544 pages. ISBN 978-1-86227-431-0.
  • Playfair, Major-General I.S.O.; and Molony, Brigadier C.J.C.; with Flynn R.N., Captain F.C. & Gleave, Group Captain T.P. (2004) [1st. pub. HMSO 1966]. Butler, J.R.M (ed.). The Mediterranean and Middle East, Volume IV: The Destruction of the Axis Forces in Africa. History of the Second World War United Kingdom Military Series. Uckfield, UK: Naval & Military Press. ISBN 1-84574-068-8.
  • Rommel, Erwin (1982) [1953]. The Rommel Papers. New York: Da Capo Press. ISBN 978-0306801570. Unknown parameter |coauthors= ignored (|author= suggested) (help)
  • Vivian, Cassandra (2000). The Western Desert of Egypt: An Explorer's Handbook. Cairo: American University in Cairo Press. ISBN 977424527X.
  • Walker, Ian W. (2006). Iron Hulls, Iron Hearts; Mussolini's Elite Armoured Divisions in North Africa. Ramsbury: The Crowood Press. ISBN 1-86126-646-4.
  • Walker, Ronald (1967). The Official History of New Zealand in the Second World War 1939–1945: Alam Halfa and Alamein. Wellington, NZ: Historical Publications Branch.
  • Watson, Bruce Allen (2007) [1999]. Exit Rommel: The Tunisian Campaign, 1942–43. Mechanicsburg PA: Stackpole. ISBN 0-81173-381-5.

وصلات خارجية

Nuvola apps kview.png صور خارجية
The Second Battle of El Alamein
Nuvola apps xmag.png معركة العلمين: خريطة تحركات ميدان القتال
Nuvola apps xmag.png معركة العلمين: خريطة المواقع الأولية

Coordinates: 30°50′N 28°57′E / 30.833°N 28.950°E / 30.833; 28.950