أناكسيمينس من ميلتوس

أناكسيمينس من ميلتوس

أناكسيمينس (باليونانية: Άναξιμένης؛ بالإنگليزية: Anaximenes of Miletus؛ عاش بين سنتي 584-525 ق.م. في ميلتوس) عالم وفلكي يونانى وأحد تلاميذ العالم اليونانى أناكسيماندر من مدرسة ميلتوس.

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

سيرته

أنكسيمانس الملطي Anaximane of Milet هو آخر فيلسوف معروف يمثل المدرسة الملطية أو الإيونية. وهو الذي خلف أنكسيمندرس في منصبه بعد موته نحو 546 ق.م. ولا يكاد يُعرف من حياته، إلا شيء واحد، هو أنه كتب بالنثر الإيوني بأسلوب مبسّط جداً كتاباً لم يبق منه إلا جزء صغير جداً. وإذا عُرف شيء من تفاصيل أفكاره، فذلك بفضل ما كتبه عنه تيوفراست Théophraste.

يرى أنكسيمانس أن أصل الكون هو الهواء. خلافاً لما ذهب إليه طاليس من أن الأصل هو الماء، وخلافاً لما ادّعى أنكسيمندرس من أنه المبدأ اللامتعين واللامحدود كماً وكيفاً. وهذا الهواء شيء لامحدود، كمبدأ أنكسيمندرس تماماً. وقد آثر أنكسيمانس عنصر الهواء على غيره، لأنه أراد أن يكون العالَمُ حيّاً، يولد ويتنفس ويموت. ونُقِل عن ذلك الكتاب المفقود، قولُه: إن النفس، لأنها من الهواء، فهي في كلٍّ منا مبدأ توحيد، أي إنها تنشئ وحدة الفرد، والهواء يحتوي العالم في كليته. ولا محدودية الهواء هي لا محدودية في الكم لا بالكيف كما هي الحال عند أنكسيمندرس. وهكذا فإنه حين يقال: إن الهواء لا ينكشف للحواس، إلا بالحرارة أو البرودة أو الرطوبة أو الحركة، ولا ينكشف لها حين يكون متجانساً فإنه يجب أن يُفهمَ من ذلك، اللاتعيّن الظاهر بالنسبة للحواس فقط.

وتظهر أصالة أنكسيمانس في تصوُّره لرد الأشياء إلى المبدأ الذي تشتق منه، ثم تعود إليه. فكل تغيّر يتم في رأي هذا الفيلسوف، عن طريق تكاثف الهواء وتخلخله، أي بحسب تمدّده وتقلصه. وعلى ذلك فإن سبباً بعينه، يكفي بالفعل المتشابه لعناصره وبهذا تتحول الأشياء بعضها إلى بعض لتفسّر مختلف الحوادث. والنار هي الهواء المتخلخل، والرياح هي تكاثف قسم من الهواء الذي يُدفع بهواء أقل كثافة. فإذا ضغط الهواء أكثر، وزيدت كثافته نشأت السحب التي متى ازداد فيها التكاثف، تحوَّلت إلى أمطار وإلى آخر ما هنالك. فإذا ازداد التكاثف في الماء نشأت عنه الأرض ثم الصخور. وبالجملة فإن ازدياد التكاثف أو ازدياد التناثر اللذين يغيّران درجة تماسك الهواء ليسا في الواقع، إلا حادثين ميكانيكيين يؤديان إلى انفصال الأجزاء أو تجمعها. والهواء في الواقع، مثلُه مثل «لا محدود» أنكسيمندرس، يظل في حركة دائمة لا تتوقف. ومن جهة أخرى، فإن الهواء، من ثم، يبدو قوة حية، وذلك لأنه الإله. وهذا مثال على عدم التمييز، لدى هؤلاء المفكرين القدماء بين وجهة النظر الميكانيكية، ووجهة النظر الأخرى الدينامية.


نظرياته

اعتقد أناكسيمينس بأن الهواء هو العنصر الأساسي, وهو أصل كل الموجودات, حيث أن كل شيء هو هواء بدرجات مختلفة من الكثافة تحت تأثير الحرارة التي تمدد الحجم أو البرودة التي تقلّصه. وهذه العملية تشكّل الحالات المختلفة للوجود. وهي عملية تدريجية وتحدث في اتجاهين مختلفين حسبما تسود الحرارة أو البرودة, وهذا ما يسمى بالتخلخل أو التكثف. ومن خلال التخلخل فإن النتيجة النهائية هي النار, بينما يؤدي التكثف إلى تكون الحجر. وبهذه الطريقة تكونت عناصر الأرض, طافية على هواء يحيط بها من كل الجوانب. وقد أدت عمليات كهذه إلى تكون الشمس والنجوم. وتعود الحالة المشتعلة لهذه الأجسام إلى سرعة تحرك أجسامها.

كما يقول : "بما أن أرواحنا وهي هواء تربطنا, فإن الهواء والنسيم يضم الكون كله". اعتقد أماكسيمينس بأصل محسوس للعالم (الكون) هو الهواء وأنه لا منتهاه ويحمل الارض ويتخذ الهواء جميع أنواع الظواهر من خلال التكاثف والتحلل.

إسهاماته

ما يجعل الفلاسفة الميليسيون الثلاثة مميزون: طاليس، أناكسيماندر وأناكسيمينس، هو أن الإنسان النظري أصبح واقعياً، وأن طريقة التفكير انتقلت من التفكير الميثولوجي أو الخرافي، إلى التفكير العقلاني. حيث بات الأمر هو تفسير ما هو كوني وعام. وكل ما في الكون الآن يمكن أن يفسره العقل البشري.

تصور أناكسيمينس الأرض والأجرام السماوية (بما فيها الشمس والقمر) أقراصا تطفو في الهواء وكان أول من فكر من اليونانين بالقول :إن النجوم موضوعة في فلك يدور والكواكب معلقة بحرية لكن النجوم متصلة بالفلك كالمسامير، ويقال إن أناكسيمينس أشار أن القمر يستمد نوره من الشمس وله إنجازات أخرى.

تكون العالم

وفي نظريته عن تكوّن العالم وبنيته، يبدو أن الأرض في رأيه هي أول ما ظهر. ولكي تبقى الأرض ثابتة، وتقاوم دفع الهواء الذي تستند إليه، يجب أن تكون سطحاً واسعاً أملس، كالطاولة مثلاً. وبدلاً من أن تشق الهواء، تقوم فوقه مثل الغطاء، وترغم كتلته على البقاء مضغوطة وساكنة. وبحكم التناثر المتزايد للأبخرة، وبمقدار ما تبتعد هذه عن الأرض، تتكون الكواكب والنجوم. ويبدو، مع ذلك أن هذه من طبيعة أرضية جزئياً، أو محاطة على الأقل بأجسام ترابية غير مرئية نشرت بوساطتها حوادث امتناع الإضاءة، أو نقص النور، لدى اعتراضها مسيرة الكواكب الأخرى. وهي محمولة أيضاً بالهواء، على صورة لوحات مطلية، أو صفائح نارية. أما النجوم الثابتة، التي لا تصدر أي حرارة، فهي أبعد النجوم. ويؤكد أنكسيمانس وجودها. وعلى كل حال، فإن تصوّر كرة سماوية صلبة شفافة، تصوّر متقدم، يُعَدُّ أنكسيمانس فيه رائداً لعلم الفلك القديم.

انظر أيضاً

المصادر

  • مؤمن, عبد الأمير (2006). قاموس دار العلم الفلكي. بيروت، لبنان: دار العلم للملايين.


. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

قراءات أخرى