أزمة مضيق تايوان الأولى

أزمة مضيق تايوان الأولى
Taiwan Strait.png
مضيق تايوان
التاريخ 3 سبتمبر 1954 – 1 مايو 1955
(7 شهر و 4 أسبوع )
الموقع مضيق تايوان
النتيجة جمهورية الصين الشعبية استولت على جزر يي‌جيانگ‌شان. بحريتا الولايات المتحدة وجمهورية الصين أجـْلـَت العسكريين والمدنيين من جزر داتشن. قرار فورموزا 1955 ومعاهدة الدفاع المشترك الأمريكية التايوانية بين جمهورية الصين والولايات المتحدة
المتحاربون
تايوان جمهورية الصين
الولايات المتحدة الولايات المتحدة
الصين جمهورية الصين الشعبية
القادة والزعماء
تايوان ليو يوژانگ
الولايات المتحدة دوايت آيزنهاور
الصين ماو زى‌دونگ
الصين پنگ دى‌هواي
الصين شو شيانگ‌چيان
الإصابات والخسائر

567 قتيل من قوات تايوان[1][بحاجة لمصدر أفضل]

قتيلان من القوات الأمريكية[2]
393 قتيل من قوات الصين الشعبية[3][بحاجة لمصدر أفضل]

أزمة مضيق تايوان الأولى (وتسمى أيضاً أزمة مضيق تايوان 1954–1955، و أزمة فورموزا، أزمة الجزر القريبة أو أزمة مضيق تايوان 1955) كانت نزاع مسلح وجيز نشب بين حكومتي جمهورية الصين الشعبية (PRC) و جمهورية الصين (ROC)، التي كانت بحلول ذلك الوقت قد هربت واستقرت في تايوان. استولت جمهورية الصين الشعبية على جزر يي‌جيانگ‌شان، مجبرةً جمهورية الصين على التخلي عن جزر تاتشن. قامت القوات البحرية الأمريكية والتايوانية معاً بإخلاء الجنود والمدنيين من جزر تاتشن إلى تايوان. وبالرغم من تغير ملكية جزر تاتشن أثناء الأزمة، إلا أن التقارير الإخبارية الأمريكية ركـَّزت، بشكل شبه حصري، على كين‌من و جزر ماتسو، الذين كانوا مواقع قصف مدفعي متكرر.

الحرب الأهلية الصينية خفتت في 1949، مع انسحاب تشيانگ كاي-شك على رأس حكومة الكومن‌تانگ (KMT) و 1.3 مليون مؤيد من بر الصين الرئيسي ونقل الحكومة الوطنية إلى جزيرة تايوان (المعروفة أيضاً بإسم فورموزا). وبينما استمرت الاشتباكات في غرب وجنوب غرب الصين، إلا أن الأراضي الواقعة تحت سيطرة جمهورية الصين انكمشت فعلياً إلى تايوان و الپسكادورس وعدد من مجموعات الجزر على طول ساحل جنوب شرق الصين. وقد سقطت جزيرة هاينان في أيدي الشيوعيين في أبريل 1950 وأخلى الوطنيون جزر تشوشان في مايو 1950، حتى قبل أزمة مضيق تايوان الأولى.

مجموعتا جزر ماتسو وكين‌من، والواقعتان في مضيق تايوان على مرمى حجر من بر الصين الرئيسي، كانتا خط الدفاع الأول للوطنيين ضد الحزب الشيوعي الصيني ولذلك كانتا شديدتي التحصين من قِبل تشيانگ. الجزر المقابلة لساحل مقاطعة ژى‌جيانگ كان يُنظر إليها كموطئ قدم لاستعادة البر الرئيسي وكانت مقراً للحكومة الإقليمية المخفضة للمقاطعة التي كانت مسقط رأس تشيانگ.

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

خلفية

بينما اعترفت الولايات المتحدة بحكومة تشيانگ كاي-شك الوطنية (الكومن‌تانگ) بصفتها الحكومة الشرعية الوحيدة لكل الصين، أعلن الرئيس الأمريكي هاري ترومان في 5 يناير 1950 أن الولايات المتحدة لن تشتبك في أي تدخل في نزاعات مضيق تايوان، وأنه لن يتدخل في حال هجوم جمهورية الصين الشعبية.[4][5] إلا أن بعد اندلاع الحرب الكورية في 25 يونيو 1950، أعلن ترومان أن "تحييد مضائق فورموزا" كان في مصلحة الولايات المتحدة، وأرسل الأسطول السابع البحرية الأمريكية إلى مضيق تايوان لمنع نشوب أي نزاع بين جمهورية الصين وجمهورية الصين الشعبية، وكان ذلك بمثابة وضح تايوان تحت الحماية الأمريكية. وقيل آنذاك أن التحرك كان يُقصَد منه ردع جمهورية الصين (تايوان) من مهاجمة بر الصين الرئيسي.

وفي 27 يونيو 1950، أصدر الرئيس ترومان التصريح التالي:[6]

الهجوم على كوريا يجعل من الواضح، دون لبس، أن الشيوعية قد تجاوزت استخدام التخريب لهزيمة الأمم المستقلة وسوف تستخدم الآن الغزو المسلح والحرب. فقد رفضت أوامر مجلس الأمن الدولي الصادرة للحفاظ على السلم والأمن الدوليين. في تلك الظروف فإن احتلال فورموزا من قِبل القوات الشيوعية سوف يشكل تهديداً مباشراً لأمن منطقة المحيط الهادي ولقوات الولايات المتحدة التي تؤدي مهامها الشرعية والضرورية في تلك المنطقة. وبالتالي، فقد أمرت الأسطول السابع بمنع أي اعتداء على فورموزا. وكمتلازمة لتلك الخطوة، فإني أهيب بالحكومة الصينية في فورموزا أن توقف كل العمليات الجوية والبحرية ضد بر الصين الرئيسي. وسيقوم الأسطول السابع بفعل اللازم لتحقيق ذلك. تحديد الوضع المستقبلي لفورموزا يجب أن ينتظر استعادة الأمن في المحيط الهادي، وإرساء السلام مع اليابان، أو قيام الأمم المتحدة بذلك.

ولاحقاً أمر الرئيس ترومان جون فوستر دلس،[أ] مستشار السياسة الخارجية لوزير الخارجية الأمريكي دين آتشسون، أن ينفذ قراره بتحييد مضيق تايوان في صياغة معاهدة سان فرانسيسكو في 1951 (معاهدة السلام مع اليابان)، التي استبعدت مشاركة كل من جمهورية الصين وجمهورية الصين الشعبية. كل حكومة للصين تدعي الشرعية تم استبعادها من المعاهدة بسبب مسألة الحكومة الشرعية للصين ظلت عالقة بعد الحرب العالمية الثانية والحرب الأهلية الصينية، وكان الأمر يُعتبر نقطة عصية على الحل بشكل يناقض مفاوضات السلام متعددة الأطراف المفيدة التي تمت بيُسر.

تخلت اليابان عن السيطرة على تايوان في المعاهدة ولكنها لم تحدد من سيتسلم سيادة تايوان. هذا الوضع استغله المطالبون باستقلال تايوان للدفع بموقفهم أن وضع سيادة تايوان غير محدد، بالرغم من أن اليابانيين قد وافقوا بالفعل[محل شك][بحاجة لمصدر] على إعادة تايوان إلى جمهورية الصين عبر وثيقة استسلامهم الموقعة في نهاية الحرب.[7] وحسب المؤلف جورج كر، المؤيد لاستقلال تايوان، في كتابه فورموزا المخحدوعة Formosa Betrayed، فإن الوضع السياسي لتايوان كان تحت وصاية قوى الحلفاء (ضد اليابان). ولذلك فإنها مسئولية الأمم المتحدة إذا لم يمكن حل المشكلة في المستقبل القريب، كما هو مذكور في معاهدة السلام.

وتصر حكومة الصين الوطنية (المتمركزة في تايوان) أن هدفها هو استعادة السيطرة على بر الصين الرئيسي، وأن ذلك يتطلب استئناف المواجهة العسكرية مع الصينيين الحمر. اعتبر ترومان ومستشاروه أن ذلك الهدف لا يمكن تحقيقه، ولكنه يشعر بالندم على فقدان الصين لصالح الشيوعية الدولية وكان ذلك يعكس الرأي العام في ذلك الوقت، مما جعل إدارة ترومان تتعرض لنقد حاد من مناهضي الشيوعية لمنعها أي محاولة من قوات تشيانگ كاي-شك لتحرير بر الصين الرئيسي.

ترومان، عضو الحزب الديمقراطي، لم يسع لإعادة انتخابه في الانتخابات الرئاسية في 1952، بالرغم من أنه كان يحق له ذلك. تلك الانتخابات فاز بها الجمهوري دوايت آيزنهاور، الجنرال من الحرب العالمية الثانية.

في 2 فبراير 1953، رفع الرئيس الجديد حصار الأسطول السابع لتلبية مطالب مناهضي الشيوعية "بإطلاق عنان تشيانگ كاي-شك" لمهاجمة بر الصين الرئيسي.


النزاع

في أغسطس 1954، حشد الوطنيون 58,000 جندي في كين‌من و 15,000 في ماتسو. وبدأت جمهورية الصين في بناء منشآت دفاعية، وبدأت جمهورية الصين الشعبية في قصف مواقع جمهورية الصين الوطنية في كين‌من. رد ژو إن‌لاي، رئيس وزراء جمهورية الصين الشعبية بإعلان في 11 أغسطس 1954، أن تايوان لابد من "تحريرها." وأرسل جيش التحرير الشعبي (PLA) إلى المنطقة، والذي بدأ بقصف كلاً من كين‌من وجزر ماتسو.

بالرغم من تحذيرات الولايات المتحدة ضد أي هجوم على جمهورية الصين؛ فقبل خمسة أيام من توقيع حلف مانيلا، شن جيش التحرير الشعبي قصفاً مدفعياً كثيفاً على كين‌من في 3 سبتمبر، واشتد الهجوم في نوفمبر بقصف جزر تاتشن. وجدد ذلك مخاوف الحرب الباردة من توسع شيوعي في آسيا في وقت كانت جمهورية الصين الشعبية لا تعترف بها وزارة الخارجية الأمريكية. حكومة تشيانگ كاي-شك كانت مدعومة من الولايات المتحدة لأن جمهورية الصين كانت جزءاً من سياسة الاحتواء الأمريكية للشيوعية التي امتدت من كوريا الجنوبية المدمرة إلى جنوب شرق آسيا المفتت.

في 12 سبتمبر، أوصى رؤساء أركان القوات المسلحة الأمريكية باستخدام الأسلحة النووية ضد بر الصين الرئيسي. إلا أن الرئيس آيزنهاور قاوم الضغط لاستخدام الأسلحة النووية أو إشراك قوات أمريكية في النزاع. وبالرغم من ذلك، ففي 2 ديسمبر 1954، توصلت الولايات المتحدة وجمهورية الصين إلى معاهدة الدفاع المشترك الأمريكية التايوانية، التي لم تسرِ على الجزر المحاذية لبر الصين الرئيسي. تلك المعاهدة أقرها مجلس الشيوخ الأمريكي في 9 فبراير 1955.

استولى جيش التحرير الشعبي على جزر يي‌جيانگ‌شان في 18 يناير 1955. استمر القتال في الجزر القريبة من ساحل ژى‌جيانگ، وكذلك حول كين‌من وجزر ماتسو في فوجيان. وفي 29 يناير 1955، صدقت غرفتا الكونگرس الأمريكي على قرار فورموزا الذي خوَّل آيزنهاور استخدام القوات الأمريكية للدفاع عن جمهورية الصين وممتلكاتها في مضيق تايوان ضد أي عدوان مسلح.

في فبراير، حذر رئيس الوزراء البريطاني ونستون تشرشل الولايات المتحدة من استخدام الأسلحة النووية، ولكن في مارس، صرّح وزير الخارجية الأمريكي جون فوستر دلس، علناً، أن الولايات المتحدة كانت تقيـِّم بجدية القيام بضربة نووية.[بحاجة لمصدر] ورداً على ذلك، حذر وزراء خارجية حلف الناتو في لقاء للحلف من القيام بذلك. وفي أواخر مارس، صرّح الأميرال الأمريكي روبرت كارني أن آيزنهاور يخطط "لتدمير القدرة العسكرية للصين الحمراء."قالب:Attribution needed

التبعات: الصين والأسلحة النووية

رئيس الوزراء الصيني ژو إن‌لاي يعلن نجاح أول اختبار نووي صيني، في 16 أكتوبر 1964.

يفترض بعض الدارسين أن الصين الشعبية تراجعت أمام التهديد النووي الأمريكي، وفي ضوء عدم رغبة الاتحاد السوڤيتي في التعرض لانتقام نووي رداً على هجوم أمريكي على الصين الشعبية. ويرى آخرون الحالة كمثال للنطبيق الفعال لمد الردع النووي من قِبل الولايات المتحدة. على أي حال، فقد صرحت الحكومة الصينية الشيوعية في 23 أبريل 1955 أنها كانت مستعدة للتفاوض. وفي 1 مايو أوقف جيش التحرير الشعبي اطلاق النار مؤقتاً على كين‌من وماتسو. القضايا الرئيسية للنزاع ظلت عالقة، إلا أن كلا الطرفين قاما بدعم قواتهما العسكرية على جانبي مضيق تايوان، مما أدى إلى نشوب أزمة جديدة بعد ثلاث سنوات.

وثمة مؤشرات قوية أن ماو استخدم الأزمة لدفع الولايات المتحدة للقيام بتهديدات نووية، وهو ما سيمنحه دعماً داخلياً لإغداق الأموال على أبحاث وانتاج تكنولوجيا أسلحة وصواريخ نووية صينية.[بحاجة لمصدر] بعد التهديدات النووية الأمريكية أثناء أزمة مضيق تايوان الأولى، أعطى المكتب السياسي للحزب الشيوعي الصيني ضوءاً أخضر في 1955 للسعي إلى انتاج صواريخ وأسلحة نووية. أول احتبارات الأسلحة النووية بالصين أُجري في 1964 وأول اختبار لقنبلة هيدروجينية ناجحة كان في 1967.

معرض صور


. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

انظر أيضاً

للاستزادة

  • Bush, R. & O'Hanlon, M. (2007). A War Like No Other: The Truth About China's Challenge to America. Wiley. ISBN 0-471-98677-1
  • Bush, R. (2006). Untying the Knot: Making Peace in the Taiwan Strait. Brookings Institution Press. ISBN 0-8157-1290-1
  • Carpenter, T. (2006). America's Coming War with China: A Collision Course over Taiwan. Palgrave Macmillan. ISBN 1-4039-6841-1
  • Cole, B. (2006). Taiwan's Security: History and Prospects. Routledge. ISBN 0-415-36581-3
  • Copper, J. (2006). Playing with Fire: The Looming War with China over Taiwan. Praeger Security International General Interest. ISBN 0-275-98888-0
  • Federation of American Scientists et al. (2006). Chinese Nuclear Forces and U.S. Nuclear War Planning
  • Gill, B. (2007). Rising Star: China's New Security Diplomacy. Brookings Institution Press. ISBN 0-8157-3146-9
  • Shirk, S. (2007). China: Fragile Superpower: How China's Internal Politics Could Derail Its Peaceful Rise. Oxford University Press. ISBN 0-19-530609-0
  • Tsang, S. (2006). If China Attacks Taiwan: Military Strategy, Politics and Economics. Routledge. ISBN 0-415-40785-0
  • Tucker, N.B. (2005). Dangerous Strait: the U.S.-Taiwan-China Crisis. Columbia University Press. ISBN 0-231-13564-5
  • Watry, David M. Diplomacy at the Brink: Eisenhower, Churchill, and Eden in the Cold War. Baton Rouge: Louisiana State University Press, 2014.

ملاحظات

  1. ^ دلس، نفسه، سوف يشغل منصب وزير الخارجية في إدارة الرئيس دوايت آيزنهاور.

الهامش

  1. ^ معركة جزر يي‌جيانگ‌شان
  2. ^ http://taipeiairstation.blogspot.com/2014/03/ . Retrieved 11 August 2018.
  3. ^ معركة جزر يي‌جيانگ‌شان
  4. ^ "Harry S Truman, "Statement on Formosa," January 5, 1950". University of Southern California. Retrieved 2017-05-07.
  5. ^ "First and Second Taiwan Strait Crisis, Quemoy and Matsu Islands of Taiwan". The Cold War Museum. Retrieved 15 June 2010.
  6. ^ Truman, Harry (1950-06-27). "Statement issued by President Truman". www.trumanlibrary.org. Retrieved 2019-02-28.
  7. ^ Taiwan Independence Movement Archived December 22, 2004, at the Wayback Machine.

وصلات خارجية