العلاقات الصينية العربية

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

التاريخ

خبر وصول مبعوث الخليفة سليمان إلى الصين.

في وقت ما، بين 24/7 و 21/8 سنة 716م، وصل مبعوث من الخليفة الأموي سليمان (حكم 715-717) إلى بلاط الامبراطور شوان‌زونگ من تانگ، في تشانگ آن، الصين. بالصينية 黑密牟尼蘇利漫: هي منطوق "خــَ[ليفة]-أمير [الـ]مؤمنين-سليمان. العرب، بالصينية، كانوا يُعرفون بإسم تازيك 大食 (من تاجيك أي فارسي).

لا شك بأن تجارة اللبان العُماني الذي كان يتمّ تصديره، وشحنه من موانئ ظفار إلى المعابد الفرعونية، وحضارة بلاد الرافدين لأكبر شاهد على الأهمية التي كانت تمثّلها عُمان لتلك الحضارات. ولأنّ الصين كانت كذلك من بين الحضارات القديمة جدا في القارة الآسيوية، فلا شك بأن هذا الازدهار الحضاري صاحبه نشاط تجاري كبير أسهم في تنمية حركة التجارة بين أهل عُمان والصين حتى أن القزويني حينما وصف ميناء من موانئ الهند قال: "إنها بلدة بأرض الهند في منتصف الطريق بين عُمان، والصين".

وحينما نلاحظ ذكر تلك المساحات الشاسعة في المحيط الهندي ليختصرها الجغرافيون العرب وهم يكتبون وصفا بأنها مثلاً بين الصين وعُمان، فهذا إن دلّ فيدلّ على كثرة رحلات أهل عُمان إلى الصين ودول آسيا كمركز حضاري تجاري مهم يربط بين الشقّ الآسيوي، والشقّ العربي، والأفريقي.[1]

لقد دوّنت المصادر التاريخية الصينية بدون تفاصيل كثيرة عن رجل من عُمان قدم إلى الصين في عام 920، وهي إشارة مهمة لوجود الجالية العُمانية في الصين، واستمرار العلاقة التجارية بين البلدين رغم الاضطرابات السياسية التي كانت تعاني منها بلاد السور العظيم منذ عام 906 إلى 960، أي قبل أن تتوحد البلاد تحت حكم أسرة سونگ الملكية لثلاثة قرون بداية من عام 960.

والجدير بالذكر أنّ تجّار عُمان في فترة الاضطرابات الصينية هاجروا من الصين ليستقروا بنشاطهم التجاري في سنغافورة وسومطرة لتزدهر التجارة فيها نتيجة البضائع التي كان يجلبها أهل عُمان، فقد كانوا يتاجرون بالبضائع بين مختلف دول آسيا كالذهب، والفضة، والحرير، والمنسوجات الصينية من جانب، والبخور، والصندل، والعاج، والعنبر، والمرجان، واللؤلؤ والآلات الموسيقية، والأبنوس والقطن وأخشاب البناء والتوابل من جانب آخر.

لذلك ولنشاط التجارة بشكل كبير بين تلك الجزر الآسيوية، والصين عن طريق التجار الأجانب ومنهم العُمانيون، حاول امبراطور الصين بعد استقرار البلاد تحت حكمه في القرن العاشر الميلادي استمالة هؤلاء التجار للقدوم مرة أخرى إلى الصين، وتقديم التسهيلات لهم للاستفادة من خدماتهم الجليلة، وخاصة تجار عُمان من كان لهم الفضل الكبير في ربط الشق العربي، والفارسي، والأفريقي من القارة بالشق الآسيوي، ونتيجة لاستقرار البلاد والتسهيلات من الإمبراطور عاد التجار العُمانيون إلى الأراضي الصينية بالإضافة إلى الوفود الأخرى التي استقبلتها العائلة الحاكمة من أسرة سونگ الملكية بكل ترحاب.

وتذكر المصادر الصينية أن الوفود العربية التي كانت تمثّل نفسها كالسفارات في الصين وصل عددها إلى 39 وفداً منذ عام 924 إلى عام 1208.

لقد كانت الخطوط البحرية بين الصين، وعُمان عبر المحيط الهندي تتخذ نشاطاً ملحوظاً في تلك الفترة لا سيما، وأن العُمانيين كانوا يحتكرون أغلب السلع التي ينقلونها للشق الآسيوي من القارة، والصين تحديدا كسلع اللبان، والبخور، والتوابل، والصمغ الأصفر، وغيرها، حتى أن الصينيين أنفسهم استطاعوا زيارة منطقة الخليج، ومعرفة مسالك الطرق نتيجة الخطوط التجارية التي سهلها أهل عُمان لهم، وتذكر بعض المصادر الصينية بعض التفاصيل عن ذلك في مرجع تاريخي مهم بعنوان سجلات البلاد الأجنبية في عهد أسرة سونگ وتحديدا في عام 1178، حينما كتب مؤلف الكتاب تشاو جو كوا:

«إذا ما سافرت برا من (المهرة) باتجاه الشمال الشرقي مارا بمدينة (ظفار)، ومدينة (عُمان)، ومدينة (البحرين وقطعت أكثر من 130 فرسخاً، فإنك تصل إلى (بغداد) وإذا سافرت باتجاه الشمال الغربي من المهرة على طريق (الشحر، اليمن) وسرت زهاء الثمانين فرسخاً، فإنك تصل إلى (مكة).»

كما تحدث هذا المصدر عن مدينة صحار، وحدودها الجغرافية، فميناء صحار يد من أهم الموانئ العُمانية عبر التاريخ، كذلك ذكر في هذا الكتاب المهم لقب بلاد البخور على مرباط وظفار، وأما عن عُمان نفسها ذكر المؤرخ الصيني في كتابه كالتالي:

«أهل عُمان يعيشون على لحم الضأن، والحليب، والسمك، والخضروات، كما يجري إنتاج اللؤلؤ على طول الساحل.»

في كل الأحوال، هذا المصدر يشير بشكل كبير إلى نشاط حجم التجارة بين الصين، وعُمان، والعلاقات الودية التي أسهم فيها التجار بإرسائها.

ومن الشخصيات العُمانية البارزة التي وثّقها التاريخ الصيني شخصية التاجر عبد الله العُماني الذي كان رجلا ثرياً يدير تجارته بنفسه، وأقام في الصين، وكان رئيس الجالية العربية هناك في عهد أسرة سونگ، ومندوباً معتمداً لدى الصين عن مدينة صحار عاصمة عُمان قديماً، وكأنّ هذا العُماني مثلما أعتقد من مدينة صحار، كما أصبح سفيراً للخليفة لدى الإمبراطور الصيني عام 1072، وعيّنه كذلك الإمبراطور ضابطاً للهجرة، ولقد دوّنت بعض المصادر الصينية علاقة التاجر العُماني عبد الله بالإمبراطور، حينما أرخ المؤرخ الصيني سو شي (1027 – 1101) حينما قال:

«توجّه الشيخ عبدالله شخصيا إلى العاصمة كاي فانگ عاصمة أسرة سونگ الشمالية لتقديم مراسيم الاحترام للإمبراطور وتقديم الهدايا.»

كما كانت له أعمال خيرية كثير في البلاد، وأحبّه الشعب الصيني كثيراً لمساهماته الخيرية في الكثير من المجالات كالبناء، والتعليم، حيث كان ينشئ المدارس لأبناء المدينة الصينية التي كان يعيش فيها، ولذلك أكرمه الإمبراطور الصيني بوسام ولقب الجنرال وبعض المصادر تقول جنرال الأخلاق.

وحينما أراد هذا التاجر العُماني العودة إلى عُمان أهداه الإمبراطور جواداً أبيض، وسرجاً اعترافاً بمكانة هذا الرجل في الصين، وتحديداً في مدينة گوانگ‌ژو.


التبادل التجاري

ارتفاع حجم التبادل التجاري بين الدول العربية والصين إلى 133 مليار دولار عام 2008، مشيراً إلى أن حجم الاستثمارات الصينية في الدول العربية بلغ 3.1 مليار دولار. وبحسب وكالة الأنباء السورية، قال عرفة إن حجم التبادل التجاري بين الدول العربية والصين تطور من 40 مليار دولار عام 2005، و80 مليار عام 2007 ليصل إلى 133 مليار دولار عام 2008 .[2]

الرقمية

اهتمام الصين بالشرق الأوسط: من البراميل إلى البايت. فقد أدركت بكين أن التفوق التكنولوجي هو مصدر قوة في العصر الرقمي.

لطالما دارت علاقات الصين مع الشرق الأوسط حول تأمين الطاقة التي تحتاجها لتغذية التنمية الاقتصادية. لكن في السنوات الأخيرة، كانت بكين تؤمن مورداً مهمًا آخر من المنطقة: البيانات. تدرك القيادة الصينية أن البيانات هي النفط الذي يغذي الثورة الصناعية الرابعة، والمفتاح لتحقيق التفوق التكنولوجي، ومصدر القوة في العصر الرقمي.

خطة عمل الصين لعام 2015 لتعزيز تطوير البيانات الضخمة حتى البيانات التي خصصت "مورداً وطنياً استراتيجياً أساسياً"، داعية الدولة إلى "التقدم الشامل في تطوير وتطبيق البيانات الضخمة" و "تسريع بناء بلد بيانات قوي". تشمل هذه البنية التحتية منصات التجارة الإلكترونية وأنظمة الدفع عبر الهاتف المحمول ومراكز البيانات الذكية وشبكات اتصالات الجيل الخامس (5G) والكابلات البحرية وسواتل والتخزين السحابي والمدن الذكية والذكاء الاصطناعي (AI).

قوة الجذب

منذ أن قُدم DSR في كتاب أبيض صادر بشكل مشترك من قبل مفوضية التنمية والإصلاح الوطني (NDRC) ووزارة الشئون الخارجية لجمهورية الصين الشعبية ووزارة التجارة في عام 2015، اكتسبت المبادرة زخماً كبيراً في الشرق الأوسط.

تقوم هواوِيْ ببناء مجمع لمراكز البيانات المعيارية في مطار دبي الدولي. اعتماد الصورة: iStock.

في المملكة العربية السعودية، تعمل هواوِيْ مع وزارة الحج والعمرة لتطوير بنية تحتية رقمية مصممة لتبسيط أداء الحج، بما في ذلك غرف التحكم في مراكز الاستقبال في مكة والمدينة المنورة.

في دبي، تقوم الشركة ببناء مجمع لمراكز البيانات المعيارية في مطارها الدولي وتعاونت مع هيئة كهرباء ومياه دبي (DEWA) لدعم بناء البنية التحتية للألياف الضوئية والمراقبة بالفيديو. تخطط هواوِيْ أيضًا لبناء أكبر مركز بيانات Uptime Tier III يعمل بالطاقة الشمسية في الشرق الأوسط وأفريقيا في مجمع محمد بن راشد آل مكتوم للطاقة الشمسية في الإمارات العربية المتحدة، وتعمل مع بلدية مدينة أبوظبي (ADM) لبناء مركز بيانات البلدية للتعافي من الكوارث.

في مصر، افتتحت هواوِيْ أول مركز بيانات سحابي لها في فبراير 2019. وفي الوقت نفسه، تقوم الشركة الصينية الحكومية للهندسة الإنشائية (CSCEC) ببناء مدينة بأكملها لتكون العاصمة الإدارية الجديدة للبلاد. من المتوقع أن تدمج العاصمة الجديدة مجموعة من تقنيات المدن الذكية الصينية. وفقاً لبحث أجرته RWR Advisory العام الماضي، صدرت الصين تكنولوجيا المدن الذكية إلى 15 دولة في الشرق الأوسط.

تقنية المدينة الذكية

أقامت مدن أشدود ونتانيا وريشون لتصيون الإسرائيلية شراكات أو تخطط لإقامة شراكات مع شركات التكنولوجيا الصينية على واجهة المدينة الذكية و "الحفاظ على روابط" المدينة التوأم "مع شيامن، ووهان وتيان‌جين على التوالي"، وفقاً لـ معهد دراسات الأمن القومي. قامت وزارة العمل والشؤون الاجتماعية والخدمات الاجتماعية الإسرائيلية، وحتى الشرطة وجيش الدفاع الإسرائيلي، بتركيب تقنيات الكاميرا من شركة المراقبة الصينية هيك‌ڤيجن Hikvision.

في عمان، وقعت علي بابا اتفاقية مدعومة من وزارة النقل والاتصالات وتكنولوجيا المعلومات بالسلطنة للمشاركة مع مؤسستي داتا مونت Datamount و شركة التكنولوجيا الناشئة الدولية International Emerging Technology Company لإنشاء مركز للحوسبة السحابية. ستقوم الشركات المحلية بإدارة المركز، ولكن سيتم تخزين البيانات على مخدمات علي بابا. كما قامت علي بابا بتوسيع وجودها بشكل كبير في المملكة العربية السعودية. وقعت الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي (SDAIA) اتفاقية مع سحابة علي بابا Alibaba Cloud لـ "تمكين المدن السعودية من خلال حلول المدن الذكية القائمة على الذكاء". على صعيد التجارة الإلكترونية، أصبح كل من علي بابا وجولي‌شيك Jollychic مراكز رقمية للتجارة في جميع أنحاء الشرق الأوسط. تعمل علي بابا، على وجه الخصوص، على توسيع نفوذها من خلال الاستثمار في الشركات المحلية. على سبيل المثال، زادت شركة التكنولوجيا الصينية العملاقة Chinese tech giant حصتها الأكبر بالفعل في منصة التجارة الإلكترونية التركية الشهيرة ترنديول Trendyol في عام 2021 إلى 85.6٪.

وفي الوقت نفسه، اكتسبت منصة جولي‌شيك شهرة في الإمارات العربية المتحدة وقطر والمملكة العربية السعودية ومصر وسلطنة عمان والبحرين ولبنان، حيث قدمت خدمات إلى 50 مليون مستخدم في جميع أنحاء المنطقة. من بين 1.5 مليون مستخدم شهرياً في عام 2018، كان نصفهم تقريباً في المملكة العربية السعودية. تنشط الشركة أيضاً في الأردن بفضل استحواذها على منصة التجارة الإلكترونية المحلية ماركا ڤي‌پي MarkaVP مقابل مبلغ دولار لم يكشف عنه في عام 2017. وقد وسعت جولي‌شيك خدماتها من خلال إنشاء محفظة دفع رقمية وتخطط لتوسيع نظامها البيئي ليشمل توصيل الطعام عند الطلب والسفر عبر الإنترنت وحجز المواصلات.

في السنوات الأخيرة، حققت منصات الدفع عبر الهاتف المحمول الصينية أيضاً تقدماً في المنطقة. في عام 2018، دخلت بطاقة الائتمان الإسرائيلية (ICC, CAL) وون‌بِل OneBill في شراكة مع Alibaba لتقديم علي پاي Ali-Pay إلى البلاد. يؤسس هذا التطور أساساً للمشاركة المستقبلية مع طرق الدفع باستخدام رمز الاستجابة السريعة الصيني مثل وي‌تشات WeChat التي قد يتم طرحها للجمهور الإسرائيلي في المستقبل.

في عام 2019، تلقت جولي‌پاي Jollypay ترخيصاً لاستخدامها في الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية. وفي الوقت نفسه، أُطلقت وي‌تشات-پاي WeChat-Pay في تركيا في يوليو 2020 لتسهيل المعاملات من قبل السياح الصينيين من البر الرئيسي في جميع أنحاء البلاد.


. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

التنقيب في البيانات

تعتمد الجهود المبذولة على طول طريق الحرير الرقمي في الصين بشكل كبير على البيانات والبحث عن البيانات، وتركز بشكل مركزي على تجميع (وتفصيل) مجموعات البيانات الكبيرة التي تغذي مبادرات التعلم الآلي الصينية. تنقل المستشعرات والكاميرات المضمنة في البنية التحتية للمدن الذكية كميات كبيرة من البيانات التي يمكن استخدامها لفهم العديد من أبعاد المجتمعات المضيفة.

وفي الوقت نفسه، تُنشئ بيانات المستخدم النهائي من منصات الدفع الرقمية والتجارة الإلكترونية خرائط ثرية لسلوك المستهلك يمكن أن تكون بمثابة مؤشرات اقتصادية رئيسية.

يمكن أن يؤدي جمع البيانات الشخصية إلى تدريب خوارزمية التعلم الآلي لتحسين جودة الخدمة المقدمة للآخرين، بما في ذلك أولئك الذين لم يشاركوا بياناتهم. لكن مثل هذه المعالجة للبيانات يمكن أن تثير أيضاً مشكلات خصوصية خطيرة.

في الدول ذات البنية التحتية الصينية المبنية بالإضافة إلى التقنيات الرقمية والاتصالات السلكية واللاسلكية الصينية، يمكن أن تحدث حلقة تغذية راجعة: تقوم الشركات الصينية بجمع بيانات المستخدم النهائي الحساسة من التطبيقات والهياكل التي يمكن معالجتها بعد ذلك لاستخدامها في قطاعات مختلفة، بما في ذلك الأمن القومي والبحث والتطوير. (البحث والتطوير) للمنتجات والخدمات الصينية.

يمكن تقديم هذه المنتجات والخدمات مرة أخرى إلى البلدان الشريكة في تكرارات أخرى لسير واحد، طريق واحد وطريق الحرير الرقمي. من خلال تسخير قوة البيانات، تستطيع الصين فهم جوانب السكان والجغرافيا السياسية للدول بشكل أفضل من حكومات تلك الدول نفسها.

تُظهر دول الشرق الأوسط اهتماماً أقل فيما يتعلق بنقل البيانات مقارنة بأجزاء أخرى من العالم. وفقاً لتقرير عام 2021 الصادر عن Access Now، وهي منظمة غير ربحية مهمتها الدفاع عن الحقوق المدنية الرقمية للأشخاص في جميع أنحاء العالم وتوسيع نطاقها، "في جميع أنحاء الشرق الأوسط وشمال إفريقيا (MENA)، لا تزال تشريعات حماية البيانات في مهدها، ولا يزال يمثل أولوية منخفضة". مع سعي العديد من الدول في المنطقة إلى تحديث وتنويع اقتصاداتها، رحب المسؤولون بالتعاون مع نظرائهم الصينيين في المجال الرقمي.

في معرض مناقشة وصول التكنولوجيا الصينية إلى المملكة العربية السعودية، قال وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات في البلاد، عبد الله السواحة،

Cquote2.png "نحن فخورون جداً بعلاقتنا الاستراتيجية مع الصين ... وبالتأكيد يساعدوننا في تحقيق قفزة في التحول إلى اقتصاد قائم على الابتكار". Cquote1.png

لم تكن الولايات المتحدة متحمسة مثل شركائها في الشرق الأوسط حيال هذه التطورات. وسط تصاعد التوترات بين أكبر اقتصادين في العالم، أخبرت واشنطن المسؤولين المصريين والإماراتيين والبحرينيين أن هواوِيْ 5G هو "حصان طروادة" وأن تجنيد الشركة لبناء شبكات دولهم قد يهدد علاقاتهم مع الولايات المتحدة. كما دعت واشنطن إسرائيل إلى الحد من تعاونها التكنولوجي مع الصين. في اجتماع مع وزير الخارجية الإسرائيلي يائير لاپيد في 14 أكتوبر، بدأ وزير الخارجية الأمريكي توني بلنكن محادثة "حول المخاطر" لـ مصالح الأمن القومي المشتركة التي تأتي مع التعاون الوثيق مع الصين.

لكن يبدو أن جهود واشنطن فشلت في تحقيق النتائج المرجوة منها. تعاونت هواوِيْ مع مزودي خدمات اتصالات محليين في الإمارات العربية المتحدة وسلطنة عمان والكويت والبحرين ولبنان لبناء شبكات 5G الخاصة بهم، في حين أن المشغل الرائد في قطر، أريدُ، قد استعان بـ ZTE للمساعدة في إطلاق 5G.

لن تقوم إسرائيل بتجنيد الشركات الصينية لطرح شبكة 5G الخاصة بها. لكنها رحبت بمشاركة هواوِيْ في صناعة الألواح الشمسية، على الرغم من تحذيرات المسؤولين الأمريكيين من أن البيانات التي يتم جمعها من تلك الألواح الشمسية يمكن استخدامها لتحديد أشياء أخرى.

بعد اجتماع لاپيد-بلنكن، قال مسؤول إسرائيلي كبير لوسائل الإعلام،

Cquote2.png "لقد تم تجنب إسرائيل، إلى جانب حلفاء آخرين، بسبب طلبات الولايات المتحدة برفض العطاءات من بعض الشركات الصينية عندما تعمل هذه الشركات نفسها على الأراضي الأمريكية" Cquote1.png

. ومع ذلك، قال المسؤول:

Cquote2.png "القدس مستعدة لتعديل علاقتها مع الصين". Cquote1.png

الذكاء الاصطناعي والصحة

سرّع فيروس COVID-19 الحاجة إلى البنية التحتية الرقمية وتقنيات الرعاية الصحية، كما تعمقت الكثير من العلاقات التقنية في المنطقة مع الصين. معهد بكين لعلوم الجينوم (BGI)، المتخصص في الذكاء الاصطناعي، هو إحدى الشركات التي حققت نجاحاً في جميع أنحاء الشرق الأوسط.

في أبريل 2020، تلقت BGI و AID Genomics الإسرائيلية موافقة من السلطات الإسرائيلية والفلسطينية لإنشاء مختبر اختبار Covid-19 للطوارئ في غزة. في عام 2019، وقعت BGI اتفاقية تعاون مع مجموعة أبو ظبي 42. وبعد عام، أعلنت مجموعة 42 أنها ستنشئ مكتباً في إسرائيل.

توسع BGI في الشرق الأوسط لم يفلت من تدقيق واشنطن. وصف المسؤولون الأمريكيون الشركة بأنها "هواوِيْ لعلم الجينوم". وفقاً لـ بلومبرگ، أثارت الولايات المتحدة مخاوف بشأن الشركة مع شركائها في الشرق الأوسط، محذرة من أن

Cquote2.png "يمكن لبكين جمع معلومات ذات قيمة استخبارية ومشاركتها مع خصومها مثل إيران، أحد أكبر الشركاء التجاريين للصين في المنطقة". Cquote1.png

هذه المخاوف لا أساس لها من الصحة تماماً. كشفت دراسة نشرت عام 2018 في مجلة ساينس أنه باستخدام 2٪ فقط من البيانات الجينية للسكان المستهدفين، تمكن الباحثون من تحديد كل شخص تقريباً في هذه المجموعة السكانية، بما في ذلك أولئك الذين لم يخضعوا للاختبار الجيني مطلقاً.

تؤكد BGI أن عملائها سيديرون عينات المرضى والوصول إلى بيانات المرضى، وليس الشركة. تم تعيين BGI للعمل مع شركة MyHeritage الإسرائيلية، وهي شركة متخصصة في علم الأنساب واختبار الحمض النووي للصحة، لبناء مختبر لاختبار فيروس كورونا في إسرائيل، لكن وزارة الصحة الإسرائيلية أوقفت المشروع لأسباب لم يتم الكشف عنها.

ورفضت بكين انتقادات واشنطن ووصفتها بأنها "اتهام لا أساس له من الصحة". أخبرت وزارة الخارجية الصينية بلومبرگ أن الولايات المتحدة ليست أكثر من "لص يدعو الآخر بأنه لص"، مؤكدة أن "الحكومة الأمريكية تسرق منذ فترة طويلة المعلومات الخاصة بشعبها وأجانبها".

على خلفية حملة القمع الشاملة على صناعة التكنولوجيا في الصين، طبقت بكين قوانين بيانات جديدة لتنظيم كيفية استخدام شركات التكنولوجيا الكبرى للمعلومات الخاصة بالأفراد. لكن هذه القوانين لا تمنع بالضرورة الحكومة من الحصول على مثل هذه البيانات.

تظل المادة 28 من قانون الأمن السيبراني الصيني سارية المفعول. ينص القانون على أن

Cquote2.png "يجب على مشغلي الشبكات أن يقدموا الدعم الفني والمساعدة لأجهزة الأمن العام وأجهزة الأمن القومي التي تحافظ على الأمن القومي". Cquote1.png

نظراً لأن دول الشرق الأوسط أصبحت أكثر تشابكاً في شبكة البنية التحتية الرقمية عبر الوطنية في الصين وترحب بالفوائد العديدة التي يوفرها هذا التكامل الرقمي، يجب عليها أيضاً مواجهة التحديات. ربما يكون تحديد أولويات حماية البيانات مكاناً جيداً للبدء.[3]


. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

مرئيات وصوتيات

أغنية "كله جاي من الصين" للمغني كريم أبو زيد

انظر أيضاً

المصادر

  1. ^ "التاجر العماني الذي خُلِّد اسمه في تاريخ الصين العظيم". أثير. 2017-09-21. Retrieved 2020-05-17.
  2. ^ مؤرشف (2009-05-03). "حجم التبادل التجاري بين الدول العربية والصين بلغ 133 مليار دولار في 2008". الوكاد.
  3. ^ DALE ALUF (2021-10-15). "China's interest in the Middle East: from barrels to bytes". asiatimes.com.

قالب:العلاقات الخارجية العربية